انتقادات متزايدة للإعلام المصري بسبب محتواه، منذ التسريبات التي خرجت حين كان عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع، وكشفت ما كان يجري من "توضيب" الإعلاميين الموالين له.

تولى الإعلام المصري -والتلفزيون منه على وجه الخصوص- عمليات الهجوم بل التنكيل بالخصوم السياسيين، مقابل الترويج الذي يوصف بغير العقلاني لسلطة الانقلاب وسط أمية مستشرية تصل إلى حدود 40% من المجتمع المصري.

هذا ما سلط برنامج "الواقع العربي" الضوء عليه في حلقة 16/9/2015، باعتبار النموذج الإعلامي المصري بات محل تندر، خصوصا مع الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو في محركات البحث التي تفضح حالة غير مألوفة لإعلام طالما وصف بالرائد.

في التقرير أسفل المادة نماذج على علاقة الانقلاب بإعلامه بحيث لا يتجاوز الشعرة الدقيقة بين تمجيد الحاكم وتبرير أخطائه، لكن الأمور قد تنزلق أبعد إلى اللامعقول والكوميديا السوداء.

تسويق مخابراتي
يقول ضيف الحلقة الباحث والمؤرخ السياسي محمد الجوادي إن الإعلام المصري جزء من جهاز المخابرات، الذي ليس جهازا أمنيا صرفا وإنما يقوم على إعداد خطابه الأمني وتسويقه من خلال أدواته للرأي العام.

ولفت إلى أن تعويق الانتصار الذي بشرت به الثورة كان هدفا للمخابرات عبر تلاعب بالعقول تنفذه وسائل الإعلام.

وأضاف الجوادي: لا داعي للأفلام السينمائية بل يمكن متابعة الإعلام المصري الذي يشرف على "صناعة العبث".وذكر كيف تمارس الأدوات الإعلامية منذ عقود عملية تزييف الواقع مثلما يحدث في تزييف الهزائم العسكرية وتحويلها إلى انتصارات.

خيال سياسي
بدوره، قال عميد معهد الإعلام الأردني باسم الطويسي إن الإعلام في مصر الذي قدم إنجازات لا تنكر كانت أيضا له كبوات دفعت ثمنها أجيال من العالم العربي.

ومضى يقول إن الفترة الأخيرة شهدت بيع خيال سياسي للجمهور وضعفا في الأداء، لا تستثنى منه الدول العربية الأخرى، "ولكننا نجد في مصر حالة مكبرة عن الواقع العربي".

video

وأشار إلى أن ثمة تحالفا مرضيا بين الاقتصاد والنخبة السياسية، هو الذي يطيل في عمر هذا الهزال الإعلامي.

وبيّن الطويسي: تحليل الحالة الإعلامية بمصر، يقول إنه إعلام دعاية يقدم سردية وأطروحات تخاطب الغرائز.

وختم الطويسي بالقول إننا في العالم العربي بالمجمل -وفي مصر تحديدا- لم نطور أدوات لمساءلة الوسائل الإعلامية في حالات الكراهية والتحريض، وهو الأمر الذي علق عليه محمد الجوادي بأنه لن تكون هناك مساءلة بل كلما قام الإعلامي بالتحريض قيل له "برافو".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الإعلام المصري من الريادة إلى الفضيحة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-  محمد الجوادي/باحث ومؤرخ سياسي مصري

-  باسم الطويسي/كاتب وعميد معهد الإعلام الأردني

تاريخ الحلقة: 16/9/2015

المحاور:

-   تداعيات الانفلات الإعلامي المصري على النسيج الاجتماعي الداخلي

-   العوامل المؤثرة في الأداء المهني

-   جدل بشأن مستقبل الإعلام المصري

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم  في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أداء الإعلام المصري في ظل انتقاداتٍ متزايدة للمحتوى الذي يقدمه. 

انتقاداتٌ كثيرة وُجهت لأداء الإعلام المصري الخاص والعام المرئي والمقروء والمسموع في السنوات الأخيرة وذلك خاصةً بعد تسريباتٍ من مكتب السيسي عندما كان وزيراً للدفاع أكد تلقي معظم الإعلاميين تعليماتٍ بشأن ما يجب التركيز عليه، التحريض على بعض مكونات الشارع اختراع أخبارٍ ليس لها أساسٌ من الصحة، استخدام نظرية المؤامرة دائماً التمكين لكل من ينتقد أي رمزٍ من رموز النظام والتسويق بصورةٍ فجة لمشروعاتٍ وهمية وتصويرها على أنها طريق الخلاص نماذج لبعض ما يحرص الإعلام على بثه دائماً ولكن من المثير للدهشة أن نسبةً ليست بالقليلة من الشعب المصري تتأثر بما يقدمه هذا الإعلام.

[تقرير مسجل]

حمزة الراضي: من المعلوم من الديكتاتورية بالضرورة أن الإعلام دوما أداة طيعة في يد الحاكم، وتتفنن بعض الأنظمة في لجم إعلامها حتى لا يتجاوز الشعرة الدقيقة بين تمجيد الحاكم وتبرير أخطائه وبين الانزلاق إلى هوة اللامعقول والكوميديا السوداء، ومن النماذج الجديرة بالملاحظة في هذا الإطار الإعلام المصري الموصوف محليا عبر عقود بإعلام الريادة، ففي غياب أي رقابة قانونية أو أخلاقية أو أي نوع من المساءلة تلقي وسائل الإعلام المصرية على متابعيها بأثقال من الدعاية السياسية الموجهة في شكل أخبار وتحليلاتٍ تفترض أحياناً فيمن يتلقاها أنه بلا عقل، آخر ما يروج له حاليا هو أن السياح المكسيكيين الذين قتلوا خطئاً بنيران الجيش دخلوا منطقة محظورة وأنهم بالتالي يستحقون ما جرى لهم.

[شريط مسجل]

أحد المعلقين: أنا مش قادر أصدق إن لو السياح اللي كانوا في العربية حابوا يتغدوا إيه اللي يدخلهم الصحراء 2 كيلو أو حتى 20 ما يركنوا على جنب إن شاء الله 5 متر..

حمزة الراضي: في بلدٍ يعاني نحو 40 مليونا من سكانه من الأمية يسهل إقناع الكثيرين بمنطق السلطة وتبريراتها فما يقال على التلفاز لا يزال مصدقا لدى كثير من المصريين.

[شريط مسجل]

تهاني الجبالي: إزاي أخو السيد الرئيس أوباما يعني نهدي للشعب الأميركي معلومة الغير شقيق الإفريقي هو أحد مهندسي الاستثمارات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

حمزة الراضي: وبما أن القائل يوصف عادة بالدكتور أو القاضي أو الإعلامي أو الخبير الأمني فإن احتمالات تكذيبه تكون أصعب.

[شريط مسجل]

مذيع مصري: اللي قالته كلينتون إنه الطيران المصري حلق فوق الأسطول السادس الأميركي اللي تحركت منه عدة بوارج من مقره في نابولي جنوب إيطاليا، الطيران المصري حلق وأدى استعداده للضرب والضفادع البشرية الأبطال العظام المصريين تحت إشراف البطل الفريق مهاب ماميش عشان هو ما حدش يعرف الرجل دا عمل إيه، ونزلوا تحت البوارج الأميركية وطلعوا أسروا قائد إحدى البوارج.

حمزة الراضي: ومهما بدت العبارات متهافتة فإن مظهر قائلها وهيئته قد تضفيان المصداقية عليها رغم عبثيتها.

[شريط مسجل]

مذيع مصري: هذه الدول وهذه المخابرات وهذا المجلس الأعلى للعالم قال في السنوات القادمة إن هو يدمر دول من غير ما يخش معها في حرب أنه يبعث على دولة مثلا تسونامي، تسونامي زي اللي حصل من كم سنة كده في سواحل اندونيسيا وأباد مدنا وغرق مدنا وعمل فيضانا بمدن وموّت آلاف البشر، ممكن يعمل زلازل عن طريق العبث، العبث في عناصر وتركيبات القشرة الأرضية في مدينة معينة أو في دولة معينة.

حمزة الراضي: لم تقتصر تداعيات الانفلات الإعلامي المصري على النسيج الاجتماعي الداخلي فقد مست بعض التغطيات والشطحات الإعلامية كرامة وهوية شعوب عربية كالجزائر والمغرب، يشتهر المصريون بالفكاهة وقد بات إعلامهم ينافسهم في ذلك لكن على نحو ينذر بالخطر على الوعي العام.

[شريط مسجل]

أحد المتحدثين: جهات التحقيق مستبعدة إن يكون دا عمل إرهابي إن اللي تم دا في الواحات يكون عمل منظم ومخطط من قبل جماعة الإخوان والجماعات المتحالفة.

حمزة الراضي: وقد لا يكون مستغربا من كثرة الحديث عن القدرات الخارقة للإخوان أن يصدق البعض نِكاتاً لاذعة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوعنا ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور محمد الجوادي الباحث والمؤرخ السياسي المصري ومن عمّان الدكتور باسم الطويسي الكاتب وعميد معهد الإعلام الأردني، نرحب بضيفينا الكريمين نبدأ معك هنا في الأستوديو الدكتور الجوادي يعني نود أن نفهم معك هل ما يجري الآن هذا الأداء وهذا المستوى من الأداء في الإعلام المصري عشوائي؟ حقيقي؟ أم أنه أمر دُبر بليل لإلهاء الناس عن قضاياهم الحقيقية في نهاية الأمر؟

محمد الجوادي: هو كلا الأمرين يعني في المتابعة الخبرية هو رد فعل عشوائي يتعدل ويتحور ويتغير إلى أن يجد الصيغة اللي هي الأكثر قبولاً يعني كل واحد يبتدئ بالتفسير اللي يخدم القضية ثم يصلون إلى تفسير يستقرون عليه، فهذه من هذه اللغة ومن لغة ثانية إنه في التدبير آه هي الإعلام المصري موجود أنه جزء من الـIntelligentsia بمعنى الـ Intelligentsia  الواسع اللي هي فكرة المخابرات، مخابرات جهاز ليس جهازاً أمنياً وإنما هو جهاز معني بالرأي العام وصناعة الرأي العام وتوجيه الرأي العام وتعديل توجيه الرأي العام، فما يجري طبيعي لكن توصيفه العلمي بقى من ناحية الفعل هو رد فعل، رد فعل أوتوماتيكي لفعل أعظم وهو ثورة الشارع ورفض الشارع للظلم أو للتجاوز أو للخطأ أو للأداء السيئ فإذاً الفعل الأساسي هو ثورة أو بالتعبير الإسلامي انتصار لأن الإسلام عبر عن الثورة بكلمة الانتصار مبشراً للثورة بالنجاح (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) تعبير القرآن الكريم فالانتصار ده لا بد إنه أنتِ تعوقيه كمؤسسة Intelligentsia مؤسسة مخابرات، إحنا طبعاً عشان نخبي كلمةIntelligentsia  اللي هي تعني ترجمناها بالمخابرات هي مش مخابرات طبعاً هي مؤسسة التلاعب بالعقول الإعلام جزء منها، كانت النتيجة زي ما شايفة حضرتك أنه يبان الأمر كما لو أنه رد فعل عشوائي أو رد فعل أوتوماتيكي أو رد فعل لا بد منه لهجوم الناس بينما هو يتبنى أطروحات جاهزة سلفاً ومقدمة سلفاً، والخطورة في كده أنه الآثار المترتبة على ذلك، يعني أنتِ في 1967 الانقلاب السياسي المعمول عشان على الانقلاب العسكري في انقلاب عسكري يتم فأنتِ تداري على الانقلاب العسكري خالص بتاع الجيش بعد الهزيمة بانقلاب سياسي يطالب عبد الناصر فتعملي تمثيلية التنحي فتكون النتيجة أنه العربيات اللي جاية من بني سويف والفيوم توصل القاهرة قبل ما عبد الناصر يتنحى لأنه أتعمل الجدول بدري إنه أنتم ستقومون على أنه أنتم رايحين مصر زي م إحنا عملنا في 1952 أنه طلعنا العساكر أنه رايحين يحموا الملك فاروق لأن في ناس رايحين يهاجموه في المكان اللي هو فيه.

فيروز زياني: نعم.

محمد الجوادي: يعني عكس الهدف تمام فتكون النتيجة أنه الناس ترشق بالحجارة بيت زكريا محيي الدين أول ما يتقال أنه كده فزجاج بيت زكريا محيي الدين كله يتكسر وتشوف واحد شكله يشبه بالصور الأبيض والأسود بتاعة زمان شكله يشبه من قريب أو من بعيد زكريا محيي الدين فتعتدي عليه وتمزقه وتمزق، اللي هو محمد فايق اللي كان وزير في ذلك الوقت اللي هو دلوقتي رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان تعرض للضرب لشيءٍ واحد فقط لمجرد أنه زكريا اللي سيحل محل المخلص اللي سيحل محل المسيح المخلص.

تداعيات الانفلات الإعلامي المصري على النسيج الاجتماعي الداخلي

فيروز زياني: دكتور باسم يعني ما رأيك فيما تابعنا البعض يصف هذا المستوى من الأداء الإعلامي المصري للأسف بحالة من الهذيان التي بات يتابعها بعض المشاهدين خاصةً من العرب للتسلي والتنذر بما يحدث في وسائل الإعلام هذه، ما الذي يبرر هذا المستوى وما الذي يبرر أن هناك شرائح تُصدق فعلياً ما يأتي به هؤلاء؟

باسم الطويسي: مساء الخير.

فيروز زياني: مساء النور.

باسم الطويسي: في الحقيقة أنه الإعلام المصري مر بلحظات وبفترات تاريخية متفاوتة ولا نستطيع أن ننكر أن له فضل في مراحل تاريخية واستطاع أن يقدم بعض الإنجازات وفي مراحل تاريخية أخرى كان له كبواتٍ كبيرة ومظلمة، وللأسف دفعت ثمنها أجيال في العالم العربي ولعل المرحلة الأخيرة للأسف هي واحدة من اللحظات المظلمة التي لم نكن نتمناها في يوم من الأيام للأشقاء أو الزملاء في الإعلام المصري بأن تصدر بعض هذه الخطابات الإعلامية التي فيها الكثير من التضليل وفيها الكثير من ضعف الأداء وفيها الكثير من بيع الخيال السياسي للجمهور عن مؤسسة إعلامية عريقة لها تاريخها مثل المؤسسة الإعلامية المصرية.

فيروز زياني: الخيال السياسي وحتى الخيال العلمي دكتور لكن ما الذي يبرر وصول الأداء إلى هذا المستوى باعتقادك؟

باسم الطويسي: نعم، نعم.

فيروز زياني: ما العوامل التي ساعدت؟

باسم الطويسي: نعم نعم، هناك أكثر من بُعد، بُعد مرتبط بأزمة الإعلام العربي بشكل عام هناك أزمة يعيشها الإعلام العربي أزمة تتعلق بالمهنية وبالوعي بأهمية وبمعايير الأخلاقيات الإعلامية بشكلٍ عام وباستقلالية وسائل الإعلام ونحن نعلم أن الإعلام العربي في المرحلة الأولى من الربيع العربي قد مارس دوراً  مهما ومارس دوراً أساسيا في التنوير وفي إعادة الثقة للجماهير العربية وفي تحريكها وفي تحميلها بالمعرفة التنويرية التي أعادت إليها القدرة على التغيير، لكن في المرحلة الثانية من التحولات العربية مارس الإعلام العربي تحول إلى جزء من أدوات الصراع تحول إلى أداة من هذه الأدوات وشاهدنا ما شاهدناه خلال هذه السنوات الأخيرة كيف لعب الإعلام العربي على الاستقطاب وعلى.

العوامل المؤثرة في الأداء المهني

فيروز زياني: لكن ما من إعلامٍ وصل إلى هذا المستوى دكتور، لست أعلم إن كنت تشاطرني الرأي لم نتابع فعلاً هذا المستوى من التضليل على أكثر من يعني على أكثر مستوى، يعني المتابع للإعلام المصري في هذه الأيام يعني يكاد يضرب رأسه في الحائط يعني يتساءل ما الذي يحدث هل ما يحدث هو حقيقي؟ هل هو نسج من الخيال؟ هل هو أمر عشوائي كما كان يتحدث الدكتور الجوادي أم أنه أمر فعلاً مدبر إلهاء للناس وهناك من يقف فعلياً وراء هذا المخطط مثلما هو يروجون للمؤامرة الكونية ضد مصر مثلاً؟

باسم الطويسي: نعم، كما أسلفت وكما تفضلتِ بأن هناك الآن لحظة ظلامية في أداء الإعلام العربي بشكلٍ عام ولكن في الحالة المصرية نجد أن الصورة مكبرة وأكثر وضوحاً وما كان للإعلام المصري أن يستطيع أن يروج هذه الخطابات لولا وجود البيئة الخصبة سواءً في مصر أو في العالم العربي من ضعف أداء ومن تراجع للحريات الإعلامية وضعف استقلالية وسائل الإعلام وارتباطه بالمشروع السياسي للأنظمة السياسية القائمة.

فيروز زياني: هذه وجهة نظر، واضح واضح، واضح تماماً دكتور؟

باسم الطويسي: نعم نعم.

فيروز زياني: دعني أناقش هذه الفكرة مع الدكتور الجوادي، إلى أي مدى باعتقادك الحالة المصرية هي جزء من صورة أعم في العالم العربي أم أن الموضوع المصري هو فعلاً استثناء وحالة شاذة لا تقاس عليها أي وسيلة إعلام عربية أخرى؟

محمد الجوادي: ده الرأي الثاني لا يقاس أي شيء عليها خالص ده بره ده خيال خالص، شوفي أنا سأحكي لك قصة طريفة جداً استشارني فيها أحد قادة القوات المسلحة مش هزار في الفترة بتاعة الثورة قبل انتخاب الرئيس مرسي، هو حفيده في مدرسة لغات من اللي يعملوا حوارات مع الطلبة فمن ضمن الحوارات اللي مع الطلبة ده الطالب في الابتدائي فسؤال إنه ويخلوا الطلبة عشان يعبروا على Classification يقسموا الحاجات بتاعة الحياة فكان السؤال بسيط جداً إيه الحاجات الـ Fiction إلي تعرفها؟ إيه حاجات الخيال اللي تعرفها؟ يعني بحيث أنه يقول الخيال العلمي القصص الروايات الأفلام المسرح، البتاع والكلام ده، فالولد كانت إجابته ببراءة الطفل وصدق الطفل وشفافية الطفل اللي هو لم يتعد 10 سنين كتب Egyptian talk show فلما كتب Egyptian talk show مدرسته الأجنبية اقتضت أن هي ده يحتاج أنها لازم تشوف أحد والديه وأحد والديه جاء للقائد العسكري اللي هو أبوه بقى يحكي له الحكاية اللي زي دي.

فيروز زياني: أنه البرامج لا؟

محمد الجوادي: لأ إيه اللي يخلي الولد حفيدك أنت قلت له قلت له يا سيادة القائد العظيم إنه الـ Talk show اللي أنت مهتم بأنك تتفرج هو كان يتفرج عليه بحكم منصبه لازم يعرف إيه اللي يحصل وإيه الحوارات وكده وفيروز بتقول إيه ومحمد بقول إيه وكده يعني، فهل هم رايحين لأبوهم الأول يسألوا قبل ما يخاطبوا المدرسة أو كده يعني، إزاي طلع في دماغ الولد الطفل البريء الشفاف ده إنه الـ Egyptian talk show ده اللي جده العظيم القائد العظيم بقضي فيه ساعتين ثلاثة كل يوم إنه ده نوع من أنواع الـ Fiction الجاذبية بتاعته بقى، الطفل كده فسألوه هل أنت قلت له أنه الـ Fiction قال لهم أنا مالي إيه الـFiction  ده أنا ما أعرفش أنا مالي ومال الحاجات دي، هو يسألني في حكاية مصطلح الـ Fiction.

فيروز زياني: نعم.

محمد الجوادي: وازاي الطفل وماله ومال الـ Fiction ده وبتاع والكلام من ده، فشرحت له ببساطه يعني إما حقيقة يا إما شيء خيالي زي ما يقولوا فطبعاً قال لهم عمري ما تكلمت معه بحاجة زي كده لكن الطفل شاف الاهتمام اهتمامه لا يوجه إلا لـ Fiction أتشد أنت مش عارف يقول إيه اللي هو الجملة الأولى اللي في جمل حضرتك في بداية الحوار.

فيروز زياني: يعني هذا عيِل 10 سنوات؟

محمد الجوادي: 10 سنين.

فيروز زياني: لكن ما الذي يبرر أن هناك شرائح واسعة من المصريين تتابع هذه البرامج الحوارية وتتابع هؤلاء المذيعين وحتى وسائل الإعلام المقروءة وتصدق ما يأتي فيها؟

محمد الجوادي: كويس ما أنتِ تتابعين الـ Fiction أنتِ لما بتابعي الخيال أنتِ تتابعين الفيلم تتبني اللي جاء في الفيلم لأ، أنتِ تقضي وقت، ما هو إيه وظيفة الـ Fiction؟

فيروز زياني: إذاً هذا كله جهد وهباء منثور؟

محمد الجوادي: منثور طبعاً منثور قوي ضايع خالص عصفٌ مأكول هباءٌ منثور قبض الريح ذرات يعني كل ده فهو، لكن التأثيرات بقى الوقتية بتاعتها اللي تبقى قاتلة العلاقات اللي مع دول، مثلاً في  1967 على شان يبرروا الهزيمة قالوا  أصل بعثوا لنا ناس من الغرب وناس والسياح ودخلوا على أنهم سياح بينما كده وأنتم أي واحد أجنبي تشوفوه في الشارع كمية الشحن.

فيروز زياني: نعم.

محمد الجوادي: قالوا كده في  1967 بس إحنا نشطب الحاجات دي، أي واحد تشوفوه في الشارع أجنبي اقتلوه، فلقوا واحد مصري أشقر لأن في سلالتهم وده أخوه بقى عضو مجلس شعب في عهد مبارك والسادات وأخوه الثاني عضو مجلس شورى، أخوهم الثالث شقيقهم الثالث اللي كان أشقر قُتل وهو ماشي في الشارع في 19677على أنه أجنبي من الشحن فالشحن يعمل كده فلازم تفككين نظرتك للإعلام من حيث أنه يأخذ وقتا آه Fiction ، Fiction أيهما أحسن.

فيروز زياني: لكن إلى متى، باعتقادك هذا الأداء الذي أقل ما يمكن أن يُقال عليه هزيل حتى لا نكون ظالمين وهذا من وجهات نظر مختلفة نحن لا نتبنى وجهات النظر هذه، يعني ما الذي يمكن أن يوقف هذا الأداء المهني، ألن يوجد من هو داخل المهنة أو حتى من الشرائح المتابعة، أنت قلت كفى عبثاً؟

محمد الجوادي: لأ ما حدش يعمل كده.

فيروز زياني: ما حدش ؟

محمد الجوادي: لأنه بقت صناعة بقت تجارة بقى بزنس بقت مهمة بقي مؤسسة يعني دلوقتي هذه دي مؤسسة كبيرة جداً وهي المؤسسة القائدة في مصر يعني ما تفتكري أنه فيه في مصر حد يقود غير الإعلام، اللي في مصر الآن القائد الحقيقي في مصر هو الإعلام.

فيروز زياني: القائد الحقيقي هو في مصر هو الإعلام.

محمد الجوادي: هو الإعلام اللي حضرتك تقولي عليه ده أي صفة أنا ما بغلط فيه ما بغلط فيه ليه؟ لأنه بحكم دراستي لتاريخ الأدب ممكن هو اللي يحل يلغي جوليا روبرتس، يعني ممكن قوي بعد ما تقولي أنه بدل ما تشوفي فيلم تايتنيك تشوفي الفيلم الأستاذ الغيطي عن قائد الأسطول السادس يعني ده يمكن أنه يبعث فيكِ من الرغبة والرهبة والضحكة والابتسامة والانفعال وكلام من ده أكثر من، ما هو وظيفة الفن إيه وظيفة الفن مش ضروري أو الارتقاء وإنما من ضمن وظائف الفن الوظيفة الدنيا للفن هي النميمة.

فيروز زياني: دعنا نتحول.

محمد الجوادي: ما تنكري ما تنكري ده يعني في دراسة الفن الدراسة العلمية للفن.

جدل بشأن مستقبل الإعلام المصري

فيروز زياني: هذا الفن ولكن نتحدث هنا عن الإعلام والإعلام المصري تحديدا وسأتحول الآن في السؤال للدكتور باسم الطويسي، يعني إلى متى باعتقادك هذا الأداء الإعلامي في مصر يمكن فعلاً أن يستمر على هذه الوتيرة أم أنه ستأتي نقطة معينة عندها ربما هناك سيكون من ينتفض للمهنة سواء من أبناء المهنة أو حتى من الناس المتابعة لهذا الإعلام؟

باسم الطويسي: نعم، أعني سر قوة هذا الأداء هذا الوضع الإعلامي أو الأداء الإعلامي الهزيل كما وصف سر قوته هو التحالف المرضي بين السياسة والاقتصاد بين نخبة سياسية لها مصالح ما لها أجندة سياسية ومشروع سياسياً ما وبين نخبة اقتصادية لديها مصالح مشروع ما، هذا الزواج وهذا التحالف هو الذي يستديم ويطيل في عمر هذا الأداء الهزيل للإعلام وعلينا أن نلاحظ أن ما يُقدم هو دعاية في النهاية وعلينا أن نفكك هذا الخطاب الدعائي سواء في الحالة المصرية أو في الحالات في بعض الحالات العربية الأخرى والتي ربما تكون أقل نوعاً من الحالة المصرية لكن هو بلاء عام في وضع الإعلام العربي هو خطاب دعائي قائم على بناء سردية دعائية تقوم على مجموعة من الأطروحات التي تخاطب الغرائز ولديها منطق سردي يجذب أحياناً الجمهور حينما تغيب عن الجمهور قضية مهمة لم نلتفت لها نحن في العالم العربي وهي التربية على الإعلام، ضرورة أن نربي الأجيال والمجتمعات على كيف أن تتعامل مع وسائل الإعلام وكيف يكون لديها حس نقدي على ما تقدمه وسائل الإعلام وكيف يكون لدى المجتمع قدرة على فهم آلية عمل وأداء وسائل الإعلام، كيف تؤثر أنماط الملكية كيف تؤثر أنماط النظم السياسية على أداء المؤسسات الإعلامية، كيف تؤثر عدم قدرة الإعلاميين على بناء المهنية بشكلٍ سليم والاستقلالية بشكل سليم على المحتوى الإعلامي الذي يُقدم بالتالي للجمهور، هذا من جانب ومن جانبٍ آخر لم نُطور نحن في العالم العربي وفي مصر تحديداً لم نطور أدوات لمساءلة وسائل الإعلام.

فيروز زياني: ممتاز هذه النقطة تشير إليها أود أن أتحول فيها في عجالة فقط لو تكرمت مع الدكتور الجوادي، المساءلة غياب المساءلة هذه الترهات هذه التجاوزات إن صح لنا تسببت في أزمات حتى مع دول خارج مصر، مع المغرب العراق إثيوبيا وغيرها غياب المسائل  إلى أي مدى غياب المساءلة يسمح فعلاً باستمرار هذا الأداء باعتقادك وهي نقطة أشار إليها الدكتور باسل؟

محمد الجوادي: ولن يكون هناك مساءلة لأنه هو جزء من حملة تحريض يعني هو أصلاً محرض فالمحرض ما تسألوه ده كل ما يحرض أكثر برافو عليك.

فيروز زياني: هذا هو إذاً المطلوب أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد الجوادي الباحث والمؤرخ السياسي المصري كما أشكر جزيل الشكر من عمّان الدكتور باسم الطويسي الكاتب وعميد معهد الإعلام الأردني، ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.