يقع مشروع قانون تشكيل الحرس الوطني للمحافظات العراقية رهينة خلافات الكتل السياسية في ظل حالة من الاستقطاب الحاد وواقع أمني متدهور يعيشه العراق.

المشروع حدد الهدف من "الحرس الوطني" في "المساهمة الفعالة في مواجهة خطر الإرهاب وحفظ الأمن بالمحافظات غير المنتظمة في إقليم، من خلال تشكيل قوات أمنية من أبناء تلك المحافظات تكون جزءا من القوات المسلحة".

وقال الكاتب والباحث السياسي لقاء مكي في حلقة 9/9/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن المناقشات بشأن هذا القانون مستمرة منذ سنة، ومن المفترض أنه جزء أساسي من الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة.

لكن ما يلاحظه مكي أن مليشيات الحشد الشعبي التي تشكلت دون غطاء دستوري وأصبحت أكبر من الجيش الاتحادي، هي من ترفض، بل تتوعد البرلمانيين والسياسيين بالقتل إن هم وافقوا على إنشاء "الحرس الوطني".

مصالح مليشيات
لماذا يحدث هذا؟ يوضح مكي أن القانون إن صدر فإنه سيحصر الحشد في مناطقه، وهذا ليس في صالح مخططات السيطرة على بعض المناطق وتغييرها ديمغرافيا كما جرى في ديالى.

واتفق مكي مع الضيف الآخر الكاتب والباحث السياسي جاسم الموسوي على أن إنشاء حرس وطني لكل محافظة وبالتالي حمل السلاح خارج الجيش الاتحادي أمر سيئ.

غير أنه لفت إلى أن الكتل السنية التي تدفع باتجاه القانون إنما تريد تقنين القوة للجميع، وهي ترى أن ثمة غيابا للتوازن بين الطوائف، حتى الصحوات السنية لا تسلح بالقدر الكافي، وبهذا يرى أن القانون حل آني، لكنه مشكلة في المستقبل.

تجزئة المجزأ
الموسوي بدوره قال إن هذا القانون سيجزئ المجزأ، بل إن الجيش الاتحادي قد لا يجد في المستقبل له موطئ قدم إذا كانت كل محافظة ستشكل حرسا لها.

ورأى أن عدم استقرار العراق يعود إلى أزمة في مؤسسة الدولة، فلماذا يذهب الناس إلى الحرس الوطني؟ يجيب بأن جزءا من الشعب لا يثق في الجيش ولا في الحشد الشعبي.

واعتبر الموسوي تشكيل الحرس الوطني في محافظات العراق قنبلة نووية لفت إلى جملة من الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات، مشيرا إلى أن الحقبة التي تلت احتلال العراق عام 2003 كان الجيش أغلبه من الشيعة وبالتالي نظر إليه من قبل السنة على أنه ليس جيشا عراقيا.

وأوضح أن أميركا تضغط باتجاه تشكيل هذا الحرس، في حين تضغط إيران باتجاه رفضه بالصيغة التي قد تجعل الحرس المسلح قوة أمام محاربة تنظيم الدول الإسلامية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحرس الوطني العراقي.. السيئ والأسوأ

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي عراقي

-   جاسم الموسوي/كاتب وباحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 9/9/2015

المحاور:

-   أزمة ثقة بين مكونات المجتمع العراقي

-   مخاوف حقيقية لدى الحشد الشعبي

-   الحرس الوطني جزء من أزمة النظام

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التعقيدات التي تعطل تشكيل قوة للحرس الوطني في العراق.

من تأجيل إلى آخر بات مشروع تشكيل قوة للحرس الوطني في العراق رهينة خلافات الكتل الحزبية تحت قبة البرلمان وخارجها، خلافات كشفت مجدداً عن عمق أزمة الثقة بين مكونات العملية السياسية في بلاد الرافدين، تلك التي يرى كلٌ منها تشكيلة وآليات عمل هذه القوة المرتقبة من زاوية مصالحه الخاصة، جدلٌ استبقت واشنطن مآله بالشروع فعلياً في تسليح وتدريب بعض من أبناء المناطق السنية تحت لافتة مجابهة ما تصفه بخطر تنظيم الدولة الإسلامية ليبقى العراق في كل ذلك بلد الصراعات السياسية والتدهور الأمني بامتياز المرتهن للأجندات الداخلية والخارجية المتناقضة.

]تقرير مسجل[

محمد الكبير الكتبي: ولدت فكرة تشكيل الحرس الوطني في العراق بنفسه السني في ظل حالة الاستقطاب السياسي والطائفي الحاد وأزمة الثقة العميقة بين مكونات المشهد الطائفي بالبلاد وفي غمرة الواقع الأمني المتدهور الذي تعيشه الدولة، بدا واضحاً خلال مختلف الاحتجاجات السنية أيام فترة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وبين ثنايا المطالب المرفوعة في مختلف المحافظات السنية أن هذه الطائفية كانت تبحث عن قوة على غرار مليشيات الحشد الشعبي الشيعية تحميهم من جور مختلف الكيانات المسلحة ومن بينها الحشد الشعبي، وكان قانون الحرس الوطني بنداً أساسياً تضمنه اتفاق القوى السياسية العراقية بمختلف ألونها وأطيافها والذي تم بموجبه تشكيل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الراهنة، وفي مطلع فبراير الماضي أقرت الحكومة مشروع القانون بحيث يضم الحرس الوطني متطوعي الحشد الشعبي ومسلحي العشائر وعناصر الصحوات وتكون مهمته حفظ الأمن بالمحافظات، لكن منذ البدايات كان الخلاف بيناً بين الأطراف العراقية فقد ظلت القوى السنية وعلى خلفيات الواقع الذي يعيشونه تتمسك بضرورة انتخابهم لقيادات الحرس الوطني في محافظاتهم بينما تصر حكومة العبادي أن تتولى ذلك بذريعة الحرص على وحدة البلاد ودرء شبح التقسيم عنها، وعلى خلفية الهوة العميقة بين وجهات النظر الحزبية والطائفية ظل القانون يراوح مكانه من التعثر حتى وصل أخيراً لمرحلة سحبه من البرلمان على خلفيات تهديد ميليشيات الحشد بالتصدي له في حال مصادقة البرلمان العراقي عليه، اللافت للنظر أن مختلف الأمور المتعلقة بتشكيل قوة الحرس الوطني ظلت تتعثر منذ البداية على خلاف السرعة والسلاسة التي تشكلت على ضوئها الميليشيات الشيعية تلك التي سارعت الدولة والحكومة لاحتضانها ودعمها وتقديمها للمجتمع حتى وصلت إلى ما وصلت عليه الآن من قوة وبما يحيط بها من اتهامات، والمسافة بين العنوان والهدف من تشكيل الحرس الوطني ومسارات الجدل حول تشكيله تروي بوضوح قصة تعقيدات المشهد السياسي في العراق فقوة الحرس الوطني التي توصف بكونها وطنية تحولت بفعل النقاش المنغمس في الحزبية والطائفية إلى مشكلة بدل أن تكون حلاً، تماماً كتلك المليشيات التي تسمى شعبية بينما يؤكد خصومها أن شيعية، شيعية الانتماء والأجندة.

]نهاية التقرير[

إيمان عيّاد: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي ومن بغداد جاسم الموسوي الكاتب والباحث السياسي، أهلاً بكما، أبدأ معك دكتور لقاء مكي يعني ما كل هذه الضجة حول قانون الحرس الوطني؟ أين تكمن العقدة في المنشار؟

لقاء مكي: نعم، هو أولاً المناقشات اللي دارت خلال الأيام الماضية كانت نتيجة أو استمرار لمناقشات طويلة عمرها أكثر من سنة، الحرس الوطني أو قانون الحرس الوطني هو جزء من الاتفاق السياسي اللي شكل الحكومة وكان يجب أن يقر منذ زمن لكن الصفقات السياسية والمناورات وعدم استجابة الحكومة وعدم تنفيذ الحكومة الحالية للاتفاق السياسي اللي أبرم مع الأطراف المختلفة عطل المشروع، الملاحظ انه خلال الأيام الماضية حصل شيئان: الأول أن قانون الحرس الوطني ويجب أن يقر من البرلمان ويتضمن شرطة أو قوات مسلحة لكل محافظة الذين رفضوه هم ذاتهم الذين طبلوا ووافقوا وهللوا للحشد الشعبي رغم أن الحشد الشعبي لم يوافق عليه البرلمان ولم يعرض على البرلمان وهو أيضاً قوة عسكرية، قوة عسكرية مدججة بالسلاح وأصبحت أكبر من الجيش وصدرت بأمر من الفتوى أو من المرجعية الدينية، الأمر الثاني أن ميليشيات الحشد الشعبي نفسها التي أسست بدون غطاء دستوري هي نفسها التي الآن ترفض قانون الحرس الوطني والأدهى أنها تهدد كل مَن يوافق عليه بالقتل، بالتأكيد لن تقاضيه بشيء آخر وبالتالي هذه القوة غير الحكومية، غير الدستورية، غير الشرعية أصبحت تعطل قراراً شرعياً أو قراراً نيابياً في دولة يفترض أنها لديها مؤسسات دستورية، الحكومة طبعاً عاجزة عن أن توقف الميليشيات والأحزاب التي ترفض القانون تستعين بالميليشيات من أجل إبطالها وتهديد النواب الآخرين الذين يقبلون وبالتالي نحن الآن بين أخذ ورد  وأعتقد أن هذا القانون أصبح جزء لا يتجزأ من أي صفقة سياسية يجب أن تجرى من أجل المصالحة في البلاد.

إيمان عيّاد: لكن دكتور يعني قبل أن نتحدث عن هذه التهديدات هل المعارضة أو الرفض للفكرة أو للمشروع أو للقانون نفسه أم الاعتراض هو على الآليات أو على الصيغة التي طرح فيها هذا القانون؟

لقاء مكي: بعض النواب في داخل البرلمان الرافضين للمشروع رفضوا بعض تفصيلاته أرادوا مثلاً جعل الحرس الوطني جزءا من المؤسسة العسكرية وتابعين للقيادة العامة للقوات المسلحة وبعض التفصيلات الأخرى مثلاً لا يجب أن يتحركوا خارج محافظاتهم، هم يريدون أن يتحرك خارج المحافظة لأن صدور القانون سيلغي دور الحشد الشعبي وسيكون الحشد رهينا بالمحافظة التي هو فيها يعني لن يأتي أحد من البصرة ليقاتل في الأنبار أو بالعكس وبالتالي هذا ليس في صالح مخططات معينة تتعلق بالديمغرافيا والتغيير الديمغرافي والسيطرة على بعض المناطق اللي هي خارج الحدود الإدارية في مناطق معينة وتغيير الحدود الإدارية، الشيء الآخر يتعلق بالانتماء أو العلاقة مع القائد العام، المشروع أصلاً أنه كل محافظة لها حرس وطني يتبع المحافظ هؤلاء يريدون أن يتبع القائد العام كي يستطيع هو أن يتحرك بموجب هؤلاء، طبعاً أزمة الثقة في العراق أزمة الثقة عميقة وتجعل مثل الاتفاق على مثل هذه الأمور أمر صعب في الوقت الحالي.

إيمان عيّاد: سيد الموسوي يعني هل بالضرورة صدور هذا القانون يعني إلغاء دور الحشد الشعبي؟ يعني ما هي الحجج التي يستند إليها أو تستند إليها الكتل البرلمانية في رفضها لهذا القانون؟

جاسم الموسوي: لا هو بكل تأكيد الحكم على وجود العراق أنا أعتقد لربما جميع القوانين أو جميع العقد السياسية كانت تقلق لكن هذا القانون بحد ذاته مخيف بسبب أن هذا القانون يحاول أن يجعل من القوة الديمغرافية في جغرافيا معينة في ظروف صعبة جداً يعني حتى لو ما تحدثنا عن الحشد الشعبي لربما الحشد الشعبي قد لا يكون جزءا من الحرس الوطني باعتبار هناك مادة من المواد تشير على عدم وجود أي من المليشيات داخل الحرس الوطني وهذا ما تؤكد عليه بعض القوى وأيضاً هناك مخاوف من أن هذا الحرس الوطني لتلك المحافظة سيجزأ المجزأ يعني لاحظي كل المواد التي جاءت به تعطي حقيقة للمناطق وللنواحي وللأقضية نسبا معينة وبالتالي هو تضعيف حقيقي لهذه المحافظة أو تلك المحافظ ومَن هو الضامن حقيقة سواء كان الحشد الشعبي أو غير الحشد الشعبي يتمكن من مقاتلة داعش إذا كانت الحكومة بحد ذاتها أو الجيش الاتحادي سوف لن يجد له موطئ قدم يقف عليه، هناك نص أن المحافظة تحمى من أهل المحافظة، إذن أين ستضع الحكومة الاتحادية أو الجيش الاتحادي موطئ قدم له إذا كانت كل المحافظات ستُشكل الحرس الوطني!! أنا أعتقد هي القنبلة النووية التي تأخرت من أن تطلق على العراق، العراق ليس بلداً مستقراً وليس بلداً آمناً ولكن هي تعبر عن أزمة حقيقية بالمؤسسة السياسية وأزمة حقيقة بالمؤسسة الاجتماعية، لماذا ذهبنا إلى الحرس الوطني؟ لأن جزء من البيئات الاجتماعية لا يثق بالجيش العراقي ولا يثق بوزارة الداخلية ولا يثق بالحشد الشعبي وهو يعتقد يجب أن يتمكن حقيقة من إيجاد قوة له تدافع عنه، هذا تقسيم وتمزيق للعراق بسبب الأخطاء التي ارتكبت على المستوى السياسي وعلى مستوى التسويق الاجتماعي بحيث لم يكُن هناك تفاعلاً مع الجيش العراقي، أنا أعتقد أيضاً جزء منه هو الذاكرة التي ترعب العراقيين عندما تتحدثين عن الحرس الوطني عن ميليشيات تشكلت حتى ما قبل 2003 الحرس القومي والحرس الجمهوري والجيش الشعبي كلها كانت خارج سياق الدولة، أنا أعتقد أن تتمكن المحافظة من قيادة الحرس الوطني وبالتالي يتم تهريب السلاح وبالتالي هناك صراعات بين المحافظات وبالتالي سنذهب إلى استخدام القوة والعراق يكفيه حقيقة من الحرب الطائفية التي يخوضها داخلياً أن تكون هناك قوة لها شرعية تدافع عن محافظة في بعد طائفي، نعم.

أزمة ثقة بين مكونات المجتمع العراقي

إيمان عيّاد: طيب دكتور لقاء مكي يعني يبدو أننا أمام خلاف أكبر من كونه خلاف حول قانون الحرس الوطني، خلاف كما ذكرت وذكر السيد الموسوي أزمة ثقة بين مكونات المجتمع العراقي ، الموسوي قال بأنه قانون مخيف في ظروف صعبة جداً ووصفه بالقنبلة النووية، هناك مخاوف تحدثتم عنها لكن ألا ترى في هذه المخاوف وجاهة خاصة وأنها ليست فقط يعني عبر عنها من قبل الكتل الشيعية وإنما هناك الائتلاف الوطني الذي يقوده إياد علاوي، هناك كتلة الرافدين المسيحية أيضاً استندت لهذه المخاوف في رفضها لهذا القانون؟

لقاء مكي: بالتأكيد هو أكيد أكيد قانون سيء بالمناسبة، كل تقسيم للقوة وعدم احتكار الدولة للعنف هو شيء سيء، الحشد الشعبي، الميليشيات بكافة والصحوات كل مَن يحمل السلاح خارج الجيش العراقي وطبعاً القوات المسلحة الأصلية الداخلية والجيش هذا أمر سيء..

إيمان عيّاد: إذا كان سيئا لماذا يعني الكتل السنية تسعى إلى تمريره؟

لقاء مكي: الكتل السنية تسعى إلى تمريره على اعتبار تعتقد انه حل لمسألة عدم التوازن توازن القوة بين الأطراف المختلفة الطائفية في العراق، المحافظات الشيعية لديها حشدا شعبيا، المحافظات السنية ليس لديها شيء، حتى الصحوات التي هي جزء من الحكومة أو من قوة الحكومة لا تسلح بالقدر الكافي، هم يريدون تقنين القوة للجميع بحيث يكون الجميع قادرين على حماية أنفسهم، يعتقدون أن توازن القوة يمنع العدوان، يعني كردستان لا أحد يعتدي عليها لأن لديها بيشمركة قوات مسلحة، لكن المحافظات التي ليس لديها قوة هي دوماً تتعرض للعدوان ودوماً أهلها ضحايا مشردون وحتى هويتهم الوطنية لا تراعى يعني كرامتهم لا تراعي والخ، والمطالبون بالإقليم هم نفس الشيء وبالتالي أعتقد أن لديهم وجاهة بمحاولة خلق توازن قوة يجعل العدوان أمرا عصيبا لكن لو كان هناك حل بديل هو العراق الواحد والقوة المركزية داخل بغداد التي تسيطر على جميع أنحاء البلد بشكل متساوي وعادل حين ذاك لن تكون هناك دعوات من هذا القبيل، ستكون مثل هذه الدعوات ليست فقط غير مقبولة وإنما خيانية لكن الآن في ظل الظرف الحالي تبدو أن عملية الحرس الوطني فعلاً قد تكون حلا لكن هي في الواقع حل الآن ولكن مشكلة في المستقبل.

إيمان عيّاد: حل بديل دعا يعني تحدث عنه الدكتور لقاء سيد جاسم يعني الحكومة العراقية أن تقف من هذا الجدل كله؟ والى أي الأطراف تجدها الأقرب؟

جاسم الموسوي: يعني بكل تأكيد تعرفين الحكومة العراقية لديها أخطاء كبيرة جداً هي أنها لم تتمكن حقيقة من إعادة الثقة بين البيئة الاجتماعية دعينا نتحدث بصراحة بين إخواننا السنة وبين المؤسسة العسكرية، حتى عندما حاولت أن تجد توازنا نتيجة حقيقة تعرفين الحقبة التي جاءت ما بعد 2003 هو أن الجيش كان الغالبية العظمى فيها من الشيعة وبالتالي نظر إلى هذا الجيش على انه شيعي ولم يكن جيشاً عراقياً، أنا أعتقد الحكومة إذا ذهبت إلى المأسسة الواقعية والحقيقية حتى الحشد الشعبي هو حالة متغيرة وليس ثابتة يعني الحشد الشعبي لم يكن موجودا لو لم تكن داعش هي موجودة على الأراضي العراقية ولا أعتقد من المنطق ومن المعقول أن دولة تحاول أن ترمي أو تلبس ثوب المأسسة الديمقراطية أن تضع ميليشيات أو قوى خارج سياق النظام المتعارف عليه والمؤسسة العسكرية إذا لم تكن هناك مخاطر حقيقية لكن أيضاً أن أقف مع أخي لقاء أن السنة يشعرون أن لا بد أن تكون لديهم قوة يدافعون بها عنهم، لكن يدافعون باتجاه مَن؟ باتجاه داعش أم باتجاه الحشد الشعبي!! الحشد الشعبي ذهب بموافقة المناطق السنية لمقاتلة داعش، أنا اعتقد أزمة الثقة أزمة حقيقية وأن الدولة العراقية...

مخاوف حقيقية لدى الحشد الشعبي

إيمان عيّاد: لكن يعني إذا ما عدنا للحديث عن الحكومة سيد الموسوي إذا ما عدنا للحديث عن الحكومة يعني ألا تجد أن حكومة العبادي باتت بين مطرقة الضغوطات الأمريكية من جهة لتمرير مثل هذا القانون وبين سندان التهديدات التي أطلقها الحشد الشعبي في حال تمرير أو إقرار مثل هذا القانون؟

جاسم الموسوي: بكل تأكيد بكل تأكيد تعرفين أن الحكومة أمامها مهام صعبة جداً وهي تفكيك الإقطاعيات الطائفية وهي تحت ضغط الولايات المتحدة الأميركية على ضرورة تشكيل الحرس كون أن أميركا تعتقد أن هذه التجربة موجودة في الولايات المتحدة الأميركية وتناست أن منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق لا زال يعيش صراعا وبين ضغط من الحشد الشعبي أو من إيران على عدم تشريع قانون الحرس الوطني بالصيغة التي تعطي الصلاحيات للمحافظات في قيادة الحرس باعتبار أن هذا الحرس قد يكون قوة مانعة ضد الجيش العراقي أو قد يكون قوة مانعة لمقاتلة داعش، هكذا بعض التصورات، أيضاً هناك مخاوف حقيقة لدى الحشد الشعبي أو لدى مَن يرفض هذا القانون أن فيه نص مادة قانونية تقول: "إعادة الضباط السابقين دون العودة إلى القرارات القانونية التي اتخذت بحقهم جزء منها المسائلة والعدالة وتكريمهم"، تكريمهم هذه كلمة بحد ذاتها هي محاكمة التاريخ الذي جاء ما بعد 2003 من تهميش أو محاسبة أو معاقبة الذين حقيقة نصت عليه مادة المسائلة والعدالة وبالتالي أنا اعتقد هي لربما منعطف خطير في أن يشرع هذا القانون لتقسيم العراق أو يشرع هذا القانون وفق ضوابط في أن يكون ماسكاً وممسوكاً للدولة العراقية.

إيمان عيّاد: دكتور لقاء يعني على ما يبدو هناك الخلاف يدور حول التفاصيل وليس بـ.

لقاء مكي: جوهر الموضوع.

إيمان عيّاد: جوهر الموضوع نعم لكن يعني الرافضون للقانون في صيغته الحالية هل هناك من تعديلات يمكن أن تدخل على هذا القانون ويمكن أن يكون مقبولاً بعد ذلك لجميع الجهات؟

لقاء مكي: والله أعتقد سيقبلون به إذا أفرغ من محتواه، إذا أصبح مجرد شكل ليس له مضمونا حقيقيا، يعني قوات من أهل المنطقة من أهل المحافظة تتبع القائد العام يحركهم كيف يشاء، تسليحهم يكون من عنده وبالتالي سيكون تسليحا خفيفا مثل الصحوات بالضبط يعني لكن حكومية ولديها Uniform أو بدلة خاصة أو شيء، بالتالي أعتقد أن هذا الأمر سيفرغ الهدف الأساسي من محتواه، ناهيك عن أن قضية ضباط الجيش السابق التي طرحها ضيفكم الكريم هي جزء أساسي أصبحت من معطيات المعالجة، أولاً ضباط الجيش السابق كانوا موجودين أصلاً في القوات المسلحة على شكل قادة في الجيش الحالي يعني واستخدمهم المالكي حتى والعبادي، بعدين الجيش السابق يا ريت..

جاسم الموسوي: لا تكريمهم، تكريمهم أستاذ لقاء.

الحرس الوطني جزء من أزمة النظام

إيمان عيّاد: تكريمهم هو تحدث عن كلمة تكريمهم.

لقاء مكي: يعني أنا ما أفهم قضية تكريم ما المقصود بها، ما المقصود بقضية التكريم؟ يعني هل معناها إعادتهم، تكريمهم بأموال؟ أنا لا استطيع أن أفهم هذا الموضوع لكن أنا اعتقد أن الجميع الذين همشوا بالمرحلة الماضية دون وجه حق يجب أن يكرموا ويعوضوا عما سبق لأنه كانت خطيئة بحقهم وحق العراق لأن بالنهاية شوف ماذا حصل، لكن شوفي موضوع الحرس الوطني هو جزء من أزمة نظام سياسي شامل، هذا النظام حتى الآن لم يستطع أن يتلمس طريقه، لا يعرف إلى أين يتجه، نتيجة كل أعماله وصلنا اليوم إلى ثلث العراق أو نصفه تقريباً ليس بيد السلطة الحكومية، إحنا نتحدث عن محافظات تريد حرسا وطنيا وهي أصلاً ليست بيد الحكومة ولا يد المحافظات وكلهم يعتقدون أن هذا الحرس أو الجيش أو الحشد سيخرج داعش في فترة قريبة وهذا أمر لا أعرف كيف سيحصل إذا كنا يعني من شهور نتقاتل حول بضع مئات من الأمتار داخل الأنبار أو بيجي، اعتقد أن الأمر سيطول ونتحدث نحن عن أزمة ثقة في جزئية معينة من العمل السياسي دون النظر إلى أن هذا النظام السياسي بكامله خطأ، بكامله خطأ، العملية السياسية بشكل شامل تقوم على مرتكزات خاطئة وإن لم تصحح أسس هذه العملية وأولها الدستور والمحاصصة والنخبة السياسية..

إيمان عيّاد: يعني هذه مشكلة أكبر من قانون الحرس الوطني واكبر من أزمة الثقة العميقة بين مكونات المجتمع.

لقاء مكي: العملية السياسية أنتجت أزمة ثقة وأزمة الثقة أنتجت الحاجة إلى قانون الحرس الوطني وقوانين أخرى مثل قانون المسائلة والعدالة والاجتثاث وما شاكلها، وبالتالي الأمر يحتاج إلى مقاربة شاملة ومختلفة، أنا أعتقد بغداد حتى الآن النخبة السياسية تعارض مبدأ المصالحة الحقيقية والتاريخية الشاملة تعارضها وتعتقد أنها ستنهي مصالحها وتأتي بخصومها أو حتى أعدائها، العراق إن لم تجري به مصالحة تاريخية حقيقة يقدم فيها الجميع تنازلات مؤلمة وأن يقوم على مبدأ العدالة الانتقالية للجميع يعني يقاضى مَن أجرم قبل 2003 وبعد 2003، إن لم يحصل هذا فلا أمل لأحد لا حرس وطني لا بوجود حرس وطني ولا بوجود جيش أو حشد شعبي، أنا أقول لا أمل هذا بشكل مطلق.

إيمان عيّاد: سيد جاسم يعني في إطار الحديث عن هذه التنازلات ما هي التنازلات التي يُمكن أن تقدمها الحكومة العراقية للخروج من عنق الزجاجة في هذا الجدل؟

جاسم الموسوي: سيدتي المنطق يقول نعم لا بد أن تكون هناك مصالحة تاريخية ولكن مع مَن نتصالح إذا كانت هناك قوة تستخدم العنف وفوهة البندقية في مقاتلة العراقيين مع بعضهم البعض، هذه المصالحة لا وجود لها إن لم تكن هناك نوايا تقدم حقيقة من أطراف كثيرة، صحيح يجب أن تبحث جميع الأطراف ومنها الحكومة عن ربح محدود وخسارة أيضاً محددة ولكن بالمقابل يجب أن يتبادل الطرف الآخر الاعتراف بالعملية السياسية...

إيمان عيّاد: طيب يعني لنعود للحديث عن قانون الحرس الوطني، لنعود للحديث عن قانون الحرس الوطني نحن لا نتحدث هنا عن الأزمة السياسية.

جاسم الموسوي: اسمحي لي نفس هؤلاء الذين اعترضوا على الدستور كان يفترض أن يعترضوا على قانون الحرس الوطني باعتبار مَن كتب الدستور هم أنفسهم الذين كتبوا قانون الحرس الوطني، واليوم تقولون أن الدستور لا يصلح للدولة العراقية وفيه حقيقة مكابح كثيرة، أيضاً الحرس الوطني ستكون فيه مكابح والحرس الوطني هو تقسيم حقيقي لوحدة العراق في بعدها الديمغرافي والجغرافي وهي قوة ستشتعل في أي لحظة تاريخية تختلف بها القوى السياسية، ما بالكِ محافظة واحدة نختلف مع بعضها البعض، ما بالكِ محافظة ومحافظة...

إيمان عيّاد: طيب في هذا الإطار أي دور يُمكن أن تقوم به المرجعية الشيعية سيد جاسم في إطار هذا الخلاف؟

جاسم الموسوي: يعني المرجعية يجب أن تستمر وأن تقف مع المصالحة التي تجمع جميع العراقيين وأن تكون هناك مأسسة حقيقية للجيش العراقي وللأمن وللداخلية وأيضاً للدولة العراقية وأن تكون هناك صفقة كبيرة بل أقول هناك مؤتمر كبير يجمع جميع الأطراف العراقية يعزز الثقة وبالتالي لا سبيل أمام كل العراقيين إلا أن يذهبوا إلى مصالحة ومصارحة، هنا نقطة مهمة يجب أن نتصارح، هل نحن مع هذا الانتقال من النظام السياسي إلى نظام أم رافضين؟ هل نحن في عصر وانتقلنا إلى عصر؟ أنا أعتقد المصارحة هي أهم من المصالحة والمرجعية عليها دور كبير فهي تبقى وستبقى ويجب أن تبقى راعياً أبوياً لكل العراقيين.

إيمان عيّاد: دكتور لقاء يعني مصالحة ومصارحة من الآن وحتى التئام الجلسة القادمة البرلمان العراقي هل تتوقع أن يتغير أمر ما فيما يتعلق بمصير هذا القانون؟

لقاء مكي: نعم هناك مباحثات وضغوط يبدو حتى دولية لكن هذا القانون هو جزء من الاتفاق السياسي إن لم يجري إمراره فالاتفاق السياسي كله سيكون محل جدل وسيبقى الصراع قائما داخل السلطة السياسية بين أطراف مختلفة وبالتالي هذا كله سيضعف الدولة ويجعل العبادي وإصلاحاته محل شك، هذا القانون أنا مع الدولة المركزية شخصياً لكن في ظل الظروف الحالية هو أصبح مهما، يعني لولا أن تكريت مثلاً بلا قوة أو ديالى بلا قوة حرس وطني داخلية ما كان أحد قد حرق تكريت مثلاً أو دخل وغير الديمغرافيا في ديالى، القصد أن هناك تجاوزات على محافظات معينة بسبب عدم وجود قوة خاصة بها.

إيمان عيّاد: لكن هناك أيضاً تهديدات من قبل الحشد الشعبي في حال تمرير هذا القانون، مَن يقصد بهذه التهديدات أولاً برأيك؟

لقاء مكي: الذين يقبلون به.

إيمان عيّاد: مَن يقبلون به؟ مَن يقصد؟

لقاء مكي: النواب الذين سيوافقون عليه، السياسيون الذين يدعون له، تهديد واضح بالقتل والتصفية.

إيمان عيّاد: هل أيضاً موجه للحكومة العراقية؟

لقاء مكي: أكيد بالتأكيد والمسؤولين فيها، يجب أن لا يمر وبالمناسبة هذه رسالة إيرانية وليست من الميليشيات، الميليشيات هي إيرانية بالتأكيد وبالتالي فهي رسالة إيرانية بأن هذا القانون الذي تعتقد طهران أن الولايات المتحدة تدفع باتجاهه يجب أن لا يمر.

إيمان عيّاد: شكراً لك داهمنا الوقت شكراً لك دكتور لقاء مكي، بالطبع هذا الموضوع يحتاج إلى حلقات أخرى، دكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، كذلك كان معنا من بغداد جاسم الموسوي الكاتب والباحث السياسي شكرا ًجزيلاً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.