أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنه سيمضي في الإصلاحات التي وعد بها "حتى لو كلفته حياته"، مؤكدا أن مظاهرات الاحتجاج ضد الفساد الذي ضرب الدولة كانت جرس إنذار، ولفت الانتباه إلى ضرورة معالجة الخلل في النظام السياسي العراقي.

لكن الكثير من القائمين على الحراك المدني يرون أن هذه التصريحات مجرد وعود بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب لإنقاذ العراق، يسوقها رجل بات منصبه ودوره في مهب خلافات سياسية داخل وخارج البيت الشيعي العراقي.

ويشير تواصل المظاهرات في العراق إلى مقدار الغضب الذي يشعر به المشاركون فيها من تعثر الإصلاحات التي أعلن عنها العبادي.

ويرى مشاركون في المظاهرات أن وعود العبادي بالإصلاحات جاءت لتخدير الشعب العراقي، محذرين من أن المحتجين سيزحفون على "الفاسدين" في المنطقة الخضراء إذا استمرت الأمور على ما هي عليه.

حلقة الاثنين (21/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حصاد الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي بين الوعود والتطبيق، والتحديات التي يواجهها لتنفيذ ما وعد به.

فرصة ضائعة
حول هذا الموضوع يرى الكاتب والباحث السياسي الداعم للتظاهرات الدكتور أحمد الأبيض أن العبادي لم يستثمر ما أعطته الجماهير والمرجعية من تفويض لمكافحة ومحاربة الفساد والفاسدين، ولم يستطع تصريف هذا التفويض بشكل سياسي ناضج.

وأضاف أن العبادي أخطأ عندما ظل يحيط نفسه بنفس دائرة القرار الحزبي وليس القرار الشعبي أو السياسي، وكان عليه الخروج من عباءة الحزب إلى عباءة الدولة، وهو الأمر الذي مكن خصومه من إعادة ترتيب أوراقهم.

وانتقد الأبيض رئيس الوزراء العراقي الذي قال إنه لم يطرح خطة للإصلاح، ولم تكن لديه بالأساس خطة، مضيفا أنه طرح فقط مفاهيم للإصلاحات، وقام بإجراءات وعاد لمجلس الوزراء يريد أن يشرعها، وبالتالي سيحتاج مرة أخرى لتصويت البرلمان "وهذه مشكلة أخرى".

ويرى المحلل السياسي العراقي أن أمام العبادي حاليا ثلاثة خيارات: أولها الالتحاق بالجماهير، والثاني خلق مناخ سياسي برلماني يحميه من سحب الثقة، والأخير أنه قد يجبر على الاستقالة وتبقى حكومته لتصريف الأعمال.

طابور خامس
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور إحسان الشمري أن الخطوة الإصلاحية للعبادي ستمضي في طريقها، مشيرا إلى أن العبادي يدرك جيدا أنها ستستعدي عليه "مافيا المصالح" وبعض الزعامات السياسية ومراكز النفوذ.

ورأى أن الهجمة التي يتعرض لها العبادي حاليا تؤكد أن "الطابور الخامس" بات يعمل بشكل كبير ليكون مصدا للإصلاحات، وقد يتطور الأمر للاغتيالات أو سحب الثقة منه.

وشدد الشمري على أن العبادي بحاجة لإجراءات حقيقية تمس جوهر العملية السياسية، لكنه أشار إلى أن صعوبة الأمر في ظل سنوات من الدمار، لا يمكن أن تجعل العراق يشهد طفرة خلال أسابيع قليلة، وقال إن العبادي يقاتل على جبهات عديدة، وقد يكون الصراع الأبرز الآن بين العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إصلاحات العبادي بين الوعود وفرص التطبيق

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   أحمد الأبيض/كاتب وباحث سياسي

-   إحسان الشمرى/استلذ العلوم السياسية في جامعة بغداد

تاريخ الحلقة: 21/9/2015

المحاور:

-   محاولة للانقلاب على العبادي

-   حزبيون في مواجهة الإصلاح

-   إصلاحات حقيقية مطلوبة

فيروز زياني: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حصاد الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بين الوعود والتطبيق.

"سأمضي في الإصلاحات حتى لو كلفتني حياتي" تصريحٌ مدوي جديد لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أردفه بالقول أن مظاهرات الاحتجاج في العراق ضد الفساد الذي ضرب الدولة كانت جرس إنذار لفت الانتباه إلى ضرورة معالجة الخلل في النظام السياسي العراقي، موقفٌ يراه القائمون على الحراك الميداني مجرد وعودٍ بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب لإنقاذ العراق يسوقها رجلٌ بات منصبه ودوره في مهب خلافاتٍ سياسية داخل وخارج البيت الشيعي العراقي.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: لشهرين وجمعٍ ثمان يستمر الحراك المدني ويشتد تنظيماً وترتفع سقوف مطالبه، استشراء الفساد في الدولة وهيمنة الأحزاب الدينية المدعومة من المرجعيات الشيعية على المشهد السياسي والمحاصصة الطائفية ثلاثيةٌ ما انفك المتظاهرون يستمرون في احتجاجاتهم غضباً على الفشل الحكومي في وقفها، يراهن قادةٌ سياسيون خاصة من داخل الحكومة العراقية على تراجع زخم المظاهرات إلا أن المشهد يؤكد حرص الجماهير على استمراريتها لحين الاستجابة لمطالب الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، هكذا قال بيانٌ صدر عن الحراك المدني، الإصلاحات المرتقبة عبارة ارتبطت باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي بات محط اختبار الشارع المدني على ضوء حزمة الوعود التي أطلقها الرجل، حزمةٌ يقول منتقدوها أنها اقتصرت إلى حد الآن على إلغاء مناصب شكليةٍ خاصةً منصبي نواب رئيس الجمهورية بدل كشف منظومة الفساد وتقديمها لقضاءٍ نزيهٍ كي تنال جزائها العادل، وعودٌ يراها المحتجون في الشارع العراقي مجرد مسكناتٍ لم ترقى إلى خطورة المرحلة وما تقضي من إصلاحات حقيقيةٍ تمس مباشرةً المستوى المعيشي للمواطن فضلاً عن تغيير دواليب الدولة جوهرياً كالقضاء الذي يفترض به أن يكون طاهراً قبل أن يباشر قضايا الفساد عامة، قضاءٌ يتمتع بسمعةٍ سيئة ليس في العراق فقط بل في العالم أجمع فالجميع لم ينسى بعد الفضائح التي وثقتها تقارير حقوقية دوليةٌ عن الاعتقالات العشوائية والسجون السرية والمحاكمات الصورية، وسط المشهد يصر العبادي الذي تقلد منذ عامٍ رئاسة حكومةٍ ولدتها توافقاتٌ محليةٌ وتفاهماتٌ إقليمية ودولية يصر على المضي كما قال في الإصلاحات حتى ولو كلفته حياته، تصريحات سبقها العبادي بهجومٍ على بعض المسؤولين الحكوميين من فريقه دون أن يغفل في ذات الوقت مغازلة المتظاهرين بالقول أن المظاهرات إنذارٌ لا يزعجنا بل ينبهنا إلى الخطر من أجل معالجة الخلل في نظامنا، أي خللٍ في النظام يراه العبادي وأي مسؤولين يهاجمهم وبيده السلطة لاتخاذ قرارٍ جراحيٍ يعالج كثيرا من مشكلات العراق ورؤوس الفساد، ومع ارتفاع سقف مطالب المحتجين ونبرة خطابهم تبدو المواجهة بين صناع القرار في العراق والمتظاهرين مقبلةً على جولاتٍ ساخنةٍ أخرى زادها خطورةً سحب الحكومة لتقرير لجنة التحقيق في سقوط مدينة الموصل من الادعاء العام وعدم استجابة العبادي لدعوات تحالف القوى العراقية لإطلاق سراح ألاف الموقفين الجميع في العراق يتسحب لمرحلةٍ قادمةٍ تنذر بالأسوأ فالأخبار الواردة من هناك تقول إن التحالف الوطني قد يبحث إمكانية تغيير حيدر العبادي مما يؤكد أن خيارات رئيس الحكومة العراقية والوقت المتاح أمامه محدودان.

[نهاية التقرير]

محاولة للانقلاب على العبادي

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد كلٍ من الدكتور أحد الأبيض       الكاتب والباحث السياسي الداعم للمظاهرات والدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، نبدأ من بغداد والدكتور إحسان الشمري يعني باعتقادك ما الذي يدفع الرجل للحديث عن أنه ماضٍ في هذه الإصلاحات ولو كلفته حياته هل وصل ربما موضوع تطبيق هذه الإصلاحات إلى هذا المنعرج الشديد الصعوبة حتى ينطق بمثل هذا تصريح؟

إحسان الشمري: ما لا شك فيه أن الإصلاحات التي انطلق فيها الدكتور العبادي وفق إستراتيجية خطوة بعد خطوة وطبيعة الإجراءات الأولى التي مست إلى حدٍ كبير مراكز نفوذ وشخصيات وزعامات سياسية هي من دفعت إلى استفزاز تلك الدولة العميقة بالتحديد وهذا بحد ذاته يعني بات مدركاً من قبل ليس نحن كمراقبين بل حتى من قبل بقية شرائح الشعب العراقي ومنها المتظاهرين على اعتبار أن الخطوة الإصلاحية التي قام بها الدكتور العبادي بكل الأحوال ستمضي بما لا يقبل الشك بالاتجاهات التي يمكن أن تحجم هذه المراكز وهذه الشخصيات وبالتالي بات يدرك الدكتور العبادي بأن موضوع الإصلاحات والمضي بها يمكن أن يستنهض هذه المافيات مافيات الفساد أو حتى بعض الشخصيات التي احتكرت السلطة والقرار لمدة عشرة أو عقد كامل من الزمان وهذا ما لا يمكن أن يقبل به ما لا تقبل به عفواً هذه الزعامات السياسية ومراكز النفوذ، وبالتالي هناك أكثر من محاولة اغتيال حسب التسريبات التي أشيرت وهناك أكثر من تحذير تم توجيهه للدكتور العبادي من خلال أجهزة المخابرات بأن هناك محاولات اغتيال للدكتور العبادي وهو يعني بهذا التصريح وهو الثالث إلى حد هذه اللحظة وأنا مراقب ومتابع هذه المرة الثالثة التي أطلقها الدكتور العبادي وهذا يدلل على أن الطابور الخامس الآن بات يعمل بشكل كبير ليس على مستوى أن يكون مصداً لهذه الإصلاحات أو حتى الإجراءات القادمة وإنما الاتجاه بمنعطف أخر قد لا يقل خطورة وهو موضوع الاغتيال أو أقل خطورة وهو سحب الثقة من الدكتور العبادي وهو ما أشار إليه اليوم بأن هناك محاولة للانقلاب على حكمه.

فيروز زياني: سنعود إلى هذه النقطة للنقاش دعني أتحول للدكتور أحمد الأبيض دكتور أحمد إذن ضيفنا الدكتور إحسان الشمري تحدث عن قرب العبادي أو ربما تهديده لمراكز نفوذ كما سماها وزعامات وقيادات، وتحدث أيضاً عن استفزاز للدولة العميقة، إلى أي مدى تشاطره الرأي في هذا التوجه بأنه هو ربما ما دفع الرجل للحديث عن أن هذا الموضوع قد يكلفه حياته؟

أحمد الأبيض: نعم مساء الخير لكِ وللدكتور إحسان، القصة عندنا لها رأي أخر الحقيقة، أنا أعتقد أن السيد العبادي لم يستثمر ما أعطته الجماهير والمرجعية ولم يستطع تصريف هذا التفويض بشكلٍ سياسيٍ ناضج وبالتالي يتوافق مع رغبة الأميركان..

فيروز زياني: لماذا؟

أحمد الأبيض: نعم لماذا لأنه هو ظل يحيط نفسه بنفس دائرة القرار الحزبي وليس السياسي الوطني وهذه قضية كبيرة الحقيقة..

فيروز زياني: قصدك حزب الدعوة.

أحمد الأبيض: نعم بالتأكيد هو حزب الدعوة أو جزء من حزب الدعوة طبعاً، بالمناسبة هناك انقسام كبير داخل حزب الدعوة الفريق الذي يعني المقرب الآن من السيد العبادي هو ليس نفس الفريق الذي كان مقربا من السيد المالكي، هناك صراع أجندات واضح جداً الحقيقة ومحاولات إطاحة فريق لفريق يدفع ثمنها السيد العبادي، هذه القصة الحقيقة نحن تحدثنا كثيراً من خلال الإعلام في ساحات التحرير كان عليه أن يخرج من عباءة الحزب إلى عباءة الدولة ولم يفعل ذلك، هذا هو الأصل الحقيقة الذي مكن خصومه طبعاً في بدء المظاهرات والتفويض خصومه الحقيقة كانوا قد انخفض منسوب تهديداتهم للناس وله وإلى كل الجهات، وحتى ما سماه زميلي الدكتور إحسان بالدولة العميقة هي ليست دولة عميقة الحقيقة، هي دولة الحقيقة معمقة أي بمعنى نحن نعتقد أنها دولة عميقة ولكن لا لأنها كانت مرتكزة على قضيتين الخداع والمال، عندما انكشف الخداع وتبخر المال انكشفت هشاشة هذه الدولة، ولذلك اليوم عندما السيد العبادي لم يستفد من التفويض بعد أكثر من شهر من قبل الجماهير والمرجعية والبرلمان هو الذي الحقيقة أعطى الضوء الأخضر لخصومه لإعادة ترتيب أوراقهم وأقول هنالك غرابة الحقيقة، يوجد ندان سياسيان كبار، قبل سنوات كنا نسمع عن طبيعة الصراع، الآن يلتقيان في السر لترتيب عملية سحب الثقة من العبادي وهذه القضية الحقيقة سوف تسقطهم جميعاً، بالمناسبة سفينة العبادي هي كسفينة نوح بالنتيجة للسياسيين يعني الذي يريد أن يغرقها سوف يغرق هو معها يعني لن ينجو أحد من هذه الطبقة السياسية بالمناسبة إن غرق العبادي فسوف يأخذ كل الكابينة معه ولذلك سوف يعودوا بعد أيام لاحتساب ما المصلحة مصالحهم أقصد وليس مصالح الوطن في بقاء العبادي من رحيله، سوف يكتشفوا أن بقاء العبادي سوف يخدمهم أكثر من رحيله ولكنهم لن يستطيعوا حمايته عند ذاك من بعض الجهات التي تتربص به.

حزبيون في مواجهة الإصلاح

فيروز زياني: ممتاز هذه نقاط عديدة تثيرها أتحول للدكتور إحسان، يعني هناك من يرى بأنه بالفعل مثل ما ذكر الدكتور أحمد تداول السلطة من أيام مجلس الحكم لم يكن فعلياً تداول السلطة بل إعادة تدوير بنفس الوجوه وحتى بنفس الحزب نفس الأشخاص أو الأشخاص يختلفون ولكن من نفس الحزب، هو تحدث بأن العبادي عليه الخروج من عباءة الحزب إلى عباءة الدولة يعني باعتقادك الآن هذا الصراع الذي بات جلياً داخل هذه العباءة الحزبية نود أن نعرف إلى أي مدى يمكن أن ينعكس على الرجل على الإصلاحات التي وعد بها وبقيت مجرد وعود إلى حد الآن، من داخل هذه العباءة يقف معه من يقف ضده؟

إحسان الشمري: الدكتور العبادي هو حاول الخروج يعني من هذه العباءة ابتداءً يعني موضوع إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية على أقل تقدير بالنسبة للأمين العام لحزب الدعوة السيد نوري المالكي كان استهدافا كبيرا لهذا الجناح الأخر من قبل الدكتور العبادي وبذلك هو لم يضع في حساباته يعني الأمين العام لحزب الدعوة بقدر ما كان ينطلق باتجاه وضع أسس صحيحة لعملية الإصلاح، بالتأكيد هناك صراع لا يمكن أن نخفيه....

فيروز زياني: يعني عفواً دكتور إحسان أعذرني فقط عند هذه النقطة نود فقط أن نقف قليلاً عندها، حتى هذه الإصلاحات التي على الأقل لا يظهر منها إلى حد الآن للعيان سوى تغيير هذه الأسماء ونواب الرئيس، هناك من قلل من أهميتها حتى صالح المطلق تحدث قال أنا اليوم إن ذهبت من هذا المنصب سأحتفظ ب80% من أجر التقاعد وبالتالي السؤال ما الذي يفعله العبادي حتى وإن تمكن في نهاية الأمر من تطبيق هذه القرارات؟

إحسان الشمري: يعني أنا أعتقد أن تصريح السيد صالح المطلق يعني نفته القوانين أو بالتحديد قانون التقاعد ولا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالنسبة التي أطلقها صالح المطلق سيدتي على اعتبار أن هناك قانونا موحدا، الموضوع لا يرتبط فقط بقضية الامتيازات أو استهداف الامتيازات، أتفق معكِ بأن الإصلاح هو مسيرة طويلة يعني لا يمكن أن تتحقق في ظل سبعة أسابيع أو ما حتى ما يقارب الشهر ونصف بالتحديد لكن من وجهة نظري أن القضية بحاجة إلى مزيد من الوقت نعم الدكتور العبادي بحاجة إلى إجراءات حقيقية تمس جوهر العملية السياسية وأنا أعتقد أن موضوع استدعاء كثير من القوانين التي دفعت بها الحكومة سابقاً من أجل تصححيها وأيضاً إقرار بعض القوانين منها ما يتعلق بالتعددية الحزبية قانون الأحزاب ومحاولة الشروع باتجاه وضع المؤسسات الدولة على الاتجاه الصحيح أنا أعتقد أنها بحاجة إلى مزيد من الوقت سيدتي نحن نتحدث عن عقد كامل من الزمان دفع باتجاه خراب العراق ولا يمكن أن تحدث انتقاله جبرية من خلال هذه الأسابيع الماضية إن سمحتِ لي، لذلك الدكتور العبادي الآن يقاتل على كل الجبهات جبهة الحزب وهذه نقطة مهمة لأن يعني أعتقد أن الصراع ما بين المالكي من جهة والعبادي من جهة حول من يفكك من قد يكون هو الصراع الأبرز الآن يعني على اعتبار أن المنظومات السياسية الأخرى ستقبل بموضوع الإصلاحات إذا ما استطاعت أن تؤمن مصالحها إلى حد ما لكن المشكلة هو كيف للدكتور العبادي أن يفكك بعض حتى بعض مراكز النفوذ وهذا هو الأهم يعني في قضية الإصلاح، يعني يمكن للقوانين أن تقر يعني بشكل كبير لكن أنا أعتقد أن ابتعاد بعض الشركاء من العبادي وهم تجمعوا ضمن كابينة الفريق المنسجم حينما أضرت هذه الإجراءات على الرغم من بساطتها وعدم قناعة المتظاهرين بها هو من دفع العبادي إلى العودة مرة أخرى، المشكلة تمكن في الأحزاب لأنها غير مقتنعة بقضية الإصلاحات وبالتالي العبادي رأى نفسه وحيداً يعني موضوع سحب الثقة أنا أعتقد أنها هاجس قلق لدى الدكتور العبادي لأنه بات يرى نفسه بعيداً لذلك اضطر للعودة إلى منظومة دولة القانون من أجل أن يكون هناك سند سياسي قوي...

فيروز زياني: دكتور إحسان أكثر من نقطة أشرت إليها فقط حتى نكون عادلين في توزيع الوقت دعني أستطلع وجهة نظر الدكتور أحمد فيما ذكرت، أنت تحدثت عن قضية الشهر ونصف وهي مدة غير كافية وأطرح فعلاً السؤال على الدكتور أحمد إلى أي مدى فعلاً هذه المدة إذا ما قورنت بحجم الفساد المستشري في دواليب الدولة العراقية وأتحدث عن عقد من الزمن هناك من يتحدث عن عقود من الزمن هي مدة هذا الفساد هذه المدة إلى أي مدى هي كافية فعلاً للرجل أن يقوم بإصلاحاته إن كانت فعلاً النية موجودة لديه، هو أشار أيضاً إلى نقطة أخرى الصراع بينه وبين المالكي إلى أي مدى فعلاً الحراك المدني يمكن أن يستثمر في هذه النقطة ويجعلها ربما ثغرة في جدار هذا الفساد وبالتالي تحقيق مطالب الحراك؟

أحمد الأبيض: سيدتي حتى لا نكون كما يقول الحديث الدارج جاحدين إذا كان هنالك نوع من النعمة حتى نكون جاحدين بها، أولاً تحدث الزميل الدكتور إحسان ولكن فاته أن يقول ما هي خطة السيد العبادي؟ السيد العبادي سيدتي لم يطرح خطة كما تعرف بالبرنس بلان ليس هنالك لديه بزنس بلان هذه مشكلة الحقيقة ولذلك أنا أول حديثي قلت القرار السياسي يرسم حزبياً ويرسم بنفس المسطرة التي كانت ترسم القرارات للسيد العبادي مع اختلاف الوجوه، إذا سمينا الوجوه فهي معروفة، الآن هو ليس لديه خطة، هو طرح مفاهيم للإصلاحات، قام بإجراءات ثم عاد إلى مجلس الوزراء ويريد أن يشرعنها فذهب بإرسال قانون حول عملية إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية وبالتالي سوف يحتاج مرة أخرى إلى تصويت البرلمان، هنا بدأت لديه مشكلة أخرى طبعاً الشخصيات الثلاثة الذين هم دكتور إياد علاوي والسيد المالكي والسيد النجيفي هؤلاء الشخصيات الثلاثة هم حصلوا على أعلى الأرقام بالمناسبة في الانتخابات وهذه ضربة بالشرعية بالرغم من مواقفنا شخصياً مع البعض من الأسماء التي ذكرت، يعني لدينا مواقف سياسية وليست شخصية عفواً لكن هذا بالحقيقة هو طعن بالديمقراطية أعلى الأصوات منحت لهم المناصب التنفيذية كترضية في تشكيل حكومة واليوم يزاحون، طبعاً هذه خلقت مشكلة كبيرة هؤلاء لن يسكتوا لذلك كان عليه أن لا يبدأ بهذه الخطوة، سيدتي الناس خرجت لمسألتين، لأن الفساد رائحته قد تعدت كل الحدود يعني كما فعل اللبنانيون بحملة معروفة الحملة في لبنان بالفعل حصلت ريحة فسادكم طلعت في بغداد، هذه حقيقة ليس بها يعني مجال للمجاملة، مئات المليارات ألف مليار دولار دخل العراق خلال عشرة سنوات ذهبت مع الريح دون خدمات أو أمن أو استقرار أو أي شيء يفيد المواطن..

 فيروز زياني: ممتاز وأنت تشير الآن إلى المواطن العراقي ومطالب المواطن العراقي تقول بأن السيد العبادي طرح مفاهيم إصلاحات وليس لديه خطة هناك من يذهب إلى أبعد من ذلك بأن المواطن لم يحس فعلياً بأي وقع لهذه الإصلاحات التي سمع الكثير عنها ولم يرى لها أثراً، المظاهرات المستمرة في العراق تظهر في الواقع مقدار الغضب الذي يشعر به المشاركون فيها من تعطل هذه الإصلاحات التي أعلن عنها حيدر العبادي أحد هؤلاء اتهم تلك الإصلاحات بكونها جاءت لتخدير الشعب العراقي مضيفاً أن المحتجين سيزحفون على من وصفهم بالفاسدين في المنطقة الخضراء إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه نتابع ونعود للنقاش.

أحد المتظاهرين: يا قاتل الشعب يا بائع الأرض أيها المسؤول عن مجزرة العصر المسؤول عن دماء أولادنا في سبايكر سنزحف يوماً ونخرجك من جحرك أيها الجبان نوري المالكي هذا البلد بحاجة إلى إصلاحات حقيقية وليس بحاجة إلى إصلاحات تخديرية، نحن هنا لنوصل رسالة إلى من يسكنون خلف الجسر بأن الكيل طفح بنا سنعبر يوماً قسماً بالعراق ما هي إلا خطوات ونعبر إليكم أيها الجبناء يا سكاني المنطقة الخضراء.

إصلاحات حقيقية مطلوبة

فيروز زياني: إذن كما سمعنا على لسان هذا المواطن العرقي المطلوب إصلاحات حقيقية وليست إصلاحات تخديرية كما وصف، أعود للدكتور إحسان يعني الآن ما المطلوب ما الذي يمكن فعلياً أن يقدم عليه العبادي حتى يمتص غضب هؤلاء المطالبين بإصلاحات يعني تلمس في جوهرها حياتهم اليومية في جوهر الأمر، ماذا عن إصلاح قضاءٍ يستعمله كأداة لإصلاح هذا الفساد وهو فاسد أصلاً، دكتور إحسان للأسف الدكتور إحسان يبدو أنه لا يسمعنا أتحول للدكتور أحمد يعني ربما أطرح عليك تقريباً نفس السؤال يعني ما المطلوب الآن باعتقادك القيام به كخطوات، أنت تحدثت بأن الرجل لا يملك خطة مجرد مفاهيم إصلاحات، الآن إن كان لك أن تقترح عليه هذه الخطة مما ستكون حتى تمتص غضب الجماهير التي خرجت مطالبةً ومستعجلةً لحصول هذه الإصلاحات؟ دكتور أحمد دكتور أحمد هل تسمعني الآن؟

أحمد الأبيض: أسمعك أنا أسمعك، أنتِ تسمعينني؟

فيروز زياني: نعم سمعناك الآن.

أحمد الأبيض: نعم سمعت السؤال سمعت السؤال أقول أمامه ثلاث خيارات هو الخيار الأول الذي كان يجب أن يلجأ إليه أن يلتحق بالجماهير ويقود هذه ما تسميها ما شئتِ مسيرة مظاهرة ثورة انتفاضة كان عليه أن يلتحق ويكون كما فعل غيره في مصر على سبيل المثال، هذا واحد لم يفعله ثانياً الحقيقة كان عليه أن يخلق جواً سياسياً برلمانياً يحميه من سحب الثقة ويؤيده في كل الخطوات وهو أيضاً لم يفعل ذلك هذا الحراك السياسي وبالتالي يمرر كل ما يحتاجه الناس في الشارع من خدمات وما شابه من خلال تشريعات، الثالث في الحقيقة والذي قد يجبر عليه خلال الأسابيع القادمة هو أن يستقيل وبالتالي تبقى حكومته تصريف أعمال لمدة شهرين أو ثلاثة، هذه الخيارات السياسية، الخيارات الحكومية كان عليه أن يقيل ما خرجت الناس عليهم من محافظين، صحيح هو لا يملك ولكن يستطيع الاقتراح على مجالس المحافظات بل هو فعل العكس بالمناسبة خمسة محافظين استقالوا وحولوا أمر الاستقالة إليه وهو تريث في ذلك مما زاد نقمة الناس عليه وتحولت الكرة من ملعب المحافظين والمحافظات إليه إلى ملعبه وهذا كان خطأ استراتيجي الحقيقة كان يجب أن يترك المحافظات والجماهير..

فيروز زياني: نعم وضحت تماماً فكرتك دكتور أحمد أعذرني لأن وقتنا أوشك على الانتهاء، أتحول إلى الدكتور إحسان ربما في سؤال أخير، ضيفنا تحدث عن إمكانية أن يلجأ الرجل للاستقالة أو أن يتم استبداله، الآن السؤال يعني من البديل باعتقادك من الأسماء المطروحة يمكن أن يكون فعلاً بديلاً للعبادي ويمكن فعلاً أن يحدث هذا التغيير أن يخرج من العباءة الحزبية إلى عباءة الدولة ويمكن بالتالي أن يخرج العراق من عنق الزجاجة وباختصار لو تكرمت؟

إحسان الشمري: يعني لا يوجد اسم بالتحديد لكن ما طرحه الدكتور إياد علاوي قد يبدو واضحاً حينما أشار إلى أن الكتلة الأكبر لا بد أن تدفع بمرشح جديد وهذا مغازلة من وجهة نظري  إلى تيار السيد الحكيم وأيضاً إلى تيار السيد مقتدى الصدر هو يحاول أن ينجذب إلى...

فيروز زياني: يعني ما زلنا في نفس الدائرة.

إحسان الشمري: نعم بالتحديد على اعتبار أن هناك استحقاقا سياسيا وهذا لا يمكن القفز عليه بأي حال من الأحوال يعني هناك...

فيروز زياني: ولكن ماذا عن الحراك ألن يؤخذ برأي هؤلاء؟ ألن يعتد برأيهم ألن يشملهم أو يكونوا مشمولين بأي شكل من أشكال ربما التعامل السياسي؟

إحسان الشمري: نعم سيدتي إذا ما كان هناك توجه نحو إيجاد حكومة جديدة بديلة عن العبادي فانا أعتقد إن إشراك كفاءات ابتعدت إلى حدٍ كبير أو أبعدت وليس ابتعدت أبعدت نتيجة احتكار هذه الأحزاب السياسية قد يكون أمراً وارداً وبالتالي على الكتل السياسية..

فيروز زياني: شكراً أشكرك جزيل الشكر أعتذر منك دكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد كما أشكر جزيل الشكر ضيفنا الدكتور أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي كان أيضاً معنا من بغداد، السلام عليكم.