عقدان وأربعة أعوام مضت على وقف المسار الانتخابي في الجزائر على يد الجيش بعد أن كانت جبهة الإنقاذ الإسلامية تتجه إلى اكتساح انتخابات البرلمان.

تمسكت الجبهة بمكاسبها الانتخابية في العام 1992، لكن الجيش كان له قرار آخر. استقال الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، فقرر وزير الدفاع وقتذاك الجنرال خالد نزار أن البلاد في حالة فراغ وعلى الجيش أن يملأه.

كانت هذه هي الوصفة التي أدخلت الجزائر فيما يعرف بالعشرية الحمراء، وراح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى.

برنامج "الواقع العربي" في حلقة 14/1/2016 سلط الضوء على التراشق وتبادل الاتهامات بين جنرالات تلك المرحلة ومسؤوليها، خصوصا بين وزير الدفاع الأسبق خالد نزار ومدير الاستخبارات محمد بتشين.

تبرئة وتنظيف
الأستاذ في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر زهير حامدي قال إن الجدل حول العشرية الحمراء لن ينتهي، في محاولة للتبرئة وتنظيف التاريخ، وتصفية الحسابات بين أركان السلطة الحاكمة الآن.

يشير حامدي إلى أن "طبيعة النظام الحالي" معلومة للجزائريين، وأن وصفة محاربة الإرهاب التي بررت كل هذه الدماء كانت فقط لأخذ الشرعية بأن النظام يجابه إرهابيين.

وعن استقالة الرئيس بن جديد التي أوجدت الذريعة القانونية لتدخل الجيش، قال إنه يرجح دفعه للاستقالة، مذكرا بأن خالد نزار اعترف بأن خطاب الاستقالة كان جاهزا وأعطي لـ"بن جديد".

بدوره قال الباحث في العلاقات الدولية في جامعة باريس زيدان خليف إن أربع ولايات رئاسية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم تكف لتصفية الحسابات، ذلك أن المصالحة لم تكن على أسس صحيحة بين الجزائريين، كما كانت الحال في جنوب أفريقيا التي توافرت لها شخصيات مثل نيلسون مانديلا وديزموند توتو.

video

مسؤولية أخلاقية
وأضاف زيدان أن الشعب لا يعرف ما الذي جرى في هذه العشرية، بل إنه يعرف عن حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي ويعجز عن فهم ما جرى طوال تسعينيات القرن الماضي، محملا المسؤولية الأخلاقية في هذا للحكومات.

من جانبه قال مدير مركز الرائد للدراسات والأبحاث في الجزائر سليمان شنين إن ثمة بين الجزائريين من يرى أن هذا الجدل هو بين من يريدون تثبيت الحال لما بعد مرحلة بوتفليقة، ومن يرون أن القرار ينبغي أن يعود للشعب.

ورأى أن نوعا من الوصاية ضربت على الشعب الجزائري، وأنه بالتالي لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه، لذلك يبدو الجدل جدل نخب، ملاحظا أن الشعب وهو يرى المصائر التي آلت إليها دول عربية منذ خمس سنوات يميل إلى خيار السلم والأمن.