في تقرير بعنوان "ابحثوا عن وطن آخر" ومكون من أربع وثمانين صفحة ومدعم بشهادات موثقة، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ما قام به الجيش المصري على مدار عامين من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل أكثر من ثلاثة آلاف عائلة في شبه جزيرة سيناء كان انتهاكا للقانون الدولي.

وقالت المنظمة إن على مصر أن توقف عمليات الهدم والإخلاء وأن تلجأ إلى طرق أقل تدميراً لهدم الأنفاق، وأن تقدم تعويضات مناسبة وإيواء عاجلا للعائلات النازحة المحتاجة.

واتهم تقرير المنظمة الجيش المصري بتدمر أحياء بأكملها، وتجريف مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية بهدف إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة بدعوى القضاء على أنفاق التهريب.

حلقة الجمعة (25/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على هذا التقرير، وتساءلت عن أبعاده الإنسانية والأمنية، وما إذا كانت قواعد القانون الدولي تسمح بتصعيد الأمر دوليا ضد الحكومة المصرية.

ومنذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 دأبت الخارجية المصرية على انتقاد تقارير هيومن رايتس ووتش، التي تراها مسيسة وغير موضوعية وتفتقد لأدنى معايير الحيادية والمصداقية، وظهر ذلك جليا في تقريرين أصدرتهما المنظمة، أولهما في يونيو/حزيران الماضي بشأن حالة حقوق الإنسان في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وآخر في أغسطس/آب السابق بشأن فض اعتصام رابعة العدوية.

اتهامات مثبتة
هذه الاتهامات المصرية اعتبرها مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي "أمرا معتادا" من الحكومة المصرية التي تتهم المنظمة بالكذب، لكنه أكد أن تقارير المنظمة تستند إلى وثائق وأدلة جدية.

وأوضح أن هذه الأدلة تشمل صورا من الأقمار الصناعية وصورا من الميدان لمنطقة رفح وشمال سيناء التي تعرضت للتهجير، حيث أزيلت أحياء سكنية بكاملها وتم تهجير السكان منها، كما تشمل شهادات من أسر من سيناء أكدت ما أظهرته هذه الصور.

وأضاف بن شمسي أنه تم تهجير آلاف العائلات قسريا من بيوتها دون توفير سكن بديل لها، وتم ترحيلها بعد إمهالها لمدة قصيرة جدا (48 ساعة فقط)، كما أن الجيش المصري أعطى تعويضات لكنها لم تكن كافية في كل الحالات وخاصة العائلات الكبيرة.

وكشف أن الجيش المصري حصل على تدريب من جانب الولايات المتحدة لاستخدام تقنيات متطورة لاكتشاف الأنفاق وتدميرها دون تدمير البيوت، فلماذا اللجوء إلى التهجير القسري وتهديم هذا الكم الكبير من المنازل؟

وتساءل المسؤول في هيومن رايتس: لماذا تمنع الحكومة المصرية الصحفيين والحقوقيين من الوصول للمنطقة إذا كانت ترانا كاذبين؟

لا مبرر
من جهته، أكد أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور أنه من الناحية القانونية والأخلاقية لا يوجد مبرر لما فعلته السلطات المصرية في رفح.

وأضاف أنه على الجانب الأمني توجد قناعة لدى بعض القيادات العسكرية والأمنية في مصر بأن هذه الإجراءات ستُخضع الأهالي في شمال سيناء، وستوقف العمليات الإرهابية هناك.

لكنه أكد أن مكافحة "التمرد" لا يجب أن تستهدف السكان أو الحاضنة التي يعمل فيها المتمرد المسلح، وهذا مخالف لما تقوم به القيادات الأمنية والعسكرية في مصر.

وختم "لا أرى سببا عقلانيا للتهجير غير التنكيل والعقاب الجماعي للسكان وضمان عدم المحاسبة".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التهجير القسري بسيناء.. انتهاكات بذرائع أمنية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

أحمد بن شمسي/ مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش

عمر عاشور/ أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية

تاريخ الحلقة: 25/9/2015

المحاور:

-   عمليات تهجير قسرية

-   سياسة العقاب الجماعي

-   دور الجهات الفاعلة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التقرير الأخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الذي انتقد بشدة قيام السلطات المصرية بعمليات تهجير قسري لآلاف العائلات في سيناء مؤكدا أنها مخالفة للقانون الدولي.

في تقرير مكون من 84 صفحة تحت عنوان "ابحثوا عن وطن آخر" ومدعم بشهادات موثقة قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ما قام به الجيش المصري على مدار عامين من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل أكثر من 3000 عائلة في شبه جزيرة سيناء كان انتهاكاً للقانون الدولي وقالت المنظمة إن على مصر أن توقف عمليات الهدم والإخلاء وأن تلجأ إلى طرق أقل تدميراً لهدم الأنفاق وأن تقدم تعويضات مناسبة وإيواءً عاجلاً لعائلات نازحة محتاجة.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: هذا ما صمتت عنه النخبة في مصر ولم تدنه الأمم المتحدة ولا الدول الكبرى المثقلة برنين شعارات حقوق الإنسان قبل أن تخترق هذا الصمت منظمة هيومن رايتس ووتش وتصدر تقريراً من 84 صفحة اعتبرت فيه هدم الجيش المصري للمنازل وتجريف الأراضي الزراعية وتهجير السكان قسرياً لإقامة منطقة عازلة في شبه جزيرة سيناء انتهاكاً للقانون الدولي، التقرير وعنوانه "ابحثوا عن وطن آخر" أعد بعد تحقيقات مطولة وجمع شهادات من متضررين وناشطين ومقاطع مصورة وعشرات من صور الأقمار الاصطناعية فوق المنطقة العازلة يعدد تلك الانتهاكات، فأكثر من 3000 أسرة هجرت بعد تدمير أحياء بكاملها على الحدود مع قطاع غزة وخلال تلك العمليات وثقت المنظمة إخفاق السلطات في إعالة السكان على نحو لائق فهي لم تنذرهم بالإخلاء مسبقاً على نحو كافٍ كما لم توفر لهم مساكن بديلة ولو مؤقتاً، أما التعويضات المقدمة للمتضررين عن منازلهم فغير كافية ومعدومة بالنسبة للأراضي الزراعية مصدر رزق كثير من الأسر، تلك أفعال تقول هيومن رايتس ووتش إنها تنتهك تدابير الحماية المتاحة للسكان الذين يتم إخلاؤهم قسراً والمبينة في اتفاقيات أممية وأفريقية دخلت مصر طرفاً فيها، يدين التقرير أيضاً القاهرة لتمدد مساحة المنطقة العازلة وتوسعها باطراد على حساب السكان وممتلكاتهم رغم ادعاءات سابقة بأن تكون محدودة إضافة إلى استخدام الجيش المصري وسائل غير محكمة وبدائية واللجوء أحياناً إلى القصف بالدبابات لهدم بعض المباني، وتسجل هيومن رايتس ووتش فشل السلطات المصرية في تبرير عدم استخدام قواتها التقنيات المتطورة لكشف الأنفاق وتدميرها والتي تلقى أفرادها تدريباً عليها من الولايات المتحدة وهو ما يغني عن تدمير آلاف المباني ناهيك عن صدقية الرواية القائلة بتدفق الأسلحة من غزة إلى سيناء حيث تقول المنظمة في تقريرها إن العكس هو الصحيح، وفي خضم تعتيم الحكومة المصرية عن عملياتها تلك وتهديدها للصحفيين الذين يحاولون تغطيتها تتفاقم معاناة المهجرين معيشياً وإنسانياً وحتى نفسياً فلقد تفرقت أسرٌ كان أفرادها يعيشون بجوار بعضهم البعض منذ عشرات السنين فصاروا شتاتاً بين بلدات سيناء وقراها وحتى القاهرة والدلتا، تقول هيومن رايتس ووتش الأطفال كانوا من أكثر الفئات تضرراً في حملات الهدم والإخلاء فقد دّمر الجيش عدة مدارس في المنطقة وواجهت الأسر صعوبات في تحويل أطفالها إلى مدارس جديدة، يختم التقرير بالقول إن على مصر وقف عمليات الهدم والإخلاء وأن تقدم تعويضات مناسبة وإيواءً عاجلة للعائلات النازحة المحتاجة والسماح للصحفيين والمراقبين المستقلين بالوصول إلى شمال سيناء مع خلاصة مفادها أن تدمير المنازل والأحياء السكنية وأرزاق الناس هو نموذج مثالي لكيفية الخسارة في حملة لمكافحة الإرهاب.

]نهاية التقرير[

عبد القادر عيّاض: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن أحمد بن شمسي مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، ومن لندن عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، أهلاً بضيفي الكريمين، أبدأ بضيفي السيد أحمد بن شمسي فيما يتعلق بمدى مصداقية هذا التقرير حتى ندخل في تفاصيله، جرت العادة أن الحكومة المصرية تتهم تقاريركم بأنها غير حيادية، بأنها منحازة وأنها تحمل الكثير من المغالطات، ما الذي يجعل هذا التقرير يحمل جانب مهم من المصداقية؟

أحمد بن شمسي: يعني كما قلت مع الأسف جرت العادة وهذه مع الأسف عادة حيثما نصدر تقرير أو بلاغ فتسارع الحكومة المصرية إلى اتهامنا بالكذب والخ، بالطبع كل قراراتنا كل تقاريرنا عفواً وكل بلاغاتنا تستند على أدلة ووثائق دقيقة وجدية، وفيما يخص هذا التقرير استندنا على صور من الأقمار الصناعية أكثر من 50 صورة من الأقمار الصناعية تظهر منطقة رفح ومنطقة شمال سيناء بين 2013 وبين 2015 ويظهر بكل وضوح أن مناطق حيث كان يوجد مئات البيوت وأحياء سكنية كثيفة بعد سنتين أصبحت عارية تماماً وهُجر الناس، وكذلك استندنا على صور وأشرطة فيديو التقطت من الميدان تؤكد الرواية التي قرأنها عبر فحص صور الأقمار الصناعية وأخيراً تمكنا من الكلام مع أسر آتية من سيناء وهؤلاء أكدوا لنا بدورهم ما فهمناه من خلال صور الأقمار الصناعية والصور على الميدان، يعني بحثنا وتقريرنا مبني على مستندات قوية وجدية.

عبد القادر عيّاض: السيد عمر عاشور طبعاً بغض النظر عن مدى مصداقية تقرير هيومن رايتس ووتش أو تقارير أخرى تتكلم عن الوضع في شمال سيناء هل هناك مبرر قانوني يصوغ لهذا العقاب الجماعي في ظل وجود مبررات يقال بأنها أمنية مع التشكيك فيها من قبل جهات كثيرة؟

عمر عاشور: من الناحية طبعاً القانونية والأخلاقية لا يوجد مبرر، يعني ما كشف عنه تقرير الـ هيومن رايتس ووتش هو لم يمكن مفاجأة بالنسبة للمراقبين للوضع في شمال سيناء وفي شمال الشرق تحديداً لكنه وثق بأرقام يعني مخيفة إلى حد كبير ووثق انتهاكات مستمرة منذ فترة طويلة ربما تعود حتى لفترة وقت نظام مبارك لكن على الجانب الأمني طبعاً يوجد قناعة يبدو لدى بعض القيادات العسكرية والقيادات الأمنية أن مثل هذه الوسائل ستُخضع سكان شمال شرق سيناء وستنهي حالة التمرد المسلح الموجودة هناك وربما تعيد السيطرة على هذه المنطقة بشكل مباشر، لكن هذا مخالف لما يعني أي متخصص في مسألة Counterinsurgency يعني أو مكافحة التمرد لعل أبرز ما هو موجود هو الـ Manual الخاص أو الكتاب الخاص بمكافحة التمرد المسلح الذي أصدرته المارينز قوات المارينز فيما يخص العراق تحديداً لكنه يعني خلاصة تجاربهم في مسألة مكافحة التمرد وهي تركز على فكرة أنه يجب أن لا يستهدف السكان، وتركز على فكرة مسألة كسب القلوب والعقول بين أقواس للسكان المحليين أو للحاضنة التي يعمل فيها المتمرد المسلح وهذا يعني مخالف تماماً لما يفعله هذه القيادات الأمنية والعسكرية المقتنعة أن مثل هذه الأساليب ستنهي حالة التمرد لكن مثل هذه الأساليب ستشعل المسالة أكثر كما هو واضح أنت لديك تمرد مسلح...

عبد القادر عيّاض: طيب لنفصل قليلاً أهم ما جاء في هذا التقرير وأنا سؤالي موجه للسيد أحمد بن شمسي لنبدأ بعنوان هذا التقرير ابحثوا عن وطن آخر، ما المقصود بهذا العنوان؟

عمليات تهجير قسرية

أحمد بن شمسي: المقصود هو أن آلاف العائلات وآلاف الأشخاص تم تهجيرهم قسرياً من بيوتهم بدون توفيرهم على أي سكن بديل وتُركوا لشأنهم يعني ابحثوا مكان آخر للعيش ونحن الجيش ونحن الدولة المصرية لن نوفر هذا المكان إليكم فهذا من جهة، من جهة أخرى العائلات تم ترحيلهم بمهلة قليلة جداً يعني تصور لو أن الجيش أتى إلى بيتك وقال لك عندك 48 ساعة لإخلاء البيت لتتركه المكان الذي كبرت فيه وترعرعت فيه وعائلتك كلها موجودة فيه وبنيت حياتك فيه عندك  48ساعة لإخلائه، الجيش أعطى بعض التعويضات فعلاً لكن لم تكن هذه التعويضات كافية في كل الحالات وبالخصوص في حالة العائلات الكبيرة التي لم تتوفر على تعويض كاف لإعادة حياتهم على نفس المستوى الذي كانوا...

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد أحمد، سيد أحمد الحكومة المصرية أكدت أكثر من مرة قالت بأنها تتم هذه العملية في ظل الكثير من الشفافية بأن من تم إخراجهم من بيوتهم تم تعويضهم ببيوت أخرى، تقدم لهم معونات كافية وبالتالي ما تقوله التقارير الحقوقية إنما هو فيه الكثير من المبالغة والزيف.

أحمد بن شمسي: يا سيدي ما تريد أن أقول لك!! نحن عندنا أدلة وعندنا شهادات وكل شيء واضح على الميدان وحتى إن كان هذا صحيح يعني إن كانت الحكومة المصرية واثقة من نفسها لهذه الدرجة لماذا لا تفتح الحدود!! لماذا لا تتركنا نحن الحقوقيين ولماذا لا تترك الصحفيين الذهاب إلى الميدان للتأكد من كل هذا!! هذا سؤال جوهري أود أن يجيب عليه أي مسؤول مصري، لا لم يوفروا منازل بديلة وفي الكثير من الحالات لم تكن التعويضات كافية وهناك مسائل أخرى الأراضي الزراعية الكثير من سكان سيناء وسكان المنطقة التي إخلاؤها كانوا يعيشون من الزراعة فالأراضي الزراعية دمرت بدون أي نوع من التعويض وهذا حتى الجيش المصري  وحتى الدولة المصرية لا تنازع فيه، فإذن كيف تعيش هذه العائلات إذا سلبت مصدر عيشهم ووجدوا أنفسهم بدون أكل وبدون دخل كيف يعيشون!! كل هذا أسئلة طرحنها على الدولة المصرية لكن مع الأسف لم نتوصل إلى أي جواب وعلى كل حال إن كانوا واثقين إنهم فعلوا ما عليهم فليتركونا ندخل لنتأكد هذا ما يفعل المراقبون والصحفيون، لماذا الحدود مقفولة؟

عبد القادر عيّاض: سيد عمر ما الذي يدفع دولة حكومة في أي بلد كان في هذه الكرة الأرضية أن تعامل جزء من شعبها بهذه الطريقة طريقة وكأنهم كلهم متهمون إلى أن يثبت العكس وبالتالي يتم عقابهم بهذا الشكل؟

سياسة العقاب الجماعي

عمر عاشور: للأسف مشكلة مستدامة يعني تتعلق بالأساس بمنطق اللامحاسبة واللامراجعة الموجود لدى البيروقراطيات العسكرية والأمنية، النظرة كانت هناك نظرة في التسعينيات إلى الصعيد نظرة مشابهة أن مسألة إخضاع يعني من يتمرد على سلطة الدولة وعلى سلطة النظام سيتم التعامل معه بمنتهى العنف وبمنتهى الشدة ولن يكون فقط المتهم أو من وجهت إليه التهمة هو الذي سيتضرر ولكن ستتضرر يعني عشيرته أو عائلته أو قبيلته وهذا ما يحدث في شمال شرق سيناء وبدأت هذه السياسية منذ أكثر من 15 عاماً يعني، الآن نرى يعني آثارها ونراها بشكل مباشر أن الموضوع تصاعد إلى حد غير مسبوق، لكن النقطة هنا هو لا توجد مراجعة سواء كان من مؤسسة حكومية أو مؤسسة حتى برلمانية لا يوجد برلمان حر يستطيع أن يراقب أو به لجنة خاصة لما يتعلق بالأمن القومي تستطيع أن تراقب وتحاسب من ناحية ومن ناحية أخرى كما ذكر الزميل لا يوجد مراقبين أو صحفيين ينقلون ما يحدث بشكل حر وحيادي لما يحدث هناك وبالتالي تقتنع هذه القيادات أن استمرار حالة العقاب الجماعي لأن نحن لا نتكلم فقط عن عقاب جماعي في المنطقة الحدودية في رفح، توجد عمليات هدم للبيوت وعمليات تهجير للأهالي في منطقة الشيح زويد مثلاً وهي تبعد 15 كيلومتراً عن الحدود يعني، فالمسألة يعني إلى حد ما أسلوب منهجي في التعامل مع من يشتبه به وبالتالي يجب التنكيل ليس فقط به ولكن بأهله أيضاً.

عبد القادر عيّاض: سيد أحمد لماذا وصف تقريركم بأن ما قدم من أدلة على القيام بهذه الإجراءات نتيجة أن هذه المنطقة سوف تصبح منطقة عازلة من أجل القضاء على الأنفاق التي يمر من خلالها السلاح وكذلك يتم دعم من تصفهم الحكومة بالإرهابيين، لماذا وجدتم أن هذه الأدلة غير مقنعة من قبل الحكومة؟

أحمد بن شمسي: لأسباب مختلفة، السبب الأول وكما ذكر تقريركم هو أن الجيش المصري حصل على تدريب خاص من طرف الجيش الأميركي سنة 2008 حول كيفية وتقنيات متقدمة لاستهداف الأنفاق ولتدميرها فإذن لماذا يستهدفون البيوت؟ إذا كانت باستطاعتهم استهداف الأنفاق وإذا كان المشكل في الأنفاق ما ذنب العائلات!! لماذا تحطم البيوت؟؟ لماذا تحرم الأطفال من الدراسة والأمهات والشيوخ من بيوتهم؟ هذا الشيء الأول، الشيء الثاني هو أن تقارير صحفية كثيرة وكذلك أشياء قالها يعني تصريحات أتت من مسؤولين مصريين تؤكد أن الأغلبية الساحقة للأسلحة التي تصل إلى سيناء في أيادي المسلحين هي آتية من ليبيا وليس من غزة هذا الأمر الثاني، أما الأمر الثالث هناك فعلاً بعض التهريب الذي يقع وأعني تهريب الأسلحة وتهريب المقاتلين بين غزة وبين سيناء على الأقل هذا ما سمعنا ورأيناه في تقارير صحفية، المشكلة التهريب غالباً ما يقع من سيناء إلى غزة وليس العكس يعني تقديم سبب تهريب السلاح في الأنفاق كالسبب الأساسي لتدمير هؤلاء البيوت ولتدمير تلك البيوت ليس مقنعاً أبداً.

عبد القادر عيّاض: سيد عمر نبقى في هذه النقطة برأيك ما التفسير الأمني لكل هذه الخطوات المتبعة من قبل الحكومة المصرية بما يتعلق بإزالة كل هذه المساكن أو ما تقول بأنها مبررات لهذه الخطوات؟

عمر عاشور: طبعاً هي تلك القناعة كما ذكرت من قبل لكن يوجد شيء آخر يعني هو منطقة الشيخ زويد وجنوبها يعني بعض القرى هناك يبدو أن المسلحين يسيطرون عليها ولديهم نفوذ قوي هناك وبالتالي إذا يعني كانت هناك محاولة في يوليو 2015 للسيطرة على الشيخ زويد فشلت هذه المحاولة من قبل المسلحين وإذا نجحت هذه المحاولة في المستقبل ستعني عزل مناطق شرق العريش عن رفح أو عن العريش وعن الإمدادات التي تأتي من العريش بمعنى أن رفح ستكون يعني مهددة، فربما يقتنع بعض أو تقتنع بعض القيادات العسكرية والأمنية أنه يجب أن تهدم رفح ويهجر العديد من أهلها حتى لا يعني في المستقبل تقع في يد المسلحين إن تمت السيطرة على الشيخ زويد لكن هذا السيناريو بعيد جداً يعني هو سيناريو يحتمل يعني تفجر الموقف لمستوى اكبر مما هو عليه الآن، لكن غير ذلك لا أرى يعني سبب عقلاني لما يحدث الآن من عمليات تهجير ومن عمليات هدم، أرى أسباب يعني تتعلق بالأساس بمسألة التنكيل والعقاب الجماعي واللامحاسبة لأن إذا فعل ذلك لن يحاسبه أحد في النهاية إذا فشلت هذه السياسيات أو إذا ألحقت الضرر بعدد كبير من المواطنين لكن غير ذلك لا يوجد يعني لا أرى أسباب عقلانية مباشرة للتهجير نحن تكلم عن أعددا هائلة وتقرير الـ هيومن رايتس ووتش تكلم عن حوالي 3200 منزل، توجد بعض التقارير المحلية تتكلم عن 26000 مهجر حتى يونيو الفائت، فـ 26000 مهجر تتكلم يعني أعداد ليست بالقليلة فإذا استمر هذا الحال وهذه مدينة مدينة رفح تعدادها حوالي في حدود 78000 مواطن هناك يعني فتتكلم عن يعني نسبة هائلة منهم، فبهذا يعني إذا استمر هذا الوضع على هذا التصعيد يعني الموقف سيكون في منتهى الخطورة في شمال الشرق وربما ينتهي لهدم هذه المنطقة نهائياً، ولها تبعات طبعاً لأن هؤلاء السكان لن يختفوا هم سيذهبون إلى منطقة أخرى، ستكون لديهم حالة من المظلومية والثأرية تجاه الجيش وبالتالي أنت تخلق فعلاً عدو يعني.

عبد القادر عيّاض: سيد أحمد تقريركم أيضاً حمّل مجموعة من الدول التي تدعم الحكومة المصرية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، ربطتم بين هذه الدول وبين ما يجري في سيناء، لماذا ربطتم بين هاتين بين ما يجري في سيناء وبين الدول التي تدعم الحكومة المصرية فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب؟

أحمد بن شمسي: لأن محاربة الإرهاب ليس هكذا تخاض الجواب بسيط، يعني قانون الحرب إذا اعتبرنا أن هناك حربا بين الجيش المصري وبين عناصر مسلحة وتنطبق عليه قوانين الحرب فإذن البند الأساسي لقانون الحرب أن يجب التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، مرة أخرى إن كان هناك دليل حتى وإن لم أر هذا الدليل ولكن افتراضاً أن يكون هناك دليل أن الأنفاق هدف عسكري مشروع إذن استهدفوا الأنفاق لا تستهدفوا البيوت، هذا المزج بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية يعتبر ونعتبره خرق لقانون الحرب وكذلك الطريقة التي تم إخلاء كل هذه البيوت وتهجير هؤلاء الناس نعتبرها انتهاك بل انتهاكات كثيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فنحن نقول للدول الحليفة لمصر التي تساند مصر على أساس أنها تساند الحرب ضد داعش احذروا لما يقع وافتحوا أعينكم إذا كان هكذا يقام الحرب ضد الإرهاب فإذن مساندتكم لمصر يعني مساندة اختراق قوانين حقوق الإنسان ومساندة خرق قوانين الحرب وهذا..

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة، في هذه الحالة سيد أحمد و أبقى معك لماذا إلى الآن التقارير الحقوقية المتعلقة بالوضع في شمال سيناء تقتصر على تقارير المنظمات سواء بعضها داخلي أو أغلبها من الخارج لما لا تطرح هذه القضية في منابر أخرى حتى تتابع بها الحكومة وستتابعها بشكل عملي فيما يتعلق بهذه الانتهاكات؟

أحمد بن شمسي: يا سيدي هذا السؤال يجب أن تطرحه ربما على الأطراف المعنية نحن نقوم بعملنا ألا وهو فضح كل الخروقات التي تتم في مصر وفي سيناء..

عبد القادر عيّاض: وما هي الأطراف المعنية سيد أحمد برأيك؟ من هي الأطراف المعنية برأيك؟

أحمد بن شمسي: يعني..

عبد القادر عيّاض: إذا كانت الحكومة هي، إذا كانت الحكومة هي المتهم.

أحمد بن شمسي: اسمح لي لم أفهم سؤالك..

دور الجهات الفاعلة

عبد القادر عيّاض: قلت إذا كان، قلت إذا كانت الحكومة المصرية هي المتهمة وهناك بشر في داخل هذه الدولة تقريركم يصف بأن ما يجري في حقهم إنما هو انتهاك لحقوق الإنسان، من هي الجهات المخولة بأن تفعل قضيتهم بشكل عملي حتى يتم الضغط على الحكومة المصرية؟

أحمد بن شمسي: الحكومات الأجنبية التي تتعامل مع مصر على أساس أنها تساندها لمحاربة الإرهاب، فنحن وجهنا نداء إلى الحكومة الأميركية مثلاً لحصر أو بالأحرى لمراقبة الطريقة التي تستعمل بها أسلحتها، فذكر تقريركم أن بعض البيوت دمرت باستعمال دبابات أميركية الصنع وأميركية التسليح فهذا أمر يجب أن يراقب، إذا كان هناك تعامل بين الحكومة الأمريكية والحكومة المصرية على أساس أن كل هذا يقام به لمحاربة الإرهاب أو لمحاربة الجماعات المسلحة فإذن هناك تواطؤ، تواطؤ في اقتراف اختراق كبير لحقوق الإنسان ولقوانين الحرب فعلى الحكومة الأميركية مثلاً أن تضغط على الحكومة المصرية لتوقف كل هذه الخروقات، وليس فقط الأميركان معنيين بل كذلك الأوروبيين وجميع حلفاء مصر فيما يسمى بالحرب ضد الإرهاب لكن مع الأسف ما نرى أن هناك صفقات تجارية ومصالح أخرى ربما قد تدخل في الخط ربما هي تفسر لماذا بعض الحكومات الأوروبية والغربية تغض النظر عما يقع في مصر وتفتح ذراعيها للنظام المصري بالتغاضي عما يقع من خروقات لحقوق الإنسان، ربما هذه الأمور متشابكة.

عبد القادر عيّاض: سيد عمر دائماً فيما يتعلق بهذه النقطة لما برأيك هذه الازدواجية في الدول الفاعلة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والخلط بين ما يسمى بمكافحة الإرهاب؟

عمر عاشور: لأن هناك حالة خشية من مسألة تمدد تنظيم الدولة في مكان كسيناء، نحن نعرف في ولاية سيناء سابقاً أنصار بيت المقدس أعلنت في نوفمبر 2014 ولاء لتنظيم الدولة أو بيعة لتنظيم الدولة فيوجد هذا التهديد الأمني الذي يخشى منه الغرب من ناحية، توجد أيضاً فكرة الخوف من مسألة عدم الاستقرار وعدم الاستقرار في مصر؛ مصر 90 مليون يعني حوالي 3 مرات حجم سوريا فإذا حدث هناك حالة من عدم الاستقرار الحقيقي يعني يمكن أن تتوقع موجات المهاجرين ومسألة اللجوء هنا مسألة في منتهى الحساسية ومسألة المهاجرين الهجرة مسألة في منتهى الحساسية، فبالتالي يعني ينظر إلى هذا النظام حتى لو انتهك حقوق الإنسان ينظر أنه الشر الأقل بالمقارنة بشر تنظيم الدولة وبشر الهجرات بين أقواس يعني، فلهذه الأسباب يتم غض النظر عن مسألة حقوق الإنسان.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من لندن عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية شكرا جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من واشنطن أحمد بن شمسي مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش شكراً جزيلاً لك، لذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.