يصف خصوم حزب الأصالة والمعاصرة في المغرب الحزب بأنه "حزب القصر" أو الحزب الإداري الذي أسسه صديق الملك فؤاد عالي الهمة، بينما يدافع مناصروه بأنه تأسس لحاجة إلى حزب حداثي قادر على التصدي لتنامي التيار الإسلامي.

حول حزب الأصالة والمعاصرة المغربي دارت حلقة الاثنين 31/8/2015 من برنامج "الواقع العربي" التي سلطت الضوء على الحزب وما الذي أضافه إلى المشهد السياسي في المغرب منذ تأسيسه عام 2008.

اكتسح الحزب الانتخابات المحلية في 2009، لكنه بعد اندلاع ثورات الربيع العربي احتل المرتبة الرابعة في الانتخابات التشريعية، ومع هذا يبقى الحزب وهو يتحضر للانتخابات المحلية بعد أيام ذا حظ جيد لدى الناخبين.

ارتطم "الأصالة والمعاصرة" برياح الربيع العربي وشعارات حركة 20 فبراير، التي رفع جزء منها شعارا يطالب بإبعاده لما سببه "من إفساد للحياة السياسية".

توازنات
أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس عبد الرحيم المنار اسليمي تحدث في الحلقة عن التوازنات التي تتشكل في المغرب منذ العام 2002، حيث بدأت تختفي النخب القديمة.

وأضاف أن "الأصالة والمعاصرة" ساهم مع حزب "العدالة والتنمية" في ضبط هذه التوازنات، مع أنهما أحيانا ينزلقان إلى خصومة ثنائية.

أما حظوظ الحزب وحضوره في المشهد فيعتقد اسليمي أن الحزب يمكن مقارنته بأحزاب أوروبية اتخذت ما يسمى الطريق الثالث وهو الطريق الاجتماعي، لافتا إلى أن قوة الحزب تزداد إذ يضم اليسار القديم أيام سنوات الرصاص والشباب والتكنوقراط، وهذا ما يفسر سر جاذبيته.

وعن الانتخابات المزمعة في 4 سبتمبر/أيلول المقبل، قال إن المواطن سيختار استنادا إلى الميدان، مشيرا إلى أن أي قول عن علاقة أي حزب بمؤسسة القصر غير منطقي، فالملك يتموقع فوق الأحزاب ويسير التوازنات.

بهارات سياسية
بدوره قال الباحث الموساوي العجلاوي إن ولادة هذا الحزب لم تخرج عن النسق السياسي المغربي منذ العام 1956 في إيجاد نوع من التوازنات.

وحول ما يقال من أنه حزب ملكي، يوضح العجلاوي أن كل الأحزاب لها تواصل في إطار الدستور مع الملك، وهذا مرتبط بطبيعة الدولة والنظام السياسي الذي يتكون من مؤسسات منها المؤسسة الملكية.

ومع ما يعرف من خصومة بين حزبي "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة"، قال العجلاوي إن ذلك "بهارات السياسة" في المغرب، وإن إمكانية أن يتحالفا معا واردة، حيث التناقض لا يلغي البراغماتية السياسية وتحالفات المصالح.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حضور "الأصالة والمعاصرة" بالمشهد المغربي

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   عبد الرحيم المنار اسليمي/أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس

-   الموساوي العجلاوي/أكاديمي وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 31/8/2015

المحاور:

-   توازنات مطلوبة في المشهد السياسي

-   ظروف نشأة حزب الأصالة

-   أبواب مفتوحة للتحالف

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ التي نُسلطُ خلالها الضوءَ على واقعِ حزب الأصالة والمُعاصرة في الحياةِ السياسيةِ في المغرب.

يُعتبَرُ حزبُ الأصالةِ والمُعاصرة من أبرزِ الأحزاب السياسية الحالية في المغرب، فبعدَ أشهرٍ من تأسيسهِ تمكنَ من تصدرِ الانتخابات المحلية عامَ 2009 فيما أحتلَ المرتبةَ الرابعة في الانتخابات التشريعية لعامِ 2011، يصفهُ خصومهُ بحزب القصر أو الحزب الإداريّ الذي أسسهُ صديقُ الملك فؤاد عالي الهمة للسيطرةِ على الساحة السياسية المغربية فيما يُقللُ أنصارهُ من أهميةِ ذلك الاتهام ويُجادلونَ بأن الحزبَ تأسسَ لحاجةٍ فرضها الواقعُ السياسيُّ المغربيّ تمثلت في ضرورة إيجادِ حزبٍ حداثيّ قادرٍ على التصدي لتنامي التيار الإسلاميّ ولإعادةِ تفعيلِ الحياة السياسية بعد تراجُع ثقة الناخب المغربيّ في الأحزاب وفي العمل السياسيّ، المزيد في تقرير أنس بن صالح:

]تقرير مُسجل[

أنس بن صالح: ما كانَ بالأمسِ القريبِ ضرباً من التنجيمِ السياسيّ صارَ واقعاً تُجسدهُ الحقائقُ على الأرض، حزبُ الأصالةِ والمُعاصرةِ الحديثُ النشأة أضحى أوفرَ الأحزاب حظاً للظفرِ بالانتخابات المحلية والجهوية ومُرشحاً فوقَ العادةِ لتصدُرِ المشهد السياسيّ لكن ما بينَ سياقات النشأة والظرف الراهنِ حدثَت تطوراتٌ كثيرة، في البدءِ كانت حركةٌ لكُل الديمقراطيين وهي تكتلٌ مدنيٌّ أبصرَ النورَ غداةَ الانتخابات البرلمانية عامَ 2007 استقطبَ وجوهاً من مشاربَ ومرجعياتٍ لا قاسمَ مُشتركاً فيما بينها، عرّابهُ فؤاد عالي الهمة الصديقُ الشخصيّ للعاهل المغربيّ قدمت الحركةُ نفسها آنذاك على أنها مُباردةٌ سياسيةٌ تتصلُ بقيمِ الديمقراطية والحداثة، لم يكُن هذا الخطابَ على ما فيهِ من غوايةٍ إلّا  ليؤججَ الوساوسَ في نفوسِ الفرقاء السياسيين فقد نُظِرَ إلى هذهِ الحركة على أنها نواةُ حزبٍ مُقربٍ من القصر أُسوةً بتجاربَ سابقةٍ على عهد الملك الحسن الثاني، وسارع عددٌ من الأحزاب وعلى رأسها الإتحاد الاشتراكيّ والعدالةُ والتنمية إلى التحذيرِ من مخاطرِ هذا الوافد الجديد على العمل الحزبيّ والسياسيّ، في أُغسطس/آب عامَ 2008 أعلنَ رسمياً عن تأسيسِ حزب الأصالة والمُعاصرة وفي أشهرٍ قليلةٍ أصبح للحزبِ أكبرُ كُتلةٍ في البرلمان بعدَ ضمهِ نواباً من أحزابٍ أُخرى، لم يُخفي الحزب مقاصده فهو جاءَ لوقف تمُدد الإسلام السياسيّ وإحداثِ قُطبٍ ليبراليٍّ في مواجهةِ اليمينِ المُحافظ واليسارِ بشقهِ الديمقراطيّ والراديكاليّ فكانَ بينهُ وبينَ خصومهِ تراشقٌ كلاميٌّ وعُنفٌ لفظيّ حيثُ اتهمَ الإسلاميون مؤسسَ الحزب بمُمارسة الوصاية على الملك ولم يرى فيهِ اليساريون إلّا حزباً هجيناً تُحركُ المُنتسبينَ إليه المصالح والأهواء ثُم كانت المُفاجأةُ بعدَ تصدرهُ الانتخابات المحليةَ عامَ 2009 فأصبحَ أكثرَ حضوراً في المشهد السياسيّ ورافقَت ذلك كُلهُ مساعٍ لتعزيزِ إشعاعهِ محلياً وإقليمياً بيدَ أن طموحَ الأصالةِ والمُعاصرةِ بالهيمنةِ على الحياة السياسيةِ ارتطمَ برياح الربيع العربيِّ العاتية التي أثمرت دستوراً جديداً في المغرب إذ أن شعارات حركةِ 20 فبراير طالبت بإبعادِ رموزِ هذا الحزب ومُحاسبتهم على إفسادِ الحياة السياسية، عندئذٍ لم يجد بُداً من الانحناءِ أمامَ العاصفة والرضوخِ لضغط الشارع ومن ثَم جاءت استقالةُ فؤاد عالي الهمة من الحزب وعودتهِ للمربع الملكيّ مُستشاراً للعاهل المغربيّ، انطوى الحزبُ على نفسهِ بُرهةٍ من الزمن أعادَ ترتيبَ أولوياتهِ وسعى إلى ترميمِ صورتهِ وما لبثَ أن عادَ من بوابةِ الانتخاباتِ البرلمانية عامَ 2011 ضِمن تحالفٍ انتخابيِّ مع أحزابٍ يمينيةٍ وليبرالية ثُم التحقَ بالمُعارضة وعادَ إلى سيرتهِ القديمة في التصدي للعدالة والتنمية، وفي انتخابات الغرف المهنية التي نُظمت هذا الشهر عادَ الحزبُ إلى واجهةِ الأحداثِ بعد فوزهِ بأغلبية المقاعد لذلكَ يُنظرُ للانتخابات المحلية والجهويةِ على أنها اختبارٌ فعليٌّ لحجمهِ الحقيقيّ ولقدرتهِ على تكييفِ خطابهِ السياسيّ مع مُتطلباتٍ مرحلةٍ جعلتهُ في مواجهةٍ مع العدالةِ والتنمية، يقولُ مراقبون إنهُ لا يبدو قادراً على حسمها إلّا إن عادت السُلطاتُ إلى أساليبها القديمةِ في تزويرِ الانتخابات والتلاعبِ بنتائجها.

]نهاية التقرير[

إيمان عيّاد: للحديثِ حولَ هذا الموضوع ينضمُ إلينا من الرباط كُلٌ من عبد الرحيم المنار اسليمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، والموساوي العجلاوي الأكاديميّ والباحثُ السياسيّ أهلاً بكما، أبدأ معكَ سيد اسليمي يعني ما الذي أضافهُ حزبُ الأصالة والمُعاصرة للمشهد السياسيّ في المغرب ؟ وما الذي تمكن من تحقيقهِ في السنوات الأخيرة مُنذُ نشأتهِ؟

عبد الرحيم المنار اسليمي: تحليل توازُنات تطور الدولة المغربية في الـ 10 سنوات الأخيرة يُبين بأن هُناكَ تحولات أحدثها حزب العدالة والتنمية، دعيني أوضح بأنه بعدَ انتخابات سنة 2002 وأحداث الدار البيضاء الإرهابية في سنة 2003 ودخول الدولة في مسلسل المُصالحة ما بينَ سنة 2004 و 2005 تبينَ بأن هُناك توازُنات غير عادية، هُناك اهتزاز في التوازنات السياسية داخل المغرب من هُنا كانت هُناك الحاجة إلى أن يأخُذَ مجموعة من السياسيين المغاربة ينتمون إمّا  إلى تكنوقراط أو ينتمون إلى اليسار القديم ويأخذونَ هذهِ المبادرة يُعلنون عن حركة، حركة في البداية كانت هي حركة لكُل الديمقراطيين تحولت إلى حزب ولكن مُنذُ تأسيس حزب العدالة والتنمية تقريباً في سنة 2008 تغير إيقاع الأحزاب بمعنى أننا عشنا تقريباً إلى حدود سنة 2007 مع ما يُسمى بأحزاب الحركة الوطنية، بعد ذلك بدأت تغيُّرات سريعة دخلت هُناك أحزاب جديدة وأتحدث عن جيلين جديدين دخلا في المصارعة والصراع وهُما حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمُعاصرة وتغيرت التحالفات، التحالفات تغيرت، الذينَ كانوا يرفضون حزب العدالة والتنمية وأتحدث عن حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكيّ أصبحوا اليوم يتحالفون مع هذا الحزب في المعارضة، إذن وقعت تحولات تغيرت النخب، تغيرت الأجيال، وقعَ هُناك إيقاع سريع داخل الحياة السياسية المغربية وأصبحت على الأقل هُناكَ أقطاب بارزة; هُناك بما يُسمى بقطب الحدثيين وقُطب الإسلاميين، توقفَ هذا الصراع في مرحلة مُعينة معَ الربيع المغربي ولكنهُ يعود اليوم ولكن يعود بتوازنات جديدة لأن حزب الأصالة والمعاصرة يعيشُ مرحلتهُ الثانية معناه الجيل الثاني، الجيل الأول كان مبنيا على فكرة الأعيان بمعنى الحزب دائماً كان مُشكَّلا من 3 فئات: هُناك الأعيان وهُناك التنكوقراط وهُناكَ اليسار ولكن لمّا يتغير الأمين العام تتغير التحالفات، اليوم هُناكَ تكنوقراطي يأخذهُ هذا الحزب وهُناك أُطر وهُناك يسار هو الذي يُهيمن داخل الحزب وهُناك أعيان هُم عادةً يُشكلون قوة الحزب في الانتخابات، إذن حزب العدالة والتنمية ساهم عفواً حزب الأصالة والمُعاصرة ساهم إلى حزب العدالة والتنمية على الأقل في عملية ضبط التوازنات ولكن الصراع بينهما أحياناً كانَ ينزلق لأنهُ يُصبح ثُنائيا رغمَ أن هُناكَ جيلا من الأحزاب لا زالَ حاضرا وهم أحزاب الحركة الوطنية التي تتحالف اليوم مع حزب الأصالة والمعاصرة ضِد حزب العدالة والتنمية إذن غيَّر الكثير، الذي يعرف الساحة السياسية المغربية في سنة 2002 إلى سنة 2007 هي تغيرت جذرياً لا بنُخبها النخب القديمة هي بدأت تختفي، لا بالذين يحكمون مثلاً اليوم هناكَ حزب العدالة والتنمية الذي يحكم وهناك أحزاب أُخرى في المعارضة...

توازنات مطلوبة في المشهد السياسي

إيمان عيّاد: نعم نعم سيد اسليمي سنتحدث عن هذهِ المرحلة عن اليوم وأيضاً المرحلة في أعقاب ما وُصفَ بالربيع العربي لاحقاً في هذهِ الحلقة لكن يعني سيد العجلاوي كما قالَ السيد اسليمي بأن الحزب تأسسَ لضبط التوازنات السياسية بسبب أنهُ كانت هناكَ حاجة إلى دينامية جديدة في الحياة السياسية المغربية بعدَ عزوف الناخب في انتخابات عام 2007 أو ربما فقدان الناخب للثقة في الحياة السياسية وهُناك أيضاً مَن يقول بأن هذا الحزب الأصالة والمعاصرة قد تأسس لوقف تمُدد الإسلام السياسي وتنامي شعبيته كما ذكرَ أيضاً السيد اسليمي شعبية العدالة والتنمية، هل حققَ الأصالة والمعاصرة هذهِ الأهداف؟ هل وصلَ إلى هذه الأهداف وإلى أي مدى نجحَ في ذلك؟

الموساوي العجلاوي: ولادة حزب الأصالة والمُعاصرة لم يخرُج عن النسق السياسي للنظام السياسي المغربي مُنذُ 1956 وارتباط المؤسسة الملكية بالأحزاب هذا لهُ ارتباط أيضاً ببناء الدولة المغربية مُنذُ القرن السابع عشر في الاستقلال هُناكَ نوع من الارتباط بينَ المؤسسة الملكية والأحزاب، لاحظنا هذا في عهد محمد الخامس، في عهد حسن الثاني وأيضاً في عهد محمد السادس فإذن ولادة الأصالة والمُعاصرة هو ربما نوع من التوازنات التي تُدخَل على المشهد السياسي المغربي في هذا الارتباط المُركب للدولة المغربية، فهو لم يخرج عن هذا النص وبالتالي حضورهُ هو نفس الواجهة التي لاحظناها في العام 1963 عند الانتخابات التشريعية وبعدَ التصويت على أول دستور مغربي في ديسمبر 1962 ثُم أيضاً لاحظناها في العام 1976 و 1977 عندما برزت أحزابٌ جديدة كانت تُسميها أحزاب الحركة الوطنية بالأحزاب الإدارية ثُم ما لبثت أن اندمجت هذه الأحزاب في المشهد السياسي هذا ما لاحظناهُ، أيضاً يجب تذكيرا للسياق الذي ولد فيه حزب الأصالة والمُعاصرة وكان هناك تقرير من الاتحاد الأوروبي مفادهُ أن حزب العدالة والتنمية سيكتسح المشهد السياسي المغربي ثُم لاحظنا حضور ووجود حركة من أجل الديمقراطيين وبعدَ ذلك تولدَ هذا الحزب وكأنهُ إجابة على كُل مَن يُريد أن يقول بأن هُناك ربما سيطرة على المشهد السياسي المغربي، فحزب الأصالة والمُعاصرة جاءَ كذلك في إطار هذهِ التوازنات، حضورهُ اليوم في الواجهة ليسَ فقط لأن ما يُقال أنهُ لهُ قرابة أو لهُ تواصل مع مراكز القرار في القصر بل أيضاً لهُ برنامج عند قراءة برنامجه ستجد أن لهُ برنامج مرتبط بما محلي، بما هو جهوي، بما هو وطني.

إيمان عيّاد: على ذكر هذهِ القرابة مع القصر سيد اسليمي يعني بعد استقالة مؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة وتعيينه مُستشاراً للملك راجَ في الأوساطَ السياسية المغربية بأن هذهِ الاستقالة تأتي أو تُشكِّل نهاية لهذا الحزب الذي وُصفَ بأنهُ حزب القصر، إلى أي مدى كانَ ذلك صحيحاً؟ و إلى أي مدى يعني تمكن هذا الحزب من التخلص من هذهِ الصورة النمطية التي لصقت بهِ؟

عبد الرحيم المنار اسليمي: أولاً الحزب الآن هو عمرهُ 7 سنوات ومَن يقولون بأنهُ سينتهي أعتقد بأنهُ تحليلٌ خاطئ فقوتهُ تزادا وجاذبيتهِ تزداد وأعتقد بأن أكبر عدد من المُنخرطين في الأحزاب السياسية في المغرب هو موجود في حزب الأصالة والمُعاصرة، مسألة علاقتهُ بالمُستشار الملكيّ فؤاد عالي الهمة كانت واضحة هُناك كرسالة كانت واضحة من المُستشار الملكيّ قبلَ أن يُصبح مُستشارا كانَ واضحا بأنه يُقدمُ استقالتهُ من الحزب للحفاظ على التجرد بمعنى انهُ لا يُريد أن يُحسَب على حزب مُعين، الحزب أخذ المُبادرة وبذلَ مجهودا كبيرا أيديولوجيا كبيرا وحاولَ أن يُغيِّر هذه الصورة، مَن يعود اليوم إلى أدبيات هذا الحزب ومرجعياتهُ فيجد بأنه يُحاول أن يُقارن نفسهُ بالعديد من الأحزاب الأوروبية التي اختارت ما يُسمى بالطريق الثالث، ليسَ هو طريق الحركة الوطنية في المغرب وليسَ هو طريق الإسلاميين ولكن طرق ما يُسمى بالديمقراطية الاجتماعية إذن الصورة هي بمعنى أنها انتهت في علاقتهِ بفؤاد عالي الهمة وهناك مَن يُريدُ اليوم أن يُعيدها فقط..

إيمان عيّاد: لكن لا شك أن فؤاد عالي الهمة، لكن لا شك أنهُ من مصادر قوة هذا الحزب أليسَ كذلك؟

عبد الرحيم المنار اسليمي: نعم صحيح انهُ في البداية هُناكَ كان مصدر من مصادر القوة ولكن نفس القوة استمرت رغمَ أن فؤاد عالي الهمة أعلنَ بأنهُ استقالَ من الحزب، إذن كيفَ يُمكن أن نُفسر ذلك!! قوة الحزب هي مُرتبطة أولاً بأنهُ ينتمي إلى الجيل الجديد، هي قوتهُ على أنهُ استطاعَ أن يجمعَ كُل المكونات ويجمع الأعيان وهذهِ واضحة ويجمع الأُطر الشابة ويجمع التكنوقراط ويجمع اليسار القديم بمعنى انهُ يجمع كُل الشرعيات التي هي موجودة في الأحزاب الأُخرى، أتحدث هُنا عن الشرعية التاريخية التي فيها قيادات يسارية سبق أن اعتُقلَت في تاريخ سنوات الرصاص، هناك شرعية ما يُسمى التقليدية، شرعية الفعالية في الميدان وهي مرتبطة بالأعيان، ثُم هناكَ شرعية أُخرى هي مُرتبطة بالتقنية، يجمع كُل هذهِ الشرعيات وهذا ما يُفسِّر هذه القوة على مستوى الجاذبية التي لا زالت مُستمرة، هُنا أوضح بأنهُ في انتخابات سنة 2011 الحزب هو الذي تراجع وهُنا أوضح بأن الحزب منحَ مجموعة من المقاعد إلى أحزاب أُخرى على رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار بمعنى انهُ فهم الرسالة...

إيمان عيّاد: تراجعَ بسبب أحداث 20 فبراير، نعم تراجعَ بسبب اتهامات لهُ بالفساد وهو ما تسببَ في نزيف الاستقالات من الحزب.

عبد الرحيم المنار اسليمي: أولاً هو المُلاحظ داخل حركة 20 فبراير أوضح بأنهُ ليسَ الكُل كان يحتج على حزب الأصالة والمُعاصرة ولكن هُناك فئة داخل حركة 20 فبراير وجهت بمعنى وظفتها سياسياً; هذهِ الفئة هُم شباب حزب العدالة والتنمية وقيادتهُ التي رفعت صورا لا زالت هذهِ الأمور موجودة بمعنى وظفتها انتخابياً ووظفت الاحتجاج باتجاه حزب الأصالة والمعاصرة، لماذا؟ لأنها كانت تتوقع أن يكونَ مُنافسها في انتخابات سنة 2011 والدليل على ذلك أن العديد من قيادات حركة 20 فبراير دخلوا إلى حزب الأصالة والمُعاصرة بعدَ نهاية هذهِ المرحلة بعد الانتخابات، إذن هُناك العديد من الأمور التي يجبُ الانتباه إليها يوظفها الفاعلون ولكن على مُستوى التحليل فيمكن أن نقول بأن هذا الحزب قوي، لهُ مكانة هي تُعادل مكانة الأحزاب الُأخرى، لهُ قوة على الاستقطاب، لهُ قوة على الجاذبية، لهُ برنامج هُنا أتفق على أنهُ برنامج ومَن يعود اليوم برنامجهُ قويّ يُحيل إلى المحلي أكثر من الوطني.

إيمان عيّاد: رغم التوظيف من قِبَل أحزابٍ أُخرى أو حزب العدالة والتنمية سيد الموساوي يعني إلى أي مدى نجحَ حزب الأصالة والمُعاصرة في ترميم صورتهِ بعد أحداث 2011 واتهاماتهِ بإفساد الحياة السياسية؟

الموساوي العجلاوي: لا هو حزبٌ كباقي الأحزاب إذا قُمنا بجردِ أسماءِ الأحزاب كُلها سنجد أن كُل الأحزاب وُلدت داخلَ القصر الملكي بما فيها الاتحاد الوطني للقوى الشعبية، بما فيها الحركة الشعبية فبالتالي حزبُ الأصالة والمُعاصرة أي صورةٍ سيُرمم؟ السؤالُ الكبير ما دور حزب الأصالة والمُعاصرة في المشهد السياسي الحالي ومُستقبلاً؟ الآن ربما قد نتحدثُ عن الآلة الانتخابية قد يتصدر حزبُ الأصالة والمُعاصرة المشهد السياسي وإذا انطلقنا من الأرقام الآن فيما يخُص التغطية سنجد بالتأكيد على أنهُ سيتصدر المشهد السياسي، السؤال الكبير هل سينجح حزب الأصالة والمُعاصرة في حلِّ المشاكل العالقة؟ وإذ ذاك تنتهي هُنا مشروعيتهُ ستأتي مشروعيتهُ من انطلاق اندماجهِ وإجابتهِ على الأسئلة الكبيرة التي يطرحها الشارع، مسألة الولادة أو عدم الولادة، القُرب أو عدم القُرب، المواطن المغربي الآن ربما ما يشهدُ إليهِ ما ينتبهُ إليه ما يُريدهُ هو أن تُحَل مشاكلهُ على المُستوى المحلي، هناك دستورٌ جديد، هناكَ أيضاً محاولة ما يُسمى بالديمقراطية المحلية، هل سينجح هذا الحزب في تطبيقِ الديمقراطية المحلية؟ في استجابة حول مسألة التشغيل مسألة أشياء مُتعددة؟ إذا لاحظنا أيضاً أن البرنامج وما يُسمى بعشرين التزام الذي قدمهُ حزب الأصالة والمعاصرة ربما أنهُ نجحَ في هذهِ العملية من خلال البرنامج الانتخابي، لكن السؤال هي سيتم التطبيق؟ هل سينتقل الحزب من الولادة...

ظروف نشأة حزب الأصالة

إيمان عيّاد: لكن بإضافة إلى هذا البرنامج الانتخابي سيد الموساوي يعني، نعم إذا ما تحدثنا يعني عن ظروف نشأة هذا الحزب معروفة مُسبَقاً لا سيما تحدثنا عنها في بداية هذهِ الحلقة لكن المُلاحظ الآن هذا القُرب أو التقارب أو الانسجام دعنا نقول ما بين القصر من جهة وبينَ حزب العدالة والتنمية من جهةٍ أُخرى، كيفَ يُمكن لذلك أن يؤثر على حزب الأصالة والمُعاصرة وعلى حظوظ حزب الأصالة والمُعاصرة في الانتخابات المحلية والجهوية القادمة؟؟

الموساوي العجلاوي: ربما تُريدين القرب بينَ الأصالة والمُعاصرة من القصر وتأثيرهُ على العدالة والتنمية إذا فهمت سؤالك.

إيمان عيّاد: لا لا لا العكس ما أودُ قولهُ بأن هناك تقاربا ما بينَ العدالة والتنمية والقصر، ولذلكَ اتضح من خلال تصريحات عبد الإله بن كيران الذي وُصفَ أيضاً بأنهُ ملكيٌّ أكثر من الملك، كيفَ ستؤثر هذهِ العلاقة هذا التقارب ما بينَ حزب العدالة والتنمية على الأصالة والمُعاصرة وحظوظهُ؟

الموساوي العجلاوي: لا كُل الأحزاب لها ارتباط لها تواصل لها علاقة في إطار الدستور المغربي مع الملك، ليست هناكَ أحزاب ملكية وأحزاب غير ملكية، سؤال الملكية ليس مطروحا بالشكل التعارضي، سؤال الملكي الآن مطروح في إطار  أن هناك مؤسسات الدولة ومن ضمن هذهِ المؤسسات المؤسسة الملكية، بن كيران غير ما مرة صرحَ أيضاً بعلاقتهِ بهذهِ المؤسسة، كُل الأحزاب لها ارتباط ولها علاقة بهذهِ المؤسسة، لا أعتقد أن الملك ما يُخولهُ الدستور أن ينتصرَ لحزبٍ دونَ آخر للعدالة والتنمية أو للأصالة والمعاصرة لكن علاقة المؤسسة الملكية بالأحزاب هذهِ علاقة تاريخية، هي طبيعة الدولة المغربية، طبيعة النظام السياسي المغربي، مُستقبلاً عندما يتصدرُ الأحزاب الآن التي كما قُلتُ مُنذُ قليل من ناحية الأرقام ستتصدر المشهد السياسيّ أن حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية سيتحالفان سواءً في الانتخابات المحلية والجهوية وأيضاً حتى بعدَ الانتخابات التشريعية العام المُقبل فبالتالي ما نراهُ اليوم من تنابُذ ومن تناقض ومن تراشُق كلامي وصلَ في بعض الحالات إلى الحضيض هو فقط محلي، هذهِ هي الِسمة هذهِ هي البهارات للسياسية المغربية، قد نتناقض ولكن هُناكَ براغماتية خاصة بالمشهد السياسي المغربي، هناك تحالفات وفي تاريخنا الراهن مُنذُ الاستقلال للآن كثيرةٌ هي الأمثلة التي تُبرز أن حزبين مُتناقضين قد يُصبحان حزبين ربما مُتحالفين إلى درجةِ الانسجام.

إيمان عيّاد: سيد اسليمي يعني دعني أوجه نفس السؤال لك الذي وجهتهُ للسيد الموساوي يعني نشأة حزب المعاصرة الأصالة والمعاصرة عفواً كانت بسبب تنامي نفوذ حزب العدالة والتنمية، كيف يُمكن يعني ما راجَ أخيراً من تقارب ما بين المؤسسة الملكية وبينَ حزب العدالة والتنمية كيفَ لهُ أن يؤثر على مُستقبل الأصالة والمعاصرة الآن؟؟

عبد الرحيم المنار اسليمي: حزب العدالة والتنمية هو موجود اليوم في الحكومة وعبد الإله بن كيران هو رئيس الحكومة بمعنى انهُ الرجل الثاني في الدولة بعدَ الملك ولوحظَ بأن عبد الإله بن كيران بصفتهِ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كثيراً ما كان يُشير إلى الملك بالعديد من تصريحاتهِ واعتبرها البعض بأنها مُحاولة يعني يستمد مشروعيتهُ جزءا من مشروعيتهِ من المشروعية الملكية، ربما كانت هذه قراءته على اعتبار أنهُ كانَ لا زالَ دائماً يُفكر بأن حزب العدالة والتنمية هو مرتبط بالمؤسسة الملكية رغمَ أن هذهِ المسألة بعيدة إلى حدٍ ما اليوم بمعنى أن الواقع مُتغير، حزب العدالة والتنمية اعتقد اليوم أن المواطن سيقيسهُ من خلال الأداء في الميدان، من خلال ما يجري في الميدان وليسَ من خلال علاقتهِ بالملك، لماذا؟ لأن الملك في العديد من خطاباتهِ وأيضاً أن الملك مثلاً في العديد من الإشارات التي قدمَ الأحزاب السياسية بأنهُ رفضَ ضمنياً مجموعة من عمليات التحكيم التي طُلبت من طرف المعارضة بالخصوص ضِد عبد الإله بن كيران، إذن كان واضحا أنه يتموقع فوقَ الأحزاب السياسية وأنهُ يُديرُ أو يُسيرُ التوازنات، وأن الصراع هو بين الأحزاب لهذا، فإن الحكم الذي سيكون على مُستوى الجسم الانتخابي أتوقع بأن يكون هناك تصويتٌ عقابيّ في اتجاهٍ ما بمعنى تصويت عقابي لماذا؟ لأن المواطن اليوم هو ينظر إلى الانجازات في الميدان وتبدو بأن مؤشرات الانتقال من التصويت الاحتجاجي الذي كان في سنة 2011..

إيمان عيّاد: نعم وتحدثت عن ذلك في مقالٍ سابقٍ لك.

عبد الرحيم المنار اسليمي: واردة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

أبواب مفتوحة للتحالف

إيمان عيّاد: السيد اسليمي تحدثت عن ذلكَ في مقالٍ سابقٍ لك، الآن إذا ما تحدثنا عن البراغماتية السياسية التي ذكرها السيد الموساوي والتي يتحلى بها الحزبان يعني ما هي آفاق التحالُف برأيك فيما لو تقدم الحزبان في الانتخابات المحلية والجهوية القادمة؟؟

عبد الرحيم المنار اسليمي: التحالفات أعتقد في المغرب لا أحد كانَ يعتقد اليوم بأنه سيكونُ هناك تحالف بينَ قائد التجمع الوطني للأحرار في سنة 2011 الذي هو صلاح الدين المزوار وزير الخارجية اليوم وبين عبد الإله بن كيران الكُل يتذكر بأنه مجموعة الثمانية كان قد قادها آنذاك المزوار وبالتالي كانَ هناك صراع ورغمَ ذلكَ تحالفا، إذن كُل التحالفات هي مُمكنة بما فيها التحالف بينَ حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة التنمية، لماذا؟ لأن كُل حزب في نهاية المطاف سوفَ يقوم بعملية حساب إذا وجدَ بأن من مصلحتهِ التحالف سيتحالف وهذا متوقع، أكثر من ذلك ففي الانتخابات المحلية اليوم يُلاحظ بأن هناك ما يُسمى خصوصاً في حزب العدالة والتنمية لمّا وسَّعَ قاعدة المُرشحين هناك ما يُسمى بالمرشح العامل أو المُستخدم الذي ليست لهُ علاقة أيديولوجية بالحزب الإسلامي ولهذا من المتوقع أن يخلقَ مشاكل وأن يدفعَ في اتجاه تحالفات محلية قد تكون مع الاستقلال وقد تكون مع العدالة والتنمية كما أن الأبواب مفتوحة بينَ قيادة الحزبين لعملية التحالف سواءٌ في قيادة المُدن أو في قيادة الجهات وقد يكون هذا التحالف حتى في الحكومة المُقبلة في انتخابات سنة 2016، إذن كُلُ السيناريوهات هي مفتوحة أمامنا، لماذا؟ لأن المصالح في نهاية المطاف هي التي تُحدد التحالُفات وليسَ الأيديولوجيات.

إيمان عيّاد: شكراً لك عبد الرحيم المنار اسليمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط وكذلك الموساوي العجلاوي الأكاديمي والباحثُ السياسيّ، شُكراً لكما، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.