اتفق ضيفا برنامج "الواقع العربي" على وجود تراجع فلسطيني وعربي وإسلامي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية رغم الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك.

وسلطت حلقة الأربعاء (30/9/2015) من البرنامج الضوء على الذكرى الخامسة عشرة للانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي تتزامن هذا العام مع سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك.

ويرى مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر أن ما يمر به المسجد الأقصى المبارك من انتهاكات إسرائيلية هذه الأيام، يشبه إلى حد كبير ما تعرض له قبيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وأضاف أنها نفس الأجواء ونفس العدوان والمؤامرة على المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن هناك مخططا تشارك فيه كل مكونات الحكم في إسرائيل لفرض وضع جديد في المسجد وبالتالي تقسيمه زمانيا ومكانيا.

video

 
غياب الحاضنة الشعبية
ورغم تأكيده على وجود هبة شعبية في القدس لا تقتصر على المرابطين في الأقصى، فإن عبد القادر أعرب عن أسفه لعدم وجود حاضنة فلسطينية سياسية لهذه الهبة أو حاضنة عربية وإسلامية كما كان عليه الحال عام 2000.

وأوضح أن هناك محاولات واضحة من السلطة الفلسطينية لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى نقاط التماس، وذلك في إطار الاتفاق والتنسيق الأمني مع إسرائيل، متسائلا: ما الذي يمنع الفلسطينيين من وقف العمل باتفاقية أوسلو ووقف التنسيق الأمني طالما أن إسرائيل تنتهك كل المحرمات؟

واستبعد المسؤول في حركة فتح إمكانية خوض انتفاضة ناجحة في ظل وجود السلطة الفلسطينية "لأن هناك تضاربا في المصالح، والانتفاضة يجب أن تكون حرة ومفتوحة على كل الخيارات".

وقال إن على السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تسمحا بقدر معقول من التعبير عن الغضب في غزة والضفة الغربية مما يحدث في القدس.

كما دعا عبد القادر العالمين العربي والإسلامي إلى التظاهر عقب صلاة الجمعة المقبل تعبيرا عن التضامن مع المسجد الأقصى ودعم المرابطين فيه، وقال "نعد العرب والمسلمين بالصمود، لكننا لا نستطيع أن نعد بالنصر دون دعم عربي وإسلامي لقضية القدس والأقصى".

الوضع العربي
من جهته، برر وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني الأسبق ناصر الدين الشاعر عدم وجود تضامن عربي وإسلامي كاف مع قضية الأقصى، بأنه لا يوجد انسجام واتفاق فلسطيني داخلي. كما أن الوضع العربي المضطرب ينعكس بشكل سلبي على الوضع الفلسطيني.

وأوضح الشاعر أن العالم اليوم أصبح مشغولا أكثر باللاجئين والمشردين نتيجة الأزمات والحروب التي تشهدها المنطقة، ولم يعد منظر المقاومة بالحجارة في القدس والأقصى يسترعي الانتباه والاهتمام.

ودلل على أن القضية الفلسطينية تراجعت كذلك على مستوى اهتمام الدول الكبرى، بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يأت على ذكر فلسطين والقضية الفلسطينية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا.

وأضاف الشاعر أنه حتى القادة العرب والمسلمون لم يعودوا يجرؤون على التحدث عن القضية الفلسطينية بنفس الزخم الذي كان عليه الأمر في الانتفاضة الثانية.

وأكد الوزير الفلسطيني الأسبق على أهمية وجود عمل فلسطيني مشترك والاتفاق على كلمة واحدة، وطمأن العرب والمسلمين على الأقصى قائلا إن "الصمود الفلسطيني أمر حتمي ولا خيار سواه.. لكن الانتصار أمر آخر". 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا تراجع تضامن العرب والمسلمين مع الأقصى؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   حاتم عبد القادر/ مسؤول ملف القدس في حركة فتح

-   ناصر الدين الشاعر/ وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني الأسبق

تاريخ الحلقة: 30/9/2015

المحاور:

-   غياب الغضب العام للشارع المحلي

-   التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية

-   الانقسام الفلسطيني وتأثيره على المشروع الوطني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والّتي نسلط خلالها الضوء على الذكرى الخامسة عشرة لانتفاضة الأقصى والّتي تأتي في أيامٍ يتعرض فيها الحرم القدسي الشريف لاعتداءاتٍ وانتهاكاتٍ إسرائيليةٍ خطيرة.

في مثل هذه الأيام من عام 2000 اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون اقتحم المسجد الأقصى ومعه قواتٌ كبيرةٌ من جيش الاحتلال مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية الّتي أُطلق عليها اسم انتفاضة الأقصى الانتفاضة الّتي استمرت عدة سنوات شملت قطاع غزة ومدن الضفة الغربية وأسفرت عن استشهاد أكثر من أربعة آلاف فلسطيني وجرح عشرات الآلاف بينما قُتل نحو ألف إسرائيلي وجُرح نحو خمسة آلاف، هذه الأيام يتعرض الأقصى المبارك لانتهاكاتٍ واعتداءاتٍ وُصفت بأنها أشد مما حدث عام 2000 لكنها لم تواجه بنفس ردة الفعل، محمد إبراهيم والتقرير التالي.

] تقرير مسجل [

محمد إبراهيم: سبتمبر العام 2000 سبتمبر العام 2015 خمسة عشر عاماً على الانتفاضة الفلسطينية الثانية كم يشبه اليوم البارحة وكم لا يشبهه؟ يُعاد مشهد اقتحام عشرات الإسرائيليين ومن ضمنهم مسؤولون وأعضاء في الكنيست للمسجد الأقصى ليصبح الحدث مجرد خبرٍ على صفحات المنطقة العربية الملتهبة وبعض أوراقٍ في ملفاتٍ ملقاةٍ على قارعة الأمم المتحدة وجمعيتها العامة الّتي أصبحت مهرجانات خطابة لرؤساء خاصةً العرب منهم ولأصحاب القضية ذاتها، يتكرر الاقتحام منذ أيامٍ عبر بابي المغاربة وسلسلة ويُعتدي على المصليين وهم من كبار السن يخرجونهم بالقوة كما تعتلي قوات الاحتلال أسطح المسجد القبلي وتحطم بعض نوافذه وتلقي قنابل صوتية، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أطلقت قوات الاحتلال الرصاص المطاطي باتجاه المرابطين داخل المسجد مما أدى إلى عشرات الإصابات ويُحاصر الشبان الّذين اعتكفوا داخل المُصلى القبلي وقد طالت موجة اعتقالاتٍ على مدى الأسبوعين الماضيين عشرات الشبان والفتيان المقدسيين، خمسة عشر عاماً والسيناريو يتكرر يوماً بعد يوم والمشاهد تعيد نفسها واحداً تلو الآخر اقتحام الأقصى مستمر ولعل تطوره الأخطر اليوم هو محاولة تقسيمه زمانياً ومكانياً منذ جريمة أرئيل شارون الشهيرة، يغيب الغضب العام للشارع المحلي في فلسطين ويغيب معه الشارع العربي وتنزوي تلك الأنظمة نفسها الّتي كانت ترفع راية الأقصى وتأكل من شعارها الذهبي الثمين، فقد حوّلت طريق القدس من عواصمها عبر تعرجاتٍ خلّفت المئات من الضحايا الأطفال الّذين لاقوا مصير الطفل محمد الدرّة والرضيعة إيمان حجّو الّذين قتلتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي إبان الانتفاضة الفلسطينية، فيما أنظمةٌ أخرى تحاصر الآلاف منهم عبر المعابر ربما كان العام 2005 فصلاً أخيراً في الانتفاضة الثانية بعد اتفاق الهدنة الّذي عُقد في قمة شرم الشيخ وعرف حينها الإسرائيليون بأن ما كان قبله لن يكون كما كان بعده سلطويّاً، لكن المحتل يدرك أن الأبواب مهما أوصدت باتفاقياتٍ أمنيةٍ تبقى مفتوحةً على الشعوب فتلك لا ترضخ وقد خبرت انتفاضتين أولى وثانية ليست الثالثة علًها عنها ببعيد.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من نابلس الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم العالي الأسبق وينضم إلينا من رام الله حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح نرحب بضيفينا وأبدأ معك أستاذ حاتم عبد القادر طبعاً هذه الأيام يتعرض المسجد الأقصى المبارك لانتهاكات واعتداءات وُصفت بأنها أكثر يعني حدة وأشد مما حدث عام 2000 رغم عدم وجود ردة فعل قوية تجاه هذه الانتهاكات لكن دعنا في البداية نقف عند الذكرى الخامسة عشر لانتفاضة الأقصى، ماذا يمكن أن نقول في هذه الذكرى؟

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد ست خديجة يعني في هذه الذكرى هو الوضع نفس الوضع والأجواء نفس الأجواء والعدوان نفس العدوان والاستهداف والمؤامرة على المسجد الأقصى هي هي، بل أستطيع أن أقول أنه الآن أخطر يعني ما يتعرض له المسجد الأقصى الآن أخطر مما تعرض له في العام 2000 في العام 2000 كان هناك مجرد زيارة استفزازية لأرئيل شارون أما الآن فهناك مخطط تشارك فيه كل مكونات الحكم في إسرائيل من أجل فرض أمر واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك من خلال محاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً، وبالتالي الأجواء نفس الأجواء ولكن الّذي اختلف الأجواء المحيطة يبدو أننا لا ننزل في النهر الواحد مرتين فالانتفاضة الثانية أجوائها مختلفة عن هذه الانتفاضة هناك هبة شعبية في القدس لا تقتصر على المرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك ولكن هناك هبة شعبية في كل مناطق القدس وللأسف الشديد هذه الهبة لم تجد لها تعبيرها بالشارع الفلسطيني وإن وُجدت أحياناً اليوم على سبيل المثال كان هناك مسيرات ولكن ليس هناك حاضنة فلسطينية سياسية وأمنية لهبّة جماهيرية في الضفة الغربية وقطاع غزة لنصرة المسجد الأقصى المبارك، كما أن هناك يعني كما أنه ليس هناك حاضنة عربية وإسلامية كما كان الحال عليه سنة 2000.

غياب الغضب العام للشارع المحلي

خديجة بن قنة: طيب أستاذ دكتور ناصر الدين الشاعر كيف نفسر غياب وجود هذه الحاضنة أولاً الحاضنة الفلسطينية ثم الحاضنة العربية والإسلامية في وقتٍ يتعرض فيه المسجد الأقصى لكل هذه الانتهاكات، يعني كل التوابل وإن صح التعبير أو العوامل الّتي فجّرت الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى متوفرة اليوم، هل تتوقع أن تقود هذه التطورات إلى انتفاضة ثالثة مثلاً أم أن الشارع يبدو في سباتٍ عميق؟

ناصر الدين الشاعر: الواقع الفلسطيني هناك حقيقة ردات فعل ربما تكون غير كافية ويبدو لي أن الأسباب هي ممكن أن يكون الواقع الفلسطيني من جهة سلبيات الانقسام من جهة عدم الاتفاق الفلسطيني على ما ينبغي عمله وما ينبغي فعله في الوقت الحالي والأولويات تصل حد التناقض أحياناً والشيء المعاكس تماماً، الّذي يراه فريق هو الّذي ينبغي عمله وهو له الألوية ربما يراه فريق آخر أنه ربما يكون مؤامرة وبالتالي لا يوجد هناك انسجام أو اتفاق فلسطيني وهذا كلام خطير جداً، أيضاً إذا أردنا أن نتكلم عن الواقع العربي هذا يعكس وضعه على الوضع الفلسطيني في السابق عندما يخرج طفل يرشق دورية إسرائيلية بالحجارة صورته تملأ الإعلام ليس فقط العربي بل والعالمي أجمع، اليوم العالم مشغول باللاجئين والمشردين في كل مكان بالحروب الدموية في العواصم العربية والبلاد العربية قاطبةً لم يعد منظر الحجر ولا منظر القدس ولا منظر الأقصى ولا منظر الفلسطيني هو الّذي يتصدر الأحداث وله الأولوية ويسترعي انتباه الناس والتضامن وحركات الضغط واللوبي هذا لم يعد هو الأهم، هنالك أمور كثيرة جداً أيضاً هناك لو أردنا أن نتكلم عن النظرة العالمية والسياسة العالمية أن يأتي رجل بحجم رئيس أميركا ويلقي خطابه في أهم لقاء أممي إنساني عالمي ثم لا يأتي على ذكر فلسطين والقضية الفلسطينية حقيقة يوجد محاولة للقفز على الوضع الفلسطيني وكل القضايا.

خديجة بن قنة: يعني حتى القادة العرب يعني أنت تضع اللوم على شخص الأميركي باراك أوباما يعني أنت تضع اللوم على الرئيس الأميركي باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة لكن حتى القادة العرب والمسلمون لم يعودوا يعني يجرؤون للحديث عن القضية الفلسطينية بنفس الزخم الّذي كان يحيط بالقضية الفلسطينية من قبل أتحول إلى الأستاذ حاتم عبد القادر وهنا أتحدث عن، تفضل تفضل تريد أن تضيف شيئاً.

ناصر الدين الشاعر: هناك حالة لدى أي نعم هناك حالة لدى الزعامة العربية في المنطقة جميعاً أنها مُنشغلة بقضاياها أو متخوّفة مما يمكن أن يحصل وبالتالي الأولويات لم تعد هي القضية الفلسطينية، أنا بتقديري أن وصفة الانقسام أعطت طوق نجاة لبعض الزعماء الّذين يردوا أن يتخلصوا من الالتزامات تجاه القضية الفلسطينية بمعنى إذا كنتم أنتم الفلسطينيون غير مهتمين وغير مّوحدين على قضيتكم فمن باب أولى لماذا تطالبوننا نحن ونحن عندنا مشاكلنا وعندنا همومنا وعندنا صراعاتنا الداخلية الدموية الّتي يمكن أن تقود إلى يعني أن يشوبها قتل العشرات بل المئات شبه يومي أو بمسلسل من الدم المتتابع وبالتالي مرة أخرى أعيد وأقول أن الأجواء أجواء غير مواتية وهي أجواء سيئة أجواء فيها تنكّر وفيها تنكّب وفيها انشغال بالهموم المحيطة بالقضية الفلسطينية جغرافياً وليس بالقضية الفلسطينية ذاتها وبالتالي هذا ينعكس بالتأكيد على ما يمكن أن يحدث وما يمكن أن يسمح للإسرائيليين بالتغوّل لأنهم مطمئنون للوضع العربي وللوضع العالمي بشكل عام.

خديجة بن قنة: أستاذ حاتم عبد القادر يعني الدكتور ناصر الدين الشاعر يعني وضع القضية في سياقها الدولي هناك إهمال دولي للقضية الفلسطينية ولكن لو عدنا إلى البعد الفلسطيني المحلي، الحاضنة الفلسطينية يعني موضوع التنسيق الأمني في الواقع يبدو مسألة مطروحة بقوة وكلنا شاهدنا كيف اعترض مش اعترض حتى ضرب الأمن الوقائي الطفل الفلسطيني في بيت لحم لمنع توجه مسيرات نعم في بيت لحم لمنع مسيرات مناصرة أو داعمة للأقصى، هنا نتساءل عن هذا الدور الّذي يلعبه التنسيق الأمني في منع هذا التفاعل مع قضية الأقصى ومنع حدوث انتفاضة ثالثة.

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد أنا كما قلت إنه السلطة الفلسطينية لا توفر البيئة المناسبة لمقاومة حقيقية قد تؤدي إلى الانتفاضة يعين أنا أعتقد إنه هناك محاولات واضحة من أجل منع المواطنين من الوصول إلى مناطق التماس وهذا قد يدخل في إطار التنسيق الأمني، نحن الآن بانتظار خطاب الرئيس في الأمم المتحدة علّه يعني يستطيع أن يفجّر قنبلة كما يُقال بوقف هذه العلاقة يعني الغير مريحة ويعني ويعني.

خديجة بن قنة: يعني تقصد إلغاء أن يعلن مثلاً ماذا إلغاء يعني الالتزام باتفاقية أوسلو ماذا يمكن ما هي هذه القنبلة الّتي يمكن أن يفجرها؟

حاتم عبد القادر: يعني أنا لا أدري ولكن كما أسمع منكم على كل حال نحن سوف ننتظر ولكن المأمول بالحد الأدنى إنه إسرائيل سبق أن تخلت عن اتفاقات أوسلو وحطمت اتفاقات أوسلو وداست فوق اتفاقات أوسلو من غير الممكن.

خديجة بن قنة: طيب ما الّذي يمنع الجانب الفلسطيني أن يدوسوا أيضاً.

التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية

حاتم عبد القادر: هذا هو السؤال يعني ما الّذي يمنع الفلسطينيين أن يدوسوا هذه الاتفاقات ويقفوا التنسيق الأمني هذا أقل ما هو مطلوب في المرحلة الحالية لأنه نحن وصلنا إلى مرحلة خطيرة جداً إلى مرحلة انفجار إلى مرحلة وجود يعني الآن المعركة بالقدس معركة وجود نكون أو لا نكون في القدس، يعني يكون الأقصى أو لا يكون في القدس ولذلك الأمور كلها وصلت إلى نقطة الحقيقة وآن الأوان أن يكون هناك موقف وتحديد حالة صراع واقعية مع الكيان الإسرائيلي أما أن تقف القدس وحدها والمرابطون وحدهم في المسجد الأقصى المبارك دون إسناد ودون حاضنة فلسطينية ودون حاضنة عربية فبالتأكيد سوف تكون لذلك تداعيات خطيرة سوف يتحمل الجميع مسؤوليتها ولكن بالنهاية يعني أيّا كان الموقف الفلسطيني الرسمي أيّا كان الموقف العربي نحن في القدس مصرون على الاشتباك مع الإسرائيليين مصرون على إحباط أي محاولة لتقسيم المسجد الأقصى المبارك، هذا المسجد غير قابل لا للقسمة ولا للشراكة مع الإسرائيليين ولذلك نحن سوف نواجه هذا المخطط بكل ما أوتينا من قوة نحن نعد العرب والمسلمين بالصمود ولكن لا نعد العرب والمسلمين بالنصر في هذه المعركة دون أن يكون لهم موقف واضح وفاعل وحازم وجازم تجاه هذه الممارسات الإسرائيلية.

خديجة ين قنة: طيب دكتور ناصر الدين الشاعر هل الفلسطينيون وحدهم يعني هم الآن متروكين لحالهم هل هم قادرون على الصمود لوحدهم.

ناصر الدين الشاعر: يعني الصمود أمر حتمي ولا يوجد أي خيار أمام الفلسطيني غير الصمود أي معاناة أخرى أي تضحيات مهما كان حجمها لا يمكن أن تمس من صمود الفلسطيني لكن الانتصار أمر آخر، الصمود سوف يبقى موجود لأنه الشعب الفلسطيني هذا قدره والقضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين بالدرجة الأولى بالإضافة إلى قضية العالم الإسلامي والمسلمين والعرب والعالم والإنسانية لكن بالدرجة الأولى هذا وطنا وهذا بلدنا وهذه مقدساتنا ونحن لا خيار أمامنا سوى الصمود وسوى التحدي حتى نعبر هذه المرحلة أنا يعني بوّدي أن أُطمئن العالم وحتى يعني أريح الأصدقاء وأريح الأعداء بمعنى أريد أن أطمئن الأصدقاء بأن الصمود الفلسطيني لا خيار آخر لدى الفلسطيني سوا الصمود وبالتالي الشعب الفلسطيني سيبقى هنا لا مكان له ليرحل إليه وهو لن يرحل إلى أي مكان في العالم وهو لا رغبة له لأن يترك بلده أن يترك وطنه أن يترك مقدساته على الإطلاق مهما كانت الأحداث لأنه لا يوجد مكان أفضل من أرضه ولا يوجد مكان أكثر أمناً من وطنه وبلده، الفلسطيني الآن يشاهد ما الّذي يحدث مع الفلسطيني في كل مناطق الشتات في العالم وبالتالي لا نحن نموت على أرضنا خير ألف مرة من أن نموت في البحار وأن نموت هنا وهناك ونُشرّد هنا وهناك نُشرّد في أرضنا ولكن نبقى ثابتين وصامدين وبالتالي أنا أطمئن الأصدقاء ومن يحبون فلسطين ويحبون المقدسات ويحبون الحرية بأن الفلسطيني قرر وانتهى الأمر ولا مجال نحن لا نتكلم حتى عن الكبار أنهم قرروا نحن نتكلم عن جيل جديد شباب هؤلاء لا يعرفون أي خيار آخر سوى البقاء هنا وكل الخيارات مغلقة أصلاً نحن مثل الّذين دخلوا الأندلس وحرقوا السفن من خلفهم نحن حُرقت السفن من حولنا من كل الاتجاهات في العالم ولا يبقى لنا سوى القدس والأرض الّتي نحيا فيها وبالتالي لا خيار وليعلم هذا الكلام جميع أصدقائنا في العالم سواء تضامنوا معنا لم يتضامنوا معنا هذا شأنهم الّذي يتضامن معنا يتضامن مع نفسه أصلاً ويتضامن مع قضيته أصلاً.

الانقسام الفلسطيني وتأثيره على المشروع الوطني

خديجة بن قنة: يعني ستجد يعني قبل أن يتضامن العالم يعني معلش يعني قبل أن يتضامن العالم مع القضية الفلسطينية ومع الفلسطينيين، على الفلسطيني أن يتضامن مع الفلسطيني كيف نُفسر استمرار هذا الانقسام الفلسطيني الّذي أثّر سلباً على القضية الفلسطينية وقضية الأقصى المبارك إلى اليوم هذا الانقسام مستمر وهذا هو العدو الأول للفلسطينيين وللقضية الفلسطينية.

ناصر الدين الشاعر: نعم هذا صحيح وهذه طعنة يعني غادرة أن نخوض في أنفسنا وأن ننشغل ببعضنا البعض بدل أن نوّحد جهودنا هذا كلام سليم هذا كلام صحيح وهذا نداء كل العقلاء والحكماء ينادونه أن يكون هناك عمل فلسطيني مشترك موّحد كلمة واحدة اتفاق على برنامج واحد لكن مع ذلك مع ذلك أنا أقول أن تقديري الشخصي هناك انسجام نسبي بمعنى أن الكل يتحمل الكل بمعنى أن لا يمكن لفريق أن يذهب إلى حد إقصاء وإفناء الآخر وواضح أن المعادلة الآن مفهومة لكن في نفس الوقت لا يمكن للآخر أن يذهب لحد الصدام مع الفريق الآخر لماذا؟ لأنه أصلاً هذا الصدام مخسر وليس يأتي بأي نتيجة لا للقضية الفلسطينية ولا لسين ولا لصاد ولا لهذا الفصيل ولا لذلك الفصيل، نحن نريد على الأقل التوافق على الحد الأدنى بودي أن أشير إلى قضية الانتفاضة إلي يعني لو تعطيني فقط دقيقة واحدة.

خديجة بن قنة: تفضل، تفضل.

ناصر الدين الشاعر: مسألة الانتفاضة يوجد الآن جدل في الشارع الفلسطيني هناك منظّرون وهناك أُناس يعني يقولون أين أنتم يا فلسطينيون يعني الأحداث الّتي تجري أسوأ كثيراً من الأحداث الّتي حصلت في الانتفاضة الأولى والثانية فلماذا لا تثورون أنتم لأجل حادث يعني عابر ربما متعمد قتل عدد من العمال عملتم انتفاضة أولى ولأجل اقتحام المسجد الأقصى وزير يدخل عملتم الانتفاضة الثانية واليوم كل هذه الاقتحامات والاجتياحات والقتل ولا تعملون انتفاضة ثالثة بوّدي أن أشير أنه أي انتفاضة يجب أن يكون هناك توافق أو انسجام نسبي حولها، نحن لا نستطيع أن ندخل في انتفاضة شعبية إذا لم يكن هناك توافق على الحد الأدنى وقواسم مشتركة نلتقي عليها هنالك الآن فريق يعني غيور ويريد انتفاضة ويقول أين أنتم ولكن في نفس الوقت هناك فريق آخر سيدتي يرى هذا الفريق أن المشكلة الحقيقية اليوم أن الانتفاضة ربما تكون مطلب إسرائيلي أو هكذا يتم التنظير لكي تهرب إسرائيل من المأزق ومن الالتزامات ولكي تعيد الكرة مرة ثانية لاتهام الفلسطينيين بالإرهاب وبالتالي يجب استمرار حشر الإسرائيليين في زاوية معينة وأن تكون هناك مقاطعة دولية وأن نذهب إلى الأمم المتحدة وأن نثبت حقوقنا ونرفع علمنا ونكرّس أشياء دولية وحتى نقاوم الإسرائيلي بالحد الأدنى.

خديجة بن قنة: طيب هذه النقطة مهمة هذه نقطة مهمة للنقاش أستاذ حاتم عبد القادر هل توافق على هذا الرأي الّذي طرحه الآن الدكتور ناصر الدين الشاعر أن أي انتفاضة ثالثة إن حدثت ستكون أكثر يعني في صالح الإسرائيليين وليس في صالح الفلسطينيين.

حاتم عبد القادر: يعني أعتقد ست خديجة يعني أنا عندي رأي في هذا الموضوع يعني أنا يعني لا أعتقد أنه بالإمكان أن نخوض انتفاضة ناجحة في ظل وجود السلطة في ظل وجود السلطة الفلسطينية من الصعب أن نخوض انتفاضة ناجحة كاّلتي كانت في الانتفاضة الأولى لماذا؟ لأن هناك تعارض في المصالح هناك تضارب في المصالح، السلطة لديها التزامات لديها اتفاقات والانتفاضة المفروض أن تكون حرة مفتوحة على كل الخيارات أمامها وكل الوسائل أمامها لذلك يعني من غير الممكن يعني قيام انتفاضة ذات معنى ويعني وذات عمق على الأرض يعني بوجود السلطة الوطنية الفلسطينية هذا أولاً، ثانياً أنا أعتقد إنه مهم جداً العمل السياسي والعمل يعني الدبلوماسي ولكن هذا العمل حتى الآن لم يجدِ نفعاً يعني لا توّجه للأمم المتحدة ولا النداءات ولا الاتفاقات ولا اعتراف بعض الدول يعني بالسلطة الفلسطينية أو بالدولة الفلسطينية زحزحت الموقف الإسرائيلي أو بالأحرى يعني خففت من منسوب هذه العنجهية وهذا الاستهتار الإسرائيلي بالقدس والمسجد الأقصى المبارك ولذلك أعتقد إنه الجهود السياسية قد لا تنفع مع يعني مع الإسرائيليين، المطلوب الآن هو مقاومة شعبية يعني على الأقل مقاومة شعبية من أجل إرسال رسالة للإسرائيليين بأن الطريق إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك وفرض المشروع الإسرائيلي على المسجد ليست مواتية وليست مفروشة بالورود ويعني وعلى ذلك على السلطة الفلسطينية أن تسمح بقدر معقول على الأقل للمواطنين في الضفة الغربية وعلى حركة حماس أن تسمح للمواطنين في قطاع غزة بالتعبير عن غضبهم إزاء ما يجري في مدينة القدس هذا أولا، ثانياً ست خديجة أنا كُلّفت من القيادات المقدسية ومن المرابطين في الأقصى أن نوّجه نداءً عبر الجزيرة لكل العالم العربي والإسلامي بأن يقوم بمسيرات غضب بعد صلاة يوم الجمعة القادم نصرةً للمسجد لأقصى وإرسال رسالة تضامن ورسالة مؤازرة لكل القائمين والمرابطين والمعتكفين في المسجد الأقصى المبارك لكي نشعر إنه حتى الشارع العربي والإسلامي هو مع القدس وبنصرة المسجد الأقصى المبارك ولذلك يعني أقل ما يمكن عمله حتى يشعر المرابطون بأن هناك من يدعمهم وهناك من يؤازرهم حتى يستمروا في جهادهم ونضالهم ومرابطتهم في المسجد الأقصى المبارك.

خديجة بن قنة: إذن بهذا النداء أو الدعوة إلى مسيرات شعبية في العالم العربي نصرة للمسجد الأقصى ننهي هذه الحلقة وأشكر في ختامها الأستاذ حاتم عبد القادر من رام الله وهو مسؤول ملف القدس من حركة فتح، ونشكر أيضاً ضيفنا من نابلس الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم العالي الأسبق لكم منّا أطيب المنى وإلى اللقاء.