فاجأ زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون جزءا كبيرا من مناصريه وربما بعضا من خصومه السياسيين بالطريقة التي اختارها لتسليم زعامة التيار لصهره وزير الخارجية في الحكومة اللبنانية الحالية جبران باسيل.

التزكية حسمت فيما يبدو تنافسا أريد له أن يكون ديمقراطيا داخل الحزب، وكانت بمثابة خطوات عبدت على مسافة من شعارات لطالما رددها عون تنتقد التوريث السياسي والقطاع العائلي في وقت يطالب حاليا بإجراء انتخابات رئاسية بعيدا عن التوافقات المسبقة على رئيس توافقي تخرج لبنان من أزمته.

حلقة 24/9/2015 من "الواقع العربي" ناقشت أبعاد وتداعيات تزكية زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون صهره جبران باسيل لقيادة الحزب.

ويرى الكاتب والصحفي جوزيف أبو فاضل أن العماد ميشال عون استطاع أن يجعل من التيار الوطني الحر أحد أكبر الأحزاب اللبنانية وهو حزب يسعى للتغيير والإصلاح.

وقال إن تزكية عون صهره باسيل جاءت نتيجة انسحاب المرشح المنافس ألان عون, مشيرا إلى أن اختياره تم وفق آلية قانونية وديمقراطية.

وتساءل لماذا لم يترشح بقية قيادات الحزب وفسحوا المجال لباسيل؟ معتبرا أن المعارضة الإعلامية لا تفيد وكان يجب أن تكون هناك معارضة داخل الحزب.

في المقابل قال القيادي السابق في التيار الوطني الحر أنطوان خوري حرب إنهم كانوا يتطلعون لجعل هذه الانتخابات الحزبية أنموذجا في الحياة السياسية اللبنانية عبر استيفاء جميع الشروط الديمقراطية.

واعتبر أن انحياز عون لجانب أحد المرشحين هو من حسم النتيجة وأدى إلى تزكية باسيل وانسحاب ألان عون، متهما عون بعدم التزام الحيادية وتقبل نتيجة الانتخابات.

ويرى أنطوان حرب أن التيار الوطني الحر التحق بركب الأحزاب العائلية بعد أن ظل يمثل تجربة ديمقراطية ناجحة في الحياة السياسية اللبنانية.

وأعرب عن قناعته بأن جبران باسيل غير جدير بالمنصب لمجرد أنه قبل أن تؤول إليه رئاسة الحزب بهذه الطريقة.

تفادي الانقسامات
وعن تداعيات هذه التزكية، أشار أبو فاضل إلى أن عون جنح لتزكية صهره تفاديا لأي انقسامات قد تشمل الحزب في هذا الظرف الداخلي والإقليمي المعقد.

في المقابل نفى أنطوان حرب أن تكون الانتخابات مقدمة للانقسام داخل الحزب, معربا عن اعتقاده بأن ما جرى يدلل على أن لبنان ما زال دخل دائرة التخلف السياسي والحزبي.

وقال إنه كان أول المستقيلين من الحزب، وإن هناك العديد من الرفقاء الذين التحقوا به احتجاجا على التزكية.

واعتبر أن ما جرى هو إجهاض للتجربة الحزبية وإفقاد للأمل لدى اللبنانيين بوجود أحزاب ديمقراطية على شاكلة الأحزاب الغربية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: توريث عون زعامة التيار الحر لصهره.. الأسباب والتداعيات

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   أنطوان الخوري حرب/قيادي سابق في التيار الوطني الحر

-   جوزيف أبو فاضل/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 24/9/2015

المحاور:

-   دلالة التوريث في الوطني الحر

-   أسباب أخرى للتزكية والتوريث

-   غياب التجربة الديمقراطية في التيار

جلال شهدا: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نُسلّط الضوء على أبعاد توريث ميشيل عون صهره وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل زعامة التيار الوطني.

فاجأ زعيم التيار الحر ميشيل عون جزءاً كبيراً من مناصيره وربما بعضاً من خصومه السياسيين بالطريقة الّتي اختارها لتسليم زعامة تياره إلى صهره الوزير جبران باسيل، باسيل الّذي يشغل منصب وزير الخارجية والمغتربين في الحكومة اللبنانية الحالية تمتع بتزكيةٍ من الجنرال عون شخصياً حسمت فيما يبدو تنافساً أُريد له أن يكون ديمقراطياً داخل التيار، خطواتٌ عُبّدت على مسافةٍ من شعاراتٍ لطالما رددها الجنرال عون تنتقد التوريث السياسي والإقطاع العائلي ويطالب حالياً بإجراء انتخابات رئاسيةٍ ديمقراطية بعيداً عن التوافقات المسبّقة على رئيسٍ توافقي تخرج لبنان من أزمته، أبدأ النقاش مع ضيوفي بعد التقرير التالي:

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: بما يشبه المبايعة انتقلت رئاسة التيار الوطني الحر من الزعيم إلى صهره ليلتحق بذلك حزبٌ رفع شعار التغيير والإصلاح إلى نادي الأحزاب اللبنانية الّتي يتوارث فيها الأبناء والأحفاد والأقرباء أحزاباً كاملةً ببرامجها السياسية ومنتسبيها ومناصريها، لم يعد حزب التيار الوطني الحر حالةً خاصةً عن بقية الأحزاب المحلية فمن طالب ويطالب بالديمقراطية وتداول السلطة وانتخاب رئيسٍ للجمهورية مباشرةً من الشعب أختار التوريث في حزبه، وبذلك يكون ميشيل عون في رأي معارضيه قد أطلق رصاصة الرحمة على مشروعه التغييري مستكملاً ما كان قد بدأه قبل أعوامٍ من خلال تحالفه مع حزب الله، هكذا إذن تحوّل تسونامي التغيير الّذي وعد به ميشيل عون لبنان واللبنانيين غداة عودته إلى بيروت عام 2005 مجرد ساقيةٍ ترفد نهر التوريث الهادر في بلادٍ الديمقراطية شعارها بينما التوريث ديدنها، مسيرةٌ طويلةٌ تلك الّتي قطعها عون من قصر بعبدا قبل سبعةٍ وعشرين عاماً إلى لحظة  التوريث الحالية، آنذاك رفع الجنرال لواء محاربة الوجود السوري في لبنان ومواجهة الطبقة السياسية التقليدية فانتهى به الأمر يومها لاجئاً في السفارة الفرنسية ومن بعدها منفياً في باريس قبل أن يعود إلى لبنان بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، حينها سال حبرٌ كثيرٌ وكلامٌ غزيرٌ عن صفقةٍ أعادت عون إلى بيروت وعمادها تغيير الخطاب والتحالفات بما يضمن فرزاً سياسياً جديداً في لحظةٍ كان المد الشعبي يحاصر حزب الله وحلفاء النظام السوري في لبنان، عشرةُ أعوامٍ مرت كانت كفيلةً ليدخل التيار الوطني الحر لعبة السياسة المحلية وتقاطعاتها الإقليمية وها هي السياسة على الطريقة اللبنانية تستوعب الحزب وتعيد وضعه ضمن خريطة الأحزاب التقليدية وفق منتسبين للتيار الحر فضلوا الخروج من حزبهم لحظة انتقال السلطة من العم إلى الصهر، في رأي هؤلاء من أوصله التوافق إلى رئاسة الحزب يبدو مهزوماً في شعاراته فحزب الإصلاح والتغيير لم يفي بوعده وانتخابات التيار الوطني لم تكن شأناً حزبياً داخلياً بل كانت محكاً رئيساً لحزبٍ يقول منتقدوه إنه أخفق في تقديم نموذجٍ لتداول السلطة الّتي يطالب بها، كيف لا ومن كان ينافس الصهر على الرئاسة لم يكن سوى ابن شقيق ميشيل عون متحالفاً مع ابن شقيقته قبل أن يحين موعد التسوية الّتي أشرف عون عليها شخصياً، وبذلك أصبح الحزب ركناً متيناً من أركان الطبقة السياسية التقليدية لا سيّما أن لبنان بات أسير منزلتين صهرٌ للجنرال تمت مبايعته رئيساً للحزب وذو شهيةٍ واسعةٍ للسلطة وصهرٌ ثانٍ مرشحٌ لقيادة الجيش وبينها بلادٌ تبدو فيها السياسةُ معلقّةً وسنة التوريث سائدةً أما الإصلاح والتغيير فيبدو حلماً بعيد المنال.

[نهاية التقرير[

جلال شهدا: لمناقشة أسباب وتداعيات تزكية باسيل لرئاسة التيار ينضم إلينا من بيروت كلٌ من القيادي السابق في التيار الوطني الحر أنطوان الخوري حرب والكاتب الصحفي جوزيف أبو فاضل أهلاً بكما، جوزيف أبو فاضل أبدأ معك كيف يمكن لمن يدعو أنصاره ومحازبيه إلى الديمقراطية وانتخابات رئاسية من الشعب وأن يواجه أيضاً الإقطاع السياسي والعائلي أن يبادر في الوقت عينه إلى اعتماد مسار التوريث الّذي تنتهجه مجمل الأحزاب اللبنانية خصوصاً المسيحية منها.

جوزيف أبو فاضل: بدايةً يعني خلينا نسلّم بالأمر أستاذ جلال ونقول الحقيقة كما هي، يعني التيار الوطني الحر أستطاع يعني العماد ميشيل عون أن يجعل من هذا التيار أكبر الأحزاب المسيحية وأقواها على الإطلاق وأن يكون له دورا مؤثرا في الحياة اللبنانية الحالية وهو يسعى دائماً إلى التغيير والإصلاح عكس ما قلتموه في تقريركم الّذي هو مجنّح جداً ضد العماد ميشيل عون شخصياً وكأنها يعني خراب البلد جاء منه لكن الأمر هو معكوس تماماً فهو يسعى إلى الإصلاح والتغيير وهذا أمرٌ معروف أما بالنسبة للتوريث السياسي..

جلال شهدا: ماذا بقي من هذه الشعارات، سيد أبو فاضل التقرير لم يحمّل ميشيل عون مسؤولية ما حصل في لبنان التقرير يقول أن ميشيل عون سار بركب الأحزاب الأخرى في لبنان من خلال التوريث.

جوزيف أبو فاضل: نعم سيدي الكريم هناك آليات اعتمدت داخل التيار الوطني الحر، هذه الآلية لها رمزيتان أولاً الآلية الّتي جرى فيها انتخاب وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأستاذ جبران باسيل كرئيس للتيار الوطني الحر آلية قانونية بإشراف وزارة الداخلية وبتعديلات راحت إلى وزارة الداخلية وبترشيح لم يُقبل ترشيحه لأنه جاب يعني أحدهم رشح حاله بأوراق ليست رسمية وثانياً بانسحاب النائب آلاء عون بتسوية انعملت بين بعضهم وهذا أمر يحصل في كل الأحزاب، ثاني شيء الأمر الآخر لا يزال نحن في لبنان وفي كل دول العالم..

جلال شهدا: طيب أين الديمقراطية هنا جوزيف أبو فاضل قبل الأمر الآخر أين الديمقراطية هنا.

جوزيف أبو فاضل: نعم بس خليني.

جلال شهدا: بس في هذه النقطة في نقطة انسحاب علاء عون أين الديمقراطية.

جوزيف أبو فاضل: بالآلية بس خليني.

جلال شهدا: طيب تابع تابع.

جوزيف أبو فاضل: هو انسحب الأستاذ آلاء عون نتيجة تسوية بس بس خليني كفي إذا تريد، الأمر الثاني هناك رمزية للقائد ميشيل عون هو زعيم مسيحي ووطني ولبناني وعربي مشهود له وبالتالي هذه الزعامة قد أثرت على الانتخابات وقد أوصلت أكيد الصهر الوزير جبران باسيل اللي هو كفؤ أيضاً ولديه كل الإمكانيات مع إنه اللي سنين مش شايفه أنا إلي بدي قوله أستاذ جلال الشعب الفرنسي هو أرقى شعوب العالم بس دقيقة..

جلال شهدا: تفضل.

جوزيف أبو فاضل: الشعب الفرنسي هو أرقى شعوب العالم بالديمقراطية وجاك شيراك عندما كان يرشح نفسه يرشح نفسه على أنه هو تابع يعني هو في شغلتين حزب يميني انتخبوه الناس وهو يمثل الجنرال ديغول في قبره فلذلك عون هو ديغول لبنان بالنسبة لهؤلاء الشباب التيار الوطني الحر لكن أنا أقدر ضيفك جداً وأقدر يعني نضاله وشجاعته وهو أحد مؤسسي التيار الوطني الحر ..

جلال شهدا: طيب دعنا نسمع رأيه أنطوان حرب دعنا نسمع رأيه بالمناسبة آلاء عون لم ينسحب إلا بعد ضغوط مارسها الجنرال شخصياً سنأتي على هذه النقطة أنطوان الخوري حرب ما دلالة الركون إلى آلية التزكية والتوريث الّتي انتهجها العماد عون.

أنطوان الخوري حرب: أبو فاضل إنها المرة الأولى الّتي نتقابل فيها بشكلٍ تقابل إعلامي إنما أريد أن أجيب عن سؤالك بالشكل التالي: لقد أردنا من هذه الانتخابات أن تكون الأنموذج الصالح والقدوة الصالحة في الحياة السياسية الحزبية اللبنانية لتقتدي بها سائر الأحزاب سواء الموجودة تقليدياً أو الّتي قد تنشأ لاحقاً على طريق إجراء الاختبار والاستحقاق الديمقراطي بكافة معاييره لتقديم أنموذج يصلح لأن يقول أو أن يدعي بأنه قادر على بناء الدولة الديمقراطية والعصرية، الدول الديمقراطية والعصرية تبنيها أحزاب ديمقراطية وعصرية وهذا ما أردناه من خلال الانتخابات الحزبية في التيار الوطني الحر لكن هذه الرمزية الكبيرة الّتي تحدث عنها ضيفك الكريم لم تكن بشكل كامل متوافقة مع التوجه الديمقراطي وبالتالي انحياز العماد عون فيما بين المرشحين الرئيسيين لرئاسة الحزب هو الّذي حسم النتيجة وهو الّذي أدّى إلى انسحاب الرفيق آلاء عون وهو الّذي أدّى إلى تزكية الوزير وزير الخارجية الأستاذ جبران باسيل، هذا الانحياز ليس من شيم من يكون مؤسساً كبيراً وقائداً ورمزاً كبيراً فيما بين المتنافسين لا سيّما أنه يعد الجميع وكافة المناضلين كأبناء له، هذه الأبوية لم تترجم نفسها في العملية الديمقراطية كأن يكون على الحياد وأن يقبل بالنتيجة وأن بهنيء الفائز وأن يستمر الحزب بعافية جيدة وأن يكون الدرس الأول في الديمقراطية لدى اللبنانيين ملقّنا من قبل أثرياء الوطني الحر، لقد صبرنا عشر سنوات عشر سنوات السنة تلو الأخرى يتم تأجيل الانتخابات الحزبية السنة تلو الأخرى يتم تعديل النظام الداخلي..

دلالة التوريث في الوطني الحر

جلال شهدا: طيب سيد أنطوان لندخل في لب الموضوع ما دلالة الركون إلى التسوية  والتوريث الّتي فرضها الجنرال ميشيل عون؟

أنطوان الخوري حرب: الدلالة هي اللحاق بركب الأحزاب العائلية في لبنان وبالتالي نحن نشهد لا سيّما في الساحة المسيحية أحزابا أخرى هناك حزب إده وحزب شمعون وحزب الجميّل واعتدنا على هذه الظاهرة في لبنان وكنا نعتبر أن التيار الوطني الحر لن يكون مكرراً لمثل هذه التجارب السيئة وبالتالي أنه الحالة الواعدة وبالتالي أتت دلالات التزكية لتقول بأن هذه القوة الكبيرة الرمزية هكذا هي إرادتها في هذه المرحلة ليس هناك من اعتبار لمعايير العمل الديمقراطي المطلوب حزبياً فلتأت التزكية عن طريق الشخص الآخر بإذن العماد عون وهكذا حدث.

جلال شهدا: جوزيف أبو فاضل سمعت السيد أنطوان الخوري حرب وأنت أشدت بمسيرته النضالية يقول لك أن الجنرال ميشيل عون أخذ موقفاً في هذه الانتخابات ورجّح كفة جبران باسيل على كفة آلاء عون، العماد عون قال في التسليم أن الكل رابحون ولكن لا يقول هذا الكل هناك من يعتبر أنه خسر لأنه دخل في مواجهة مباشرة مع الجنرال عون شخصياً بما يحمل من رمزية، لماذا تحوّل الجنرال إلى خصم في هذه الانتخابات وليس حكماً كما كان يجب أن يكون؟

جوزيف أبو فاضل: سيدي الأستاذ أنطوان الخوري حرب كما تفضلت هو من قياديي ومؤسسي التيار الوطني الحر وهو قاتل الوصاية السورية وسُجن وعذب وظل صامداً وأنا يعني أملي به كبير جداً لأن التعديل إذا كان العماد عون إذا كان العماد عون قد جنح لصالح صهره الوزير جبران باسيل فالوزير جبران باسيل يعلم الأستاذ طوني ويعلم كل اللبنانيين أن العماد عون هو يسعى لأن يكون هناك انتخابات ديمقراطية لكن هناك خطر على التيار عند هذا الوضع بالذات، الخطر على التيار الوطني الحر عندما تحصل فيه انتخابات هناك تنافس عندها سيحصل لدى جماعة التيار ولدى القياديين، التيار في هذه الظروف مسيحياً ولبنانياً ووطنياً وعربياً لا يجب أن ينقسم، نحن بحاجة إلى ميشيل عون وبحاجة إلى الأستاذ طوني حرب وبحاجة إلى  جبران باسيل وإلى آلاء عون والتسوية قد رُكّبت وألفت كلها سوا التسوية قبل انسحاب الأستاذ آلاء عون ركبت بمنزل النائب الأستاذ إبراهيم كنعان يعني وجاءوا كلهم بسيارة واحدة، الوزير باسيل وكنعان والنائب آلاء عون إلى منزل العماد عون وقالوا له اتفقنا على كذا وشكل الموضوع وألف وهناك شخصان مواكبان للعملية كما تفضل الأستاذ طوني ويعلم هناك نائب رئيس وزير سابق يعني وزير الاتصالات وهو شخصية أخرى محترمة، نائبا الرئيس واحد للشؤون الإدارية وواحد للشؤون السياسية هناك حزب يتألف اليوم يولد اليوم بوجود المؤسس أنا لست إلا صديقا للتيار، صديق قريب جداً من الرئيس عماد عون ومن الأستاذ طوني حرب ومن كل هذه الأمور، نحن نسعى إلى أن يكون لنا دورا وموقفا مسيحيا، العماد عون هو رمز كديغول في لبنان يعني يؤسس، جاك شيراك يعني كان تنتخبه الناس لأنه كان يقول أنا ديغولي.

أسباب أخرى للتزكية والتوريث

جلال شهدا: طيب كي لا نكرر الأفكار سيد أبو فاضل طرحت نقطة مهمة وهي نقطة الشرذمة الّتي كان ممكن أن تحصل في التيار الوطني الحر وأنا أنتقل إلى أنطوان حرب، المرحبون بالاتجاه لم يكونوا أكثر تفاؤلاً من الراضي عنه وإن كان على مضض بحيث اعتبروا أن ما حصل يعني جنّب التيار حربا وربما انقسامات، حتى أنت في تصريحك عندما استقلت قلت إن تكافئ القوى بين  ألاء عون وجبران باسيل كادت أن تؤدي إلى انقسامات في التيار، إذن ألم يتخذ الجنرال ميشيل عون الموقف الصحيح في هذا الوقت الدقيق والّذي يسعى فيه إلى إيصال زعيمه إلى سدة الرئاسة.

أنطوان الخوري حرب: إذا كانت هناك من خشية من انقسامات أو تشرذمات في صفوف التيار الوطني الحر خلال الانتخابات الرئاسية فهذا يعني وبشكل واضح أن فشل هذا يؤشر إلى فشل التربية السياسية الديمقراطية في التيار وبالتالي تحاسب القيادة الحالية والسابقة على هذا التغيير للتربية السياسية إلا أنني أقول لرفاقي المناضلين وضيفك الكريم وكل من يعرفنا يعلم باننا نحن النموذج الصالح للدرس الديمقراطي الأول في لبنان وقد لقنا الديمقراطيات الغربية العريقة دروسا في الديمقراطية عندنا كنا نمارس أقصى دروب الديمقراطية في ظل الاحتلال وفي ظل الهيمنة والوصاية وفي ظل القمع والنظام الأمني المعروف، وبالتالي لا يمكن أن يتهم مناضل واحد في التيار الوطني الحر بأنه غير مثقف ديمقراطياً وغير جدير بأن يكون في العملية الديمقراطية، أن نقول بأن الانتخابات تؤدي إلى انقسامات فهذا يعني أننا نرفع دائماً شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الشعار العربي الّذي هدم البنى العربية ورمى العرب في دائرة التخلّف منذ عقودٍ وحتى اليوم، أما أن نُتهم نحن مناضلي التيار الوطني الحر ولا أقصد هنا الأستاذ جوزيف أبو فاضل أن نُتهم بأننا غير مثقفين ديمقراطياً وغير جديرين بأن نخوض انتخابات ديمقراطية وأن الانتخابات ستؤدي إلى انقسام فهذا يعني أننا لا نزال في دائرة التخلف السياسي والحزبي وهذا ما تلام عليه القيادة قبل غيرها وهذا الأمر غير وارد وغير حاصل على الإطلاق وهناك أسباب أخرى سيدي اسمح لي هناك أسباب أخرى أدت إلى هذه التزكية وإلى هذا التوريث، نحن كنا لا نزال ننتقد منذ فترة قليلة ما حدث من انتخابات شكلية في حزب الكتائب اللبنانية وهو حزب مسيحي آخر عندما تم توريث رئاسة الحزب من الأب إلى الابن بشكل وفق شكل ديمقراطي ليس فيه من الديمقراطية إلا الشكل وقد تكرر هذا الأمر في التيار مع الأسف الكبير وإذا بنا نلتحق بركب هذه الأحزاب..

جلال شهدا: طيب هنا أريد أن أسألك سؤالا والسؤال لك أيضاً بعيداً عن المقاربة العائلية المصلحية هل كان جبران باسيل فعلاً الخيار الأفضل لقيادة التيار في هذه المرحلة؟

أنطوان الخوري حرب: ربما برأي ضيفك هو جدير، برأيي أنا هو غير جدير على الإطلاق بدليل أنه بمجرد أن قبل بأن تؤول إليه رئاسة الحزب بهذه الطريقة الّتي آلت إليه فهذا يعني بأنه غير كفؤ لهذا المنصب.

جلال شهدا: طيب أيضاً آخذ رأي جوزيف أبو فاضل هل كان باسيل القرار الصائب لماذا ليس عون مثلاً لماذا ليس أنطوان خوري حرب لماذا ليس قيادات أخرى شبابية مرّت بصعابٍ عديدة رافقت التيار الوطني الحر؟

جوزيف أبو فاضل: سيدي هذه إرادة الزعيم المؤسس وهذه رمزية العماد ميشيل عون، هو يسعى والأستاذ طوني يعرف أنا تفاجئت إنه ما ترشحوا حتى الأستاذ طوني ما ترشح يعني أنا تفاجئت بهذا الموضوع، هلأ جبران باسيل على مستوى إنه عمه يعني العماد ميشيل عون رباه سياسياً أكيد كفؤ الرجل بس أنا إلي سنتين و4 أشهر قلت لك مش شايفه أنا بحكي كمراقب للموضوع وقريب جداً منهم من التيار وصديق للكل من العماد عون للجميع، أنا إلي بقوله إنه لماذا لم يترشحوا ويستمروا في المعركة، يعني على مين اتكلوا لتمشي هذه التسوية|، لماذا لم يترشحوا ويخوضوا المعركة كما خاضها آلاء عون وجبران باسيل، يعني أنا هنا أسأل سؤالا للجميع، إذن هم فسحوا المجال لأنه هم لا يريدوا أن يزعلوا وأن يزعجوا المؤسس الرمز العماد ميشيل عون، أنا يعني بالنتيجة أنا أسعى إلى الديمقراطية أنا أؤيد جداً أن يكون هناك معارضة بس معارضة إعلامية لا تفيد، المعارضة اللي ضيفك الكريم بعرف أنه قديش بقدره، المعارضة تفيد داخل التيار، هناك يجب أن يكون هناك دائماً يكون في معارضة بنّاءة دائماً تصلح الأمور، ربما ربما يكون العماد عون ضغط أو ما ضغط إلى ما هنالك، ولكن هذه يعني هناك رمزية للمؤسس والمؤسس له يعني إلى حدٍ ما مونة بهذه الأحزاب كلها سوا لأنه ما فينا نحن ننكر إنه الآلية ما كانت جدية، الآلية ديمقراطية وفاز المرشح جبران باسيل برئاسة التيار الوطني الحر بوجود عمه اللي هو مؤسس التيار لماذا القياديين الآخرين لم يترشحوا بوجه الوزير باسيل هنا هنا السؤال المطروح، هل كانوا يخشون من شيء؟ يعني أنا لا أظن الّذي لا يخاف من السوري ولا يخاف من أحد أن يخشى من أحد آخر، هناك احترام لموقع العماد عون ورمزية العماد عون ولذلك أظن لم يترشحوا ومن بينهم أيضاً ضيفك الكريم الصديق أنطوان الخورى حرب.

غياب التجربة الديمقراطية في التيار

جلال شهدا: يعني حتى المرشح القوي آلاء عون في تصريحه عندما أعلن التنحي قال نزولاً عند رغبة الجنرال ميشيل عون، هذا يفسر بالتالي أن الجميع كان يريد إرضاء الجنرال ميشيل عون، أنطوان خوري حرب ما تداعيات قرار التوريث على القاعدة الشعبية الّتي لا بدّ من الإشارة إلى أنها خرجت من تحت عباءة أحزاب سياسية كانت تمارس ربما الإقطاعية العائلية، ما تداعيات هذا القرار على القاعدة الشعبية، أنت استقلت مثلاً هناك أنباء تتحدث عن تململ كبير وربما عن انشقاقات بالحزب إلى أي مدى هذه المقاربة واقعية؟

أنطوان الخوري حرب: أنا استقلت أنا كنت أول المستقيلين إنما هناك العديد من الرفقاء الّذين لحقوا بي ولم أكن أتمنى ذلك لأنني لم أستقل في إطار تشكيل حركة انشقاق أو ربما تباعد عن التيار الوطني الحر، أريد أن أوضح لك بدايةً سيدي أن في الإطار السياسي ليس هناك من خلاف سياسي في العناوين السياسية المتداولة في البلد بين التيار الوطني الحر وقائده وبالتالي هنا لب الموضوع، التداعيات هي كما تفضلت وكما سألت هي غياب التجربة الّتي هي لطالما انتظرها اللبنانيون عامةً والمسيحيون خاصةً التجربة الديمقراطية الجديدة بحزب غير مشوّه وحزب بعيد عن التوريث العائلي كما أعتاد اللبنانيون أن يشهدوا في سياق أحزابهم المعروفة وبالتالي إجهاض هذه التجربة في أول استحقاق لها بعد عشر سنوات من تراكم محاولات يعني إفقاد الأمل لدى اللبنانيين عامةً بهذا الحزب وإفقاد أمل المناضلين بأن تكون لهم مؤسسة حزبية  عصرية ديمقراطية كاملة على غرار الأحزاب الأوروبية، عندما يقارن الضيف الكريم بين ديغول وشيراك ربما هو لا ينتبه بأنه يقارن بين انتخابات سياسية عامة في البلاد وبينها شأن داخلي حزبي، الانتخابات السياسية العامة يصح لشيراك ولغير شيراك الّذي يقول أنا أنتمي لديغول وفي الانتخابات الحزبية الداخلية كان شيراك يقوم بمنافساتٍ وتحالفات معروفة من أجل أن يصل إلى رئاسة الحزب أو إلى قيادة الحزب وبالتالي هذا ما كان يحصل وهذه هي العملية الديمقراطية ولم تنقسم الأحزاب الديغولية بعد انتخاب جاك شيراك قيادياً ومن ثم رئيساً للجمهورية.

جلال شهدا: شكراً سيد أنطوان.

أنطوان الخوري حرب: هذا ما عوّلنا عليه سيدي في لبنان أن تكون التجربة اللبنانية هي التجربة إزاء العمل الديمقراطي الحزبي والشيوعي.

جلال شهدا: جوزيف أبو فاضل بأقل من دقيقة هل يستطيع عون بعد الآن أن يتحدث عن تمايز تياره عن باقي الأحزاب السياسية في لبنان وهل يستطيع أن يقنع القاعدة الشعبية بانتخابات رئاسية من الشعب بعدما حصل في تياره الداخلي كما قال السيد حرب باختصار لو سمحت.

جوزيف أبو فاضل: كما قال الأستاذ طوني أكيد هناك اختلاف واسع بين رئاسة التيار الوطني الحر هذا شأن حزبي داخلي وبين المطلب الرئيسي للشعب عندما يأتي عندما يُنتخب رئيس الجمهورية من الشعب لا يمكن لأي دولة أن تشتري الشعب، الرئيس يكون حرا والشعب حر الضمير والشعب اللبناني هو شعب يستطيع أن ينتخب وهو ذكي وقدير وكذلك شباب التيار الوطني الحر، إذن لا يستطيع أحد أن يشتري الشعب لكن ممكن أن يشتروا بعض النواب أو يضغطوا على بعض النواب أو على بعض رؤساء الكتل النيابية لذلك انتخاب الرئيس من الشعب يحرر رئيس الجمهورية ويحرر الشعب.

جلال شهدا: جوزيف أبو فاضل الكاتب والصحفي في بيروت شكراً لك والشكر موصول للقيادي السابق للتيار الوطني الحر أنطوان الخوري حرب، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.