دأبت الآلة الإعلامية السورية الرسمية على تقديم "حماة الديار" بأنهم الجيش العربي السوري، غير أن الواقع يقول غير ذلك بحسب دراسات تتحدث عن تهميش للجيش مقابل دعم غير محدود لتشكيلات تنتسب إليه وهي في الحقيقة أقرب إلى المليشيات.

حلقة الاثنين (7/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تاريخ المليشيات الأسدية والأدوار التي لعبتها على وجه الخصوص عقب الثورة السورية.

يقول ضيف الحلقة الكاتب عمر قدور إن التفريق بين الجيش والمليشيا هو المعيار وليست التسميات، مضيفا أن المواجهات مع الإخوان المسلمين في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات كشفت لعموم السوريين دور هذه المليشيات.

ويعدد بعض وجوه هذه المليشيات قائلا: سرايا الدفاع وريثة الفرقة الـ569 التي ترأسها رفعت الأسد، والفرقة الثالثة بقيادة شفيق فياض، والحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة التي ثبت أنها قوات نخبة تقاتل دفاعا عن النظام.

ويرى قدور أنه منذ عام 2012 أثبت الجيش السوري أن الفساد يضربه من داخله، وكانت العاصمة السورية دمشق مهددة لولا توقف الدعم عن الجيش الحر والتدخل الإيراني.

دولة دون مليشيات
وأعرب قدور عن أمله في أن تكون الدولة السورية المدنية المقبلة بلا مليشيات وإنما جيش محترف ولاؤه للوطن، معتبرا أن ما دون ذلك سيكون "تسويات ناقصة وتجميلا للنظام".

من ناحيته، قال العقيد المنشق أحمد حمادة إن انقلاب حافظ الأسد في عام 1970 حصر كل المزايا للأكثر ولاء حتى أصبح الجيش حلقة ضيقة من المحيطين بالرئيس واستبعد منه العسكريون من دمشق وحماة، وحلب على وجه الخصوص.

video

وأضاف أن العنصر في المليشيات الأسدية كان له راتب إضافي ويعطى أفضل تسليح ويحق له ما لا يحق لأي عسكري آخر.

وعقب الثورة السورية في 2011 -يضيف حمادة- لمدة سبعة أشهر من النهج السلمي المدني كان الجيش الذي تقع عليه مسؤولية استرجاع الأرض المسلوبة يوجه مدافعه وطائراته إلى صدور العزّل.

ومضى يقول إن النظام لم يكن قادرا على حماية نفسه فاستعان بإيران، حيث يعد قاسم سليماني هو الحاكم بأمر الله في سوريا، وهو الذي يستولي على القرار السوري.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حماة الديار.. أم مليشيات أسدية؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيفا الحلقة:

-   عمر قدور/كاتب سوري

-   أحمد حمادة/ناطق رسمي باسم مجلس القيادة العسكرية العليا

تاريخ الحلقة: 7/9/2015

المحاور:

-   المواجهة مع الإخوان في نهاية السبعينات

-   الدور الإيراني في سوريا

-   ميليشيات نخبوية ينخرها الفساد

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تاريخ الميليشيات الأسدية والأدوار التي لعبتها خاصة بعد قيام الثورة السورية.

حماة الديار أو هكذا دأبت الآلة الإعلامية التابعة للنظام السوري على وصف منتسبيه انه الجيش الذي يوصف رسميا بكونه سوريا عربيا غير أن تاريخه وواقعه الراهن يقولان غير ذلك، فالتفاتة إلى تاريخ المؤسسة العسكرية النظامية في سوريا كفيلة في رأي دراسات بإثبات مدى التهميش الذي عانت منه تلك المؤسسة في مقابل حظوة وامتيازات واسعة تمتعت بها تشكيلات عسكرية تؤكد التحليلات أنها تنتسب إلى جيش الأسد شكلا ولكنها في الواقع والأداء أقرب إلى ميلشيات تم تشكيلها وتوظيفها لهدف واحد وهو خدمة مصالح حكم آل الأسد وقد ساهمت في إدارة المعارك بين أجنحة هذا الجيش وبينه وبين خصومه، مزيد من التفاصيل في تقرير الزميلة فاطمة التريكي:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: عام 1963 نفذ حافظ الأسد الذي اعتنق فكر البعث مع أربعة ضباط انقلابا في سوريا، تمكن الضباط الخمسة وجميعهم من الطائفة العلوية التي تمثل أقلية وسط أكثرية ساحقة من السنة من الوصول إلى دائرة السلطة، غير أن الحلقة العسكرية التي أطاحت بالقيادة المدنية للحزب ستنتهي هي الأخرى عندما يتخلص الأسد من رفاقه تباعا ويدرك مبكرا أهمية الولاء المسلح فيقوم بحملة تطهير في الجيش منتصف الستينات شملت مئات الضباط جميعهم تقريبا من السنة ولم يستبقي بجواره غير عدد لا يتجاوز أصابع اليد من أمثال مصطفى طلاس ابن حمص، وما أن حل عام 70 حتى دخلت سوريا رسميا عصر جمهورية الأسد مستلهما تجربة كيم يل سونغ ديكتاتور كوريا الشمالية، أحاط حافظ الأسد نفسه بقداسة تحرسها الاستخبارات لكن ذكاء الرجل دفعه إلى احترام توازنات دقيقة فكان حكم أقلية بنكهة أكثرية ونسج مع البرجوازية التجارية تحالفات مريحة له ومربحة لهم، كل ذلك كان يحصل بغطاء من العلمانية والاشتراكية لكن حقائق الواقع كانت تحكي عن سوريا أخرى يمكن رؤيتها في صمت الجدران الشاهدة على واحد من أعتى أنظمة القمع في التاريخ الحديث، سيج الأسد نفسه بأكثر من 17 جهازا امنيا بوليسيا، كان اسم أيا منها كافيا لإثارة الفزع، أمن الدولة، الأمن السياسي الأمن العسكري، وفي الجيش اقتصرت الرتب العالية على الأقرباء والخلص وترك العديد من جند ورتب متوسطة لأبناء الأكثرية القادمين من الريف لم يكن لهم في الحقيقة أي تأثير، بالتزامن مع عصيان مدني ومسلح على سلطته مطلع الثمانينات انشأ عبر شقيقه رفعت مجموعات مسلحة من أبناء منطقته سماها سرايا الدفاع، شتاء 82 سيتولى هؤلاء مهمة التنكيل الوحشي بسكان حماة فضلا عن مجزرة بحق المعتقلين في سجن تدمر الرهيب، بعد اختلاف الشقيقين حلت سرايا دفاع وقامت مكانها الفرقة الرابعة التي يقودها الآن ماهر الأسد، هناك أيضا القوات الخاصة والحرس الجمهوري والشبيحة وهذه عصابات مرتزقة صار اسمهم قوات الدفاع الوطني، ستتولى كلها قمع الثورة، لم يصمد الجيش السوري في قواعده الدنيا والمتوسطة فانشق سريعا وكان الجيش السوري الحر، أما تركيبة النظام فظلت متماسكة دليلا على قوة الدولة على ما يقول أربابه ودليلا على عطبها على ما يقول معارضوه إذ لم يبقى منه غير نواة صلبة من الطائفية والعائلية والانتفاع وعليه يمكن تخيل وجوه الخارجين من دولة الأسد وهم يسمعون حديث الإبقاء على كل ذلك كأساس لحل سياسي أهو الجيش الذي تقمع استخباراته الحربية المعارضين أم فرقه الموثقة ارتكاباتها لجرائم حرب أم فروع الاستخبارات ومعتقلات جهنم أي مؤسسات بل أي دولة؟

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس الكاتب السوري عمر قدور ومن الريحانية العقيد المنشق عن الجيش السوري أحمد حمادة الناطق الرسمي باسم مجلس القيادة العسكرية العليا، ابدأ منك سيد عمر قدور وفق أي معايير يمكن أن نحكم على تشكيلات أو أي تشكيل ينتسب للجيش على أنه ميليشيا.

عمر قدور: مساء الخير سيدي الكريم لك وللسيدات والسادة المشاهدين، المعيار الأهم في الحكم كان دائما هو الممارسة على صعيد الواقع، التسميات ليست مهمة، أود أن أصحح جملة وردت في التقرير وهي أن سرايا الدفاع أنشأت في خضم المواجهة بين النظام والإخوان المسلمين، هي أنشأت في مستهل السبعينات وليس أثناء المواجهة واستمرت حتى عام 1984 كما ورد في التقرير، سرايا الدفاع هي وريثة الفرقة 569 التي كان يترأسها رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد، وهي ورثت أيضا ما كان يسمى الحرس القومي التابع لحزب البعث والذي يفترض به أصلا أن يحمي ثورة البعث داخليا وكانت مهمة سرايا الدفاع في الأصل المهمة النظرية التي أنشأت من أجلها حماية المطارات لكن المهمة التي استمرت على أساسها فيما بعد هي حماية العاصمة دمشق من اعتقد السوريين ومن أي عمل يقوم به السوريون ضد النظام، وهذه المهمة استمرت لاحقا مع الفرقة الرابعة أيضا والحرس الجمهوري، الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري تقاسما المهمة هذه ببساطة وجود قوات نخبة معدة أصلا للدفاع عن السلطة وتتلقى تدريبا وامتيازات هي أشبه من ناحية التدريب بالمماليك ومن ناحية الامتيازات هي امتيازات معروفة لدى السوريين الطعام والرواتب إلى آخره.

عثمان آي فرح: دعنا نسأل عن هذه الامتيازات نعم دعنا نسأل السيد أحمد حمادة عن هذه الامتيازات ما الذي كانت تحظى به من امتيازات بعيدا عن الجيش، هذه التشكيلات العسكرية ماذا كانت المزايا التي تحظى بها دونا عن غيرها؟

أحمد حمادة: مساء الخير أخي عثمان لك وللضيف الكريم والسادة المستمعين ولقناة الجزيرة المحترمة، طبعا مع وصول حزب البعث إلى السلطة في 63 بعد انقلاب قاده مجموعة من البعثيين والوطنيين وغيرهم تسلط العلويون حافظ الأسد وصلاح جديد والجندي وأحمد المير الذين كانوا يشكلون الخلية الأساسية لاستلام الحكم في 1959 تم إقامة هذه الخلية الخلية داخل القيادة القطرية للحزب فبدئوا من ذلك الوقت التخطيط للسيطرة على الجيش ومن السيطرة على الجيش للسيطرة على مقدرات البلد وعلى سوريا ككل فتم إنشاء عدة تنظيمات كما قلنا سرايا الدفاع والحرس القومي وكلها أوكلت إلى ناس موثوقين من حافظ الأسد الذي كان يدير قائد القوى الجوية وبعدها وزير الدفاع ثم قام بانقلاب 1970 على رفيق عمله صلاح جديد الذي أبعده ومن ذلك الوقت انحصرت المناصب القوية والامتيازات الكبيرة لهذه الأكثر ولاء للوحدات العسكرية الأكثر ولاء لكي يستمر إيصالهم للحكم فتم إبعاد الكثير من العسكريين الضباط الشاميين والحلبيين والحمويين تحت تسميات مختلفة هذا للحزب الشيوعي وهذا للإخوان المسلمين وهذا إلى آخره حتى وصلوا إلى الحكم فالامتيازات اللي كانت مع رفعت الأسد اللي كان أنشأ سرايا الدفاع ومهمتها حماية المطارات والمنشآت والشخصيات الكبيرة إلا أنها كانت لحماية النظام ووصولهم إلى أقصى درجة ممكنة من قهر الشعب السوري فكانوا يستلمون راتبا إضافيا يستلمون الآليات الأحدث، ضابط سرايا الدفاع كان يحق له ما لا يحق لغيره من الضباط كانوا يعتمدون على الضباط الأكثر ولاء وخاصة من الطائفة المرشدية والطائفة العلوية وغيرها كما يقال الأقليات ويمارسون أعمالهم كما تم في سجن حماة عندما قام صهر رفعت الأسد في اغتيال أكثر من 10 آلاف أكثر من 10 آلاف سجين سياسي ..

المواجهة مع الإخوان في نهاية السبعينات

عثمان آي فرح: حسنا سأنقل ذلك نعم سأذكر يعني سأنقل ذلك للسيد اسمح لي اسمح لي أن اسأل عن ذلك السيد عمر قدور ما هي أهم المحطات لدور هذه التشكيلات العسكرية، ذكر السيد أحمد حمادة حماة وهي حادثة شهيرة جدا بطبيعة الحال ودور سرايا الدفاع فيها ولكن ما هي أهم المحطات منذ عهد حافظ الأسد وحتى الآن في دور هذه التشكيلات العسكرية؟

عمر قدور: اعتقد أن المحطة البارزة هي المواجهة مع الإخوان في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات لأنها المحطة التي كشفت لعموم السوريين دور الميليشيات، قبل سنة الثمانين لم يكن واضحا أو بارزا جدا وجود ميليشيات من نوع الفرقة الثالثة مثلا بقيادة شفيق فياض أو حتى الدور الكبير للوحدات الخاصة أو القوات الخاصة صار اسمها فيها بعد ظهر أيضا أثناء ذلك وخاصة مثلا في مدينة حلب نذكر احد قادة الوحدات الخاصة ارتكب مباشرة مجزرة حي المشارقة اسمه هاشم معلا وكانت هذه المجزرة من أهم المجازر التي ارتكبت في مدينة حلب في حق المدنيين حينها ظهر بوضوح تام أن هذه الميليشيات معدة لقمع السوريين، قبل ذلك كانت الأوضاع هادئة نسبيا واعتقد ربما بعض الأخوة اللبنانيين عايشوا وعانوا من هذه الميليشيات لم يكن أذى هذه الميلشيات موجها للداخل لأنه لم يكن هناك حراك في الداخل، أثناء المواجهة مع الأخوان كشفت هذه الميليشيات على أفضل وجه قلنا الوحدات الخاصة الفرقة الثالثة أيضا الفرقة الأولى بقيادة إبراهيم الصافي وأيضا سرايا الدفاع بالطبع هناك عدة ميليشيات بالإضافة أيضا إلى الميليشيات الأمنية التي كانت موجودة ولم تكن قد قمعت الحراك السياسي بهذا الشكل غير المسبوق في السبعينات.

عثمان آي فرح: حسنا طيب سيد أحمد حمادة الثورة السورية في السنوات الأربع الماضية كيف أثرت على هذه التشكيلات العسكرية على الجيش السوري على آلية عمله على التسليح ما الأثر الذي تركته؟

أحمد حمادة: طبعا مع بداية الثورة المباركة كانت الثورة يعرفها الجميع وباعتراف رئيس النظام المجرم أنها ثورة سلمية 100% لمدة أكثر من 7 أشهر إلا أن دخول الجيش من درعا إلى حلب إلى كل المحافظات والمدن والقرى السورية بهدف قمع الشعب السوري الثائر تم توزيع هذا الجيش الذي كان معدا له والمفروض أن يكون حاميا للحدود برا وبحرا وجوا إلا أن هذه البوصلة انحرفت سبطانات المدافع وأزيز الطيران والأسلحة الخفيفة وغيرها إلى صدور الذين قاموا بهذه الثورة ومن مولوا شراء هذا السلاح من دمهم ومن كدح آبائهم ومن جوع أطفالهم فتم توزيع هذا الجيش من الفرقة الخامسة إلى الفرقة 15 إلى الفرقة الثالثة والأولى حتى انهارت هذه المنظومات العسكرية التي تحوي كانت أكثر من 900 طائرة مساندة الجناح ومتحركة الجناح إلى أكثر من 6500 عربة مدرعة من دبابات و (ب أم ب) و ب ت ر و ( ب ر د م ) وشيركا وغيرها من الأسلحة التي النوعية التي كنا نعدها لتحرير ما سلب من أرضنا في الجولان وفي غير الجولان، فتم توزيع هذه القوات لقتل الشعب السوري على شكل حواجز وعلى شكل حاميات لقتل المتظاهرين ولقتل الذين يطالبون بالحرية والكرامة فما كان من الضباط وصف الضباط والأفراد الذين آلوا على نفسهم أن يكون جيشهم لقتل شعبهم فانشقوا عن هذا الجيش وتم تشكيل نواة الجيش الحر الذي بدأ بالأعمال القتالية لحماية المتظاهرين ولحماية الشعب مما أثر على جهوزية الجيش الذي هو ميليشيا وليس جيشا الجيش الذي يقتل شعبه هو ميليشيا للحفاظ على سلطة السلطان الأوحد والقائد الأوحد إنها..

عثمان آي فرح: حسنا حسنا نعم سيد عمر قدور هل تبقى ما يمكن وصفه بجيش نظامي خاصة يعني بعض الإحصائيات تتحدث كان هناك نحو ربع مليون عنصر ونتحدث على الآن على سبعين إلى ثمانين ألف عنصر فقط هل ما زال هنالك جيش نظامي؟ وما هي النواة الصلبة الآن بالنسبة للنظام عسكريا مع تغيير العقيدة القتالية أو الإيديولوجية من مكافحة أو مقاومة إسرائيل إلى أمر يختلف معني بحماية النظام ربما بخطاب مناطقي يغلب عليه الجانب الطائفي إلى حد كبير؟

عمر قدور: اعتقد أنه لم يحدث تغيير في العقيدة العسكرية، كانت هناك عقيدة عسكرية معلنة تخص مقاومة إسرائيل ولكن تحتها على مستوى الواقع ما كان يجري أن الحرس الجمهوري مثلا والفرقة الرابعة كانت تحوز الأسلحة الأفضل والأكثر تطورا وهي ميليشيا معدة أصلا لحماية النظام وليست لمقاومة إسرائيل أو لحماية البلد ككل وثبت فيما بعد الثورة أن هذه الميليشيا الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وما شابهها هي الميليشيات التي قاتلت دفاعا عن النظام وهي لا تزال حتى الآن نواته الصلبة وهي التي تستمر وحتى أمراء الحرب الآن تسمع بأمراء حرب من نمط زهير الحسن أو عصام زهر الدين هؤلاء ينتمون للميليشيا ذاتها بالإضافة للميليشيا شبه المستقلة ولكن ألحقت أخيرا بالجيش الميليشيا التابعة للمخابرات الجوية ويقدر عددها..

الدور الإيراني في سوريا

عثمان آي فرح: سأعود سأعود إليك وأريد الآن أيضا أن اسأل عن الدور الإيراني سيد أحمد حمادي وخاصة أننا نلاحظ أنه هناك ميليشيات مسلحة الحوثيون في اليمن على سبيل المثال ذلك موجود أيضا في العراق ميليشيات مسلحة عديدة عصائب أهل الحق وغيرها ما هو الدور الإيراني في سوريا في هذا الطرح الميليشياوي إن جاز التعبير.

أحمد حمادة: طبعا مع بداية 2000 واستلام الوريث القاصر للحكم أزداد النشاط الإيراني على كل المستويات، على المستوى العسكري وعلى المستوى الثقافي وعلى مستوى نشر المبادئ الشيعية في المجتمع السوري وبدأ التعاون العسكري ووصل إلى تعاون إستراتيجي، ومع بداية الثورة وخوف إيران على هذا النظام البائد إن شاء الله بدأت تبعث الخبراء والأسلحة وتدرب في مقرات الحرس الجمهوري في دمر في ال103 وهذه التي كانت مسماة جيشا ولكن هي ميليشيا للحفاظ على سلطة آل الأسد بالضبط واليوم يقود الثورة ويقود الجيش الذي يسمى جيشا هم الإيرانيون فهم من يعطون الأوامر وهم من يقتلون ونسمع أخيرا في جورين أنهم أعدموا أكثر من 14 ضابطا بسبب تخاذلهم كما يقولون في معارك بسنقور وفي معارك بحمدي وجسر الشغور فاليوم الحرس الثوري الإيراني وكما نرى أن قاسم سليماني اليوم الحاكم بأمر الله في سوريا يتنقل من جورين إلى حلب إلى غيرها إلى غيرها وهو من يعطي الأوامر وقد استولى على القرار السوري حتى لو كان قرارا خاطئا.

ميليشيات نخبوية ينخرها الفساد

عثمان آي فرح: حسنا حسنا ما رأيك ما رأيك سيد عمر قدور كيف يعني تقرأ الوجود الإيراني ولماذا يعني قاسم سليماني أو غيره يديرون دفة المعركة إذا كان هذا صحيحا، دور إيران وكذلك حزب الله؟

عمر قدور: منذ عام 2012 تقريبا أثبت النظام فشله في إدارة المعارك على الأرض وكانت العاصمة دمشق مهددة بالسقوط حقا لولا توقف الدعم عن فصائل الجيش الحر آنذاك، من وقتها تدخلت إيران بشكل غير مسبوق عبر ميليشياتها أولا ومن ثم عبر إدارة المعارك بشكل مباشر من ضباط فيلق القدس تحديدا لوقف تداعي النظام وهناك أمر ينبغي الإشارة إليه هذا النظام هو نظام فاسد حتى على الصعيد العسكري وحتى الميليشيات النخبوية التي نتحدث عنها ينخرها الفساد ولم تكن مستعدة أو معدة لقتال بالمعنى الحقيقي للكلمة، وضمن آلية فساد النظام كان من الطبيعي أو المنطقي أن تتهاوى العديد من القطاعات العسكرية أمام ضغط الثوار أو أمام ضغط فصائل أخرى فيما بعد لذلك تدخل الإيرانيون بوصفهم الأكثر خبرة في قمع شعبهم هناك ثورة قامت في إيران فيما سبق وتم قمعها من الحرس الثوري تدخل إيران أتى لوقف انهيار النظام ولولا التدخل الإيراني كان النظام قد انتهى منذ 3 سنوات تقريبا.

عثمان آي فرح: سيد أحمد حمادة إلى أي مدى المعارضة السورية ملتفتة لهذا الأمر بمعنى هل لها رؤية لمجابهة هذا الواقع الميليشياوي الذي يختلف عن وجود جيش نظامي له منظومة عسكرية تعمل وفق آليات متعارف عليها عسكريا في العالم؟

أحمد حمادة: طبعا الميليشيات العابرة لحدود الطائفية التي وردت إلينا من العراق وأفغانستان وباكستان ولبنان وغيرها أكثر من 42 فصيل يقاتل لجانب النظام والثورة السورية متمثلة بالفصائل العسكرية والجيش الحر كما يسمى وبعض الفصائل الموجودة على الساحة السورية تقاتل اليوم بشكل جيد جدا وتطور الأداء العسكري لها والتدريب وغيره ووصلت إلى درجة أن جنود النظام وحتى العصابات الطائفية العابرة كما قلنا أنها تهرب أمام الجيش واليوم الحمد لله في باشكوي في حلب تم تحقيق انتصار على هذه العصابات وكما نرى أن الزبداني التي حاول حزب الله ومدعوما من كل القوى أحمد جبريل وغيرها اليوم صمود أكثر من شهرين للزبداني وتم تحرير عدة حواجز إضافية هناك وكبدوا حزب الله والحرس الثوري الخسائر الكبيرة وأن الجيش الحر سيبقى يدافع عن أهله وعن شعبه ضد الاحتلال الروسي الإيراني.

عثمان آي فرح: اسمح لي اسمح لي في أقل من دقيقة في أقل من دقيقة سيد عمر قدور سيد عمر قدور في أقل من دقيقة كيف تنظر إلى مستقبل هذه الميليشيات إن جاز أن نصفها كذلك؟

عمر قدور: عطفا على مقدمة البرنامج الثورة السورية قامت ونادت بدولة مدنية وينبغي في أي مستقبل لسوريا أن لا تكون هناك ميليشيات تابعة للنظام وولائها للنظام ينبغي أن يكون هناك جيش محترف ولائه للمواطن أولا وللوطن ثانيا هذا ما ينبغي أن يكون وهذا هو الإخلاص للثورة غير ذلك نقع في إطار تسويات هي نوع من محاصصة وتجميل للنظام القائم حتى الآن مع الأسف.

عثمان آي فرح: شكرا شكرا جزيلا لك من باريس كان معنا الكاتب السوري عمر قدور وأيضا من الريحانية العقيد المنشق عن الجيش السوري أحمد حمادة وهو الناطق الرسمي باسم مجلس القيادة العسكرية العليا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي إلى اللقاء في الحلقة المقبلة بإذن الله.