حذرت منظمات حقوقية دولية من أن جماعة الحوثيين كثفت مؤخرا عمليات تجنيد الأطفال، من حيث تدريبهم ونشرهم في ساحات المعارك، مما يشكل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين يستخدمون الأطفال بشكل متزايد منذ استيلائهم على العاصمة صنعاء، بينما قالت منظمة اليونيسيف إن الأطفال يشكلون ثلث إجمالي عدد المقاتلين في صفوف الحوثيين وجماعات أخرى في اليمن.

مسؤولية الحوثي
وحول عمليات تجنيد الأطفال ومشاركتهم في القتال، رأى الكاتب الصحفي اليمني يحيى الثلايا أن دولة الإمامة قامت في اليمن أساسا على ممارسة تجهيل المواطنين، ونتج عن ذلك الحروب والثارات التي لا تنتهي، ووصف ما يجري بأنه تسليح للأطفال وتجنيدهم للقتال على مرأى أهاليهم.

واتهم الحوثيين باستخدام الأطفال وقودا لحروبهم التي لا تنتهي، برضا أسرهم أو بغصبهم، وأكد أنهم يفضلون تجنيد الأطفال لأن البالغين من الشباب يكونون متزوجين ولا يرغبون في المشاركة في القتال.

وحذر الثلايا في حلقة السبت 8/8/2015 من برنامج "الواقع العربي" من خطورة إضفاء طابع ديني على عمليات تجنيد الأطفال التي يلعب الفقر فيها دورا أساسيا، وأوضح أن المحصلة تتمثل في طفل معاق كليا أو جزئيا، أو يعاني اضطرابات نفسية تجعله يميل إلى العنف والإجرام في المستقبل، وحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى إلى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي.

الفقر والطائفية
من جهته، أوضح المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود لحقوق الإنسان عبد الرحمن برمان، أن أوضاع هؤلاء الأطفال تعتبر أكثر سوءا مما ورد في تقارير المنظمات الدولية، وأنهم لا يستطيعون الفرار من جبهات القتال ويخشون التهديدات التي يتلقونها.

ورأى برمان أن تقارير المنظمات الدولية لا تمثل إلا عينة بسيطة من الواقع الذي يكشف أن الأطفال يتم إخراجهم من المدارس وتجنيدهم، إضافة إلى اضطرار بعض الأسر إلى تجنيد أطفالها استجابة لضغوط الحياة وسعيا وراء الكسب المادي، في ظل وعود الحوثيين للأهالي باستخدام أطفالهم في مهام الحراسة والأعمال المدنية.

واعتبر أن الفقر أهم العوامل التي تسهل تجنيد الأطفال، حيث إن الحرب رفعت نسبة البطالة، وأصبح 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ولفت إلى أن وتيرة التجنيد ترتفع في المناطق التي يقل فيها التعليم.

كما أن الثقافة القبلية تعوّد الأطفال على حمل السلاح منذ الصغر، إضافة إلى التحشيد الطائفي وعدم توفر الحماية القانونية للأطفال، وهذه تعد عوامل ذات أثر كبير في عمليات تجنيد الأطفال -بحسب برمان- إضافة إلى أن الانتصارات التي حققها الحوثيون في البداية جعلت الجميع يرغب في إلحاق أبنائه بقواتهم.

ورغم إشارته إلى ضعف دور المنظمات الدولية لحماية الطفل في توثيق هذه الظاهرة ورصدها، فإنه حمّل هذه المنظمات مسؤولية متابعة الجماعات التي تقوم بتجنيد الأطفال وإجبارهم على حمل السلاح.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أطفال اليمن.. بين الفقر والحرب

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيوف الحلقة:

-  عبد الرحمن برمان/محامي وناشط حقوقي في منظمة هود اليمنية

-  يحيى الثلايا/كاتب صحفي يمني

تاريخ الحلقة: 8/8/2015

المحاور:

-   أطفال اليمن وقود لجبهات القتال

-   ثلث مقاتلي الحوثي من الأطفال

-   استغلال الحوثيين للأزمة الإنسانية

-   استخدام البعد المذهبي

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي تُسلط الضوء على ظاهرة استخدام الحوثيين للأطفال كمجندين للقتال في العمليات العسكرية الميدانية في اليمن. 

حذرت منظماتٌ حقوقيةٌ دولية من أن جماعة الحوثي في اليمن قد كثفت مؤخراً عمليات تجنيد الأطفال وتدريبهم ونشرهم في ساحات المعارك مما يُشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين ومنذ استيلائهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي قد استخدموا الأطفال بشكل متزايد ككشافة وحراس ومقاتلين فيما قالت منظمة اليونيسيف إن الأطفال يشكلون ثلث إجمالي عدد المقاتلين في صفوف الحوثيين وجماعاتٍ أخرى في اليمن، وتنص معاهدة روما التي تأسست بموجبها محكمة الجنايات الدولية على أن تجنيد الأطفال دون سن 15 يعتبر جريمة حرب وتشير إلى أن تلك الجريمة تدخل في نطاق صلاحيات المحكمة.

]تقرير مسجل[

محمد نجيب: تسيطر المقاومة الشعبية وعناصر الجيش الوطني اليمني على مزيدٍ من المناطق العسكرية والمدنية لتكشف المعارك الدائرة خلفها كثيراً من المآسي لعل أشدها مرارةً المجندون الأطفال، أطفالٌ حملوا السلاح من جماعة الحوثي أسرى بعد فرار الكبار لم يكن لهؤلاء الأطفال الضحايا يدٌ أو قرارٌ في مشروع الحوثيين منذ بدء تمددهم وسيطرتهم على مناطق كثير في البلاد للسيطرة على السُلطة ليجدوا أنفسهم بين نيران كثيفة هم الأضعف فيها، ثلث المقاتلين في صفوف الحوثيين من صغار السن رقمٌ مفزع يكشف تقرير صحيفة واشنطن بوست حول ملف تجنيد الأطفال في القتال الجاري وربما الرقم الصادم الأكبر ما تقوله مصادر يمنية بأن العدد قد يصل إلى نصف المقاتلين، ويقدر عدد المسلحين تحت سن 18 في صفوف الحوثيين بنحو 12 ألف طفل من أصل 25 ألف مقاتل حوثي، خلع آلاف الأطفال الحوثيين الزي المدرسي وحملوا الكلاشنكوف وبحسب منظماتٍ حقوقية لا يتجاوز أعمار الأطفال الذين يشاركون في القتال في اليمن عامةً وفي صفوف الحوثيين خاصةً 13 عاماً، وتتهم هذه المنظمات الأطراف كافة ولكنها ألقت جزءاُ كبيراً من اللوم على ميليشيات الحوثي، تقول قراءة الواقع اليمني إن ميليشيات الحوثي أدخلت مبدأ تجنيد الأطفال منذ أولى جولات صراعها مع الدولة عام 2004 وهي تقر باستخدام الأطفال غير أنها تزعم أنهم لا يشاركون في القتال بل يكتفون بإدارة نقاط التفتيش في بعض المناطق، هي مزاعم يدحضها مقتل عددٍ من الأطفال أثناء المعارك والجنازات التي تخرج خاصةً من محافظات صعدة وعمران وصنعاء وذمار حسب ما تظهره قنواتهم الإعلامية، تعزو منظمات أسباب تجنيد الأطفال إلى استغلال الحوثيين للأزمة الإنسانية وحاجات بعض الأسر المادية حيث يدفع لهم مبالغ إعالة مقابل تجنيد أبنائهم فضلاً عن استخدام البعد المذهبي وتجييش الأهالي ضد خصومهم لاسيما فيما يسمى بمراكز الشباب المؤمن التي أنشئت في التسعينيات برعاية رسمية تحت مظلة قيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام حزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، خرّجت هذه المراكز الآلاف من الطلاب ويشكلون اليوم عماد القوة لجماعة الحوثي الذين يتقدمون للقتال بعقيدة مرتكزة على حب عبد الملك الحوثي ومن قبله أخوه حسين الحوثي مؤسس الجماعة، والأشد خطورة أنها تنذر بجيل أكثر قساوة مع مجتمعه ومحيطه.

]نهاية التقرير[

إيمان عياد: لمناقشة موضوعنا ينضم إلينا من أنقرة المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود اليمنية عبد الرحمن برمان، ومن جدة كذلك ينضم إلينا الكاتب الصحفي اليمني يحيى الثلايا، أهلاً بكما، أبدأ معك سيد عبد الرحمن من أنقرة، هيومن رايتس ووتش تتحدث اليوم عن زيادة مضطردة في عملية تجنيد الأطفال من قِبل جماعة الحوثي في اليمن وأن هذه العمليات قد اشتدت وقد ازدادت كثافتها منذ سبتمبر الماضي سبتمبر 2014 منذ استيلاء الجماعة على صنعاء العاصمة، هل يعني برأيك الوضع بهذه القتامة وبهذا السوء فيما يتعلق بهذه الظاهرة في اليمن؟

عبد الرحمن برمان: نعم، مساء الخير.

إيمان عياد: مساء النور.

عبد الرحمن برمان: أعتقد أنه الوضع يزداد كل يوماً عتامةً ويزداد كل يوم وتيرة الزج بالأطفال في عمليات القتال وخصوصاً أظهرت الأيام الأخيرة الماضية أنه عدد القتلى يزداد كل يوم وأيضاً عدد المقاتلين باعتبار أن هناك هروب كبير جداً من قوات الحرس الجمهوري وأيضاً من المجندين الحوثيين الكبار فلم يبق إلا هؤلاء الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، البعض منهم مُغرر فيه والبعض منهم هناك تعبئات طائفية والبعض لا يستطيع أن يفر من جبهات القتال ويخاف من التهديدات التي يتلقونها وبذلك أعتقد أنه إذا استمر هذا الوضع دون أن يكون هناك تدخل دولي الأطفال في اليمن مستقبلهم أو وضعهم خطير وحياتهم مهددة بالخطر، هناك أعداد كبيرة من القتلى ما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش وما ذكرته المنظمات الأخرى لا يعدو سوى عينة بسيطة جداً ربما لم تستطيع بسبب الأوضاع في اليمن أن تنزل إلى الميدان وتشاهد ما يشاهده المواطن اليمني وهو يرى الحوثيين يزجون بالأطفال على سيارات وعلى يعني حاملات الجند وهم أطفال في سن 13 إلى 17 أكثر المجندين هم في حدود هذا السن، هناك أيضاً أغلقت المدارس وأصبح الكثير من الأطفال يعني بدون دراسة وكذلك أيضاً بدون أعمال وبسبب الأوضاع الإنسانية اضطرت بعض الأُسر إلى إرسال أبنائها للتجنيد، وقام الحوثيين بخداع الناس بأنهم سيذهبون بأبنائهم إلى أعمال مدنية في حراسة المباني والمؤسسات وزجوا بهم إلى ساحات القتال.

إيمان عياد: طيب، نعم، سنتحدث عن هذه الأسباب الحقيقية وراء دفع الأهالي إلى أبنائهم للقتال في وقتٍ لاحق في هذه الحلقة لكن سيد الثلايا في جدة يعني نتحدث أولاً عن الأسباب التي دفعت هؤلاء أو جماعة الحوثي لاستقطاب هؤلاء الأطفال بشكل متزايد وتجنيدهم ويعني وضعهم في هذه الأعمال القتالية بجميع أنواعها؟

يحيى الثلايا: مساء الخير إيمان عليكِ وعلى ضيفك الكريم من أنقرة وعلى كل متابعيكم.

إيمان عياد: مساء الخير.

يحيى الثلايا: أولاً أشار تقريركم إلى أنه الحوثيون يستخدمون الأطفال كمجندين في حروبهم منذ الحرب الأولى في عام 2004، هناك بعد تاريخي للموضوع يتمثل في حرص دولة الإمامة على ذويها الزيدية التي بدأت أولى تواجدها في اليمن في القرن 3 هجري على تجهيل اليمنيين وإلغاء وهدم كل منابر التنوير والمعرفة والتعليم ما يساهم في تحشيد المواطنين اليمنيين وبالخصوص منهم الشباب والأطفال في حروبها وغزواتها وأطماعها التي لا تنتهي، مناطق شمال الشمال التي تمركز منها الحوثي وبالتحديد صعدة وعمران وحجة وذمار ومحافظة صنعاء وبعض مناطق تهامة هي البؤرة الأكثر تأثراً وتضرراً من هذه الظاهرة التي مارسها الحوثيون وتمثلت بالدرجة الأولي كما سلف في تجهيل اليمنيين وبالتالي كان نتيجة التجهيل هو اقتياد اليمنيين إلى حروب وثأرات وأطماع لا تنتهي تحت مبرر حكم البطنين وحكم السلالة العلوية التي تضررت منها اليمن كثيرا، ما يجري اليوم ليس إلا مظهراً من مظاهره ليس صحيحاً أن هناك تغريراً بهم بأنهم سوف يذهبون بهم إلى مهام مدنية بل ذهبوا بهم للتسلح وسلحوهم على مرأى ومسمع من بعض أهاليهم الذين غُرر بهم، هناك مصادر خاصة أكدت لنا أن سُلطات الحوثي التي احتلت صنعاء..

إيمان عياد: وهذا بالفعل يعني مُوثق، نعم هذا بالفعل موجود وموثق وتحدث عنه المنظمات الدولية، لكن سؤالي ما الذي يدفع الحوثيين لاستهداف هؤلاء الأطفال بشكل متزايد، نحن نتحدث الآن عن الحوثيين، سنتحدث لاحقاً عن الأسباب التي تدفع هؤلاء الأطفال للانخراط في هذه الأعمال؟

أطفال اليمن وقود لجبهات القتال

يحيى الثلايا: الحوثيون عندما يستقدمون الأطفال فإنهم يدركون بالتأكيد أن الطفل أو من لم يبلغ سن الرشد لا يفكر بمسؤولية على حياته ولا يدرك خطورة العمل الذي يُقدم عليه وبالتالي فإنهم يستخدمونهم وقوداً لمعاركهم التي لا تنتهي أسهل لهم من استجلاب وتحشيد العقلاء ممن بلغوا السن القانونية وهم لديهم وورائهم التزامات وأُسر يعيلونها أو بحاجة إلى أن يأخذوا أن يتحملوا مسؤولية أسرهم ورائهم، أما الأطفال فإنهم يأخذونهم إما برضا أسرهم أو بدون رضاهم ممن تسربوا من المدارس في المناطق التي يوجد فيها حظر من التعليم .

إيمان عياد: يعني سيد عبد الرحمن قبل قليل قال بأن أحد أسباب هذه الظاهرة هو هروب المقاتلين من الكبار فلا يبقى إلا الأطفال أمامهم؟

يحيى الثلايا: هو هروب وأيضاً عدم مشاركة في الأصل، قد يكون من وصلوا إلى السن القانونية إما هم متزوجين أو في المدارس النظامية وفي التعليم هؤلاء بالتأكيد لن يشاركوا في الحروب ما يدفع الحوثيون إلى استقطاب هؤلاء الأطفال وفي أعمار مبكرة للذهاب بهم في معاركهم لأنهم لا يدركون المسؤولية الاجتماعية التي سيخلفونها والكوارث التي يجنونها بحق المستقبل.

إيمان عياد: يعني هل هي سيد الثلايا يعني هل هي هل يمكن أن تعكس حالة إفلاس لدي الحوثيين بحيث يعني من الصعوبة بمكان إيجاد المقاتلين ويندفعون نحو الأطفال وهل يعكس ذلك بالضرورة تدني مستوى الحاضنة الشعبية للحوثيين بحيث لا يجدون هؤلاء المقاتلين؟

يحيى الثلايا: بالتأكيد هذا العمل الغير مسؤول والهمجي في استقدام الأطفال والمراهقين لوجود حروب خطيرة تذهب منها أرواح المئات منهم عمل يعد إفلاس أخلاقي وقيمي وديني، والمشكلة أن هؤلاء الحوثيون يصورون هذا العمل بأنه دين وجهاد في سبيل البطنين التي يقاتلون من أجلها ومن أجل أطماعها اللامشروعة في حكم اليمنيين، هذا كله عمل يدل على إفلاسهم ويدل أيضاً على أن كلما ارتقى وعي الإنسان وكلما تقدم في مسؤوليته وعمره بدأ الناس ينفرون من هذه الأعمال غير المبررة وغير المقبولة لا شرعاً ولا قيماً ولا أخلاقاً ولا أحد ولا أحد  يقبلها من ذوي العقول السليمة.

ثلث مقاتلي الحوثي من الأطفال

إيمان عياد: سيد عبد الرحمن يعني بحسب اليونيسيف يُشكل الأطفال ثلث إجمالي المقاتلين في صفوف جماعة الحوثيين وجماعات مسلحة أخرى أيضاً على أرض اليمن، يعني الآن نتحدث عن العوامل التي ساعدت على توفر هؤلاء الأطفال لاستقطابهم وتجنيدهم يعني ما الذي يجعل هؤلاء الأطفال هدف سهل لقمة سهلة أمام هؤلاء الجماعات المسلحة ومن ضمنهم الحوثيين؟

استغلال الحوثيين للأزمة الإنسانية

عبد الرحمن برمان: نعم، أعتقد أن الفقر يأتي في المرتبة الأولى من الأسباب التي تدفع الأطفال أو أهاليهم إلى الزج بهم أو إلحاقهم بجماعة الحوثي، الفترة الماضية أُغلقت كثير من الشركات والمؤسسات وارتفعت نسبة البطالة وأُوقف كثير من الموظفين في هذه الشركات ويعني أصبح اليوم 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية بحسب تقرير خاص بالأمم المتحدة أي أننا أمام يعني مأساة حقيقية اقتصادية في اليمن ستدفع الكثير من الأسر أو ستدفع الكثير من الأطفال إلى الالتحاق بجماعة الحوثي كي يستطيعوا أن يوفروا الغذاء لأسرهم، الأمر الآخر التعليم نلاحظ أن المناطق التي يقل فيها نسبة التعليم ترتفع فيها وتيرة التجنيد، هناك في مناطق صعدة وعمران وأيضاً مناطق حول صنعاء العاصمة، المحافظات ليس للأمانة ولكن محافظة صنعاء القبائل المحيطة بصنعاء في ذمار، مناطق يعني غير متعلمة لكن لو نظرنا إلى تعز إلى إب نسبة قليلة جداً أو إلى عدن أو المناطق هذه لا يستطيع أن يقنع الحوثيين أن يقنعوا أحد أن يسلم ابنه للجماعة كي يكون متجند فيها، هناك أسباب كثيرة من ضمنها أيضاً الثقافة القبلية، الأطفال منذ الصغر يتعودون على حمل السلاح ويصبح الأمر طبيعي لم يعد يعني في كثير من القبائل وأيضاً الجانب الطائفي، هناك تعبئة طائفية، الكثير يأتي من أبنائهم تقرباً إلى السيد وتقرباً إلى الله بأنه ينصر هذه الطائفة وينصر ما يسمى بجماعة الحوثي أو بمن يسمون أنفسهم بأنصار الله فهو يقوم بعمل ديني، أيضاً انعدام الحماية القانونية لا يوجد أي حماية قانونية الآن في باليمن ضاعت الدولة ومؤسساتها جُمدت القوانين، منظمات المجتمع الوطني اللي كان لها دور في العمل في الساحة وأجبرت الحكومة اليمنية على أن تعلن وتعترف بمشكلة وظاهرة تجنيد الأطفال والتزمت حكومة باسندوة بالقضاء وتسريح كل الأطفال الموجودين في الجيش لأنه حتى الجيش اليمني كان يُجند أطفال تحت سن تحت السن القانونية، هناك أيضاً يعني عوامل كثيرة من ضمن هذه العوامل يعني الانتصارات الكبيرة للجماعة جعلت الناس يذهبون بل أنه كان هناك ميزة من يستطيع أن يتجند للحوثي كانت ميزة.

إيمان عياد: نعم.

عبد الرحمن برمان: الآن الناس يفرون من الحوثيين كان أول كل شخص يريد وساطة حتى يستطيع أن يأتي بابنه إلى الحوثي.

إيمان عياد: طيب.

عبد الرحمن برمان: اليوم الناس كلهم يخفون أبنائهم والتجنيد أصبح إجباريا وأصبح الناس يفرون من بيوتهم حتى لا يقعوا تحت طائلة التجنيد.

استخدام البعد المذهبي

إيمان عياد: يعني سيد عبد الرحمن وضعتنا في صورة الكثير من العوامل والأسباب، سيد الثلايا يعني تحدث السيد عبد الرحمن الأوضاع الاقتصادية انخفاض مستوى التعليم الثقافة القبلية التعبئة الطائفية من بين الكثير من العوامل لهذه الظاهرة، هذه الظاهرة تجنيد الأطفال ليست بالجديدة يعني شاهدناها في التاريخ في مناطق عدة مناطق نزاع في سيراليون ليبيريا جمهورية كونغو الديمقراطية لكن ما الذي يُميزها هذه الظاهرة في الحالة اليمنية وبخصوص وبالخصوص في ظاهرة تجنيد الحوثيين للأطفال، هل هناك ما يميزها، هل لها خصوصية؟

يحيى الثلايا: هي كغيرها من حالات تجنيد الأطفال في أي منطقة يوجد صراع ويوجد حروب يروحوا يذهبوا وقودها على الأطفال والمدنيين غالباً إلا أنه في اليمن أخذت الهادوية أو الفكر الحوثي الذي قدم منه تاريخياً على تعبئة وحشد الناس خلف مسمياتهم الوهمية تحت مسميات دينية وهنا الخطورة تتمكن من الطفل أو المراهق أن يذهب ليقاتل معك تحت مبرر أنه يجاهد في سبيل ولايتك وفي سبيل الله وهذه وهم كبير وإجرام بحق المجتمع وبحق المفاهيم الدينية أيضاً، ما علمته من مصادر أنه 80 ألف في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية استمارات وهمية صُرفت يؤكد أن مستوى الفقر يلعب دوراً كبيراً في هذه المناطق وتجنيدهم وتجنيد الأطفال ورائها، هنا يعدوا يأخذوا في بال رب الأسرة أو الطفل نفسه أنه سيحصل على وظيفة حكومية وبالتالي يخاطر بنفسه وحياته من أجلها ثم يذهب مع أن هذه استمارات التجنيد التي صرفت في هاتين الوزارتين وهمية ولا تجرأ ولا تقدر سلطات الحوثي على تغطيتها مالياً أو دفع مرتباتها كما أن السُلطات الشرعية بالبلاد التي هي على وشك العودة لن تعترف بأي حالة من حالات التجنيد هذه، ليس هناك ميزة إلا أنها تكتسب طابع ديني وهذه الخطورة وتنحدر أيضاً من المناطق التي كما سلف يغيب فيها وتقل فيها فرص التعليم.

إيمان عياد: نعم، طيب سيد عبد الرحمن يعني بصفتك محامي وناشط حقوقي هذه ليست المرة الأولى التي تُحذر فيها منظمات حقوقية دولية من تجنيد الحوثيين للأطفال كمقاتلين وسبق أيضاً أن تعهد عبد الملك الحوثي في عام 2012 بوقف عمليات تجنيد الأطفال في صفوف مقاتليه، يعني من يتحمل المسؤولية هنا عن توثيق هذه الحالات، قلت في بداية هذه الحلقة بأن هذه الأرقام ليست إلا  أرقام قليلة مما يقع على الأرض لكن من يتحمل المسؤولية في توثيق هذه الظاهرة هذه الحالات ومن يتحمل المسؤولية في وقف هذا التجنيد، حمل الحوثي على الالتزام بتعهداتهم والالتزام بأحكام القانون الدولي؟

عبد الرحمن برمان: نعم المسؤولية تقع بدايةً على المنظمات التي انبرت ووضعت نفسها في مجال حماية الطفل، المنظمات الدولية نحن لدينا عدد من المنظمات تعمل في اليمن لكن عملها بسيط وضعيف جداً رغم الصرفيات الكبيرة التي تقوم بها لكن لا يوجد لها دور يعني لإيقاف هذه الظاهرة.

إيمان عياد: لماذا؟

عبد الرحمن برمان: الرصد أيضاً رصد ضعيف جداً وبذلك، يعني بسبب الحرب وبسبب الضغوطات التي تمارسها جماعة الحوثي وأيضاً لا يوجد حماس لدي المجتمع الدولي لإيقاف هذه الظاهرة، هناك محاولة للاستفادة من جماعة الحوثي يعني كأداة من أدوات الضغط في المنطقة تشكيل ضغط على منطقة الخليج إيجاد حالة من الصراع.

إيمان عياد: لكن هذه التقارير الدولية، سيد عبد الرحمن ليست بجديدة يعني كانت هناك تقارير من هيومن رايتس ووتش تتحدث عن عملية التجنيد في عام 2009 وقبل هذه الحرب، لماذا لم تقم هذه المنظمات أو هذه كما تقول منظمات في اليمن التي تعمل داخل اليمن بدورها؟

عبد الرحمن برمان: لكن في 2009 وما قبلها وأيضاً حتى ما قبل 21 سبتمبر يوم سقوط صنعاء كانت الظاهرة لم تكن بهذا المستوى وبهذا الحجم كانت الظاهرة بسيطة وكانت يعني، وكان هناك عمل مجتمع مدني كبير وكان هناك حرية للمجتمع المدني لعمليات الرصد والتوثيق واللقاءات وكان يستطيع المجتمع المدني حتى الدخول إلى المعسكرات واللقاء بهؤلاء الأطفال وتصويرهم في أماكن، لكن اليوم هناك يعني محاولة لقمع هذه، المجتمع اليمني الذي يسعى وأنا أقول.

إيمان عياد: لكن هذه المنظمات الداخلية في اليمن هي من أهل البيت كما نقول هي من أهل البيت يعني هي منظمات على الأرض، ما الذي كان يمنع من قيامها بهذا الدور؟

عبد الرحمن برمان: هناك عمل بس في مثلاً منظمة سياج لحماية الطفولة كان لها دور كبير ويعني كانت ضغوطاتها والعمل الذي قامت به بالشراكة مع اليونسيف يعني جعلت الحكومة اليمنية تعترف بهذه الظاهرة وتتعهد يعني بالقضاء عليها، اليوم منظمة سياج معاقة لا تستطيع أن تتحرك ولا تستطيع أن تعمل كما كانت تعمل في عهد حكومة باسندوة وحتى في أيام الثورة حدث أنه هناك تعهد قائد الفرقة الأولى المدرعة وعندما رُصد أن هناك 100 طفل أمر بتسريحهم وإجراء رواتبهم لأسرهم باعتبارها أسر فقيرة وهم في منازلهم حتى يتموا السن القانونية ويعودوا إلى معسكراتهم، كنا نتمنى أن يخطو الحرس الجمهوري الذي رُصد فيه أضعاف هذا العدد وكذلك أيضاً جماعة الحوثي والجماعات المسلحة الأخرى مثل تنظيم القاعدة ولكن جماعة الحوثي هي التي تتصدر هذه الأعداد الكبيرة وتستغل الأطفال في القتال وخصوصاً في الأيام الأخيرة ارتفعت هذه الوتيرة كما ذكرت سابقاً.

إيمان عياد: سيد الثلايا يعني هذا الانخراط من قِبل الأطفال المجندين هل له أثمان؟ هل له ثمن؟ هذا الانخراط في أعمل قتالية مختلفة على جميع أنواعها وعلى مختلف مستوياتها، كيف ترى آثاره وتداعياته على الأطفال أنفسهم وعلى أي عملية مصالحة في المستقبل  وانخراط مرةً أخرى في المجتمع؟

يحيى الثلايا: بالتأكيد هذا الأمر يمثل أو يسبب شروخاً في النفسية اليمنية وينعكس آثاره على مستوى أجيال قادمة أن ينشأ الطفل وهو إما معاقاً بسبب مشاركته بالحرب إعاقة دائمة أو جزئية كلية أو جزئية أو أن يكون متأثراً نفسياً بسبب مشاركته وعنده ميول للعنف والقتل والإجرام، ولكِ أن تلاحظي أن أغلبية أن عدد كبير وشريحة كبيرة من يساهمون مع الحوثيين من خلال تتبعي المباشر بحكم كوني من أبناء مناطق شمال صنعاء أن عدداً كبيراً منهم إما متسربين من المدارس أو ممن نشئوا في ظروف أسرية غير سوية وممن يميلوا إلى الانحراف المبكر لدي الأطفال، هؤلاء كلهم اليوم وجدناهم يقاتلون في صفوف الحوثيين في مختلف مناطق وجبهات القتال وكما شاهدنا بعضاً مما تم أسرهم في جبهة القتال في تعز وفي عدن وفي غيرها من الجبهات، هؤلاء بالتأكيد استمرارهم في هذا المنحى سيؤدي بالبلاد أو بالأجيال إلى مسارات لا تُحمد عقباها ويتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى عبد الملك الحوثي والمجتمع الدولي من حوله الذي ألزم الذي أصدر القرار 2216، كان الأولى بالمجتمع الدولي الذي ما زال يماطل الحوثي أن يأخذ على يده وأن يكف عنه وأن يكف أذاه علن اليمنيين وأن يرفع بطشه عنهم لكي يتمكن الأطفال إلى يعودوا إلى مدارسهم وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية.

إيمان عياد: أشكرك، شكراً لك، إذاً كان معنا من جدة الكاتب الصحفي اليمني يحيى الثلايا ونشكر أيضا من أنقرة المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود عبد الرحمن برمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.