في الوقت الذي تستمر فيه الأنشطة الاستيطانية والسياسات القمعية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين، تشهد حركة التضامن مع القضية الفلسطينية تناميا مضطردا تحولت معه إلى تيار دولي يطالب بمقاطعة إسرائيل اقتصاديا وفكريا للضغط عليها لوقف سياساتها التمييزية والقمعية.

وأصبح تنامي هذا التيار مصدر قلق بالغ للساسة الإسرائيليين ومناصريهم إلى حد دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدعوة إلى ضرورة التصدي لحركة المقاطعة واعتبرها تهديدا إستراتيجيا يواجه بلاده.

حركة ناجحة
وحول مدى التأييد الذي تلقاه، أوضح مؤسس حركة مقاطعة إسرائيل عمر البرغوثي أن الحركة -التي انطلقت قبل عشرة أعوام- تعتبر كيانا عالميا بقيادة فلسطينية تضم جميع ألوان الطيف السياسي، وقال إنها تطالب بالحقوق الأساسية لكل الشعب الفلسطيني، وإنها انتشرت بشكل كبير حول العالم.

ووجه البرغوثي خطابه لليسار الإسرائيلي الذي يرفض حق العودة للاجئين، قائلا إن رفض عودة هؤلاء اللاجئين هو رفض لحقوقهم الإنسانية.

وأكد أن النضال وعزل إسرائيل والإستراتيجية الذكية القائمة على العمل، هي وسائل فعالة لإجبار إسرائيل على الاعتراف بحق اللاجئين في العودة.

وبحسب رأيه، فإن إسرائيل لا زالت تستخدم التطبيع وسيلة لضرب المقاومة الفلسطينية، بعد 22 سنة من توقيع اتفاق أوسلو الذي اعتبره مذلا للشعب الفلسطيني، وأكد أن العدالة ستتحقق بإنهاء الاحتلال والاعتراف بحق اللاجئين في العودة ووقف سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل.

وحول قدرة الحركة على تغيير نظرة العالم لسياسات إسرائيل، أشار البرغوثي إلى أنها نجحت في عزل إسرائيل خلال الأعوام العشرة الماضية سياسيا واقتصاديا، وفعَّلت التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية.

خيبة أمل
من جهته، رأى كوبي شيتز -أحد مؤسسي الحركة الإسرائيلية المؤيدة لمقاطعة إسرائيل من الداخل- أن الاتهامات التي توجهها تل أبيب للحركة غير حقيقية وتعكس حالة اليأس التي تعتري العقلية الإسرائيلية، وأكد أن الإسرائيليين دفعوا أموالا كثيرة لتحسين صورة بلادهم، لكنه أوضح أن ذلك غير كاف لإيقاف الحركة أو تحسين صورة إسرائيل.

وعبر شيتز عن خيبة أمله في أن تفضي المحادثات بين الجانبين إلى تحقيق السلام، وأرجع ذلك إلى عدم إيمان الإسرائيليين بأن المحادثات تمثل الطريق المفضية إلى السلام، ولكنه أوضح أن الإسرائيليين يشاركون فيها لتهدئة الأميركيين والأوروبيين فقط.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا أثمرت حركة التضامن مع القضية الفلسطينية؟         

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   عمر البرغوثي/مؤسس حركة مقاطعة إسرائيل

-   كوبي شيتز/حركة مقاطعة إسرائيل من الداخل

تاريخ الحلقة: 9/8/2015

المحاور:

-   واقع حركة التضامن مع القضية الفلسطينية

-   الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاع

-   مدى قدرة الحركة على الصمود

جمال ريان: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع حركة التضامن مع القضية الفلسطينية ومقاطعة إسرائيل.

في الوقت الذي تستمر فيه الأنشطة الاستيطانية والسياسات القمعية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين تشهد حركة التضامن مع القضية الفلسطينية تناميا مطردا تحولت معه إلى تيار دولي يطالب بمقاطعة إسرائيل اقتصاديا وفكريا للضغط عليها لوقف سياساتها التمييزية والقمعية، تنامي هذا التيار المناهض للممارسات الإسرائيلية أصبح مصدر قلق بالغ بالنسبة للساسة الإسرائيليين ومناصريهم إلى حد دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الدعوة لضرورة التصدي لحركة المقاطعة واعتبارها تهديدا استراتيجيا يحدق بإسرائيل.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: نُظر إليها باستخفاف لدى إعلان قيامها فإذا هي بعد سنوات تعتبر خطرا داهما على إسرائيل نفسها على ما قال رئيس وزرائها، إنها الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل تأسست بنداء وجهته العشرات من مؤسسات المجتمع المدني وسرعان ما أصبحت حركة عالمية تضم في صفوفها ناشطين ومثقفين بارزين عبر العالم وتدعو إلى معاقبة إسرائيل بلغة العصر أي بالمقاطعة ما لم تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية وتفكك المستوطنات هناك وتلتزم بإعادة اللاجئين إلى ديارهم، كما تطالب الحركة بسحب الاستثمارات الغربية من إسرائيل ووقف التعامل تماما مع منتجات المستوطنات اليهودية وقطع العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية ومن بينها الأكاديمية، وهو ما بدأت به فعليا مؤسسات غربية وناشطون وأكاديميون بارزون، إنها خطر استراتيجي على إسرائيل بهذا وصفها نتنياهو فيما رأى مثقفون إسرائيليون أنها تساوي بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي عزل دوليا وقوطع وعوقب وانتهى إلى الرضوخ، والأهم في رأي بعضهم أن هذه المساواة تسلب إسرائيل صورة الضحية وتنتهي بها إلى هزيمة أخلاقية تعتبرها خطرا وجوديا في حال حدوثها، فاحتكار صورة الضحية امتياز إسرائيلي تكرس بعدما يطلقوا عليه بالمحرقة وتغييره يعني إعادة إسرائيل إلى ما هو عادي مجرد دولة من بين دول ويفكك حصانتها لدى قطاع كبير من المجتمع الغربي، "فلنسن الرماح إذن لمحاربة هذه الحركة التي تدعو لمقاطعتنا" هذا ما خلص إليه نتنياهو وما يقوم به اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، بل أن مرشحين للرئاسة الأميركية بذلوا الوعود لهذا اللوبي بأن يدخلوا في صراع قانوني وتشريعي مع هذه الحركة، ومن بين هؤلاء هيلاري كلينتون لكن ذلك كله يظهر ويؤكد جدوى حركة على الأرض وفي ضمير النخب خاصة وأن العديد من الدول تقاطع رسميا ومن دون مواربة بضائع المستوطنات اليهودية، كما أن مقاطعة الجامعة الإسرائيلية آخذة في الاتساع وثمة علماء كبار من بينهم ستيفن هوكينغ الذي يحظى بمكانة رفيعة في العالم كما في الأوساط الأكاديمية الدولية يذهبون إلى ما هو أبعد بدعم الجامعات الفلسطينية والدعوة إلى رفع مستواها، كما يذهب آخرون وبينهم مفكرون كبار إلى نعي أوسلو نفسه واعتباره خديعة ضللت الرأي العام العالمي بأن القضية الفلسطينية حلت وأن الخلاف هو حول بعض التفاصيل المتبقية، ويقول هؤلاء إن ما ينبغي صرف الجهد إليه هو إبراز حالة الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين وضرورة إنهائه وفقا للقرارات الدولية تلك أشياء لا يود ساسة إسرائيل سماعها.

[نهاية التقرير]

واقع حركة التضامن مع القضية الفلسطينية

جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيرزيت عمر البرغوثي مؤسس حركة مقاطعة إسرائيل، كذلك ينضم إلينا بعد قليل من تل أبيب كوبي شيتز أحد مؤسسي الحركة الإسرائيلية المؤيدة لمقاطعة إسرائيل من الداخل، نبدأ أولا مع السيد عمر سيد عمر حركة مقاطعة إسرائيل وعدم الاستثمار فيها وفرض عقوبات عليها هذه الحركة جاءت كأحدث مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية وكذلك لكشف الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ومرّ اليوم على انطلاقها 10 أعوام، السؤال هنا ما مدى تأييد الذي تلقاه هذه الحركة وما مدى تأثيرها؟

عمر البرغوثي: مساء الخير للتصحيح هي حركة فلسطينية بالأساس انطلقت من الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني وتنادى لدعمها الآلاف وعشرات الآلاف حول العالم وأصبحت حركة عالمية ولكن بقيادة فلسطينية، حركة المقاطعة بي دي أس تقودها اللجنة الفلسطينية الوطنية وهي أكبر تحالف في المجتمع الفلسطيني تضم كل الطيف السياسي الأطر النقابية والنسوية والمزارعين إلى آخره، حركة المقاطعة انطلقت منذ 10 سنوات بنداء المقاطعة بي دي أس الذي طالب بإنهاء الاحتلال إنهاء نظام الفصل العنصري الأبارتهايد الإسرائيلي وكذلك حق العودة للاجئين، إذن هي حركة لا تكتفي فقط بإنهاء احتلال عام 1967 بل تطالب بالحقوق الأساسية لكل الشعب الفلسطيني حسب القانون الدولي بالذات اللاجئون كونهم الغالبية الساحقة من مجتمعنا، منذ انطلاق بي دي أس منذ 10 سنوات حتى اليوم انتشرت الحركة كما تفضلتم في تقريركم بشكل هائل حول العالم بحيث باتت عزلة إسرائيل تتزايد وتتفاقم مع مرور كل عام بعد عام وأصبحت إسرائيل بالفعل تنظر لها كخطر استراتيجي..

جمال ريان: وسنناقش هذا الموضوع، التصريحات التي صدرت عن نتنياهو وكذلك جهات إسرائيلية يعني تصب في نفس الاتجاه الذي تفضلت به وهنا أطرح سؤالي على سيد كوبي شيتز، سيد كوبي نتنياهو نفسه وصف هذه الحركة بأنها تشكل تهديد استراتيجي على إسرائيل أيضا منظمة الإيباك اللوبي اليهودي في أميركا أعلنت إطلاق حملة قيمتها 20 مليون دولار للتصدي للحركة وهذه الحركة المقاطعة، هل حركة مقاطعة إسرائيل بهذه القوة والتأثير لدرجة التهديد الاستراتيجي على إسرائيل؟ وكيف يمكن التنصل من أية اتهامات أو ربط هذه الحركة بتهم جاهزة مثل تهم معاداة السامية وغير ذلك؟

كوبي شيتز: الاتهامات بالنسبة لنا غير حقيقية، وهي تعكس حالة اليأس التي تطبع الحملة الإسرائيلية ضد حركتنا فهم ليس لديهم إستراتيجية أو أي طريقة لمواجهتنا، الإسرائيليون لديهم فكرة واحدة تتمثل في ضخ المزيد من الأموال ضد حركة المقاطعة، ويمكننا أن نرى مدى نجاعة ذلك من خلال ما كانوا يقومون به في 10 سنوات ماضية فقد دفعوا قرابة 200 دفعوا لمئتي ألف إسرائيلي يأتوا لإسرائيل ليستخدموهم وقتها  ويكونوا مفيدين كعملاء لإسرائيل بغية تحسين صورة إسرائيل في الغرب، لكن خلال تلك الفترة وبالأموال الكثيرة التي ضخوها فإن صورة إسرائيل لم تزداد بينما قويت حركتنا، إن إنفاق الأموال في حد ذاته لوحده لن يوقف الحركة ولن يحسن القضية الإسرائيلية إن حركتنا هي حركة حقيقية ودعمها وتضامنها لا يمكن شراؤه، والموضوع الأهم هو مجرد تعبير آخر عن يأس الإسرائيليين.

جمال ريان: طيب سيد عمر البرغوثي في بيرزيت يعني في بداية البرنامج تحدثت عن أن موضوع الأبرتهايد والسياسة الإسرائيلية التي يمكن أن تقارن بالأبارتهايد السؤال هنا بعض مؤيدي حركة مقاطعة إسرائيل من بينهم المفكر نعوم تشومسكي حذروا من مغبة أن تأتي هذه المقارنة بنظام الأبرتهايد بنتائج عكسية، يقول مما يقول هنا أنه في حين كان هناك تأييد دولي واسع لمطالبي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وإزالة الجدار الفاصل في الضفة الغربية إلا أنه ليس هناك ما يكفي من التأييد لمطلب إعادة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948، يقول أن الإصرار على حق العودة سيمثل فشل لا محالة لحركة المقاطعة على حد تعبيره، كيف ترد على هذا الطرح خاصة فيما يتعلق بحق العودة؟

عمر البرغوثي: لا أرد على تشومسكي ولكن أرد على  اليسار الصهيوني بشكل عام الذي يرفض حق العودة للاجئين ونقول اللاجئون يمثلون 69% من الشعب الفلسطيني، من يرفض حق العودة للاجئين يرفض حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني أو يعتبر الفلسطينيين أقل من بقية البشر، وبالتالي لا يريد حقوق متساوية للاجئين الفلسطينيين كبقية اللاجئين حول العالم، لا يمكن إحقاق العدالة بحدها الأدنى للشعب الفلسطيني بدون عودة اللاجئين، ثانيا من يقول أن المطالبة بحق العودة للاجئين إلى الديار التي شردوا منها هذه المطالبة مستحيلة هم وكأنهم يسيرون عكس التاريخ، عدة انتصارات حققتها الشعوب حول العالم كانت تعتبر  في لحظة من اللحظات غير واقعية مثلا جنوب أفريقيا عندما طالبت الغالبية السوداء في جنوب أفريقيا بالحرية والمساواة الكاملة كانت الغالبية المؤيدة للنظام العنصري الأبارتهايد تعتبر ذلك حلما وضربا من الأحلام، ولكن تحققت الحرية في جنوب أفريقيا وكذلك نحن نستطيع إجبار إسرائيل على التسليم بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم بنضالنا بمقاومتنا داخليا وعزل إسرائيل خارجيا أكاديميا وثقافيا واقتصاديا وعسكريا، لا يوجد مستحيل طالما هناك إرادة وإستراتيجية ذكية تقوم على العمل وليس فقط الشعارات.

جمال ريان: نعم أتحول مرة أخرى إلى السيد كوبي، سيد كوبي تشكيل هذه الحركة هي حركة فلسطينية كما قال قبل قليل عمر البرغوثي بالأساس وهي الآن ذات طابع دولي على غرار حركة التضامن مع السود في جنوب أفريقيا وللتنديد بسياسات نظام الأبارتهايد هل هذا الأسلوب الأفضل؟ هل هو الأنجح بالنسبة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟

كوبي شيتز: أعتقد أن هذا هو الأمل الكبير أمام تحرير فلسطين المتمثل بوجود حركة دولية ستتطور من أجل أن تمارس الضغط الضروري على إسرائيل والسياسات الإسرائيلية، الأمر يتطلب تغيرا جذريا في ثقافة السياسة الإسرائيلية والفرضيات الإسرائيلية، حقيقة أن الفلسطينيين لا يحظون بالمساواة داخل إسرائيل ذلك الأمر هو عائد بشكل أساسي إلى السياسة الإسرائيلية مثلا في الانتخابات الأخيرة شاهدنا أن الجمعية الوطنية منعت من الترشح للانتخابات لأنها طلبت بأن الدولة تكون دولة لكافة المواطنين وهذا يعتبره الإسرائيليين سببا كافيا لمنع بعض الأحزاب من الترشح، المحكمة العليا رفضت القرار لكن فقط نتيجة أن هذا القرار كان عائد لأن هذا الطرح لا يمكن تحقيقه وأن هذا الحزب لا يمثل تهديدا، وبالتالي هذا أمر لتحقيق المساواة بين الفلسطينيين داخل إسرائيل يتطلب الكثير من العمل حتى قرار المحكمة كما قلنا يمثل أن هناك ضرورة لتغير كبير جذري للسياسة الإسرائيلية حتى تتحقق المساواة داخلها.

الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاع

جمال ريان: كيف يمكن أن يتم ذلك؟ وهنا السؤال لعمر البرغوثي يعني كيف يمكن أن تتغير السياسة الإسرائيلية المصرة على الاستيطان المصرة على يهودية الدولة وهنا يجادل بعض نشطاء السلام بأنه من الأفضل تشجيع الفلسطينيين والإسرائيليين على الحوار وبأن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاع وهنا السؤال، ما العيب في ذلك بدلا من اللجوء إلى المقاطعة؟

عمر البرغوثي: المشكلة في ذلك مركبة أولا لو قيل هذا الكلام منذ 20 عاما لصدقه البعض ولكن اليوم بعد كل هذه السنوات 22 سنة منذ توقيع اتفاقية أوسلو المذلة والمهينة لشعبنا والتي استغلت كغطاء للاستعمار الاستيطاني وامتداد الاضطهاد لشعبنا في كل أماكن تواجده بما فيه من في الشتات لا يمكن أن يقبل حتى طفل فلسطيني بهذه الأقاويل، إن التطبيع الفلسطيني الإسرائيلي أو العربي الإسرائيلي هو سلاح إسرائيلي قوي تستخدمه إسرائيل لضرب مقاومتنا الفلسطينية والتضامن العالمي مع المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، الحوار يجب أن يكون على أساس العدالة والاعتراف بالحقوق المتساوية بموجب القانون الدولي، لا يمكن أن يكون هناك حوار أخلاقي ذو قيمة بين طرف فلسطيني أو عربي وطرف إسرائيلي إلا إذا كان قائما على الاعتراف بالحقوق الدنيا لشعبنا وأهمها إنهاء الاحتلال إنهاء نظام الفصل العنصري الأبارتهايد وحق العودة للاجئين بدون ذلك لا يوجد عدالة وبالتالي لا يوجد شعور إننا متساويين كبشر حتى مع الطرف الآخر.

جمال ريان: سيد كوبي يعني فيما يتعلق بالمساواة مع الطرف الآخر وبالنظر إلى تعقيد طبيعة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتباين ذلك مع حالة الأبارتهايد كما ذكرتم في جنوب أفريقيا كان التمييز؛ وهناك التمييز العنصري يتضمن الحفاظ على امتيازات البيض وهو ما حدث في نهاية المطاف وأدى إلى حد ما إلى تحقيق ذلك لكن بالنسبة لإسرائيل القضية تتعلق بالهوية الدينية تتعلق بالنقاء الديني لإسرائيل، هل ستكفي المقاطعة وحدها في حمل القادة الإسرائيليين على تقديم التنازلات اللازمة لحل النزاع مع الفلسطينيين وهم مصرون على الاحتفاظ بكل ما ذكرت؟

كوبي شيتز: عودة إلى النقطة المتعلقة بالمحادثات اعتقد أنه ليس هناك من يدعي بإسرائيل بأن المحادثات هي الطريق إلى السلام، النقاش برمته بإسرائيل المتعلق بالمحادثات يقول بأنها الطريقة الوحيدة لتخفيف الضغط الدولي، ليس هناك شخص في إسرائيل يتحدث بأن المحدثات ستقود إلى السلام، الهدف الأساسي للسياسيين الإسرائيليين من خلال المحادثات مع الفلسطينيين هي فقط لتهدئة الأميركيين والأوروبيين، ولا تدعو إلى محادثات صادقة تتعلق بالعدالة للفلسطينيين وبالتالي فإنه إذا استمعتم إلى ما يقوله المعلقون والسياسيون الإسرائيليين فستدركون أنه ما من أمل من أن تؤدي المحادثات الحالية أنها لا تحمل أملا، الأمل سيكون متمثلا في أن إسرائيل ستخضع إلى إجراءات وضغوط تدفعها لئن تعترف بحق الفلسطينيين، أما فيما يتعلق بالطبيعة المركبة للنزاع لا اعتقد أنه نزاع مركب وإنما هو يتعلق بسؤال بسيط هل نعتبر الفلسطينيين أناسا؟ هل نعتبرهم مساويين لليهود؟ وما إن نقبل بذلك السؤال وما إن أيضا يتم إدراك تلك الحقيقة ويكون له قوة ومصداقية فإن التدابير وقتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين تصبح سهلة للغاية، ما يعقد الأمر هو عندما تحاول إسرائيل أن تتظاهر أنه من أجل المحادثات فحينها تقيم نظاما من اللامساواة هذا ما هو معقد إن الحل العادل بأن نعترف بالفلسطينيين كبشر وهذا أمر بسيط يتعلق فقط بممارسة الضغط على إسرائيل.

جمال ريان: جميل سيد عمر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحضورها على المستوى الدولي إن كان في أوروبا أو أميركا أو دول العالم الأخرى ما قدرة هذه الحركة حركة مقاطعة إسرائيل على إحداث تغيير فعلي في سردية النزاع أو الخطاب السياسي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتغيير نظرة الحكومات والشعوب في العالم تجاه سياسات إسرائيل؟

عمر البرغوثي: نحن ننظر لشيء يحصل على أرض الواقع وليس توقعا أن يحصل في المستقبل، خلال 10 سنوات منذ انطلاق حركة المقاطعة في 2005 حتى اليوم إسرائيل باتت في عزلة متفاقمة أكاديميا وثقافيا وإلى درجة ما ولو أقل اقتصاديا يعني بعض أهم شركات أوروبية بنوك باتت تنسحب من مشاريع إسرائيلية بسبب أنها تخرق القانون الدولي، لا نعتبر حركة المقاطعة الشكل الوحيد لمقاومة وعزل النظام الاستعماري والاحتلالي والعنصري الإسرائيلي بل هي شكل رئيسي من استراتيجيات المقاومة والشكل الأهم في التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية من أجل حقوقنا، إذا زاوجنا بين الاثنين المقاومة من الداخل والعزل من الخارج نستطيع أن نجبر إسرائيل على التسليم بحقوقنا، ولكن هذا يتطلب إنهاء الغطاء الفلسطيني والعربي لما تقوم به إسرائيل ونظامها العنصري من جرائم ضد شعبنا، لا يمكن الاستمرار فيما يسمى بالتنسيق الأمني وكل أشكال التطبيع الرسمي والاقتصادي والشبابي والنسوي مع دولة الاحتلال والاستعمار لا بد من وقف هذه الأشكال فورا لا بد من وقف ما يسمى بالمفاوضات إذ أنها مهزلة وليست مفاوضات، لا بد من الاستمرار في مقاومة هذا النظام حتى إخضاعه وتحقيق حقوقنا.

جمال ريان: سيد عمر هل تنفذ إسرائيل إلى التطبيع مع الدول العربية في الوقت الذي يعني تنجح فيها هذه الحركة حركة مقاطعة إسرائيل على المستوى الدولي؟

عمر البرغوثي: بالتأكيد سلاح التطبيع هو سلاح مهم جدا وإسرائيل تدخل إلى التطبيع العربي من خلال البوابة الفلسطينية وهذا المؤسف لذلك حركة المقاطعة- اللجنة الوطنية للمقاطعة- كما تحدثت وهي تضم كل ألوان الطيف الفلسطيني تطالب فورا بوقف التطبيع الفلسطيني الإسرائيلي أولا ومن ثم التطبيع العربي ولكن لا نتحدث فقط على العلاقات الرسمية أو حتى تحت الطاولة مع إسرائيل نتحدث عن استثمار دول عربية في شركات تنتهك حقوقنا وتستعمر أرضنا كشركة فيوليا  وكاتربلير واتش بي وفولفو وهونداي وغيرها، وقف الاستثمار في هذه الشركات وحرمانها من عقود رئيسية مثل شركة جي فور أس وموسم الحج في السعودية مثلا هذا هو الرد، عندما تصبح هذه الشركات المتواطئة مع الاحتلال والاستعمار والجدار والانتهاكات الحقوق في الشعب الفلسطيني.

جمال ريان: عفوا سيد عمر عفوا قبل أن انتقل إلى السيد كوبي يعني أنت تتحدث هنا عن تصدير المنتجات الإسرائيلية التي تنتج في مناطق تابعة للمستوطنات الإسرائيلية وتصدر إلى عدد من الدول الأوروبية وغيرها؟

عمر البرغوثي: لا، لا نتحدث فقط عن ذلك نحن ندعو لمقاطعة إسرائيل بالكامل ومنها مقاطعة المستعمرات ولكن هذا ليس كل شيء، في الدول العربية مقاطعة البضاعة الإسرائيلية ليس هو الشعار الأهم لا توجد بضائع كثيرة إسرائيلية في الوطن العربي ما يوجد في الوطن العربي هو عدد كبير من الشركات الأميركية والأوروبية والعالمية التي تمكن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني هي التي تهدم منازلنا وتقتل أطفالنا وتستمر في كسب عقود في الدول العربية، قطارات وشركات كهرباء ومشاريع ضخمة في الدول العربية تكسبها هذه الشركات، منع هذه الشركات من التنافس في هذه العقود الهائلة في الوطن العربي هو الرد هو بداية الرد تدفيع هذه الشركات ثمنا باهظا لتواطئها في جرائم إسرائيل وانتهاكها لحقوق الإنسان.

مدى قدرة الحركة على الصمود

جمال ريان: سيد كوبي حركة مقاطعة إسرائيل هي في واقع الأمر هي حركة غير يعني منظمة يعني ليست بمضمون جمعية أو مؤسسة، هي تيار من النشطاء عبر العالم يجمعهم هدف مشترك، السؤال هنا ما مدى قدرة هذه الحركة على الصمود في وجه الحملة المضادة الموجهة ضدها من قبل إسرائيل وحلفائها على المستوى الدولي؟

كوبي شيتز: إن الحراك ضد حركتنا ليس دوليا وإنما هو حراك تقوم به إسرائيل وأميركا اعتقد بأننا ما نقوم به جيد واعتقد أن حركة مقاطعتنا تزداد وتزداد قوتها وبينما تحقق المزيد من القوة فهي تحظى بالمزيد من المتضررين ومن المؤيدين ليس هناك أمر مهم في الحراك السياسي أكثر من مقدرتك من أن تتحدث عن الانتصارات التي ذكرها السيد عمر وهناك حالات عديدة حيث أن هناك شركات أرغمت وأجبرت على الخروج من إسرائيل، ويمكننا أن نضيف حالات أخرى من النجاح والانتصار حققتها حركتنا في إسرائيل حيث تم إلغاء شركات وحالات أخرى، في كل مرة كان هناك فيها مثال فإن ذلك يحث المزيد من الناس للانضمام إلينا وذلك وهو مكمن قوتنا أما فيما يتعلق بكوننا منظمين أم لا؟ أنا لا اتفق معك اعتقد بأن المنظمة بأن حركة مقاطعتنا هي ما نحتاجه وبهذا القدر أي أنها عبارة عن لجنة تحدد المبادئ الإرشادية والتوجيهية والناس عبر العالم يبادرون بالانضمام إلينا والمشاركة في الحركة على خلاف ما يقال فإن حركتنا تشمل مبادرات تلقائية يقوم بها الناس عبر العالم، هذا هو مكمن قوتها هذا يعني أنه لا يمكن مهاجمتها ولا يمكن تدميرها لو أنها ممركزة في مكان واحد فوقتها يمكن مهاجمتها من هناك واعتقالها.

جمال ريان: شكرا لك كوبي شيتز أحد مؤسسي الحركة المؤيدة لمقاطعة إسرائيل من داخل إسرائيل، وكذلك شكرا لعمر البرغوثي مؤسس الحركة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.