الموت جوعا في بلدة مضايا هو ذاته في مخيم اليرموك وحمص ومعضمية الشام والزبداني ودوما.. وغيرها، لكن سلاح التجويع لم يكن منذ خمس سنوات سوى تنويعات على القتل الذي يفتك بالسوريين.

هناك سقطت آلاف البراميل المتفجرة والقنابل والصواريخ وقذائف المدفعية على المدن والقرى وأزيلت مناطق بأكملها عن الوجود.

وهناك أيضا استخدم الأسلحة الكيميائية ليختصر الوقت والجهد ويوسع مساحة القتل لتكون عبرة لمن بقي على قيد الحياة.

في مضايا التي كانت موضوع حلقة "الواقع العربي" ليوم الاثنين 11/1/2016 أكثر من أربعين ألفا يموتون جوعا بسبب حصار قوات النظام السوري وحزب الله للبلدة.

كسر الإرادة
يقول الناشط الإغاثي حمزة العبد الله إن سياسة التجويع لا هدف لها سوى كسر الإرادة، مناديا بأن يكسر الحصار بالكامل عن مضايا التي يلفها حزب الله بالألغام لمنعهم من الخروج، إذ توجد حتى الآن 15 حالة بتر أطراف.

غير أن النظام السوري لم يعد مع حلفائه من إيران والمليشيات الشيعية قادرا على التوغل بعيدا فاستنجد بحليف أكبر حجما يمكن بسهولة أن يضرب بالطائرات خلال عشرة أيام مضت 1100 هدف مصنفة أنها "إرهابية".

لكن كل التقارير الحقوقية والإعلامية وبيانات دول كبرى تقول إن المقاتلات الروسية تستهدف المدنيين السوريين وتستهدف المعارضة السورية أكثر بكثير مما تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية؟

أما الكاتب والمحلل الروسي يفغيني سيدوروف فيقول عكس ذلك، ويعتبر التقارير الحقوقية ومن ضمنها ما تقدمه منظمة العفو الدولية "افتراءات" بدليل أن منظمة الأمم المتحدة وحتى الولايات المتحدة لم تؤكدها.

واشنطن بلا بيانات
ثم عاد سيدوروف يقول بعد سؤال آخر من مقدم الحلقة حسن جمول إن الولايات المتحدة تقول إن روسيا تستهدف بغاراتها 50% من المدنيين بعد أن كانت تقول 95%، معتبرا ذلك دليلا على أنه ليس لديها أي بيانات حقيقية.

روسيا في رأيه التي عانت من التجويع في لينينغراد إبان الحرب العالمية الثانية لا يمكن أن تقبل تجويع الآخرين، وإن الهدف -بحسبه- من الحملات الإعلامية هو تهميش دورها في العملية السياسية التي ستنطلق بعد أسبوعين لحل القضية السورية.

لكن ماذا عن بنك الأهداف لآلاف الغارات الروسية بعد أزيد من مئة يوم على تدخلها، هل تبقى من أهداف لم تقصفها الطائرات؟

يقول حمزة العبد الله رافعا صور ضحايا أطفال إن مجزرة حلب راح ضحيتها ثلاثون طفلا "إرهابيا"، وهؤلاء ضمن بنك الأهداف، كما تبقى أيضا منشآت طبية ومخابز وصوامع غلال ومحطات تحلية ومحطات كهرباء تنتظر الغارات الروسية القادمة.