ضيوف وليسوا لاجئين، هكذا اعتبر السودان عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يمموا وجوههم شطره.

وخلافا لباقي الدول العربية لم تفرض السودان تأشيرة على السوريين، بل كفلت لهم الإقامة والتعليم والعمل.

هذه المعاملة وجد فيها السوريون -ممن أجبرتهم الحرب على مغادرة بلادهم- فرصة لا تتوفر في دول عربية وإسلامية وغربية أخرى باتت لا ترى فيهم سوى عبء بشري وأمني داهم لا بد من صده إن لزم الأمر.

حلقة الخميس (3/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت أوضاع اللاجئين السوريين في السودان والتسهيلات التي يحصلون عليها مقارنة بما يواجهونه في دول أخرى عربية أو أوروبية.

كرم ونجدة
بشأن هذا الموضوع اعتبر رئيس حملة "آفاق الخير" لاستقبال الضيوف السوريين في السودان عميد الشرطة عبد الغفار علي حمد أن قرار السودان استقبال السوريين بدون شرط الحصول المسبق على تأشيرة الدخول واعتبارهم ضيوفا أعزاء على السودان يتسم مع القيم الكلية للشعب السوداني والعقل الجمعي الذي يعلي من قيم إكرام الضيف ونجدة الملهوف وإجارة المستجير، مؤكدا أن القران الكريم يأمرنا بإجارة حتى الكافرين "فما بالك بأخوة لنا في الدين واللغة".

وأوضح أن السوريين يتمتعون في السودان بحقوق المواطنة، ومنها الانتقال إلى أي مكان داخل السودان بحرية دون شرط الحصول على إقامة، وكذلك حق تلقي التعليم المجاني في المراحل الأساسية والثانوية والجامعية بدون فرض رسوم، إضافة إلى تلقي العلاج في المشافي الحكومية بالمجان، وحق العمل سواء في دواوين الدولة الرسمية أو في سوق العمل العام أو الخاص.

وبشأن الأليات التي يتم بها التعامل مع اللاجئين السوريين قال حمد إن السوري الآن يسير بخطوات حثيثة للاندماج في المجتمع السوداني، وأنه فور وصوله للسودان تستقبله لجان في المطار وتسلمه إلى لجنة الإسكان التي تتولى حل مشكلة السكن، وأشار في هذا الصدد إلى وجود متبرعين من السودانيين لإيواء السوريين في منازلهم.

وعن تقييمه للتجربة أكد المسؤول السوداني أن الوقت لا يزال مبكرا لتقييمها، لكنه أكد أن الناظر للأمور يجد أن توفر عامل اللغة والدين والعقيدة وتقارب العادات والتقاليد وسماحة الشعب السوداني وقيمه المضيافة وعراقة الشعب السوري وما يتمتع به من حضارة يؤشر إلى أن الأمور ستسير في اندماج السوريين في المجتمع السوداني.

مقارنة
من جهته، أشاد رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا بتعامل السودان مع اللاجئين السوريين، وأكد أن السودان يقدم كل الحقوق التي نصت عليها اتفاقية اللاجئين عام 1951 وكافة بنودها.

وقارن صبرا بين تعامل السودان مع اللاجئين السوريين وتعامل بعض دول جوار سوريا معهم، وقال إن تركيا على سبيل المثال لم تمنحهم صفة لاجئ، وسمحت لهم بهامش معين من الحركة مثل بعض التعليم المجاني والخدمات الطبية والعمل بشروط معينة، في حين أن الأردن منح صفة لاجئ للسوريين داخل حدود المخيمات، لكنه لم يسمح لهم بالعمل.

ومع تأكيده على تفهم ظروف هذه الدول وعدم تحميلها أعباء إضافية دعا صبرا إلى ضرورة تقديم حزمة من الحلول لا تكون هذه الدول فقط مسؤولة عنها، لتحسين ظروف اللاجئين بحيث لا يكونون مجبرين على الهجرة إلى أوروبا.

وفي هذا الصدد، اقترح أن يتبنى مجلس التعاون الخليجي برنامجا مؤقتا لتشغيل ثلاثمئة ألف لاجئ سوري لمدة عامين فقط مع تعهدات بعدم بقائهم بعد هذه المدة. وأوضح أن كل فرد من هذا العدد قادر على إعالة عشرة أفراد، وبالتالي ثلاثة ملايين لاجئ.

وقال صبرا: المعارضة السورية عجزت بالكامل عن تقديم مقترحات لدول العالم من أجل قضية اللجوء، وقال إنها قصرت ولم تقدم حلولا عملية وعقلانية لحل مشكل اللجوء وربما ارتكبت خطايا، لكن الوقت لم ينفد منها وبإمكانها تخفيف الأثر الاقتصادي للجوء بدول الجوار.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: السوريون في السودان.. ضيوف وليسوا لاجئين

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   محمد صبرا/رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض

-   عبد الغفار على حمد/رئيس حملة آفاق الخير لاستقبال السوريين في السودان

تاريخ الحلقة: 3/9/2015

المحاور:

-   اقتراح بتشغيل 300 ألف سوري في الخليج

-   اندماج السوريين في المجتمع السوداني

-   آلية مطلوبة لاحتواء السوريين اللاجئين

جلال شهدا: أهلاً بكُم مُشاهدينا الكرام في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ والتي نُسلِّطُ خلالها الضوء على أوضاع اللاجئين السوريين في السودان.

ضيوفٌ وليسوا لاجئين، هكذا اعتبرَ السودانُ عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يمموا وجوههم شطرهُ، وجهةٌ خلافاً لباقي الدول العربية لم تفرِض تأشيرةً على السوريين بل وكفلت لهُم حق الإقامة والتعليم والعمل، مُعاملةٌ وجد فيها السوريون ممَن أجبرتهم الحربُ على مُغادرةِ بلادهم فُرصةً لا تتوفرُ في دولٍ عربية وإسلامية وغربية أُخرى باتت لا ترى فيهم سوى عبءٍ بشريٍّ وأمنيٍّ داهمٍ لا بُد من صدهِ بناعم الوسائل والخشنِ منها إن لزِمَ الأمر، نُناقشُ واقع اللاجئين السوريين في السودان بعد التقرير التالي:

]تقرير مُسجل[

محمد إبراهيم: ضاقت عليهمُ الأرضُ بما رحُبَت، فَرضَت قيود وأُغلقَت حدود ونُصِّبَت الأسلاكُ الشائكةُ أمامَ عيونهم، سوريون لاجئون يسعَونَ لاختبار كُل محطةٍ في هذا العالم القريبِ منهم والبعيد، السودان كانَ وجهةَ مَن يبحثُ منهم عن بقيةِ حياة، الدولةُ العربية الوحيدة التي ما زالت تعزفُ على أوتار الرحابة دونَ قيدٍ أو شروط للقادمينَ من سوريا بعدَ أن أثقلتها النيرانُ من نظامٍ لا يكِفُ عن حرقِ البشرِ قبلَ الحجر، بلغَ عددُ اللاجئين السوريين في السودان مُنذُ اندلاعِ الثورة السورية أكثرَ من 100.000 ويتواصلُ توافدهم بمعدلِ 1000 شهرياً، كانت السودان وجهةً للسوريين بعدَ أن بدأت أغلبُ الدولِ العربية بفرضِ تأشيراتِ دخولٍ عليهم لم تكُن موجودةً مُسبقاً، آخرُ تلكَ الدول الصومال وجزرُ القمر بعد لبنان والجزائر ومصرَ ودولٍ أُخرى جميعها فرضَ تأشيراتٍ أو اتخذَ سياسياتٍ مُتشددة للحدِ من تدفقِ السوريين بذرائعَ مُختلفة، قررت الحكومةُ السودانية مُعاملةَ اللاجئين السوريين كمواطنين وليسَ كلاجئين مما كفلَ لهم حقَ الإقامةِ والعملِ والتعليم الأمر الذي وفرَ بيئةً صالحةً للاستقرار وربما للاستثمار في وجهةٍ باتت الأفضل لأيِّ لاجئٍ سوريّ، فتحَ كثيرٌ من السوريين محالاً وأعمالاً تجارية تُساعدهم في تلبيةِ مُتطلباتهم المعيشية اليومية وارتادَ أولادهم المدارسَ الحكومية والجامعات التي فتحت لهُم أبوابها، بحسبِ إحصائيات لجنةِ دعمِ العائلات السورية يصلُ نحو 500 لاجئ سوريّ عبر مطار الخرطوم قادمين من سوريا في كُل شهر، بينما يدخلُ مثلهم من تركيا والأردن ومصر ولُبنان، شكَّلَ قُدامى السوريين المُقيمين هُناك جمعياتٍ أهليةٍ بجهودٍ خاصة دعماً للاجئين وإغاثتهم لا سيّما عند الوصول فيما  تُقدمُ الجمعياتُ السودانية رغمَ فقرها الدعم والمُساعدات لهؤلاء الذينَ يقولُ عنهم سودانيون كُثر أهلٌ لا ضيوف.

]نهاية التقرير[

جلال شهدا: لمُناقشةِ واقعِ اللاجئينَ السوريين في السودان ينضمُ إلينا هُنا في الأستوديو محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المُعارض ومن الخرطوم العميد شُرطة عبد الغفار علي حمد رئيس حملة آفاق الخير لاستقبال الضيوف السوريين في السودان كما يُسميهم بطبيعةِ الحال السودان أهلاً بكما، العميد عبد الغفار أبدأ معك ما المُعطيات التي لديكم عن وضع اللاجئين السوريين في السودان؟

عبد الغفار علي حمد: وعليكم السلام الصوت بس مو واضح.

جلال شهدا: سأُعيد السؤال ما المُعطيات التي لديكم فيما يخُص وضع اللاجئين السوريين في السودان؟

عبد الغفار علي حمد: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، الحقيقة قرار السودان باستقبال الأُخوة السوريين في السودان بدون شرط الحصول المُسبَق على تأشيرة الدخول واعتبارهم كضيوف أعزاء على السودان هذا التوجُه يعني يتسق مع القيم الكُلية للشعب السوداني ويتسق أيضاً مع العقل الجمعي السوداني الذي يُعلي من قيم إكرام الضيف ويُعلي من قيم نجدة الملهوف ويُعلي من قيم إجارة المُستجير طالما أن القرآن يأمرنا بأن نُجير حتى الكافرين فما بالكَ أن يأتي إلينا أخ تربطنا بهِ رابطة الدينِ والدم فالسوريون في السودان يُعامَلونَ كمواطنين ويتمتعونَ بأهم حقوق المواطنة وأهمَ هذهِ الحقوق حُرية التنقُل، فمجرد دخول السوري إلى السودان يُمكنهُ أن ينتقل في أيِّ مدينة من مُدن السودان دون شرط الحصول على إقامة، كذلك أيضاً يتمتع السوري بحق تلقي التعليم المجاني في مرحلة الأساس للأبناء ومرحلة الثانوي والمرحلة الجامعية بدون فرض حتى الرسوم التي تُفرَض على السودانيين في بعض الحالات، كذلك يتمتع السوري بتلقي العلاج في المشافي الحكومية بالمجان وإضافة لذلك أيضاً يتمتع السوري بالسودان بحق العمل سواءً كانَ العمل في دواوين الدولة الرسمية أو كان في سوق العمل العام أو في العمل الخاص وحسَب المهن والحرف التي أتى بها من بلادهِ فالسوريون هُنا مُعزَّزون مُكرمون كضيوف كُرماء يجب إكرامهم ويجب...

جلال شهدا: طيب سأناقش بعد قليل العميد عبد الغفار سأُناقش بعد قليل مدى نجاعة هذهِ التجربة السودانية إذا صحَ التعبير، سيد محمد صبرا مُقارنةَ وقياساً مع دول عربية وإسلامية أُخرى ما الذي تُقدمه السودان، سأعود إليك العميد عبد الغفار، مُقارنةً وقياساً مع دول عربية وإسلامية أُخرى ما الذي يُقدمِّهُ السودان للاجئين السوريين؟

محمد صبرا: تقريباً السودان يعني يُقدِّم كُل الحقوق التي نصت عليها اتفاقية اللاجئين لعام 51 حتى أنهُ دون أن يمنح حتى صفة اللاجئين للاجئين السوريين إلّا انهُ يلتزم بكافة بنود هذهِ الاتفاقية والتي تتضمن حق التعليم، حق العمل وهي قضية أساسية جداً لأنهُ ما يُعاني منهُ اللاجئون في دول الجوار هو حرمانهم من حق العمل، حق الطبابة، مجموعة من الضمانات الاجتماعية التي يأخذها المواطن السوداني وفق قُدرة الاقتصاد السوداني يعني لنأخذ على سبيل المثال إذا قارنا وضع اللاجئين في السودان مع وضع اللاجئين في دول الجوار.

جلال شهدا: لبنان، الأردن..

محمد صبرا: تركيا مثلاً تركيا; تركيا لم تمنح اللاجئين السوريين صفة لاجئ وفق أحكام اتفاقية جنيف لعام 51، هي سمحت لهُم بهامش مُعين يتلقون بعض التعليم الرسمي مجاناً في المدارس التركية، بعض الخدمات الطبية بالنسبة للعمل هُم يعملون في مستويات مُتدنية جداً وبرواتب تصل إلى حدود 300 دولار شهرياً يعني نصف الحد الأدنى للأجور في تركيا، إذا أخذنا لُبنان مثلاً; لُبنان حرم اللاجئين من صفة اللاجئين ولم يُعطهم أي حق لا على مُستوى التعليم ولا الطبابة ولا العمل، كُل هذهِ الحقوق محروم منها اللاجئون في لُبنان وهُم أقسى ظروف يُعاني منها اللاجئون هم اللاجئون في لبنان، الأردن على سبيل المثال هو أعطى اللاجئين صفة اللجوء ضِمن المُخيمات لكنهُ في نفس الوقت بسبب الوضع الاقتصادي في الأردن لا يسمح لهُم بالعمل، يتلقون نوعا من أنواع التعليم الرسمي وفق إمكانيات استيعاب المدارس الأردنية وبالتالي هُناك عدد كبير خارج المدارس..

جلال شهدا: اسمح لي ليسَ دفاعاً عن هذهِ الدول ولكن من حيثُ العدد المُقاربة والمُقارنة بين هذهِ الدول والأعداد الموجودة في السودان 80.000 في السودان بينما ثُلث عدد اللبنانيين الآن هُم من اللاجئين السوريين، هذهِ المُقارنة أو المُقاربة أليست مُجحفة في حق هذه الدول التي فتحت أبوابها الأولى إذا صحَ التعبير أمامَ نزوح ولجوء السوريين؟

محمد صبرا: نعم نحنُ نتفهم ظروف هذهِ الدول يعني نحنُ عندما نتحدث في موضوع حقوق اللاجئين السوريين في دول الجوار لا نقصد تحميل هذهِ الدول أعباء إضافية، نتفهم مثلاً عدم قُدرة الاقتصاد الأردني على استيعاب نصف مليون عامل سوري لأنهُ لا يستطيع الاقتصاد الأردني تشغيل هذهِ العمالة الموجودة.

جلال شهدا: صحيح.

محمد صبرا: نتفهم الأوضاع في لُبنان الأوضاع السياسية، الديمغرافية، الاقتصادية أيضاً في تركيا، إذن لا بُد من تقديم حزمة حلول لا تكون هذهِ الدول فقط هي المسؤولة عنها، الآن كيفَ يُمكن أن نُحسِّن من ظروف اللاجئين بحيث لا يضطرون إلى دفع أنفسهم باتجاه أوروبا باتجاه البحر؟

اقتراح بتشغيل 300 ألف سوري في الخليج

جلال شهدا: العمل هي أحد هذهِ الحلول ربما.

محمد صبرا: هُناك حل ربما يكون أكثر منطقية وهذا تم يعني تم اقتراحهُ من قِبَلنا ولا نعرف مدى إمكانية استجابتهُ هو إذا تولّى مجلس التعاون الخليجي الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إذا تولّي إنشاء برنامج مؤقت وأقول برنامج مؤقت لمُدة سنتين لتشغيل 300.000 سوري فقط يتم استقدامهم 100.000 من لُبنان، 100.000 من الأردن، 100.000 من تركيا لمُدة عامين مع كامل التعهُدات والضمانات أن هؤلاء لن يبقوا في دول مجلس التعاون في نهاية عقد السنتين ويتم توزيعهم على دول مجلس التعاون الخليجي بحيث حصة كُل دولة 50.000 عامل، عندما يعمل أي عامل في دول مجلس التعاون الخليجي هو قادر على إعالة 10 أفراد وبالتالي 3 ملايين لاجئ يُمكن إعالتهم لأن السوريين مُدربون، مهنيون، يُحبون العمل وهُم قادرون على العمل ويُريدون العمل، هذا حل يُريح دول الجوار وفي نفس الوقت يسمح للسوريين بأن لا يبقوا تحت رحمة المُساعدات وهو حل عقلاني جداً ومنطقي ولا يؤثر على التوازنات على توازن الاقتصاد الخليجي أو على مجموعة الاعتبارات الأُخرى في دول مجلس التعاون الخليجي إذن يُمكن تقديم مثل هذا الشيء، نحنُ لا نطلب مُساعدة مالية ولا منح ولا فتح حتى الحدود أمام اللاجئين.

جلال شهدا: واضح.

محمد صبرا: 300.000 عامل فقط لا غير.

جلال شهدا: لنبقى في موضوع السودان، العميد عبد الغفار هل هُناك إشارات إيجابية على نجاح هذهِ التجربة السودانية إذا صحَ التعبير اندماج السوري في المجتمع السوداني تعليماً، عملاً واستثماراً؟

عبد الغفار علي حمد: نعم السوري الآن يسير بخطوات حثيثة في الاندماج مع المُجتمع السوداني حيثُ تعمل حملة آفاق الخير لاستقبال الضيوف السوريين، وحقيقة نحنُ أسميناها استقبال وقُلنا ضيوف ولم نقُل لاجئين فالسوري أول ما يصل إلى السودان عندنا لجان في حملة آفاق الخير لجان تعمل على سبيل التطوع تستقبلهُ في المطار وبعد ذلك تُسلِّمهُ للجنة الإسكان، تعمل هذهِ اللجنة تطوعاً على حل مُشكلة السكن وحتى الآن نحنُ محتاجين لإيواء طارئ في لحظات الوصول الأولى، حتى الآن نجد مُتبرعين من السودانيين بمنازلهم لاستقبال السوريين وبعضهم يأخذ السوريين مُباشرةً من المطار إلى منزلهِ ولكن نسبة لتزايد الأعداد الكبيرة فحملة آفاق الخير حقيقة تحتاج لمزيد من تضافر الجهود..

اندماج السوريين في المجتمع السوري

جلال شهدا: طيب عفواً العميد عبد الغفار أيضاً سنتحدث عن آليات العمل ولكن أنا أسأل عن مدى نجاح هذهِ التجربة السودانية في دمج اللاجئ السوري في المجتمع السوداني من خلال مجانية التعليم، من خلال فتح باب العمل، كيفَ يندمج السوري بالمُجتمع السوداني؟

عبد الغفار علي حمد: ما زال الوقت مُبكراً للحُكم بتقييم هذهِ التجربة لأنه لم يمُر عليها الوقت الكافي ولكن الناظر للأمور الآن يجد أن توفر عامل اللُغة وتوفر عامل الدين، العقيدة وتوفر عامل تقارُب العادات والتقاليد وسماحة الشعب السوداني وقيمهُ المضيافة وعراقة الشعب السوري وما يتمتع بهِ من حضارة، كُل ذلك يؤشر أن الأمور سوفَ تسير في اندماج هؤلاءِ الأخوة السوريين في المجتمع السوداني لأننا الآن نلحظ الارتياح التام على وجوه كُل السوريين في السودان حيثُ أنهم متواجدون مع المواطنين في الأحياء وليسَ معزولين في معسكرات خارجية، متواجدون معهم في المناسبات، متواجدون معهم في وسائل النقل، متواجدون معهم في مواقع العمل، فهذا التمازج وهذا التلاقُح بينَ الحضارتين سوفَ يؤدي إن شاء الله لاندماج السوريين في المجتمع السوداني.

جلال شهدا: محمد صبرا إذا وضعنا خارطة إذا صحَ التعبير تفاضل للسوريين بينَ مناطق سوداء، بيضاء ورمادية أينَ يقع السودان في هذهِ الخارطة بالنسبة لوجهة اللاجئين السوريين إلى دول الشتات؟

محمد صبرا: حالياً يعني يقع في المنطقة البيضاء لأني أنا تحدثت مع بعض اللاجئين في السودان هُم فعلاً أبدو ارتياحا شديدا جداً، كما قُلت لك يعني مُشكلة اللاجئ هو أنهُ عندما تحرمهُ من العمل وتلزمهُ بأن ينتظر مسألة مُساعدات الأمم المُتحدة هذهِ تمس حتى كرامتهُ الشخصية، هو قادر على العمل وهو مؤهل لأن يعمل، عندما تكون في دولة لا تستطيع أن تستوعب هذهِ العمالة يقع فعلاً في إشكال وبالتالي يضطر أن يُغامر بكُل شيء حتى يخرج ليعمل ليُحقق شرطهُ الإنساني من خلال العمل، الآن السودان رغم كُل الظروف الاقتصادية التي يُعاني منها السودان هي استوعبت 80.000 ربما الطاقة طاقة العمالة عدد العُمال بينَ الـ 80.000 يعني أنا سألت 80.000 مُجمل العائلات..

جلال شهدا: الزملاء يقولون لي بينَ 80.000 و 100.000 تقريباً.

محمد صبرا: نعم حوالي تقريباً حوالي 20.000 جُزء منهم افتتحَ مشاريعهُ الخاصة المتوسطة والصغيرة وبدأ فعلاً بعملية إنتاج وكانَ مُريحا جداً بالنسبةِ لهُم يعني أنا أتواصل مع البعض يقول لي بأنهُ هو قادر من خلال مشروع صغير أن يسُد احتياجات عائلتين أو 3 عائلات موجودة معهُ في السودان من أقاربهِ أو الخ، ما نُعاني منهُ الآن في الدول الرمادية أو الدول السوداء نحنُ نعود نؤكد على مسألة أساسية جداً لا نُريد أن نُحمِّل فقط دول الجوار كُل هذا العبء وبنفس الوقت لا نُريد أن يحدث مثل هذا النزيف البشري الهائل باتجاه أوروبا، اللاجئ في الأردن وفي تركيا وفي لُبنان نحنُ نضمن انهُ سيعود إلى سوريا لكن الذي لجأ إلى أوروبا هذا خسرناهُ، خسرناه كطاقة بشرية وخسرناه كطاقة مُهمة جداً في إعادة إعمار سوريا لاحقاً، الدول بعض الدول الأوروبية ولا أقول كُلها بعض الدول الأوروبية بعض الأميركيتين كندا والولايات المُتحدة الأميركية للأسف عندما تتعامل مع قضية اللجوء تتعامل بأسلوب تفاضلي بمعنى أنها تأخذ مجموعات من اللاجئين استناداً لاعتبارات دينية أو عرقية وهذا يُخالف الاتفاقية، الاتفاقية 51 المادة الثانية تقول: يجب عدم التمييز، يعني اليوم وزير خارجية المجر عندما يقول بأنهُ اللجوء إلى أوروبا يُهدد البيئة المسيحية في أوروبا هذا يتناقض مُباشرةً مع اتفاقية عام 51.

آلية مطلوبة لاحتواء السوريين اللاجئين

جلال شهدا: طيب هُنا عندي سؤال عُذراً للمُقاطعة بغض النظر عن النسَب ولكن المُعارضة كالنظام تتحمل مسؤولية هؤلاء اللاجئين، ماذا فعلت المُعارضة السورية بأطيافها؟ لماذا لم تضع آلية خلينا نقول للدول التي تعتبر نفسها أصدقاء سوريا وهُم كثر في السياسة بالمناسبة ولكن على صعيد اللجوء والإنسانية لا نسمع بأصدقاء لسوريا، لماذا لم تضع آلية لاحتواء هؤلاء بطريقة تليق بالإنسان السوري أولاً؟

محمد صبرا: نحنُ يعني أنا من الأشخاص إذا أُريد أن أتحدث عن نفسي أنا أُقِر تماماً بعجز كامل للمُعارضة ليسَ فقط عن وضع الآليات وإنما عن تقديم مُقترحات لدول العالم من أجل قضية اللجوء لكن يجب أن نُلاحظ مسألة أساسية يعني مؤتمر المانحين الذي عُقِدَ في الكويت مثلاً لم تُدعى إليه المُعارضة السورية، لم تُدعى إليه في الدورتين الذي عُقدَ في الكويت لم تُدعى إليهِ المُعارضة السورية على الإطلاق، المُعارضة السورية قصّرت، قصّرت لأنها لم تُقدم حلولا عملية وحلولا عقلانية للحد من آثار اللجوء، نحنُ لا نقول حل مُشكلة اللجوء لأنهُ المُشكلة الأصلية هي مُشكلة سياسية وليست جائحة.

جلال شهدا: صحيح.

محمد صبرا: لا مرضية ولا بيئية وبالتالي إذا لم تُحَل المُشكلة السياسية لا يُمكن أن نحُل مُشكلة اللجوء إنما الحد من آثار اللجوء قصّرت المُعارضة، أخطأت المُعارضة كثيراً وربما ارتكبت خطايا يعني لم تُخطئ فقط ارتكبت خطايا، الوقت لم ينفَذ منها ما زال بإمكان الائتلاف الوطني بإمكان المُعارضة السورية، نحنُ نُركِّز على موضوع الائتلاف باعتبار أن لهُ علاقات واسعة مع دول العالم بإمكانهُ أن يُقدِّم مجموعة من المُقترحات العملية تُخفف من الأثر الاقتصادي للجوء بدول الجوار ويُساعد على استقرار السوريين في دول الجوار مؤقتاً إلى حين الأوضاع في سوريا تسير في بر الأمان.

جلال شهدا: جيد العميد عبد الغفار ما هي آليات التعامل مع الوافدين أو الضيوف كما يُسميهم السودان؟ كيفَ تتقاسم الحكومة العبء مع المُنظمات والجمعيات الأهلية وبالتالي هل يستطيع يعني الأزمة السورية لن تنتهي غداً والعلم عند الله ولكن على ما يبدو أنها لن تنتهي غداً فإن المزيد من اللاجئين سيتوافدون إلى السودان ودول أُخرى هل يستطيع السودان أو مدى تحمُل السودان لهؤلاء اللاجئين والتعامل معهم بهذهِ الطريقة؟

عبد الغفار علي حمد: نعم قرار السودان باستقبال الضيوف السوريين دونَ تأشيرة هو يُعوِّل على المُجتمع السوداني بقيمهِ المعروفة في امتصاص هذهِ التدفقات البشرية الكبيرة فنحنُ الآن عندما نتكلم عن 100.000 سوري موجودين في السودان مُتركز أكثرهم في الخرطوم لا تلحظ لهُم وجودا كبيرا لأنه حصل امتصاص لهُم داخل الأحياء والسودان بلد كبير وبلد واسع لكن السودان أساساً مُثقل بلاجئين من دول أُخرى والسودان يمُر بظروف حرب فالمقدرات الشعبية حينما تتعامل وتتطور وتتكاتف إنها تؤدي إلى عمل كبير جداً جداً في الملحمة الشعبية في استقبال هؤلاءِ الضيوف ولكن يظل الضيف السوري والإخوة السوريين مُحتاجين في السودان لكثير من الجهود بالذات ما يُعانونهُ في السكن، في الإيجارات، ما يُعانونهُ في الإعاشة رغم الجهود المبذولة هُنا وهُناك ولكن آليات العمل الشعبي هي محدودة في الغالب إزاء هذهِ التدفقات البشرية الكبيرة وتحتاج لتضافر جهود دولية وجهود إقليمية حتى ينعم اللاجئون السوريون بالسودان بوضع أفضل ويتطور للأمام حتى يظل السوري يشعر في السودان أنهُ...

جلال شهدا: واضح العميد عبد الغفار إجابة باختصار، باختصار لو سمحت على هذا السؤال الأخير لك، يسأل سائل إلى أي مدى تُستغَل هذهِ القضية قضية اللاجئين تُستغَل سياسياً في السودان لتلميع صورة النظام السوداني يعني مُعارضو النظام السوداني لو سمحت يقولون إن النظام السوداني أو الرئاسة والحكومة السودانية يمنعون المُساعدات عن جنوب كردفان وعن النيل الأزرق بينما يفتحون أبوابهم للتعليم والمُساعدات للسوريين؟ باختصار لو سمحت.

عبد الغفار علي حمد: السؤال إذا كان موجه لي أنا فالصوت ما هو واضح والله الصوت خافض شديد.

جلال شهدا: سريعاً إلى أي مدى هُناك مخاوف من استغلال هذهِ القضية سياسياً كونه السودان يُغلق المُساعدات الإنسانية عن نازحين داخل السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق بينما يفتح أبوابهُ للاجئين سوريين، بحسب مُنتقديه طبعاً، بحسب مُنتقدي الرئيس البشير.

عبد الغفار علي حمد: والله هذا الصوت لم يصِل بصورة كافية ولكن أعتقد انكَ كُنتَ تتكلم عن.

جلال شهدا: تفضل.

عبد الغفار علي حمد: إذا تمَ تكرير السؤال بصوت أعلى حتى..

جلال شهدا: مع الأسف مع الأسف انتهى الوقت لا أستطيع تكرير السؤال شُكراً لك سيد عبد الغفار، محمد صبرا باختصار أيضاً ما مدى خطورة هذا النزف الديمغرافي على سوريا المُستقبل على أي سوريا بأي حل سياسي كان؟

محمد صبرا: هذا خطير جداً لأنهُ هو يتعلق بأن مجموع اللاجئين أو اكبر عدد مُمكن من اللاجئين الذي يذهب باتجاه القارة الأوروبية هو من مناطق نحنُ بحاجة فعلاً حقيقة إلى بقائهم في هذه المناطق، تغيير البُنية الديمغرافية في سوريا لا يتم فقط عبر عملية إحلال سُكان محل آخرين كما يحدث في ريف دمشق من قِبَل إيران والنظام وإنما من خلال هذا النزف المُستمر الذي إن بقيَ يعني الآن 850.000 سوري تقريباً موجودين في أوروبا هؤلاء لن يعودوا، هؤلاء خسرناهم، هؤلاء يُشكِّلوا تقريباً بحدود 12% من القوة التصويتية من الشعب السياسي الذي سيخوض وسيُحدد مُستقبل سوريا في نهاية المرحلة الانتقالية، عندما نتحدث هذا الموضوع فنحن نطلب من أشقائنا العرب في إطار جامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجي عليهِ مسؤولية كبيرة جداً وقُلنا بأن الحل هو فقط بإنشاء برنامج مؤقت للتشغيل، هذا هو الحل المنطقي الذي يُبقي السوريين في دول الجوار ويُساعدهم على تجاوز هذهِ المرحلة.

جلال شهدا: محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المُعارض ضيفي في الأستوديو شُكراً لك والشُكر موصول أيضاً للعميد شرطة عبد الغفار علي حمد رئيس حملة آفاق الخير لاستقبال الضيوف السوريين في السودان وأعتذر عن عدم إعادة السؤال بسبب ضيق الوقت، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء بأمان اللهِ ورعايته.