يواصل النظام السوري وحزب الله إنكارهما المجاعة في بلدة مضايا، ولا يكف المسؤولون في النظام والحزب عن تكرار ما يرونه "فبركة إعلامية" تنفذها قنوات تلفزيونية.

لكن ما قيل إنها "فبركة" كانت حقائق لم تتعاقب على نقلها القنوات "المغرضة" فحسب، بل الأمم المتحدة كذلك، التي وصفت الوضع في مضايا "بجريمة حرب"، وذلك على لسان أمينها العام بان كي مون، وعلى لسان منسقها للشؤون الإنسانية يعقوب الحلو الذي أكد أن في مضايا حالات "حرجة جدا" تستدعي العلاج.

أما رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ماريان غاسر فقالت إن ما عاينته في مضايا "من بين أصعب ما أتيح لي رؤيته في السنوات الخمس التي قضيتها في البلاد".
شهادة اليونيسيف
وتطول قائمة شهود الإثبات على المجاعة، ولا تنتهي بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) التي رصدت سوء التغذية الحاد، وأصيب العاملون فيها بالصدمة حين شاهدوا بأم أعينهم شابا عمره 16 عاما يلفظ أنفاسه الأخيرة جوعا.

تقول أكشايا كومار نائبة مدير هيومان رايتس ووتش لشؤون الأمم المتحدة في حلقة الجمعة (15/1/2016) من "الواقع العربي" إن ثمة حاجة ماسة للمساءلة وعدم الإفلات من العقاب على ما يجري في سوريا.
واصفة ما يجري في سوريا بأنه جريمة حرب؛ فالحصار مسموح به في الحرب لكن في مضايا هناك إعاقة لوصول المساعدات، وهذا غير مسموح به، كما أن المدنيين غير قادرين على المغادرة، ومن بينهم أربعمئة شخص يحتاجون الرعاية، وهذا انتهاك إضافي.
 
وحول التهمة التي تقول إن "ووتش" غير حيادية، قالت إن المنظمة تسجل الانتهاكات من كل الأطراف، "نحن سجلنا كل إعاقة لدخول المساعدات سواء كانت من النظام أو من الجماعات المسلحة".

تفجر الكارثة
من ناحيته، قال الصحفي اللبناني المتخصص في الشأن السوري فداء عيتاني إن الكارثة في مضايا برزت منذ بداية العام الجاري، وتعزز الأمر بعد كشف "أطباء بلا حدود" وفاة 23 حالة نتيجة الجوع (العدد وصل اليوم إلى 36).

لكن ما فجّر القضية -يضيف عيتاني- هو وصول معلومات عن حالتي انتحار نتيجة الجوع.

وحول قول النظام وحزب الله إن الجوع في مضايا فبركة إعلامية، رد قائلا إن حزب الله  -وهو من يقوم بالحصار- ذكر أن الصور المستخدمة قديمة من الغوطة ومخيم اليرموك ولا علاقة لها بمضايا، مضيفا أن المعلومات والصور التي بدأت تصل من مضايا أكدت أن الحال كارثية.

ومضى يقول إن حزب الله أمسك بأهالي مضايا رهائن كجزء من إستراتيجيته الحربية، دون أن يحفل بالجانب الإنساني.
وحول سمعة الحزب في لبنان، قال إنه يمسك جيدا بالبلد، وإن لدى حزب الله "من الوقاحة" لكي يقف في وجه كل القوى اللبنانية، وآخر دليل على ذلك الإفراج عن ميشيل سماحة الذي حكم عليه لنقله المتفجرات من سوريا للقيام بأعمال تهدد المجتمع اللبناني.