غزت حادثة القبض على الطفل أحمد مخترع الساعة في الولايات المتحدة وتحويله للتحقيق ثم إطلاق سراحه لاحقا وسائل التواصل الاجتماعي وتحولت إلى مادة لتناول ظواهر التمييز العرقي والإسلاموفوبيا بطرق مختلفة.

فقد تحولت الساعة من علامة نبوغ مبكر إلى مشروع دليل إدانة لمجرم مفترض بعد أن ظنها المسؤولون في مدرسته أنها قنبلة.

رحلة قطعها الطفل العربي أحمد منطلقا من رعب استبد بمدرسيه من كل ما هو عربي ليستقر عند البيت الأبيض ضيفا على الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعاه معتذرا عما لقيه من تمييز وتحقيق بوليسي أثبت براءة طفل من هواجس الكبار.

حلقة 17/9/2015 من "الواقع العربي" ألقت الضوء على التمييز الذي يعاني منه الأطفال العرب في ظل ما تعرض له الطفل أحمد في أميركا.

الإسلاموفوبيا

من جانبها، اعتبرت الباحثة في معهد دراسات السياسة والمتخصصة في حقوق الأقليات كارن دولن أن ما حدث مع أحمد ليس استثناء بل يقع في سياق ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنامت في الولايات المتحدة منذ هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول, مشيرة إلى أن هذا النوع من المعاملة يطال عادة الأطفال الفقراء من ذوي البشرة السمراء وكذلك أطفال الأقليات.

ومن وجهة نظرها فإن أحمد تعرض للتمييز كونه مسلما وذا بشرة سمراء، وأن نفس الأمر يتعرض له السود واللاتينيون وبعض البيض لكن بنسب أقل.


غير أنها أ
عربت عن سرورها لحجم الدعم الذي تلقاه أحمد، وقالت إن المهم في حالته هو أنه تمكن من تسليط الضوء على ما يجري في أنحاء أميركا لأن المدارس تقدم على مثل هذه المعاملة دون أن ينتبه أحد لذلك.

ردة الفعل
بدورها، رأت الكاتبة والناشطة في مجال الحقوق المدنية سمر دهش أن أحمد طفل ذكي اجتماعيا, لأنه عرف كيف يعرف بقضيته بعدما أدرك أن كلا من الشرطة ومدرسته لن تعتذرا له فلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن النظرة -التي كانت على محياه عند تعرضه لإجراءات أمنية غير منطقية- لم تكن نظرة خوف وإنما اندهاش فقط، لافتة
إلى أن هذه الحادثة قد تحدث مع أي طفل عربي أو أجنبي آخر من الأقليات.

وترى دهش أن ما حدث مع أحمد يدلل على أن العربي بإمكانه أن يحدث تغييرا في فكر ونظرة الآخر له دون اللجوء إلى العنف.

وشددت على ضرورة أن يتعلم الإنسان العربي كيف يتفاعل مع الآخر ويعرفه بثقافته، خصوصا في الولايات المتحدة التي يجهل مواطنوها الكثير عن ثقافة العرب.

وبينت أن العربي عليه ألا يخاف من مثل هذه الأحداث، وأن يسعى لكسب تعاطف الأميركي مع قضاياه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التمييز ضد أطفال العرب.. الداء والدواء

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفتا الحلقة:

-   سمر دهمش/كاتبة وناشطة في مجال الحقوق المدنية

-   كارن دولن/متخصصة في حقوق الأقليات

تاريخ الحلقة: 17/9/2015

المحاور:

-   إسلاموفوبيا متصاعدة

-   حقوق يكفلها الدستور الأميركي

-   ظواهر التمييز العنصري

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التمييز الذي يعاني منه الأطفال العرب في ظل ما تعرض له الطفل أحمد في أميركا.

ساعةٌ تحولت من علامة نبوغٍ مبكر إلى مشروع دليل إدانة لمجرمٍ مفترض، رحلةٌ قطعها الطفل العربي أحمد منطلقاً من رعبٍ استبد بمدرسيه من كل ما هو عربي ليستقر عند البيت الأبيض ضيفاً على الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعاه معتذراً عما لقيه من تمييزٍ وتحقيقٍ بوليسي أثبت براءة طفلٍ من هواجس الكبار، رد الاعتبار والتكريم الذي تمتع به أحمد بعيد المنال بالنسبة لكثيرٍ من أقرانه العرب في أوطانهم الأصلية، أوطان تجاهل فيها الحكام لعقود حقوق الأطفال على دولهم ومجتمعاتهم قبل أن يشن بعضهم حرباً بلا هوادة على ثوراتٍ قامت في بعضٍ من أهدافها دفاعاً عن مستقبل الأجيال القادمة.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: لم تكد تمر ساعاتٌ على قضية الطالب الأميركي السوداني الأصل أحمد محمد الحسن حتى فاضت وسائل الإعلام العالمية بالحديث عن تلك الواقعة واقعةٌ أثارت الجدل مجدداً حول ما يشهده الغرب من مظاهر التمييز والتوجس تجاه مواطني دولٍ عربية، لم يقترف أحمد جرماً عدا عن اختراعٍ صغيرٍ له رنين حمله في حقيبته ليباغته في فصله الدراسي أثناء المحاضرة فقامت إدارة المدرسة المتوجسة باستدعاء الشرطة التي بدورها هرعت لاعتقاله على الفور ثم أخضعته لاحقاً لتحقيقاتٍ مكثفة قبل أن تفرج عنه بعدما اكتشفت أن أصل القصة مجرد اختراعٍ لطفلٍ موهوب وليس قنبلةٍ بيد مجرمٍ مفترض، المخترع أحمد تحول إلى أيقونةٍ لضحايا التمييز أثارت تعاطفاً وتنديداً في الأوساط العامة فتصدرت صوره صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي واسم حقق الصدارة في المتابعات لا بل إن الحدث وصل إلى البيت الأبيض ولشخصياتٍ أبرزها الرئيس الأميركي باراك أوباما ومؤسس فيس بوك ووكالة الفضاء الأميركية، وجه أوباما لأحمد دعوةً لزيارة البيت الأبيض مصحوباً بساعته المثيرة للجدل تلك كما تتالت له الدعوات لحضور مناسباتٍ ومنها مؤتمرٌ قادمٌ لوكالة ناسا، رد الفعل الأمني والكراهية المتفشية من كل ما هو عربيٌ أو إسلامي وأوجه التعامل الرسمي والشعبي الغربي اللافت مع قضية أحمد وسرعة معالجة الواقعة مشاهد أثارت أسئلةً مشروعة حول الصعوبات التي يواجها الطفل العربي سواء كان عاديا أو نابغة في تحقيق أحلامه ورعاية مواهبه وهي الأسئلة التي تزداد وطأةً في البلدان العربية نفسها خاصةً البلدان التي فضحت ثورات الربيع العربي مقدار الاستهتار بالطفولة في ربوعها مثل سوريا ومصر واليمن ذكراً لا حصرا على يد زعاماتٍ منغمسةٍ في الدفاع عن كراسيها حتى وإن اقتضى ذلك التنكيل بالأطفال ذاتهم ودون رحمة، كانت جثث الأطفال شاهدةً على ما تعيشه دول العالم الثالث وعالمنا العربي خاصة من نهجٍ دموي لم يسلم منه هؤلاء الأطفال مخترعين أو مبدعين ويكفي أنهم صغار، من حق أحمد أن يدافع بلا هوادة عن حقوقه وفرصه في الحياة ضمن مجتمع الهجرة التي استقرت عائلته فيه غير أن السنوات القادمة من عمره ستكشف له أنه كان للمفارقة أكثر حظاً من كثيرٍ من الأطفال العرب إذا يكفيه ربما أنه لم يلقى مصير أطفال سوريا حمزة الخطيب وتامر الشعري وضحايا الكيمياء في الغوطتين أو إيلان الذي أزهقت روحه أمواج هجرةٍ قسرية لم يخترها.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: قبل أن نبدأ النقاش معنا من مدينة إيرفاين بولاية تكساس الأميركية محمد أحمد والد الطفل أحمد، أهلاً بك سيدي بدايةً يعني بعد ما حدث للطفل أحمد بالأمس كيف هو وكيف معنوياته اليوم في الوقت الحاضر بعد كل هذه الضجة وبعد اعتذار البيت الأبيض له؟

محمد الحسن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معكم محمد الحسن والد أحمد محمد الحسن الذي يعني صار حديثه في الإذاعات العالمية وسارت به الربان وما ذلك إلا لأن الخبر خبراً يعني عجيباً يعني يحرق الفؤاد والقلب لأنه طفل فقير موهبة عظيمة لم يشاكس ولم يرهق أحداً ولم يهدد، كل ما عمله أنه مبدع ويحاول أن يخترع ويمني نفسه أن يكون أينشتاين هذا القرن وكان  دائماً يقول لي يا أبت أنا أملك ثلاثة عشر مخترعاً فأقول له أنت صغير أنت في المرحلة المتوسطة فعليك بالانتظار للمرحلة الثانوية والجامعة حتى يقوى عودك ويوفقك الله فإذا به عمل هذا المنبه وأعجبه وأعجبنا وكان يوقظه من النوم وهو أيضاً عمل يعني سماعة وراديو والطباعة وكثير من الأعمال الالكترونية والتلفونات يعني يعمل كل هذه الأشياء وفقه الله وحفظه الله فما حصل هو يعني فعلاً شيء مشين وفظيع لا يقبله العقل ولذلك نحن نقول أن أحمد تربى في السودان وفي أميركا، في السودان تعلم كيف يجمع العجلات ويصنعها وهو صغير وفي أميركا عندما رأى الكومبيوتر وهذه الأشياء العلمية صار يشرب منها وصار يعني يواصل فيها ويعمل الجوكارت لسيارته الخاصة الصغيرة المهداة له لأنه طفل.....

إيمان عياد: إن شاء الله نعم إن شاء الله سيد محمد الحسن نحن يعني إذا يعني سألناك قليلاً عن ردة الفعل التي لحقت بما تعرض له نجلكم أحمد هذه ردة الفعل وهذه الحملة من التضامن ليس فقط الرسمي إنما أيضاً من مؤسسات ربما لم تكن معنية بهذا الأمر كيف تقيمونها كيف نظرتم إليها كيف تفاعلتم معها كيف شعر بها أحمد؟

محمد الحسن: أحمد طبعاً يعني فعلاً ما أصابه كان خيبة أمل كبيرة له ولكن هذا الوقوف من العالم ومن الرئيس أوباما وبيل كلينتون وجميع يعني المثقفين والأذكياء والعلماء وأهل الشركات جعله يعني يفتخر وأنه قد قرب أن ينال مراده وحلمه الذي يعني حاول أن يجذب الأنظار وحاول أن يثبت لأساتذته..

إيمان عياد: هل هناك من عبرة خرج بها أحمد من هذه الحادثة سيد محمد يعني هل كانت كل هذه الحملة حملة التضامن كافية وكفيلة في رد الاعتبار له ولكم؟

محمد الحسن: أختي لم أسمع الجزء الأخير ممكن أن تعيدينه لو سمحت؟

إيمان عياد: قلت ما العبرة التي خرج بها أحمد من كل ما وقع وهل ما يعني ما ورد من حملة تضامن من ردود أفعال أميركية على ما وقع هل كان كفيلاً وكافياً لرد الاعتبار له ولكم؟

محمد الحسن: لم يكن كافياً بعد لأن أحمد ما زال يعني مرفوضاً من المدرسة لمدة ثلاثة أيام وما زال اختراعه موجوداً بالشرطة وما زال يعني نعم قد يعني أسقطوا عنه التهم التي وجهت إليه والتي هي اختراع قنبلة التي نسبت طبعاً في حقه ولكن المدرسة لم تعتذر بعد ولم تقل شيئاً ما زالت ساكتة سكتة السمك، لم تقل ولا كلمة إلى الآن فيعني أحمد يعني ما وصل إليه في هذه الأخبار أو من هذا التشجيع جعله يعني يشعر أن هنالك أناسا  في الخفاء أن هنالك فعلاً حقوقا للطفل هنالك ناس يعني فعلاً لهم شعور وإحساس وفكر ولذلك هو يعني هو الآن مرهق جداً في الثلاثة أيام لم ينم من كثرة الأخبار والإعلام المقروءة والمسموعة الأميركية والناس الذين يتهافتون عليه في كل مكان يذهب إليه فهو الآن مطلوب من جميع الإذاعات والتلفزيونات واللقاءات فلذلك هذه أعطته فرصة الحمد لله لإكمال حلمه لأن كما قلت سابقاً هو حاول أن يجذب الأستاذ حتى يرى اختراعه ويشجعه ويعطيه الاتجاه الصحيح ولكن ما حصل الآن ربنا أراد له أن العالم الآن كله يلتفت إلى اختراعه.

إيمان عياد: نعم العالم كله على ذكر العالم كله ردة فعل الرئيس السوداني على سبيل المثال الذي دعا أحمد إلى العودة إلى السودان هل ستتجاوبون معها هل تلقيتموها أولاً وكيف ستتفاعلون مع هذه الدعوة هل تأخذونها على محمل الجد؟

محمد الحسن: نحن نشكر السيد الرئيس عمر البشير على هذه الدعوة وعلى هذا الشعور ويعني وكل من شعر وكل من يعني وقف مع أحمد ولكن نتمنى لأحمد أن يعود حتى ينهل من هذا العلم التكنولوجي المادي التجريبي الذي أذهل العالم ولم يكن موجوداً في السودان فإن شاء الله أحمد سيعود عالماً مخترعاً ينفع أهله وينفع العالم والبشرية باختراعات جميلة سمحة غير مضرة اختراعات ولذلك إن شاء الله عودته إلى السودان سيكون إن شاء الله بعد أن ينهل من الجامعات التي الآن طلبته ويعني...

إيمان عياد: شكراً لك السيد محمد الحسن والد الطفل أحمد محمد كنت معنا من منطقة إيرفاين في ولاية تكساس الأميركية، الآن للنقاش في هذا الموضوع تنضم إلينا من فلوريدا سمر دهمش الكاتبة والناشطة في مجال الحقوق المدنية وكذلك من واشنطن كارين دولن الباحثة في معهد دراسات السياسية والمتخصص في حقوق الأقليات أهلا بكما، أبدأ معك سمر يعني إلى أي مدى يعتبر ما آلت إليه قصة وقضية أحمد نهاية سعيدة لما تعرض له؟

سمر دهمش: أعتقد أن أحمد هو ذكي اجتماعياً يعني ممكن هذه القصة أن تحدث مع طفل أخر أن يكون عربيا وأن يكون مسلما وأن يكون أميركيا أخر ربما من أقليات أخرى لكن أحمد واضح أن عنده ذكاء اجتماعيا وليس أقصد الذكاء العلمي الذي ذهب به إلى المدرسة فهو يعلم المضايقات التي نتعرض إليها نحن كأقلية عربية وكأقلية مسلمة فهو أراد أن يعلم العالم أن ما حدث معه كان خطأ وأعتقد أنه استشعر أن المدرسة لن تعتذر وطردته وعلم أن الشرطة لن تعتذر وان ما فعلته به الشرطة هو أصلاً مخالف للقانون الأميركي لأنه قاصر ولا يمكن أن تأخذه للتحقيق دون وجود محامي أو وجود الأهل معه وأعتقد أن ذكاء أحمد هو وأخوته البنات أنهم ذهبوا إلى الوسائل الإعلامية والتويتر وخلق هاشتاغ وأول من تفاعل معه كان رجلا أيضاً من أصول ربما غير شرق أوسطية لكن من أسيا أو من الهند وهو مخترع نفسه وله عدد كبير من المتابعين وغرد بشيء مميز جداً غرد صورة الطفل أحمد أو الصبي أحمد، النظرة التي كانت على عيون أحمد هي نظرة ليست خوفا فقط لكن دهشة وصدمة أن صبيا في الرابعة عشر من عمره عمل اختراعا ويتطلب وجود خمس رجال شرطة وأن يكبل وأن يقتاد إلى مركز الشرطة فهذه الصورة البسيطة مع لون بشرته الداكنة ونظارته التي يرتديها عادةً العلماء أو المخترعون واسمه أحمد وهو مسلم والبلوزة التي يرتديها وهي ناسا وهي تعبر عن العلم.

إيمان عياد: نعم سيد كارين يعني بغض النظر عما كان ذكاءً اجتماعياً أو ذكاء علميا تمتع به الطفل أحمد يعني هل لنا أن نعتبر ما حدث ربما امتدادا لظاهرة الإسلاموفوبيا أم إنها استثناء في السياق الأميركي؟

إسلاموفوبيا متصاعدة

كارين دولن: في الواقع ليس هذا استثناء، أعتقد أن ذلك يقع في سياق الإسلاموفوبيا والإسلاموفوبيا قوية جداً في هذا البلد وهي تزداد وترتفع كما يعلم الناس جميعهم منذ العام 2011 وأحداث الحادي عشر من أيلول، ليس هذا استثناءً على الإطلاق هذا يحدث في مدارس وفي مدن وفي كل أنحاء هذه البلاد ولاسيما بالنسبة للأطفال الفقراء وللأطفال سود البشرة والأطفال المهاجرين وسمر البشرة وكذلك أطفال الأقليات هذا شائعٌ جداً.

حقوق يكفلها الدستور الأميركي

إيمان عياد: سيدة سمر يعني تجربة أميركا مع الإرهاب ومع المخاطر ألا تبرر ما قام به هؤلاء أو ما حدث بعد هذه الحادثة؟

سمر دهمش: بالطبع لا لأن أنا مواطنة أميركية لي حقوقا والدستور يكفل حقوقي ومن حقوقي مثلاً أن لا أكون موضع شك بسبب لوني أو عرقي أو حتى أفكاري السياسية يعني مثلاً أنا لدي برنامج إذاعي أشارك بتقديمه مع زميل لي، أنا أنتقد الولايات المتحدة الأميركية وسياستها الخارجية وأنتقد الرئيس أوباما وهذا حق مكفول لي ولا يوجد أي مبرر أبداً لأنني أمارس حقي في التعبير عن نفسي والاعتراض على السياسة الخارجية الأميركية، أنا أعتقد وكذلك هذا الطفل له حقوق كأميركي كمواطن أميركي وحتى لو لم يكن مواطناً له حقوق ومن ضمن الحقوق التي يتمتع بها أنه لا يستطيع أحد أن يقتاده مكبلاً بالأكباش أو الكلبشات إلى قسم الشرطة دون وجود محامي وأن يسأل أسئلة لمدة أربع أو خمس ساعات دون وجود الأم أو الأب أو محامي، هذه قوانين مكفولة لنا ثم مثلاً ما كانت هي جريمة  لم يفعل شيئاً يخالف القانون أو يهدد به القانون هناك قانون في ولاية تكساس أنه إذا كان معك شيءٌ ما تحاول أن تهدد به شخصا حتى لو لم يكن قنبلة هناك مثلاً سبب كافي للقبض عليك لا شيء من هذا لأنه أصر طوال الوقت أن يقول ليست قنبلة هي ساعة.

ظواهر التمييز العنصري

إيمان عياد: نعم حادثة القبض على أحمد وتحويله للتحقيق ثم إطلاق سراحه لاحقاً غزت وسائل التواصل الاجتماعي وتحولت إلى مادة لتناول ظواهر التمييز العرقي والإسلاموفوبيا بطرقٍ مختلفة من بعض تلك الوسائل نتوقف عند المشاهد التمثيلية التالية:

مقطعٌ تمثيليٌ طريف يقوم فيه أحدهم بالاتصال بالشرطة التي ارتعب عناصرها لما أخبرهم بأن له أخاً اسمه أحمد قام باختراع ساعة والأخر لعله يكون محظوظا بالقبض عليه واستقبل بعد ذلك هو في البيت الأبيض من قبل أوباما وعلى ذكر البيت الأبيض وأوباما سيدة كارين يعني كيف نقراً رمزية الخطوة والدعوة التي قدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أحمد لزيارة البيت الأبيض؟

كارين دولن: في الواقع أنا مسرورةٌ جداً عندما أرى حجم الدعم وأعتقد أنه من الملائم فعلاً أن نتحدث إلى شباب في هذا البلد الذين يقومون بما نشجعه عليهم نحن أي أن يهتموا بالعلوم وأن يخترعوا وأن يهتموا بالرياضيات أعتقد أن ما هو مهم في حالة أحمد هو أنه تمكن من أن يسلط ضوءا على ما يجري في كافة أنحاء البلاد وذلك بشكلٍ يومي فكثرٌ في هذا البلد لا يعرفون الموضوع أحياناً المدارس تقوم بهذه الحوادث وتكون فيها البيئة خاطئة جداً وصعبة جداً وتتعامل بطريقة خاطئة أيضا مع الأطفال والشباب ولا سيما أولئك الذين ينتمون إلى أقليات أو إلى الفقراء وفي المدارس الفقيرة تحديداً.

إيمان عياد: سيدة سمر ما الذي يمكن البناء عليه من هذه الحادثة في التعاطي مع مظاهر التمييز والإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة يعني كيف يمكن أن نستفيد نحن كرأي عام وكمشاهدين أيضاً من حادثة أحمد وكيف يمكن استثمارها في الولايات المتحدة؟

سمر دهمش: أعتقد إذا تحدثنا عن العالم العربي فأعتقد أن هذا مثال حي أنه ممكن الإنسان أن يغير رأي الأخر عن الدين الإسلامي أو عن الوطن العربي أو ما يجري في الوطن العربي عموماً وعن الحضارة العربية بطريقة بسيطة جداً دون قنابل ودون تفجيرات ودون أفلام حتى يعني هي تغريده بسيطة وصورة له تمكنت من قلب أميركا رأساً على عقب أمس بحيث أن الرئيس الأميركي اضطر لأن يتفاعل مع هذه القضية ولحقه الكثيرون فيجب أن نتواصل مع الأخر ويجب أن نتواصل مع أميركا وأنا أدري أن هناك من يعترض ولا يهتم ويقول لماذا نهتم بأميركا يجب أن نهتم بأميركا لأنها دولة عظمى شئنا أن أبينا، ولأن أميركا لها قوة ناعمة موجودة في جميع بيوتنا ومنازلنا وشوارعنا، كل الطعام والأكل والملبس والأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها يومياً في حياتنا هي أجهزة سوقت لها أميركا فهي لها قوة ناعمة تقريباً موجودة في كل حياتنا اليومية فلما لا نعرفهم عن الدين الإسلامي نعرفهم عن ليس بالضرورة فقط سياسة وقضايا سياسية لكن عن مثلاً شواطئنا وأماكننا السياحية عن ثقافتنا أكلنا يعني أشياء كثيرة جداً يمكنا أن نتعلم منها، في الشق الأميركي أعتقد مهم جداً أن يعي المواطن ذو الأقلية العربي والمسلم أن لا يخاف لأن هذه الحوادث تحدث كثيراً وأنا أتعامل معها كثيراً أنا وزميلي في برنامجنا الإذاعي لكن ليس كل عائلة يحصل معها هذا على استعداد أن تتحدث للإعلام.

إيمان عياد: سيدة كارين على الشق الأميركي يعني لو قارنا بين ما حصل لأحمد وبين ما وقع من تجاوزات بحق السود في أميركا ما الفرق أو كيف ترين الفرق؟

كارين دولن: هذا يقع في نفس السياق أعتقد أن أحمد تعرض للتمييز لكونه مسلماً وأيضاً بسبب لون بشرته والأطفال الذين هم من أصولٍ أفريقية أو من بشرةٍ سوداء أو من أصولٍ لاتينية يستهدفون أيضاً بأفعال انضباطية من قبل الشرطة من قبل مسؤولي المدارس بنسبةٍ أعلى بكثير من الأطفال البيض أو الذين يقيمون في مناطق ذات حظوة، إذن النسبة هي 3,5 مرة أكثر من طفلٍ أبيض يتعرض لهذه الأمور وهذا أحياناً لسلوك بسيط في مدرسة نتحدث عن ثلاثة ملايين توقيفات عن الدروس.

إيمان عياد: نعم عفواً على مقاطعتك يعي سيدة سمر على ذكر الأطفال الشيء بالشيء يذكر يعني قياساً على الأطفال العرب في أوطانهم ألم يكن أحمد محظوظاً في التعامل معه بهذا الشكل قياساً لأطفال آخرين في أوطانهم ربما لا يتم التعامل معهم بالشكل المناسب؟

سمر دهمش: بالطبع كلامك صحيح جداً والسبب هو عدم وجود المعلومة لماذا لا يتعاطف مثلاً كل أميركي مع حالات تحصل في وطنا العربي هي كثيرة مثلاً لأننا لا نصل إليهم بالصورة، الأميركي لم يمر تحت ظروف حرب، الأميركي عندما أشرح أنا وأحاضر مثلاً عن الجدار في الأراضي المحتلة أو عندما أتحدث عن الأقصى وما يحدث به أو عندما أتحدث عن الحواجز هو لم يرى حاجزا في حياته، أنا المرة الوحيدة التي شاهدت فيها جندي في أميركا في بلدي هنا كان عندما حصل عندنا إعصار وتهدم كل شيء في المدينة، فلكي يتعاطف الأميركي مع قضايانا يجب أن يعرف بها وإعلامنا موجه دائماً باللغة الإنجليزية أنا أدري أن عددا من المحطات العربية بدأت تخرج برامج باللغة الانجليزية لكنه يتطلب أيضاً المواطن العادي هو أن يتفاعل مع الأخر ويقوم بدوره.

إيمان عياد: شكراً لك سيدة سمر داهمنا الوقت شكراً لكِ من فلوريدا سمر دهمش الكاتبة والناشطة في مجال الحقوق المدنية وكذلك من واشنطن كارين دولن الباحثة في معهد دراسات السياسة والمتخصصة في حقوق الأقليات شكراً لكما، بهذه تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.