video

رفض أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الاعتراف بشرعية تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمها أبو بكر البغدادي، غير أنه قال إنه لو كان في العراق أو سوريالتعاون معهما ضد التحالف الذي يقوده الغرب.

وأضاف الظواهري في تسجيل صوتي منسوب له "لا نعترف بهذه الخلافة ولا نراها خلافة على منهاج النبوة بل هي إمارة استيلاء بلا شورى ولا يلزم المسلمين مبايعتها ولا نرى البغدادي أهلا للخلافة".

ومع الانحسار النسبي لدور تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة إقليميا وعالميا وبزوغ تنظيم الدولة، يثور الجدل حول تغير فكر السلفية الجهادية وأسلوبه في تحقيق أهدافه.

حلقة الخميس (10/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على العلاقة بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بعد انتقادات الظواهري الأخيرة للتنظيم.

بشأن هذا الموضوع، يرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن الصدام بين التنظيمين كان مسارا حتميا، فالجهادية مع بدايتها في العالم العربي ارتكزت إلى قتال العدو القريب أي الأنظمة التي تراها كافرة، ثم نشأ الجهاد التضامني الذي يحارب في الساحات المفتوحة التي تتعرض للغزو في العالم الإسلامي.

وتابع أبو هنية "ثم تشكلت القاعدة لاستهداف العدو البعيد كالولايات المتحدة وإسرائيل والغرب بشكل عام، ثم جاء نمط جديد يدمج كل هذه الأبعاد الداخلية والخارجية، العدو القريب والبعيد، وهو نهج تنظيم الدولة الإسلامية".

واعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن هذا النهج الجديد للجهاديين أصبح أكثر قبولا من تنظيم القاعدة، خاصة مع وجود عدد كبير من الشباب المسلم المتحمس الذي يتطلع إلى خلافة إسلامية.

ويرى أن ما حدث من تطورات في العراق جعلت تنظيم الدولة الإسلامية يستند إلى المذهبية الدينية، خاصة مع ما تعرض له السنة هناك على يد النظام الطائفي.

اختلاف فكري
من جهته أوضح مفتي تنظيم القاعدة سابقا أبو حفص الموريتاني أن كثيرا من الناس يغيب عنهم أن تنظيم الدولة الذي مر بعدة مراحل لم يكن يوما جزءا من المنظومة المنهجية والفكرية للقاعدة.

وأضاف "كانوا معنا في أفغانستان ولهم خُلق ودين، ولكن يختلفون عن فكر القاعدة ولم ينضموا إليها فكريا في أفغانستان".

وتابع أبو حفص أنه عند غزو العراق من قبل الولايات المتحدة كانت القاعدة مضروبة في أفغانستان وباكستان، وكانوا في حاجة لوجود سند شرعي لجهادهم، فكان فرع القاعدة في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.

واعتبر أن دخول الأميركيين للعراق اختصر مسافات كبيرة كانت تفصل بين التنظيمين فيما يتعلق بأولوية مواجهة العدو الأقرب أو البعيد، فتمت البيعة من فرع القاعدة في العراق للتنظيم الأم، لكن بقيت خلافات فكرية عميقة جدا بينهما.

وشدد أبو حفص على أن التنظيمين لم يكونا في هذا الوقت تنظيما واحدا، والرسائل المتبادلة بينهما التي سُرب بعضها على الإنترنت تؤكد ذلك.

وأشار إلى أنه مع بروز تنظيم الدولة وتمدده وانتشاره في العراق والشام دخلت الحركة الجهادية مرحلة جديدة، تميزت لأول مرة بوجود مناطق واسعة في أكثر من بلد يحكمها تنظيم إسلامي واحد ويعلن عليها الخلافة وليس الإمارة.

وقال إن هذا الواقع أثر سلبا على تنظيم القاعدة وتنظيمات إسلامية أخرى، كما أن النهج الطائفي لنظام الحكم في العراق وخذلان الأنظمة السنية المجاورة له ساعد تنظيم الدولة، خاصة أن سنة العراق لم يجدوا من يساندهم ويحميهم غيره، ثم زاد من مصداقيته الحملة الأميركية والغربية عليه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: من القاعدة إلى "الدولة".. هل تغيرت السلفية الجهادية؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   أبو حفص الموريتاني/مفتي تنظيم القاعدة سابقا

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 10/9/2015

المحاور:

-   تمايز وخلافات فقهية

-   جيل حديد من الجهاديين

-   احتمال ذوبان القاعدة في تنظيم الدولة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على العلاقة بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية خاصة بعد انتقادات الظواهري الأخيرة للتنظيم.

في تسجيل منسوب له رفض أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الاعتراف بشرعية تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمها أبو بكر البغدادي غير أنه قال انه لو كان في العراق أو سوريا لتعاون معهما ضد التحالف الذي يقوده الغربK ومع الانحسار النسبي لدور تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة إقليمياً وعالمياً وبزوغ تنظيم الدولة يثور الجدل حول تغير فكرة السلفية الجهادية وأسلوبه في تحقيق أهدافه.

]تقرير مسجل[

معن الخضر: هكذا دعاهم من كان يوماً يعتبر من أبرز وجوه التنظيمات الجهادية العالمية فكان الرد.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: إن القاعدة اليوم لم تعد قاعدة الجهاد فليست بقاعدة الجهاد مَن يمدحها الأراذل.

معن الخضر: ينفرط العقد بعدها، أي عقد بل عقود من الزمن مثل فيها تنظيم القاعدة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي الوجهة الأبرز للمقاتلين الأجانب والتهديد الخطير الذي يقلق مختلف دول العالم، شكل فيها أسامة بن لادن الملهم لفكر كان يرى فيه أن ضرب القوى الغربية بعقر دارها هو السبيل لاسترداد حقوق المسلمين ويعتقد أيضاً في الأنظمة العربية أهدافاً مشروعة لا يمنعه عنها وجود مقارها بين المدنيين وإن كانت عمليات الـ 11 من سبتمبر/ أيلول عام 2001 شكلت علامة فارقة في بروز تنظيم القاعدة على المستوى العالمي وما تلا ذلك من إعلان مجموعات متفرقة في العالم ولائها للقاعدة ودفع آخرين لتنفيذ عمليات وسط أوروبا ونسبها لها، فإن الاحتلال الأميركي للعراق بعد عامين كان أيضاً عاملاً بارزاً في أفول نجم القاعدة وتراجع نسبة استقطابها للمقاتلين مع ظهور ما عرف بمجلس شورى المجاهدين الذي ترأسه أبو مصعب الزرقاوي قبل أن يقتل بغارة أميركية ليتحول المجلس إلى ما عرف بالدولة الإسلامية في العراق بقيادة أبو عمر البغدادي وخلال هذه السنوات لم يبرز الخلاف الفكري بين التنظيمين فبقي مجموعة من المقاتلين يسيطرون على مساحات جغرافية نائية وتشكل المفخخات أقصى قوتهم، إلا أن ما عرف بالدولة الإسلامية في العراق تلقت ضربات متتالية جواً بمقتل قادتها ومنهم أبو عمر البغدادي في غارات أميركية عام 2010 وبراً عبر هجمات ما عرف بالصحوات لينحسر وجودها في صحراء الأنبار.

[شريط مسجل]

أبو بكر البغدادي: فوليت عليكم، ولست بخيركم ولا أفضل منكم.

 معن الخضر: فغدا هذا الإعلان في أبريل 2013 بمثابة الانفصال الأبرز في تاريخ التنظيمات الجهادية فأصبحت جبهة النصرة ممثلة لتنظيم القاعدة في سوريا في حين رفض تنظيم الدولة كل الدعوات للتراجع لا بل هاجم من خالفه ووقف في وجه مشروع يرى قادة التنظيم أن القاعدة أصبحت خارجه وأنها غدت فصيلاً تستخدمه أجهزة المخابرات لضرب حلم الخلافة الإسلامية على حد وصفه،  ويؤكد مراقبون أن تنظيم الدولة الإسلامية شكل واقعاً جعله الوجهة الأكبر لأغلبية ورثة فكر يرى في القتال حلاً والسيطرة على الأرض والمدن ضرورة وإقامة دولة جامعة لا تعترف بحدود تكنى بالخلافة الإسلامية هدفاً، يقول قادة تنظيم الدولة أنه لطالما فشلت التنظيمات الجهادية في إيجاد أسباب إقامة الخلافة مما يجعلهم في حل من الولاء للقاعدة على الرغم من الدعوات المتعددة لزعيمها أيمن الظواهري والذي يرى مع آخرين أن البغدادي نكث بيعة للقاعدة واستأثر بحكم مناطق يسيطر عليها في سوريا والعراق.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من نواكشوط أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقاً ومن عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مرحباً بكما، سيد حسن أي مقاربة تراها الأصح والأقرب إلى الحقيقة في توصيف هذه العلاقة الملتبسة بين التنظيمين؟ هل وصلت إلى مرحلة التصادمية بامتياز أم أنه خلاف لا يفسد للود قضية؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن هذا هو يعني اعتقد كان هو مسار حتمي للصدام يعني إحنا نعلم أن الجهادية مع تشكلاتها عندما بدأت في العالم العربي في خلال السبعينيات من القرن الماضي والثمانينات كانت ترتكز إلى ما يسمى قتال العدو القريب ممثلا بالأنظمة ما تطلق عليها الأنظمة المرتدة الكافرة وبعد ذلك نشأ نوع من الجهاد ما نطلق عليه الجهاد التضامني بمعنى الساحات المفتوحة في الوحدة الإسلامية التي تتعرض للغزو سواء كانت في أفغانستان، في طاجاكستان وصولاً إلى البوسنة وغيرها من المناطق وكان رائدها بالتأكيد الشيخ عبد الله عزام، ثم بعد ذلك القاعدة تشكلت بشكل واضح نحو استهداف ما يسمى العدو البعيد ممثلا بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بشكل أساسي والغرب عموماً ثم ظهر نمط جديد من الجهاديين يعيد إلى موضوع دمج الأبعاد بمعنى دمج البعد الخارجي بعد العدو البعيد وكذلك العدو القريب ممثلا بالأنظمة المحلية وهذا النهج هو قائده حقيقة هو تنظيم الدولة عندما كان مع شبكة الزرقاوي عام 2003 التوحيد والجهاد ثم تطور كما أشرتم إلى تنظيم الدولة دولة العراق الإسلامية مع أبو عمر البغدادي 2006 وصولاً إلى أبو بكر البغدادي الذي يصر على عمليات السيطرة المكانية وليست عملية جهاد نكائي، هذا المسار شاهدنا منذ ابريل/ نيسان 2013 بدأ يتدحرج شيئاً فشيئاً خلافا حول النهج أو طريقة التعامل مع توصيف الأعداء وطرق المنازلة وأسفر عن قطيعة نهائية أعلنها في النهاية أيمن الظواهري، وبالتالي في 2 شباط/ فبراير بفصل تنظيم دولة العراق الإسلامية أو الدولة الإسلامية عن تنظيم القاعدة وبالتالي أصبح نهجا مستقلا، بالتأكيد أن مقتل بن لادن في الـ 2 مايو/أيار 2011 وتولي الظواهري ساعد على بروز هذا النهج وأيضاً مع الثورات العربية والارتداد على نهج الثورات العربية أصبح جيل من الجهاديين لا يكتفي بعمليات هجمات نكائية مواجهة الغرب إنما يريد أن يسيطر مكانيا ولذلك شاهدنا كثيرا أو معظم الحركات الحقيقة بدأت تنضم إلى هذا التنظيم وهذا شاهدنا في شريط الظواهري يشكو من توالي البيعات ومحاولة تنظيم الدولة السيطرة على جميع الفروع الجهادية ولذلك شاهدنا أكثر من 60 بيعة وهناك عشرات الولايات الخارجية بدءا من ولاية سيناء، أنصار بيت المقدس أو جماعة يعني مجاهدي القوقاز أبو محمد القدري وكذلك التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، أو بوكو حرام وحتى نعلم في اليمن وفي جميع المناطق هناك أصبح نهج جديد للجهاديين أكثر قبولاً من تنظيم القاعدة الذي كان يكتفي بمناصرة الجهاد المحلي ويركز على العدو البعيد.

الحبيب الغريبي: السيد أبو حفص يعني المرجعيات هي نفسها تقريباً، الأهداف الكبرى هي نفسها بين التنظيمين، كيف يمكن تفسير ما يسميه الكثيرون اليوم بشرخ كبير في يعني منظومة الجهادية السلفية فكرة الجهادية السلفية مع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية ومع هذا التمدد الذي يحصل الآن؟ أنتم في القاعدة أو في الفكر القاعدي ما هي الخلافات الكبرى أو أين مكمن الخلاف والاختلاف مع تنظيم الدولة الإسلامية؟

أبو حفص الموريتاني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهداه، أنا أولا أريد أن أصحح قبل يعني دخولي قبل إجابتي على السؤال أني تركت القاعدة من قبل 11 سبتمبر احتجاجاً على هذه العمليات والطريقة التي أصر الشيخ أسامة رحمة الله عليه القيام بها لهذه العمليات، يعني من باب التصحيح يعني لم أعد في القاعدة ولا أمثلها..

الحبيب الغريبي: إحنا قلنا سابقاً يعني.

أبو حفص الموريتاني: لكني مطلع على فكرها، أه نعم.

الحبيب الغريبي: نعم تفضل.

أبو حفص الموريتاني: هو في الحقيقة يعني كثير من الناس يغيب عنهم أن تنظيم الدولة الذي يعني مر بعدة مراحل لم يكن في يوم من الأيام جزءاً من المنظومة الفكرية والمنهجية للقاعدة، تنظيم الدولة الإخوة الذين كانوا على هذا التنظيم هم كانوا معنا في أفغانستان وهم إخوة أفاضل ويعني إخوة لهم سابق وخلق ودين لكن كانت وجهة نظرهم في الجهاد تختلف عن وجهة نظر القاعدة ولذلك لم ينضموا إلى القاعدة ولم يعني القاعدة تسعى إلى ضمهم إليها في فترة أفغانستان، لما غزا الأميركيون العراق وكانت القاعدة مضروبة في أفغانستان وفي باكستان وكانت ضعيفة مركزياً كان الإخوة أبو مصعب الزرقاوي رحمة الله عليه ومن معه كانوا في العراق وكانوا بدأوا بعمل ضد الاحتلال الأميركي، كانوا في الحقيقة في حاجة إلى وجود سند شرعي لجهادهم وهو انضمامهم لتنظيم القاعدة مع الخلافات التي يدركون أنها بينهم وبينه وفي الوقت نفسه كانت القاعدة بحاجة أيضاً إلى ذراع تضرب بها الأميركيين في العراق لأن القاعدة ضعيفة في أفغانستان وفي باكستان بعد غزو أفغانستان بداية عمليات الـ 11 من سبتمبر ثم أن الأميركيين اختصروا لهم المسافة التي كانت تفصل بينهما، كان من أهم الفروق الموجودة من الناحية العملية عند تنظيمي وعند جماعتي أن القاعدة ترى أن الأولى بالبدء بالعدو الأبعد والأقوى والأشد نكاية وهو الأميركان ومجموعة أبو مصعب رحمة الله عليه التي كانت تسمى في ذلك الوقت التوحيد والجهاد كانت ترى البدء بالعدو الأقرب والحقيقة أن دخول العراقيين إلى العراق عفواً دخول الأميركيين إلى العراق اختصر هذا فصار الأميركيون هم العدو الأنكى وفي نفس الوقت هم العدو الأقرب فلذلك يعني رأى الفريقان أنه من المصلحة يعني الانضمام في تنظيم واحد وبعد مراسلات تمت البيعة على بعض الشروط الموجودة فتمت البيعة تنظيمياً لكن بقيت خلافات فكرية عميقة جدا جدً، وأنا مطلع على بعض الرسائل المسربة منها رسالة للدكتور أيمن الظواهري ومنها رسالة للأخ الشيخ عطية وهو من كبار يعني المسؤولين الشرعيين في تنظيم القاعدة ومنها رسالة للشيخ أسامة رحمة الله عليه هذه كلها كانت تبين يعني وجهة نظر التنظيم الأم في كثير من الممارسات التي كان يقوم بها فرع القاعدة اللي هو قاعدة الرافدين التي كان لا يوافق عليها يعني منها قتل الشيعة في مساجدهم وحسينياتهم ومنها قتل النصارى ومنها حتى تصرفات غير المقبولة تجاه فصائل جهادية أخرى ولكن مع ذلك ظل الأمر يعني تحت التغاضي والعفو والصفح في سبيل مصلحة دفع الأميركيين، هذا اطلعت عليه بعد خروجي من السجن واطلاعي على بعض المراسلات التي كانت تتم بين الفريقين في هذه المرحلة وبعضها نشر على الشبكة العنكبوتية، فالمتبع لهذه المراحل والمدرك لها يعرف أن التنظيمين حقيقة لم يكونا حقيقة واحدة وحتى اطلعت على بعض الرسائل التي سربت أخيراً يعني أظهرت الأمر الأكبر يعني انه حتى اطلعت على رسالة كتبها الدكتور أيمن لقيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق يشكو لهم بمرارة يقول لهم انتم لا تسمعون كلام أميركم ولا تطيعونه وتعلنون قيام دولة دون أن ترجعوا إليه وإذا حكم بحكم في مسألة خلافية بينكم وبين إخوانكم لا تقبلون يعني، أنتم يعني كيف هذا أمر لا ينسجم ولا يقبل، فانتهى الأمر يعني إلى انفصال التنظيمين وهذا أعتقد أنه هو النتيجة الطبيعية للتمايز الموجود بين الفكرتين وإن كانت جمعت بينهما في مرحلة من المراحل مصلحة دفع العدو الأكبر والأخطر والأقرب في نفس الوقت في ذلك الوقت وهو أميركا.

تمايز وخلافات فقهية

الحبيب الغريبي: جميل، تحدثت عن التمايز، تحدثت عن هذه الخلافات الفقهية التي وصفتها بالعميقة، سيد أبو هنية هل هذا يعني يمكن الركون إليه والاكتفاء به في تفسير هذه القطيعة أم أنه هناك أسباب أخرى تولدت ربما في السياقات زمانية وتاريخية وسياسية حديثة جداً يعني نتحدث عن منطقة معينة تحديداً؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن في النهاية هي كما أشار الشيخ أبو حفص الموريتاني وهو كان جزءا من هذا يعني الجهادية المعولمة وهو حتى أبدى انزعاجه قبل 11 سبتمبر على تنفيذ هذه العملية، كان هناك خلافات دائماً كان الظرف الموضوعي هو الذي يحدد حتى وجهة الجهادية عندما كان هناك عبد الله عزام إبان الجهاد التضامني حتى كان مختلفا مع القاعدة وكان أبو مصعب الزرقاوي وكذلك خطاب في الشيشان مختلفا عن نهج القاعدة وكانت القاعدة حتى تعتبرهم نوعا من التطرف لكن أعتقد أن الظروف الموضوعية سواء التي تمثلت بإطار العولمة والأمركة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي هي التي دفعت تنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن والظواهري إلى إنشاء الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين وبالتالي حدث تتطور جديد لكن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أو التوحيد والجهاد الزرقاوي كان يستند إلى العدو القريب ومناهضة الشيعة، نعلم أن تنظيم القاعدة كان له علاقات أو صلات ربما اضطرارية مع إيران وكان لا يكفر الشيعة وكان يستنكر استهداف الشيعة بشكل عام بينما كان الزرقاوي حتى في خطاب حتى في بيان البيعة هو اشترط على بن لادن أنه سوف يبقى يناهض الشيعة و إيران بشكل أساسي بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية لكن الظرف الموضوعي الجديد هو أن ما حدث من تطورات في العراق بشكل أساسي جعلت التنظيم اقرب إلى تنظيم يستند إلى مسألة الهوية والمذهبية بمعنى يمثل السنة لم تكن هذه المسألة مطروحة لدى تنظيم القاعدة بشكل أساسي ولذلك نعلم أن هذا التنظيم استدخل جهاز الدولة العراقي، عندما نتحدث عن أكثر من 2000 من الضباط الرتب الوسطى والعليا انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في مراحل عديدة وأصبح له مكانة مميزة وحتى الجهاز المدني البيروقراطي انضم إلى هذا التنظيم وكان يستند منذ البداية كما أشار الشيخ أبو حفص الموريتاني على السيطرة المكانية لا يكتفي فقط في هجمات نكائية قد تدفع الغرب إلى رفع يده عن المنطقة إنما هو يريد أن يسيطر بشكل مباشر ويقيم دولة وخلافة بشكل مباشر، هذه المسألة لم تكن موجودة إلا على المدى البعيد في إطار تنظيم القاعدة، الظروف الموضوعية التي تولدت عن المسألة العراقية ودخول الأميركان ثم انسحابهم وتفرد الشيعة بشكل أساسي في الحكم في العراق دفع هذا التنظيم إلى أن يزيد من هذا النهج وهو السيطرة المكانية ويتخلى عن نهج فقط الهجمات النكائية أو الانتقامية هنا وهناك ويسعى إلى فرض السيطرة واكتمل الأمر مع دخول الثورة السورية منذ منتصف آذار/ مارس 2011 وتدفق الجهاديين وبالتالي لم تعد الحقبة التاريخية تغيرت، لم يعد مجرد مناهضة العولمة بشكل أساسي والأمركة في المواجهة إنما يريدون أن يسيطروا وهذا جعل معظم الجهاديين الآن في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي يلتحقوا بشكل أساسي بتنظيم الدولة وحتى تنظيم القاعدة، شاهدنا سواء يعني الذي لا يزال يرتبط بالتنظيم سواء في شرق أفريقيا بمعنى جماعة حركة الشباب المجاهدين وكذلك تنظيم القاعدة بجزيرة العرب أيضاً بدأوا حتى هم ينحوا نحو السيطرة المكانية، لم يعد يكتفوا فقط بتوجيه ضربات خارجية أو للمصالح الغربية في داخل العالم العربي والإسلامي، هذا هو نهج مرتبط بالتحولات الجيوسياسية العالمية وبالتالي دائماً كانت القاعدة تتعامل ربما الظواهري الآن هو يعني هناك مشكل كبير في الوقت الذي شاهدناه يقول فعلاً أنه لو كان موجودا في الشام سوف يلتحق بهذا التنظيم وأنهم أخوة ولكن لدينا بعض الخلافات لأنهم ليسوا حركة يعني تقوم على نهج الشورى والاختلاف لأن تنظيم القاعدة منذ بدايته كان يقول أننا نخبة طليعة للأمة سوف ندفع الأمة إلى اختيار من يحكمها عن طريق الشورى، هذا هو ما يمثل حتى الآن جبهة النصرة التمسك بأن الأمر شورى بينما تنظيم الدولة الإسلامية يستند إلى الأحكام السلطانية بمعنى فرض الشوكة والغلبة والقوة لا يستند إلى عمليات اللي هي الشورى وبالتالي..

جيل جديد من الجهاديين

الحبيب الغريبي: طيب سيد أبو حفص يعني ظهور تنظيم الدولة الإسلامية دفع الكثيرين إلى الحديث عن جيل جديد من الجهاديين يعني خاصة مع كل هذه السياسات الجديدة إن صح التعبير يعني السيطرة على الأرض وكذلك محاولة التمدد وهذه القدرة الكبيرة على استقطاب الجهاديين من جميع أنحاء العالم، أمام هذا كله هل يبدو أن القاعدة بدأت تفقد زمام المبادرة في المشروع الجهادي؟

أبو حفص الموريتاني: لا شك يعني من باب يعني ذكر الحقيقة أن مع بروز تنظيم الدولة وتمدده وتوسعه وانتشاره في العراق وفي الشام وسيطرته على العديد من المدن أن الحركة الجهادية دخلت مرحلة جديدة بغض النظر عن الحكم على هذه المرحلة هي سلبية أو إيجابية ولكن لا شك أنها دخلت مرحلة جديدة، هذه المرحلة تميزت لأول مرة بوجود مناطق واسعة في أكثر من بلد يحكمها تنظيم إسلامي واحد ويعلن الخلافة عليها وليس الإمارة المحلي، هذه الفكرة بغض النظر عن الحكم عليها أنا سبق أن ذكرت أنه يعني وجهة نظري أن الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة أنها خلافة لا تتوفر فيها المقومات الشرعية لأنها لا تقوم على الشورى ولا تقوم على ما يجب أن يتوفر في الخلافة الشرعية ولكن بغض النظر عن حكمي عليها هنالك واقع، هنالك تنظيم قوي أثبت كفاءة عالية في القتال وفي الصمود وفي التمدد وفي التوسع وفي القدرة على التجنيد وهذا أغرى به جيل جديد من المجاهدين الذين تجاوزوا مرحلة مجرد القيام بعمليات نوعية من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر ضد الأميركان، هذه المرحلة الجديدة ظهرت حقيقة مع تنظيم الدولة ولكن حقيقة هذا ليس حكماً إيجابياً عليها ولا حكماً سلبياً أيضاَ يعني ولكن هذا من باب التوصيف هذا الواقع أثر سلباً على تنظيم القاعدة وعلى تنظيمات إسلامية أخرى يعني، كثير من الشباب متحمسون ومندفعون ويريدون أرضاً تعلوها راية الإسلام ومحاكم إسلامية ومدن تحكم بالإسلام بغض النظر عن يعني تقييمنا لهذا الحكم وهذا من ما يفسر ظاهرة يعني تدفق المهاجرين والمؤيدين والمناصرين لتنظيم الدولة من بلاد مختلفة رغم التضييق والحصار الموجود عليها يعني، ثم هنالك عوامل أخرى حقيقة ساعدت على تغذية هذا الشعور بأن تنظيم الدولة على حق هو هذه العوامل من أهمها النهج الطائفي البشع حقيقة لنظام الحكم في العراق المدعوم من قبل إيران ثم خذلان الأنظمة الموجودة المحيطة لأهل السنة في العراق الذين حقيقة السنة ضاعوا في العراق حقيقة يعني ولم يجدوا لهم متنفساً ولا من يحميهم ولا من يؤويهم ولا من يدافع عنهم حقيقة في المراحل الأخيرة إلا تنظيم الدولة، على الأقل وقف في وجه قوات المالكي وفي وجه قوات الجيش العراقي الطائفي وفي وجه القوات الإيرانية ثم زاد ذلك زاد من مصداقية التنظيم قيام أميركا بقيادة حملة دولية ضده وكثير من عوام المسلمين إذا رأوا أميركا وحلفائها في طرف ورأوا طرفاً يرفع راية الإسلام  في طرف آخر انطبع عندهم أن هذا الطرف على حق تلقائياً.

احتمال ذوبان القاعدة في تنظيم الدولة

الحبيب الغريبي: طيب سيد أبو هنية والحال على ما هو عليه الآن خاصة فيما يتعلق بموازين القوى بين التنظيمين ما إمكانية أو قابلية تنظيم القاعدة إلى الصمود في هذه المعركة التنافسية إن صح التعبير ومجاراة هذا الصراع مع تنظيم الدولة أم أن الأمر قد ينتهي يوماً إلى ذوبان القاعدة في التنظيم؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد أعتقد أنا كما قلت يعني سابقاً بأن حتى هي هذه المراحل الجهادية يعني لا بد أن يعبرها يعني هذه المسألة التاريخية والتغيرات الجيوسياسية والخرائط الجديدة تفرض على الجهاديين أن يتبعوا نهجا مغايرا مختلفا عن النهج التاريخي الذي تبناه بن لادن والظواهري خلال سنوات تأسيس الجبهة الإسلامية العالمية في 98 وبالتالي الآن لم يعد لأنه شاهدنا حتى تنظيم القاعدة على الرغم من انه يعني يختلف مع تنظيم الدولة بشكل أساسي حول موضوع الشورى والخلافة ويصر على أن الأمور يعني ليس أكثر من طليعة شاهدنا أن سلوكه يتغير بمعنى انه يعني تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وكذلك في المغرب الإسلامي وكذلك في حركة الشباب هي تستند إلى سيطرة بمعنى هي تنهج نفس سلوك تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أكيد على الرغم من أنه كما ظهر في وثائق أبوت أباد بشكل واضح توصيات بن لادن بل أن بن لادن عندما تقدم له أبو بصير ناصر الوحيشي قبل أن يقتل بالتأكيد في يونيو/ حزيران الماضي قد تقدم بطلب للسيطرة على صنعاء بشكل مباشر لكن رفض بن لادن بشكل مباشر هذا الطلب وقال علينا أن نناهض أميركا بشكل ضربات ولا نلجأ إلى السيطرة والحكم بشكل مباشر، علينا أن ندع الأمر شورى لكننا نشاهد الآن التنظيم كما يحدث في حضرموت في المكلا  يسيطر وكما يحدث مع حركة الشباب في مناطق عديدة من كسامايو ومناطق عديدة يريد أن يسيطر مكانياً إذاً النهج الجهادي حتى لو بقي هذا الخلاف هو نهج السيطرة المكانية وليس يعني جهاد التمكين ليس جهاد النكاء الذي اعتمده تنظيم القاعدة تاريخياً وبالتالي أعتقد أننا كما شاهدنا معظم الحركات بدأت تنضم بدءاً من حركة الشباب منقسمة الآن وإمارة القوقاز بعد الذي ذكره أبو محمد الداغستاني الذي قتل في ابريل/ نسيان الماضي الآن أبو محمد القدري بايع إمارة القوقاز شمال القوقاز بآسيا الوسطى، الحركة الأوزبكية، حركة طالبان حتى حركة باكستان جميعها الآن بدأت تنهج وتذهب إلى تنظيم الدولة وبالتالي هذا المسار التاريخي يشير إلى تفوق تنظيم الدولة وأن القاعدة تستطيع أن نقول أنها في مرحلة أفول.

الحبيب الغريبي: شكراً لك حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وأشكر من نواكشوط أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة، شكرا ًلكم على المتابعة والى اللقاء.