رغم أن إصلاح الأجهزة الأمنية كان أحد المطالب التي رفعتها ما تسمى "ثورات الربيع العربي"، فإن هذا الإصلاح لم يتحقق في تونس أو مصر أو حتى في بقية الدول، وهو ما اتفق عليه ضيفا حلقة (4/8/2015) من برنامج "الواقع العربي".

الخبير الأمني التونسي يسري الدالي أشار إلى وجود مؤشرات كبيرة على تغول الأجهزة الأمنية، في ظل مكافحة الإرهاب وملاحقة المشبوهين في قضايا إرهاب وتهريب.

وقال إن محاولات القيادة التي حكمت تونس بعد الثورة لإصلاح هذه الأجهزة لم تؤت ثمارها، لأن النصوص والتشريعات والقوانين التي تحكم القطاع لم تتغير.

من جهته، أوضح المحامي والناشط الحقوقي المصري أيمن سرور أن الإرادة السياسية لا تتوفر لدى الحكام العرب لإصلاح الأجهزة الأمنية، وقال إن مجموعة الأجهزة التي تتحكم في الحياة اليومية للمواطن العربي، من مخابرات وأمن قومي، كلها تحتاج إلى إصلاح وليست الشرطة وحدها.

وبشأن العراقيل التي تحول دون إصلاح هذه الأجهزة، أرجعها سرور إلى غياب الرقابة والإرادة السياسية والرقابة التشريعية والتنفيذية التي توفر المحاسبة، إضافة إلى أن العقيدة الأمنية التي يتلقاها الطالب في المعاهد لا تُبنى على أساس تحقيق أمن الوطن وتحقيق العدالة، وإنما على أساس كيفية حماية النظام.

غير أن الدالي رأى في تركيزه على الحالة التونسية أن الإرادة السياسية متوفرة للإصلاح، لكنها تصطدم بواقع ومقاومة تغيير شرسة من قبل سياسيين ورجال أعمال، لهم مصالح وعلاقات فساد مع البعض داخل الأجهزة الأمنية.

وتحدث عن تجربة تونس المتعلقة ببعث نقابات أمنية فقال إنها الأولى في الوطن العربي، لكنها للأسف -يضيف الخبير التونسي- تشوبها شوائب عديدة بسبب رؤوس الأموال وبعض السياسيين، ولكنه شدد على أن إصلاح الأجهزة الأمنية في بلاده سيأتي من الداخل، أي من رجال الأمن والإطارات النزيهة الرافضة للفساد.

تكوين الطالب
وفي تشخيصه للحالة المصرية، قال سرور إن حجم التحدي كبير أمام الإصلاح، لأن هناك "مافيا" تكونت داخل الأجهزة الأمنية، وأعطى مثالا بوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي الذي بقي في منصبه 11 عاما.

وشدد في المقابل على أن المنظومة الأمنية يتم إصلاحها انطلاقا من كيفية اختيار الطالب والمواد التي تدرس له، وأشار إلى خطورة ما أسماه التعليم الموازي، وهي الخبرة التي يتلقاها الطالب في كلية الشرطة من زملاء له بشأن طريقة التعامل مع أصحاب القضايا من مجرمين ومشتبه بهم، بمعنى الانتهاكات التي يرتكبها مع المتهمين والمشتبه بهم.

وخلص الناشط الحقوقي المصري إلى أن إصلاح الأمن مرتبط بالديمقراطية، وأن الدول العربية بحاجة إلى إستراتيجية حقيقية في هذا المجال.

والفكرة نفسها ركز عليها الخبير الأمني التونسي بقوله إن الإصلاح يجب أن يكون على مستوى التكوين والتدريبات التي يتلقاها طالب الشرطة والمنظومة الأمنية بصفة عامة، إضافة إلى ضرورة سن قوانين تضبط السلطة التنفيذية حتى لا تخرق هي نفسها القانون.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إصلاح الأجهزة الأمنية بدول الربيع العربي

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

- يسري الدالي/خبير أمني

- أيمن سرور/محامي وناشط حقوقي مصري

تاريخ الحلقة: 4/8/2015

المحاور:

- غياب الإرادة السياسية للإصلاح الأمني

- مبادرات لإصلاح الأجهزة الأمنية

- خطوات مطلوبة للإصلاح الأمني

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على إصلاح أجهزة الأمن في بلدان الربيع العربي، في تونس ومصر ثم في اليمن وليبيا وسوريا، أيضا أشعل القمع الأمني شرارة الربيع العربي قبل أربع سنوات ومن ثم كان إصلاح أجهزة الأمن أو تحولها من حماية النظام إلى توفير الأمن للشعب مطلبا رئيسيا ولكن هذا المطلب اعترضته عقبات عدة نناقش في هذه الحلقة ملف إصلاح أجهزة الأمن في بلدان ثورات الربيع العربي.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: لم تكن تلك مصادفة تندلع ثورة الخامس والعشرين من يناير في عيد الشرطة احتفالا بدور المؤسسة الأمنية بل لأن الكأس فاض آنذاك، كانت صور خالد سعيد قتيلا تحت التعذيب تقود حلم المصري بدولة لا يهان فيها ولا يعذب أو يموت ضربا أو اغتصابا في مراكزها الأمنية، في تونس وكانت مفتتح الثورات لم تكن صدفة أيضا أن تشتعل الثورة ويفر رئيس البلاد بسبب صفعة وجهتها شرطية لمحمد البوعزيزي، كانت تلك أيضا النقطة التي أفاضت الكأس في كلا البلدين كما في سوريا وليبيا واليمن وسواها، تضخمت الأجهزة الأمنية وتغولت وأفلتت من كل عقال فإذا هي يد الحاكم ومخلبه وأقرب ما تكون إلى عصابات الجريمة المنظمة منها إلى الأجهزة التي تحرص القوانين وتنفذها وهي الأكبر عددا والأعلى ميزانية والأقل مسائلة في الوقت نفسه ففي مصر تجاوز عدد منتسبيها في الشرطة والأمن المركزي ومباحث امن الدولة المليون وبات شائعا على نطاق واسع أنها خارج أي رقابة مالية أو قانونية وهي تتبع رسميا وزارة الداخلية لكن رئاسة الوزراء نفسها لا تتمتع بأي نفوذ عليها وكيف يحدث هذا وهي أجهزة سيادية على ما جرى الوصف ما يعني تحصينها وتحويلها إلى سلطة فوق السلطات الأخرى قاطبة، في تونس وصفت الدولة في عهد بن علي بالبوليسية تراقب وتلاحق وتحصي الأنفاس وهو ما جرى في سوريا واليمن وليبيا وسواها أمر اعتبر مخالفا لدور الأجهزة الأمنية المفترض في حماية المواطن لا ترهيبه وتطبيق القانون لا انتهاكه على ما رصدت وخلصت منظمات حقوقية دولية، أمور تجعل من إصلاح هذه الأجهزة شرطا لازما لمغادرة المجتمعات العربية مربع ما قبل الدولة إلى دولة معاصرة وتلك فيما يرى مراقبون مهمة صعبة وإن لم تكن مستحيلة، فقد نجحت دول عدة مرت بحقب من الاستبداد بإصلاح منظومتها الأمنية من إندونيسيا إلى تشيلي وجنوب إفريقيا بل وإسبانيا أيضا ارتبط إصلاحها بالتحول الديمقراطي والفصل بين السلطات أي بالنأي عن السياسة وهي متحولة والتركيز على الاحتراف وإعلاء شأن المسائلة سواء كانت داخلية أو من خلال المجالس التشريعية على أن تلك على صعوبتها تظل مرهونة بطبيعة الحكم في المنطقة وبمفهوم الشرعيات فيها ما يفسر قيام بعض الأنظمة برفع شعار مكافحة الإرهاب والاختباء خلفه للتنصل من مسؤولية إصلاح منظومتهم الأمنية بل إنها هذه الأنظمة تشجع كما يرى منتقدوها الإرهاب الحقيقي لإدامة الحاجة إلى قوانين الطوارئ التي تمنحها سلطات استثنائية لا تخضع لأي مسائلة وذلك يؤيد هذه الأنظمة ويديم احتكارها للحكم أما مواطنها فضحية أمن لا يتحقق وأنظمة لا تتغير ولا تريد ذلك.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من تونس الخبير الأمني يسري الدالي وكذلك من باريس المحامي والناشط الحقوقي المصري، السيد أيمن سرور نبدى معك من تونس الخبير الأمني يسري الدالي بالنظر إلى اليوم وبعد مرور أربع سنوات على بدء ثورات الربيع العربي بالنظر إلى واقع أجهزة الأمن والشرطة في دول وبلدان هذا الربيع العربي كيف ترى وتقيم ما وصلت إليه حالها في هذه البلدان.

يسري الدالي: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا للدعوة، في الواقع المنظومة الأمنية في بلدان الربيع العربي لا يمكن تقييمها لا في سوريا ولا في ليبيا ولا في اليمن يبدو إنه يمكن تقييمها في تونس لأنها تونس الأكثر استقرارا في بلدان الربيع العربي وكذلك في مصر، وفي البداية أود أن أقول أن قيادات الثورات العربية وحكومة الترويكا وحتى حكومة الحبيب في البداية إصلاح هذه المنظومة الأمنية وإلى حد الآن يقع هناك محاولات للإصلاح لكن يبدو إنه 4 سنوات لم يتم فيها أي إصلاح حسب شهادة خبراء وحسب شهادتي شخصيا لأني عملت في جهاز الأمن طيلة عشرين سنة وأعرف أن هناك نصوصا تشريعية لم تتغير، أعرف أن هناك أنظمة أساسية لم تتغير، أعرف أن هناك طرق الانتقاء والانتداب لم تتغير، الطرق والمناهج التدريبية كذلك لم تتغير المسارات المهنية كذلك لم تتغير القوانين والتشاريع التركيبية الملزمة للعمل الأمني كذلك لم تتغير وهناك مؤشرات كبيرة تقول إن هناك تغولا يشهده قطاع الأمن في ظل مكافحة الإرهاب وفي ظل متابعة المشبوهين بالإرهاب وبالتهريب.

غياب الإرادة السياسية للإصلاح الأمني

إيمان عيّاد: إذن كل هذه الأجهزة الأمنية لم تتغير لم يتم فيها أي إصلاح كما تقول في كل هذه البلدان رغم أنها يعني في تونس وفي مصر كانت أكثر استقرارا رغم إنه كان فيه هناك إلماما في موضوع هذه الأجهزة الأمنية وبالحاجة لإصلاحها على سبيل المثال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي الذي خلف بن علي قال عندما خاطب اجتماع لمجلس وزراء الداخلية العرب في مارس 2012 قال إنه يتعين على الحكومات العربية تنفيذ إصلاحات سريعة وعميقة لقطاع الأمن وإلا فإنها ستواجه ثورة لا يمكن السيطرة عليها من باريس يعني المحامي والناشط الحقوقي المصري أيمن سرور هل تتفق مع هذا الكلام بأنه يعني بالفعل كان هناك إلمام بهذا المشكل لكن لم يطرأ أي تغيير على هذه الأجهزة الأمنية

أيمن سرور: نعم نعم في تقديري إن ما قاله الأخ العزيز يندرج تحت ما يسمى بالإرادة السياسية هل وجدت أو توجد الآن إرادة سياسية حقيقية لدى هذه الدول أو غيرها لإصلاح أمني حقيقي، في تقديري أن هذا غير موجود هذا لم يكن موجودا في السابق هذا غير موجود في الوقت الحالي للأسف الشديد هنالك مسألة أخرى في منتهى الأهمية، في تقديري عندما نتحدث عن الأجهزة الأمنية يعني يأتي إلى ذهن المشاهد مباشرة أجهزة الشرطة ما أثبتته الثورات العربية اللاحقة أو الربيع العربي الذي لا زال مستمرا هو أن هذه الأجهزة المتحكمة في الحياة اليومية للمواطن لا تتوقف على الشرطة ولكن أجهزة المخابرات تتدخل وبقوة أجهزة الأمن القومي تتدخل وبقوة حتى أن هنالك في بعض الدول يعني زي مصر لا نعلم تحديدا عدد هذه الأجهزة ولكن هنالك الأمن القومي هنالك أمن الدولة أو الأمن الوطني هنالك المخابرات الحربية أو المخابرات العسكرية هنالك المخابرات العامة ثم هنالك أيضا ما يتعلق بأمن الاتصالات ومراقبة الاتصالات هنالك مجموعة أجهزة وعندما نتحدث عن الإصلاح من الواضح وما أثبتته هذه الثورات أن هذه الأجهزة جميعا في حاجة إلى إصلاح وليس جهاز الشرطة فقط في مسألة أخرى في منتهى الأهمية في تقديري هي مسألة الرقابة؛ الرقابة التشريعية والرقابة التنفيذية لا توجد إلى الآن على سبيل المثال في مصر رقابة تشريعية حتى لا يوجد برلمان أصلا لمراقبة أجهزة الشرطة حتى لا توجد البنية التشريعية لهذه الرقابة سواء من عملية الاختيار لقادة الأجهزة الأمنية سواء في عملية الرقابة اللاحقة ثم المحاسبة بطبيعة الحال أيضا في مسألة ثالثة في منتهى الأهمية، في تقديري هي مسألة العقيدة الأمنية عقيدة هذه الأجهزة جميعا اللي أنا تحدثت عنها يجب أن تبنى وتتعلم منذ أن يكون الطالب سواء طالبا في الكلية الحربية أو كلية الشرطة أو غيره من معاهد التدريب الأمنية، عقيدته هي أمن البلد وأن هذا الأمن في البداية له هدف هو تحقيق العدل أو نوع من العدل والعدالة في هذا المجتمع وليس حماية النظام، في تقديري الثلاث الأمور دي سواء كانت الإرادة السياسية أو العقيدة الأمنية أو الرقابة إذا تواجدوا في مجتمع ما أو تواجدوا في دولة ما فنحن بصدد إصلاح أو بداية إصلاح إذا انتقصوا جميعا أو بعضهم فطبيعة الحال نتحدث عن إصلاحات شكلية أو كلامية ظاهرية دون حدوث ما نراه على الأرض فعلا من إصلاح يمس المواطن وكرامته حقيقة.

إيمان عيّاد: سيد دالي تتفقان إذن أنت والسيد أيمن سرور على إنه يعني ليس هناك أي إصلاحات لهذا الجهاز الأمني، سيد أيمن السرور تحدث عن غياب إرادة سياسية غياب العقيدة الأمنية أو حتى الرقابة وأنت قلت نفسك بأنه لم تشهد أي تغيير في هذه الأجهزة في هيكلتها في هذه الأنظمة في طريقة عملها رغم إنه يعني التصليح والإصلاح هذه الأجهزة الأمنية وأجهزة الشرطة كان من أهم أولويات ومطالب الثورات العربية، لماذا برأيكم يعني ما هي الأسباب الحقيقية التي وقفت عراقيل أساسية أمام تحقيق كل هذه المطالب وإن تحققت كانت تتحقق بشكل متذبذب أو ربما ضعيف في كثير من الأحيان؟

يسري الدالي: الاستثناء هو من تونس حيث أنه وجدت تم بعث نقابات أمنية وهو الأولى في الوطن العربي، لا فقط في دول الربيع العربي هذه النقابات الأمنية التي وجدت في تونس للأسف يشوبها وتشوبها العديد من الشوائب فللأسف أقولها أن في الأول حركتها أيادي مافيوزية من رؤوس الأموال ومن السياسيين لكن اليوم وبعد تجربة صغيرة من العمل النقابي يبدو أن التغيير والإصلاح سيأتي من الداخل في تونس سيأتي من الأمنيين ذاتهم سيأتي من أي إطارات وأعوان، فهمت ألاعيب السياسيين وفهمت ألاعيب رجال الأعمال الفاسدين الذين أبدوا حرصا على عدم هذا عدم وجود هذا التغيير من داخل المنظومة الأمنية وأنا أعلم جيدا أن هنالك عديدا من رجال الأعمال الفاسدين دفعوا لإحداث هذه النقابات ودفعوا في اتجاه أن تكون النقابات الأمنية عائقا ضد التغيير وأن تكون النقابات الأمنية عائقا ضد المنظومة الأمنية.

مبادرات لإصلاح الأجهزة الأمنية

إيمان عيّاد: لكن كيف تقول سيد دالي يعني توفرت هناك فرص كبيرة فرص فريدة من نوعها لطرح مبادرات لإصلاح هذه الأنظمة طرحت مبادرات للإصلاح حتى من أجهزة الأمن نفسها يعني ماذا كان مصيرها لماذا تعثر هذا الإصلاح إن كانت هناك مبادرات بالفعل قد طرحت.

يسري الدالي: شخصيا كنت كاتب عام مركز تونس للعدالة الانتقالية وعقدنا مؤتمرا تأسيسيا للعدالة الانتقالية في شهر 12/2011 حضره الرئيس السابق فؤاد المبزع وحضره الرئيس الذي يليه الدكتور محمد منصف المرزوقي وكنت رأست لجنة لإصلاح المنظومة الأمنية حضرها بعض النقابيين الأمنيين وبعض الإطارات الأمنية فللأسف كما قال الأستاذ أيمن أن الإرادة السياسية اصطدمت ليست لم تكن لها إرادة لكنها اصطدمت بواقع واصطدمت بمقاومة تغيير شرسة من بعض السياسيين الذين لا يريدون تغيير المؤسسة الأمنية وبعض رجال الأعمال الذين يتحكمون من قبل في العمل الأمني لأنه كيف كانت المنظومة الأمنية سابقا كانت تعمل بالعلاقات المشبوهة مع رجال الأعمال تبيعهم المعلومات وتبيعهم الملفات عن رجال أعمال آخرين وتقود عمليات اقتصادية كبيرة وعمليات مخابراتية حتى فرجال الأعمال بذاتهم لم يرضوا للمنظومة الأمنية أن تصلح وأرادوا للفساد أن يرجع ونحن نلاحظ بعض الشيء أن هناك مقاومة داخلية الآن من رجال الأعمال من رجال أمن شرفاء من رجال أمن نزهاء اليوم في تونس تنفذ من قبل بعض الهياكل النقابية، وقفات احتجاجية اليوم في تونس اليوم ترفع شارات حمراء اليوم، وغدا  شارات حمراء على أكتاف جميع الأمنيين تعبيرا عن عدم رضاهم بوضعهم الأمني وتعبيرا عن عدم رضاهم من أجل عدم إصلاح هذه المنظومة الأمنية هذه المنظومة الأمنية التي يجب أن يكون إصلاحها يعني..

إيمان عيّاد: طيب نعم نعم يعني ننتقل بالسؤال إلى السيد سرور يعني هل بالفعل هو فقط غياب الإرادة السياسية لا نريد أن نحدد كلامنا فقط في نموذج تونس وإنما نتحدث بشكل عام في ثورات في دول وبلدان ثورات الربيع العربي هل هو فقط غياب الإرادة السياسية أم يمكن أن يكون أيضا غياب الإرادة الأمنية لهذه الأجهزة هذه القيادات الأمنية  التي تغلغلت في هذه الأجهزة والتي بقيت هناك سنين وسنوات يعني طويلة هل بالفعل كان لديها الرغبة والإرادة الصادقة لهذا التغيير.

أيمن سرور: لا قطعا لا قطعا لا لو أن هنالك لدى الأجهزة الأمنية بطبيعة الحال إرادة للتغيير لغيرت من نفسها بنفسها لو كان لديها هذه أنها تنظر إلى نفسها أنها ترتكب مخالفات قانونية وتشريعية ويعني كوارث في حق الوطن والمواطن لأصلحت من نفسها وما كنا وصلنا إلى هذا الحال، بكل تأكيد من الطبيعي جدا بطبيعة الأشياء وطبيعة الحياة بل وطبيعة تقريبا المافيات التي تكونت في أجهزة الأمن نتيجة لتواجد مسؤوليها على رؤوس هذه الأجهزة لسنوات طويلة وعلاقات سواء كانت في حالة تونس رجال أعمال في حالة مصر كان رجال في السلطة أو دائرة ضيقة حول الرئيس مبارك أو غيره ما ننسى إنه كان عندي على سبيل المثال في مصر وزير داخلية قعد 11 سنة حبيب العادلي لما يقعد 11 سنة هو المتحكم هو يعلم كل ضابط ينقله من مكان إلى مكان من هو وما هي شخصيته وما خلفيته العائلية والاجتماعية وخلافه ما فيش كلام إن المسألة ليست سهلة ليس فقط بتوفر الإرادة السياسية سينقلب الأمر رأسا على عقب في يوم وليلة، هذا ما حاولوا على سبيل المثال الرئيس السابق محمد مرسي ولكنه اصطدم اصطداما رهيبا ليس فقط بأجهزة الشرطة ولكن بالجيش أيضا ولكن لما يعني انظر الآن إلى حجم التحدي الحقيقي على سبيل المثال في مصر مجرد نموذج عندما يأتي رئيس زي الرئيس عبد الفتاح السيسي من قلب المؤسسة العسكرية هو مرشح المؤسسة العسكرية ممثل المؤسسة العسكرية هو يرتدي إلى الآن البذلة العسكرية ثم يصرح بأنه سيتم الإفراج عن بعض النشطاء ثم تقف له الأجهزة الأمنية أينما كانت ولا يفرج حتى عن المئات هذا يعني أن هنالك تحدي حقيقي لمن هو على رأس السلطة حتى من داخل هذه الأجهزة حتى إذا كان منهم حتى إذا كان باختيارهم هي دي الإشكالية الحقيقية هو ده التحدي الحقيقي كيف؟ فنيا لأنه هنا عندما تحدثت عن العقيدة الأمنية الحقيقة هناك فيها التفاصيل الأمنية وربما السيد يسري يتفق في بعض الأشياء المسألة ستبدأ من الطالب الذي يلتحق بالمعاهد التدريبية الأمنية أو كلية الشرطة أو الكلية الحربية أو خلافه هذا الطالب كيفية اختياره وطريقة اختياره هذا الطالب هل هو مهيأ نفسيا هذا الطالب عانى هو أو عائلته من مشاكل بالتمييز أو بغيره نتيجة مستواه الاجتماعي أو هذا الطالب ما الذي يدرسه داخل هذه المعاهد سواء كان من الناحية الفنية والمهنية والتكنولوجية ثم الأهم ما أسميه أنا بالتعليم الموازي في مسألة في منتهى الكوميدية لا أعلم إن كانت تنطبق على الأنظمة العربية الأخرى ولكن في مصر هنالك ما يتعلمه الضابط من كتب ومحاضرات في كلية الشرطة ثم هنالك ما يتعلمه بالخبرة من زملائه السابقين في طريقة التعامل مع المجرمين في طريقة التحريات في طريقة في طريقة وهذا التعليم الموازي هو بالكامل هو ما نتحدث عن إنه هو انتهاكات في حد ذاته هو انتهاك حتى للضابط نفسه لاحترامه لنفسه كضابط مهني هل يتعلم ضابط المباحث على سبيل المثال كيفية الوصول إلى مرتكب جريمة دون أن يضرب ويقبض على جميع المشتبه بهم وأهلهم هي دي الإشكالية أحد الإشكاليات الحقيقية حتى نكون موضوعيين التحدي ليس فقط بإرادة سياسية .

إيمان عيّاد: في إطار الحديث عن هؤلاء سيد سرور يعني أين هو دور الشباب الذين قامت على أكتافهم هذه الثورات أين هو دورهم الآن نعم خلال يعني خلال هذه المرحلة التي يطالب فيها الجهاز الأمني بالإصلاح..

أيمن سرور: للأسف الشديد هؤلاء الشباب هؤلاء الشباب الذين غيروا مصر الذي فوجئنا بهم وحتى يعني جيل من هو متوسط العمر أعجب ولا زال بهم هم إما بالسجون إما آثروا الجلوس بالبيوت ومشاهدة الإنترنت ونشاط على شبكات التواصل خوفا ودرء أن يكونوا كما زملائهم في السجون عشان ده سيكون مرجعنا لفكرة الإرادة السياسية ما فيش كلام إنه يوجد في الدول العربية بكل ما تعنيه الكلمة تجربة حقيقية ومعرفة شخصية هنالك شباب يستطيعون ليس فقط إصلاح أجهزة أمنية ولكن إصلاح وتقدم بهذه البلدان ودون أدنى تأخر انظر إلى تونس كم من المتعلمين تعلموا في فرنسا وأوروبا وغيرهم أين هم في مواقع السلطة أو في مواقع اتخاذ القرار سواء في الأجهزة الأمنية أو غيرها، نفس الشيء عندي في مصر أين هم أنت عندك في مصر على سبيل المثال دفعة كلية الشرطة التي دخلت في عهد الرئيس محمد مرسي بعدما دخلت وكان هناك نوع من العدالة في الدخول تم رفد الكثير أو بعض منهم لأنهم في حد أقاربهم بالدرجة الرابعة منتمين يعني بعض أقاربهم لهم ميول إسلامية وخلافه وصلنا إلى هذا الحد وصلنا مرة أخرى عودة إلى ما هو أسوأ مما كان بأن القواعد العدالة في إختيار طالب الأمن طالب الشرطة الذي سيصبح مسؤولا بعد 10 أو 15 سنة هي غير عادلة فكيف هو سيعطي المسألة وكيف هو سيقوم بالوصول إلى العدل في مسألة زي ما تكلمت فيها لو سمحت لي ما يتعلق بمسألة الرقابة في تقديري أن كثيرا من الدول العربية تعشق عشقا كبيرا فكرة الرقابة الذاتية بمعنى أن وزارات الداخلية أو وزارات الأمن ومسوؤلي الأمن في هذه الدول هم من يقومون بالإصلاح حاضر يا سيدي لكنك لم ترني ولم تعلمني ولم تكن ولا تزال غير شفاف بالمرة في أية إجراءات تقوم بها فيمن يخالف القوانين، على العكس هناك مقترحات بقوانين زي اللي اقترح بقانون الإرهاب زي اللي اقترح بمصر من فترة ولم يصدر إلى حسن الحظ إلى الآن تقريبا يقنن التعذيب وتقريبا يقنن القتل خارج إطار القانون، فكرة الرقابة إذا كنت تريد فعلا أن تقوم بها أرجوك قم بها داخليا على مستواك ثم أعلمني بها لأن الشفافية مسألة مهمة ثم الجزء الآخر هو الرقابة التشريعية يجب أنا كشعب أن أراقب لأنني أنا من أصرف على هذه الهجرة لأنني أنا من أمول هذه الأجهزة لأنني أنا من أشارك بأولادي أبنائي أولاد عمومتي أولاد خالتي الأمنية.

خطوات مطلوبة للإصلاح الأمني

إيمان عيّاد: الحديث عن ذلك سيد الدالي يعني بصفتك خبير أمني يبدو أن التشخيص هناك أكثر من تشخيص أو أكثر من سبب لهذا الخلل الحاصل العلاج سيد الدالي هل هو واحد أم يختلف ما بين بلد وآخر أو حالة وأخرى كيف يمكن ما المطلوب لإصلاح هذه الأجهزة الأمنية؟

يسري الدالي: انطلق من رصد وتشخيص لحالات أنا بنفسي ألاحظها وأقول أن الحلول تنطلق من سن قوانين تضبط هذه السلطة التنفيذية حتى لا تخرق هي نفسها القوانين لأنها هناك غموضا وهناك عدم شفافية وعدم نزاهة في هذه التشاريع الترتيبية التي تنظم الأجهزة الأمنية، هناك إصلاح على مستوى المسارات المهنية يجب أن نقوم بها فهي تفتقد لأدنى الضوابط الإدارية والشفافية والديمقراطية على مستوى الانتقاء على مستوى الانتداب مثلما نقول في تونس وعلى مستوى الانتقاء مثلما تقولون في الخليج هو انتقاء يجب أن يكون موضوعيا يجب إدراج مسائل موضوعية ومعايير موضوعية لعملية الانتقاء يجب أن يحس الطالب أن هناك إنصافا وهناك عدالة وهناك حرفية وهناك مهنية وهذا لا يأتي إلا بالاعتماد على أخصائيين أخصائيين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين وأخصائيين في الانتداب والانتقاء كذلك على مستوى التدريبات وعلى مستوى التكوين يجب أن يكون هناك تدريبات فنية وأمنية تستجيب لشروط..

إيمان عيّاد: سؤال أخير للسيد السرور يعني لضيق الوقت شكرا لك سيد دالي يعني في سؤال أخير للسيد أيمن السرور يعني كيف ترى عملية الإصلاح هذه وكيف ترى تأخر وانعكاس هذه العملية على العملية الديمقراطية هل هناك معادلة بالأحرى ما بين إصلاح الأجهزة الأمنية وما بين الاستقرار السياسي والعملي للعملية الديمقراطية واستقرارها؟

أيمن سرور: قطعا بكل تأكيد هنالك علاقة وعلاقة شديدة جدا وللأسف الشديد هي علاقة عكسية بمعنى أنه كلما توغلت أجهزة الأمن وزادت انتهاكاتها بكل تأكيد فأنت لا تتحدثي عن أي نوع من الديمقراطية في هذا المجتمع أيا ما كان هذا المجتمع سواء كان مصر تونس سوريا حتى لو كان قطر مع احترامي وخلافه إذا كانت هذه الأجهزة شأنها شأن أجهزة أمنية أخرى أو شأن أجهزة أخرى في الدولة تعلم ما هي حدودها ما هي مربعات عملها ما هي إستراتيجية العمل المناطة بها، بكل تأكيد الديمقراطية ستكون الحل المسألة إذا كنا في مرحلة تقدم الأمن بكل تأكيد سواء كان جنائيا أو خلافه هو مرتبط بالديمقراطية لا استطيع أن.. لا معنى كثيرا للأسف الشديد أن حكامنا الآن يتحدثون عن أن مزيدا من الديمقراطية يعني انفلات الأمن بكل تأكيد إذا سمحت لي إذا كان عندي وقتا فيما يتعلق بمسألة الإصلاح بتقديري أن الإصلاح لا بد أن يكون من خلال إستراتيجية حقيقية.

إيمان عيّاد: شكرا انتهى وقت الحلقة سيد أيمن أشكرك سيد أيمن سرور من باريس المحامي والناشط الحقوقي عفوا المصري وكذلك نشكر السيد يسري الدالي من تونس وهو الخبير الأمني على هذه المشاركة معنا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.