لم تتوقف تداعيات هجوم مدينة سوسة الساحلية في تونس الذي أودى بحياة العشرات عن فرض حالة الطوارئ بالبلاد، فقد تلا ذلك إغلاق 80 مسجدا وجمعيات ومدارس للتعليم الديني.

وقال وزير الشؤون الدينية الأسبق نور الدين الخادمي لحلقة 19/9/2015 من "الواقع العربي" إن الوزارة عمدت لإغلاق مساجد ليس لها علاقة بالإرهاب، وأئمة مشهود لهم بالنزاهة والمقبولية الشعبية".

ووصف الإجراء بالتعسفي والمخالف للقانون والمصادم للمنطق التوافقي الذي عليه البلاد، معتبرا وزارة الشؤون الدينية غير معنية بدعم الناحية التوعوية في محاربة الإرهاب.

توظيف سياسي
ومضى يقول إن الظن في البداية كان أن المسألة إجرائية تعبر عن رأي شخص أو حالة ما، غير أن الشواهد منذ شهرين تشير إلى توظيف سياسي حزبي ضد أئمة حسبوا على الثورة السلمية التونسية وكان لهم دور في تأطيرها.

أما الاتهام بأن الأئمة لهم انتماءات سياسية فقال إن الخطاب داخل المسجد معتدل ويجمع ولا يفرق، أما خارج المسجد فللإمام الحق بأن ينتمي إلى أي حزب وأن يمارس حقه السياسي الذي كفله الدستور.

وأبدى الخادمي استياءه من حرمان جمهور المساجد من الأئمة المعتدلين خصوصا في شهر رمضان، مما أدى لزيادة سوء الوضع العام، داعيا -رغم الاحتقان الشديد- إلى الصبر والسلمية.

حالة تسيب
من ناحيته قال الكاتب والمحلل السياسي الهادي يحمد إن هؤلاء الأئمة انخرطوا في الصراع الذي وقع في البلاد، وتدخلوا في السياسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مدللا على ذلك بمساندة أئمة لمرشح الرئاسة محمد منصف المرزوقي.

وأضاف يحمد أن الانخراط في المعركة السياسية ليست من مهام الإمام. أما دعم "الإرهاب" فرأى أن حالة من التسيب عرفتها تونس ومنها الفترة التي تسلم فيها ضيف الحلقة الآخر الخادمي وزارة الشؤون الدينية.

ووفقا له وقع 400 مسجد تحت السيطرة عليها من التيار السلفي التكفيري، ومن أحد هذه المساجد خرج قتلة المعارض السياسي شكري بلعيد، على حد قوله.

أما عما يقال إنه خطاب الاعتدال عند هؤلاء الأئمة فقال إن هذا خطاب مخاتل، فالأئمة المعزولون لا يعترفون حتى بالدستور الذي هو دستور توافقي بين كل التونسيين ومنهم حركة النهضة الإسلامية، ضاربا مثلا على ذلك بأن إماما يطالب بحقه في تكفير الناس، مما جعل تحييد المسجد أمرا ضروريا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إغلاق مساجد تونس.. من المستهدف؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   نور الدين الخادمي/ وزير الشؤون الدينية الأسبق

-   الهادي يحمد/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 19/9/2015

المحاور:

-   إجراء تعسفي مخالف للقانون

-   محاولة النأي بالمساجد عن التجاذبات السياسية

-   عزل أئمة الثورة وعودة أئمة النظام القديم

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي والّتي أُسلط خلالها الضوء على تداعيات استمرار وزارة الشؤون الدينية في تونس في سياسة عزل أئمةٍ وتأثير ذلك على الخطاب الديني المعتدل.

إذن لم تتوقف تداعيات هجوم سوسة في تونس الّذي أودى بحياة العشرات من السياح أغلبهم من البريطانيين فقد قررت الحكومة التونسية على ذلك الحدث الّذي أثقل الاقتصاد التونسي بمزيدٍ من المتاعب الجمّة غلق نحو 80 مسجداً، الحكومة الّتي بررت قرارها بالتصدي لمنابع التطرف في البلاد فتحت باب الجدل واسعاً حول أبعاد قرار تكّفلت وزارة الشؤون الدينية بتنفيذه فطال أئمةً معروفين تباينت الآراء في مدى تطرفهم أو اعتدالهم، أمرٌ أعاد إلى الوجاهة خلافاتٍ واسعة بين التونسيين ونخبهم حول السياسة الّتي تتبعها الحكومة الحالية في مجالٍ حساس مثل المجال الديني.

للحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس كلٌ من نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية الأسبق وأحد الأئمة الّذين طالتهم قرارات العزل وأيضاً ينضم إلينا الهادي يحمد الكاتب والمحلل السياسي أهلاً بكما، سيد نور الدين الخادمي أبدأ معك هل هناك شبهة سياسية خلف إغلاق مساجد، عزل أئمة، وأيضاً إغلاق مدارس لتعليم الدين.

إجراء تعسفي مخالف للقانون

نور الدين الخادمي: شكراً لكم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله تحية للمشاهدين كافة وتحية إكبار وإعجاب بالمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى نسأل الله سبحانه وتعالى في هذه العشر المباركة أن ينصرهم على القوم الظالمين، سؤالكم المتعلق بالأوضاع الدينية الّتي آلت إليها الأمور منذ شهرين تقريباً إنما هو سؤالٌ مهمٌ جداً من جهة ما يتعلق بالقضية أو الحادثة الإرهابية الّتي هي مدانة ومنكرة وكان الأئمة قد نددوا واستنكروا هذه العملية وغيرها من العمليات الإرهابية وعبّروا في خطبٍ ودروسٍ ومواقف عن الموقف الشرعي الإسلامي الّذي ينهى عن الإرهاب ويعتبره اعتداءاً والله تعالى يقول "ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" لكن وزارة الشؤون الدينية وهي معنيةٌ بمواجهة الإرهاب من جهة رسالتها في التوعية والتأطير الديني والخطاب السوي المستقيم والمعتدل كان الأولى بالوزارة أن تتصل بمنظوريها وأئمتها وعلمائها من أجل هذه المقاربة الشاملة وأيضا أن ترد التحية بمثلها أو بأحسن منها ولكنها ردت التحية بخلاف ذلك حيث عمدت إلى غلق بعض المساجد ثم هذه المساجد ليس لها علاقة بالإرهاب في مجموعها ومجملها فهي لها مشاكل عقارية وإدارية وإجرائية ثم ردت التحية بخلاف ما ينبغي من حيث عزل عددٍ من الأئمة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والمقبولية الشعبية ممن عرفوا بخطابهم الديني المعتدل المدني المتحضّر وممن عُرفوا بتدريسهم في المعاهد والجامعات وغير ذلك من هذه الأمور، ونحن اعتبرنا هذا العزل الّذي طال عدداً مهماً من الأئمة هو إجراءٌ تعسفي يعبر عن أن الوزارة كأنها غير معنيةٍ بمواجهة الإرهاب من الناحية الدينية والتوعوية وهي كأنها غير معنيةٍ كذلك بالإصلاحات الضرورية الهيكلية والقانونية والمضمونية الّتي ابتدأنها ابتدأتها منذ أن كنت وزيراً لمدة عامين كاملين ثم الوزير الّذي جاء بعدي الدكتور منير ثم المفروض أن الوزير الحالي لا بدّ أن يكمل هذا المسار نحن نعتبر أن هذا الإجراء مخالفٌ للقانون ومصادمٌ للمنطق التوافقي الّذي عليه بلادنا وهو كذلك رسالةٌ سلبية غاية السلبية لأنه أدى إلى احتقانٍ عظيم وإلى توتر واضطراب.

جلال شهدا: إذن سيد نور الدين طيب سيد نور الدين طيب سؤالي هل هناك شبهةٍ سياسية خلف هذه الإجراءات الحكومية.

نور الدين الخادمي: نحن في البداية كنا نظن أن المسألة إجرائية مسألة ربما تعبر عن رأي شخص أو حالةٍ معينة لكن بالنظر إلى المؤشرات وإلى الشواهد الكثيرة الآن منذ شهرين أو أكثر من شهرين بدأ الظن يتجه نحو توظيفٍ حزبي وسياسي لهؤلاء الأئمة الّذين هم أولاً عُرفوا بكفاءتهم وتأثيرهم في المجتمع بناءاً على القانون وعلى المنطق التوافقي وعلى الوحدة الوطنية، ثانياً أن هؤلاء الأئمة حُسبوا على أنهم أئمة الثورة التونسية الّذين أسهموا في هذه الثورة، هذه الثورة السلمية التونسية كان للأئمة دورٌ في تأطيرها تاطيراً سلمياً ومدنياً ثم هؤلاء حُسب بعضهم على أنهم كانوا مع تيار سياسي أو غير سياسي نحن نعتبر أن التوظيف السياسي والحزبي عملية خطيرة جداً لأنها تتناقض مع طبيعة الدولة وطبيعة الوزارة الحيادية وليس هناك ما يدل على أن الأئمة عندهم انتماءات حزبية، وحتى ولو واحد في عنده انتماء حزبي انتمائه الحزبي خارج الجامع خارج المسجد أما في المسجد فهو يقوم بخطاب موضع اتفاق ليس فيه إثارة مذهبية أو توظيف حزبي أو ما شابه ذلك وإنما هو خطابٌ ديني معتدل يجمع ولا يُفرق يبني ولا يهدم هذا هو المعتبر في المسجد، أما خارج المسجد فكل واحد له الحق في أن ينتمي إلى حزب أو لا ينتمي إلى أي حزب هو حقه وحريته في هذا الصدد.

جلال شهدا: طيب أنقل هذه النقطة إلى الهادي يحمد الكاتب والمحلل السياسي ألم تبالغ الحكومة في تطبيق قراراتها من عزل أئمة وأيضاً إغلاق مساجد، القرار هو محل إجماع رجال دين معتدلين حتى، استهداف رجال دين معتدلين ألم تغالي الحكومة في هذا القرار؟

الهادي يحمد: أنا في اعتقادي أن القرار كان متوقعاً أو جملة القرارات كانت متوقعة يعني عملية العزل الّتي تمت بناءاً على معطيات معينة يعني سيد نور الدين الخادمي ضيفكم الكريم تحدث عن الأئمة على كونهم أئمة اعتدال وأنهم كانوا في منأى عن الصراعات السياسية وهذا يعني ليس دقيقا وليس صحيحا بأتم معنى الكلمة لأن هؤلاء الأئمة والجميع يعلم والسيد نور الدين الخادمي يعلم أنهم انخرطوا في الصراع السياسي الّذي وقع في البلاد، عندما نعود قليلاً إلى سنة 2014 إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة هؤلاء الأئمة أو الّذين عُزلوا منهم مثلاً البشير بن حسين إمام مسجد مساكن في سوسة تبين وكان واضحاً في موقفه في مساندة مرشح للرئاسة في تلك الفترة هو السيد الرئيس السابق المنصف المرزوقي كذلك الأمر بالنسبة للسيد نضال جوادي.

جلال شهدا: يعني هل يدفع نعم هل يدفع ثمن قرار تأييده لشخص على الآخر في الدولة هل في هنا مغالاة ودعوة للتطرف؟

الهادي يحمد: دعني أكون معك صريحاً.

جلال شهدا: نعم.

الهادي يحمد: ومع مشاهدي الجزيرة أن هؤلاء الأئمة انخرطوا في معركة سياسية لم تكن من مهامهم لا أعتقد أن دور الأئمة في تونس أو في غيرها هو الانخراط في الشأن السياسي ويعني ترشيح أو مساندة مرشح على غيره وخوض الحملة الانتخابية السيد بشير بن حسين إمام مساكن في سوسة صعد على منصة مع السيد المنصف المرزوقي الرئيس السابق وسانده بقوة.

جلال شهدا: سيد الهادي مع احترامي لما تقوله الآن ولكنه مغاير تماماً عن رواية الحكومة، الحكومة تقول أنها تغلق المنابر الّتي تدعو إلى التطرف وما تسميه الإرهاب ما تقوله الآن قضية مختلفة تماماً قضية سياسية بحتة.

الهادي يحمد: دعني، دعني أوضح لك هذه النقطة طبعاً المُعطى السياسي حتى نكون واقعيين نحن محللين سياسيين نعتقد أن القرارات الأخيرة مبنية على تصرفات هؤلاء الأئمة وانخراطهم في الشأن السياسي، عندما أعود إلى نقطة ما يسمى بدعم الإرهاب أو على الأقل يعني حالة التسيب الّتي وُجدت في البلاد عندما نعود إلى الفترة الّتي قضاها السيد نور الدين الخادمي كوزير للشؤون الدينية وهو ضيفكم اليوم يعني نجد هناك تسيّب كبير في المساجد، هناك أكثر من 400 مسجد وقع السيطرة عليها من التيار السلفي التكفيري نعلم جيداً أن أحد أو قتلة شكري بلعيد الشهيد شكري بلعيد في فبراير 2013 خرجوا من أحد مساجد العاصمة وهو مسجد الرحمة بأريانا يعني كل هذا كل هذه المعطيات بينت حالة الانفلات، السيد نور الخادمي أعتقد أنه مدعو وغيره من الأئمة إلى القيام بنقد ذاتي وهذا أمرٌ محمود في اعتقادي.

محاولة النأي بالمساجد عن التجاذبات السياسية

جلال شهدا: طيب سيد هادي كي لا نحوّل هذه الحلقة إلى اتهامات مضادة أنتقل إلى السيد نور الدين الخادمي لك الحق بالرد عن أنك من المتسببين في التسيب الّذي حصل لكن أرجو باقتضاب وأن تجبني على سؤالي التالي: علي جمعة الوزير الأول السابق لم يأت بهذه الخطوة من فراغ هو كان يحاول النأي بالمنابر وبالمساجد عن التجاذبات السياسية وقام بهذه الخطوات لأن الحكومة شعرت هو أن هذه المنابر تؤجج النعرة الطائفية وبالتالي أدت ربما إلى اغتيالات البراهمي بلعيد وأيضاً إلى عمليات وُصفت بالإرهاب سوسة وبردوا لم تنته بانخراط آلاف باعتراف الحكومة التونسية الآلاف من التونسيين بحركاتٍ جهادية، أليس من حق الحكومة أن تتخذ هذه الخطوات بعد كل ما حصل؟

نور الدين الخادمي: هذا مخالف للواقع السابق ولما ينبغي أن يكون عليه الأمر ما يُتهم به عدد من الأئمة أو عدد من المساجد هذا اتهام باطل وليس له ما يؤيده من الواقع، نحن ضد الإرهاب كما ذكرنا والأئمة نددوا بالإرهاب وتحدثوا عن وسطية الإسلام كما هو معروف، وما وقع إنما هو قضية مركبة، الإرهاب كما تعرفون قضية مركبة عالمية عابرة للقارات أسبابها كثيرة لاسيّما بعد الثورة وأسبابها انفلات الدولة ومؤسسات الدولة والتنظيمات والشبكات أما أن تتهم المساجد بإعداد كبيرة بهذا الإطلاق هذا غير صحيح والشواهد تؤكد ذلك، أما بالنسبة للأمر الثاني أغلب الأئمة في تونس حقيقةً كانوا في رسالة واضحة الّذين عُزلوا معروفون بخطاب معتدل وذهبوا إلى وحدات الأمن وعبروا عن مساندتهم للأمن وخطبهم مسجلة في مواقع التواصل الاجتماعي وهم معروفون قبل ذلك باعتدالهم، أما قضية التوظيف الحزبي والسياسي للأسف الشديد نحن بهذا الحديث نعتبر أن الإجراء الّذي قام به وزير الشؤون الدينية هو إجراء سياسي إذا كان بني على أن هذا قد ساند رئيساً أو لم يساند الرئيس فلاني هؤلاء الأئمة وإن كان بعضهم قد ساند الرئيس كانت مساندته خارج المسجد خارج الجامع باعتباره مواطناً له الحق في أن يساند أي رئيس أو أي حزب طالما انه خارج المسجد وهذا يكفله الدستور، والدستور حسم هذه القضية وقال من حق الأئمة أن يتحدثوا عن الشأن العام دون شأن حزبي وليس هناك ما يثبت ولا واحد يستطيع أن يثبت أن إماماً ذكر حزباً باسمه وبصفته وإنما يتحدث عن شأنٍ اجتماعي عن قضية انتحار مثلاً عن قضية التهريب عن الإرهاب عن الوحدة الوطنية في مطلقات ومجملات دون أن يربطها بشخص معين، وبعض الأئمة إذا كانوا قد ساندوا إذا كان ساندوا رؤساء وأحزاباً في المجتمع في مؤسساتٍ خارج المسجد هذا من حقهم وأيضاً بالنسبة إلى الحزب الحاكم الآن نداء تونس هو أيضاً بعض رموزه استقبلهم بعض الأئمة وفي بعض المواقع العبادية فإذا نريد إنه نحيّد المساجد لا بدّ إنه نحيّد المساجد والمؤسسات الدينية عن كل الأحداث.

جلال شهدا: طيب سيد نور الدين، الهادي يحمد يقول إنكم تقولون عن التسيب الّذي حصل خلال الفترة الانتقالية في تونس وبالتالي يعني هذه أدت إلى اغتيالات وعمليات سُميّت بأنها إرهابية من قبل الحكومة أنت مُتهم من قبل الهادي شخصياً.

نور الدين الخادمي: لا الموضوع الآن موضوع عند القضاء، والقضاء هو الّذي سيحكم ويبين ما هو السبب وما هي الظروف وما المعطيات الّتي أدت إلى اغتيال من اغتيل في تلك الفترة ثم الوزارة لها أعمالها وأنجزت شيئاً كثيراً ودخلت على وزارة أكثر من ثلاثة الآلف مسجداً وجامعاً في حال انفلات قمنا بإرجاعها إلى وضعها الطبيعي قمنا أيضاً بتأطير خطاب ديني وطني مدني كل هذا قمنا به مع أن الوزارة في ظروف صعبة ليس لها إدارات جهوية ولا محليات ومعروف الوزارة في تونس تعرّضت منذ خمسين سنة إلى هرسلة وإلى وتهميش ومع ذلك قمنا بما يلزم وكل هذا مثبّت وموّقع بالإضافة إلى الإصلاحات الّتي قمنا بها، أما اتهام الوزارة أو المساجد بإطلاق هكذا هذا كله مردودٌ عليه وكل الحجج ضده، والموضوع الآن موضوع قضائي وسيحكم القضاء وليس هناك ارتباط إطلاقاً بالمساجد وبخطابات الدين أو بالوزير السابق أو الأسبق كل ما يقال إنما هو هروبٌ عن القضية الحقيقية وأن شأن الديني اليوم في تونس لا بدّ أن يعود إلى وضعه الطبيعي من أجل أن يكون إسهاماً نوعياً في مواجهة الإرهاب.

عزل أئمة الثورة وعودة أئمة النظام القديم

جلال شهدا: سنسأل كيف بعد قليل نور الدين الخادمي سنسأل كيف بعد قليل أنتقل إلى الهادي يحمد خطوة الحكومة خلقت ريبة في الشارع التونسي ولدى الأئمة ورجال الدين بأن الّذين كانوا يسبحون بحمد بن علي يعودون الآن إلى المنابر من بوابة وبحجة عدم الغلو وعدم التحريض على الطائفية.

الهادي يحمد: يعني هذا كلام في نظري لا أعتقد أن المسألة يُنظر إليها بهذا المستوى يعني دعني أنا أكون دقيقاً معك أنا لم أتهم نور الدين الخادمي أو كوزير بأنه يعني مشارك في عملية..

جلال شهدا: لا قلت في أيامه كان هناك تسيّب للمنابر الدينية هذا ما قلناه نعم.

الهادي يحمد: بالضبط، بالضبط، بالضبط وهذا أعتقد أن نور الدين الخادمي السيد نور الدين الخادمي يعيه جيداً هذا الأمر يعني وخطاب الاعتدال الّذي يتحدث عنه بخصوص هؤلاء الأئمة يعني أعتقد انه خطاب مخاتل إلى حدٍ ما هؤلاء الأئمة أو الّذين قُصدوا من عملية العزل العديد منهم لا يعترفون حتى بالدستور دستور البلاد الّذي تعرفون أنه دستور توافقي شارك فيه كل التونسيون بما فيهم حركة النهضة الإسلامية مثلاً أعطيك مثلاً سيد رضا الجوادي إمام مسجد صفاقس الّذي ثار حوله الجدل هذه الأيام خرج في مسيرة مطالباً بتضمين الشريعة في الدستور أبعد من ذلك يعني ودافع عن حقه في التكفير يعني هذا الّذي يعتبرونه يدافعون عن كونه إماماً معتدل وأترك للمشاهدين أن يقيموا معنا الاعتدال في هذا الأمر، عودة إلى سؤالك أعتقد أن الأمر أمر مسألة تحييد المساجد أم أصبح أمر ضروري في هذه الفترة في تونس لا أعتقد أن من مهام المساجد اليوم الخوض في الصراعات السياسية لصالح مرشح أو ضده أعتقد أن العديد من المشاكل الأمنية ومشكلة الإرهاب بالذات كانت المساجد مُنطلقات لها أو بعض المساجد حتى لا أكون يعني حتى أكون منصفاً بعض المساجد الّذي وقع الاستيلاء عليها والّتي وقع التساهل مع الأطراف المتمسكة بها وأقصد يعني التيار السلفي التكفيري كانت مساهمة في موجة العنف الّتي شهدتها البلاد طوال السنوات الثلاث.

جلال شهدا: طيب سيد الهادي ما تقوله جميل ولكن هل تحييد المساجد يتم عبر عودة رجال دين بن علي الآن إلى المنابر والمساجد وفي مقدمتهم ربما الشيخ عثمان بطيخ الّذي كان مفتي الجمهورية إبان حكم بن علي.

الهادي يحمد: يعني سيد نور الدين الخادمي ضيفك الكريم بذاته ولا أريد أن يعني أمسك هذه بالشماعة الّذين خدموا مع نظام بن علي عديدين السيد نور الدين الخادمي أعتقد أنه شارك في محاضرات زمن بن علي وغيره من الأئمة الّذين يقولون اليوم أنهم أئمة الثورة وهم لا علاقة لهم بالثورة، يعني هذه علة أو وسيلة من أجل ذر الرماد على العيون لا أعتقد أن المسألة في عودة أئمة يعني خدموا النظام أو غيره اليوم المؤسسة مؤسسة وزارة الشؤون الدينية هي في إطار حكومة أعتقد أنها حكومة منتخبة من قبل كل التونسيين ومن حق وزارة الشؤون الدينية أن تعيّن الأئمة الّذين تعتقد أن لهم الصلاحية والكفاءة والحياد في تسيير هذه المساجد.

جلال شهدا: طيب بسبب ضيق الوقت واضح نور الدين الخادمي، هل إغلاق المساجد وعزل الأئمة هو الحل للحد من التطرف الآن؟

الهادي يحمد: لا هو هذا الإجراء زاد الوضع سوءاً وعقد الأوضاع واليوم الوضع في تونس فيه أزمة شديدة وخانقة وفيه توتر شديد والمواطنون وجمهور المساجد والإطارات الدينية في تخوّف وفي تردد ولماذا يصير هذا؟ لماذا يصير في عهد في زمان رمضان إغلاق عدد من المساجد وتعرفون ما معنى المسجد في رمضان بالنسبة إلى إنسان مسلم، وأيضاً عزل أئمة حُرم منهم جمهورهم من أن يستمعوا إلى خطابهم المعتدل وإلى إرشادهم الديني وإلى خطابهم الّذي هو من القرآن ومن السنة، اليوم فيه احتقان شديد وتوتر شديد ونحن ندعو طبعاً شعبنا وشبابنا وجمهور المساجد إلى السلمية وإلى الصبر والطمأنينة وندعو أيضاً الحكومة والوزارة إلى أن تراجع هذه السياسة وأن تحتوي الموقف السلبي فقط لي تعليق بسيط على ما ذكره الضيف الكريم.

جلال شهدا: باختصار شديد.

نور الدين الخادمي: بخصوص الأئمة وموقفهم من، باختصار الأئمة هؤلاء الأئمة يعني هم من الّذين يقومون بالانتخابات وبالمشاركة الشعبية المدنية وإذا كان واحد خرج إلى الشارع وطالب بشيءٍ من الأشياء هذا من حقه باعتباره مواطناً أما داخل المسجد فليس له الحق في أن يتحدث عن شأن حزبي أو عن تجاذبات حزبية والدستور قد حسم هذه القضية من خلال بيانه أن للإمام الحق في أن يتحدث عن الشأن العام عن الحياة العامة دون أن يلبسها لبوساً حزبياً أو مذهبياً وهذا أمر مؤكد.

جلال شهدا: انتهى وقتي تماماً شكراً لك، شكراً نور الدين الخادمي شكراً لك وزير الشؤون الدينية الأسبق وهو أحد الأئمة الّذين طالتهم قرارات العزل والشكر موصول للسيد الهادي يحمد الكاتب والمحلل السياسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.