لأمرٍ ما هاجروا من ديارهم يبتغون مستقبلا أفضل.. منهم من كابد وعاش بصعوبة بالغة، ومنهم من شبّ وترعرع في المهجر وامتلك بعضا من أدوات عمله، فوجد بها مكانة ميّزته عن كثيرين.

أمثلة ذلك باتت أكثر من أن تُحصى، لكن بعضها لافت للانتباه كانتخاب السيدة خديجة عريب ذات الأصل المغربي رئيسة للبرلمان الهولندي. ومثلها تبوّأ آخرون مناصب عليا، بل الأعلى في بلدانهم الجديدة كرؤساء عدد من دول أميركا الجنوبية.. ولعل "من جدَّ وجد ومن زرعَ حصد" كلمة السر الأساسية في قصص نجاحهم تلك.

حلقة (18/1/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على إسهام المهاجرين العرب في المجتمعات الغربية وقصص نجاحهم هناك على ضوء فوز خديجة عريب ذات الأصل المغربي برئاسة البرلمان الهولندي.

عضو برلمان ولاية فيينا وعضو المجلس البلدي للمدينة عمر الراوي قال إن الاندماج يعني المشاركة في المجتمع وأن يكون المهاجر عضوا فعالا على جميع الأصعدة.

وعن تجربته، قال الراوي إنه منذ قدم إلى النمسا كان عضوا فعالا باتحاد الطلبة، ثم عضوا بنقابة الموظفين والمهندسين، ثم قدّم الخدمة المدنية، واختير ممثلا في إسعافات مدينة فيينا بعد ذلك.

ويضيف أن الشخص الذي يمارس العمل المجتمعي والسياسة منذ نعومة أظفاره يصل في النهاية إلى تحقيق النجاح الذي يسعى إليه.

لكن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد رأى أن هذه التجارب هي نجاحات فردية تستحق الإشادة، لكنها تبقى تجارب هرمية لا تكشف حقيقة البناء، فهناك ملايين الأشخاص الذين عملوا بجد على مدى عشرات السنين لكنهم اكتفوا بحد قليل من النجاح.

وعما إذا كان المهاجر من أصول عربية ومسلمة يحظى بنفس فرص النجاح التي يحصل عليها المهاجر من أصول وبلدان أوروبية، قال الراوي إن الجميع متساوٍ أمام القانون، لكن هذا لا يعني بالضرورة التقبل الاجتماعي والشعبي، فهناك حالات كثيرة تدل على عدم تكافؤ الفرص، "وإن كان من الواجب علينا الإجابة عن تساؤل ماذا قدمنا نحن كمهاجرين؟".

وأشار إلى أن النجاح لا يقتصر فقط على من حقق شهرة كبيرة، وإنما يشمل كل من أدى عمله بشكل بنّاء.

video

تمييز سلبي
غير أن هنيد قال إن المهاجر العربي إلى الغرب تواجهه "ثلاث لعنات" كونه مهاجرا وعربيا ومسلما، لافتا إلى أن المهاجرين الذين ساهموا في بناء فرنسا في مرحلة من المراحل يجدون أنفسهم اليوم شماعة لصعود هذا الحزب أو ذاك، فخطاب اليمين المتطرف في فرنسا مبني على "التطرف الإسلامي والغزو الإسلامي".

وقال الراوي إن خديجة عريب لم تكن لتصل إلى هذا المنصب لولا كفاءتها، مؤكدا أن وصولها لمنصب رئيس البرلمان الهولندي ليس من باب تجميل الواقع، فهي عضو بالبرلمان منذ عام 1998، متسائلا إن كان من الممكن لأحد أبناء الأقليات أن يصل إلى منصب مهم في العالم العربي.

لكن هنيد رد على ذلك بالإشارة إلى إقرار رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس (وهو مهاجر من إسبانيا) بوجود تمييز اجتماعي يخص اللاجئين في فرنسا.