لم تبق المرأة اليمنية حبيسة بيتها مكبلة بقيود القبيلة، فقد سجلت ثورة التغيير عام 2011 أن هذه المرأة سطرت ملاحم في النضال السلمي، وشاركت في ميادين الثورة مناضلة وثائرة تطالب بالديمقراطية والكرامة والمساواة للجميع.

غير أن الحرب التي اندلعت في البلاد أثقلت كاهل المرأة اليمنية بالمزيد من الأعباء بما سببته من خسائر في الأرواح والممتلكات، وموجات النزوح وصعوبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

حلقة 27/9/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على ازدياد أوضاع المرأة اليمنية سوءا في ظل الحرب الدائرة باليمن.

وتؤكد الصحفية والناشطة الحقوقية نبيلة السعيد أن المرأة اليمنية ورغم الضغوط الاجتماعية خرجت في ثورة 2011 تطالب بالحرية والعيش الكريم لأبناء اليمن، وهي ما تزال نفسها تلك المرأة حتى هذه اللحظة.

وقالت إن المرأة اليمنية سطرت ملاحم في النضال السلمي، وشاركت في ميادين الثورة مناضلة تشد من أزر الثوار، وتطالب بالديمقراطية والكرامة والمساواة للجميع.

لكن من وجة نظر الناشطة فإن مخرجات الحوار الوطني الشامل لم تنصفها، ولم تحقق مطالبها في التمثيل داخل جميع مؤسسات الدولة، وقالت إن الجميع يحاول وضع المرأة كديكور في وقت تطالب هي بهامش للحق في الحياة.

وأكدت أن المرأة  اليمنية ما زالت صامدة حتى اليوم، وأن صوتها مرتفع رغم ويلات الحرب وفقدها أبناءها وأسرتها، بعدما أصبحت هي المعيل الوحيد لأسرتها في ظل غياب نقص فادح في الغذاء والماء والأمن.

مسؤولية الجميع
من جانبه اعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن الكل مسؤول عن الوضعية التي تعيشها المرأة اليمنية, لكنه أعرب عن اعتقاده بأنها قادرة على إحداث التغيير.

وأشار شمسان إلى تناقص حجم تمثيل المرأة في البرلمان والمجالس المحلية في اليمن، كما عبر عن وجهة نظره بأن تمثيل المرأة بالحصص في البرلمان سيختزل ذلك في مجموعة من النساء، وهو أمر سيؤدي إلى عرقلة انطلاق المرأة اليمنية.

ولفت إلى أن المرأة اليمنية مكبلة بالثقافة الاجتماعية، وأنها رهينة فضاء جغرافي يفتقر إلى البنى التحتية تقوم فيه بدور المعيل في أغلب الأحيان، كما أنها تعاني من التمييز المركب لكونها امرأة ولكونها تنتمي إلى الفئات المهمشة.

ويعتقد شمسان بأن الثقافة العربية تعيد إنتاج اللامساواة بالنسبة للمرأة سواء في المدرسة أو مسلسلات التلفزيون، مضيفا أن الأسرة العربية تقوم على تراتبية هرمية وأن المرأة تكون عادة في أسفلها.

ودعا إلى إعادة النظر في القوانين وتغييرها، على أن يقترن ذلك مع تغيير الذهنيات حتى يتم بلوغ الهدف بإيلاء المرأة مكانتها الحقيقية في المجتمع.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المرأة اليمنية.. تطلعات تكبلها قيود المجتمع

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   نبيلة السعيد/صحفية وناشطة حقوقية يمنية

-   عبد الباقي شمسان/ أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 27/9/2015

المحاور:

-   موقف حكومي سلبي من المرأة

-   احتكار المشهد اليمني للرجال

-   الجبهة النسوية في الحرب

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على ازدياد أوضاع المرأة اليمنية سوءاً في ظل الحرب الدائرة في اليمن.

 بعيداً عن صورةٍ نمطية ظنت أنهن قعيدات بيوتهن وتقاليد مجتمعهن القديمة سطرت اليمنيات من خلال يوميات ثورة التغيير ملاحم في النضال السلمي من أجل الكرامة والمساواة للجميع،  مطالب تعني بالنسبة لهن فرصةً أفضل في التعليم والتوظيف وحقاً أصيلاً في تقرير المصير لكن الأزمة اليمنية التي تطورت لاحقاً إلى حربٍ مفتوحة نحت تلك المطالب جانباً وأثقلت دور المرأة اليمنية بتبعات نزيف الأرواح وخراب الممتلكات.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: المرأة اليمنية في أوج ثورة التغيير لم يكن صوتها عورة ولم تستسلم للضغوط من أجل منعها من المشاركة في المظاهرات، تحدتّ العادات والتقاليد المحافظة وخرجت تطالب بوضعٍ أفضل كم حان حلم تقليص نسبة الأمية ووقف الزواج المبكر والمشاركة في الحياة السياسية كبيراً حينها وكم يبدو بعيداً اليوم بعد أن دخل اليمن في أتون حربٍ متعددة الأبعاد والأطراف ومفتوحة الأجل وضع المرأة اليمنية وخلال الحكومات المتعاقبة كان مزرياً من كل الجوانب لأنها كانت دائماً مسألةً ثانوية في بلدٍ هو من بين اﻷفقر عربياً ودولياً تعاني المرأة من ثلاثية الأمية والزواج المبكر والتهميش أكثر من 800 ألف فتاةٍ في سن الدراسة يبقين في البيوت للمساعدة تقدر نسبة الأمية عند النساء بـ 76 في المئة وقد تصل في المناطق الريفية إلى 92% ليس الفقر وحده وراء تفشي ظاهرة الأمية بل الثقافة السائدة والمعتقدات الخاطئة في مجتمعٍ قبلي محافظٍ جداً يمنع المرأة من الحصول على أدنى حقوقها، الأخطر عندما تنتهك حقوق الطفولة وتزوج الطفلة برجلٍ في عمر جدها، الزواج المبكر في اليمن من أكبر التحديات التي تواجهها المرأة، 40% يتزوجن دون سن الثامنة عشر، المخيف زواج فتياتٍ في أحيانٍ كثيرة وهن دون العاشرة، بعد دق ناقوس الخطر أصدرت الحكومة قانوناً يمنع الزواج للفتيات قبل سن السابعة عشرا ولكن لا أحد يعير اهتماماً للقوانين لكل قبيلةًٍ وعائلةٍ قوانينها الخاصة، الحالات النادرة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية ستبقى كذلك في ظل الأوضاع الراهنة والحرب الدائرة زادت الوضع تدهوراً وستطيل من عمر الأزمات التي تواجهها المرأة اليمنية فغياب استقرارٍ سياسيٍ وأمنيٍ نسبة الأمية مرشحةٌ للارتفاع وزواج القاصرات لن يختفي سريعاً في مجتمعٍ ألد أعدائه هو الفقر كل ما تطمح إليه المرأة هو مجتمعٌ عادلٌ يحفظ لها كرامتها وحقوقها، المفارقة أنه كان يا مكان في هذا البلد المجحف في حق المرأة ملكةٌ اسمها بلقيس.

[ نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع معنا من اسطنبول الصحفية والناشطة الحقوقية اليمنية نبيلة السعيد والدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء أرحب بضيفي الكريمين، سيدة نبيلة السعيد أريد أن أفهم هذه المفارقة التي شاهدناها في ثورة التغيير عام 2013 للمرأة اليمنية كان صوتها عالياً لعبت دوراً رائداً ومتقدماً في هذه الثورة رغم حالة التهميش الشديد التي تعاني منه في اليمن.

نبيلة السعيد: بسم الله الرحمن الرحيم،  بالفعل المرأة اليمنية لا زال صوتها عالياً ولا زالت صامدة وحتى هذه اللحظة مع اختلاف الأوضاع من 2011 حتى هذه اللحظة لا زال هناك صمود لامرأة فقدت زوجها وامرأة فقدت أباها وامرأة فقدت أخاها وكل من هو قريب منها أهلها معتقلون مخفيون في أوطانهم مبعدون عن قراهم عن بلدانهم لكنها لا زالت حتى هذه اللحظة صامدة صامدة برغم صعوبة الوضع الإنساني الحرج الذي تمر به المرأة اليمنية في هذه الأوقات وفي هذه الأثناء، في هذه الأثناء لا يوجد في اليمن ماء لا يوجد في اليمن دواء لا يوجد في اليمن غذاء ورغم ذلك المرأة اليمنية تثبت صموداً بطولياً على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى الإقليم وعلى مستوى العالم، ربما عدسة الإعلام والعدسة التي تسلط الضوء على وضع المرأة أياً كان في أي دولة هي غائبة الآن في تسليط الضوء على المرأة اليمنية في دهاليز الوضع تحت أتون الحرب الحادثة في صنعاء إذا ما تحدثنا عن قبل...

عبد الصمد ناصر: أنا سألتك أستاذة نبيلة حتى نعيد النقاش إلى سكته السلمية أنا سألتك عن ثورة 2011 حينما شاهدنا تلك الجموع الغفيرة من النساء في الشوارع يهتفن بالحرية والكرامة رغم الصورة التي تصلنا عن حال المرأة المزري حال التهميش الذي تعيشه نسبة أمية مرتفعة أيضاً حتى مكانتها داخل المجتمع اليمني حيث أدوارها ما زالت دون طموحها ومع ذلك رأيناها تلعب دوراً رائداً في تلك الثورة عام 2011.

نبيلة السعيد: هذا فعلاً المرأة اليمنية برغم الضغوط المجتمعية والعادات والتقاليد وارتفاع نسبة الأمية والوضع الصحي الحرج في هذا البلد إلا أنها صامدة إلا أنها لا زالت تطلب الحياة الحرة الكريمة عندنا استشرفت معالم الحصول على بلد في تغيير نظام سابق استشرفت الحصول على بلد آمن خرجت من قراها خرجت في مدينتها خرجت في الشوارع تنادي وهو ما رأيتموه عبر شاشات التلفزة في اغلب المواقع الفضائية وأغلب المواقع الالكترونية هذه المرأة اليمنية التي لا زالت حتى هذه اللحظة تطالب بذات الوطن بذات الحرية بذات العيش الكريم لكل أبناء الوطن هي لا تتحدث عن نفسها هي تتحدث عن أطفالها عن البيئة المجتمعية تتحدث عن وطن آمن تستقر فيه وتشعر فيه بكرامة بعزة هذه هي المرأة التي لا زالت حتى هذه اللحظة وتحت أتون هذه الحرب التي تدار داخل اليمن لا زالت هي نفسها تلك المرأة التي تنادي بحياة حرة كريمة حتى هذه اللحظة.

موقف حكومي سلبي من المرأة

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور عبد الباقي شمسان إذا كان أي مجتمع لا يمكن له أن يتطور أن ينهض إذا كان حال نصفه مزرياً إذا كان حال المرأة وهي نصف المجتمع متدهوراً يعني نسبة كبيرة من المرأة اليمنية تعيش التهميش وتعاني من الأمية وتعاني أيضاً من تقاليد قديمة بالية تعيق تطورها من نحمل المسؤولية في هذه الحالة في اليمن؟ هل الدولة هل المجتمع أم المرأة نفسها؟

عبد الباقي شمسان: أنا اعتقد أن كل الأطراف تتحمل مسؤولية في وضعية المرأة الحالية اليمنية ولكن للدولة النصيب الأكبر لأنها بإمكانها أن تقود عمليات التغيير وتحدث تغييرا في البنية الثقافية والمجتمعية أما المرأة حتى تصورها لذاتها مرتبط بتنشئة وإعادة إنتاج صورتها في الذاكرة الجماعية والذاكرة الفردية لديها وبالتالي اعتقد أن الحكومة اليمنية سأعطي بعض المؤشرات التي تبين مدى عدم جدية الحكومة اليمنية في إعطاء المرأة نصيبها وحقها وقدرها وجودها في المجتمع ديمغرافياً وتنموياً فعلى سبيل المثال كان المرأة في البرلمان ممثلة بامرأة واحدة في آخر برلمان منتخب 2001 وكان تمثيل المرأة عام 98 ثمان نساء ثم تناقصت تدريجياً إلى امرأة واحدة من 301 رجل تقريباً وفي مجلس الشورى كان نسبة تمثيل المرأة بامرأة واحدة مقابل 101 رجل وبالتالي نلاحظ هنا الفارق كبير ثم إن المجالس المحلية 7000  رجل مقابل تقريباً36 امرأة أيضاً عندنا تمثيل المرأة في درجة مدير عام نلاحظ أن 2% فقط في التمثيل وهي من أدنى النسب سنلاحظ أن المرأة اليمنية تمثيلها في البرلمان أقل كما أن ما يسمى بالكوته أو تمثيل المرأة في الكوته أنا انظر له أن له ايجابية ولكن له أيضاً تداعيات فتمثيل المرأة بالكوته سيؤدي بنا إلى اختزال المرأة في مجموعة من النساء الأمر الذي يعيد إنتاج النساء أصحاب المصالح تصبح هذه الكتلة النسائية ذات بعد مصالحي وتصبح من المعيقات لأحداث التغيير وأعتقد أن علينا أن نحدث كوته لمدة محددة ومدروسة وبالتالي نقوم بعملية قصدية لاستيعاب المرأة وفقاً لكفاءتها، سنلاحظ أن المرأة اليمنية في 2011 وبعده أثبتت وبينت ليس  فقط للمجتمع العربي أنا شخصياً تفاجئت بهذا الإبداع للمرأة اليمنية بهذه القوة بهذا الفكر المنفتح أكثر والذي يتجاوز واقع المجتمع اليمني بفعل الانفتاح بوسائل الاتصال الاجتماعية لقد تأثرت المرأة اليمنية وقادت عمليات التغيير وبينت مدى ما يختفي خلف هذا الرداء الأسود يختفي فكر متحرر وطموح لكنه مكبل  بالثقافة الاجتماعية اليمنية، سنلاحظ أن المرأة اليمنية أيضاً هذه التي تبدع تعيش تقريبا الشعب اليمني يعيش 70% منه في الريف و30% في المدن وبالتالي المرأة اليمنية تعيش في فضاء جغرافي يفتقر إلى البنية التحتية كما أن هذه البنية التحتية أيضاً تعيش في قرى وعزل متناثرة على فضاء جبلي وبالتالي أصبح من الصعوبة بمكان أن الدولة تقوم ببناء بنية تحتية وصحية واجتماعية كما أن المرأة اليمنية تعيل الأسرة وتتحمل مسؤولية بناء الأسرة هناك ما يقارب 3 مليون أو 2 مليون ونصف يمني مهاجر وتقوم النساء بدور المعيل فنحن أمام امرأة يمنية متأصلة ومصابرة كما أن المرأة اليمنية ينبغي التمييز هنا عن بقية النساء العربيات، المرأة العربية لا تعاني من تصنيف ما يسمى بالجندر النوع الاجتماعي بين الذكر والأنثى، هناك ما يسمى التمييز المركب أي أن المرأة عندنا هناك فئات اجتماعية هذه الفئات مهمشة وينظر لها الذكور والإناث بدونية فالمرأة التي تنتمي إلى الفئات المهمشة أيضاً هي تعاني من تمييز مركب لكونها امرأة ولكونها تنتمي إلى تلك الفئات المهمشة وما زال التعليم والتحديث والحوثيون الآن أعادوا إنتاج التراتب الاجتماعي عندما وضعوا من يدعون أنفسهم ينتمون إلى الأسرة الهاشمية بأنهم أعلى سلم التراتب الاجتماعي والبقية هم أدنى السلم وبالتالي استدعوا وقوضوا كل مخرجات التحديث التي حدثت من عام 1962 عندما أعادوا ترتيب البنى الاجتماعية وفقاً لتراتب الفئات.

عبد الصمد ناصر: طيب هناك نقاط أخرى سنعود إليها دكتور عبد الباقي، أستاذة نبيلة السعيد إذا كانت المرأة كما يقول الدكتور عبد الباقي لا تتحمل وحدها مسؤولية وضعها وهي تعاني من تمييز أو تهميش مركب، بعد الثورة هل وجدتِ وأنت الناشطة في النقاش الذي دار في اليمن بعد تنحي الرئيس المخلوع صالح ما عكس وعياً بضرورة تثبيت حقوق المرأة اليمنية؟

نبيلة السعيد: لم أسمع جيداً المعذرة من السؤال هل بإمكانك التكرار؟

عبد الصمد ناصر:طيب سألتك في النقاش الذي دار في اليمن بعد الثورة بعد تنحي الرئيس المخلوع هل وجدتِ في هذا النقاش ما يعكس وعياً بضرورة النهوض بوضع المرأة بضرورة تثبيت حقوقها؟

نبيلة السعيد: بعد 2011 وأثناء الحوار الوطني الشامل وبعد أيضاً خروج وثيقة الحوار الوطني التي أتت أو انبثقت عن المبادرة الخليجية وكان يشكل تقريباً وضع المرأة في الحوار هو عبارة عن 27% لكن تلك النسبة وذلك الخيار في وجود مشاركة المرأة داخل الحوار الوطني الشامل والطموحات التي تحلم بها كل امرأة يمنية ربما اسميه في هذه اللحظة هو عبارة عن ديكور شكلي يعني لم يحقق مطالب اليمنيات التي تحلم كل امرأة يمنية خرجت في 2011 لإزالة النظام وإسقاط نظام تعبوي سابق أن تمارس حقها ضمن تمثيل في كل هياكل الدولة،  هذه المرأة لا زالت حتى هذه اللحظة تدرك أن الحكومات المتعاقبة تضع المرأة ديكوراً تضع المرأة بشكل صوري داخل أنظمة دهاليز القوانين والأنظمة القادمة حتى هذه اللحظة لم تمثل المرأة بشكل كبير وشكل جيد نتحدث عن المرأة، المرأة الآن في  اليمن تبحث عن هامش كبير من المطالبة في الحق في الحياة إذا تحدثنا الآن عن المرأة نتحدث الآن عن امرأة يمنية تصمد داخل تعز وداخل عدن وداخل القرى والمحافظات اليمنية حتى تحافظ على حياتها حتى تستمر مسيرة الحياة، هذه المرأة اليمنية الموجودة الآن لم تعد تطمح بتمثيليات أنا أتحدث عن الوضع الراهن الآن الوضع الحالي الحرب القائمة التي لا بد أن تنتهي تحصد أرواح اليمنيات وتحصد أرواح الأطفال وتحصد أرواح الحياة داخل اليمن هل في تصوري أو في تصور أي احد مطلع على الوضع والإعلام لا زال حتى هذه اللحظة غائب عن رصد حقيقي وواقعي داخل المحافظات اليمنية لواقع المرأة اليمنية ومعاناة المرأة اليمنية، بالفعل المرأة اليمنية ليست كنظيراتها في الوطن العربي لكنها الآن تطلب الحق في الحياة تطلب أن تظل على قيد الحياة.

احتكار المشهد اليمني للرجال

عبد الصمد ناصر: إذن دكتور عبد الباقي شمسان الرجل كما يبدو من جواب السيدة نبيلة السعيد ربما باحتكاره للمشهد مسؤول بدرجة كبيرة عن وضع المرأة ولهذا أسأل هذا الرجل اليمني حينما تحرك في ثورة التغيير وهتف من أجل الديمقراطية والمواطنة هل كان يدرك أن حقوق المرأة هي جزءٌ أصيل وجوهري في هذه المطالب وفي أي مشروع للتغيير في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: من المؤسف جداً أن أقول لك أن ما حدث في 2011 لم يكن مفاجئاً للشارع العربي بل أيضاً للشارع اليمني وللناشط اليمني الذي تفاجأ بهذا الدور وحتى وان كان في المدن الرئيسية وجدنا هذا الحضور وهذا الوعي وهذه المشاركة والمبادرة وبالتالي أريد أن أقول لك أن الرجل دائماً هو جزء من الثقافة المجتمعية والثقافة المجتمعية اليمنية جزء من الثقافة العربية تعيد إنتاج اللامساواة وإعادة إنتاج اللامساواة مرتبطة بالكتاب المدرسي مرتبطة بالمسلسل مرتبطة بالأمثال الشعبية مرتبطة بأفضلً القوانين مرتبطة بكثير من الميكانزميات والآليات التي تعيد الإنتاج فعلى سبيل المثال الأحزاب السياسية التي كانت الحامل الاجتماعي الحامل السياسي لثورة فبراير إذا سألناهم وأنا قمت بدراسات ميدانية حول المرأة وقمت بدراسات أيضا ميدانية عن تصورات المرأة لذاتها وللآخر اتضح أن الذين يرتبوا مطالب المرأة في برامج الأحزاب والتنظيمات السياسية رجال لا توجد يعني ليس هناك مشاركة لصناعة مطالب المرأة وفقاً للنوع الاجتماعي الذي يضع السياسات في الخطة الخمسية الحكومية، أيضاً القليل من المساهمات النسائية لا توجد عملية ما يسمى بإيجاد المرأة التي تشارك بصياغة مطالبها لذلك أعتقد أن الرجل أيضاً يدافع على هيمنته على الأسرة وعلى هيمنته كرجل على المرأة وبالتالي إلا أن هنالك كثيرا الآن من التحولات التي يشهدها المجتمع اليمني استوعب هذا التحول للمرأة ومؤمن بإحداث التغير والمساواة إلا أن هذا لا يتوقف على التطلعات والرغبات الفردية، نحن أمام ثقل اجتماعي وثقافي يعيد إنتاج اللامساواة فالأسرة العربية ومنها اليمنية أسرة هرمية تقوم على تراتبية هرمية أسفل سلم التراتب النساء والأطفال وأعلى السلم هو الأب ومن هذه الأسرة انتقلنا إلى الأب الوطني عندما يصبح الرئيس لان الثقافة سنلاحظ مدى ثقل الثقافة العائلية على المجتمع العربي سنلاحظ أن رئيس الدولة مع إعادة إنتاجه يصبح كأنه الأب الوطني الذي لا يمكن معصيته ومهما كانت قراراته لذلك نحن بحاجة إلى إحداث تغيير في الثقافة العربية واليمنية بإحداث تغيير في القوانين كما تعلم أيضاً القوانين مهما كان القانون موجود في اليمن ويعطي على سبيل المثال حريات للمرأة إلا أن المهم جداً العمل الثقافي فالقانون دائماً عندما قمت بدراسة على سبيل المثال حول المرأة القاضية لقد كان البنك الدولي يطلب من المجتمع اليمني أن يكون هناك قاضيات في السلك القضائي ولكن عندما قمت بدراسة استبيان بمدى يعني قناعة القضاة بوجود المرأة كقاضية وجدت مفاجأة أن هنالك رفضاً وأنهم لا يعتقدون بالمرأة كقاضية في سلك القضاء، ولكن قبولها في القضاء ناتج عن ضغط مؤسسات الإقراض الدولية وهذا أيضاً حتى في دخولها الحكومة كانت الحكومة اليمنية تضع نساء في الحكومة وفي البرلمان ليس استجابةً للتحويلات الواقعية وليس استجابةً لتوجهاتها في إحداث التغيير بقدر ما هو ضغط من المؤسسات الدولية كما مثلها مثل الهيئة العليا لمكافحة الفساد لم تكن ناتجة عن رغبة ولكن ناتجة عن ضغط دولي.

الجبهة النسوية في الحرب

عبد الصمد ناصر: ولكن دكتور حتى في اللقاءات التلفزيونية كحلقتنا هذه الرجل يريد أن يستأثر أكثر بالكلام ولهذا نحن نتحدث عن المرأة أريد أن أفسح المجال أكثر للسيدة نبيلة السعيد يعني أنت تسترسل كثيراً، سيدة نبيلة السعيد حينما نتحدث عن المرأة اليمنية في ظل الحرب الدائرة الآن في اليمن هل ونحن نعني طبعاً المرأة اليمنية في هذا المعسكر وفي ذلك المعسكر يعني المرأة مقسمة بين أطراف النزاع هل يمكن أن نقول بأن الجبهة النسائية أضعفت في هذه الحرب وبالتالي الصف النسائي ومطالبه المشتركة ربما أصابه تصدع جراء هذه الحرب.

نبيلة السعيد: طبعاً أنا كنت أتمنى أن يكون اللقاء اليوم خاص بوضع المرأة ومعاناة المرأة اليمنية في ظل النزاعات المسلحة الحادثة الآن في ظل الحرب التي لم تنتهي حتى هذه اللحظة، لأن معاناة المرأة في هذه اللحظات وفي هذه الأثناء داخل اليمن أكثر بكثير ولها ملامح كبيرة ومختلفة عن 2011 عن 62 عن كل ما مر في حياة المرأة اليمنية سابقا أو من أحداث سابقة، المرأة اليوم داخل اليمن في ظل النزاعات المسلحة تفقد نفسها إذا لم تفقد زوجها تفقد أفراد أسرتها إما بالقتل وإما بالإخفاء وإما بالمطاردة وإما بالملاحقة، أطفالها الصغار يجندوا قصراً أو بالإجبار تحت أجندة الميليشيات المسلحة وعلى مرأى ومسمع من الرأي العام وعلى مرأى ومسمع من الرأي العام والإعلام وعلى مرآي ومسمع من الحكومة ورغم ذلك لا زالت حتى هذه اللحظة لم تستطع أن تواجه هذا المد الحوثي في تجنيد أطفالها، أيضاً معنا في اليمن الآن 170 ألف نازحة هذا أقصى عدد من مدينة واحدة فقط، ويلات النزوح وويلات التهجير يرتفع إلى الجوع إلى التشريد إلي الخوف إلى القلق إلى نقص الماء إلى نقص الغذاء، المرأة اليوم عادت إلى ما قبل القرون الوسطى تجلب الماء من الأماكن البعيدة هذا إن وجد الماء تحمل على عاتقها البحث عن الغذاء تذهب إلى أماكن بعيدة حتى توفر مكان لطهي الطعام، هذه المرأة اليمنية هي هذه الصورة الحادثة أو الحاصلة في هذه اللحظة بسبب الحرب الدائرة حتى هذه اللحظة داخل اليمن، الوضع الآن داخل اليمن يرتفع إلى أن يكون كارثة إنسانية كما تسميه احد المنظمات الدولية منظمة لوتشا  تسمي الأزمة اليمنية هي الأزمة الأخطر عالمياً حتى هذه اللحظة لماذا؟ لأن هناك صورة مأساوية أو صورة كارثية للوضع الإنساني على مستوى المناطق التي في صدام مباشر مع الميليشيات داخل شوارع المدن والقرى من قبل ميليشيات الحوثي وصالح حتى هذه اللحظة تستهدف البيوت تستهدف النساء تستهدف العمارات، آخر عمارة سقطت أمس في مدينة عدن عمارة كاملة يستهدفها الحوثي وصالح سقطت على ما فيها بنسائها ورجالها، هذه هي الصورة التي لا بد أن يسلط عليها الضوء ولا بد من عدسة الإعلام أن تتحرك باتجاهها، الوضع الإنساني في اليمن التي تتحمل تبعاته بدرجة كبيرة جداً المرأة لا بد أن يتحول الإعلام باتجاهها لا بد أن تتصدر المنظمات الدولية التي عملت في اليمن المنظمات الدولية أنا استغرب حقيقةً لهذه اللحظة منظمات المجتمع الدولي المعذرة أخي منظمات المجتمع الدولي التي تنادي بحقوق الإنسان وتنادي بالحق في الحياة لا زالت حتى هذه اللحظة بعيدة عن عدسة الإعلام.

عبد الصمد ناصر: أشكرك انتهى وقت البرنامج سيدة نبيلة السعيد أنا أسف انتهى وقت البرنامج سيدة نبيلة السعيد نعم بالتأكيد وضع المرأة يستحق المزيد من الوقت والمزيد من إلقاء الضوء عليه لكن للأسف وقت البرنامج انتهى أشكرك سيدة نبيلة السعيد الناشطة الحقوقية اليمنية من اسطنبول كما اشكر الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء من اسطنبول، بهذه تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.