في أول زيارة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لواشنطن منذ توليه السلطة، أكدت الرياض وواشنطن توافقهما بشأن العديد من القضايا المحورية في المنطقة وعلى رأسها التصدي لما يعتبرانها البلدان أنشطة إيرانية مزعزعة للاستقرار في المنطقة، وضرورة إيجاد تسوية للأزمة السورية، مع التشديد على أن أي انتقال سياسي ذي معنى في سوريا يجب أن يضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وبينما تشدد الرياض وواشنطن على أن العلاقات بينهما عميقة وقوية منذ عقود في مجالات متعددة، ناقش العاهل السعودي والرئيس الأميركي باراك أوباما إقامة شراكة إستراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين وسبل رفع مستوى العلاقات بين البلدين بشكل أكبر.

ملامح هذه الإستراتيجية بين البلدين كانت أحد أهم المحاور التي بحثتها حلقة 5/9/2015 من برنامج "الواقع العربي".

فقد اعتبر الكاتب والباحث السياسي جمال خاشقجي أن العلاقة الجديدة تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط المضطرب، مشيرا إلى أن المعادلة الجديدة بين البلدين تقوم على أن تكون السعودية هي القوة المبادرة في المنطقة بينما تتكفل واشنطن بتقديم الدعم المطلوب لها.

وقال خاشقجي إن الرسالة الأهم التي أوصلها العاهل السعودي للرئيس الأميركي هي أن السعودية دولة متطورة ومستقرة، وأنها تريد أن تنقل هذا الاستقرار لبقية دول المنطقة، التي تشهد معظمها اضطرابات وعدم استقرار.

ووصف خاشقجي التعاون الأميركي السعودي في اليمن بالممتاز على الصعيدين اللوجيستي وكذلك الدبلوماسي حيث تمكنت واشنطن من تحييد الضغوط الروسية على السعودية في مسألة اليمن، مؤكدا  أن السعودية تتطلع إلى استمرار التعاون بين الطرفين في مناطق أخرى في المنطقة.

من جانبه قال المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط توماس ماتير إن العلاقات بين واشنطن والسعودية تقدمت أمس خطوة جديدة وستزداد أواصر التعاون بين البلدين أكثر مستقبلا.

الأسد والنفوذ الإيراني
وأقر ماتير بأن الولايات المتحدة لم تقم بالمهمة المناطة بها في سوريا بسبب الإنهاك الذي تعرضت له القوات الأميركية في العراق وأفغانستان.

وأعرب عن اعتقاده بأن دعم المعارضة المعتدلة في سوريا لتغيير المعادلة على الأرض سيكون السبيل الوحيد لدفع الأسد إلى التنحي، لكنه اعترف بأن هذا الأمر لن يكون سهلا وسيتطلب الكثير من الجهود والمعدات.

وفي هذا الصدد شدد ماتير على أن روسيا لن تتخلى عن الأسد، مشددا على ضرورة أن يكون الحل للأزمة السورية سياسيا.

وفيما يتعلق بزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة، قال خاشقجي إن واشنطن والرياض متفقتان على الدور السلبي لإيران، مشددا على ضرورة مساهمة الإدارة الأميركية في لجم التغول الإيراني، وقال إن السعودية ليس لديها مشكلة مع إيران الدولة، ولكن مشكلتها مع التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة وزعزعة استقرار هذه الدول.

من جانبه اقترح ماتير مساعدةَ العراق في بناء مؤسساته وتشكيل حكومة متوازنة وممثلة لجميع الطوائف للتقليل من النفوذ الإيراني في البلاد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واشنطن والرياض.. نحو شراكة إستراتيجية

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   جمال خاشقجي/كاتب ومحلل سياسي

-   توماس ماتير/المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 5/9/2015

المحاور:

-   معادلة جديدة للعلاقات الأميركية السعودية

-   مرحلة ما بعد الملف النووي

-   قيادة سعودية للمنطقة

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع العلاقات السعودية الأميركية ومستقبلها في ضوء القمة التي جمعت العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس أوباما، في أول زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لواشنطن منذ توليه السلطة أكدت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة توافقهما بشأن العديد من القضايا المحورية في المنطقة وعلى رأسها التصدي لما يعتبره البلدان أنشطة إيرانية مزعزعة للاستقرار في المنطقة وضرورة إيجاد تسوية للأزمة السورية مع التشديد على أن أي انتقال سياسي في معنى في سوريا يجب أن يضمن رحيل بشار الأسد، وفيما تشدد الرياض وواشنطن على أن العلاقات بينهما عميقة وقوية منذ عقود في مجالات متعددة ناقش العاهل السعودي والرئيس الأميركي إقامة شراكة إستراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين وسبل رفع مستوى العلاقات بين البلدين بشكل أكبر، فما هي ملامح تلك الشراكة الإستراتيجية الجديدة الخاصة بالقرن الحادي والعشرين؟ المزيد في تقرير مريم أوبابيش:

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: هل انتهى اللقاء بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما أفضل بكثير مما بدأ استنادا للبيان المشترك للزيارة الأولى للملك سلمان إلى واشنطن، العلاقات بين البلدين الحليفين بخير وعلى ما يرام، بحث المسؤولان ملفات صعبة ومعقدة لم تكن المواقف بين الرياض وواشنطن بشأنها دائما متناغمة، هل ما ورد في البيان تغيير في الموقف الأميركي أم تصحيح في كثير من القضايا، المهم أن السعودية التي تربطها علاقات قوية وعريقة مع الولايات المتحدة حصلت على ما تريد وسمعت ما يطمئنها، هذا ما فُهم من البيان المشترك والمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية المملكة عادل الجبير، أيدت الرياض من واشنطن الاتفاق النووي الإيراني بعدما أكد الرئيس أوباما أن إيران لن تحصل على السلاح النووي وناقش مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وخلافا للتحليلات التي سبقت لقاء البيت الأبيض بشأن سوريا واليمن والتي تحدثت عن وجود تباين في وجهات النظر ورد في البيان المشترك تطابق في المواقف فقد اتفق البلدان على ضرورة رحيل الأسد وفي اليمن على أهمية الوصول إلى حل سياسي في إطار المبادرة الخليجية ونتائج الحوار الوطني والقرار الأممي رقم 2216 أما الشراكة الإستراتيجية الجديدة التي تحدث عنها جبير فلا تعرف تفاصيلها بعد، الزيارة التي وصفت بالمثمرة والإيجابية سمحت بتبديد كثير من شكوك ومخاوف الحليف السعودي وأيضا بتعزيز التعاون العسكري، اُتفق على تسريع تسليم معدات عسكرية أميركية للسعودية في إطار صفقة بقيمة مليار دولار، تشمل الصفقة صواريخ تتماشى مع طائرات أف 15، اشترت المملكة من الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية أسلحة بقيمة 90 مليار دولار، رسميا يبدو أن المياه عادت إلى مجاريها بين الحليفين الذين تربطهما علاقات عمرها أكثر من سبعين عاما وستحدد تطورات الأيام والشهور القادمة للملفات التي نوقشت مدى التقارب الأميركي السعودي وصدق كلام ووعود أوباما.

[نهاية التقرير]

معادلة جديدة للعلاقات الأميركية السعودية

جمال ريّان: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جدة جمال خاشقجي الكاتب والمحلل السياسي ومن واشنطن توماس ماتير المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط، نبدأ مع السيد جمال خاشقجي، سيد جمال هل فعلا تمكن العاهل السعودي من الحصول على التزام أميركي حاسم بأنه لن يكون للأسد أي دور في مستقبل سوريا؟

جمال خاشقجي: اعتقد أن هذا حصل ولكن الذي حصلت عليه المملكة أكثر من ذلك، فيما يبدو لي أن ثمة شراكة كاملة قادمة ما بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية تدور حول إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، في الماضي كانت السعودية تلح على الأميركان أن أقدموا على كذا أو افعلوا كذا ولم يكونوا الأميركان لم يكونوا يقوموا بما نطلب منهم فنلومهم ونغضب ونعتقد أنهم انحازوا إلى إطراف أخرى أو لم يعودوا يهتموا في المنطقة، الفورملا الجديدة أو المعادلة الجديدة تقوم على أن السعودية تقول للأميركان أنا سوف أبادر وأنتم عليكم أن تقفوا معي طالما أن القضية نحن متفقون عليها، هذا حصل في اليمن ونجحت العلاقة بين البلدين والتجربة بين البلدين في اليمن، من الممكن أن تنجح في أماكن أخرى، فأنا اختصر العلاقة السعودية الأميركية والإستراتيجية القادمة أن تكون السعودية هي القوة المبادرة في المنطقة وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.

جمال ريّان:  طيب نريد أن نتحول إلى واشنطن وتوماس ماتير، سيد توماس أظنك استمعت إلى ما قاله السيد خاشقجي وقال بأن يعني هذه القمة قد عكست شراكة كاملة وأكثر من موضوع الأسد إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، هل فعلا ترى إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التوافق الأميركي السعودي بأنه لا مستقبل للأسد في مستقبل سوريا بأنه ربما رد على موقف روسيا وإيران التي اعتبرت بأنها تكرس في كل تصريحاتها في أي لقاء بقاء الأسد؟ 

توماس ماتير: في البداية اعتقد أن العلاقة السعودية الأميركية كانت قوية ولمدة طويلة، هنالك تعاون في مجالات متعددة ويوم أمس ربما تقدمت هذه العلاقة خطوة إلى الأمام في مسألة تقرير التعاون المستقبلي نحو القرن الواحد والعشرين لذلك في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الإلكتروني والدعم العسكري ستزداد هذه الأواصر قوة، لكن عندما يتعلق الأمر بالصراعات مثل سوريا فإن نعم الولايات المتحدة لم تتولى دور الدولة القيادية كما أرادت السعودية بسبب التعب والإنهاك الذي أصاب القوة العسكرية من الحروب التي حاربناها خلال العقد الأخير وقد نعم تولت المملكة العربية السعودية القيادة في اليمن وأيضا قامت بدور كبير في سوريا ونحن ندعمهم في اليمن وفي سوريا وقد قررنا أيضا في مسألة الخطوات المستقبلية عفوا نعم بالنسبة للخطاب الذي صدر عن الملك والرئيس قال أنه ليس هنالك مستقبل للأسد في سوريا أو ليس هناك دور للأسد في مستقبل سوريا وأن الدولة التي ستنتج لن تكون مدمرة كالعراق لكن مع ذلك لن يكون له دور. بوتين من الجهة الثانية قال أنه سيجري محادثات مع المعارضة المعتدلة وانتخابات برلمانية لذلك اعتقد أن بوتين لن يتخلى عن الأسد ولن يكون من السهولة أن نتخلص من الأسد واعتقد أن هنالك ربما يجب أن يكون حسم سياسي لهذه المسألة.

مرحلة ما بعد الملف النووي

جمال ريّان: ولكن يعني واضح من البيان الختامي الذي صدر في هذه القمة أن هذا الموضوع قد حسم سيد ماتير، نريد أن نتحول هنا إلى موضوع إيران وهنا السؤال للسيد خاشقجي سيد خاشقجي هل تعتقد أنه تمكن الطرفان السعودي والأميركي من تجاوز الخلاف بشان الاتفاق النووي مع إيران وطيّ صفحة هذا الملف والتركيز الآن على مرحلة ما بعد الملف النووي؟

جمال خاشقجي: لم يكن هناك خلاف سعودي أميركي حول الاتفاق النووي، والسعودية أعلنت مبكرا تأييدها لهذا الاتفاق وأملها أن يفضي إلى حالة سلام تمنع إيران من إدخالنا جميعا في سباق تسلح ولكن الخلاف كان حول تقديم موضوع الاتفاق النووي على موضوع النشاطات السلبية التي تمارسها إيران في المنطقة، وطالما أن البيان أشار إلى رفض البلدين أو اتفاقهما على وضع حد لما وصف بزعزعة الاستقرار في المنطقة من قبل إيران فهذا يعني أن أميركا والسعودية متفقتان على أن لإيران دور سلبي في المنطقة والمنطقة هي سوريا والعراق واليمن ولبنان، والسعودية الآن هي القائدة للتحركات العربية لطيّ الصفحة الإيرانية من المنطقة وهو ليس عداء لإيران وإنما فقط إخراج إيران من ممارساتها الضيقة في المنطقة والأميركان الآن يجب أن يلتزموا معنا ويدعموا الجهود السعودية لمواجهة هذا التغول الإيراني مقابل الدعم السعودي للاتفاق النووي.

جمال ريّان: طيب يعني سيد ماتير سيد خاشقجي يقول بأن هناك توافقا سعوديا أميركيا فيما يتعلق بهذا الملف ولكن في الحديث عن موضوع التنسيق والتعاون للتصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة برأيك سيد ماتير ما هي تلك الآليات التي يمكن أن يسلكها الطرفان لمواجهة ما وصفت بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار؟

 توماس ماتير: اعتقد أن هذا السؤال نعم مهم إن السعودية عبرت عن تحفظها في البداية والحذر وقلقها أن الولايات المتحدة لن تكون ملتزمة بمسألة مواجهة التوسع الإيراني في العالم العربي لذلك اعتقد أننا كنا نحاول ومنذ شهر مايو عندما التقينا في كامب ديفد في تقديم التطمينات لدول الخليج العربي في مسألة مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في البحرين في سوريا في اليمن في العراق وكان هذا وتم التأكيد على ذلك يوم أمس، وسألتني عن الآليات وهو ربما السؤال الأصعب على الإطلاق الأمر لن يكون سهلا، هذا الأمر يتطلب تبادلا مستمرا للمعلومات الاستخباراتية والتعاون في مواجهة الإرهاب وأيضا توفير المعدات العسكرية لردع إيران وأيضا تعاون في مسألة الأمن البحري والأمن الإلكتروني والأكثر من ذلك السياسي في العراق وسوريا واليمن لذلك يجب علينا أن نشجع الحكومة العراقية على إحداث الإصلاحات والتقاسم بين كل الطوائف من أجل تقليل التوتر الطائفي ومنع إيران من استغلال الوضع وأيضا يجب علينا أن نجد طريقة من أجل أن ندعم المعارضة المعتدلة على الأرض في سوريا لكي يتمكنوا من أن يغيروا توازن القوى على الأرض وبالتالي لن يكون أمام الأسد أي بديل آخر غير التنحي ولن يكون للإيرانيين والروس سوى رؤيته يغادر، وبالتأكيد فإن اليمن ربما الوضع هنالك أكثر صعوبة ويتطلب إيقاف وقطع تجهيزات الإيرانيين للحوثيين وقد تحدثنا عن ذلك الأمر وهذا أيضا يتضمن كما قلت التجهيزات تجهيزات الأسلحة والدعم للحوثي وأيضا تقديم المساعدة الاقتصادية والإنسانية لليمن، الأمر أسهل قولا وسيتطلب الأمر وقتا من أجل إيجاد حلول لكل هذه المسائل.

جمال ريّان:  سيد خاشقجي البيان أيضا تناول موضوع اليمن وأكد على توافق وربما تطابق وجهات النظر فيما يتعلق بأي حل سلمي وفق المرجعيات والقرارات الدولية، ماذا قرأت في البيان فيما يتعلق باليمن؟

جمال خاشقجي: ما لا يعلن حتى في الدعم الأميركي للسعودية في الحرب في اليمن أكثر مما أعلن، استطيع أن أصف العلاقة السعودية الأميركية في اليمن بدرجة A+ وأنا متأكد أن السعودية جدا سعيدة بالأداء الأميركي أكان سياسيا وتحديدا عسكريا أو لوجستيا إذا صح التعبير هذا الذي تأمل المملكة أن ينتقل معها فيما لو توسعت عملية طي الصفحة الإيرانية إلى مناطق أخرى مثل سوريا، الأميركان يدعمون المملكة بشكل جيد في اليمن الدعم ليس فقط لوجستيا وإنما على الصعيد الدبلوماسي هم أراحونا من الممارسات الروسية من التي كان يمكن أن تضغط علينا في مجلس الأمن وغيره، فالأداء السعودي الأميركي في اليمن جدا ممتاز وهو نموذج اعتقد أن العاهل السعودي اليوم وهو في واشنطن يريد أن يؤسس العلاقة الأميركية عليه وأن يكون نموذجا يحتذي في قادم الأيام في مناطق أخرى تحتاج إلى معالجة معرضة للفوضى واللا إستقرار الذي نشهده مثل ليبيا وسوريا والعراق.

جمال ريّان: طيب سيد ماتير فيما يتعلق بالشراكة الإستراتيجية الجديدة الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس أوباما في الواقع ناقشا هذه الشراكة الإستراتيجية للقرن الحادي والعشرين برأيك كيف يمكن رفع مستوى هذه العلاقة بين الرياض وواشنطن بشكل أكبر؟

توماس ماتير: كما قلت أن العلاقة هي جيدة أصلا حتى عندما كان هنالك بواعث قلق من مسألة اتخاذ قرارات تتعلق بالشؤون الخارجية كان هنالك الكثير من التعاون في مجالات الاقتصاد في مجالات التبادل في التعليم والتربية وأيضا الدعم العسكري وأيضا في مسائل القمة على مستوى عالي واتخاذ القرار ودائما ما تحدثنا إلى السعوديين حول مسألة التبادلات التجارية والاقتصادية والتدريبات العسكرية والمناورات العسكرية والتجهيزات وصفقات الأسلحة وأيضا أنظمة الدفاع الصاروخية المستقبلية التي ربما سنستطيع أن نقدمها وأيضا مسألة التعاون في الأمن الإلكتروني، ما أفكر فيه أن السؤال الحقيقي هو يتعلق بالقرار السياسي في الولايات المتحدة حول كيفية حل الصراعات الموجودة في المنطقة على الأرض والتي هي تمثل صعوبة أكبر مقارنة بمسألة مساعدة السعودية عسكريا بمعنى التأثير في القوى والديناميكيات الموجودة على الأرض في سوريا وفي العراق من مساعدة ومن ودعم، ونحن هنا في الولايات المتحدة تعلمنا الكثير تعلمنا أننا يجب أن نفهم بشكل أكبر واعتقد أن أحد وسائل تحسين العلاقة هو أن نحصل على معلومات دقيقة من السعوديين عن الموجودين في الأرض وعمن يمكن أن ندعمهم.

قيادة سعودية للمنطقة

جمال ريّان: طيب سيد جمال يعني السيد ماتير أشار أكثر من مرة إلى أن الرياض وواشنطن تربطهما علاقات عميقة قوية ربما تعود إلى سبعة عقود في عدة مجالات سياسية اقتصادية عسكرية أمنية ثقافية وغيرها ولكن فيما يتعلق بهذه الشراكة الإستراتيجية الجديدة ما هي ملامح هذه الإستراتيجية ماذا يمكن أن تضيف للعلاقات السعودية الأميركية.

جمال خاشقجي: الملمح الأساسي في هذه الشراكة هو قيادة السعودية للمنطقة لأن السعودية هي الدولة المستقرة تكاد تكون الوحيدة في المنطقة وبجوارها دول الخليج الأخرى مع عزوف أو عدم رغبة الأميركان بأن يفعلوا أي شيء بشكل مباشر كما تفضل الزميل في واشنطن لأن الأميركان إما متعبون من مغامرة بوش الابن في العراق أو أنهم يقدمون العلاقات الإيرانية أو عدم الإساءة للاتفاق النووي بغض النظر عن السبب لكن المحصلة أن الجانب الأميركي لا يرغب بأن يرسل طائراته ورجاله لكي يعيد الاستقرار إلى المنطقة، إذن من يتحمل المسؤولية هو المتضرر الأساسي وهي الدولة المستقرة الأكبر والتي عبر العاهل السعودي أمس عندما قال للرئيس أوباما نحن في السعودية مزدهرون وضعنا جيد ولكن نريد الاستقرار الذي نشعر به أن يمتد إلى جيراننا هذه هي كلمة السر والمحرك الأساسي للمرحلة القادمة هو كيف ننقل الاستقرار إلى العالم العربي المنهار من حولنا، لا بد من أن المملكة تتولى القيادة وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن توفر الدعم، النموذج اليمني هو النموذج الجيد، فبالتالي عندما تنشط السعودية بشكل أكبر في سوريا لا بد أن تكون واشنطن بجوارها تستطيع السعودية وتركيا وواشنطن أن يفعلوا الكثير في سوريا حتى بدون إرسال قوات، يستطيعوا أن يشلوا طيران بشار الأسد حتى بدون أن يرسلوا أي طائرات تقصف مطاراته مثلا ولكن هذا يحتاج إلى قيادة واعتقد أن المملكة سوف تفعل ذلك في يوم ما بعد أن تطمئن إلى أن الوضع في اليمن جيد ومستقر، أضيف نقطة أخيرة أن العزيمة السعودية أو الثقة السعودية تمت استعادتها من جديد، لاحظ الخسارة الهائلة التي خسرناها نحن كخليجين جميعا أمس عندما استشهد عدد هائل من الجنود الإماراتيين والبحرينيين واليوم أعلن عن استشهاد عشرة سعوديين، ولم يهز هذا شيئا في العزيمة ونية المملكة وقادة المنطقة أيضا في الاستمرار بدورهم فإذن استعدنا الثقة بقدراتنا، فما يحصل في واشنطن حاليا هو تعزيز الحليف أو تعزيز العلاقة مع حليف لكي نستمر في مشروعنا في إصلاح وترتيب المنطقة من جديد.

جمال ريّان:  طيب سيد ماتير بالعودة إلى إيران يعني كما استمعت منكما يعني هذه القمة كرست محورية إستراتيجية أميركية سعودية للمستقبل في ظل الحديث عن تنامي دور جديد لإيران في المنطقة بعد الاتفاق النووي، سيد ماتير كيف للبلدين أن يوازنا بين هذا وذاك الاتفاق النووي وجود إيران يعني كصديق ومع حليف للمستقبل للولايات المتحدة الأميركية.

توماس ماتير: فيما أريد فقط أن أجيب وأعلق على شيء قاله زميلي، لا اعتقد أن الولايات المتحدة لا ترغب بالإساءة أو إزعاج الإيرانيين، اعتقد أننا كنا نركز بشكل كبير على إبرام الصفقة النووية وقد حققنا ذلك الآن ونحن لن نجلس وندع إيران تمتد بنفوذها إلى العالم العربي، الولايات المتحدة لديها الكثير من القضايا غير المحلولة مع إيران ونريد أن نناقشها مع إيران وعدم التحدث مع إيران هو أمر غير واقعي إذ أن الأمر سيتطلب وقتا طويلا للولايات المتحدة لكي تعود وتثق بإيران ونحن نأمل أننا نستطيع أن ندعو إيران لكي تستخدم هذا الاتفاق النووي وتري جيرانها بأنها تريد العيش بسلام وبشكل متكافئ مع دول الجوار إذا ما رأينا أن الأمر عكس ذلك فإن الولايات المتحدة ستتخذ كل الإجراءات المتاحة أمامها من أجل مواجهة نفوذ إيران وأنا متأكد.

جمال ريّان: شكرا شكرا شكرا سيد توماس سيد توماس ماتير المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط متحدثا إلينا من واشنطن، كذلك شكرا لجمال خاشقجي الكاتب والمحلل السياسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.