قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق ثروت نافع إن الفساد هو جزء من التركيبة الجينية لمنظومة الدولة المصرية، وإن من يحاول أن يقترب منه يتعرض لضغوط وحملة تشويه وإبعاد، كما يجري هذه الأيام مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة.

جنينة قدّر حجم الفساد بستمئة مليار جنيه خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، مما جعل الرئيس عبد الفتاح السيسي يشكل لجنة لتقصي الحقائق، خلصت إلى اتهام الجهاز المركزي للمحاسبات بالمبالغة في تقاريره، وبالتضليل في قضية الفساد، وتجاهل إجراءات الدولة في الإصلاح. 

وقدّم نافع -في تصريحه لحلقة (13/1/2016) من برنامج "الواقع العربي"- نماذج عن شخصيات حاولت التطرق لقضية الفساد في مصر، فكان مصيرها التشويه والإبعاد، كما حصل مع المقدم معتصم فتحي، الذي تولى القضية الوحيدة التي حكم فيها على الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث تم التنكيل بهذا الرجل ونُقل من مكان عمله إلى مكان آخر، بل أن مرتبه تم خفضه من 14 ألف جنيه إلى 1400 جنيه.

وأكد الضيف -الذي كان يتحدث من تورنتو الكندية- أن نظام السيسي يطارد النزهاء ويحطمهم معنويا، لكنه يحمي الفاسدين، وقد أعاد أموال كل السياسيين الفاسدين، بينهم مبارك ووزير داخليته حبيب العدلي، الذي يملك أكثر من عشرين مليار جنيه.   

وذهب وزير العدل المصري السابق أحمد سليمان في الاتجاه نفسه، عندما أشار إلى قوة عصابات الفساد في مصر، وأنها تدمر كل من يحاول الاقتراب منها، وقال إن نظام السيسي يحمي الفاسدين، ويحارب كل من يثير قضية الفساد، وأعطى أمثلة بوزير الزراعة السابق صلاح الهلال الذي كان قد وعد بكشف قضية فساد كبرى، ثم قبض عليه بعد يومين من إطلاقه هذا الوعد.

video

وبحسب سليمان -الذي كان يتحدث عبر سكايب من القاهرة- فإن الحرب على رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بدأت منذ أن حاول مراقبة ميزانية نادي القضاة، حيث صدرت بحقه تهديدات من قبل بعض مسؤولي النادي.

وخلص إلى أن مصر في عهد السيسي تعاني من غياب القانون والدستور.

أموال
ومن جهته، أشار رئيس محكمة شمال القاهرة السابق المستشار وليد شرابي إلى غياب أجهزة رقابية لضبط الفساد في مصر، وقال إن جنينة هو جزء من نظام السيسي، وهو تعمد في تقريره عدم الحديث عن الأموال التي وصلت لمصر منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 من بعض الدول الخليجية، ومنها 14 مليار دولار جاءت من دولة الإمارات.

وكذلك الأموال الخاصة بصندوق "تحيا مصر" الذي تبناه السيسي بعبارته المشهورة "أنا محتاج أربعين مليار جنيه"، وهو مبلغ -كما يقول شرابي الذي كان يتحدث من إسطنبول- لا يكون تابعا للرقابة من أجهزة الدولة، ولا يدخل في الموازنة العامة.