انتبهت أطراف الصراع في اليمن، منذ بدايته، وخاصة جماعة الحوثي وحلفائها من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إلى أهمية الموانئ والمناطق الساحلية.

أهميّة دفعتهم إلى المسارعة بالسيطرة على مضيق باب المندب الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، ومن بين أكثرها حيوية للتجارة العالمية خاصة ما ارتبط منها بالذهب الأسود (النفط) القادم من بلدان الخليج العربي.

ذهب يعني كثيرا لدول المنطقة وقوى عالمية استبقت ومنذ زمن بعيد حرب اليمن الجارية بإنشاء قواعد عسكرية خاصة في جيبوتي.

حلقة الاثنين (14/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على أهميّة مضيق باب المندب والرّهانات المحلية والإقليمية المتعلقة به في سياق الحرب الدّائرة حاليا في اليمن.

video

 

أهمية تاريخية
حول هذا الموضوع، قال اللواء فايز الدويري الخبير بالشؤون العسكرية والإستراتيجية إن الأهمية التاريخية لباب المندب ترتبط ارتباطا وثيقا بـ مضيق هرمز وقناة السويس.

وأضاف أنه منذ بدأ الاهتمام اليمني بالمضيق بدأت التحضيرات العسكرية لذلك، لكنه أكد أن الحوثيين لا يستطيعون إغلاقه في وجه الملاحة العالمية.

وأوضح أن اتفاقية جامايكا تضمن حرية الملاحة بالممرات الدولية وتسمح بتدخل أممي لمعالجة أي أمر طارئ، فضلا عن أن حجم القوات العسكرية اليمنية المسؤولة عن تأمينه معزولة بالمطلق عن العمق اليمني.

واعتبر الدويري أن المخطط الإستراتيجي لعمليات "السهم الذهبي" و"عاصفة الحزم" لقوات التحالف العربي يدرك حقيقة ذلك، وأن الحوثيين لا يستطيعون التأثير في الملاحة العالمية.

تحركات الحوثيين
بدوره، أوضح الكاتب والباحث السياسي اليمني د. عبد الناصر المودع أن المضيق من الممرات الرئيسية وجزء من أهمية اليمن، وأن الحوثيين حاولوا منذ اللحظة الأولى إظهار سيطرتهم عليه.

وأضاف أن الحوثيين أرادوا أن يظهروا أهميتهم وحاولوا التواصل مع مصر لطمأنتها لأنهم يدركون أهمية قناة السويس بالنسبة لمصر، وتأثير المضيق على القناة، مؤكدا أنه لم يكن في حسبانهم عرقلة الملاحة لأنهم لا يستطيعون من الناحية العسكرية.

لكن المودع أشار إلى أن الحوثيين وقوات صالح يمكنهم تهديد الملاحة في المضيق بالسماح بأعمال قرصنة أو إعاقة حركة السفن، مشددا على قدرتهم من الناحية العسكرية على تهديد الملاحة.

وأضاف أن الخطر الذي يمكن أن يصيب المضيق قد يأتي من قوى متخفية كالقراصنة وتنظيم القاعدة وغيرها، لكن القوى المنظمة لا تستطيع لأنها ستثير رد فعل دولي ضدها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: باب المندب.. الأهمية والرهانات المحلية والإقليمية

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي يمني

-   فايز الدويري/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 14/9/2015

المحاور:

-   معنى إغلاق المضيق

-   إجراءات حماية باب المندب

-   بحرية إيرانية ضعيفة المستوى

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على أهمية مضيق باب المندب والرهانات المتعلقة به في سياق الحرب الدائرة في اليمن.

منذ بداية الصراع في اليمن انتبهت أطرافه خصوصاً الحوثيون وحلفاؤهم من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى أهمية الموانئ والمناطق الساحلية أهميةٌ دفعتهم إلى المسارعة بالسيطرة على مضيق باب المندب الّذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم ومن بين أكثرها حيويةً للتجارة العالمية خاصةً ما ارتبط منها بالذهب الأسود القادم من بلدان الخليج العربي، ذهبٌ يعني كثيراً لدول المنطقة وقوى عالمية استبقت ومنذ زمنٍ بعيد حرب اليمن الجارية بإنشاء قواعد عسكرية خاصة في جيبوتي، تفاصيل أكثر في تقرير محمد إبراهيم:

]تقرير مسجل[

محمد إبراهيم: استعداداتٌ وحشودٌ للمقاومة والجيش وجهتها الضفة الشرقية من باب المندب، أبرز المناطق البحرية الإستراتيجية في اليمن تتزامن وتحضيراتٍ هدفها ميناء المخا هو الآخر، معركة السواحل وما جاورها من ممراتٍ مائيةٍ تبدو وشيكةً بانتظار ساعة الصفر في فصلٍ جديدٍ من فصول التطورات العسكرية في بلدٍ تحيط به المياه من أغلب الجوانب، يعتبر باب المندب ممراً مائياً إستراتيجياً يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب ويشترك في حدوده البحرية مع اليمن كلٌ من إريتريا وجيبوتي، يبلغ عرض المضيق نحو ثلاثين كيلومتراً بدءاً من رأس منهالي في اليمن وصولاً إلى رأس سيان في جيبوتي، لليمن أفضليةٌ إستراتيجيةٌ في السيطرة على المضيق تفصله جزيرة بريم إلى قناتين شرقية وتعرف باسم باب إسكندر وغربية وتحمل اسم دقة المايون، تملك الولايات المتحدة وفرنسا قواعد عسكريةً في جيبوتي القريبة، تذهب التقديرات إلى أن ما بين خمسةٍ إلى ستةٍ بالمئة من إنتاج النفط العالمي أي نحو أربعة ملايين طن تمر يومياً عبر المضيق باتجاه قناة السويس ومنها إلى بقية أنحاء العالم، يمر عبر المضيق سنوياً ما يزيد على 21 ألف سفينةٍ محمّلةٍ بشتى أنواع البضائع، منذ سيطرة ميليشيات الحوثيين على أجزاءٍ كبيرةٍ من البلاد بدت حريصةً على الهيمنة على الضفاف البحرية الرئيسية، كان الحوثيون كما قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يدركون أن من يسيطر على الممرات البحرية استقر له جانبٌ كبيرٌ من أمر اليمن وبالتالي بات يمسك خيوط حركة التجارة والنفط الدولية وما يدور في فلكها من مصالح ورهانات دوليةٍ تشمل تأمين تدفق التجارة والنفط وخطوط الإمداد العسكري في منطقةٍ بالغة الأهمية كثيرة الاضطراب، سرعان ما أعقبت ميليشيا الحوثي سيطرتها على صنعاء بإرسال قواتٍ إلى مضيق باب المندب ومن هناك أحكمت قبضتها لاحقاً على ميناء المخا في تعز ومناطق أخرى مطلةٍ مباشرةً على مضيق باب المندب، ولم تلبث جزيرة ميون في خليج عدن الّتي تقسم المضيق إلى ضفتين أن سقطت هي الأخرى بيد قوات الحوثيين، تحركٌ اتخذ طابعاً إستراتيجياً أكبر من جماعة الحوثي نفسها أثار قلقاً إقليمياً بالغاً عبرت عنه القاهرة وعواصم عربيةٌ أخرى ما جعل الحوثيين يسعون لطمأنة هواجسها، هواجس وجدت في إرسال إيران قطعاً من بحريتها إلى خليج عدن ومضيق باب المندب ما قواها فلم تقتنع بذريعة طهران المعلنة وهي حماية التجارة والملاحة الدوليتين وضربت حصاراً بحرياً على اليمن قبل أن تشن دول التحالف عاصفتها الحازمة في محاولةٍ لإعادة الأمور في المنطقة إلى نصابها، لم يكن لواشنطن أن تلزم الصمت في مقامٍ يمس أمنها ومصالحها القومية، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط أكد حرص بلاده على ضمان التدفق الحر للتجارة والنفط عبر مضيق باب المندب وذلك بعيداً عن القتال، هدفٌ ترفعه جهاتٌ كثيرة بينها المقاومة الشعبية الّتي باتت قياداتٌ فيها على قناعةٍ بأن مضيقاً من وزن باب المندب يحتاج قوةً كبرى تشرف عليه.

]نهاية التقرير[

إيمان عيّاد: لمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من عمان كلٌّ من الدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني، واللواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلاً بكما وأبدأ معك اللواء فايز الدويري، يعني بالإضافة إلى ما ذكره هذا التقرير ماذا يمكن أن نضيف من معلوماتٍ قد تفيد المشاهدين فيما يتعلق بالأهمية الإستراتيجية لهذا المضيق مضيق باب المندب محلياً إقليمياً ودولياً كذلك؟

فايز الدويري: أولاً  الأهمية التاريخية لباب المندب كانت قبل افتتاح قناة السويس شيء، وبعد افتتاح قناة السويس شيء، الأهمية الإستراتيجية لباب المندب ترتبط ارتباطا وثيقاً بمضيق هرمز وبقناة السويس، إذا ما أُغلقت قناة السويس يعود البحر الأحمر بحرا مغلقا وبالتالي تجبر التجارة العالمية أن تتجه وتمر حول رأس الرجاء الصالح والغرب الإفريقي للوصول إلى الموانئ الأوروبية أو الموانئ الأميركية سواء الشمالية أو أميركا اللاتينية، الأمر الآخر منذ أن بدأ الاهتمام اليمني الفعلي في باب المندب بدأت التحضيرات العسكرية لذلك وبالتالي في أيام ما قبل الوحدة كان رأس منهالي وجبل الشيخ سعد أي الجانب الشرقي من ممر إسكندر أو باب إسكندر كان تحت سيطرة ما يعرف باليمن الشمالي، جزيرة بريم أو ما يطلق عليها ميون بالنسبة للهجة اليمنية كانت تحت سيطرة اليمن الجنوبي أو اليمن الديمقراطي لذا لجأ اليمن الشمالي في سبعينيات القرن الماضي إلى تعزيز منطقة رأس منهالي وتحويلها إلى منطقة عسكرية فيها تحصينات تستوعب حجم فرقة مقاتلة فرقة مشاة مقاتلة مسندة بكافة الأسلحة وكان هذا تخوّفاً من عملية غزو من قبل اليمن الجنوبي أو حلفاء اليمن الجنوبي، بعد الوحدة أصبح كل من رأس منهالي وكل من جزيرة ميون أو بريم تحت سيطرة اليمن الموحد فأنشأت اليمن مهبط طائرات عادية وليست عمودية وأنشأ به بعض المواقع العسكرية بحجم مجموعة قتال وبالتالي أصبحت السيطرة اليمنية على ممر باب المندب أو ما يعرف بممر باب المندب أكثر فاعلية لأن التحصينات الشاطئية في رأس منهالي هي كانت تحقق سيطرة جزئية على ممر باب المندب إذا علمنا أن الممر الشرقي لممر باب إسكندر 3 كيلومتر عرضه عمق المياه 30متر أي مياه ضحلة لا تصلح لمسير السفن بينما الممر الغربي يصل إلى 17 كيلومتر بعمق مياه 300 كيلومتر وبالتالي يشكل ممرين لناقلات النفط في وقتٍ متزامن، عندما سيطرت اليمن فعلياً الموحدة على جزيرة بريم أصبح الآن بإمكان القوات العسكرية المتواجدة به أن تغلق ممر باب المندب بالمطلق من خلال استخدام الصواريخ صواريخ الكاتيوشيا أو المدفعية أو الزوارق الحربية، الآن الحوثيون التقطوا هذه الأهمية وأعتقد بتوجيهٍ إيراني..

إيمان عيّاد: قبل أن نتحدث عن الحوثيين الآن سيد فايز الدويري قبل أن نتحدث عن الحوثيين يعني ننتقل إلى السيد أو الدكتور عبد الناصر المودع، فيما يتعلق بهذه الأهمية الّتي قال أو السيطرة اليمنية الّتي ذكر اللواء الدويري بأن السيطرة اليمنية أصبحت أكثر فعالية بعد الوحدة كيف تعامل نظام علي عبد الله صالح ودول المنطقة مع هذا المضيق مضيق بهذه الأهمية الإستراتيجية برأيك دكتور عبد الناصر؟

عبد الناصر المودع: المضيق كما ذكر اللواء الدويري من الممرات الرئيسية وكانت تدرك وجزء من أهمية اليمن أنها تقع على مضيق باب المندب ولهذا الحوثيون منذ اللحظات الأولى حاولوا أن يظهروا سيطرتهم وحين سيطروا على المضيق وهم سيطروا من خلال القوة العسكرية الّتي كانت موجودة في باب المندب ولأن القوات المسلحة اليمنية بعد أن سيطر الحوثيون على صنعاء أصبحت جزءا كبيرا منها تحت سيطرة الحوثيين فبشكلٍ تلقائي أصبحت القوات العسكرية في باب المندب تحت سيطرة الحوثيين بشكلٍ فعلي، الحوثيون أرادوا حين وصلوا إلى باب المندب أرادوا أن يظهروا أهميتهم ولهذا حاولوا منذ البداية أن يتواصلوا مع مصر أن يطمئنوها بأنهم مستعدون لأن يكونوا قوة بناءة في حماية باب المندب لأنهم يدركون أهمية القناة بالنسبة لمصر كما ذكر اللواء الدويري.

إيمان عيّاد: يعني هل فعلاً الحوثيون عندما سيطروا على باب المندب يعني هل كانوا بالفعل واعين لأهميته للقوى الدولية القوى الإقليمية بالفعل؟

عبد الناصر المودع: هم واعون لأهميته لكنهم لا أعتقد بأنه كان في حسبانهم أن يعرقلوا الملاحة لأنهم يدركون أن عملاً مثل هذا أولاً هم لا يستطيعون من الناحية العسكرية أن يغلقوه بالمطلق، هم قد يهددون الملاحة ولكن الحوثيين لا زالوا حتى الآن يتصرفون كقوة منضبطة، كقوة تريد أن تتعامل مع العالم الخارجي تريد أن تتواصل مع العالم الخارجي وبالتالي لا يمكن لها أن تقوم بأي عمليات تعيق الملاحة في باب المندب، حتى الآن أقول حتى الآن لأنه ربما في المستقبل قد يقدم الحوثيون على خطوة مثل هذه في حال أصبحوا في وضع..

إيمان عيّاد: مثل ماذا؟

عبد الناصر المودع: ليست كقوة مسؤولة أن يهددوا الملاحة إما بالسماح إما بالسماح لأعمال قرصنة أو لأي شكل من أشكال استخدام قوة عسكرية لإعاقة حركة السفن ولكن بشكل عام من الناحية العسكرية لا يستطيعون لأن هناك قوة في جيبوتي وقوة أيضاً بحرية هائلة للدول الكبرى وتحديداً من الولايات المتحدة وفرنسا وبالتالي عملياً لا يستطيعون إغلاق القناة ولكنهم قد يهددون الملاحة إذا ما شعروا بأنهم في وضع مختلف عن وضعهم الحالي..

معنى إغلاق المضيق

إيمان عيّاد: اللواء دويري يعني لا يستطيعون إغلاق القناة والمضيق لكن قد يهددون الملاحة كما ذكر السيد المودع لكن ماذا يعني تهديد الملاحة ماذا يعني إغلاق المضيق بقيمة باب المندب اقتصاديا وعسكرياً؟

فايز الدويري: أولاً يعني لا يستطيعون نهائياً إغلاقه لأكثر من سبب، هناك اتفاقية جمايكا الّتي تم إقرارها دولياً والّتي تضمن حرية الملاحة في الممرات الدولية وتسمح بتدخل أممي لمعالجة أي موقفٍ طارئ أي لا تستطيع أي دولة أن تغلق مضيق هرمز أو مضيق جبل طارق أو حتى قناة السويس أو باب المندب أو البوسفور إلى غير ذلك، هذا الأمر الأول، الأمر الآخر حجم القوات العسكرية الموجودة هي موجودة في رأس منهالي وأنا أتحدث كإنسان قضيت فترة طويلة من الزمن في نفس المواقع وأعرفها بالموقع، هذه القوات هي معزولة بالمطلق عن العمق اليمني، أي الطبيعة الجغرافية لمجموعة التلال في رأس منهالي والصحراء الممتدة إلى الخلف، من خلال فقط الحملة الجوية يستطيعوا أن يقطعوا كل سبل الإمداد وكل سبل النجاة عليهم وبالتالي هم محاصرين أصلاً من البحرية السعودية من البحر والطيران يستطيع أن يقطع الإمداد عليهم ولا يستطيعوا أن يتعايشوا مع الواقع ولا بدّ أن يستسلموا، ولكن يبدو أن المخطط الإستراتيجي في السهم الذهبي وعاصفة الحزم يدرك هذه الحقيقة وأعتبر أنه ليس من الضروري البدء في معركة باب المندب لأنه ساقط عسكرياً ولا يستطيعون الدفاع عنه، وبما أنه ساقط عسكرياً ولا يستطيعون الدفاع عنه إذن لا يستطيعوا أن يؤثروا في الملاحة الدولية ويستثيروا بقية الدول العالمية عليهم خاصةً أن إمكاناتهم العسكرية وحسب معرفتي الدقيقة متواضعة جداً، هناك مجموعة كتائب مشاركة هناك بطاريات مدفعية معظمها خارج عن العمل وبالتالي القدرات العسكرية الإعلام شيء والواقع على أرض الواقع شيء آخر فبالتالي هم يستخدمونها كورقة بأنهم سيطروا ويستطيعوا التحكم ولكن فعلياً يمكن هزيمتهم في خلال 48 ساعة.

إيمان عيّاد: سيد مودع يعني هل تجد في الردود يعني تحدثنا عن عملية السهم الذهبي وعاصفة الحزم لكن يعني في ردود أفعال القوى الكبرى القوى الدولية لا سيّما واشنطن وباريس هل تجد ما يعكس حساسية تجاه سيطرة الحوثيين على باب المندب على هذا المضيق بالغ الأهمية لهذه القوى؟

عبد الناصر المودع: كونهم لا يستطيعوا أن يغلقوا المضيق أو يهددوه بشكل فعلي فإن هذه الدول لم تجد أي حساسية خاصةً وأنها تستطيع في أي لحظة أن تمنع أي خطر من قبل قوة منظمة، الخطر الرئيسي الّذي قد يصيب باب المندب أو يهدد الملاحة في باب المندب هو من قوى متخفية من قراصنة من القاعدة من جماعات إرهابية صغيرة تختفي وتخرج لتقوم بعملٍ ما ثم تختفي، أما من قوة موضوعة في أماكن معلومة في معسكرات، هذه القوات لا تستطيع لا من الناحية العسكرية وليس لها أي جدوى عملية من هذا النوع لأن هذه القوات ستضرب في أي لحظة، وهناك قوة كبيرة من قبل أولاً قوات تحالف قادرة أن تضرب هذه المناطق وهي مناطق مكشوفة، الأمر الآخر القوات الأميركية والفرنسية وغيرها من القوى الكثيرة الّتي تجوب هذه المناطق تستطيع أن تتعامل عسكرياً مع أي تهديد فعلي للممر ولهذا الدول الغربية لم تشعر بأي حساسية من سيطرة الحوثيين حتى هذه اللحظة.

إجراءات حماية باب المندب

إيمان عيّاد: اللواء دويري يعني سيطرة الحوثيين على باب المندب يعني كشفت ضعف إجراءات حمايته منذ زمن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في ذلك مفارقة مع هذه الأهمية الإستراتيجية الّتي يتمتع بها هذا المضيق يعني كيف تفسر لنا ذلك؟

فايز الدويري: أولاً هذا ممر مائي دولي وبالتالي لا علي صالح ولا جيش علي صالح ولا الجانب الغربي وحضوره في  جيبوتي يستطيع أن يغلق هذا الممر إنما كان أصلاً تحويله إلى منطقة عسكرية شبه مغلقة كان ليس بسبب أهمية الممر إنما كان خوفاً من هجوم مفاجئ تقوم به اليمن الديمقراطي أو اليمن الجنوبي وأن يتمدد باتجاه الغرب لأن الحدود الفاصلة بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي كان خط الحدود يمر على بعد تقريباً 35 كيلومتر من شاطئ البحر الأحمر وبالتالي كان هناك تخوّف لأن جزيرة بريم بيدهم فكانوا يتخوّفون من أن اليمن الديمقراطي يسعى إلى السيطرة على منهالي أو شبه جزيرة منهالي، لهذا السبب أُنشأت التحصينات العسكرية كتحصينات دفاع شاطئية لكن دعيني أُشير إلى النقطة إلى أثارها ضيفك الكريم وتحدث عن عمليات القرصنة، إذا نظرنا إلى واقع المنطقة حقيقةً نحن نتحدث عن المسافة من الشاطئ الآسيوي إلى الشاطئ الإفريقي 30 كيلومتر منها تقريباً 5 كيلومتر عرض جزيرة بريم وحوالي 8 كيلومتر إلى 10 كيلومتر طولها، نتحدث عن شريط مائي ضيق لا يمكن للقراصنة أن يتواجدوا فيه أولاً، ثانياً لا يمكن لهم أن يصلوا إلى هذه المنطقة لأنها منطقة عسكرية مغلقة وهي مغلقة ليس فقط من تلك النقطة هي مغلقة من قرية ذباب الّتي تبعد 40 كيلومتر عن الشيخ سعد أو عن تحديداً رأس منهالي وهي مغلقة من الشرق إلى أبعد من 60 كيلومتر وهي منطقة شبه فراغ سكاني، لهذا السبب القرصنة الّتي على السواحل الصومالية تنطلق عبر الآلف الأميال ولكن ليس في خلال 30 كيلومتر من ضمنها جزيرة بريم، إذن أنا أقول لن يستطيعوا إنما هناك عمليات تهريب وهذه تاريخياً موجودة على طول الحدود اليمنية الجيبوتية الاريترية أكثر من عمليات تهريب المشروبات والدخان وغير ذلك لا يوجد ولن يستطيعوا أن يمارسوا أعمال القرصنة بسبب محدودية المساحة المائية في المنطقة.

بحرية إيرانية ضعيفة المستوى

إيمان عيّاد: يعني اللواء الدويري يعني إذا كانت عمليات القرصنة غير موجودة وتحدثت لنا مسبقاً عن اتفاقية جمايكا وعن استبعاد إمكانية الإغلاق لهذا المضيق بهذه الأهمية يعني ما هي الأهداف الحقيقية برأيك الّتي أرادت إيران على سبيل المثال إيران تحقيقها من إرسال مدمرتين في إبريل الماضي إلى هذا المضيق وإلى خليج عدن كيف تقرأ ذلك هذا الإجراء من قبل إيران؟

فايز الدويري: أولاً إيران قبل عاصفة الحزم كان هناك الحديث من آيات الله بأن القرار الإستراتيجي في أربعة دول أصبح يصدر منهم وبالتالي عندما بدأت عاصفة الحزم كان هناك بالتزامن معها فرض حصار بحري على الشواطئ اليمنية والّتي تصل في مجملها إلى أكثر من ألف ومئتين كيلومتر بدءاً من حدود تهامة شمالاً وانتهاء فيما شرق المكلا ووصولاً إلى حدود عُمان، إذن وكان هناك عمليات تهريب وكان هناك موانئ غير شرعية تستخدم من قبل الحوثيين خلال سنة خلال السنوات الماضية وهناك أكثر من سفينة رست إلى الشمال من الحديدة، إذن إيران كانت تحاول أن تقوم بما يسمى بالعلم العسكري عملية عرض القوة أنها موجودة وتحاول أن تتواجد بحريتها لتحمي أنا من وجهة نظري الشخصي الموانئ غير الشرعية الّتي يسيطر عليها الحوثيون ويستخدمونها لإيصال السلاح الإيراني لكن عندما كان هناك موقف من دول التحالف حازم واتخذوا قرارا بتفتيش أي سفينة وإخضاعها وكان هناك تصعيد أميركي أبحرت المدمرات الإيرانية في عرض البحر ودعيني أوضح نقطة، البحرية الإيرانية الرئيسية ليست في الخليج العربي ولا في بحر العرب ولا على مقربة من باب المندب هي موجودة في بحر قزوين، البحرية العائدة للحرس الثوري دعينا من البروباغندا الإعلامية والصواريخ سريعة الحركة هي لا تستطيع أن تدخل في مواجهة حتى مع البحرية السعودية أو المصرية فما بالك بالبحرية الأميركية، إذن كان عرض قوة أكثر منه قولاً يمارس على أرض الواقع أو فعلاً يمارس على أرض الواقع.

إيمان عيّاد: طيب يعني دكتور عبد الناصر المودع ماذا بعد استرداد مضيق باب المندب يعني في مستوى الجبهات المفتوحة داخلياً سواء بتعزيز وضع عدن أو إحكام القبضة على تعز أو الذهاب نحو الحديدة؟

عبد الناصر المودع: الأهمية الآن لمنطقة باب المندب أنه الطريق المؤدي من عدن إلى تعز عبر المخا وبالتالي في حال كان هناك إرادة من قبل المقاومة والحكومة الشرعية بأن تسيطر على باب المندب فهو لهذه الأهمية في حال كان هناك رغبة بإمداد المقاومة في تعز بالأسلحة عبر هذا الطريق لهذا يبدو أنه في حال تم التفكير بالسيطرة على باب المندب رغم إني أشك كثيراً في أن هناك استعداد لتحريك قوات من عدن لأنه حتى الآن لا زال معظم القوات الّتي متواجدة في عدن مهمتها الأساسية هو تأمين عدن والمناطق المحيطة بعدن وليس التحرك باتجاه الشمال لأنه حتى لو تم الوصول إلى باب المندب وربما تكون هناك معارك قد تجرى معارك مع القوات العسكرية، القوات العسكرية الّتي في باب المندب عليّ أن أُصحح هذه المعلومة هي ليست قوات حوثية هي القوات العسكرية للجيش اليمني الّتي كانت متواجدة في باب المندب، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء وأصبحوا هم الآمرين الحاكمين للقوات المسلحة اليمنية أصبحت تلقائياً تحت سيطرتهم طعّموها ببعض أفراد من قبلهم ولكن بقية قوة هي قوة تتبع الجيش اليمني لهذا السبب أنا أستبعد كثيراً أن تتحرك المقاومة بهذا الاتجاه لأنها أولاً مكلفة العملية إضافةً إلى أنها ليس لديها جدوى كبيرة في حال تم التخطيط لدعم المقاومة في تعز أعتقد أن هناك خطوطا أخرى وربما يتم استخدام المخا قبل الذهاب إلى المندب.

إيمان عيّاد: سؤال أخير اللواء دويري يعني نختتم معك وباختصار لو سمحت يعني فكرة صيغة جديدة لإدارة باب المندب وقوة كبرى تشرف عليها هل تراها واقعية فكرة واقعية وممكنة باختصار.

فايز الدويري: أعتقد أنها غير ضرورية وغير لازمة كما أن معركة باب المندب هي غير ضرورية وغير لازمة، القوات الّتي في باب المندب تستسلم تلقائياً بحكم قطع طرق الإمداد عنها لا يوجد لديهم أي مخزونات إلا المتوفرة حالياً فلا ضرورة لإرادة دولية أو قوة دولية.

إيمان عيّاد: لكن في المستقبل نحن نتحدث عن المستقبل لواء دويري.

فايز الدويري: سيدتي، سيدتي هذا ممر محكوم باتفاقية جمايكا لا تستطيع لا الحكومة اليمنية ولا جيبوتي ولا اريتريا في منطقة مسوّع أن تتخذ أي قرار بإغلاقها، هذا مؤمن من خلال اتفاقية جمايكا.

إيمان عيّاد: شكراً لك لواء فايز دويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من عمان، كذلك كان معنا من عمان الدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.