video

انتقد مدير المركز الوطني للعدالة محمد الشيخلي ازدواجية المرجعيات الشيعية في العراق مع الجرائم التي ترتكبها مليشيات شيعية، ومنها اختطاف جماعة مسلحة شيعية تطلق على نفسها "فرق الموت" 18 عاملا تركيا شرقي بغداد قبل نحو أسبوعين.

وقال الشيخلي في حلقة برنامج "الواقع العربي" بتاريخ 12/9/2015 التي ناقشت تعامل المرجعيات الشيعية مع تبني مليشيات طائفية جرائم، إن بيان المرجعية الشيعية في جريمة اختطاف العمال الأتراك "خجول ولا يرتقي لمسؤولية المرجعية الشيعية في النجف الأشرف".

وكان رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وصف حادثة اختطاف ثمانية عشر عاملا تركيا قبل نحو أسبوعين بأنها جريمة نكراء. كما أدان بيان للمكتب الإعلامي للمرجع الديني الشيعي علي السيستاني عملية الاختطاف، ووصفها بأنها عمل غير أخلاقي.

وقد طالبت جماعة "فرق الموت" الحكومة التركية بإعادة النظر في مواقفها مما يحدث في العراق وسوريا.

ووصف الشيخلي اختطاف هذه الجماعة الشيعية للعمال الأتراك بأنه "الإرهاب بعينه وهو جريمة إرهابية بامتياز"، مطالبا المرجعية الشيعية بـ"الابتعاد عن الكيل بمكيالين والتعامل بمعايير مزدوجة مع هذه القضايا الإرهابية".

وأعرب عن حزنه لصمت المرجعيات الشيعية عن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيات الشيعية في العراق. وقال إن إيران هي اللاعب الأساسي في العراق وتعتبره "ضيعة إيرانية"، مشيرا إلى أنه لا دور للحكومة العراقية التي قال إنها "تدار من قبل السفارة الإيرانية في بغداد".

استهجان
من جهته وصف أستاذ الإستراتيجية بجامعة النهرين العراقية قحطان الخفاجي عملية اختطاف العمال الأتراك بأنها عملية خارج تعاليم الإسلام ومستهجنة ومدانة، معتبرا أن رد المرجعية الشيعية على العملية كان متأخرا، كما أن الحكومة العراقية لم تكن جادة في تعاملها مع هذه الجريمة.

واستبعد الخفاجي أن تكون هذه العملية فردية، مشيرا إلى أن هناك أكثر من جهة وقوى غير رسمية في العراق فاعلة أكثر من الجهات الرسمية قد تكون وراء هذه العملية. وأضاف "نحن أمام مأزق، فالدولة غائبة وحتى فتاوى المراجع الشيعية لن تلقى آذانا صاغية، فنحن أمام مرحلة سيكون العراق فيها أكثر دموية".

واعتبر أن التناقض الأخطر في مواقف المرجعيات والانتماءات الولائية والطائفية داخل الدولة سيشكل بداية لتناحر دموي في العراق. كما أشار إلى أن الازدواجية في المعايير مسيطرة في العراق منذ الغزو الأميركي وإلى الآن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تعامل المرجعيات الشيعية بالعراق مع جرائم المليشيات الطائفية

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي                                 

ضيفا الحلقة:

-   قحطان الخفاجي/أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

تاريخ الحلقة: 12/9/2015

المحاور:

-   انتماءات وخلفيات ومرجعيات

-   رخاوة في موقف المرجعيات الدينية

-   حسابات إيرانية ومخططات توسعية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تعامل المرجعيات الشيعية مع تبني ميليشيات طائفية جرائم منها اختطاف العمال الأتراك في العراق.

هذه ليست كتلك حتى وإن كان الصنيع هو نفسه، ذاك ما عابه منتقدو المرجعيات الشيعية على مواقفها من اختطاف ميليشيا 18 عاملاً تركياً وتهديدها بتصفيتهم في حال لم ترضخ أنقرة لمطالبهم العابرة للحدود العراقية، موقف اكتفى فيه علي السيستاني بوصف عملية الخطف بـ اللاأخلاقية والدعوة لإطلاق سراح المختطفين ما فرض مقارنة مع مواقف أخرى له ولغيره من المرجعيات الشيعية سارع فيها بوصف عمليات خطف قام بها تنظيم الدولة الإسلامية بالإرهابية وهذا ما رأى رافضوه فيه كيلاً بمكيالين يطيل من معاناة العراقيين ويعمق مشاكلهم عوض أن يعالجها بالعدل والإنصاف اللازم.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: من هنا من حي الحبيبية في بغداد بدأت محنة 18 عاملاً تركياً قبل 10 أيام عندما اختطفتهم مجموعة شيعية مسلحة يرتدي أفرادها أزياء الشرطة العراقية، كان عمال البناء يشيدون ملعباً رياضياً في مدينة صدر فإذا بهم في الأسر يدفعون ثمن ما تشهده المنطقة من احتراب واصطفاف، وإذ  لاذت الحكومة والمرجعيات الدينية بالصمت منذ الـ 2 من الشهر الحالي تاريخ الحادثة فقد تعاظمت الشكوك حول هوية الخاطفين وقوة نفوذهم في بلد تتهم حكومته بالطائفية إلى أن قطع الشك باليقين عبر شريط فيديو يظهر العمال الأسرى ويوضح هوية الجهة الخاطفة ومطالبها، إنها مجموعة شيعية مسلحة تسمي نفسها فرق الموت تطالب تركيا بإيقاف تدفق المسلحين إلى العراق وإيقاف مرور النفط من كردستان عبر أراضيها كما تدعو الرئيس التركي إلى أن يأمر جيش الفتح في سوريا برفع الحصار عن بلدات الفوعة وكفريا ونبل والزهراء في الشمال السوري قبل أن تهدد بسحق المصالح التركية بأعنف الوسائل على حد تعبيرها في حال لم تستجب أنقرة لتلك المطالب، دفع شريط الفيديو المرجع الشيعي علي السيستاني إلى إصدار بيان دعا فيه إلى الإفراج عن العمال الأتراك ووصف عملية الخطف بغير الأخلاقية لكنه تجنب نعتها بالإرهابية وهو الوصف الذي يطلقه عادة على عمليات الخطف التي تنسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ما يعني ازدواجاً في المواقف وكيلاً بمكيالين وتكريساً للنفس الطائفي والمذهبي في العراق، على أن موقف السيستاني هذا ربما يرفع حرجاً عن حكومة حيدر العبادي ويوفر لها مظلة لتحرك حازم وعنيف ضد هذه المجموعات المنضوية ضمن الحشد الشعبي لا سيما وأن المجموعة الخاطفة يرجح من خلال شعارها ومطالبها ذات الأجندة الخارجية أنها من ميليشيا كتائب حزب اله المرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، وحيث دان حادثة الاختطاف أيضاً رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فثمة اعتقاد الآن بأن ما يحدث هو محاولة لإنهاء ملف المختطفين واحتواء الموقف بدءاً من إخراج الفيديو ونسبته إلى مجموعة مجهولة تجنباً لإحراج أي طرف ناهيك عن أن مواجهة مع تركيا تحت أي مسمى قد تكون مكلفة أكثر من المتوقع.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية، ومن لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، مرحباً بكما، دكتور قحطان قياساً بطبيعة وحجم هذه الحادثة وهوية الفاعلين كيف تحكم على ردود فعل المرجعيات الشيعية يعني إلى أي حد كانت هذه الردود والمواقف متناسبة بما يكفي خاصة إذا ما وضعناها يعني على محك السلوك السياسوي في العراق وتحت مجهر التجاذبات الأيديولوجية فيه؟

قحطان الخفاجي: بسم الله الرحمن وأهلاً وسهلاً بك أخي العزيز وبالضيف الكريم وبالمشاهدين الكرام، بدءاً كل عراقي وكل مسلم وكل عربي وكل إنسان يدين هذه الظاهرة لأنها أساساً هي خارج تعاليم الإسلام وخارج تعاليم الله عز وجل وخارج تعاليم القوانين الوضعية برمتها وبالتالي هو عمل مستهجن وعمل مدان، ولكن أخي العزيز حقيقة الأمر ما زال الأمر فيه كثير من اللبس وكثير من التداخلات وذلك لأن هناك أكثر من دالة ظهرت من خلال الشريط أول تلك الدلائل هي الربط المباشر بين الساحة العراقية وبين الساحة السورية، هناك أيضاً هذا المسمى الغريب لهذه المجموعة كلها يجعل أن هناك أشياء ما زالت مستترة ولكن مع هذا وذاك كنا نود من الحكومة أن تكون جادة أكثر في تعاملها مع هذه العملية وكنا نود أيضاً أن تكون هناك التصريحات الرسمية من الجهات الدينية أسرع وقتاً مما ذكر ولكن على ما يبدو أن الجميع كان متأني لكي يفهم ما موجود وما هي حقيقة الأمر.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد الشيخلي البيانات الواردة فيها يعني في مضامينها ما يكفي من الشجب والإدانة وبعبارات قوية ومحرضة على الجهة الفاعلة، ألا ترى أن ذلك يكفي أم كان مطلوباً أكثر؟

محمد الشيخلي: الحبيب تحياتي لك وللضيف الكريم وللمشاهدين، أنا أعتقد بأن المرجعية في بيانها الأخير حول حادثة خطف العمال الأتراك كان خجولاً ولا يرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية التي تتحملها المرجعية في النجف الأشرف لأنه لا أعتقد بأن هنالك إنسان عاقل يفرق ما بين العمليات الإرهابية التي تقوم بها هذه الميليشيات وبالتالي يتم تسميتها بأنها أفعال غير أخلاقية، أنا أعتقد بأن هذا هو الإرهاب بعينه وهذا كرت أخضر لبقية الميليشيات بأن تمارس وأن تعيث في الأرض فساداً كما هي تفعل منذ سنوات بحق المدنيين والأبرياء من العراقيين وبالتالي ليس هنالك منظومة مسائلة لهذه الميليشيات ولمحاسبة أفعال هذه الميليشيات الجرمية، أنا أعتقد للأسف أنه كان من المفترض أن يكون هنالك تنديد واسع من قبل كل الأطراف المعنية بهذا الأمر وأن يتم توصيف هذه الحالة بأنها عملية إرهابية قامت بها مجموعة من الميليشيات الخارجة عن القانون والتي يحاول البعض أن يعطيها التكييفات القانونية أو الدستورية خلافاً للدستور وخلافاً للقوانين العراقية لأن هذه الميليشيات وتحت أي مسمى تعتبر هي قوات مسلحة خارج الأطر المؤسساتية للدولة العراقية وخلاف ما ورد بنص المادة التاسعة من الدستور العراقي لعام 2005.

انتماءات وخلفيات ومرجعيات

الحبيب الغريبي: دكتور قحطان يعني ماذا وراء إعلان هذه الميليشيا عن نفسها بشكل صريح وعن خلفياتها وانتماءاتها ومرجعياتها؟ هل تعتقد أنها عمل فردي أم أن هناك امتداد هناك تواصل وربما مع جهات رسمية؟

قحطان الخفاجي: لا أتوقع انه عمل فردي يعني نتحدث بمنطقية وعقلانية، حجم عملية بهذا الحجم في سنتر مدينة بغداد وأن تكون يعني منطقة مكتظة بالسكان أيضاً وحولها معارض سيارات والناس كثيرة حولها ثم اختفاء هذا العدد ما زال مختفيا في داخل بغداد حسب ظني أو إذا  أخرج من بغداد ثم أن حجم رد الفعل الحكومي كان نعم متواضعاً للغاية إن لم يكن خجولاً للدرجة التي  تجعلنا نقول أنها ليست هي فردية بالتأكيد ثم الإمكانيات التي وصفت بسيارات من نوعية متطورة ولا يمكن أن تتحرك أكثر من سيارة على شكل رتل عسكري ما لم يسأل من قبل السيطرات من أنت وأين تذهب!! وبالتالي كل هذا يجعل هناك شكوكاً أن أكثر من جهة رسمية قد تكون وليس بالضرورة رسمية بقدر ما أن الواقع العراقي يشير إلى أن هناك قوى غير رسمية فاعلة أكثر من الجهات الرسمية، ولعل صاحب ميليشيا محددة معينة له أمرً وله سطوة أكثر حتى من رئيس الوزراء في العراق الآن، وبالتالي نقول نحن أمام مأزق كبير حتى اكبر من الحادث ذاته ذلك أنه تأكيد على أن الدولة غابت نهائياً وغير قادرة أن تعمل أي شيء وحتى للأسف الشديد المراجع الدينية إن فتت بفتوى إيجابية نوعاً ما ولكن لا أتوقع أنها سوف تلقى أذاناً صاغية ممن يدعي أنه له علاقة بالدين وبالمذهب ذاته، إذن نحن في هذه العملية أمام ضياع كامل للعراق وأمام عتبة لأن يكون العراق أكثر دموية وأكثر انفلاتاً.

رخاوة في موقف المرجعيات الدينية

الحبيب الغريبي: سيد الشيخلي ما وصفه منتقدو المرجعيات الدينية بالرخاوة في موقفها الأخير من هذه الحادثة تحديداً حادثة اختطاف العمال الأتراك يقولون أنه أجبرهم على المقارنة بمواقف سابقة كانت أشد كانت أقوى للمرجعيات الدينية عندما تعلق الأمر بممارسات مماثلة لتنظيم الدولة الإسلامية، هنا يتحدثون عن الكيل بمكيالين، ما وجاهة هذا الموقف؟

محمد الشيخلي: نعم بالتأكيد يعني أنا حقيقة أتمنى بأن المرجعية تبتعد عن ازدواجية المعايير في التعامل مع هكذا جرائم يعني ليس من المنطقي عندما يقوم شخص من طائفة معينة ومن المكون السني بعملية اعتقال عشوائية تتم بحقهم من قبل الميليشيات أو بحق من قبل السلطات والمؤسسات الأمنية يعتبر هذا هو إرهابي بامتياز وفقاً لنص المادة 4 إرهاب وعندما تكون هنالك نكون أمام جريمة إرهابية بامتياز مثل التي تمت الآن بأن تتحرك بعض الميليشيات داخل العاصمة بغداد التي من المفترض أن فيها تحوطات أمنية على مستويات عالية وتقوم بخطف هؤلاء الأبرياء المساكين من موقع عمل أنا أعتقد بأن هذه هي أساس ازدواجية المعايير التي يتم التعامل بها في الساحة العراقية مع القضايا وبالتالي عندما كانت هنالك حتى في الانتفاضة عندما كان هنالك تظاهرات من قبل المحافظات الغربية كانت ترمى هذه التظاهرات وهذه الاعتصامات السلمية بأنها إرهابية ولكن عندما انتفضت بقية المحافظات الجنوبية لم نسمع شخصاً واحداً سواء من المرجعية أو من مؤسسة الدولة العراقية يقولون بأن هؤلاء إرهابيين، نعم هؤلاء ليسوا إرهابيين ولكن نتمنى أن تتم معاملة كل أبناء العراق المحافظات الغربية والعاصمة بغداد والجنوب وفقاً لأساس المواطنة وليس وفقاً لأساس المكونات الطائفية، نعم للأسف أنا يحزنني أن المرجعية لحد الآن تصمت عن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الميليشيات، أنا لا أدري هل المرجعية تعلم بمدى الفظاعات الدموية التي ترتكبها هذه الميليشيات بقيادة الإرهابيين الدوليين كالمجرم هادي العامري والمجرم الملقب بـ أبو عزرائيل، هل شاهدت المرجعية كيف أن المجرم أبو عزرائيل يقوم بشوي الأبرياء وبحرق الأبرياء دون محاكمات وبعد ذلك يقومون بتقطيع لحومهم؟ هل تدرك المرجعية مدى فظاعة هذه الثقافة الدموية؟ وللأسف لم نجد أن هنالك من استنكر هذه الأفعال، على العكس وجدنا أن هنالك تشجيعا قد يكون مبطنا في أغلب الأحيان لهذه الممارسات الدموية بحق الأبرياء من قبل ما يسمى بالحشد الطائفي وبالأحرى هي الميليشيات، وسأعطيك مثالا آخر، الجميع الآن يتقافز لإيجاد التكييف القانوني للميليشيات تحت ما يسمى بالحشد الطائفي رغم أن هذا مخالف للدستور والقوانين العراقية ولا يوجد أي سند دستوري أو قانوني لتكييف هذه الميليشيات تحت أي تسمية كمؤسسة من ضمن مؤسسات الدولة العراقية بينما قانون الحرس الوطني الذي قدم إلى البرلمان وجدنا أن الجميع يرفض هذا القانون الذي هو يستند إلى الدستور والذي سوف يؤدي إلى إنشاء قوة عسكرية في المحافظات الغربية لغرض الدفاع عن نفسها وحمايتها، إذن نحن للأسف أمام ازدواجية غير مبررة وغير مقبولة من قبل الجميع بدون استثناء في التعامل بالملفات العراقية.

 الحبيب الغريبي: طيب دكتور قحطان واضح أن الحكومة العراقية والسيد العبادي واقع بين المطرقة الدينية للمرجعيات الشيعية وخاصة ما جاء في بياناتها الأخيرة وحقيقة تغول الميليشيات الطائفية في العراق والحشد الشعبي مثال حي على ذلك، ما هو هامش المناورة المتاح أمام الحكومة بين كل هذه الإكراهات؟

قحطان الخفاجي: حقيقة الأمر والواقع العملي لحكومة العبادي دلت على أنه غير قادر على أن يستثمر الوضع السياسي الحالي وحتى ما قيل بالدعم الذي تلقاه مؤخراً من المرجعية أو من الشارع العراقي عبر التظاهرات، هذا طبعاً يرجع إلى أسباب عدة أولاً ضعفه الشخصي وضعف الإدارة بشكل عام وضعف الفريق العامل معه وطبيعة ارتباطاته الإقليمية والدولية يجعل كل الأمور تشير إلى أن العبادي غير قادر على أن يستثمر الفرص، أنا أقول من هذا المنبر يعني حقيقة الازدواجية بالتأكيد احتكمت المنطقة برمتها بالازدواجية منذ الاحتلال الأميركي والغزو لحد الآن، الازدواجية أخذت كل مداها بالجانب العراقي ولكن لنكن دقيقين نحن أيضاً حذرنا ونحذر من هذه القوى العسكرية إن كانت تحت اسم الحشد أو كانت تحت اسم الحرس الوطني لأن كلاهما سيؤسس إلى قوى خاصة بمجاميع معينة، أنا دائماً أدعو إلى الدولة العراقية والدولة المدنية وإذا كان ثمة جيش أو قوة فيجب أن تنحصر فقط في الجيش وفي الشرطة، عودة إلى سؤالك أخي العزيز هامش الحركة هامش الفعل لحكومة العبادي ضعيفة، هامش الاستفادة من المتغيرات ضعيف، كان بودي الآن بعد أن أذاعت المرجعية رأيها وأياً كان رأيها فهي أدرى بأسباب الرأي وصياغة الرأي، كان على الحكومة أن تأخذ إجراءات عملية أوسع وأن تعطي دالة عملية أوسع ولكن للأسف الشديد كما قلت بداية الحديث هذه دالة على تناقضات شتى ولعل التناقض بدأ أخطر، بدأ في مواقف تخص المرجعيات ذاتها وطبيعة الانتماءات والولاءات المذهبية في داخل العراق للقوى المسلحة في طبيعة انتماءين بدءا يبرزان في الساحة فقد تكون هذه العملية وطبيعة التعامل هي بداية تناحر أوسع وانشقاق في طبيعة الانتماءات الولائية.

حسابات إيرانية ومخططات توسعية

الحبيب الغريبي: وهذا ما أريد أن أسأله تحديداً للسيد محمد الشيخلي وأنت تحدثت في مداخلتك السابقة عن ازدواجية يعني أقريت بشكل أو بآخر بوجود مكيالين بسياسة المكيالين بالنسبة على الأقل للمرجعيات الشيعية، أسأل هنا ما هي الحسابات التي تحكم هذه المواقف وتحكمها في مختلف الأحداث الحاصلة في العراق؟ هل هناك حسابات معينة؟

محمد الشيخلي: نعم سيدي الفاضل للأسف العراق الآن ضيعة إيرانية، الحسابات الإيرانية والمخططات التوسعية من خلال دعم الميليشيات، تأسيس الميليشيات، تزويد المجاميع المسلحة بالأسلحة وبالمفخخات من قبل فيلق القدس الإرهابي إلى هذه الميليشيات، أنا اعتقد أنه ليس هنالك دورا حقيقيا لما يسمى بالحكومة العراقية، الحكومة العراقية تدار من قبل السفارة الإيرانية، الحكومة العراقية للأسف في أغلب المواقف تعتمد على الضوء الأخضر أو الكرت الأحمر من كعبتها في طهران وبالتالي فأنا أعتقد أننا نحمل حكومة المنطقة الخضراء أكثر مما تحتمل، هي مجرد بيادق للأسف تستخدم من قبل الآخرين في تحقيق هذه الأجندات، إيران تلعب على الوتر الطائفي، إيران تحاول أن تمزق اللحمة العراقية وهذا أصبح واضحاً في العراق، إيران تقدم ما يسمى بالمدارس الثقافية وهي مراكز للاطلاعات الإيرانية أي المخابرات الإيرانية تحاول أن تمزق اللحمة الوطنية من خلال التفجيرات الطائفية في المناطق سواء الشيعية أو السنية وجميعنا يستذكر تصريح قائد القوات الأميركية قبل سنتين في مؤتمر باريس عندما أقر بأن تفجير الإمامين العسكريين في سامراء هو تم بواسطة فيلق القدس الإرهابي وهذا ما صرح به واضحاً، جميعنا كعراقيين نعرف أن إيران لديها هذه الأجندة ولكن للأسف العتب على البيادق التي تستخدم من قبل فيلق القدس الإرهابي بحق العراقيين، بالأمس الجميع اطلع على الدليل الذي كنا سابقاً نقوله في عدة لقاءات بأن المجرم هادي العامري وهؤلاء المرتزقة وهؤلاء الإرهابيين كانوا يقاتلون الجيش العراقي مع الجيش الإيراني ضد جيش بلدهم ووطنهم وهو العراق واطلع العالم على الفيديو المسرب لهادي العامري كيف يقاتل مع الجيش الإيراني ضد الجيش العراقي وكيف كان يعذب الأسرى وكيف كان يقتل الأسرى ويفتك بهم فكيف بهذا عندما جيء به إلى العراق وسلم سلطة ومالا وسلم ميليشيات وأطلقت يداه بحق الأبرياء، هؤلاء يرتكبون جرائم يومياً ما انزل الله بها من سلطان، والله العظيم لو اطلعتم على الفيديوهات وعلى الصور البشعة التي ترتكبها هذه الميليشيات وهي وصمة عار في جبين الإنسانية بحق الأبرياء المساكين الذين يقتلون يومياً على يد هذه الميليشيات، أتمنى من كل قلبي أن تتحمل المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف مسؤوليتها بحماية المدنيين والأبرياء وعدم الكيل بمكيالين وبازدواجية المعايير في التعامل مع الأحداث العراقية.

الحبيب الغريبي: طيب سيد الشيخلي يعني في هذا السياق هل من تعقيب عمن أصبحوا يقولون الآن بصراحة إن ما يجري على أرض العراق مفاتيحه ليست بيد العراقيين وأن هذه اللعبة لعبة إقليمية بامتياز.

محمد الشيخلي: هذا صحيح، نحن ندرك أن هنالك توازنات إقليمية وتوازنات دولية، نعم اللاعب الأساسي في العراق إيران وأميركا، اللاعب الأساسي بعض الأجندات الإقليمية، اللاعب الأساسي هو الذي يريد أن يمزق ويفتت اللحمة الوطنية العراقية، اللاعب الأساسي هو الذي يفجر في المنطقة الشيعية ليتهم السنة ويفجر في المناطق السنية ليتهم الشيعة وبالتالي زرعوا هذه الفتنة الطائفية بين أطياف الشعب العراقي، الآن جحافل من الشعب العراقي من الشباب من خيرة الشباب العراقي يهرولون في هجرة جماعية بحثاً عن الأمن والأمان نتيجة فقدان كل هذه المقومات فيما يسمى بالدولة العراقية.

الحبيب الغريبي: اسمح لي اسمح لي أن أنتقل في آخر مداخلة للدكتور قحطان الخفاجي وأسأل عن مصير هذا الملف دكتور يعني بتوقعاتك ملف هذا عملية الاختطاف؟

قحطان الخفاجي: لا أتوقع حلا من قبل الحكومة لهذا الملف، أتوقع مغالاة كثيرة من جهات كثيرة للمجرمين بجريمتهم لأنه يخدم هذه المجموعة ويشق اللحمة الوطنية ويسيء إلى العلاقات العراقية التركية وهذا هو أساساً غاية ومطلب إيراني مع قوى معينة في داخل العراق، إذن أتوقع أن الأمر سيتعقد ولن يحل للأسف.

الحبيب الغريبي: طيب يعني برأيك ما الحل أو هل هناك أي تصور ربما يطرحه السياسيون في العراق والطبقة السياسية لتجاوز كل هذه الإشكالات وهذه العراقيل ذات الطابع الأيديولوجي وذات الطابع المذهبي؟

قحطان الخفاجي: لن يكون هناك حل لذلك لأن أساساً عراق ما بعد 2003 عراق الاحتلال بني على أساس المذهبية والطائفية والمحاصصة، بني على أساس الأجندات الإقليمية والارتباط بإيران وأميركا والكيان الصهيوني، بني على أساس التناحرات والمسميات بين قوسين السنية والشيعية أعاذنا الله منها ومن مسمياتها، بني العراق كما قلت على الاحتراب البيني حتى يكون بيئة عراقية طاردة للمجتمع العراقي وهذا الذي يحصل الآن، إذن العراق لا أتوقع أن يكون له خلاص في ظل العملية السياسية نهائياً، أتمنى خالصاً من الشعب العراقي أن يكون صاحب الكلمة الفصل في تغيير العملية السياسية برمتها وهو الخلاص الوحيد للعراق.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية، وأشكر السيد محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة من لندن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، دمتم بخير.