لم تكن تصفية رجل الدين الدرزي وحيد البلعوس سوى حلقة جديدة في مسلسل اغتيالات النظام السوري لمعارضيه، هكذا يقول التاريخ مذكرا بحوادث مماثلة تعود لعهد الأسد الأب، وتضم قائمة طويلة شملت إضافة إلى الشخصيات السورية شخصيات أخرى غير سورية مثل الزعيمين اللبنانيين كمال جنبلاط ورفيق الحريري.

حلقة السبت (26/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ظاهرة الاغتيالات في تعامل النظام السوري مع معارضيه، وآخرهم رجل الدين الدرزي الشيخ البلعوس في مدينة السويداء.

video

أداة سياسية
عن هذا الموضوع، يقول المعارض السوري عضو اتحاد الديمقراطيين السوريين ميشيل كيلو إن النظام السوري استخدم الاغتيال السياسي باعتباره جزءا من السياسة العامة وليس خارجا عن النهج الذي يتبعه النظام.

وأضاف أن نظام الأسد (الأب والابن) جعل الاغتيالات وسيلة لحسم النزاعات وأداة للسياستين الداخلية والخارجية، فهو لا يراعي في مسألة السلطة شيئا أو أحدا، سوى أمن وسلامة الممسك بالسلطة فقط.

وردا على سؤال عن أسباب عدم محاسبة النظام السوري عن القائمة الطويلة من الاغتيالات بحق معارضيه، قال كيلو إنه لم يحاسب لأن الوضع الدولي كان منظما ليقدم إليه كل ما كان بحاجة إليه لينجو، وأشار في هذا الصدد إلى أن النظام السوري نسى أو تجاهل أرضه المحتلة، وأقام نظاما أمنيا متكاملا مع السياسات الإسرائيلية والغربية في المشرق.

وتابع "كان لديه دعم سوفياتي وأميركي في الوقت نفسه، وتكامل وظيفيا مع إسرائيل، وكان مغطى ماديا من العالم العربي"، لذلك كان غيابه سيهز التوازن الدولي في المنطقة العربية ككل، حسب قوله.

متابعة وتوثيق
من جهته، كشف الضابط السابق في المخابرات السورية سليم حذيفة عن متابعته وتوثيقه لجرائم النظام السوري منذ العام 1990 حتى الآن بحق معارضيه.

وأضاف أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان يقول "من أراد سلطة أعطيناه، ومن أراد جاها وهبناه، ومن لم يرد أيهما فله إما القبر أو السجن"، وكان تنفيذ هذه الاغتيالات يتم على أيدي دائرة ضيقة حول النظام من ضباط النخبة المدربين، خاصة ممن ينتمون إلى المخابرات الجوية، مشيرا إلى أنه أحيانا كان يستخدم بعض حلفائه كحزب الله وبعض المليشيات لتنفيذ عمليات الاغتيالات.

أما عن الرئيس الحالي لسوريا بشار الأسد فقال حذيفة إنه لم يختلف شيئا عن أبيه، بل أكمل ما بدأه.

وردا على سؤال عن الإجراءات التي اتخذتها المعارضة السورية في الخارج لحماية قياداتها قال إنه لا يوجد عمل منظم لحماية شخصيات المعارضة من الاغتيالات، والأمر يتم بمجهود شخصي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: النظام السوري والمعارضة.. تاريخ من الاغتيالات

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيفا الحلقة:

-   سليم حذيفة/ضابط سابق في المخابرات السورية

-   ميشيل كيلو/عضو اتحاد الديمقراطيين السوريين

تاريخ الحلقة: 26/9/2015

المحاور:

-   تاريخ حافل بالاغتيالات السياسية

-   اغتيالات امتدت من حافظ إلى بشار الأسد

-   تفاصيل اغتيال أعضاء خلية الأزمة

-   سبب غياب المساءلة وانعدام المحاسبة

عثمان آي فرح: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على ظاهرة الاغتيالات في تعامل النظام السوري مع معارضيه.

لم تكن تصفية رجل الدين الدرزي الشيخ وحيد البلعوس سوى حلقة جديدة في مسلسل اغتيالات النظام السوري لمعارضيه، هكذا يقول التاريخ مذكراً بحوادث مماثلة تعود إلى عهد الأسد الأب، من بنان بنت الداعية الشهير علي الطنطاوي إلى محمد عمران القيادي البعثي البارز ومنهما إلى معشوق الخزنوي الشيخ الكردي قائمة طويلة شملت كذلك شخصيات غير سورية مثل الزعيمين اللبنانيين كمال جنبلاط ورفيق الحريري، لتبقى مفتوحة على ذمة نظام يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى لفعل كل شيء مستعداً كي يستمر ويقصي معارضيه.

]تقرير مسجل[

لطفي المسعودي: تاريخ حافل بالاغتيالات السياسية أثقل كاهل سوريا طيلة نصف قرن زمني الرئيس وبشار الأسد، سياق دام لم تكن حادثة اغتيال الشيخ الدرزي وحيد البلعوس قبل أيام في مدينة السويداء بمعزل عنه للتخلص من المعارضين في محطات طبعت تاريخ سوريا الحديث كانت الاغتيالات الخيار الأسهل عند رفض الانصياع للسياسة والمنهج المتبع للقائد المتفرد، منهج تصاعد مع قيام الثورة السورية ففي داخل البلاد وخارجها لاحقت الأذرع الأمنية لنظام بشار الأسد ضباطاً وطيارين وساسة ورجال دين لتصفيهم بدءاً من محاولة اغتيال العقيد المنشق رياض الأسعد في تركيا ومروراً باغتيال الدرزي شبلي العيسمي والشيخ الكردي معشوق الخزنوي عدا عن الشكوك التي حامت حول تصفية النظام حتى لمسؤولين مقربين مثل غازي كنعان وجامع جامع إلى رستم غزالة وآصف شوكت وداود راجحة، سياسية بدت استكملاً لنهج في أدبيات الأب حافظ الأسد كما يقول محللون، الذي دأب منذ توليه الحكم على تنفيذ عشرات الاغتيالات ليس في الخصوم فقط بل شملت أيضاً أتباعاً وموالين ممن يوصفون بالحاشية المقربة أو الرفاق، منذ انقلاب حافظ الأسد على رفاقه البعثيين برزت حوادث اغتيال لعدد من القادة لعل أبرزهم اللواء العلوي محمد عمران الذي اغتيل عام 1972 في لبنان، مصير مشابه لقيه آخرون تحت لافتة الانتحار هذه المرة منهم عبد الكريم الجندي أحد رفاق الأسد الأب على سبيل المثال لا الحصر، وفي فترة الثمانينات سعى نظام الأسد الأب إلى قتل الداعية الإسلامية عصام العطار في ألمانيا فقتل في العملية زوجته بنان الطنطاوي بخمس رصاصات اثنتان منها في الرأس، فاضت الاغتيالات السياسية من سوريا إلى دول الجوار خاصة لبنان والأردن، لبنانياً ارتكب حافظ الأسد اغتيالات عديدة واتهم بالوقوف وراء أخرى شملت حتى رؤساء للجمهورية وزعماء من عيار كمال جنبلاط ورجال دين من مختلف الطوائف أبرزهم المفتي حسن خالد ومنها عملية خطف الصحفي اللبناني الشهير سليم اللوزي وتعذيبه وقتله بعد قطع أصابعه إضافة إلى عمليات خطف وقتل واغتيال لشخصيات فلسطينية وعراقيين وعرب آخرين كان لبنان مسرحاً لها وامتدت تهم الاغتيال إلى التفجيرات الشهيرة في لبنان في زمن بشار الأسد في العقد الأخير باتهامه بالمشاركة باغتيال رفيق الحريري بمساعدة قادة من حزب الله إلى اغتيال جبران وتويني وجورج حاوي، أردنياً اشتهر الأسد الأب بعدة محاولات لاغتيال شخصيات أردنية في الثمانينات أهمها محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني مضر بدران.

]نهاية التقرير[

عثمان آي فرح: لمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من اسطنبول ميشيل كيلو المعارض السوري وعضو اتحاد الديمقراطيين السوريين، ومن غازي عنتاب سليم حذيفة الضابط السابق في المخابرات السورية، سيد سليم سأبدأ منك ولكن قبل أن نبدأ الحديث لعلك تعطينا باختصار نبذة عن علاقتك بهذا الجهاز جهاز المخابرات السوري.

سليم حذيفة: مساء الخير أولاً لكم وللأستاذ ميشيل وللمستمعين والمشاهدين، أولاً صديقي أنا عملت فعلاً في جهاز المخابرات العسكري في سوريا منذ عام 1982 حتى عام 1990 وبعدها خرجت معارضاً لهذا النظام حتى الآن، لكني عملت دائماً على توثيق جرائم النظام سابقاً وما زلت في هذا المجال لذلك علاقتي كانت قديمة فعلاً لكني أنا متابع كل ما قام به النظام على مدى 40 سنة أو أكثر.

تاريخ حافل بالاغتيالات السياسية

عثمان آي فرح: طيب بما أنك متابع إذاً بكل هذه الفترة ما المعايير التي تجعل النظام السوري والأجهزة السورية تتخذ قراراً باغتيال هذه الشخصيات دون تلك، شخصية دون الأخرى؟

سليم حذيفة: شوف حافظ الأسد وتاريخه الطويل في الإجرام كان عنده مقولة يعرفها الجميع: من أراد السلطة أعطيناه ومن أراد جاهاً وهبناه ومن لم يرد إحداهما فله القبر أو السجن، فلذلك وأيضاً كان يستخدم القتل توجيه رسائل دم أنا أسميها رسائل سياسية لخصومه وفي شواهد على هذا الكلام كثير، إذا جئنا نحكي في لبنان بداية من كامل المروى بالستينات مروراً بمحمد عمران مروراً بالمفتي حسن خالد، بالرئيس اللبناني رينيه معوض، بناظم القادري النائب اللبناني اللي قتله عام 1989 برسالة تحذيرية للنواب اللبنانيين قبل ذهابهم إلى الطائف، فهذا تاريخه وهذا أسلوبه الدموي.

عثمان آي فرح: نعم هذا أسلوبه وكلهم هؤلاء والقائمة الطويلة كانوا ضده ولكن لماذا هؤلاء دون غيرهم؟

سليم حذيفة: لماذا هؤلاء الأشخاص دون غيرهم؟ قد يكون ذات الشخص ليس بأهمية كبرى أو ما يضايق نظام الأسد إلى هذا الحد لكن من خلاله كان يوجه رسالة دموية للآخر يعني مثلما يقول المثل اضرب الطايع ليخاف العاصي يعني بهذا المعنى وأحياناً من يشكل عليه خطر حقيقي كان يتخلص منه.

عثمان آي فرح: نعم أستاذ ميشيل كيلو هل يعني يتيح لنا أو يبيح لنا هذا الكلام الحديث عن اغتيالات ممنهجة طول فترة حكم هذا النظام منذ أيام حافظ الأسد وإلى هذه اللحظة؟

ميشيل كيلو: بدون أي شك الاغتيال السياسي استخدم باعتباره جزء من السياسة العامة وليس شيئاً خارجاً عن النهج الذي يعتمده النظام، استخدم باعتباره أداة لتسوية خلافات، لحسم نزاعات، لإرسال رسائل كما تفضل الزميل من غازي عنتاب واستخدم باعتباره أداة للسياستين الداخلية والخارجية، إذن هو استخدم في جميع المجالات التي ممكن أن تخطر ببال الإنسان باعتباره أداة مكملة للنهج السياسي وأداة منظمة أيضاً للنهج السياسي الذي اعتمده النظام بعد سنة 1963، سأروي لك حادثة أحد أصدقائنا توفاه الله منذ قليل في سوريا كان أستاذاً جامعياً وكان صديقاً لحافظ الأسد، ذهب إليه ذات يوم في مطار المزة وبينما هو جالس عنده رن الهاتف فأبلغوه أن هناك شخصان ألقي القبض عليهما في السويداء وأنه عثر في حوزتهما على قنبلة يدوية، فقال حافظ الأسد بكل بساطة صفوهما ووضع الهاتف، هذا كان بالأيام الأولى بعد انقلاب 8 آذار الذي لم يكن بالأصل انقلاباً بعثياً وإنما كان انقلاباً بعثياً وناصرياً ومحايداً شارك فيه ضباط مثل زياد الحريري مثلاً وهؤلاء تمت إما تصفيتهم وإما اغتيالهم وإما طردهم إلى خارج البلد وإما تعيينهم في مناصب دبلوماسية وعسكرية وهمية قبل تسريحهم، الاغتيال استخدم باعتباره أداة سياسية ناظمة لحياة النظام وناظمة للحياة العامة في سوريا ولم يستثنِ منه أي شخص بما في ذلك الموالين.

عثمان آي فرح: نعم سيد سليم هل اختلف أي شيء إذا ما قارنا بين عهد حافظ الأسد وابنه بشار الأسد؟

سليم حذيفة: لم يختلف شيء نفس السياسة نفس العقلية لكن..

عثمان آي فرح: السؤال للسيد سليم حذيفة، أستاذ ميشيل سأعود إليك.

ميشيل كيلو: أه تفضل، تفضل، تفضل.

اغتيالات امتدت من حافظ إلى بشار الأسد

سليم حذيفة: لو سمحت لي هو لم يختلف شيء بين حافظ وبشار بموضوع الاغتيال السياسي لكن مع اختلاف الظروف والمراحل، يعني لو أخذنا تاريخ حافظ الأسد قبل ما أن يصبح رئيساً كان القتل لإبعاد المنافسين والانفراد بالسلطة، لما أصبح رئيس أصبح القتل لتمرير سياساته وتثبيت دكتاتوريته وحكمه، بشار استلم الحكم بكل أركانه القذرة يعني من أجهزة أمنية وعسكرية وسياسية قل ما شئت، لذلك اختلف أسلوبه عن أبوه، ما كان يقتل ليثبت حكمه لأ كان يقتل حتى يستمر مدة أطول في حكمه وكان وارث عقلية الانتقام وعدم قبول الآخر من أبوه، فمارس القتل بكل الاتجاهات بنفس أسلوب أبوه يعني ما اختلف شيء، يعني أبوه كان يقتل معارضيه أو منافسيه أو عنده حقد شخصي على أشخاص كانوا في يوم من الأيام معارضوه مثل صلاح البيطار زميله البعثي اللي اغتاله بفرنسا عام 1980، مثل أسد صعب الدرزي ابن السويداء اللي خطفه من قبرص ومن حقده عليه أعدم في فرع التحقيق العسكري بسجن التحقيق العسكري بتكسير أضلعه وجمجمته بأحذية العسكر، وبقي حقده مستمر على شبلي العيسمي تخيل يعني بعد 40 سنة اغتال شبلي العيسمي ابنه اللي اغتاله انتقاماً لأبوه، هذا دليل على أنه العقلية اللي ورثه حافظ الأسد بأجهزتها وأدبياتها استمرت بعهد ابنه.

عثمان آي فرح: نعم أستاذ ميشيل كنت تود الحديث عن هذه النقطة تحديداً، فيما ترى أن هناك اختلاف.

ميشيل كيلو: أعتقد انه عم يحكي كلام جوهري سيادة العقيد بدون أي شك هذا الكلام جوهري لكنني أعتقد انه هناك اختلاف ذكر هو نفسه انه ناجم عن الظروف، ابنه يغتال اليوم الشعب بأسره وليس أفراد، أبوه اغتال في حماة 46000 شخص، اليوم يغتال ابنه الشعب السوري بقضه وقضيضه بما في ذلك القسم العلوي من الشعب السوري، لو أنك أخذت عدد من قتلهم بشار الأسد بحجة الدفاع عنهم وليس الدفاع عن نفسه لوجدتهم فوق الـ 100 ألف والآن إذا حسبت أن كل سوريا هجمت على المنطقة وأنه لم يكن هناك حتى عصا للدفاع عن العلويين فإن عدد القتلى كان من المستحيل أن يبلغ الـ 100 ألف أو الـ 20000 أو الـ 5000، بشار الأسد اغتال الشعب السوري بأسره بسنته ومسيحييه ودروزه وعلوييه وشركسه وكرده وعربه وكل الناس..

عثمان آي فرح: طيب هذا..

ميشيل كيلو: هذا فارق مهم جداً، كانوا يقولون في الأسطورة القديمة يقولون أن الأضحية تقدم لإنقاذ الجماعة، نحن اليوم نقدم الجماعة كأضحية لإنقاذ فرد معتوه، فرد مجرم، فرد لا قيد لا أخلاقي ولا وطني ولا إنساني ولا سياسي على سلوكه.

عثمان آي فرح: سيد سليم هل هناك أي معلومات عن الدائرة الضيقة حول الأسد التي يستخدمها في الاغتيالات؟

سليم حذيفة: بدي بس أنا أضيف شغلة صغيرة، أنا قلت مع اختلاف الظروف الأستاذ ميشيل محق جداً بأنه بشار يقتل الشعب كله لكن هو يكمل ما بدأه أبوه يعني لو جئنا نحكي إحنا نشوف مجازر تل الزعتر صبرا وشاتيلا كان مشارك فيها من خلال أبو علي حبيقة، إيلي حبيقة اللي كان شريك اليهود في قتل الفلسطينيين وتبناه واحتضنه حافظ الأسد، قتل بحلب، بالمشارقة، بأرض العاجور، بالكلاسة، بحماه، بمعرة النعمان، جرائم لا تعد ولا تحصى لحافظ الأسد وضد السوريين طبعاً، بشار اليوم يكمل ما بدأه أبوه..

عثمان آي فرح: طيب يكمل ما حسناً يكمل ما بدأه أبوه، بالنسبة للسؤال الذي سألته لك هل هناك معلومات عن الدائرة الضيقة كما قلت التي تستخدم في تنفيذ هذه الاغتيالات؟

سليم حذيفة: الدائرة الضيقة كانت دائماً أبداً نخبة من الضباط المقربين الموثوقين، وكان جهاز المخابرات الجوية هو القوة الضاربة في هذا الموضوع وما زال حتى اليوم، إضافة إلى ذلك يستخدم حلفاؤه يعني استخدم في مرات عديدة حتى منظمات فلسطينية منظمة أبو نضال اللي معروف يعني سلاح للإيجار كان يستخدمه حافظ الأسد في السر وعلانية يعتبر عدوه، مليشيات الحزب القومي السوري من اغتيال بشير جميل على يد الشرتوني من القومي السوري إلى يومنا هذا وأيضاً دخل على الخط جماعات حزب الله وعماد مغنية كان يقود عمليات اغتيالات لصالحه وبالآخر صفاه، يعني كمان النظام يطلق النار على رجليه أيضاً صفى عماد مغنيه، اليوم ما زالت الدائرة الضيقة من نخبة من ضباط يثق بهم هم من الحرس الجمهوري ومن المخابرات الجوية بشكل خاص وبعض الشخصيات الموثوقة في امن الدولة والأمن العسكري وقد يكونوا أيضاً أشخاص مدنيين أو عسكريين ممن يخدموا في أماكن أخرى لكن لهم مهمات أخرى، يعني جهاز المهام الخاصة وقاده بمرحلة من المراحل آصف شوكت قبل عام 1990 لهذا الجهاز.

عثمان آي فرح: أستاذ، نعم.

سليم حذيفة: اليوم يعني ما اعرف صدق الأخبار عن محمد ناصيف لكن بالمرحلة الأخيرة كان محمد ناصيف يوجه هذه القوة يعني وذو الهمة شاليش طبعاً وعلي مملوك.

عثمان آي فرح: سيد ميشيل كيلو يعني كيف يمكن التأسيس لاتهام الأسد قانونياً وسياسياً والبعض قد يقول إن بعض هذه الحوادث يكتنفها الغموض مثل اغتيال رفيق الحريري أو حتى مثلاُ عماد مغنيه أو غيرهم الذي يتهم هو فيها؟

ميشيل كيلو: لأ الحقيقة عزيزي يقال أن اغتيال آصف شوكت جاء رداً على اغتيال عماد مغنية، هذه المعلومة حديثة سمعتها منذ يومين من أحد الأشخاص وتقول أن من اغتال آصف شوكت وبالتالي المجموعة هو النظام بمعونة وموافقة وربما إسهام حزب الله، فعلياً بشار الأسد كانا ضالعاً في اغتيال رفيق الحريري وهذا كان سر معلن يعني كان معروفاً للقاصي والداني في دمشق أن رفيق الحريري أو وليد جنبلاط أحدهما سيتم اغتياله خلال فترة قريبة وأنا أذكر أن أحد العاملين في وزارة الإعلام أخبرني بعد مقتل بعض الأصدقاء بعض اللبنانيين أن الدور جاء على رفيق الحريري وعلى وليد جنبلاط قبل شهر من اغتيالهما وأنا كنت في بيروت قبل أسبوع من اغتيال رفيق الحريري وقلت لأحد الأصدقاء إذا كنت تعرف وليد جنبلاط أو رفيق الحريري فقل لهما أن دورهما قد جاء، كان سر معلن أن المخابرات السورية والنظام السوري سيغتال رفيق الحريري لأن النظام السوري بنى سياسته اللبنانية على فكرة تقول أن لبنان ممنوع أن يدير نفسه بنفسه وبالتالي الرجل الذي سيستطيع من أن يحمي استقلال لبنان من النظام وأن يغطي مرحلة خروج النظام من لبنان وأن يدبر أمور لبنان هو رفيق الحريري وبالتالي يجب أن يقتل حتى يعيد العالم النفوذ السوري والنظام السوري...

تفاصيل اغتيال أعضاء خلية الأزمة

عثمان آي فرح: طيب حسناً، حسناً سيد نعم، سيد سليم حذيفة اغتيال خلية ما يعرف بخلية الأزمة مثلاً داود راجحة، آصف شوكت، رستم غزالة، هشام بختيار هؤلاء هل يمكن وضعهم في سياق قتل الشهود مثلاً أم في أي سياق وأي قراءة و أي تفسير؟

سليم حذيفة: يعني ممكن آصف شوكت أحد الشهود لكن الباقيين لا إنما عملية اغتيال هذه المجموعة هي مزدوجة الهدف خليني أسميها هيك، خلصوا من بعض الشهود ومنهم آصف شوكت والقسم الآخر ما أعرف قد ايش في مجال بهذا الوقت نحكي فيها هي كان في ترتيب معين يتم يرأسه آصف شوكت ضد النظام وضد بشار فاستبقوا الحدث واغتالوهم فكانت يعني ضرب عصفورين بحجر، إضافة إلى ذلك في جانب الحقد والعداء الشخصي بين محمد ناصيف وآصف شوكت لعب دور آخر وأؤكد كلام الأستاذ ميشيل أنه رداً على اغتيال مغنيه ومعروف محمد ناصيف علاقته بالإيرانيين يعني وقلت لك في قضية شخصية مع آصف شوكت فاجتمعت عدة ظروف لاغتيالهم، قطعاً يمكن في مكان آخر في وقت آخر نتحدث طويلاً عن هذا الأمر وبتفاصيل أكثر.

عثمان آي فرح: طيب أستاذ ميشيل كيلو كنت يعني تتحدث عن بعض المعلومات هل هذا يدل على أن هناك ما زال الكثير جداً لا نعلمه، ما الجديد يمكن أن يكون لعل يعني ربما لك علم به في هذا الموضوع؟

ميشيل كيلو: شوف سيدي العزيز أنا بدي أحكي على اغتيال خلية الأزمة، بشار الأسد دأب كأبيه على اغتيال كل جهة يمكن أن تكون بديلاً له أو تشكل خطراً عليه وأنا اعتقد انه مجموعة الأزمة كان لها مواقف سياسية وعلاقات دولية يمكن أن تشكل خطراً عليه وخاصة منها آصف شوكت، ثم أن هناك مسألة معروفة أكيد أكيد يعرفها أخي العزيز في غازي عنتاب هي اغتيال بعض ضباط الجيش اغتيال محمد الفاضل، اغتيال علي بلال، اغتيال مجموعة من الأشخاص في الثمانينات الذين كانوا مرشحين ربما دولياً ومحلياً كي يتولوا مرحلة انتقالية في حال تمت إزاحة حافظ الأسد أو تم قتله أو الخ فتمت تصفيتهم جميعاً 18 شخص من خيرة الناس وغالبيتهم كلهم من العلويين، فالنظام يعني لا يراعي في مسألة السلطة شيئاً ولا يراعي أحداً، يقتل دون أي اعتبار إلا اعتبار الحساب الذي يتعلق بأمن وسلامة الممسك بالسلطة الذي يعتبر الشخص الذي ينتج النظام العام والذي ينتج الحياة العامة في سوريا.

عثمان آي فرح: سيد تفضل، تفضل.

ميشيل كيلو: أما عن المعلومات الحديثة فهناك معلومات كثيرة تتحدث معلومات كثيرة تتحدث عن إرسال أشخاص من حزب الله إلى أوروبا إلى صربيا في الفترة الأخيرة بضعة أشخاص اختفوا في صربيا ولا أحد يعرف أين هم وهم على الأغلب مكلفون بإجراء اغتيالات في أوروبا.

عثمان آي فرح: سيد سليم حذيفة هل المعارضة منتبهة وتحسبت بشكل جيد لأمور كهذه مدركة لها وتستطيع التعامل معها؟

سليم حذيفة: يعني بمجهود شخصي كل شخص يستطيع أن يعني يأخذ احتياطات على نفسه لكن أن نكون في عمل منظم لحماية شخصيات معارضة من هذا الاغتيال أعتقد انه مقصرين جداً في هذا الموضوع.

سبب غياب المساءلة وانعدام المحاسبة

عثمان آي فرح: لماذا أو كيف استطاع النظام أن ينجو إذا صحت كل هذه الاغتيالات أن ينجو بها دون أن يحاسب؟ السؤال لك سيد سليم تفضل.

سليم حذيفة: هو ما كان في إرادة لمحاسبته وما زالت ما في إرادة لمحاسبته لهذا النظام، من بده يحاسبه؟ الشعب السوري ثار في وجهة هذا أقصى ما يستطيع الشعب السوري لكن عملية حساب النظام مسؤولية غير السوريين، أصحاب الدم خلينا نقول يعني إذا كان لبناني أو فلسطيني أو المجتمع الدولي أو المجتمع العربي، الأردن لها دم برقبة بشار وأبوه، لبنان، الفلسطينيين ما في مكان في العالم إلا ما له دم في رقبة هذا النظام، نحن عملنا ما نستطيع ثرنا في وجه هذا الرجل..

عثمان آي فرح: حسناً دعني أوجه هنا، دعني أوجه ذات السؤال للأستاذ ميشيل كيلو برأيك لماذا نجا بهذه السلسة الطويلة التي يتهم بها من الاغتيالات على مدى عقود من أيام حافظ الأسد إلى وقت بشار الأسد إلى هذه اللحظة؟

ميشيل كيلو: باعتقادي لأنه كان حاجة من حاجة السياسات الدولية وباعتقادي لأن الوضع الدولي كان منظماً بحيث يقدم له كل ما هو بحاجة إليه كي ينجو، أولاً هو نظام لديه أرض محتلة نسيها وغاب عنها وأقام بدلاً من سياسات تريد تحريرها أقام نظام امني متكامل مع السياسات الإسرائيلية في المشرق، هو نظام اغتال أشخاصاً كان يمكن أن يسببوا بعض الإرباك في الجو العام في المنطقة، هو نظام اغتال أشخاصاً كانوا يدعون إلى تغيير الأوضاع، هو نظام أنت ترى الآن هذا الدعم الذي يتلقاه، هو نظام كانت لديه دعم سوفييتي ودعم أميركي في الوقت نفسه، وهو لديه تكامل وظيفي مع إسرائيل ومغطى من العالم العربي وتأتيه مساعدات وأموال من العالم العربي وبالتالي كان مطلوباً فعلياً أن يبقى لأن غيابه كان من شأنه أن يهز التوازن الدولي في المنطقة وأن يهز الوضع العربي كله..

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً.

ميشيل كيلو: نحن اليوم ندفع ثمن هذه السياسات الدولية والعربية.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك من اسطنبول ميشيل كيلو معارض سوري وعضو اتحاد الديمقراطيين السوري، ومن غازي عنتاب سليم حذيفة الضابط السابق في المخابرات العسكرية السورية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، إلى اللقاء في حلقة أخرى بإذن الله، إلى اللقاء.