تعد الانتخابات المحلية التي انطلقت في المغرب منعطفا يُجمع عامة المغاربة على أهميته، وقد أقبلوا على اقتراع ستعكس نتائجه ما طرأ على موازين القوى السياسية القائم في البلاد من تحولات.

وتوصف هذه الانتخابات، التي تأتي قبل عام من انتهاء الولاية التشريعية للبرلمان المغربي الحالي، بأنها اختبار للائتلاف الحاكم الذي يقوده حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية.

وبغض النظر عما إذا كانت نتائج هذه الانتخابات ستكرس موقع العدالة والتنمية أم أنها ستميل لصالح خصومه، يبقى الرهان الأهم في نظر كثيرين هو نجاح هذه الانتخابات من عدمه في توجيه رسالة ما للأصوات المطالبة بالمضي قدما في مسار الإصلاح السياسي داخل المملكة وفي محيطها العربي.

ويحق لنحو خمسة عشر مليون مغربي التصويت في هذه الانتخابات, وهي الأولى منذ الدستور الجديد الذي أقر عام 2011 في خضم ثورات الربيع العربي.

ويتنافس أكثر من 131 ألف مرشح يمثلون 29 هيئة سياسية، فضلا عن مرشحين مستقلين، على نحو 31 ألف مقعد في المجالس المحلية (البلدية) والجهوية.

حلقة الجمعة 4/9/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على دور الانتخابات المحلية المغربية في تعزيز مسار الإصلاح السياسي في المملكة.

video

 

مشاركة كبيرة
حول هذا الموضوع يتوقع مدير تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية توفيق بوعشرين أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات أعلى من آخر انتخابات محلية أجريت في المغرب، وأن تجذب المزيد من المشاركين خاصة من الطبقة الوسطى.

وأضاف أن المؤشرات الأولية تقول إن نسبة المشاركة قد تصل إلى أكثر من 45%، مشيرا إلى أن السلطة تسجل نوعا من الحياد ولم تتدخل كما حدث في عام 2009، وتقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب وتحاول فقط لعب دور تقني في الإشراف على الانتخابات.

وأوضح بوعشرين أن الحملة الانتخابية شهدت حرارة كبيرة جدا وتنافسا قويا بين الأحزاب، رغم أنها انتخابات محلية، مما يوضح أن الشارع ينتظر من الانتخابات تحقيق حراك المغرب الذي بدأ قبل سنوات.

ولفت إلى وجود بعض السلبيات أبرزها استعمال المال السياسي، خصوصا في البوادي لاستمالة الناخبين، فضلا عن بعض أعمال البلطجة والعنف.

ويرى بوعشرين أن الرهان الآن بالنسبة للعاهل المغربي هو إعطاء الثقة للعملية السياسية بأنها ستقود إلى الإصلاحات لاسيما وسط الوضع الإقليمي المضطرب.

أما عن دور الأحزاب فيرى أنه يتمثل في تأطير الشارع أكثر، والاستجابة لمطالب المجتمع، وبث الثقة في العملية الانتخابية.

وعي جماهيري
من جهته، اعتبر محمد فقيهي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة محمد بن عبد الله أنه أصبح لدى المواطن المغربي نوع من الوعي السياسي بأهمية المرحلة وأهمية الانتخابات ونتائجها وتأثيرها على مجريات الأمور فيما بعد.

وأضاف أن أغلبية الأحزاب السياسية نزلت بكل ثقلها للإعداد لهذه الانتخابات، وظهر ذلك جليا على مستوى الحملات الانتخابية.

ويرى فقيهي أن الصراع حاليا هو بين أحزاب كل منها يدافع عن رهان معين، سواء الدعاية للحصيلة الحكومية أو الضغط بخطاب واضح على إظهار مكامن الضعف في التسيير الحكومي.

وشدد أستاذ القانون الدستوري على أهمية الانتخابات الأولى بعد دستور 2011، وبعد الانتخابات التشريعية التي أفرزت حكومة تنبثق مباشرة من صناديق الاقتراع، كما أن لها أهمية مطلقة لأنها تؤسس لشرعية ما تم التخطيط له.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انتخابات المغرب ومسار الإصلاح

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   توفيق بوعشرين/مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم

-   محمد فقيهي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد بن عبد الله

تاريخ الحلقة: 4/9/2015

المحاور:

-   انتخابات حاسمة في مستقبل المغرب

-   إصلاحات كرست الاستقرار

-   أهمية مطلقة للانتخابات

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على دور الانتخابات المحلية المغربية في تعزيز مسار الإصلاح السياسي في المملكة.

مسار الإصلاح السياسي في المغرب على محك الانتخابات المحلية، منعطف يجمع عامة المغاربة على أهميته وقد أقبلوا على اقتراع ستنعكس نتائجه وما يطرأ عليها على موازين القوى السياسية القائمة في البلاد من تحولات، وبغض النظر عما إذا كانت النتيجة ستكرس موقع حزب العدالة والتنمية الإسلامي أم أنها ستميل لصالح خصومه؟ يبقى الرهان الأهم في نظر كثيرين على نجاح هذه الانتخابات من عدمه في توجيه رسالة ما للأصوات المطالبة بالمضي قدما في مسار الإصلاح السياسي داخل المملكة المغربية وفي محيطها العربي، الزميل محمد إبراهيم ومزيد من التفاصيل:

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: على وقع ربيع عربي عاصف وحروب مشتعلة هنا وهناك يختبر المغاربة اليوم أول استحقاق انتخابي شعبي مباشر يتمثل في انتخابات المجالس المحلية والجهوية، انتخابات هي الأولى في عهد الدستور الذي صادق عليه المغاربة في يوليو تموز 2011 ذلك الذي تنازل فيه العاهل المغربي عن بعض من صلاحياته لصالح الحكومة والبرلمان، يتنافس في هذه الانتخابات عشرات الآلاف من المرشحين والمرشحات ينتسبون إلى 29 حزبا بمختلف مرجعياتهم الإسلامية واليسارية والليبرالية والوطنية وعلى وقع النتائج سترتسم خارطة جديدة سبقتها أسئلة حول ما إذا كانت الانتخابات المحلية ستكرس موقع ودور حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي الحالي أم أنها ستعزز من موقع خصومه، اعتبر العاهل المغربي محمد السادس هذه الانتخابات حاسمة فيما يتعلق بمستقبل البلاد خاصة وأنها ستمهد بنحو أو بآخر للانتخابات البرلمانية المرتقبة، إلى ذلك يرى مراقبون أن هذه المحطة الانتخابية تكتسي أهمية خاصة نظرا للسياق المحلي والإقليمي الذي وردت فيه، مغربيا تجري هذه المنافسة ولأول مرة في تاريخ البلاد بعيدا عن إشراف وزارة الداخلية وينتظر أن تسفر عن تمثيل أوسع للمرأة المغربية لتمثل بكل ذلك وغيره تحديا حقيقا لشعارات الأحزاب ومدى قدرتها على تلبية المطالب المعيشية واليومية التي تهم المواطن المغربي، عربيا تجري هذه الانتخابات وسط تراجع للمد الثوري والإصلاحي الذي فرضه الربيع العربي، ففي أكثر من أرض عربية آلت كلمة الفصل للغة السلاح والتقاتل والانقلاب بدل صناديق الاقتراع وعامة التدبير السلمي للاختلافات السياسية وغيرها وهو المشهد الذي أضفى على الانتخابات المحلية المغربية بعدا آخر جعل منها رسالة تعني في المقام الأول الأصوات المطالبة بالإصلاح السياسي والتمكين للديمقراطية والحكم الرشيد في البلاد العربية، رسالة سيتحدد مضمونها فيما يبدو بنسبة المشاركة خاصة بين الفئات الشبابية والمرأة وبمقدار النزاهة والشفافية التي ستسود في مختلف أدوارها أكثر من النتائج التي سيؤول فيها النصر لهذا الحزب أو ذاك.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرباط توفيق بوعشرين مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم ومن فاس محمد فقيهي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة محمد بن عبد الله، نبدأ أولا مع السيد توفيق بوعشرين، سيد توفيق هذه الانتخابات المحلية في المغرب الذي يقال بأنه استطاع أن يعبر الربيع العربي بأقل الخسائر بفضل حنكة ودهاء العاهل المغربي، هذا اليوم الذي بدأت فيه هذه الانتخابات ماذا تم تسجيله في دفاتر ملاحظاتك حول مجريات الانتخابات خاصة لجهة نزاهتها وشفافيتها؟

توفيق بوعشرين: أول ملاحظة يمكن إبدائها هو أن نسبة المشاركة من المنتظر أن تكون أكبر وأعلى من آخر انتخابات محلية جرت سنة 2009 هذا يؤشر على أن الانتخابات تجذب مرة بعد أخرى فئات أكثر خاصة من الطبقة الوسطى التي كانت تطالب بالإصلاحات وخرجت في الشارع في 20 فبراير تطالب بملكية برلمانية ومحاربة الفساد والاستبداد إلى غير ذلك، إذن هذه هي الملاحظة الأولى، لحد الآن لم تتوفر لم تعلن وزارة الداخلية عن أرقام نهائية لكن المؤشرات الأولى تقول بأن نسبة المشاركة ستكون مرتفعة وقد تصل إلى 45 أو أكثر في المئة وهذا مؤشر الأول، المؤشر الثاني هو أنه الإدارة أو السلطة تسجل نوعا من الحياد السلبي أو الإيجابي على حساب كل طرف أي أنها لم تتدخل كما وقع سنة 2009 لدعم حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم يبدو أن السلطة تقف على المسافة ذاتها بين كل الأحزاب وتحاول أن تلعب دورا يعني تقنيا في الإشراف على الانتخابات دون التأثير فيها، ولاحظنا بأن وزارة الداخلية أوقفت عددا من رجال السلطة قبل إجراء الانتخابات مخافة أن يتدخلوا لصالح مرشح دون آخر، المؤشر الثالث هو أن هذه الحملة الانتخابية عرفت حرارة كبيرة جدا، هذه السنة التنافس قوي بين الأحزاب وفي طابع سياسي لهذه الحملة رغم أنها انتخابات محلية مما يوضح بأن هناك مطالب متزايدة من الشارع على العملية السياسية أن تؤدي إلى تحقيق مطالب الحراك المغربي أو العربي الذي تحرك قبل أربع سنوات، وهذا ما اتضح في دستور جديد في المملكة في جهات ستفوض لها صلاحيات المركز وفي انتخابات يعني تنافسية ومفتوحة أكثر، طبعا نسجل في نفس الوقت أن هناك عدة سلبيات منها استعمال المال، اليوم هناك استعمال كبير للمال خصوصا في البوادي من قبل أحزاب معينة لاستمالة الناخبين، وهناك أعمال بلطجة إن صح هذا التعبير وأعمال عنف هنا وهناك ولكن بالمجمل العملية تسير والآن مكاتب أقفلت وبعد ساعات ستبدأ..

جمال ريّان: جميل أود أن ألخص ما أشرت إليه أشرت إلى ثلاث مؤشرات هنا وقلت بأن نسبة المشاركة كانت عالية، قلت أيضا بأن التنافس قوي جدا بين الأحزاب، تحدثت عن نقطة مهمة جدا وهي حياد السلطة وهذا غير موجود في كثير من الدول العربية، وبعض يعني الزلات مثل توظيف المال السياسي من قبل البعض وهنا أتحول إلى السيد محمد فقيهي سيد محمد البعض يتوقف عند هذه النتائج والبعض الآخر ربما يهمه السياق العام للانتخابات أي علاقة هذه الانتخابات بمسار الإصلاح أيهما ترى له الأولوية في تقديرك بالاهتمام وأن يترك عمقا ربما أكثر أثرا في هذه الانتخابات؟

محمد فقيهي: أولا يجب أن أشير إلى نقطة من الأهمية بمكان وهي نقطة فاصلة في هذه العملية الانتخابية وهي إحساس المواطن المغربي بلعبة الأغلبية والمعارضة، لعبة الأغلبية التي تمارس السلطة بطبيعة الحال على رأس الحكومة والأحزاب التي تمارس المعارضة، إذن هذا الفرق بطبيعة الحال وهذا الإحساس أعطى للمواطن نوعا من الوعي السياسي بأن المرحلة هي مرحلة من الأهمية بمكان وبأن الانتخابات لها معنى وبأن نتائج الانتخابات ستؤثر فعلا على مجرى الأمور مستقبلا وهذا ما يشرح كثيرا من الأمور فالمسائل مثلا العلاقة بين الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية ظهرت وكأنها علاقة يعني تنافسية على المستوى الوطني وليس على المستوى المحلي وهذا ما جعل كثيرا من أو أغلبية الأحزاب السياسية تنزل بكل ثقلها من أجل الإعداد لهذه العملية على مستوى الحملة الانتخابية وأيضا أعطى للعملية برمتها نوعا من الحماس فالمواطن يتتبع كل هذه المسائل بنوع من الاهتمام وهذا أيضا ما سوف يعمل لا محالة على رفع نسبة المشاركة في هذه العملية الانتخابية، إذن لكي أعود لمسألة الحملة الانتخابية والإسقاطات وخاصة هنا في مدينة فاس الصراع يعني تم بين أحزاب كل واحد يدافع عن رهان معين فالأحزاب التي لها موقع داخل الحكومة تمارس نوعا من الدعاية للحصيلة الحكومية من أجل أن تحصل حتى النتائج الحالية بينما المعارضة تعمل بطبيعة الحال بواسطة ضغط نفسي بعض الأحيان بخطاب واضح وبأحيان أخرى بخطاب هو من قبيل فقط من قبيل التواصل السياسي على إظهار مكامن الضعف في التسيير الحكومي، إذن هذه مجمل الأمور عموما التي ربما أراها لها الأولوية في تحديد النتائج للانتخابات.

انتخابات حاسمة في مستقبل المغرب

جمال ريّان: طيب أريد هنا أن أتحول لو سمحت لي سيد محمد أريد أن أتحول مرة أخرى إلى توفيق بوعشرين، سيد توفيق في البداية تحدثت عن حياد السلطة وهذا ربما عامل مهم جدا وهنا نريد أيضا أن نتحدث عن القصر، العاهل المغربي تحدث عن كون هذه الانتخابات حاسمة فيما يتعلق بمستقبل المغرب وهنا السؤال أي رهانات للمخزن أو القصر في تقديرك في هذا المعترك الانتخابي؟

توفيق بوعشرين: الرهان الأول للقصر والعرش المغربي هو ضمان الاستقرار، أي أن يجري مسلسل الإصلاحات في ظل الاستقرار خصوصا في محيط إقليمي نعرف كلنا كيف انتشرت فيه الفوضى وكيف انهارت فيه ليس فقط الأنظمة بل انهارت فيه الدول، ما يقع في سوريا ما يقع في اليمن ما يقع في ليبيا ما يقع في مصر إلى غير ذلك، فأول رهان بالنسبة للعاهل المغربي هو أن يعطي الثقة في العملية السياسية للناس ويدفع أكثر فئات وخصوصا الشباب وخصوصا الفئات الوسطى الطبقات الوسطى التي خرجت للشارع أن تثق أن المسار السياسي الحالي يمكن أن يؤدي إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية دون المس بالاستقرار دون الثورات دون خروجه للشارع دون تهديد الاستقرار وهذا ما قاله رئيس الحكومة نفسه قال نحن ندافع عن الإصلاح في ظل الاستقرار يعني هذا هو الرهان الأول، الرهان الثاني هو دفع الأحزاب لتأطير الشارع أكثر، تعرف أن الشارع العربي غير مؤطر عموما والمغربي كذلك وبأن هذه أحد أسباب ما وقع من ثورات أو من مرحلة ما بعد الثورات أن فئات كبيرة من الشباب غير مؤطرة والأحزاب غائبة فالغرض هو تقوية الأحزاب السياسية لكي تلعب دورها في تأطير المجتمع في الاستجابة لمطالبه في إعداد مدخلات ومخرجات لمطالب الشارع والرهان الثالث هو الثقة في العملية الانتخابية حيث الملك في آخر خطاب له أوصى يعني خيرا بالشفافية والنزاهة والتنافس حول برامج واقعية وموضوعية ودعا الشعب للتصويت بكثافة وبعدم أخذ المال أو الخضوع لإغراء المال السياسي الذي يحاول أن يشتري الأصوات، كان في توجيه سياسي وميثاغوجي أن صح التعبير للشعب لكي يشارك في هذه العملية وأن يختار من يراه الأصلح والأقرب إلى مصالحه وإلى ما يطلب، إذن هذا هو الرهان الأساسي للقصر على أن ينجح تجربة التحول الديمقراطي بعد اشتراك الإسلاميين.

إصلاحات كرست الاستقرار

جمال ريّان: وهذه نقطة مهمة جدا سيد توفيق، هذه نقطة مهمة جدا، يعني في الأردن مثلا العاهل الأردني الراحل الملك حسين كان قد وظف مثلا الإسلام السياسي الإخوان في حقبة تاريخية من الزمن توظيفا سياسيا أدخلهم الحكومة دخلوا البرلمان وغير ذلك، الآن يعني الدول العربية تشهد دولة مثل المغرب ملك المغرب فعلا قام بنفس التوجه وهنا السؤال للسيد محمد فقيهي إلى أي حد شكلت تعديلات 2011 التعديلات الدستورية إلى أي حد شكلت إضافة وطبعت هذه الانتخابات التي يشهدها المغرب الآن؟

محمد فقيهي: الإصلاحات التي أتى بها دستور 2011 هي أساسية وجوهرية في المسار الديمقراطي ومسار التحول الديمقراطي في المغرب فقد أرست هذه الإصلاحات دستورا ونصوصا أخرى تنظيمية متعلقة بالدستور، أركان الدولة إعادة النظر في أركان الدولة من أجل تهيئتها لتناول مرحلة جديدة نحو التحول الديمقراطي، إذن هذه مسائل أساسية وبالتالي الأحزاب السياسية عندما خاضت هذه المرحلة الانتخابية كانت واعية أيضا اعتقد أنها كانت واعية بأهمية هذه المرحلة وأيضا تبنت الطرح الذي وضعته هذه النصوص القانونية وهذه الإصلاحات خاصة فيما يتعلق بالتصرفات خلال هذه الحملة الانتخابية وخلال العملية الانتخابية ككل برمتها فعلى سبيل المثال من إسقاطات هذه الإصلاحات أن الخطاب السياسي مثلا أصبح مقيدا من طرف القضاء فمهما قيل في الخطاب خلال عملية التواصل السياسي فالرقابة القضائية قد تنزل بقبضتها وبقوتها على نوع من الخطاب السياسي المسيء مثلا إلى الأشخاص أو إلى المؤسسات أو الذي يتجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها المشرع من أجل ممارسة الحملة الانتخابية، إذن أنا عدت إلى هذه النقطة التفصيلية فقط من أجل أن أظهر مدى أهمية هذه المرحلة ككل ومدى أهمية هذه الإصلاحات خاصة فيما يتعلق بالحملة في العملية الانتخابية الجماعية والجهوية وأيضا العملية الانتخابية التشريعية التي سوف تأتي قريبا إن شاء الله، إذن فيما يتعلق بالإصلاحات عامة ومسار المغرب على المستوى الإقليمي الكل يعرف أن هذه الإصلاحات قد أرست نوعا من الاستقرار وكرست نوعا من الاستقرار السياسي، بطبيعة الحال الخطاب السياسي بين مكونات المشهد السياسي المغربي يكون فيه بعض المرات نوع من النشاز ومن الشانئان ومن الاختلاف السياسي كل هذه كل هذه الأمور بطبيعة الحال إلى حد ما هي إيجابية ولكن على العموم في هذه المسألة..

جمال ريّان: نعم وهنا وفي نفس هذه النقطة أريد أن أتحول لو سمحت لي سيد محمد إلى توفيق بوعشرين، سيد توفيق يعني التعديلات الدستورية هذه في 2011 إلى أي حد قللت من المركزية في داخل المغرب خاصة داخل المؤسسات وإلى أي مدى جعلت هناك شبه مثلا استقلالية للسلطة المحلية؟

توفيق بوعشرين: الإصلاحات الدستورية في 2011 كانت بالفعل شكلت نوعا من معنى التنازل الملك عن جزء من سلطته إلى الحكومة وتم تعزيز دور البرلمان ولأول مرة لم يعد الوزير الأول كان يسمى في المغرب الوزير الأول فقط الآن أصبح رئيس حكومة وهذه التسمية ليست مسألة شكلية ولكنها تعكس ميلاد مؤسسة تنفيذية لها نوع من الاستقلالية عن القصر، طبعا القصر ما زال يتحكم في الجانب الديني والجانب الأمني وفي الجانب العسكري وفي الجانب الدبلوماسي وفي التوجهات الكبرى للدولة لكن الحكومة صار لها سلطة على الوزارات على الميزانية على تنفيذها على المبادرات في المجال الاجتماعي الإصلاحات الاقتصادية ولاحظنا أن الناس أصبحوا يهتمون برئيس الحكومة بخطاباته بخراجاته بحواراته بقراراته، هذا لم يكن في السابق، في السابق كان الكل متوجها إلى القصر الملكي ويعتبر بأن الجهة الوحيدة التي تحكم هي الملك وهذا ما كان يخلق مشاكل لا للمؤسسة الملكية ولا للأحزاب والطبقة السياسية التي كانت مهمشة جدا، إذن هذه الإصلاحات أعادت نوعا من التوازن وفتحت المجال نحو ممارسات سياسية أكثر قريبة من الديمقراطية وكان معولا أن يشكل هذا الدستور مدخلا نحو ملكية برلمانية أو ملكية دستورية على النمط الأوروبي بالتدريج ولو بعد 5 سنوات أو 10 سنوات أن الملك ينسحب تدريجيا من واجهة السلطة ويعطي لممثلي الشعب الذين تفرزهم صناديق الاقتراع بممارسة السلطة أو التشريعية في البرلمان.

جمال ريّان: واضح واضح سيد توفيق، أريد أريد أن أتحول إلى السيد محمد سيد محمد يعني كثير من المراقبين مراقبي الربيع العربي يقولون بأن الربيع العربي نجح في دولة عربية بامتياز يعني ربما 90% نجح في المغرب، هل شباب ال20 من فبراير والذين تعاطفوا مع الربيع العربي في داخل هذه المنافسة الآن؟

محمد فقيهي: هؤلاء بطبيعة الحال أتكلم عن آخر نقطة تحدثتم عنها وهو شباب 20 فبراير أي الذي يحمله خطاب انتقادي نحو مسلسل التحول الديمقراطي ويرى أنه غير ربما غير كاف ولا يرقى إلى المستوى الذي كان يجب عليه منذ البداية هؤلاء بطبيعة الحال حصل لهم نوع من الإحباط بقدر الانقسامات الداخلية وأقول أنهم لم يستطيعوا تكوين نوع من الأيدلوجية وأيضا حصل تشتت بين صفوفهم نظرا لمسألة أخرى وهي كون 20 فبراير كانت تنبني أساسا على القوة التنظيمية والقوة الإعدادية للحركات الإسلامية وحركات اليسار، إذن عندما هؤلاء نظرا بطبيعة الحال ..

أهمية مطلقة للانتخابات

جمال ريّان: طيب سيد فقيهي سيد فقيهي في أي موقع ترى هذه الانتخابات في السياق الإقليمي السياق العربي هل فعلا أنها لا تستحق ربما كل هذه الأهمية أم أنك ترى أهمية كبرى ربما في انتخابات المغرب؟

محمد فقيهي: اعتقد أن المسألة بما أنها أولى الانتخابات بعد الدستور، أتحدث عن الانتخابات الجماعية والجهوية بعد إقرار الدستور وبعد الانتخابات التشريعية التي أفرزت حكومة تنبثق مباشرة عن صناديق الاقتراع، هذه الانتخابات لها أهمية مطلقة في نظري نظرا لأنها تؤسس لشرعية ما تم الإعداد له والتأسيس له عبر دستور 2011 وعبر العمل الحكومي بهذه الطريقة أي بكون هذه الحكومة انبثقت مباشرة عن صناديق الاقتراع، إذن في هذه الانتخابات نوع من الاعتراف الشعبي بصواب هذا الاختيار منذ البداية ولهذا السبب جميع الأحزاب يعني تراهن على مشاركة مرتفعة في هذه الانتخابات.

جمال ريّان: طيب يعني في واقع الأمر يعني ما سمعناه حتى الآن هو صورة إيجابية عفوا سيدي سمعنا منكما صورة إيجابية عن هذه الانتخابات ونسبة المشاركة وغير ذلك ولكن البعض يقول بأن مثلا مقاطعة من قبل مثلا العدل والإحسان والنهج الديمقراطي ما قيمة هذه المقاطعة وهنا للأستاذ توفيق بوعشرين ما أهمية مقاطعة أحزاب أخرى لهذه الانتخابات؟

توفيق بوعشرين: موقف جماعة العدل والإحسان هو موقف سياسي طبعا وهم يقاطعون لا يقاطعون العملية الانتخابية بحد ذاتها هم لهم مشكلة مع الوضع السياسي عموما مع توزيع السلط مع موقعهم هم كجماعة، لا يريدون الحصول على حزب في ظل الدستور الحالي ويطالبون بنظام آخر إن صح التعبير وهذا موقف سياسي على أية حال، لكن بالمقابل نرى بأن فئات الشعب تصوت في كل مرة بنسبة أكبر وتتجاوب بنسبة أكبر طبعا ينتقد ويطالب بانتخابات أفضل ويطالب بصلاحيات أكثر لممثلي السكان، ويطالب السلطة أن تكون محايدة أكثر وأن تمتنع عن التدخل في الحقل الحزبي وتتركه مجالا مفتوحا للمنافسة الحرة، لكن في نفس الوقت الشعب يرى ماذا يقع في دول أخرى ماذا يقع عند جيراننا الجزائر اليوم، الرئيس مريض والبلاد واقفة تماما، ليبيا تحولت إلى شعوب وقبائل وسوريا هذا الرئيس يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة.

جمال ريّان: ومصر أيضا طيب سيد توفيق سيد توفيق يعني الانتخابات البرلمانية القادمة هذه الانتخابات المحلية الآن كيف ستؤثر على الاستحقاقات البرلمانية القادمة.

توفيق بوعشرين: ستؤثر لأنها ستظهر قوة كل حزب في الساحة من جهة ومن جهة أخرى هذه انتخابات ستعطي سلطة للفائز بها لكي يدير مدنا وجهات وفي نفس الوقت سيعزز الذي سيفوز في هذه الانتخابات سيعزز حضوره في الانتخابات البرلمانية المقبلة لأنه سيكون له حضور ميداني في المدن في الجهات وسيشكل ثقلا انتخابيا معتبرا، إذن الآن بعد هذه الانتخابات ستتوجه الأنظار كلها إلى 2016 نحو انتخابات تشريعية جديدة، إلى أي حد حزب العدالة والتنمية الحزب الإسلامي المحافظ سيحتفظ بهذه الشعبية الكبيرة التي اليوم..

جمال ريّان: طيب أتحول مرة أخيرة لو سمحت لي سيد توفيق، أتحول إلى السيد محمد سيد محمد برأيك أي رسالة ترى أن هذه الانتخابات سترسل بها باتجاه الحكام والمحكومين داخل المغرب كذلك إلى سائر البلدان العربية.

محمد فقيهي: نعم هذه الانتخابات بطبيعة الحال سوف تحمل لا محالة مجموعة من الرسائل على المستوى الداخلي وهي من حيث التجربة الديمقراطية أثبتت منذ 2011نجاعة هذا الاختيار ونجاعة هذه التجربة.

جمال ريّان: الصوت يتقطع وأضطر أن أنهي انتهى وقت البرنامج أيضا نشكر محمد فقيهي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة محمد بن عبد الله، كذلك شكرا لتوفيق بو عشرين مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.