في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضيين، بدأت واستمرت حتى الآن احتجاجات ضد الفساد في كل من لبنان والعراق، تشابهت في الشعارات التي رفعتها في أنها غير حزبية وغير طائفية.

كما تشابهت هذه المظاهرات في أن معظم المشاركين فيها من فئة الشباب خاصة من التيار المدني.

رفع المشاركون في هذه المظاهرات شعارات تندد بالطائفية والانحيازات الحزبية والدينية، ونجحوا في التوحد على شعارات تناهض الفساد وتطالب بالإصلاح اتفق عليها الجميع.

حلقة الجمعة (11/9/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على استمرار الاحتجاجات ضد الفساد في العراق ولبنان ونجاحها في توحيد المطالب وتخطي الحواجز الطائفية والحزبية.

video

شعبية بامتياز
عن هذا الموضوع يقول الأكاديمي والناشط السياسي العراقي الدكتور هاني عاشور إن التظاهرات التي شهدها ويشهدها العراق لا يمكن وصفها إلا بأنها تظاهرات شعبية صرفة.

وأضاف أن المجتمع العراقي "من أقصاه لأقصاه" أصبح موحدا، وأثبت أن الشعب أصبح أكثر إحساسا بالمسؤولية من الحكومة التي أثقلت كاهل العراقيين بفسادها وطائفيتها، وفق قوله.

وأكد عاشور أن التظاهرات لم تعد مقتصرة على ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بل انتشرت في عموم العراق، مشددا على أن الدولة ليس أمامها إلا الخضوع لإرادة الشعب الذي أصبح أكثر إدراكا للأزمة الاقتصادية من الحكومة، بل ويطرح حلولا لها.

واعتبر الناشط السياسي أن العراق الآن أسقط التضليل، وكشف محاولة خلق "ديمقراطية القطيع"، وحوَّل هو السياسيين إلى قطيع ينبغي أن يطارد، حسب وصفه.

قواسم مشتركة
من جهته، قال الباحث والمحلل السياسي اللبناني الدكتور حارث سليمان إنه في لبنان كانت النفايات القشة التي قصمت ظهر البعير، الذي حمِّل بفشل سياسي كبير، مثلما كانت الكهرباء والخدمات هي سبب اندلاع التظاهرات المنددة بتدني الخدمات في العراق.

واعتبر أن القواسم المشتركة بين تظاهرات كل من العراق ولبنان هي المحاصصة الطائفية المفتوحة على الفساد والانقسام المجتمعي ومحاولة دخول السياسة من خلال الغرائز الطائفية، والفشل في بناء دولة حديثة عابرة للطوائف وقادرة على تسيير الدولة بمرافقها العامة والوفاء بالاستحقاقات الدستورية.

وتوقع سليمان أن يتجه الحراك إلى التجذر والاستمرار والانتقال من قضية إلى أخرى، لكنه قال إن هذا الرهان ليس مضمونا 100%، فالحراك ما زال جنينا وبحاجة إلى تطوير وتوحيد رؤى، لأنه جاء من مشارب مختلفة ومن شباب تجربتهم السياسية في طور البناء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تظاهرات العراق ولبنان.. توحد يتخطى الطائفية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   هاني عاشور/أكاديمي وناشط سياسي عراقي

-   حارث سليمان/باحث ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 11/9/2015

المحاور:

-   هبة شعبية محضة

-   أفق الحراك المطلبي

-   ثورة على أنظمة المحاصصة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على استمرار الاحتجاجات ضد الفساد في العراق ولبنان ونجاحها في توحيد المطالب وتخطي الحواجز الطائفية والحزبية.

في يوليو وأغسطس الماضيين بدأت واستمرت حتى الآن احتجاجات ضد الفساد في كل من لبنان والعراق، تشابهت في الشعارات التي رفعتها في أنها غير حزبية وغير طائفية كما تشابهت في أن معظم المشاركين فيها من فئة الشباب وخاصة من التيار المدني، انتقلت المظاهرات الطائفية والانحيازات الحزبية والدينية ونجح المشاركين فيها في التوحد على شعارات تناهض الفساد وتطالب بالإصلاح اتفق عليها الجميع، المزيد في تقرير محمد إبراهيم.

]تقرير مسجل[

حسام عيتاني: ليست مجرد مظاهرات مطلبية ولتلبية خدمات معطلة واقعها يقول أكثر، العراق ولبنان دولتان ما انفك شبح الطائفية والانقسام يعصف بهما على شكل حرب أهلية هنا أو تعطيل الحياة السياسية والمدنية هناك، عابرون للطوائف شعارات تتعدى الأحزاب والزعامات السياسية والطائفية التي خذلتهم كما يقولون، فالعراق الذي لا يزال يرزح منذ الغزو الأميركي تحت عباءات الطائفية وعماماتها التي أثقلت البلاد حروباً وفساداً ما انفكت تعزف على وتر السلطة الدينية والمذهبية ورفض الآخر أعوام مرت من دماء تسيل لم ينج منها أي طرف لتغيب الدولة وتحضر فوضى المليشيات والعصابات المسلحة والتطرف، كان الفساد القشة العريضة التي قصمت ظهر نظام الاصطفاف التعصبي الطائفي والحزبي الذي خلف رجالات ملئت الجيوب واكتنزت متغذية مع الصراع الطائفي ذاك، يعود العراقيون إلى جادة الوطن إلى دعوات بضرورة التضافر عندما اعتصرهم الألم جميعاً لم تكن فقط عتمة الكهرباء ولا تلوث الماء ولا ضعف الأجور أو عدم دفعها أصلا الدافع الوحيد إنما هو انتفاضة أعادت العراق إلى الاحتجاجات الأولى التي خرجت في ساحات اعتصام الرمادي والحويجة وطالبت بشرعية الدولة وإعادة البلاد التي تتمدد على حقول من النفط والغاز لهويتها الأولى دون تفرقة، من بغداد إلى النجف والبصرة والناصرية ومحافظات أخرى جمع العراقيين في الساحات راية واحدة وأسقطت الرايات السوداء التي غطت البلاد لعقود منددة بالمحاصصة السياسية وتغول الدين على السياسة التي أقعدت البلد في درك الإخفاق وشغلت الناس بحزازات طائفية على حساب الحرية والعدل والرخاء، لبنان بلد المحاصصة الطائفية في نظام استمر لعقود يحملها على أكف الانهيار والتوازنات التي دأب فيها على التعطيل والجمود لازمة في الحياة السياسية والمدنية تكّشف فيه وجه مغيب عنوة هم هؤلاء الشباب الذين انتفضوا على الكهول مع رائحة النفايات المكدسة التي بدأت تفوح من كل مكان، الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي، الشعب يريد رئيساً هكذا يهتفون، كانت أزمة نفايات وتردي الأحوال الخدمية والاقتصادية جامعا للناس حول مطلب وطني أسقط بالمشهد كل الرموز البشرية التي أخفقت في كل اختبار أخيراً بدءاً من انتخاب رئيس جمهورية إلى عقد انتخابات برلمانية وانتهاءً بالتمديد وطالبت هذه المظاهرات هؤلاء الساسة بالتنازل عن عروشهم، شعاراتهم أسقطت الجميع ورفعت علم لبنان، وسط المشهد العراقي واللبناني اللافت يبقى الرهان على دور تلك التحركات ذات الطابع الوطني في دفع البلدين إلى الخوض في عملية سياسية وطنية شاملة تجمع الناس بدل التفرقة لعقود من قبل الساسة والرموز الطائفية وقدرتها على إدارة نفسها في هذا الإطار المدني الجامع وتحقيق أهدافها في مستقبل قريب.

]نهاية التقرير[

هبة شعبية محضة

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من عمان الدكتور هاني عاشور الأكاديمي والناشط السياسي العراقي ومن بيروت الدكتور حارث سليمان الباحث والمحلل السياسي نرحب بالضيفين الكريمين، دكتور هاني عاشور سؤال لكما معاً ولكن أبدأ مع العراق هل كانت هذه التظاهرات الشعبية أو الحراك الشعبي عفوية محضة؟ ألم تكن ورائها أي جهة لربما تريد تصفية حسابات مع السلطات القائمة؟

هاني عاشور: تحياتي شكراً لكم.

عبد الصمد ناصر: مرحباً.

هاني عاشور: الآن يراد أن يقال أن وراء هذه التظاهرات جهات ولكنها في الحقيقة تظاهرات عراقية صرفة انطلقت لأول لحظة بسبب أزمة الكهرباء في صيف العراق اللاهب ثم تحولت إلى كشف الملفات والتراكمات التي أثقلت كاهل المواطن العراقي، اليوم هي الجمعة السابعة واليوم هو مرور عام على تولي السيد العبادي رئاسة الحكومة العراقية حيث كلف بهذه المهمة في العام الماضي يوم 10 أيلول/ سبتمبر أي مثل هذا اليوم، الآن المجتمع العراقي من أقصاه إلى أقصاه أصبح موحداً وأثبت أن الشعب أذكى وأثقف وأكثر وعياً وأكثر إحساساً بالمسؤولية من الحكومة التي تنصّبت منذ سنوات وأثقلت كاهل العراقيين بفسادها وبطائفيتها، حتى هذه اللحظة هناك جديد كل يوم في هذه التظاهرات، من الجديد على سبيل المثال أن هذه التظاهرات لم تعد تقتصر في ساحة التحرير وسط بغداد الآن في المحافظات، في القصبات، في النواحي، في الأقضية تخرج هذه المظاهرات، في ناحية مندلي على سبيل المثال اليوم خرجت مظاهرات وهي مدينة نائية تتبع لمحافظة ديالى، خرجت مظاهرات بالمئات لتطالب بإسقاط الفساد وإصلاح القضاء وإحالة المفسدين إلى المحاكم، هذا تطور مهم يحدث الآن، هذا يؤكد أن الحالة عراقية وليست موجهة كما يراد أن يقال بعد أن فشل السياسيون في الوقوف إزاء هذه المظاهرات، الحقيقة...

عبد الصمد ناصر: طيب وضحت الفكرة، نعم.

هاني عاشور: أن السياسيين تراجعوا، نعم.

عبد الصمد ناصر: طيب سنتوسع أكثر ولكن في النقطة نفسها أسأل هنا دكتور حارث سليمان بالنسبة للبنان هل اختلف الوضع؟ هل كانت هبة شعبية عفوية محضة ليس ورائها أي تيار أو جهة معينة ربما قد يكون له مشروع سياسي ما؟

حارث سليمان: في الواقع أن كما في بغداد وفي العراق في بيروت، في بغداد والعراق كانت قضية الكهرباء هي القشة التي قصمت ظهر البعير، في بيروت كانت النفايات هي التي القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن هذا البعير كان قد حُمل بمحمولات سياسية وبفشل سياسي كبير، كان ثمة أشياء مشتركة بيننا وبين العراق هي المحاصصة الطائفية المفتوحة على الفساد، هي الانقسام المجتمعي ومحاولة دخول السياسية من خلال الغرائز الطائفية والانقسام المذهبي وتم تأمير مجموعات أمراء هذه الطوائف وهذه الأحزاب الطائفية بمعنى أنها أقفلت المجال العام أمام الجمهور وأصبحت السياسة خارج الأفكار، أصبحت السياسة على الهوية البدائية وأصبح الانتماء على الهوية البدائية فتم تغييب المصالح الحقيقية للناس للمواطنين الخدمات العامة، المرافق العامة وتم إنشاء منظومة فاسدة من العلاقات المالية المشبوهة من الاستئثار بالسلطة، من الإثراء غير المشروع، هذه السمات مشتركة بينا وبين العراق وإن كنا نحن في لبنان سباقين إلى هذه المنظومة والعراقيون بدؤوا فيها بعد انهيار يعني بعد الاحتلال الأميركي للعراق ولكن دائماً تنفجر هذه، الفشل في بناء دولة حديثة ديمقراطية عابرة للطوائف قادرة على تسيير آليات الدولة بمرافقها العامة وبخدماتها من كهرباء وماء ونظافة واتصالات وتعليم وصحة، قادرة على أن تحفظ المال العام، قادرة على أن تحفظ الأملاك العامة، قادرة على أن تحفظ حسن سير البلاد والمؤسسات الدستورية دون أن تعطل، قادرة على أن تفي بالاستحقاقات الدستورية بالانتخابات البلدية، بالانتخابات النيابية، بالانتخابات رئاسة الجمهورية، إذن ثمة جبل من الفشل، جبل من الفشل السياسي لقوى سياسية راكمت فشلها وعجزها وأتت مناسبة، أتت شرارة، في العراق كانت الكهرباء، في لبنان كانت النفايات ولذلك أن هذا الحراك المدني أتى على قاعدة فشل هذه القوى السياسية في أن تتكون وأن تتمظهر مجتمعياً وسياسياً من اجل حل مشاكل البلد وتسيير أمور الوطن والدولة.

عبد الصمد ناصر: دكتور هاني عاشور إذا كانت الحالة عراقية كما تقول محضة وإذا كان هذا الحراك هو حراك مدني وليس ورائه قوى سياسية تحمل مشروعاً بديلاً ما أفق هذا الحراك والى أي حد قد يكون له تأثير على تغيير الواقع الذي يشتكي منه هؤلاء المواطنون الذين خرجوا إلى الشوارع في هبة شعبية تجاوزت كل الأبعاد الطائفية والسياسية التي يحاول أن يرسمها السياسيون في تعاملهم مع المشهد العراقي؟

هاني عاشور: استمرارية هذا الحراك تؤكد أن العراقيين ليسوا فقط أكثر وعياً من سلطتهم السياسية ولم يكسروا فقط حاجز الخوف وإنما كسروا حاجز التضليل، هذا التضليل الذي أريد باسم الطائفية أن يعيش فيه العراقيون في الظلام أصبح اليوم نوراً في قلوب الشباب المتظاهر الذي بدأ يعبر برؤية واضحة عما يريد، الدولة الآن تعيش في محبس، الدولة الآن ليس أمامها إلا الخضوع لإرادة الشعب، اليوم الشعب العراقي يستطيع أن يقرر حتى أن الحكومة أحدثت بعض الإجراءات ولا أقول الإصلاحات اتخذت بعض القرارات ولكن هذا السقف لم يعد مرضياً للشعب العراقي، الآن الذي يحدد السقف هو الشعب العراقي هم المتظاهرون ليس الحكومة بقراراتها أو اتخاذها قرارات إحالة على التقاعد وإلغاء مناصب وغير ذلك من محاولات، الشعب العراقي الآن شعر أكثر من الحكومة بالأزمة الاقتصادية وأصبح هو من يطرح الحلول والحكومة تلاحق هذه الحلول ولا تستطيع أن تصل إليها بسبب تراكمات الفساد، أعتقد حتى هذه اللحظة أن الشعب العراقي من أقصاه إلى أقصاه ألغى هوية المحاصصة، ألغى الهوية الطائفية، الآن السني والشيعي والكردي والتركماني والمسيحي والصابئي يتظاهرون، الشعارات التي ترفع ليس لها علاقة مطلقاً بالحزبية أو الطائفية، شعارات تهم الوطن وتخص الوطن...

عبد الصمد ناصر: ولكن أي أفق دكتور.

هاني عاشور: استمرارية التظاهرات.

أفق الحراك المطلبي

عبد الصمد ناصر: دكتور ولكن أي أفق سيكون لهذا الحراك الشعبي إذا لربما عالجت السلطة القائمة بعض المطالب ورقعت ربما بعض الأخطاء التي وقعت فيها وحاولت استيعاب هذا الحراك، هل هناك أفق سياسي لهذا الحراك وسيتوقف عند تلبية بعض المطالب أم أنه قد يتطور إلى ربما مشروع سياسي وإن كان هذا الحراك لا يمتلك قيادات واضحة؟

هاني عاشور: أنا أعتقد أن هذا الحراك سيتطور إلى شكل سياسي جديد للعراق، هذا الشكل السياسي سيفرض على الحكومة تعديل الدستور، هذا الشكل السياسي سيفرض على الحكومة اتخاذ قرارات جديدة بإلغاء المحاصصة الطائفية التي توزعت الحكومة والكتل السياسية على أساسها، هذا سيطرح وجوه جديدة في الشارع العراقي بعد أن يسقط وجوه قديمة، كثير من الوجوه الآن يتفق العراقيون أنها لم تعد صالحة للاستهلاك السياسي في العراق هذه فوائد جمّة، هناك صناعة للمستقبل العراقي من جديد، الحكومة الآن تشعر بأنها محاصرة تريد وتحاول بكل الطرق أن تخرج من نفق هذه التظاهرات ولكنها لا تستطيع، منذ أسبوعين هناك حصار لرئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بأن يتخذ قرارات سريعة رغم أنه طلب أن تكون هناك مظاهرات مليونية ليتخذ قرارات مهمة، حتى المرجعيات الدينية بدأت مع الشارع العراقي تتفق لأنها لا تريد أن تخسر الشارع بسبب من مثلها أو ادعى أنه يمثلها في العملية السياسية العراقية، الآن هناك شكل جديد للعراق نعم قد يتأخر ظهور هذا الشكل الجديد ولكنه بالنتيجة لن يعيدنا إلى الشكل القديم، الشكل الذي مر بالعراق خلال 13 عام وكان نتيجته هذه الخسائر الكبيرة وهدر الأموال..

عبد الصمد ناصر: طيب شكل جديد تقول يعني هذا مأمول في العراق ولكن في لبنان دكتور حارث سليمان هل المطلوب من خلال هذا الحراك التخلص مما يقول المتظاهرون الطبقة الفاسدة التي أنهكت البلاد أم ربما التوصل إلى نموذج جديد من الحكم لا يقوم على ديمقراطية المكونات؟

حارث سليمان: في الحقيقة في لبنان الوضع قد يختلف عن العراق قليلاً ولذلك لا بد من شرح الأمر، كانت الساحات كان العمل المدني العابر للطوائف القائم على فهم سياسي مختلف على الفكرة وعلى خدمة المرفق العام وعلى بناء دولة حديثة كان هذا نوع من السياسة محصور في النخب ومحصور في الأندية الثقافية ومقتصر على بعض الساحات البسيطة في ندوات و ورشات محدودة، الساحات الجماهيرية لم تكن لتسمح إلا للعمل الطائفي الحشود كانت حشوداً طائفية أو حشوداً سياسية بين الانقسام السياسي بين 8 و 14 آذار ومداد هذه الحشود ذات عصب طائفي، الجديد في هذا الحراك المدني في لبنان أن العمل المدني العابر للطوائف القائم على المصلحة العامة على المصلحة المواطنية العمل المواطني العام قد انطلق من الزوايا الصغيرة إلى الساحات، أصبح هناك واقع جديد في لبنان أن الساحة أنه هناك ساحة للعمل المدني أن هناك تكوناً لرأي عام، أن هناك إمكانية للقيام بسلسلة من المبادرات المواطنية إن كان في قضية النفايات ثم في قضية الكهرباء ثم في قضايا أخرى تتعلق بواقع المرأة، تتعلق بقانون الانتخاب تتعلق بقضايا مواطنية أخرى وبالتالي أن هذا الحراك بدأ ينتج، لقد أنتج هذا الحراك أولاً وقف المناقصات المشبوهة التي كانت تجري فيها محاصصة يعني غير سليمة وأجبر الحكومة على أن تفي بالتزاماتٍ محددة طلبها المتظاهرون في موضوع النفايات، الآن الحراك يتجه إلى التجذر بمعنى الحراك يتجه إلى الاستمرار، إلى الانتقال من قضية مواطنية إلى قضية مواطنية أخرى طبعاً هذا الرهان ليس مضموناً 100%، الحراك ما زال جنينياً ما زال بحاجة إلى تطوير، ما زال بحاجة إلى تصويب، ما زال بحاجة إلى توحيد رؤى لأن هذا الحراك قد أتى من مشارب مختلفة ويضم شباباً تجربتهم السياسية ما زالت في طور البناء وبالتالي ما يجري في لبنان ما هو أكيد ما هو قد أنجز الآن في لبنان مسألتين، المسألة الأولى أن هناك ساحة للرأي العام المواطني المدني العابر للطوائف وهي فاعلة، المسألة الثانية أن هذه الطبقة السياسة قد وضعت في دائرة الاتهام وهو ما عبر عنه المتظاهرون بـ "كلكن" يعني "كلكن" أي أنه لا استثناء لأحد.

عبد الصمد ناصر: الكل في سلة واحدة نعم.

حارث سليمان: بمعنى أن كل المنظومة السياسية...

عبد الصمد ناصر: فاسدة نعم ولكن أسأل هنا على ذكر الرؤى نعم.

حارث سليمان: في دائرة الاتهام وهي فاسدة.

ثورة على أنظمة المحاصصة

عبد الصمد ناصر: نعم على ذكر توحيد الرؤى وتوسيع الدوائر الدائرة الصغيرة تشمل دوائر أوسع في الحراك المدني هل من الوارد أن يتطور الأمر إلى أن تصبح هناك قناعات مشتركة لدى كل هؤلاء الذين يخرجون إلى الشوارع من مختلف المكونات مكونات المجتمع اللبناني إلى مستوى أن يكون هناك قناعة بضرورة إعلاء شأن المصلحة الوطنية مصلحة الوطن كلبنان باعتباره تلك السفينة التي تجمع الجميع وبالعودة إلى الوراء وربما التخلص من عقدة الطائفية ما دامت أن هذه العقدة هي التي أوصلت لبنان إلى هذا الانسداد؟

حارث سليمان: هذا عمل تأسيسي مواطني، نعم انه يتجاوز الطائفية بالممارسة، انه يتجاوز الطائفية بالممارسة ولذلك لقد هتف المتظاهرون الشباب "الشعب يريد إسقاط الطائفية" يريد إسقاط النظام الطائفي، هو لا يريد إسقاط النظام بمعنى الذهاب إلى الفوضى، نظام المحاصصة الطائفي هم يهتفون ضده ولكنهم يريدون بناء دولة حديثة ديمقراطية تستطيع أن تلبي احتياجات الأجيال الجديدة، تلبي ساحات العمل، تلبي خدمة جيدة للمرافق العامة في الاتصالات والكهرباء والماء والصحة والاستشفاء والتعليم والخ، كل هذه الأشياء وبالتالي هذه أرضية مشتركة لكل المواطنين اللبنانيين بمعزل عن انتمائهم الطائفي أو المناطقي أو الخ وقد اشتبكت أيادي هؤلاء أتوا من كل الطوائف من كل المناطق على مصلحة واحدة، ثمة قاسم مشترك للعمل في هذا الإطار طبعاً هناك جانب آخر فيه بعض الاختلافات ولكنه هذا حراك بحاجة إلى إنضاج وبحاجة إلى وقت.

عبد الصمد ناصر: بقي 3 دقائق أريد أن أوزعه بين الضيفين الكريمين، دكتور هاني عاشور أفق أو الآفاق التي سينفتح عليها العراق في ضوء هذا الحراك ما الذي يتوقع أن يجلبه هذا الحراك كجديد بالنسبة للنظام السياسي؟

هاني عاشور: أنا أعتقد الحراك إذا كان يمثل وعي فإنه أصبح يمثل ثقافة أيضاً، الآن تجد الحراك الشعبي يعبر عنه بالموسيقى والغناء والشعر والمقالات، الآن لا توجد وسيلة إعلامية عراقية تجرؤ أن تهاجم المظاهرات، لا تستطيع صحيفة لا يستطيع سياسي واحد أن يواجه هذه التظاهرات أو يتهمها، الآن الصور التي تتهم وترفع في ساحة التحرير لا تمثل فئة طائفية واحدة أو تمثل فئة سياسية واحدة ترفع متهمة من كل الجمهور العراقي وهم يمثلون كل الكتل السياسية، هذا شيء جديد، العراق الآن كما قلت أسقط التضليل كان يحاولون خلق ديمقراطية القطيع أن يقاد الناس كما يقاد القطيع، الشعب العراقي أوقف هذه وحول السياسيين إلى قطيع ينبغي أن يطارد وأن يكون الشعب العراقي هو حامل الراية، الآن هناك ثورة وعي تؤكد أن الدولة فاشلة ولا بد أن يتغير كل شيء في هذه الدولة.

عبد الصمد ناصر: دكتور حارث سليمان في الأخير قلت قبل قليل بأن هذا الحراك ما زال في بداياته وبالتالي هو الآن كبذرة ربما لتيار أو فكر ما سينمو في لبنان وبالتالي أسأل هنا الصيغة الممكنة التي يمكن لهذا الحراك طرحه كبديل على الأقل على المدى المتوسط؟

حارث سليمان: الحراك سيستمر بمبادرات مواطينة قد تنتقل من ملف إلى آخر ويراكم وعياً ويراكم ثقافة ويتجاوز تشكل القطيع الذي تكلم عنه صديقي العراقي، نعم ثمة في لبنان هذا، ثمة تشابه بين ما يجري في العراق وما يجري في لبنان بعض التشابه ليس تطابقاً ولكنه بعض التشابه في مسألة الانقسام المجتمعي، الانقسام المسألة الفتنة السنية الشيعية والانقسام السني الشيعي، اليوم هذا الحراك المدني يعيد توحيد الساحات يعيد توحيد المواطنين فيما بينهم رافضين هذا الانقسام ورافضين الطائفية، رافضين الانقسام القائم على الجماعات وإنما يسعون إلى الوحدة القائمة على وحدة مصالح الوطن ووحدة مصالح المواطنين..

عبد الصمد ناصر: شكراً دكتور انتهى الوقت دكتور.

حارث سليمان: المسألة في لبنان تحتاج إلى وقت ولكن الحراك مستمر.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور حارث سليمان الباحث والمحلل السياسي من بيروت كما نشكر من عمّان الدكتور هاني عاشور الأكاديمي والناشط السياسي العراقي، شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقة أخرى بحول الله.