في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي يخلده العالم في الثلاثين من أغسطس/آب تقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إن عمليات الاختفاء القسري ما زالت تُرتكب دون توقف في مختلف مناطق العالم.

ويُعرّف القانون الدولي الإنساني الاختفاء القسري على أنه عملية الاعتقال أو الاحتجاز التي تقوم بها السلطات أو من ينوب عنها مع إصرارها على رفض الإقرار بحدوث عمليات الاعتقال تلك أو التعمد في إخفاء مصير المختفين وأماكن اعتقالهم مما يجعلهم خارج نطاق الحماية التي يوفرها القانون.

وتفيد منظمة العفو الدولية بأن حوالي 85 ألف شخص تعرضوا للاختفاء القسري في سوريا على مدى الأعوام الأربعة الماضية.

في حين تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إنها رصدت نمطا واضحا لإخفاق السلطات المصرية في إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في حالات الاختفاء القسري التي تم توثيقها في مصر منذ الثالث من يوليو/تموز 2013.

ناقشت حلقة 30/8/2015 من "الواقع العربي" ظاهرة تنامي حالات الاختفاء القسري في عدد من الدول العربية التي ما زالت تمارس في عدد من دول العالم.

ويعرف المحامي والناشط الحقوقي المصري أيمن سرور الاختفاء القسري بأنه الاعتقال أو الاحتجاز من قبل موظفي الدولة ويليه رفض الاعتراف بحدوثه.

ويعتبر سرور الخصومة السياسية هي السبب الرئيسي الذي يقف وراء حالات الاختفاء القسري في مصر.

ولفت إلى أن عناصر الأمن أصبحت تشعر بنوع من الحرية في اعتقال المواطنين دون محاسبة.

ويرجع صعوبة توثيق عدد ضحايا الاختفاء القسري في مصر إلى منع السلطات المصرية المنظمات الحقوقية من دخول البلاد وتشديد الرقابة عليها.

من جانبه يعتقد فادي قاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش أنه تاريخيا هناك مسألتين تشجعان السلطات على ممارسة الاختفاء القسري لكونه أقل كلفة قانونيا لأنه لا يستتبع بإجراءات قانونية وقضائية كما أنه قليل الكلفة سياسيا بسبب غياب المحاكمات.

وأشار إلى أن حالات الاخفاء القسري تنامت بشكل لافت في مصر بسبب البطش السياسي ومحاولة النظام لجم الحراك السياسي.

وقال إنه تم توثيق اختفاء ألف و250 شخصا في محافظات البحيرة والغربية والقاهرة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الاختفاء القسري.. ظاهرة تتنامى بدول عربية

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصـي

ضيفا الحلقة:

-  أيمن سرور/ محام وناشط حقوقي مصري

-  فادي القاضي/متحدث سابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 30/8/2015

المحاور:

-   كلفة متدنية للإخفاء القسري

-   صعوبة توثيق حالات الاختفاء

-   معاكسة للدستور وللقوانين

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تنامي حالات الاختفاء القسري في عددٍ من الدول العربية بمناسبة اليوم لعالمي لضحايا الاختفاء القسري.

إذن في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري في الـثلاثين من شهر أغسطس من كل عام تقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إن عمليات الاختفاء القسري ما زالت تُرتكب دون توقفٍ في مختلف مناطق العالم، وتفيد منظمة العفو الدولية بأن حوالي 85 ألفاً اختفوا قسرياً في سوريا خلال الأعوام الأربعة الماضية، فيما تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إنها رصدت نمطاً واضحاً لإخفاق السُلطات المصرية في التحقيق في حالات الاختفاء القسري الموثقة في مصر منذ عام 2013، تقرير مريم أوباييش:

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: خرجوا ولم يعودوا، في دولٍ تنبذ الديمقراطية يحدث ذلك كثيراً، كثيرون منهم كانوا وما يزالوا ضحايا الاختفاء القسري أو بالأحرى الاعتقال غير المعلن في دولٍ بوليسية، في اليوم العالمي لمناهضة هذه الجريمة تتجه الأنظار إلى دولٍ عربية يعتصر الألم فيها قلوب مئات العائلات على أبٍ أو أخٍ أو بنتٍ أو أختٍ لا يُعرف مصيرهم، مصر أم الدنيا لم تعد أماً حنونة لكثيرٍ من أبنائها الذين انتقدوا أو حادوا عن طريق المؤيدين للانقلاب وحكم العسكر، وفق تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش قامت السُلطات المصرية بإخفاء مئات الأشخاص أي اعتقلتهم دون محاكمة أو توجيه تهمة لهم أو حتى إبلاغ ذويهم بمكان احتجازهم. تضيف المنظمة أن الاختفاء القسري يُشكل انتهاكا خطيراً للقانون الدولي الإنساني وإذا كان على نحوٍ ممنهج كسياسةٍ متبعة يرقى إلى جريمةٍ ضد الإنسانية، إسراء الطويل الطالبة في كلية الهندسة اسمٌ ضمن عشرات ضحايا الاختفاء القسري في مصر، قد لا يُسمع عن أسماء بعضهم لأنهم في محافظاتٍ بعيدة ولا تصل أصوات ذويهم إلى الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي وقد يُعثر على جثث بعضهم ملقاةٍ في الطريق الصحراوي وعليها آثار التعذيب، زوجة وبنات المختفي قسراً جمال عبد الصمد لا يعرفن عنه شيئاً منذ اقتادته قوات الأمن من بيته في شمال الجيزة.

]شريط مسجل[

زوجة المختفي قسراً جمال عبد الصمد: أولاً أنا مستنية اللحظة اللي أنا أسمع صوته أسمع صوته لأني أنا يعني مجرد إنه في رقم تلفون ييجي على تلفوني غريب مالوش اسم بحس إنه يمكن يكون هو لو في نص الليل ببقى صاحية يعني، يعني في انتظار دائم يعني.

]نهاية الشريط المسجل[

مريم أوباييش: لا تهمة ولا محاكمة ولا حتى كشفٌ عن مكان احتجازه، كان جمال عبد الصمد أميناً لحزب الحرية والعدالة في قرية المنصورية، هذه ربما أحدث حالةٍ وقد لا تكون الأخيرة ما لم يوجد ضغطٌ داخليٌ أو خارجي كافٍ لوضع حدٍ لهذه الجريمة، يُشار إلى أن مصر لم تصدق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ولا على معاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر الاختفاء القسري جريمةً تختص بالنظر فيها، يقول حقوقيون إن ذلك لا يعطي مبرراً لاعتقال أشخاصٍ وإخفاء مكان احتجازهم وأحياناً قتلهم ومنع ذويهم من معرفة مصيرهم، أوقفوا الاختفاء القسري هو العنوان الذي أختاره نشطاء مصريون في هذا اليوم العالمي الذي يعني لهم الكثير، قد تساعد الحملة في انتهاج السبل القانونية للإبلاغ عن حالة الاختفاء وطلب المساعدة في رحلة البحث المؤلمة من أقسام الشرطة إلى سجونٍ سيئة السمعة مثل سجن العقرب لكنها لن تكون كافيةً لإنهاء ظاهرةٍ تحرمها القوانين الدولية ويحللها الساسة بذرائع لا تبرر حرمان مواطنٍ من أبسط حقوقه حتى داخل زنزانة قسم الشرطة أو السجن فكم من مواطن اختفى ولن يعود ولو جثة.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصـي: ينضم إلينا من باريس أيمن سرور المحامي والناشط الحقوقي المصري، ومعنا من عمّان فادي القاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش، ونبدأ من عندك سيد أيمن سرور، من منظورٍ حقوقي وقانوني ما هي خطورة جريمة الاختفاء القسري؟

أيمن سرور: لأ إذا سمحت لي أبدأ ما هي مسألة الاختفاء القسري، يعني معظم المشاهدين العاديين مع احترامنا الشديد يعلموا مسائل التعذيب والحرمان من الحق في الحياة وخلافه، ولكن الاختفاء القسري شوية في جزء فني الحقيقة وفي 3 مسائل في منتهى البساطة تنطبق على أي واقعة للاختفاء القسري هي مسألة احتجاز هذا الشخص على غير إرادته بطبيعة الحال ثم أن يكون هذا المانع للحرية أو الاعتقال أياً ما كانت صورته هو شخص له سُلطة رسمية أو له شكل رسمي أو ينتمي إلى جهة حكومية ثم مسألة عدم اعتراف هذه الجهة الحكومية أو هذه الحكومة أو هذه السُلطة في دولةٍ ما بأنه لم يقم أيٌ من العاملين لديها أو المنتسبين إليها بعملية الاختفاء أو القبض أو الحرمان من الحرية لهذا المواطن، ومن ثم أي مسألة جنائية أخرى أو قائمين جنائيين آخرين لا ينتمون لمؤسسات حكومية أو شُرطية هو يُخرج مسألة الاختفاء القسري من مفهومها الطبيعي والأساسي في الاتفاقية، المسألة الأخرى ..

إلسي أبي عاصـي: إذن شرطها شرطها أن تتم من جانب سُلطات مُعترف بها؟

أيمن سرور: 3 شروط نعم، نعم أشخاص ينتمون إلى السُلطات، أياً ما كان هذا الانتماء أياً ما كان درجته يعني على سبيل المثال لا أستطيع أن أقول شرطي صغير أو يعني برتبة صغيرة في بلدة صغيرة هو بطبيعة الحال ينتمي لهذه السُلطة سواء كان هذا الأمر تم بناءاً على أمر منهجي، تم بناءاً على واقعة فردية منه نتيجة أوامر عامة أو نتيجة فكرة عامة لديه أن من ينتمي لتيار سياسي معين أو مختلف مع السُلطة الحاكمة يجب إلقاء القبض عليه وخلافه، أياً ما كان أياً ما كان..

إلسي أبي عاصـي: طيب دعنا نسأل؟

أيمن سرور: ثم أيضا هناك مسألة هامة وهي  فكرة إنكار هذه السُلطة..

إلسي أبي عاصـي: دعنا نسأل فادي القاضي، سيد فادي لماذا تلجأ عادةً السُلطات إلى مثل هذه الجريمة جريمة الاختفاء القسري؟

فادي القاضي: يعني هناك العديد من الأسباب التي قد تلجأ إليها سُلطةٌ ما للاختفاء القسري لكن أنا في اعتقادي أن هناك مسألتان تاريخياً عكستا أو يعني أبرزتا وعنونتا مسألة الاختفاء القسري في سياقٍ سياسي، الاختفاء أو إخفاء البشر قسراً أقل كلفةً قانونية والمقصود هنا هو أن الإخفاء القسري ليس به إجراءات قانونية لا في مذكرة اعتقال ولا في طلب من المدعي العام ولا النائب العام وليس هناك رقابة على سلامة الإجراءات القانونية أو في مرحلةٍ ما الإجراءات القضائية لأن هذه الإجراءات أصلاً تنعدم بوجود الإخفاء القسري، ثانياً الكُلفة السياسية، الكُلفة السياسية أقل، حين يختفي الناس قسراً مع أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يضع المسؤولية كما تفضل الزميل المحامي يضع المسؤولية على أيدي السُلطات في أي دولةٍ ما تجاه من يختفون قسراً إلا أنه يبدو أن هذه السُلطات تشعر بأن كُلفة الإخفاء القسري أو يعني إخفاء البشر قسراً هي أقل مما لو كان الأمر متعلقاً بمحاكمات وانتظار لهذه المحاكمات وطعون في هذه المحاكمات وحملات إعلامية تضع اللوم على مجرى العدالة وإهدار العدالة كما هو حاصل الآن في مصر، فيعني هذان قد يكونان سببين.

كلفة متدنية للإخفاء القسري

إلسي أبي عاصـي: لكن كيف تستفيد السُلطة من هذه الكُلفة المتدنية كما وصفتها قانونياً وسياسياً، من هي الشريحة المستهدفة من وراء هذه الجريمة وكيف تستفيد منها السُلطة؟

فادي القاضي: هو هذا، هذا هو السؤال الذي طُرح في أعقاب أغسطس 2013 حيث بدأت في مصر تحديداً إذا كان الحديث عن مصر يتصاعد الحديث عن اختفاء متوالٍ ومتتالٍ لمجموعاتٍ ولأفرادٍ من الناشطين بعضهم أو جلهم كان من الناشطين السياسيين المنتمين إلى تيار حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن العام 2015 نحن الآن في 2015 بعد عامين من هذه الأحداث يعني هناك أيضاً تصاعد غير مسبوق في الحقيقة لهذه الظاهرة، يمكن وضع ذلك في سياق أن البطش السياسي وأنا أسميه بطشاً سياسياً، حقوق الإنسان قد لا تسميه كذلك أن ظاهرة البطش السياسي ومحو خارطة الحراك السياسي في مصر قد وصلت إلى درجةٍ تستدعي ما يمكن أيضاً تسميته بإيقاع هذه العقوبة على المعارضين السياسيين أو المعارضين الفكريين أو من يجرؤون على انتقاد السُلطات الحاكمة في مصر، دعيني أشير إلى أنه منذ البداية هناك مجموعة تسمى تنسيقية الحريات والحقوق في مصر هذه المجموعة بعكس المنظمات الدولية للأسف المنظمات الدولية لم تتمكن من إجراء توثيقات أو توثيقٍ كافٍ حول هذا الموضوع بسبب تعذر الدخول إلى مصر كما تعرفون إلا أن التنسيقية هذه اللجنة التنسيقية قد أشارت إلى أنه في آخر 8 أشهر منذ بداية العام منذ بداية 2015 وثقت التوثيق بمعنى التوثيق الدقيق، وثقت 1250 حالة من الإخفاء القسري أكبر هذه الحالات ليس في القاهرة بل كان في محافظة الغربية تلتها البحيرة ومن ثم القاهرة وهناك 13 محافظة أخرى شملها أيضاً الإخفاء القسري.

إلسي أبي عاصـي: طيب دعنا نحيل هذه النقطة التي تحدثت عنها عن ارتفاع وتيرة جرائم الاختفاء القسري في مصر إلى السيد أيمن سرور، سيد أيمن ما هو التفسير لهذا الارتفاع في هذا النوع من الجرائم بعد الانقلاب انقلاب الثلاثين من يونيو؟

أيمن سرور: هو الخصومة السياسية، الحقيقة أن السبب الرئيسي في حالات الاختفاء القسري في العالم تاريخياً زي ما ذكر الأستاذ فادي ثم على منطقتنا العربية وتحديداً على مصر إن أردتِ فنحن نتحدث عن خصومة سياسية هي السبب الرئيسي وقد يكون الوحيد في أكثر من 99,9 مش عايز أذكر الرقم كثير لأنه مشابه لنتيجة الانتخابات المصرية الأخيرة ولكن هو 99,9 خصومة سياسية، بمعنى أن جميع الحالات تقريباً التي في مصر تم القبض عليها أو تم يعني احتجازها تعسفياً خارج إطار القانون ما بين قوسين، بطبيعة الحال هم خصوم سياسيون للسُلطة الحالية.

إلسي أبي عاصـي: لكن؟

أيمن سرور: هم خصوم سياسيون لما يجري عليه العمل الآن في مصر.

إلسي أبي عاصـي: لكن سيد أيمن؟

أيمن سرور: نعم تفضلي.

إلسي أبي عاصـي: في مصر هناك بحسب يعني تقديرات المنظمات الدولية والحقوقية أكثر من 40 ألف معتقل سياسي وبجرائم متعلقة بمناهضة السُلطات والنظام الحالي، إذن لماذا يلجأ كذلك تلجأ السُلطات المصرية إلى هذا النوع من الاختفاء القسري إذا كانت تستطيع أن تعتقلهم بأسباب أخرى؟

أيمن سرور: نعم، في تأكيدي أن المسألة متعلقة بالجهة التي تقوم بهذا الاختفاء القسري كما يعلم بعض المتخصصين ويعلم الجميع من المصريين أو كثير من المصريين أن هنالك تعدد لجهات الأمن وجهات التحقيق في مصر الآن وأتحدث لا أتحدث عن الجهات القضائية ولكن عن الجهات الأمنية أتحدث عن مخابرات عامة عن مخابرات حربية عن جهاز أمن وطني تابع للشرطة عن مباحث عامة مصرية تابعة لجهاز الشرطة أيضاً كل هذه بل وأجهزة أيضاً أخرى أمنية زي عفواً الأمن القومي وخلافه، كل هذه الأجهزة تقوم كل منها المفروض نظرياً في حدود اختصاصه ولكن لأن هذه الاختصاصات بعد الثالث من يوليو بعد الانقلاب تم نوع من التداخل تم نوع من الأولوية لجهاز على آخر فأصبحت المسألة ليس فيها نوع من التنسيق فيما بينهم فيما يبدو لي، فيما أيضاً المسألة أصبح فيها نوع من الإباحة بمعنى إباحة أن الشخص القائم حتى ذو الرتبة الصغيرة في هذه الجهات الأمنية أصبح لديه إحساس شديد بنوع من الحرية المفرطة وعدم المسائلة وضمان تقريباً لعدم المسائلة عندما يقوم بمثل هذه الأمور للأسف الشديد، وفي تفسيري هذا ما يُفسر ارتفاع الرقم وبرضو يؤكد زي ما قال الأستاذ فادي أن مسألة الرقم هذه يعني لا أنكرها ولا أؤكدها ولكنها مسألة في منتهى الصعوبة وخليني أوجه تحية للقائمين على الأرض للشغالين على الأرض اللي يقوموا بالرصد لأننا نحن فعلاً في أسوأ في أسوأ ظروف فيما يتعلق بالرصد على الأرض سواء كانت مؤسسات أو منظمات حقوقية أو نشطاء سياسيين أو نشطاء مدنيين،  عموماً المسألة ليست في منتهى السهولة، المنظمات الدولية ممنوعة تماماً من دخول مصر بل يُلقى القبض على من يحاول حتى أن يدخل مصر بطريقة يعني بتأشيرة سياحية أو خلافه حتى ولو بطريقة يعني لإجراء عمله على الأرض، ده بالكل ممنوع ومن ثم هؤلاء اللي على الأرض في تقديري هم أبطال حقيقيون خليني أوجه لهم التحية مرة أخرى، أرجع لسؤالك مرة أخرى..

إلسي أبي عاصـي: وهذا هذا أعتقد يحيلنا؟

أيمن سرور: تفضلي.

صعوبة توثيق حالات الإخفاء

إلسي أبي عاصـي: هذا أعتقد يحيلنا إلى يعني صعوبة توثيق الأمر الذي تحدثت عنه يحيلنا إلى نقطة مهمة في هذا الموضوع تتعلق بالأساليب التي تنتهجها السُلطات المصرية عادةً في جريمة الاختفاء القسري، وهنا أسأل السيد فادي القاضي ما هي الأساليب عادةً؟

فادي القاضي: ما سمعناه فيما يتعلق بحالة المشهد المصري منذ أعوام يعني هو وسائل إن شئتِ وسائل كلاسيكية تقليدية لكن ليست هذه المشكلة، المشكلة في الحقيقة يصعب تتبع الملابسات المتعلقة بكل الحوادث ووضعها في سلة واحدة، هناك من الحالات مثلاً في هذا العام تحديداً في هذا العام ويُشير التقرير الذي ذكرته قبل قليل والذي أعدته تنسيقية الحريات والحقوق المصرية إلى أن شهر مايو على سبيل المثال هذا العام شهد تصاعدا،ً يعني المنحى البياني شهد تصاعداً وقفت قمته عند شهر مايو، في شهر مايو كنا نتذكر أن هناك من النشطاء وليس بالضرورة نشطاء محسوبين على الإخوان المسلمين أن هناك من النشطاء من اختفوا وفي العادة كيف نعرف أن هذا الناشط أو تلك الناشطة اختفت، يعني تتقدم الأهالي في العادة هم مصدر المعلومات الأساسي حول هذه أو الأقارب هم مصدر المعلومات الأساسي حول هذه الحالات.

إلسي أبي عاصـي: لكن قبل الحديث عن الأهالي وكيفية يعني تعاملهم مع هذا الأمر، نود أن نعرف يعني بأي طريقة وبأي شكل يتم سحب ضحية الاختفاء القسري ويصبح بالفعل ضحية إذا كان لا يوجد مذكرات توقيف، من هي الجهة التي تقوم بهذا العمل وكيف؟

فادي القاضي: فلنتذكر أن السًلطات يعني حين تقوم بإخفاء الناس قسراً فإنها أولاً تقوم بذلك باستخدام قوتها القانونية باستخدام شرعيتها القانونية، هناك حالات سمعنا عنها قام رجال من الشرطة أو بلباس شُرطي باقتياد أناسٍ إلى جهاتٍ غير معلومة حصل ذلك في أكثر من مناسبة، شرطة تابعة لوزارة الداخلية والأمن المركزي في أحد الحالات، هناك حالات سمعنا أيضا فيها عن رجالٍ بملابس مدنية قيل أنهم بين قوسين بلطجية أو قيل أنهم يتبعون إلى أو يتلقون أوامر من فلانٍ أو فلانٍ في الداخلية أو الأمن إلى آخره قاموا باقتياد هؤلاء إلى أماكن غير معلومة، في حالاتٍ أخرى لم يتم معرفة من اقتاد من وإلى أين اقتادوهم وكيف تم ذلك..

إلسي أبي عاصـي: طيب انطلاقا من هذه المعلومات التي بحوزتكم، كيف على الضحية أن تتعامل في مثل هذه الظروف وأيضاً ماذا يمكن للأهل أن يفعلوا؟

فادي القاضي: لأ الضحية غلبان الضحية مش رح يقدر يعمل شيء، الضحية وقع تحت جبروت وسُلطة من يحتكم بالقانون ويستطيع إنفاذه، الضحية أصبح يعني مُقيد الإرادة ومقيد الحرية فيما يتعلق بالحركة وبالفعل والتصرف، يتبقى يعني يبقى الأمر.

إلسي أبي عاصـي: يعني أنا أعني سيد فادي هل من مجال ليتفادى أن يصبح ضحية للاختفاء القسري بمعرفته بأمور معينة ربما لم يعرفها ضحايا وقعوا بنتيجة جهلهم لما يجري معهم؟

فادي القاضي: لا للأسف يعني هو العلم بالقانون يعني مفيد جداً يعني مثلاً أن يطلب مذكرة الإيقاف والاعتقال منهم ممن يقدمون على اعتقاله أن يطلب إبراز الهويات الشخصية الخاصة بمن يقدمون على اعتقاله هذا جائز وممكن لكن ليس هناك ضمانات أن ذلك سيقيهم فعلاً من الوقوع في..

إلسي أبي عاصـي: كضحايا لهذه الجريمة.

فادي القاضي: في، نعم كضحايا لهذه الجريمة.

إلسي أبي عاصـي: سيد أيمن سرور، سيد أيمن بعض أهالي المختفين قسرياً يقولون أنهم عندما توجهوا إلى السُلطات في مصر بحثاً عن أبنائهم المختفين يُقال لهم إنه عليهم أن يُثبتوا أن أبنائهم مختفين فعلاً، من الناحية القانونية كيف يُنظر إلى هذا الأمر؟

أيمن سرور: لأ ده طبعاً يعني ده الرد الرسمي يعني اللي فيه في تقديري نوع من الكوميديا القانونية لأنه ليس على الشاكي أن يُثبت شكواه لكنه يتقدم بشكوى ثم على جهات التحقيق أياً كانت أن تقوم بالتحقيق في هذه الشكوى ومدى جديتها، ولكن في مسألة أساسية وخليني أتكلم على بعض الخبرات في مصر على سبيل المثال وهي مسألة إرسال فاكس أو تلغراف لحظي بمعنى أنه وقت أن يقوم أهالي هذا المختطف قسرياً في اللحظة أو في الوقت الذي يكتشفون فيه اختفاءه سواء كان من رؤية بعض الشهود أو سواء من قد ينجح إرسال رسالة نصية أو بعض المسجونين الجنائيين اللي يكونوا معه في نفس السجن أو من يروه ثم يبلغوا آخرين وهكذا بمجرد علمهم عن هذا أو بمجرد حتى اختفاء ابنهم أو ابنتهم أكثر من 24 ساعة بقوموا أوتوماتيكياً أو مباشرةً بإرسال تلغراف وفاكسات بهذا الاختفاء أو بهذا المعني إلى النائب العام، في تقديري أن هناك إجراء قانوني بعض المحامين الذين لديهم خبرة ينصحوا فيه الأهالي لكن للأسف الشديد معظم هذه الحالات تحدث لأشخاص ليست لديهم الخبرة القانونية ولا العلم القانوني ويعني أهاليهم من ذوي الناس البسطاء لا يستطيعوا حتى الذهاب إلى محامين مختصين لأن المحامي في هذه الجهة يتجه مباشرة إلى النيابة العامة ويقوم بتحرير محضر أو بلاغ أو بنوع من إبلاغ النيابة العامة على الأقل حتى يثبت التاريخ الذي تم فيه اختفاء هذا الشخص لأنه لا يضمن ماذا سيحدث له كما حدث بمصر حالات قتل خارج القانون أو خلافه.

إلسي أبي عاصـي: لكن سيد أيمن بكل الأحوال بكل الأحوال؟

أيمن سرور: نعم تفضلي.

معاكسة للدستور والقوانين

إلسي أبي عاصـي: هناك يعني إجماع من جانب معظم المتابعين والملمين بالقوانين أن هذه الجريمة التي يعني تتكاثر في مصر هي طبعاً تعاكس الدستور وتعاكس كل القوانين.

أيمن سرور: قطعاً قطعاً القوانين قطعاً.

إلسي أبي عاصـي: بالتالي ما هو الحل برأيك وكيف السبيل لوقف هذه الجريمة والتمادي بها؟

أيمن سرور: في إشكاليتين في مسألة إيقاف هذه الجريمة وفي عقوبة هذه الجريمة أيضاً بمعنى أن الشخص القائم عليها زي ما قلت لك في البداية أنه عنده حالة ضمانة ولن يتم عقابه، المسألة الأولى أنه حتى الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ليس لديها عقوبات ليس فيها عقوبات فيها لجنة وفيها تقارير وفيها وفيها ولكنها كلها نابعة من رغبة الدولة للامتثال لها وإظهار نفسها بأنها دولة تحترم حقوق الإنسان ومن ضمنها مسألة حالات الاختفاء القسري، وعندنا نماذج جيدة في الوطن العربي زي تونس زي العراق زي المغرب اللي كان السفير بتاعهم رئيس المؤتمر الثالث لهذا العام للاتفاقية، لكن هناك دول لا تعبأ تماماً هنالك سُلطات في حالة يعني نوع من التغول اللاقانوني في حالة التغول الشديد لانتهاك القانون.

إلسي أبي عاصـي: لم يعد لدينا الكثير من الوقت سيد أيمن، ما السبيل لوقف مثل هذه الجرائم في مصر؟

أيمن سرور: نعم، بشكل أساسي هي الضغوط المحلية في تقديري الضغوط المحلية من نشطاء من الميدانيين من السياسيين هذه الضغوط لها أشكال كثيرة جداً نجح الشباب فيها ولا زالوا ينجحون عن طريق كشف وإظهار هذه الحالات حالة بحالة فردا بفرد عن طريق إظهار وبشدة النتائج المترتبة سواء كانت جسدية أو مادية أو اجتماعية على هذا الشخص أو عائلته والأهم من ذلك أيضاً محاولة معرفة أن هنالك عددا ما أياً كان هذا العدد أن هنالك شخصٍ ما قد تم إلقاء القبض عليه خارج نطاق القانون أو تم اختفائه قسرياً، هذه المسائل في منتهى الأهمية أيضاً في المحافل الدولية هنالك دور ليس فقط للمنظمات ولكن أيضاً للأفراد سواء كان على المستوى الشخصي أو المستوى المحلي هناك دور للإعلام أيضاً برنامج زي البرنامج هذا، الإعلام المحلي أيضاً له دور، في تقدري للأسف هو ده فقط المتاح حتى الآن.

إلسي أبي عاصـي: أيمن سرور هذا في مصر هذا في مصر، دعنا نسأل على الصعيد الدولي ؟

أيمن سرور: في مصر والعالم.

إلسي أبي عاصـي: سيد فادي القاضي، هل تمتلك المؤسسات الدولية أو ماذا تمتلك لتضغط من أجل وقف هذه الجرائم عموماً يعني وباختصار لو سمحت لأنه لم يعد لدينا الكثير من الوقت؟

فادي القاضي: لا لا ست إلسي هو سؤال يتكرر بشكل عام عن كل المواضيع المتعلقة بمصر أو غيرها ما الذي تستطيع المنظمات الدولية فعله غير أن تصدر البيانات وتتعاطف وتشجب وتستنكر، الحقيقة أن الاستمرار في التوثيق والرصد والعمل على الضغط على الرأي العام في الدول الغربية لتضغط على حكوماتها لتقول لحليفها الكبير في المنطقة مصر بأن سياساتها المتعلقة بحقوق الإنسان هي سياسات سيئة وفاشلة وينبغي أن تتوقف هو دورٌ أدعو المنظمات الدولية أن تستمر بالقيام به وعدم الوقوع في مطب اليأس بكل اختصار.

إلسي أبي عاصـي: أشكرك جزيل الشكر من عمّان فادي القاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش ومن باريس أيمن سرور المحامي والناشط الحقوقي المصري، وبهذا تنتهي هذا الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة فإلى اللقاء.