في ظل اشتداد هجمات المعارضة السورية المسلحة والانتكاسات العسكرية المتتالية لقوات النظام، طرح الرئيس السوري بشار الأسد في آخر خطاب له مفهوم "سوريا المفيدة" وهو المفهوم الذي اتفق ضيفا حلقة (29/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" على أنه يعني تقسيم سوريا وجعلها تحت النفوذ الإيراني.

واعتبر رئيس المجلس الوطني وعضو الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا أن "سوريا المفيدة" هو مشروع لتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية، تستفيد منه إيران التي قال إنها تسعى إلى منطقة محددة يتأصل فيها نفوذها، لأنها تعرف أن النظام فقد السيطرة على سوريا، وثانيا إسرائيل التي أعلنت عن مشروعها لإقامة ما تسميه دولة يهودية.    

وأضاف صبرا أن الأسد ومن يحيطون به هم فقط من يريدون تقسيم سوريا إلى كانتونات، لأنهم فقدوا السيطرة على ربوع البلاد و"يريدون القبض على قطعة من سوريا من أجل المساومة". وأشار إلى أن الطائفتين العلوية والدرزية ترفضان التقسيم بدليل رفضهما له في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا.

ووفق عضو الائتلاف السوري المعارض، فإن نظام الأسد لم يعد معنيا لا بسوريا الوطن ولا بالشعب السوري، وأن ما يهمه هو حماية نفسه من العقاب ومحاولة تأمين بقائه.

من جهته، قال رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث، لقمان سليم، إن "سوريا المفيدة" تعني" سوريا المفيدة للمنظومة العلوية تحديدا" وأرجع الأسباب التي دفعت الأسد لطرح هذا السيناريو -كما سماه-إلى الانتكاسات العسكرية التي تكبدتها قوات النظام.

وأضاف سليم أن ما يجري من تطهير مذهبي في القصير والزبداني وغيرهما يصب في اتجاه تنفيذ هذا السيناريو.

وحذر من النفوذ الإيراني بالمنطقة، وأعرب عن خشيته من أن يؤدي مفهوم "سوريا المفيدة" إلى إطلاق العنان لليد الإيرانية، وأشار إلى أن طهران أكدت على لسان مسؤوليها السياسيين والعسكريين أنها تريد "شرفة على المتوسط".

قدرة المعارضة
وبشأن مدى قدرة المعارضة السورية على الحفاظ على وحدة البلاد، أوضح صبرا أن المسؤولية تقع على الشعب السوري وأيضا على الدول العربية والإقليمية، لأن النفوذ الإيراني -يضيف المعارض السوري- بات على شاطئ يهدد كامل المنطقة العربية.

ولا يعتقد سليم -من جهته- أن المجتمع الدولي يرى خطرا في تقسيم سوريا، وعلل كلامه بأن الاتفاق النووي بين الغرب وإيران يتجاوز الملف النووي وقد تكون له ملاحق أخرى.

وأكد أن كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، باستعداده للعمل مع إيران وروسيا لحل الأزمة السورية واستثناء الدول العربية، دليل على أن التقسيم هو في حكم الأمر الواقع.  

وأبدى الرئيس الأميركي استعداد بلاده للتعاون مع أي دولة، بما فيها إيران وروسيا، من أجل حل الأزمة السورية. غير أنه شدد على أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تتضمن الأسد الذي وصفه بالطاغية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مفهوم "سوريا المفيدة" وتطبيقاته

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   لقمان سليم/رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث

-   جورج صبرا/رئيس المجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 29/9/2015

المحاور:

-   مفهوم سوريا المفيدة وتطبيقاته التاريخية

-   انتكاسات عسكرية متتالية لنظام الأسد

-   الدور الحقيقي لإيران

-   المعارضة السورية وخطر التقسيم

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلاً بكم إلى الواقع العربي، في حلقة اليوم نسلط الضوء على مفهوم سوريا المفيدة وتطبيقاته على ضوء ما طرحه الرئيس السوري بشار الأسد.

تحت ضربات الثوار السوريين وفي ظل انتكاساتٍ عسكرية متتالية مُنيت بها قواته أفصح الأسد عما فكر فيه طويلاً سوريا المفيدة التي شرحها في آخر حديثٍ له قال بشار الأسد إن الضرورات الميدانية تفرض التركيز على مناطق أكثر أهمية على حساب أخرى دونها قيمة، أطروحةٌ تحكي الوقائع السوريةُ أبعادا اخطر لها تشمل تطهيراً ديموغرافياً وتهديداً لسوريا مقسمة يكون لإيران موطئ قدمٍ أساسي فيها، محمد إبراهيم والمزيد من التفاصيل في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تشتدُ هجمات المعارضةِ السوريةِ على مواقع النظام في عدة مناطق كان آخرها السيطرة على كامل محافظة إدلب ومطار أبو الظهور العسكري، واقعٌ دفع الأسد إلى أن يلوذ بقواته نحو مناطق الداخل بعد أن سجلت مواقع عسكريةٌ انسحاباتٍ وفي أخرى هرباً جماعياً، يشير سلوك النظام السوري وحلفاؤه حسب مراقبين إلى تكريس مفهوم سوريا المفيدة بما يوصفُ بأنه إحياء لفكرة كان طبقها الفرنسيون خلال الثورة السورية الكبرى في العشرينيات من القرن الماضي، تلك الخطة الأمنية التي قضت بتقسيم سوريا إلى أربع دويلات ضمن منطقة واحدة تخضع لسيطرة القوات الفرنسية، ما عكفَ الأسد صوب عمق البلاد والتخلي عن الأطراف خاصة تدمر والرقة فضلاً عن ترك الحسكة والقامشلي بيد المليشيات الكردية باتفاق بين الجانبين وما ظهر من تراخي قبضته في السويداء جنوباً بعد درعا يعيد المشهد رسم ذلك الواقع وهو ما أقره الأسد صراحةً في خطابه الأخير، تمتد المنطقة من دمشق والزبداني جنوباً إلى القلمون غرباً إلى حمص في قلب سوريا بمحاذاة غرب العاصي إلى طرطوس وبانياس واللاذقية المشرفة على ساحل البحر المتوسط وصولاً إلى كسب شمالاً بجوار الحدود التركية، وقائع ترجمت على الأرض في دمشق حيث بدأ النظام بتنفيذ مشروعين أحدهما جغرافيٌ معلنٌ وآخر ديموغرافي غير معلن، يبدأ المشروع الجغرافي من جوار السفارة الإيرانية ممتداً من المزة بساتين إلى أتوستراد المتحلق الجنوبي إلى أطراف بلدة داريا ومطار المزة العسكري وإلى قلب أحياء كفر سوسه والعسالي والقدم جنوب دمشق، وترافق المشروع مع التغيير الديموغرافي الصريح بعد إرسال إنذارات إلى ساكني المنطقة البالغ عددهم نحو مئة ألف شخص لإخلائها، وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت نظام الأسد بتسوية تلك المناطق بالأرض وتهجير أهلها، مخططٌ ضمن حزام أوسع لمشاريع تمتد تحديداً من مزار السيدة رقية قرب الجامع الأموي في دمشق القديمة نحو مخيم اليرموك والحجر الأسود وحي التضامن والقزاز ليصل أخيرا لمنطقة السيدة زينب في الريف، تتوازى تلك المخططات مع مشروعات مماثلة في حمص حيث ينطلق هناك ما يسمى مشاريع اعادة إعمارٍ تشمل أحياء بابا عمرو وأحياء أخرى كحي الخالدية وتلك الأحياء كانت مسرحاً للعمليات العسكرية قبل تهجير أهلها، كما شهدت حمص الحريق الكبير الذي نشب في مقر سجل العقارات بفعل متعمد لإتلاف سجلات الملكية يقول الأهالي، شكلت مدينة القصير وبانياس مثالاً مبكراً على التهجير والإحلال تقول منظمات حقوقية أنه تم الاستيلاء على ممتلكات الأهالي في المدينتين بعد طرد من بقي منهم ودفع المتبقين للهرب من قبل المليشيات المسلحة التي ارتكبت مجازر طائفية مفجعة، لكن وسط هذا المشهد يبقى التساؤل الأبرز حول قدرة تلك المنطقة على الحياة مع وجود قوات المعارضة التي تحيطها من كل اتجاه وقبول السوريين بهذا الكيان الجديد خاصة الذين قُتل أهاليهم ودُمرت أحياؤهم ومدنهم.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول جورج صبرا رئيس المجلس الوطني وعضو الائتلاف السوري المعارض، وينضم إلينا أيضا من بيروت لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث، نرحب بضيفينا وأبدأ معك أستاذ لقمان سليم نريد أن نفهم في البداية ما هو مفهوم سوريا المفيدة وتطبيقاته التاريخية زمن الاحتلال أو الاستعمار الفرنسي؟

مفهوم سوريا المفيدة وتطبيقاته التاريخية

لقمان سليم: مساء الخير، فلنوضح أولا بأن سوريا المفيدة هي ترجمتنا بالعربية لعبارة فرنسية يقصد منها سوريا المفيدة لنظامٍ يمثل النظام أو فلنقل المنظومة العلوية تحديداً، إذا مفهوم سوريا المفيدة لا يمكن أن يشرح خارج السؤال المفيدة أولا لمن والمفيدة لماذا، إذا بدأنا ب لماذا وهي أسهل فسوف نرى أنها كما وصفت بالتقرير المنطقة التي تمتد الواقعة إلى الغرب الشمالي من سوريا فلنقل من حدود لبنان تقريباً إلى الحدود التركية أو لواء الاسكندرون والتي تشرف على منافذ بحرية تحولت اليوم لمرافئ دولية يعني طرطوس واللاذقية التي تتمتع بنوع من التجانس المذهبي والطائفي أو فلنقل بأن تجانسها الطائفي والمذهبي أكبر من تجانس سواها من المناطق، وثالثاً هي المنطقة التي يمكن أن تعيد إنتاج أو تعيد تخفيض نظام بشار الأسد من نظام يمثل منظومة سياسية جامعة إلى منظومة قائمة على عصبية علوية مع بعض الإضافات ومع بعض الأحلاف الأقلوية الأخرى، بالحقيقة على المستوى التاريخي هذه المنطقة عاشت ارتباكاً شديداً منذ وضع سوريا أو ما نسميه سوريا تحت الانتداب الفرنسي سوريا الكبرى إلى العام 1936 ثم إلى الاستقلال السوري، لقد تنقلت هذه المنطقة بين أن تكون إقليما مستقلاً أو أن تكون جزءا من الاتحاد السوري والمهم في الأمر اليوم المهم في عام 2015 عندما نتحدث عن هذه البقعة الجغرافية التي صُيرت ذات يوم دولة مستقلة وإقليما علويا مستقلاً هو ما يبقى في الذاكرة التاريخية وتحديدا الذاكرة التاريخية من العلويين من كونها منطقة أمان.

خديجة بن قنة: لنخرج من الذاكرة التاريخية إلى الذاكرة الواقعية الآن أستاذ جورج وسؤالي.. تفضل.

لقمان سليم: سنخرج مباشرة عفواً إلى مطلع الثمانينيات لقد شهدنا نزوحاً علويّاً كثيفاً إلى هذه المنطقة خلال الأحداث الطائفية التي شهدتها سوريا مطلع الثمانينيات فهي ليست ذاكرة تاريخية بالمعنى الميت أو المعنى الأيكرولوجي للكلمة لكنها ذاكرة تاريخية حية وقابلة للإحياء.

خديجة بن قنة: أستاذ جورج صبرا كيف تبدو هذه المقاربة على المستوى العملي اليوم إذا وضعناها في سياقها الواقعي اليوم وليس التاريخي؟

جورج صبرا: الحديث عن سوريا المفيدة يحيلنا إلى مشروع تقسيم سوريا وهذا واضح أن أول المستفيدين منه هو إسرائيل، لأن إسرائيل بعد أن أعلنت مشروعها بأن تكون دولة لليهود فقط هذا يعني لتعيش وتمتد في المنطقة لا بد من أن تكون ضمن أسرة من الدويلات المذهبية الدينية أو القومية الصغيرة أيضا، فصاحب المصلحة الأولى فأي مشروع تقسيمي وإقامة دويلات طائفية هو إسرائيل، الجهة الثانية هي إيران طالما أن سوريا بكاملها ساحة للنفوذ الإيراني لا يمنع ذلك لكن عندما تتهدد هذه الساحة بالخروج من الهيمنة الإيرانية وهو ما يحصل هذه الأيام وما أثبتته وقائع الثورة على الأرض السورية من بداية عام 2015 وحتى اليوم هذا يعني أن الإيرانيين سيسعون نحو منطقة محددة يستمر فيه النفوذ أكثر فأكثر أو يتأصل، من هنا أنا أقول إن سوريا المفيدة كما شرحها تقريركم وأظهرها بشار الأسد في خطابه الأخير أنا لا أعتقد أن العلويين يريدون هذه سوريا المفيدة أو يريدون أن يعيشون في كانتون طائفي، ولا أعتقد أنا لهم مصلحة في ذلك فقد فعلها الانتداب الفرنسي عام 1920 وصنع للعلويين دويلة ما الذي حصل؟ تظاهرت كل المدن السورية بين العشرين والاثنين عشرين والعلويون أنفسهم هم الذين دفنوا ذلك المشروع، حصل ذلك مع الدولة الدرزية أيضا في عام 1921 أيضا قام أهل جبل العرب بدفن مشروع الدويلة الطائفية أيضا، نحن الآن أنا أعتقد أن النظام السوري بشار الأسد وزمرته الحاكمة هم الوحيدون من الشعب السوري الذين يريدون صنع كانتونات من هذا النوع لماذا؟ لأنهم فقدوا القدرة على السيطرة أو أن يحكموا كامل البلاد سوريا التي نعرفها 185 ألف كم مربع بأربعة عشر محافظة وعاصمتها دمشق ويريدون أن يلجئوا إلى مكان آمن لأنهم ارتكبوا ما ارتكبوه ويعرفون أنهم سيكونون مطلوبين للعدالة يريدون أن يقبضوا على قطعة من سوريا من أجل المساواة.

انتكاسات عسكرية متتالية لنظام الأسد

خديجة بن قنة: أنت تقول أنهم فقدوا السيطرة على مناطق كبيرة من سوريا والسؤال للأستاذ لقمان سليم هل هذه الانتكاسات العسكرية التي يتكبدها النظام السوري عجلت بتبني هذا المفهوم مفهوم سوريا المفيدة؟

لقمان سليم: بطبيعة الحال الانتكاسات العسكرية والانتكاسات فلنسميها باسمها العقارية والجغرافية سواءً التي تكبدها النظام أو التي وافق بمعنى ما ضمنياً على تكبدها من غرار ما شهدنه في تدمر ساهمت وعجّلت في بروز هذا السيناريو وفي وضعه ما يشبه موضع التنفيذ وهنا أظن أن علينا أن نرى جيداً بأن الجغرافيا للأسف لا تنظر للحدود السيادية النظرية للدول، فما يجري مثلاً من تطهيرٍ مذهبيٍ وما جرى منذ عام 2013 على الحدود اللبنانية السورية ابتداءً من القصير إلى تل كلخ أو محاولة التطهير في الزبداني كلها تصب في هذا الاتجاه وبالتالي فلا يمكن قراءة مشروع سوريا المفيدة وأوافق أستاذ صبرا مشروع كموطئ قدم إيراني بالدرجة الأولى وهو اليوم إيراني روسي بالدرجة الأولى إلا على ضوء ما يشهده لبنان أيضا من وضع يد كاملة للمشروع الإيراني عليه، فسوريا المفيدة وهذا أخشى ما أخشاه ربما تتحول إلى سوريا الكبرى المفيدة وهي سوريا تشمل لبنان وسوريا معاً وتبدأ شمالاً عند الاسكندرون وتنتهي جنوباً عند الناقورة وبالتالي تصبح اليد الإيرانية مطلقة للتفاوض سواء الودي وغير الودي شمالاً مع تركيا وجنوباً مع إسرائيل.

خديجة بن قنة: طالما انك دخلت في هذه التفاصيل الجغرافية وأحول السؤال إلى الأستاذ جورج صبرا أولويات النظام السوري الآن بالنسبة لتوزيع المناطق الأهم والأقل أهمية في هذه الأطروحة أطروحة سوريا المفيدة كيف تبدو لك؟

جورج صبرا: ببساطة لم يعد النظام السوري معنيّاً بسوريا التي نعرفها ولا بشعبها لا سوريا الوطن ولا سوريا الشعب أصبح معنياً بنفسه بتأمين اكبر فترة من استمراره وتأمين حماية له من العقاب الذي يستحقه لقاء ما فعله في سوريا، من هنا نراه ينسحب ويتراجع إلى مناطق يستطيع الدفاع عنها ويريد الدفاع عنها أيضا، ومن الطبيعي أن تكون منطقة الساحل السوري في محافظتي اللاذقية وطرطوس المكان المناسب لذلك، ثم حاول بمساعدة حزب الله إقامة ممر بمحاذاة سلسلة لبنان الشرقية باتجاه دمشق لتأمين الانسحاب في الوقت المناسب عندما تأتي الضرورة أو إذا استطاع أن يبقي هذه المنطقة على اتساعها مفيدة له لتكون على طاولة مفاوضات ومن الطبيعي عندما أتحدث له إنني اعني الإيرانيين بالدرجة الأولى لأن من يدير الوضع السياسي والعسكري من قبل النظام السوري ومنذ فترة طويلة هم الإيرانيون ويتحدثون بكل بجاحة عن سوريا بأنها المحافظة 35 من إيران ويتحدثون أن الدفاع عنها هو دفاع عن المصالح القومية الإيرانية هذا يعني أن سوريا تعتبر بالنسبة لهم منصة انطلاق نحو النفوذ الإيراني لكامل المنطقة. وهذا صحيح من أين كان يمكن لحزب الله ..

خديجة بن قنة: عفواً أستاذ جورج يفهم من كلامك أستاذ جورج أن إيران تبدو أكثر حماساً أو تحمساً لفكرة سوريا المفيدة من النظام نفسه.

جورج صبرا: دون شك لأنها تعرف جيداً أن النظام فقد السيطرة على سوريا ولم يعد بقادر أن يكون حاكماً لها وبالتالي هي فقدت هذه القاعدة الكبيرة للانطلاق والنفوذ لتكون ممراً لبلاد العرب ومقراً للنفوذ الإيراني، من أين كان يمكن لحزب الله أن يتلقى هذه القوة ويصبح عامل تعطيلٍ كبير للحياة السياسية والحياة العامة في لبنان لولا القاعدة السورية التي مكنته من كل أسباب الدعم ومكنت استمرار الصلة مع إيران في هذا الإطار، ويمكننا أن نتحدث إلى مناطق ابعد من لبنان في ذلك بما فيه الوضع العراقي أيضا لأن خسارة الساحة السورية بالنسبة لإيران تعني خسارة الساحتين في لبنان وفي العراق أيضا، من هنا مركز الجهد الرئيسي هو لإيران لذلك يمكن لها ببساطة أن تغامر بوحدة الوطن السوري وأن تغامر بمصير مكونات الشعب السوري وهي لا تسأل عن العلويين أو الدروز أو المسيحيين أو السنة كل هذا جزء من البروباغندا السياسية يهمها هو مشروع النفوذ الإيراني ذو الطابع المذهبي والإمبراطوري أيضا وهذا مكمن الخطر فيما نبحثه.

الدور الحقيقي لإيران

خديجة بن قنة: أستاذ لقمان سليم ماذا تحقق إيران من وراء مشروع مثل هذا وما هو الدور الحقيقي لإيران في هذا السياق كما بدا في ثنايا المفاوضات مع أحرار الشام حول مدن الزبداني وكفريا.

لقمان سليم: اسمحي لي قبل الحديث عن ما تحققه إيران أن أسجل تحفظاً بسيطاً على فكرة أن هذا النظام هو فعلياً فقط هو الأسرة الممتدة لآل الأسد وحلفائهم، أظن ولنكن واقعيين أن هذا النظام اليوم هو منظومة مصالح ومنظومة عصبيات بنيت خلال أكثر من ثلاثة عقود وبالتالي فعندما تغامر إيران وتغامر معها روسيا بالدفاع عن هذا النظام فهما لا تغامران بالدفاع عن نظام لا شك بأنه قاتل ومجرم ويستحق بأنه يقدم إلى وجه العدالة ولكنهما يدافعان عن منظومة متكاملة سعيا إلى بنائها، أما ماذا تربح إيران؟ أظن أن الأرباح الإيرانية بسيطة ومعقدة في آنٍ معاً إيران قالت على لسان العديد من زعمائها ومن خبرائها العسكريين والمدنيين بأنها تريد شرفة على المتوسط هذا ما فعلته طوال العقود الماضية أولا هي تريد شرفة على المتوسط، ثانياً هي تريد ما تعتبره انه حصتها الإمبراطورية من العالم العربي ولذلك يجب عدم الاستهانة بهذا الطموح الإيراني ويجب عدم ربط هذا الطموح الإيراني بمصير هذا النظام أو هذا الرجل من النظام للأسف المشروع الإيراني بدأ بطيئاً واليوم يتسارع ولكن أخشى ما أخشاه أن هذا النظام لا يضره أن تبقى سوريا ومعها لبنان في حالة حرب باردة أو ساخنة طالما أن شعوب هذه المنطقة سواءً أكانوا علويين أو من الشيعة لا يؤثرون لديهم، إيران تريد حضوراً أساسيا على هذه الواجهة الشرقية من المتوسط لأنه منها تنطلق في علاقاتها مع القارة الأوروبية منها تؤسس لعلاقات أخرى في العمق العربي وبالتالي الخسائر الإيرانية حتى سواءً المادية أو البشرية في لبنان وسوريا لا تعد بمقياس ميزان إمبراطوري وهذا هو اخطر ما في الأمر أن إيران مستعدة إلى دفع ائتلاف هذه السورية المفيدة مع أو بدون بشار الأسد طالما أن هذه سوريا ولبنان معها يحققان مصالحها الكبرى.

المعارضة السورية وخطر التقسيم

خديجة بن قنة: دكتور جورج صبرا ماذا قدرة المعارضة السورية طبعاً بكل مشاكلها المعروفة هل لديها فعلاً قدرة على الحفاظ على وحدة سوريا من خطر التقسيم؟

جورج صبرا: على المعارضة السورية لكن في المقام الأول على الشعب السوري أن يعي هذه المخاطر ويقاومها وقد فعل ذلك قبل قرنٍ من الزمان وألغى مشاريع تقسيم واقعية كانت على الأرض لكن أعتقد أن مسؤولية مواجهة هذا المخطط الإيراني هو مسؤولية عربية أيضا وإقليمية، عربية أيضا لأن النفوذ الإيراني لم يصل إلى شاطئ المتوسط فقط ها هو الآن على شاطئ البحر الأحمر وعلى شاطئ البحر العربي إذن كل آسيا العربية الآن هي تحت المطمع الإيراني وبالتالي أعتقد أن كل شبر من أرض العرب مهدد بالنفوذ الإيراني إن لم يجر التصدي له على الممر والمعبر الرئيسي وهو سوريا لأن نظام حافظ الأسد ونظام ابنه بشار فتحا وجعلا سوريا جسراً لعبور هذا النفوذ، وهناك شيءٌ آخر من يمكنه من دول المنطقة أن يحتفظ بتماسكه ويحافظ على وحدته الوطنية إذا تقسمت سوريا، من يمكنه أن يحلم ببقاء لبنان كدولة إذا تقسمت سوريا إلى دول مذهبية قومية إلى ما يشبه الكانتونات ما الذي يمكن أن يحصل في العراق؟ وهل ستبقى تركيا بمأمن من ذلك؟ هنا أقول مطلوب مشروع عربي ومشروع إقليمي أيضا..

خديجة بن قنة: مشروع التقسيم قنبلة موقوتة للمنطقة كلها.

جورج صبرا: دون شك عملية التقسيم التخريبي في سوريا تستهدف المنطقة أيضا أو تداعياتها ستصل إلى مناطق في الشرق الأوسط أبعد مما نقدر.

خديجة بن قنة: طيب مسؤولية المجتمع الدولي أستاذ لقمان سليم، الأستاذ جورج صبرا قال أن الحفاظ على سوريا ليست فقط مسؤولية المعارضة هي مسؤولية الشعب السوري هي مسؤولية عربية ولكنها أيضا مسؤولية دولية، دور المجتمع الدولي في حماية سوريا من خطر التقسيم برأيك؟

لقمان سليم: يعني ربما المجتمع الدولي يا سيدتي لا يرى خطراً حقيقياً في تقسيم سوريا وهنا بيت القصيد علينا أن نفهم  بأننا ما أسميناه ذات حين الاتفاق النووي الأميركي الإيراني أو الدولي الإيراني على الأرجح بناءً على ما نراه في سوريا يتجاوز بكثير النووي وأن له ملاحق سواء كانت ملاحق افتراضية أو ملاحق حقيقية، اليوم على ما يبدو المجتمع الدولي لا يرى ضيراً حقيقياً بأن تتقسم سوريا أو فلنقل تتحول إلى مناطق نفوذ، المجتمع الدولي لا يرى ضيراً من الاعتراف لإيران في منطقة نفوذ ما، وأظن بأن ما سمعناه البارحة من كلام على لسان الرئيس الأميركي من استعداده للعمل مع إيران ومع روسيا مستثنياً دول المنطقة في سبيل التوصل إلى حلٍ في سوريا خير دليلٍ على أن التقسيم اليوم هو تقسيم بالأمر الواقع وإذا نظرنا بدقة أكثر إلى المشاريع التي يأتي بها دي مستورا إلى المنطقة وتحديداً إلى سوريا فنرى أن خلاصة ما يأتي به دي مستورا هو محاولة تجميد خطوط تماس تكرس هذا التقسيم بالأمر الواقع.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث، شكرا أيضا للدكتور جورج صبرا رئيس المجلس الوطني وعضو الائتلاف السوري المعارض كنت معنا من اسطنبول، شكراً لضيفينا وشكراً لكم أطيب المنى وإلى اللقاء.