أصبحت الكوليرا سببا جديدا للوفاة في العراق، وتشير أحدث الأرقام إلى سبع حالات وفاة جراء هذا المرض، ونحو ألف مصاب، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

هذه التطورات دفعت وزارة التعليم العراقية إلى تأجيل بدء العام الدراسي للمرحلة الابتدائية نحو شهر كامل.

وبينما تغيب التصريحات الرسمية بشأن الأرقام والمسببات، تشير الوقائع إلى تحميل البنى التحتية المتهالكة المسؤولية، وهى الأسباب التي دفعت العراقيين للتظاهر منذ شهرين بسبب انعدام الخدمات، وبسبب تفشي مرض آخر هو الفساد.

حلقة الأربعاء (23/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على انتشار الكوليرا في العراق، وحجم الضحايا من الوفيات والإصابات المعلن، وأسباب انتشار المرض في ظل ما يعانيه العراق من انهيار في البنية التحتية.

غير دقيقة
عن هذا الموضوع، اعتبر أستاذ طب المناطق الاستوائية والصحة العامة في كلية الطب بجامعة هولير د. طارق الحديثي أن الأرقام المتوفرة متضاربة، والأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة قليلة جدا.

وقال إن المعهود في العراق من التجارب السابقة منذ السبعينيات أن الإحصائيات دائما تقلل من شأن أي وباء، مشيرا إلى وباء الجدري الذي ضرب العراق في سبعينيات القرن الماضي.

وأضاف الحديثي أن وباء الكوليرا متوطن في العراق منذ عام 1966، وكل عدة سنوات يكون انتشاره كوباء محدودا، وذلك يحدث بسبب تردي البنية التحتية للبلاد، خاصة تلك المتعلقة بالمياه، فضلا عن التهجير بسبب الوضع الأمني المتدهور، مما ينتج عنه ارتفاع الكثافة السكانية في مناطق معينة ويزيد الضغط على استعمال المياه.

لكن مقررة لجنة الصحة والبيئة في البرلمان د. غادة الشمري قالت إنه يجب الاعتماد على الأرقام الصادرة من الجهات الرسمية، أي وزارة الصحة.

وقالت البرلمانية العراقية إن اللجنة تتواصل مع وزارة الصحة، وتتابع الجولات في المحافظات التي يتوقع أن يكون بها إصابات بـ الوباء.

وأوضحت الشمري أن الإصابات المسجلة حتى الآن هي 120 حالة رسمية فحصت مختبريا، أربعون منها بالمناطق الجنوبية، إضافة إلى عدد من الحالات المشتبه فيها.

فساد واهمال
وأكدت أنه يجب الحذر من التهويل أو التهوين، ودعت إلى أخذ كل الاحتياطات اللازمة لوقف انتشار الوباء، وأشارت في هذا الصدد إلى أن وزارة الصحة تتهيأ منذ شهرين لمواجهة الكوليرا وتحديدا منذ موجة الحرارة التي ضربت العراق.

وترى الشمري أن وزارة الصحة ليست هي فقط المسؤولة عن هذا الأمر، ولكنه متعلق أيضا بتدهور الخدمات على مستويات عدة.

وحذرت من عدم تجاوب الجهات المعنية مع التحذيرات، واعتبرته إهمالا قد يؤدي إلى كارثة، خاصة في ظل كميات النفايات المتراكمة أمام المنازل والمياه الملوثة والتصريف السيئ للمياه الثقيلة.

واعتبرت الشمري أن التحجج بالوضع الاقتصادي المتدهور للعراق مبرر غير منطقي لسوء الخدمات، وقالت "من لم يستطع تأدية واجبه فعليه أن يترك منصبه".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الكوليرا.. سبب جديد للوفاة في العراق

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   طارق الحديثي/أستاذ طب المناطق الاستوائية والصحة العامة

-  غادة الشمري/مقررة لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي

تاريخ الحلقة: 23/9/2015

المحاور:

- حالات غير معلنة

-  بنية تحتية متهالكة

- فساد وإهمال ولا مبالاة

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على انتشار مرض الكوليرا في العراق، أصبح الكوليرا سبباً جديداً للوفاة في العراق أحدث الأرقام تشير إلى سبع حالات وفاة من جراء هذا المرض ونحو ألف مصاب بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، تطوراتٌ دفعت بوزارة التعليم العراقية إلى تأجيل بدء العام الدراسي للمرحلة الابتدائية نحو شهرٍ كاملٍ وبينما تغيب التصريحات الرسمية بشأن الأرقام والمسببات تشير الوقائع إلى تحمل البنى التحتية المتهالكة المسؤولية وهي الأسباب نفسها التي دفعت العراقيين إلى التظاهر منذ شهرين بسبب انعدام الخدمات وبسبب تفشي مرضٍ أخر هو الفساد.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بلدة أبو غريب الشهيرة بسجنها سيء الصيت إبان الاحتلال الأميركي الذي ما زالت حمى أوبئته ماثلةُ حتى اليوم كانت شاهداً جديداً على معاناة السكان هذه المرة بسبب تفشي الكوليرا، أصبحت الكوليرا سبباً جديداً لموت العراقيين في أبو غريب وخارجها فقد سجلت عشرات الإصابات في محافظات النجف والقادسية وبابل والمثنى والديوانية في جنوب البلاد غالبيتهم من النساء والأطفال، ثمة ارتباطٌ وثيقٌ بين انتشار الكوليرا والفشل في إدارة البيئة والإدارة الحكومية عامةً كما يقول عراقيون، واقعٌ تؤكده منظمة الصحة العالمية التي قالت إن انعدام البينية التحتية وتعطل شبكات المياه كان عاملين رئيسيين زادا من خطر انتشار المرض، وتعاني البنية التحتية في العراق تهالكاً كبيراً منذ الغزو الأميركي والإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة التي تراكمت عليها تبعات التردي في إدارة البلاد خاصةً الخدمات الأساسية فضلاً عن الفساد المستشري بين السياسيين فبالرغم من مليارات الدولارات التي أعلن عن صرفها في البنية التحتية في مشاريع عديدة لا تزال أحياءٌ كثيرةٌ في المدن بلا شبكة صرف صحي كما تفتقر إلى محطات تنقية المياه، فاضت الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين بعدة مدنٍ وطالبت بكشوفات حساباتٍ عن تلك المشاريع التي ما انفك المسؤولون بإعلانها خلال سنوات لكن دون بصيص ضوءٍ على الواقع، ورقم انتشار التظاهرات لكنها لم تلق أذاناً صاغية لدى المسؤولين ولم يطرأ أي تغييرٍ على حياة العراقيين وفي ظل تضارب المعلومات من قبل الحكومة العراقية حول أزمة المرض وعدم الإعلان عن أعداد الضحايا والمصابين أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من ألف إصابةٍ منذ الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول الجاري بينما دعا عددٌ من النواب في البرلمان إلى إعلان حالة الطوارئ، ليست هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مرض الكوليرا خطراً على العراقيين لكن وتيرة انتشاره الحالية وتضارب التصريحات الحكومية وعدم اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة لتطويقه تثير المخاوف من تفشي أزمةً صحية يمكن أن تؤثر في القادم من الأيام على المستوى الوطني الصحي ككل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه من أربيل مع الدكتور طارق الحديثي أستاذ طب المناطق الاستوائية والصحة العامة في كلية الطب في جامعة هولير أهلاً بك دكتور طارق الحديثي هل لديك أي معلومات عن الأرقام الدقيقة لانتشار المرض؟

طارق الحديثي: والله الأرقام المتوفرة مثلما تفضلتِ في الحديث السابق أنه الأرقام متضاربة ما أعلنته وزارة الصحة أرقام قليلة جداً وهذا لا يعني أنها قللت من شأن المرض أو الأرقام وحتى لو قللت قد يكون السبب أو الدافع لها أنها لا تريد أن تثير نوع من الرعب لدى المجتمع، لكن نحن تجربتنا في العراق من السبعينات من بداية حياتنا الطبية وفي مجال الصحة العامة والوقاية الصحية دائماً الإحصائيات لدى وزارة الصحة تقلل من شأن أي وباء يحدث يعني عندنا تجارب سابقة في الوباء الأخير في 72 للجدري وبعدها وباء انتشار وباء قبله وبعده انتشار وباء الكوليرا في العراق دائماً كانت الأرقام التي تعلن هي أقل من الواقع بعد ذلك يظهر هذا عندما تتدخل وتطلب الدولة أو وزارة الصحة المساعدة من منظماتٍ دولية بالذات منظمة الصحة الدولية، في الواقع الأرقام التي ذكرتها الوزارة هي قليلة ذكروا أنه لا تتجاوز خمسين أو ستين لكن هذا قد يعني الحالات التي تم إثباتها مختبرياً في مختبر الصحة المركزي في بغداد وهذه طبعاً بالتأكيد يعني كواقع صحي لا تعكس حقيقة انتشار المرض لأنه قد يكون عشر أضعاف أو أقل أو أكثر من هذا العدد موجود لكن لم يتم إرسال نماذج من عندها إلى مختبر الصحة المركزي لغرض فحصها والتأكد من الإصابة بالإضافة إلى ذلك أنه كثير..

حالات غير معلنة

غادة عويس: طيب دكتور ابق معنا لأن انضمت إلينا الآن من عمان الدكتور غادة الشمري مقررة لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي، دكتورة غادة أهلاً وسهلاً بكِ على ما يبدو هنالك غموض في الأرقام أنتِ هل لديكِ فكرة؟

غادة الشمري: نعم الصوت لا أسمعه من المذيعة.

غادة عويس: طيب من الآن حتى تسمع صوتي السيدة غادة أعود للدكتور الحديثي، دكتور كنت تقول إن عادةً من خلال خبرتك الأرقام الرسمية تقلل من حجم الكارثة الحقيقي حرصاً على معنويات وعلى عدم خلق بيئة من الهلع لكن إذا كانت تفعل ذلك أمام الناس العاديين هل باستطاعتها أيضاً أن تخفي الحقيقة عن منظمة الصحة العالمية إن أرادت من هذه المنظمة أن تساعدها على احتواء الكارثة؟

طارق الحديثي: نعم أنا ذكرت أنه الواقع كان لاحقاً عندما تتدخل المنظمة ويتم طلب المساعدة منها كانت تعلن أرقام صحيحة وحقيقية دائماً تكون أضعاف أو أكثر من الأضعاف عشرات المرات أكثر مما تعلن سابقاً وتحدد من الوزارة، وهذه بالواقع ليست بالضرورة هي سياسة الدولة أو سياسة البلد الآن في الوضع السياسي الراهن ولكن هذا ما عشناه نحن على أربعين خمسين سنة الأخيرة دائماً نعرف أنه تحاول الجهات الرسمية تقلل من شأن الإصابة بالأمراض والوبائيات الموجودة وتنشر أرقام قليلة لدوافع كثيرة وأنه في بعض الحالات تتعرى بعد أن تتعرض إلى ضغوط بأن تقوم جهات بكشف الأرقام الحقيقة يا لله تظهر وكما حصل ذكرت لكم في وباء الجدري في 1972 وبعده أيضاً في وبائيات الأخرى في الكوليرا باعتبار أنه هذا ليس أول مرة في الواقع ينتشر وباء الكوليرا في العراق وباء الكوليرا في العراق متوطن منذ عام 1966 وموجود وكل ثلاثة أربع سنوات أو سنة أو سنتين أو أكثر يكون مثلما نسميه وباء انتشار وباء محدود لماذا هذا يحصل عندما يكون يوجد بالبنية التحتية في تصفية المياه في التنقية في التعقيم عندما يكون يوجد مثلما نقول بالإنجليزي أو النشرةMan made disaster .

غادة عويس:عندما تكون الكارثة من صنع البشر..

طارق الحديثي: مثل يكون حروب أو يكون..

غادة عويس: نعم سببه إساءة..

طارق الحديثي: نعم من صنع البشر أو من صنع الطبيعة مثل الفيضانات أو الحروب أو الآن عندنا التهجير المهجرين ترتب عليه الناس كثيرة يصير عندها يعيشون في مكانات محدودة تحشد كثير من الناس ويكونون في معسكرات لا تمتلك العناية والوقاية الصحية اللازمة فبالنهاية ستظهر هذه الحالات أكيد يعني وعندنا هذا يتكرر أكبر وحدة أو تبرير..

غادة عويس:طيب سأعود إليك دكتور للتعمق أكثر بأسباب انتشار الوباء لكن أتوقف مع الدكتور غادة الشمري، دكتورة هل لديكِ فكرة عن حجم الأرقام أرقام انتشار وباء الكوليرا في العراق؟

غادة الشمري: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لقناتكم الكريمة على تسليط الضوء على هذا الموضوع بالنسبة للأرقام الحقيقية لمرض الكوليرا تدرين أننا متواصلين مع وزارة الصحة مع الموقف الرسمي أو الناطق الرسمي للوزارة بهذا الأمر ومن خلال جولاتهم مستمرين بالمحافظات المتوقع أن يكون بها الإصابة وغير المناطق التي هي أصلاً بها إصابة فالإصابات الموجودة عندنا لليوم أنا الموقف كان صباحاً هي يعني التي سجلت 120 حالة مفحوصة مختبرياً 40 منها بالمناطق الجنوبية هذه الحالات لحد الآن البقية التي تعلن عنها بعض الجهات الأخرى هي يعني يسمونها الحالات  Suspected Cases التي هي مشتبه بها الذين عندهم بعض الأعراض من مرض الكوليرا مثلاً الإسهال ارتفاع درجات الحرارة التقيؤ يعني هذه المشتبه بها إذا تعطي أي جهة يعني حتى نحن نوهنا بأول اجتماع أول أمس على يعني أنه نعتمد على وزارة الصحة ليس من باب أنه تغطية وإنما لا يوجد داعي للتهويل لأكثر من اللازم نحن نأخذ كل الاحتياطات نعتبر أنفسنا عندنا نعتبر أنه هناك وباء لكنه نحن بالحقيقة يجب أن نسلط الضوء ليس على الأرقام بل على الاحتياطات اللازمة لهذا الأمر، يعني نتلافى الانتشار نحد من عنده لكن بنفس الوقت نحن يعني نعتمد البيانات الموثقة بالمختبرات التي تابعة لوزارة الصحة وهي التي تعطي عندهم ناطق رسمي بهذا الأمر فنحن متواصلين معهم كمجلس نواب كلجنة صحة وبيئة مع الوزارة بهذا الأمر.

غادة عويس: لكن دكتورة أنتِ تقولي دعونا لا نبالغ هنالك حالات وفاة تتعدى هنالك أكثر من مائة حالة ذكرتها أنتِ الآن هنالك زميل لكِ في البرلمان رئيس الكتلة الحرة الكتلة العراقية الحرة طالب بإعلان حالة الطوارئ، هل يجب أن يصبح وباءً حتى تعلن حالة الطوارئ، حالة وفاة واحدة مفترض أن تعلن حالة الطوارئ؟

غادة الشمري: نحن عزيزتي أختي الكريمة نحن بالنسبة لنا لا ندعو للتهويل لا نقول إنه نحن سنأخذ احتياطات أنه هي نعتبره وباء بالحقيقة نحن يعني أقصد أن هذا الحد الأعلى الذي نتكلم عنه نحن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة وحتى الناس من شهرين نحن قبل شهرين..

غادة عويس: في أبو غريب مثلاً في المستشفى ليس هنالك أدوية للحالات المصابة هنالك حالات وفيات، وزارة التعليم اضطرت لتأجيل المدارس عن أي احتياطات تتحدثين لو سمحتِ؟

بنية تحتية متهالكة

غادة الشمري: نعم حبيبتي أنتِ تسمعي الكلام من جهة التي أنتِ تسأليني وأن سأجيبك الموضوع نحن قبل شهرين وزارة الصحة بدأت تتهيأ من حدثت موجة الحر التي طاحت بالعراق قبل شهرين هي طبعاً واحدة من العلامات التي كانت يعني المفروض من البداية تسليط الضوء عليها نحن وزارة الصحة شكلت يعني هذه الخلية بعد ذلك نحن استضفنا مدير عام الصحة العامة للجنة وأخذنا كل الاحتياطات، إعلان كان ممثلين يعني منظمة الصحة العالمية بالاجتماع حاضرين بالنسبة للاحتياطات التي أخذناها وزارة الصحة أعلنت نحن عندنا تقول كفاية من حبوب الكلور المعقمة والمحاليل لهذه المنطقة أما بالنسبة لمنطقة أبو غريب بالذات يعني دعنا نكون صريحين منطقة أبو غريب يعني عانت ليس من مرض الكوليرا فقط نحن قبل أشهر نحن في اجتماع يعني ضم جميع الأطراف التي من ضمنها وزارة الصحة وزارة الهجرة وزارة يعني بعض الوزارات الخدمية وجهت بها وقلنا أنه كل الوزارات وكل الجهات المعنية بهذا الأمر توفر الخدمات لأنه ليس فقط وزارة الصحة هي المسؤولة عن هذا الموضوع تدهور الخدمات هو الذي يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي يعني الصرف الصحي للمياه الثقيلة نحن عندنا مدمر هذه أول نقطة، المياه غير معقمة يعني كيف لا نتوقع أن الكوليرا تصير! نحن وجهنا والجهات لم تتعاون مع وزارة الصحة ولا حتى 50% ما تعاونت معها..

غادة عويس: طيب لماذا لم يتجاوبون معكم سيدتي لماذا يا دكتورة لم يتجاوبوا معكم ما دمتِ قد حذرتِ؟

غادة الشمري: نعم لماذا لأنه هم لا يتحملون المسؤولية اللي تصير ولا يتوقعون حجم الكارثة التي ستحدث وإهمال من عندهم أيضاً لأن نحن تحدثنا معهم كان يصبون اللوم...

غادة عويس: طيب هذا الإهمال ما مرده؟ مجرد مزاج أم فساد يا دكتورة؟

غادة الشمري: مرده أنه هذه النتيجة هذه النتيجة التي نحن بها، نعم؟

فساد وإهمال ولا مبالاة

غادة عويس: هذا الإهمال الذي أشرتِ إليه هذا الإهمال الذي أشرتِ إليه ما مرده سوى الفساد برأيك؟

غادة الشمري: طبعاً هذا الذي نحن أنا حتى في الاجتماع قلت لهم نحن نريد أن ننتظر الكوليرا تحدث حتى نبدأ نتحرك نحن قبل شهرين نحن متهيئين لهذا الموضوع لكن لا أحد يأخذ بعين الاهتمام هذا الذي حدث بالعراق هذه الكارثة التي حدثت والتي حتى لو عبرت هذه المرحلة بخير إن شاء الله ممكن تكون كارثة أخرى إذا ظلوا على هذا الوضع نحن تحدثنا مع الخدمات تحدثنا وياهم على النفايات المياه الملوثة التصريف السيئ للمياه الثقيلة هذه كلها تؤدي إلى كوارث وليس فقط كارثة وحدة تحدثنا معهم، ومع ذلك نحن لحد الآن معهم يعني أنه الوضع مسيطر عليه لحد اليوم نحن الوضع يعني مأخذين الاحتياطات ونريد أن نوجه وسائل الإعلام والمفارز الطبية منتشرة حالات الوفيات لحد الآن هي المعلنة سبعة مسيطر طبعاً حتى تحدثنا عن موضوع يعني الجثث التي هي يعني..

غادة عويس: طيب دكتورة تقولين تحدثنا وياهم من هم وياهم مع من كنتِ تتحدثين؟ وأين هي الأموال المخصصة لتطبيق هذه الاحتياطات التي تشيرين إليها مع من تحدثتِ ومن الذي رفض صرف الأموال لمعالجة هذه المشكلة وتطبيق الاحتياطات التي كنتِ قد يعني تحدثتِ بها منذ شهرين كما قلتِ؟

غادة الشمري: نحن حكينا معهم وتحدثنا معهم بهذا الخصوص هي كانت حجتهم الوضع الاقتصادي المتدهور للبلد بالحقيقة أنا لا أعذر الذي يتحدث بهذه الطريقة لأنه هناك شيء اسمه مهم وهناك شيء اسمه أهم يعني هذه النقطة مهمة جداً وهناك حتى لو كل العراق يعاني من أزمة مالية ومن وضع اقتصادي لكن هذا لا يمنع ليس معناه نحن في العراق بغداد أو محافظات البقية مثلاً النفايات تعلى حتى البيوت هذا ليس عذر ولا مبرر والذي لا يستطع يؤدي واجبه خليه يترك مكانه لغيره ويدع غيره يأخذ مكانه يتحرك.

غادة عويس: تدعين من ليترك مكانه دكتورة فلنحدد المسؤولية هنا لو سمحتِ من تقصدين؟

غادة الشمري: نعم أنا سأحددها لكِ نحن الجهات المسؤولة مثلاً أمانة بغداد مثلاً البلدية مجلس المحافظة ولجنة الخدمات واللجنة الصحية يعني هذا دورهم مثلاً داخل محافظة بغداد لنفرض وبقية المحافظات يعني نحكي مع المعني في المعروض أنه لماذا تاركين هذه النفايات المخصصات التشغيلية وهذه الأمور يعني على الجانب المالي لكن نحن في الحقيقة صحيح نحن حتى وزارة الصحة حالياً هي مقيدة وعليها ضغوطات ومع ذلك تؤدي الذي تقدر عليه في سبيل تحد من هذا.

غادة عويس: ضغوطات مِن من؟

غادة الشمري: ضغوطات عدة أنا أقول لكِ الوضع الأمني يضغط على وزارة الصحة عندنا جرحى كثيرين عندنا وزارة الصحة مثقلة بكثير من جرحى القوات الأمنية والحشد الشعبي عندنا معارك مستمرة هذا نوع من الضغط والتأثير على ميزانية وزارة الصحة مع ذلك هي لحد الآن تقول أنا عندنا محاليل عندنا علاجات عندنا متحضرين لهذا الموضوع نتحرك الفرق.

غادة عويس: طيب أين؟

غادة الشمري: عندنا في المحافظات الجنوبية مثلاً لحد الآن أجهزة هذه في الاجتماع قبل يوم أمس يقول نحن حتى أجهزة فحص الكلور لا يوجد عندنا في المحافظات الجنوبية زين، نحن في هذه الحالة أليس من المفروض أن نهيأ لهم هذه الأجهزة حتى نتفادى إصابتهم من هذا الموضوع.

غادة عويس: دكتورة شرحتِ لنا مشكورةً الضغط على وزارة الصحة بمعنى أن وزارة الصحة يكون دورها عندما يبدأ المرض بأن تعالجه وبأن تحذر الناس وتقول يعني ترشدهم لكن أنا أريد أن أسألكِ عن المخصصات التي من المفترض أن تكون في يد وزارت معنية بالبنى التحتية هذه البنى التحتية المتهالكة هي التي تسببت بالكوليرا بالتالي الوزارات المعنية مثلاً وزارة أشغال وزارة طرق هذه الوزارات أين الأموال التي كانت مخصصة لمعالجة البنى التحتية والمياه ومياه الصرف الصحي، أين؟

غادة الشمري: نعم نحن تحدثنا معهم وقلت لكِ انه كانت مبرراتهم أنه الأموال التي من الموازنة التي أنتم خصصتموها لنا يعني يرجع البرلمان أنتم خصصتم لنا هذه الكمية لكن نحن بالحقيقة نخصص كمية هناك شيء اسمه موضوع أولاً موازنة  البلد وضع البلد المالي هو حرج يعني مشينا يعني مع الحدود زين ثاني أمر يعني أنا قلت لكِ يوجد شيء اسمه المهم وهناك شيء اسمه الأهم يعني مثلاً يعني هذه ليست مبررات للأشياء البلدية الأعمال البلدية والخدمية والصرف الصحي هذه يجب أن تكون من الأساسيات يعني لو نعطيه مليون دينار هذه المليون دينار يخصصها لهذه الأمور ويترك غير أمور يعني لا يذهب ويعمل الحدائق والمنتزهات ويترك النفايات بنص بغداد، لا يذهب يعمل الحدائق ويترك الصرف الصحي يعني هذه الأمور مثلاً نحن وصلنا لهذه النتيجة ماذا تتوقع بعد أكثر من هذا عدة مرات نحن تحدثنا بهذا الخصوص وقلنا تكاتفوا فيما بينكم.

غادة عويس: أختم معكِ بهذا السؤال دكتورة منظمة الشفافية العالمية تضع العراق من بين أول البلدان على رأس اللائحة بالفساد أنتِ تقولين يصرفون على الحدائق العامة وليس على البنى التحتية لكن يعني لو تابعنا تقارير المنظمة نرى أن هذه الأموال لا تصرف لا حتى بالحديقة ولا من يحزنون يسرقونها، طبقة سياسية الآن يتظاهرون ضدها والشعار هو محاربة الفساد هذه الطبقة غنية جداً لن تعاني من ميزانية ضعيفة أو من فقر كما بقية الشعب العراقي أو البنى التحتية هل هو الفساد برأيك؟

غادة الشمري: نعم نحن تعرفين الآن البلد نحن نمر بمرحلة إصلاحات وحزم من الإصلاحات وهذه الأمور يعني أعتقد أنه هي طول البنى التحتية هي من الأساسيات أو من التي سوف تتصدر حزم الإصلاحات التي نمر بها الآن نحن بالبلد فإن شاء الله على المرحلة القادمة يعني قدر الإمكان كل الجهود كل الجهات المعنية من برلمان إلى حكومة تنفيذية إلى سلطة عفواً تنفيذية إلى غيرها هذه كلها سوف تتكاتف للقضاء على الفساد إن شاء الله أهلا وسهلاً.

غادة عويس: إذاً بانتظار الإصلاحات وصلت الفكرة شكراً لكِ دكتورة اختم مع الدكتور طارق الحديثي شكراً دكتورة على إجابتكِ عن كل الأسئلة، إلى الدكتور طارق الحديثي دكتور استمعت إلى الدكتورة بانتظار الإصلاحات ما الذي يجب عمله الآن سريعاً حتى لا تكبر الكارثة كارثة الكوليرا في العراق في بلد كالعراق في الوقت الذي قلت أنه ليس بجديد لكن في كل البلدان شهدت كوليرا وعالجتها العراق الذي كان بلداً غنياً لم يستطع معالجته ما الحل؟

طارق الحديثي: نعم الواقع يعني مثلما سبق وقلت لكِ عزيزتي أنه حصلت في بلدان كثيرة وفي العراق في العراق أكثر من عشر مرات اعتباراً من 71 إلى 2012 كان أخر وباء في السليمانية في كركوك في بغداد قبله في تأميم دائماً يتكرر كل سنتين ثلاثة عندنا الوضع يعني الواقع الكوليرا تبقى متوطنة هذا من سنة 1966 وفي دول كثيرة لا تزال في العالم..

غادة عويس: والتكرار ما سببه دكتور؟

طارق الحديثي: هذا هي التوطن طبيعي لكنه أن تظهر الوباء يعني يوجد خلل في البنى التحتية التي هي تفضلتِ وتفضلت بها الدكتورة أنه هو مياه الشرب أساساً الكوليرا تنتقل من تلوث مياه الشرب هذا الشيء الرئيسي يعني ممكن هذا التلوث يكون من أي شيء، الماء الحكومة البلدية الإسالة غير تعقيم لا يوجد كلور تعقيمي بالكميات الكافية أنه ممكن يكون خلط بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب، شحت الواقع أنا أتوقع الآن المشكلة التي ستحدث أنه بالعراق شح المياه التي تأتي من المناطق بعد ما سيطرت بالمنطقة...

غادة عويس: طيب دكتور أفهم بالأرياف لكن لا أفهم بالعاصمة.

طارق الحديثي: حتى بالعاصمة حتى بالعاصمة الواقع أكثر الحالات التي كانت تحدث عندنا سابقاً تحدث في المناطق العاصمة التي يوجد يعني سكان كثيرين يعني تجمع سكاني كثير نسميه يعني over crowding كثافة سكانية هو هذا الذي يسبب هذا الشيء يكون ضغط على استعمال الماء، فالواقع عندنا هنا في العراق أصبح يحدث من تلوث أبار من تلوث مياه شرب رئيسية هذه كلها أسباب هي التي ممكن وهذه ليست جديدة أنا ذكرت يعني نحن من 1999 وبعدين 2003 و2004 و2007 2009 أيضاَ حدثت عندنا كثافة سكانية في كركوك والسليمانية والديوانية وكذا وانتشرت للأنبار ومتواجدة يعني هذه أتوقع السيطرة عليها هو ممكن يكون سهلا وسوف تتدخل المنظمة الصحة العالمية وتصرف مثل المرات السابقة في وزارة الصحة سوف تكثف جهدها ليست الواقع وزارة الصحة فقط هي المسؤولة وزارة الصحة وإنما الوزارات الخدمية الرئيسية الأخرى يعني الجهد الهندسي الجهد البلدي كل هذه الأمور الصرف الصحي كلها تدخل ضمن السيطرة على المرض ليس هو فقط علاج المريض أو توفير المحاليل هذا ليس حل في الواقع الأرقام التي..

غادة عويس: شكراً دكتور وصلت الفكرة دكتور أشكرك جزيل الشكر من أربيل الدكتور طارق الحديثي أستاذ طب المناطق الاستوائية والصحة العامة ومن عمان الدكتورة غادة الشمري مقررة لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة فإلى اللقاء وأضحى مبارك.