يرى مراقبون أن تمدد الحوثيين في المحافظات اليمنية وتعيينهم أنصارهم في غالبية المناصب الإدارية والعسكرية العليا وما أعقب ذلك من تطورات أعاد فكرة الطائفية السياسية إلى واجهة المشهد اليمني بعد اختفائها لعقود.

الزيدية السياسية
رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات نجيب غلاب أوضح لدى مشاركته في حلقة 6/8/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن الطائفية الحالية التي يؤسس لها الحوثيون تعتمد على إحياء المذهب الزيدي وتحديدا الفرقة الجارودية التي تقترب من المذهب الاثني عشري.

وتابع القول إن أطرافا داخل الزيدية السياسية حاولت إعادة تنظيم نفسها حتى تتمكن من فرض سيطرتها على الحكم.

وذكر غلاب أنه نتيجة للتناقضات في بنية الجمهورية ولتمكن الحوثيين من اختراق الحركة الثورية في العام 2011، وصل اليمنيون إلى الوضع الحالي وتمكن الحوثيون من بسط سيطرتهم.

ورأى أن عصبية القبيلة اليمنية ثابتة، لكن الأفكار التي تطرأ عليها متحولة، وأكد أن الحوثيين لن يقدروا على إعادة تشكيل طبيعة القبيلة وجعل عباءتها طائفية.

وقال إن الحرب اليوم أخذت مسارا وطنيا واضحا، مشيرا إلى أن المقاومة الشعبية تتحرك من أجل إنهاء الصراع الطائفي وكسر شوكة التمرد كي يتمكن اليمنيون من بناء دولة العدالة والمساواة، وفق رأيه.

المذهب الهادوي
من جانبه، أوضح الباحث في الفكر الإسلامي زايد جابر أن اليمن كان معفى من الطائفية منذ ثورة سبتمبر 1962 الذي وضعت حدا لنظام الإمامة.

واعتبر أن فترة السبعينيات من القرن الماضي شهدت أولى محاولات إحياء المذهب الهادوي بشكله السياسي.

وأضاف أنه تحت غطاء إحياء المذهب الزيدي تم السعي إلى إحياء فكرة الإمامة التي ظلت تنمو مع تمدد الحركة الحوثية.

وذكر جابر أن اعتماد الحوثيين على تراث الاصطفاء الإلهي واحتقارهم للتراث اليمني جعلهم يظهرون بوجه "عنصري وقبيح"، الأمر الذي دفع اليمنيين إلى البحث عن الهوية اليمنية الجامعة.

وأكد أن المقاومة التي تبلورت في أكثر من منطقة هي مقاومة وطنية تسعى إلى استعادة الدولة والمشروع الوطني الجامع، لافتا إلى أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا بمشروع الإمامة الطائفي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الطائفية السياسية تطل بوجهها في اليمن

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيفا الحلقة:

-   زايد جابر/باحث في الفكر الإسلامي

-   نجيب غلاب/ رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات

تاريخ الحلقة: 6/8/2015

المحاور:

-   محاولة إحياء فكرة المذهب الزيدي

-   الثورة اليمنية وتراجع الخط السياسي الطائفي

-   التدخلات الخارجية في اليمن

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع الطائفية السياسية في اليمن وتأثيراتها.

أبرزت التطورات الأخيرة التي شهدها اليمن منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي مصطلح "الطائفية السياسية" بعدما كاد يختفي إثر قضاء الثورة اليمنية عام 1962 على حكم الإمامة، فتمدد الحوثيين في المحافظات اليمنية وتعيينهم أنصارهم في غالبية المناصب الإدارية والعسكرية العليا وما تلاها من تطورات كل ذلك ساهم في إعادة هذه الفكرة مرة أخرى، ملف الطائفية السياسية في اليمن نبحثه بعد التقرير.

[تقرير مسجل]

إيهاب إبراهيم: فبراير 2011 من الجامعات إلى الساحات العامة خرج هؤلاء الشباب ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد منذ عام 1978، لم يكن للثورة الشعبية التي امتدت إلى كافة أنحاء البلاد هاجسٌ إلا القضاء على الدكتاتورية وشبح التوريث وطامة الفساد التي أوصلت البلاد إلى هاوية فقرٍ وبطالة وصلت لأكثر من 90% بين الشباب، دفعهم طموحهم إلى نظامٍ ديمقراطي ودولةٍ مدنية أسوةً بمطالبات ثورات الربيع العربي التي سبقتها خاصةً تونس ومصر، مرحلةٌ مفصليةٌ في اليمن أذنت بولادة مرحلةٍ جديدة لدولةٍ حديثة ومطالب ديمقراطية متقدمة انضم لها سياسيون وأحزاب وقادةً عسكريون، وسط المشهد ذاك شارك الحوثيين في ميادين الاعتصام نفسها أيضاً لكن بخيامٍ مستقلة؛ يقول البعض أنه كان الشكل الوحيد الذي أخذ بعداً آخر وتطور فيما بعد، همش شباب الثورة وتمدد الحوثيون بتواطؤ من عناصر مواليةٍ لصالح في الجيش منذ اللحظات الأولى وأضعف الحكم الانتقالي القوى العسكرية المؤيدة للثورة وبدأ ينمو ما بات يعرف بالطائفية السياسية من قبل جماعة الحوثي، واقعٌ أثار السؤال عن دخول هذا البعد مباشرةً في اليمن تقول تحليلاتٌ إن للطائفية السياسية بذرتها الأولى منذ مؤسس المذهب الزيدي الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي في القرن الثامن والذي أعلن نظريته السياسية في الحكم مغلفاً بغطاءٍ ديني كحقٍ إلهي لأسرته وسلالته من بعده حتى قيام الساعة، قرونٌ من الزمن ظل اليمنيون في صراعٍ مرير مع فكرة الإمامة الزيدية والتي أطاحت بها ثورة سبتمبر/ أيلول عام 1962، وفي ضل الفوضى التي عاشها اليمن اليوم وخروج الظاهرة الحوثية إلى السطح عادت هذه الفكرة الأم "الهادوية الزيدية" لتتصدر من جديد حسب محللين، دلل على ذلك واقع المنحنى السلوكي لجماعة الحوثي بالممارسات على الأرض والتمدد في البلاد عسكرياً وسياسياً وباندفاعاتهم الطائفية، بدأت الجماعة بالتعيينات الإدارية والعسكرية من محافظة صعدة وصولاً إلى صنعاء وبقية المحافظات بنسب تصل إلى 80% خاصةً لجماعتهم وبالذات المنتميين للأسر الهاشمية وترك النسب المتبقية لباقي المكونات، العامل الإقليمي كان بارزاً في المشهد ممثلاً بالدور الإيراني كأحد أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الطائفية السياسية التي تصاعدت من مكمنها أخيراً من قبل جماعة أقليةٍ تسعى لاغتنام الفرصة واستعادة حلم الإمامة وسط بلدٍ تميز لقرون بنسيجه الاجتماعي المتعدد وأطلق عليه اليونانيون يوماً اليمن السعيد. (تقرير محمد إبراهيم).

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: ينضم إلينا في حلقة اليوم من جدة نجيب غلاب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات ومن الرياض زايد جابر الباحث في الفكر الإسلامي أهلاً بكما ضيفينا، سيد زايد جابر ظاهرة الطائفية السياسية بشكلها الحالي اليوم في المجتمع اليمني كيف تختلف عن السابق وهل هي جديدة عليه؟

محاولة إحياء فكرة المذهب الزيدي

زايد جابر: الحقيقة يعني هذه اليمن كانت معافاة من الطائفية التي شهدتها كثير من الأقطار، كان هناك لدينا الإمامة وهي حركة عنصرية طائفية يعني تقوم على أساس الحق الإلهي ومبدأ الخروج أو الجهاد لتطبيق هذا الحق، ومنذ قيام ثورة سبتمبر 1962 التي قضت على هذا الشكل من الحكم والإمامة تلاشت هذه الطائفية لأنه ليس هناك تمايز كبير من الناحية المذهبية لولا هذه الأفكار العنصرية، الحقيقة أنه تم إحياء ممنهج خصوصاً منذ التسعينيات للأفكار العنصرية وللمذهب الهادوي بشكله السياسي الذي مثل صداماً مع المجتمع المدني ووصل ذروته مع وصول هذه الحركة المسلحة ومحاولة فرضها على الواقع، الإمامة كحركة عنصرية هي بطبيعتها طائفية ويعني هي تمثل خطراً ليس فقط على وحدة المجتمع ومكوناته ولكن على المذهب الزيدي نفسه وحتى على الهاشميين الذي تحاول الحركة هذه العنصرية أو الإمامة أن تتحدث باسمهم لأن يعني هي في الأخير تؤول إلى أسرة وهي انشطارية بطبيعتها وتؤدي إلى صراعات بينية وصراعات مع المجتمع، هذه التجلية لهذه العنصرية هي يعني إحياء لفكرة سابقة للإمامة التي أسسها الإمام الهادي كما في القرن الثالث الهجري وليس الثامن كما جاء في التقرير وظلت تحكم جزءاً من البلد وليس البلد كله على فترات متقطعة ولاقت مقاومة شديدة من معظم مجتمعات يعني معظم مكونات المجتمع اليمني وحتى في المناطق التي كانت محسوبة عليها في مناطق الشمال التي يطلق عليها مناطق زيدية في حين أن مفهوم الزيدية لدى قطاع واسع من أبناء المجتمع هو المذهب الفقهي الذي ليس هناك خلاف حوله وليس فكرة الإمامة الحركة العنصرية أو الزيدية السياسية كما يطلق عليها البعض والتي تقوم على أساس احتكار الحق الإلهي في نظرية البطنين كما يطلق عليها وهي نسل الحسن والحسين بالإضافة إلى مفهوم الخروج المسلح أو الجهاد كما يسمونه لتطبيق هذا الحق الإلهي هذه هي يعني التي تثير وهي عدوة الشعب اليمني وهي التي تحاول زرع الطائفية والعنصرية في المجتمع ودون ذلك ليس هناك إشكاليات طائفية ذات خلافات واسعة وصراعات كما هو موجود في أكثر من منطقة في الوطن العربي.

إلسي أبي عاصي: لنسأل نجيب غلاب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات ما رأيك في شكل ظاهرة الطائفية السياسية اليوم في اليمن وما الذي أفرزها على شكلها الحالي برأيك؟

نجيب غلاب: الطائفية الحالية التي تؤسس لها الحوثية اعتمدت بشكل أساسي على إعادة تثوير المذهب الزيدي وبالذات الفرقة الجارودية وهي فرقة تقترب في تفسيراتها السياسية للتاريخ الإسلامي من المذهب الاثنى عشري وهذه يعني عملية تثويرها من خلال أيضاً الفكرة الخمينية هو الذي أحدث هذا التحول داخل المذهب الزيدي، الحوثية لم تعد زيدية بالمعنى الكامل وحتى ليست هدوية رغم تقاربها الكامل مع الهادوية كحركة عنصرية هي أصبحت يعني أقرب إلى إيديولوجية فاشية تعتمد بشكل كامل على رؤية دينية عنصرية في تفسيرها لتاريخ الإسلام كله وإعادة تركيز الولاية الدينية والسياسية في العائلة الحوثية، العمود الفقري لهذه الحركة هو اللا دين واللا دنيا إلا إن كانت الولاية الدينية والسياسية في السيد العلم وهذا السيد العلم هو مختار من الله بشكل أو بآخر بمجرد أن يخرج ويرفع السيف وكان عبد الحسين الحوثي هو مؤسس هذه الحركة وهو السيد العلم وأوحى للناس أنه ملهم وأنه يمثل أعلى تجلي للفكرة الإلهية في الأرض يعني نزعة اصطفائية كاملة حاولت بشكل أو بآخر أن تعيد تنظيم نفسها معتمدة على البيئة الزيدية.

إلسي أبي عاصي: ولكن سيد نجيب ما الذي أعادنا إلى هذا التاريخ الذي شرحه قبلك لنا ضيفنا من الرياض، ما الذي أعادنا إلى هذه النقطة اليوم؟

نجيب غلاب: لدينا بعدين بعد داخلي وهو الصراع السياسي في الأغلب الصراع على الدولة ومن يهيمن ويسيطر عليها وصراع خارجي تلعب إيران فيه دور محوري، الصراع الداخلي هناك تناقضات أساسية داخل بنية الجمهورية أيضاً فكرة السيطرة والهيمنة من قبل أطراف معينة على الحكم وّلد حالة من التناقضات داخل السياسة اليمنية وأيضاً النزاعات السياسية أخذت بعدا دينيا فأطراف معينة داخل الزيدية السياسية حاولت بشكل أو بآخر أن تعيد تنظيم نفسها حتى تتمكن من فرض وجودها من فرض سيطرتها على الحكم وأيضاً كان هناك صراع داخل أطراف البنية الجمهورية أو الحكام الجمهوريين سواء من العسكر أو القبائل أو رجال المال والأعمال، هذا الصراع بشكل أو بآخر استغلته الحركة الزيدية السياسية ببعدها الهاشمي أو لنكون واضحين بشكل واضح نقول الهاشمية السياسية بشكل أو بآخر كانت تبحث عن حركة مسلحة ذات نزعة طائفية صارمة حتى تتمكن من إعادة تعبئة القبيلة في اتجاهات طائفية متماسكة بحيث تحولها إلى بنية حربية للاستيلاء على الحكم، نتيجة الصراع داخل بنية الدولة وداخل الصف الجمهوري وصلنا إلى الوضع الحالي وتمكنت الحركة الحوثية من اختراق الانتفاضة الشبابية وكانت حركة متمردة مرفوضة شعبياً حتى داخل بنية القبيلة وكانت المؤسسة العسكرية والأمنية والبيروقراطية إذا الدولة في حالة عداء كامل معها لكنها تمكنت من خلال الاحتجاجات أن تعيد صياغة نفسها كحركة ثورية وهذا شكل لها دافع قوي ومكّنها من اختراق ليس فقط الجغرافية الزيدية بل اختراق أكثر من منطقة سواء في تعز أو في الجنوب يبدو أنه...

إلسي أبي عاصي: وهذه نقطة مهمة سنسأل عنها أيضاً زايد جابر من الرياض، سيد زايد لطالما كانت القبيلة في اليمن هي الوحدة الاجتماعية الأساسية في هذا الواقع الطائفي الذي تعيشه البلاد اليوم هل تغير هذا الأمر؟

زايد جابر: يعني هذه الإمامة ظلت تعتمد على القبيلة كمكون كانت تستطيع أن تجلبه إلى الصراع وحرصت طوال فترة حكمها الطويل الذي يمتد لإحدى عشر قرناً بشكل متفاوت على تجهيل هذا المكون وعلى يعني استغلال فقره ودفعه للقتال تحت مسمى القتال والغنيمة وما إلى ذلك، حقيقةً أنه يعني طوال فترة أو في السنوات الأخيرة من حكم علي عبد الله صالح كان هناك يعني استهداف ممنهج لهذه القبائل خصوصاً في المناطق الشمالية التي كانت تمثل يعني مرتكز وقلعة انطلاق للزيدية الهادوية استغلها بدون شك الحسين الحوثي استغل بحركته الوضع القبلي المهترئ واستطاع أن يجند الكثير منها بيعني بإضافة البعد العقدي والديني والتاريخي للإمامة الهادوية ويعني استطاع أن يكون معه طبعاً هذه المنطقة أو القبيلة خلال فترة الثورة منذ خمسين عاماً ما من شك أن الحركة الحزبية والحركات الإسلامية المعاصرة والهجرة إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج والانفتاح على العالم كان قد كاد أن يطمس التراث الزيدي الهادوي وهو ما استفز علماء ويعني دعاة الإمامة الذين رضخوا لهزيمتهم في الثورة لكن دون أن يتخلوا عن الفكرة وتحت غطاء إحياء المذهب الزيدي واستغلال بقيام الوحدة والتعددية الحزبية والسياسية تم إحياء الفكرة لأن الإمامة التي حكمت اليمن هي أصلاً فكرةٌ ودولة وما قامت به ثورة سبتمبر هو إسقاط الدولة أو النظام السياسي في حين ظلت الفكرة تحت الرماد وتم إحياؤها منذ نهاية السبعينيات ومع قيام الثورة الإيرانية التي شكلت رافداً وداعماً خارجياً لهذه الفكرة وظلت تنمو ومع الضعف الداخلي الذي أصاب النظام السياسي والفكرة الوطنية ظلت الحركة الحوثية تتمدد في هذا الوسط حتى امتلكت القوة واستغلت التناقضات الداخلية والصراعات وبدأت حتى يعني ليس فقط تكتفي بفرض رؤيتها السياسية وإنما حتى في الجانب التعبدي والتدخل خصوصاً في المناطق الشمالية محاولة يعني استعادتها حتى إلى المذهب وهو ما يفسر هدمها للمساجد ومدارس دور القرآن للمخالفين وفرض رؤيتها المذهبية في الآذان وبعض الخلافات المذهبية البسيطة التي كانت تنظر إليها  كجانب سياسي وكدلالة على استعادتها لهذه المناطق التي كانت تحت نفوذ الزيدية السياسية التاريخية.

إلسي أبي عاصي: نجيب غلاب برأيك إلى أي مدى شكلت ثورة فبراير ثورة الشباب اليمني في 2011 فرصة للخروج من هذا الواقع؟

الثورة اليمنية وتراجع الخط السياسي الطائفي

نجيب غلاب: شكلت الانتفاضة الشبابية عملية اعتراض واحتجاج واضح لعملية تعديل مسارات الجمهورية التي انحرفت كثيراً عن مسارها وليس بروز الحركة الحوثية وتمردها خلال ستة حروب وصولاً لاستيلائها على السلطة إلى نتيجة انحراف حصل داخل الصف الجمهوري وظلت السلطة مركزة بشكل أو بآخر داخل الدولة العميقة التي أنتجتها دولة الأئمة، حاول العسكر بشكل أو بأخر أنهم يحدثوا تغيرات إلا أن العسكر لجئوا مرةً أخرى إلى القبيلة ولم يعتمدوا كثيراً على النخب المدنية وهذا خلق خلل كامل، وتمكنت الدولة العميقة التي شكلتها دولة الأئمة من التحكم بمفاصل كثيرة داخل الجمهورية حتى داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، وما وصلنا إليه اليوم من سقوط الجمهورية بأيدي حركة متطرفة هي مضادة بشكل كامل لطبيعة ثورة 26 سبتمبر وطموحات اليمنيين وحتى لفكرة الوحدة اليمنية، الحركة الحوثية علينا أن نذكر بشكل كامل أنها لا تمثل إلا أقلية ضئيلة جداً لكن الصراعات التي حصلت داخل البنية الجمهورية مكن هذه الحركة بشكلٍ أو بآخر من إعادة لملة صفوفها وإعادة بناء تحالفاتها وإثارة الصراعات والتناقضات داخل اليمن بشكل كامل حتى أضعفت التعايش الاجتماعي وأدت إلى تهديم الدولة بعد انقلابها وهذا بالنسبة لها كان مهماً لأنها تتعامل مع الدولة باعتبارها ذراع من أذرع من يمتلك الولاية الدينية والسياسية والذي مركزه في صعدة وهو الآن عبد الملك الحوثي، عملية الآن القبيلة اليمنية حسب تصوري عصبيتها هي ثابتة لكن الأفكار التي تطرح عليها هي المتحولة وبالتالي أنا أرى أن الحركة الحوثية لن تتمكن من السيطرة بشكل كامل من أدلجة القبيلة وتعيد تعبئتها في إطار طائفي، القبيلة اليمنية تاريخياً قبل الإسلام وبعد الإسلام لديها بعد حضاري كامل وهناك تيار اليوم يمتد من صعدة إلى المهرة يتحدث عن حضارة سبأ  وحمير ويتعامل برؤية جديدة مغايرة للرؤيا التاريخية التي أسست لها الهادوية في اليمن لأن الهادوية شقت الصف الوطني ودمرت هويتنا الوطنية عبر التاريخ حتى اللحظة وبالتالي لا خيار إلا أن تبعث الهوية اليمنية وفق منظورات جديدة تستبعد كلياً أي نزاعات طائفية باعتبار التطييف هو الدمار الكلي لوجودنا كيمنيين.

إلسي أبي عاصي: زايد جابر إذاً يقول نجيب غلاب إن الحل ببعث الهوية اليمنية من جديد، كيف السبيل إلى ذلك برأيك؟

زايد جابر: الحقيقة أن يعني اعتماد الحركة الحوثية على تراثها الاصطفائي واحتقارها لكل التراث اليمني قد ولد ردة فعل حقيقية لدى المواطن اليمني والقبيلة اليمنية وهذه ردة الفعل طبيعي كانت قد بدأته ثورة سبتمبر الهوية اليمنية التي تجعل الهاشميين هم جزءٌ منها بعكس ما ينظر إليه دعاة الاصطفاء الإلهي الذين يرون أنفسهم فوق اليمنيين وإنهم مصطفين من الله، هذه الرؤية اليمنية المعتمدة على التراث اليمني هي ما قامت من أجله ثورة سبتمبر والحقيقة أن الثورة كانت قد قضت على هذه الطائفية التي اعتمدت عليها دولة الإمامة وهي لم تستبعد المذهب الزيدي كمذهب فقهي تعبدي بل على العكس هذا المذهب حتى من تراث الأئمة الذين لهم تراث سياسي سيء مع اليمنيين تم أخذ تراثهم الفقهي وأصبح جزءاً من تشريعات وقوانين الدولة اليمنية ومن مناهج التربية والتعليم وهناك المساجد واحدة وما يعني ليس هناك أي خلاف حولها، الخلاف يختصر فقط حول النظرية السياسية القائمة على الاصطفاء الإلهي وحصر الإمامة في البطنين واعتماد العنف المسلح لتحقيق ذلك يعني الحقيقة يعني أن ظهور الحركة الحوثية بهذا الوجه العنصري القبيح هو ما جعل اليمنيون يبحثون عن تراثهم القومي والهوية اليمنية الجامعة التي كان الهاشميون ولا يزالوا البعيدين عن هذه الحركة العنصرية جزء منها.

التدخلات الخارجية في اليمن

إلسي أبي عاصي: لكن كثر يعتبرون أن هذا الوجه الذي تراه سيد زايد يعني يعود إلى التدخل الخارجي في اليمن وإلى التدخل الخارجي مع هذه القوى داخل اليمن.

زايد جابر: يعني التدخل الخارجي هو ساهم وخصوصاً أنا أقول التدخل الإيراني هو ساهم في إذكاء هذه الطائفية واعتماده عليها كورقة ضغط داخل المجتمع، لكن الحقيقة أننا كنا نخشى فعلاً أن يكون ردة الفعل في مواجهة هذه الحركة هو رد فعل طائفي من قبل جماعات متطرفة حاول حتى النظام السابق أن يلعب عليها لكن الحقيقة المقاومة التي تبلورت الآن في أكثر من منطقة هي مقاومة وطنية شعبية يعني تسعى لاستعادة الدولة والهوية الوطنية والمشروع الوطني الجامع لأن هذه الهويات الصغيرة والضيقة ومن ضمنها هذه الإمامة العنصرية التي كان الشعب اليمني قد طواها إنما انبعثت في ظل تراخي وضعف وانهيار المشروع الوطني نتيجة عوامل شتى، وهذا مشروع الإمامة هم الحوثيون يدركون جيداً أنه لا يمكنه أن يقبل به الشعب اليمني إلا بالقوة ومن هنا كان حرصهم على امتلاكها واستمرار سيطرتهم على المؤسسة العسكرية لفرضها بالقوة.

إلسي أبي عاصي: نجيب غلاب الحرب الدائرة اليوم كيف تتوقع أن تكون انعكاساتها على الواقع الذي نصفه؟

نجيب غلاب: أولاً فقط أشير إلى مسألة التدخل الخارجي أنا أعتقد أن حزب الله وإيران لاعبين أساسيين وليس الحوثي إلا وكيلاً محليا لإيران، وإيران تدير من خلال اليمن حرب ضد العرب وتريد أن تحول اليمن إلى منطقة فوضى دائمة لإدارة حروبها ضد العرب من خلال هؤلاء الوكلاء هذا أولاً أما فيما يخص مسار الحرب اليوم، الحرب اليوم أخذت مسار وطني واضح وليست المقاومة الشعبية والمقاومة الوطنية اليمنية اليوم إلا بأعلى تجلي للهوية اليمنية وهي تدير حرب لاستعادة الدولة وإنهاء الصراع الطائفي ومقاومة الإرهاب بكل أنواعه وأيضاً كسر شوكة التمرد من أجل أن يتمكن اليمني من بناء دولة العدالة والمساواة اليوم الحركة الحوثية هي نكبة على اليمن ونكبة حتى على الجغرافية الزيدية ونكبة على الهاشميين المؤيدين لها وبالذات من الشباب الحركة الهادوية عبر التاريخ وحتى اللحظة لم تخلق أي بعد حضاري ذات نزعة وطنية داخل اليمن ظلت هذه الحركة بامتدادها عنصرية فاشية مناهضة لتاريخ اليمن ويبدو لي أن الحرب الحالية ستكون الحاسمة مع هذه الحركة.

إلسي أبي عاصي: شكراً جزيلاً لك من جدة نجيب غلاب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات، وكان معنا من الرياض زايد جابر الباحث في الفكر الإسلامي ضيفينا، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.