مع اندلاع الأزمة السورية أطل تعبير "الحياد الإيجابي" لتوصيف موقف جهة ما أو فصيل ما فلسطيني في الشأن الداخلي السوري.

بقي السياق الفلسطيني بالمجمل نائيا بالنفس عن الانخراط في الأزمة عدا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) التي يقودها أحمد جبريل، والتي لم تخف مشاركتها النظام في حربه ضد فصائل المعارضة السورية المسلحة.

حلقة (3/8/2015) من "الواقع العربي" سلطت الضوء على مواقف الجبهة وانعكاس ذلك على صورة المقاومة الفلسطينية، ومدى ما يمكن أن يلحقه دورها في الصراع السوري من أثر على صورة فلسطين قضية وشعبا.

لم يختلف ضيفا الحلقة الكاتبان والباحثان السياسيان الفلسطينيان من واشنطن ماجد كيالي ومن الخرطوم أحمد الحيلة على العلاقة العضوية بين القيادة العامة والنظام السوري منذ انشقاق الأول عن الجبهة الأم، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش عام 1968.

يقول أحمد الحيلة إنه من المعروف أن القيادة العامة متمركزة جغرافيا في سوريا منذ عقود، وهي من حيث الدعم اللوجستي والتشكيل العسكري تتلقى كل ذلك من النظام السوري.

دور وظيفي
ماجد كيالي وصف دور القيادة العامة منذ تاريخ نشوئها بالوظيفي، بل إنه طيلة تاريخ الصراع بين النظام السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية على ما يسمى "الورقة الفلسطينية"، كانت جبهة أحمد جبريل تقف إلى جانب النظام.

أما مدى ما ألحقه موقف القيادة العامة بالتعاطف مع القضية الفلسطينية، قال الحيلة إنه أحدث شيئا من التشويه، لكن بالمجمل بقيت المقاومة على صورتها كمقاومة لأن عنوانها لم يكن إلا في غزة والضفة، حيث وجود الفصائل الأخرى كحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة فتح وحركة الجهاد الإسلامي، أما القيادة العامة فدورها محدود.

ووصف انخراط جبهة أحمد جبريل في الشأن السوري بأنه حالة استثنائية، رغم أنها في بدايات الثورة أعلنت عبر قيادات في اللجنة المركزية أنها ترفض الانزلاق في المجريات السورية، لكن دارت الأيام ودخلت في مقاتلة المعارضة السورية إلى جانب النظام وحزب الله كما يحدث الآن في الزبداني، على حد قوله.

وتحفظ ماجد كيالي بدوره غير مرة على التهويل والمبالغة في حجم القيادة العامة، وقال إنها تنظيم صغير في المجتمع الفلسطيني، وحتى داخل سوريا لا تكاد تكون موجودة كتنظيم شعبي.

ويضيف أنه منذ ستينيات القرن الماضي نشأت فصائل فلسطينية تابعة للأنظمة، ففي العراق كانت جبهة التحرير العربية، وفي سوريا نشأت طلائع حرب التحرير الشعبية-الصاعقة، والقيادة العامة، وهذه جميعا ذات دور وظيفي ولن تستطيع تغيير مسارها.

وختم كيالي بالقول إن دور القيادة العامة لا يتغير ولن يتغير مسارها عما يرسمه النظام السوري، كما هي الحال تماما مع حزب الله، متسائلا: هل يستطيع هذا الأخير أن يخرج عن إطار السياسة الإيرانية؟

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: باسم من يقاتل أحمد جبريل في سوريا؟

مقدم الحلقة: جمال ريان                           

ضيوف الحلقة:

-   أحمد الحيلة/ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

-   ماجد كيالي/كاتب وباحث سياسي فلسطيني

تاريخ الحلقة: 3/8/2015

المحاور:

-   أسباب ارتباط الجبهة الشعبية القيادة العامة بنظام الأسد

-   محاولات توريط الفلسطينيين في الصراع السوري

-   خيارات وبدائل

جمال ريان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مواقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة ومشاركتها في القتال إلى جانب النظام السوري. يتمثل الناظم الأساسي الذي حكم الموقف الفلسطيني العام إزاء الوضع السوري الداخلي وتطوراته فيما يمكن تسميته بالحياد الإيجابي وذلك في مسعى لتجنيب الفلسطينيين أي نتائج سلبية عليهم وعلى قضيتهم الوطنية، لكن الأمر اختلف من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل والمعروفة بتاريخها في النضال الفلسطيني ضد إسرائيل، فالجبهة الشعبية القيادة العامة والتي تعتبر حليفا تاريخيا للنظام السوري انحازت له مع بدايات الثورة السورية بل وشاركت النظام عسكريا على الأرض إلى جانب حزب الله في أكثر من جبهة، فما الذي يدعو فصيلا فلسطينيا مقاوما له تاريخ معروف في النضال إلى الاصطفاف مع نظام قتل ما لا يقل عن 200 ألف سوري وشرد إحدى عشر مليونا من شعبه؟ كما تقدر منظمات حقوقية دولية، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

حسن نصر الله: نعم، نعم طريق القدس يمر بالقلمون وبالزبداني..

عمر عبد اللطيف: "طريق القدس يمر من الزبداني" هذه المرة ليس شعارا صادرا من حزب الله اللبناني كأكثر العناوين إثارة للجدل في تبريرات قتاله في سوريا وربما الأكثر استغرابا.

[شريط مسجل]

أحد عناصر الجبهة الشعبية: جيش التحرير الفلسطيني في الزبداني لبيك يا أقصى.

عمر عبد اللطيف: بل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل الذي استعار الشعار ذاته من نصر الله وانطلق للقتال إلى جانب النظام السوري وحزب الله في بقعة جديدة من سوريا مدينة الزبداني، من النضال ضد إسرائيل إلى الولاء المطلق لنظام يوصف بالدكتاتوري وحزب يقول عنه سوريون كثر إنه يحتل أرضهم، هكذا تتردى راية التحرير بأصحابها إلى درك تبدو القدس السليبة أبعد ما تكون عنه، طريق سفلي قاد من يفترض أنهم ثوار لتحرير فلسطين بحسب ما يعرفون أنفسهم من مخيم اليرموك في دمشق إلى حندرات في حلب وريف السويداء جنوبا إلى القلمون غربا ليغرق أخيرا في مستنقع الزبداني المحاصرة، لم تعد مشاركة ما توصف بميليشيات أحمد جبريل في القتال مع قوات الأسد خافية إنه يجاهر بالمهمة الموكلة إليه علانية، وقد بثت صفحات الجبهة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر مشاركة عناصرها في قصف مدينة الزبداني بصواريخ من العيار الثقيل كانت تخزنها طوال العقود الماضية في جبال لبنانية، بحسب أدبياتها الأولى بعد انشقاقها عن الجبهة الأم التي أسسها القيادي الراحل جورج حبش تقول جبهة جبريل إنها ستعمل بكل السبل من أجل تحرير كامل فلسطين وتوسع آفاق كفاحها النظري فتقول إنها جزء من النضال العالمي ضد كل أشكال الاستعمار والعنصرية والإرهاب الذي يمارس على الشعوب لكن الأفكار الجميلة المحملة على شعارات رنّانة تسقط دفعة واحدة أمام ثورة الشعب السوري الذي احتضن الجبهة ضمن احتضانه الأكبر للقضية الفلسطينية، فلا يلقي جبريل ورجاله بالا لويلات القتل والتهجير والتنكيل الذي تعرض له السوريون على يد النظام لم يقفوا على الحياد بل انغمسوا من اليوم الأول في القتال معه حتى صاروا جزءا من محور الميليشيات التي تدعم بقاءه، أيُّ انقلاب هو في العقيدة النضالية لأصحاب الطائرات الشراعية عمليتهم الأشهر ضد معسكر إسرائيلي عام ألف وتسعمئة وسبعة وثمانين، فمن ثوار يتقدمون صفوف المدافعين عن قضية عادلة إلى الالتحاق بذيول جيش من ميليشيات صغيرة تقاتل بين المدن والشوارع السورية لا الفلسطينية بعيدا كثيرا عن القدس.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة، ومن نيويورك الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني ماجد كيالي، نبدأ أولا مع السيد أحمد الحيلة سيد أحمد ما الذي يدعو فصيلا فلسطينيا مقاوما له تاريخ معروف في المقاومة للاصطفاف مع نظام يوصف بالدكتاتوري، السؤال في الواقع لماذا ربطت الجبهة الشعبية القيادة العامة وجودها وبقاءها بالنظام السوري وكأن هذا الارتباط عضوي ومصيري؟

أسباب ارتباط الجبهة الشعبية القيادة العامة بنظام الأسد

أحمد الحيلة: هو اعتقد ما ذهبت إليه في النهاية إن هناك ارتباط عضوي هذا توصيف في تقديري توصيف دقيق وهذا مرتبط بالجغرافية السياسية للقيادة العامة للجبهة الشعبية وهو معروف منذ عشرات السنوات أنها تتمركز جغرافيا في الأراضي السورية والأراضي اللبنانية وهي تعمل عسكريا بمظلة أو غطاء من النظام السوري، وهذا الغطاء ما زال قائما هذا أمر، الأمر الثاني إنه القيادة العامة كل قواتها العسكرية متمركزة في المنطقتين الجغرافيتين ولا يوجد لها حضور قوي في الأراضي الفلسطينية وبالتالي القيادة العامة إن أرادت التعبير عن نفسها هي التعبير تقريبا في السنوات الأخيرة ينحصر في هذه الجغرافيا، مسألة أخرى برضه ذات دلالة وأهمية لماذا الجبهة الشعبية القيادة العامة مرتبطة عضويا بالنظام السوري؟ القيادة العامة هذا واقع نوصفه أنها مرتبطة من حيث الدعم اللوجستي والحاجات المادية لهذا التنظيم ولتشكيله العسكري مرتبط بدعم سوريا مرتبط بدعم حزب الله مرتبط بدعم إيران وبالتالي محاولة الانفكاك هذا حتى لو أنا طرحت القضية فرضية ومحاولة الانفكاك عن هذا الارتباط العضوي اعتقد إنه سيكون انعكاسات سلبية جدا ومؤثرة على القيادة العامة للجبهة الشعبية ولذلك نجد أن الجبهة الشعبية في بعض المحطات كان واضحا تماما للعيان بأنها تشارك النظام في إجراءاته العسكرية ضد قوات المعارضة والقوات المسلحة للفصائل السورية في الزبداني حتى في الأراضي السورية.

جمال ريان: أشكرك على هذا التوصيف كذلك انقل نفس السؤال تقريبا إلى السيد ماجد كيالي، سيد ماجد هذا الفصيل كما يقال له محطات إيجابية معروفة مثل دوره في انطلاق الانتفاضة الأولى، صفقات تبادل الأسرى، كان جبريل أيضا نفسه قدم ابنه شهيدا سؤال هنا ما الذي يدفع هذا الفصيل للاصطفاف مع نظام الأسد هل هو بسبب الارتباط العضوي كما قال سيد أحمد الحيلة هل هو بسبب الجغرافيا وغير ذلك؟

ماجد كيالي: أولا لدي ملاحظة على التقرير، في التقرير المقدم يُظهر وكأن الجبهة الشعبية القيادة العامة لها دور كبير في الصراع السوري إلى درجة أنها تؤثر في مجريات الأحداث أو في مجريات الصراع داخل سوريا وهذا كلام غير صحيح لأنه الجبهة الشعبية القيادة العامة ليس لديها جيش وليس لديها تلك القوات التي يعني تفترض كل هذا الدور الذي تحدث عنه التقرير.

جمال ريان: ولكن هي لا تخفي مشاركتها ودعمها للنظام في مناطق مثل الزبداني.

ماجد كيالي: طبعا أنا أتحدث عنه يعني هذا ما سأتحدث عنه يعني عشرات من القيادة العامة لا يؤثروا كثيرا في مجريات الصراع داخل سوريا ولكن هي علامة على مشاركة طرف فلسطيني أو فصيل فلسطيني في الصراع السوري، على كلّ القيادة العامة ليست تلك المرة الأولى أو أن هذا غريب عن نهج الجبهة الشعبية القيادة العامة هي تماثلها مع سياسة النظام السوري ليس على الصعيد الإقليمي وإنما حتى داخل الساحة الفلسطينية يعني منذ نشوء الجبهة الشعبية القيادة العامة هي تموضعت أو هي نشأت أصلا تحت رعاية سورية وتموضعت في إطار السياسة السورية ضمن الوضع الفلسطيني، بمعنى آخر أن كل تاريخ الصراع السوري الفلسطيني أقصد الصراع على الورقة الفلسطينية في سوريا كانت القيادة العامة إلى طرف النظام السوري ضد الحركة الوطنية الفلسطينية إجمالا، هذا تبلور بشكل أوضح في الحرب الأهلية اللبنانية إبان الحرب الأهلية اللبنانية أواسط السبعينات حينما أخذت الجبهة الشعبية القيادة العامة..

جمال ريان: البعض شبه أحمد جبريل في ذلك الوقت بشارون على كل حال نتحول مرة أخرى إلى السيد أحمد، سيد أحمد هذا الوضع الذي تمر به الجبهة الشعبية القيادة العامة إلى أي حد أضر بتعاطف الشارع العربي والمسلم مع المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية؟

أحمد الحيلة: هو أنا في تقديري بشكل مباشر لم يضر بشكل كبير في الحالة الفلسطينية وإنما يعني أحدث شيئا ما من التشويه لكن الصورة الفلسطينية كصورة مقاومة لن تتشوه بالكلية أو بالمجمل لماذا؟ لأن عنوان المقاومة الفلسطينية ليس منحصرا في القيادة العامة هناك فصيل فلسطيني اسمه حماس هناك فصيل فلسطيني اسمه سرايا القدس فتح، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية موجودة، الديمقراطية، هناك فصائل موجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة المقاومة إذا لاحظنا أن مسيرة المقاومة خلال العشرين سنة الماضية تقريبا كان يتصدرها حركتي حماس والجهاد الإسلامي بلا شك إن القيادة العامة مشاركة في هذا الفعل خاصة عندما كانت حماس موجودة في سوريا من خلال دعم القيادة العامة ومن خلال التنسيق مع القيادة العامة بحكم الجغرافيا الموجودة وبحكم الهموم المشتركة التي كانت قبل عشر سنوات بين حماس وبين النظام في سوريا والقيادة العامة، لكن حاليا أنا اعتقد إنه اندفاع القيادة العامة لا يمثل الكل الفلسطيني بل يمثل حالة استثنائية وأنا اعتبر أن المشاركة هي خارج سياق الإجماع الوطني الفلسطيني اللي كانت القيادة العامة في بداية الأزمة السورية كانت ضمن هذا الإجماع، القيادة العامة وهناك كثير من التصريحات لأعضاء اللجنة المركزية للقيادة العامة كانت ترفض وتعلن في الإعلام إنه نحن نرفض الانزلاق في أتون الأزمة السورية لأننا نريد أن نكون طرف في الأزمة السورية الداخلية مع إنه كانت تحتفظ بأنها ستشارك النظام وستقاتل ضد أي اعتداء خارجي، لكن ما جرت عليه الأيام وخاصة في الفترات المتأخرة أن القيادة العامة دخلت في بعض المحطات مع النظام في مقاتلة بعض الفصائل السورية المسلحة كما ذكرتم في الزبداني لكن أؤكد أنه لم يحرف البوصلة بوصلة المقاومة في المجمل ولم يعني يؤثر على الصورة ونصاعة الصورة للمقاومة الفلسطينية بأنها متجهة إلى فلسطين.. 

محاولات توريط الفلسطينيين في الصراع السوري

جمال ريان: على العكس من ذلك سيد حيلة على العكس من ذلك هناك من يقول بأن فعلها هذا حرف بوصلة نضال الفصائل الفلسطينية عن فلسطين وهنا السؤال إلى السيد كيالي، سيد كيالي إلى أي مدى فعلا انحرفت بوصلة نضال الفصائل الفلسطينية عن فلسطين هناك كثير من السوريين والفلسطينيين الذي يلقون اللوم على الجبهة الشعبية القيادة العامة وقائدها لتسببهم في توريط الفلسطينيين فيما يجري في سوريا لانحيازهم للنظام وقتالهم إلى جانبه.

ماجد كيالي: اسمح لي مرة ثانية هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن الجبهة الشعبية القيادة العامة أو عن دور القيادة العامة داخل الوضع السوري، أصلا القيادة العامة هي تنظيم صغير ومكانته في إطار المجتمع الفلسطيني مكانة محدودة جدا حتى إنك لا تكاد ترى جبهة شعبية قيادة عامة في التجمعات الفلسطينية أو في المجتمعات الفلسطينية خارج سوريا، حتى داخل سوريا حيث مسموح لها في العمل لا تكاد القيادة العامة تكون موجودة يعني بمعنى كتنظيم جماهيري أو تنظيم شعبي أو أن لهذا التنظيم الذي له شعبية في إطار المجتمع الفلسطيني هناك مبالغات كثيرة ما أريد أن أقصده هنا أن الجبهة الشعبية..

جمال ريان: عفوا عفوا هي تؤثر يا سيد كيالي هي تغرد خارج السرب وكذلك اسمح لي عفوا عفوا يا سيد أنا أريد أن أسرد لك وقائع تاريخية وأنت ربما تقرر والمشاهد يقرر، سبق للقيادة العامة وجبريل أن اصطف في أوائل الثمانينات مع النظام السوري ومع منشقين من فتح ضد عرفات في حرب المخيمات في طرابلس، أحمد جبريل شكل ما يشبه شارون وأنت تحدثت ربما قبل قليل عما فعله أحمد جبريل في لبنان، هناك صورة محفورة في ذهن المشاهد صورة شارون وهو يحاصر بيروت على أطراف مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982 وكذلك بين صورة جبريل وهو يحاصر البداوي ونهر البارد في عام 1983 وتقول لي بأنه لا يغرد خارج السرب، وهذه الجبهة لا تغرد خارج السرب ضمن الفصائل الفلسطينية؟!

ماجد كيالي: أنا لم أقل يا أخ أنا لم اقل أنها لا تغرد خارج السرب، أنا قلت أنها خارج الإجماع الوطني الفلسطيني، أما ما تحدثت عنه أن دور القيادة العامة في الإطار الفلسطيني أو في الإطار السوري هو دور محدود هذا كان تحفظي على التقرير وعلى الأسئلة، أما أن القيادة العامة تغرد خارج السرب طبعا هي تغرد خارج السرب لأنها نشأت من خارج الإجماع الفلسطيني وليس لها مكانة داخل المجتمع الفلسطيني، القيادة العامة منذ نشأت في منتصف الستينيات من القرن الماضي هي تنظيم محسوب على النظام السوري وهي عملت في إطار السياسة السورية ودورها في الوضع الفلسطيني ضمن الوظيفة السورية ضمن في إطار..، عندما كانت حركة فتح تناضل من اجل..

جمال ريان: أحمد الحيلة هو ارتباط عضوي مع النظام السوري وهنا أتحول إلى السيد الحيلة برأيك يعني إذا كانت أخذت هذا الخط منذ بدأها أو نشأتها لماذا أخذت هذه الجبهة الشعبية القيادة العامة خط منفصلا عن بقية الفصائل الفلسطينية التي وقفت على الحياد كما فعلت مثلا حماس وغيرها؟

أحمد الحيلة: هو اسمح لي قبل الإجابة يعني بثواني معدودة أريد أن بس أؤكد على مسألة إنه أداء القيادة العامة ضمن الأراضي السورية في بعض الأماكن الجغرافية كما ذكرتم في الزبداني أو مساندتها للنظام مثلا في اليرموك أو في بعض المناطق في ريف دمشق لم يحرف بوصلة المقاومة الفلسطينية وأنا أريد أن أذهب إلى شاهد، الشاهد أنا عندي حرب 2008 كانت في قطاع غزة حرب ال2012 كانت في قطاع غزة حرب ال2014 الطاحنة التي استمرت 51 يوم متواصل لم يحصل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي القول أن أداء القيادة العامة حرف أنا يعني لا أؤيد هذا واعتبره إنه تضخيم لهذا الموقف.

جمال ريان: يا سيد لنفرض أنه صحيح ولكن لماذا لم تأخذ موقف الحياد مثلا كبقية الفصائل الأخرى مثل حماس وغيرها؟

أحمد الحيلة: نعم موقف الحياد بالنسبة للقيادة العامة له ثمن، القيادة العامة كما ذكرت حتى الأستاذ كيالي إنه هي أصلا مرتبطة من السبعينات موجودة في سوريا والعلاقة علاقة قوية جدا على المستوى الأمني وعلى المستوى العسكري حتى على المستوى الفكري، هلأ هو العقيدة السياسية المتعلقة بمسألة القومية ونحن كلنا عرب وكلنا سوريين وإلى آخره لكن هذا التوظيف لم يوظف بالشكل اللي يخدم شعوب المنطقة وإنما وظف في بعض المطارح اللي ذهبت باتجاه الصراع والأزمة الداخلية البينية بين الشعب السوري وقطاعات من الشعب السوري وبين النظام بين النظام السوري، الحياد له ثمن حركة حماس دفعت الثمن عندما قالت أنا أريد أن أقف على الحياد وأن أقف إلى جانب تطلعات الشعب السوري ولا أريد أن أؤيد الدماء ولا أريد أن أكون غطاءا سياسيا لإراقة دماء الشعب السوري على أيادي النظام أو على يد هذا الجهاز أو تلك الوزارة خرجت من سوريا ودفعت الثمن والثمن كان باهظا جدا وهذا معلوم دون تفصيل لأن تفاصيله كثيرة جدا، القيادة العامة أيضا تدرك إن أرادت أن تذهب إلى الحياد هي تريد أن تدفع الثمن وهي لا تستطيع أن تدفع الثمن، طبعا هذا ليس لا يبرر لأنه اسمح لي من لا يستطيع الزواج لا يجاز له الزنا لا يعني أن القيادة العامة غير قادرة على أن تتحرك خارج الأراضي السورية أن تسمح لنفسها أن تقع في الدماء.

خيارات وبدائل

جمال ريان: لنذهب إلى السيد الكيالي كلام في الصميم سيدي ربما في الصميم كلامك ولكن سيد كيالي، البعض يسأل هنا ما هي الخيارات ما هي البدائل أمام الجبهة الشعبية القيادة العامة هل لديها حسابات أخرى ما هو البديل هل هناك من جهات أخرى يمكن أن تقف وأن تدعم هذا الفصيل الفلسطيني في حال فك ارتباطه بالنظام السوري هنا السؤال؟

ماجد كيالي: اسمح لي مفهوم مفهوم اسمح لي سؤالك يفتح على طبيعة نشوء التنظيمات الفلسطينية أو نشوء الفصائل الفلسطينية منذ البداية يعني منذ الستينات والسبعينيات نشأت بعض الفصائل باعتبارها امتداد للأنظمة العربية يعني في عنا النظام العراقي عمل جبهة التحرير العربية وحتى الآن هناك جبهة تحرير عربية مع إنه ليس لها وجود لا في المجتمعات الفلسطينية وليس لها أي دور في مواجهة إسرائيل وحتى  ليس لها أي معنى هناك أيضا سوريا لديها فصائل في العمل الفلسطيني من        ضمن هذه الفصائل طلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة والجبهة الشعبية القيادة العامة أيضا هذين التنظيمين ليس لهم وجود في التجمعات الفلسطينية خارج سوريا وأنت متى سمعت عن عملية لطلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة أو للجبهة الشعبية القيادة العامة ضد إسرائيل متى آخر عملية سمعتم فيها يعني حتى يقال إنه انحرفت البوصلة أو ما انحرفت البوصلة، نحن هنا فصائل فلسطينية تشتغل ضمن السياسة السورية وهذا هو الدور المحدد لها حتى لو قيض لها دول أخرى تدعمها لن تغير مسارها لأنها نشأت في إطار وظيفي ضمن السياسة السورية في خدمة السياسة السورية في الوضع الفلسطيني، هذا هو يعني هذه هي حدود المسألة وحدود الموضوع وحدود الجبهة الشعبية القيادة العامة.

جمال ريان: طيب سيد أحمد حيلة برأيك يعني من لديه الاستعداد لدعم هذا الفصيل إن غير أو بدل وفكفك ارتباطها العضوي كما وصفته في بداية هذه الحلقة مع النظام السوري؟

أحمد الحيلة: هو القضية ليست بمن يريد أن يدعم لأنه إن أراد أن ينتقل من حضن إلى حضن ومن مربع إلى مربع أيضا المربعات الأخرى لها أثمان سياسية بالمناسبة هو لا يستطيع أن ينفك عنها ولذلك الأصل في الحالة الفلسطينية أن الفلسطيني لا يسبح في فراغ لكن يريد أن يعمل ضمن الفسيفساء الموجودة السياسية في المنطقة وضمن التعقيدات في المنطقة ضمن سقوف تسمح للحالة الفلسطينية أن تحافظ على خصوصيتها ولا تقع في الأزمات الداخلية هذا المفروض إنه القيادة العامة أن تذهب إليه، سؤالك يمكن توقيته صعب جدا ومعقد جدا لأنه هناك أصبحت يعني في كثير من التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية والقيادة العامة يعني هي بالأخير فصيل فلسطيني صغير لكنه أدائه إلى انعكاس على الحالة الفلسطينية داخل سوريا حتى نتجنب كفلسطينيين داخل سوريا وتعدادهم يصل إلى حوالي نصف مليون الآن شتتوا ونكبوا نكبة أخرى لا بد من إعادة النظر بأنه العودة إلى الأصل، نحن كفلسطينيين نريد أن نحافظ على القضية الفلسطينية نشترك مع العرب في همومهم صحيح، نؤثر ونتأثر صحيح، لكن ليس على قاعدة الانزلاق داخليا سوريا إن تعرضت لهجوم أميركي لو وقفوا كل الفلسطينيين والعرب معها ما حد هيجي يقول للقيادة العامة وأحمد جبريل ليش أنت بتدافع عن سوريا لكن الإشكال هو الانزلاق الداخلي، إعادة النظر سؤالك صعب جدا الإجابة عليه صعبة جدا لكن منطلقه لا بد للقيادة العامة أن تعيد النظر في أساس أنها فلسطينية أنها فلسطينية وبوصلتها فلسطين.

جمال ريان: طيب سأحيل السؤال مرة أخرى وأخيرة طيب سيد كيالي سيد كيالي هل بالضرورة أن يعود إلى الأصل هل الوقت المناسب أن يعود إلى الأصل أم أن التكلفة ستكون باهظة بالنسبة للجبهة الشعبية القيادة العامة؟

ماجد كيالي: أعيد وأقول أن القيادة العامة نشأت في أحضان النظام السوري ونشأت كتنظيم ضمن إطار السياسة السورية هذا الوضع لن يتغير هذا كان في الستينات والسبعينات والثمانينات وهو لم يتغير اليوم، يعني في محطات الحرب الأهلية اللبنانية وأيضا في محطات الانشقاق الفلسطيني الذي حصل في الثمانينات في مطلع الثمانينيات وهذا يحصل اليوم في إطار الصراع السوري هناك دور وظيفي هناك نوع من اعتمادية متبادلة، الجبهة الشعبية القيادة العامة تعتمد على النظام السوري والنظام السوري يستفيد من القيادة العامة يعني أنت كأنك تطرح القضية على حزب الله، هل يستطيع حزب الله أن يخرج عن إطار السياسة الإيرانية يعني هذه هي المسألة نحن يعني هذا السؤال يعيدنا إلى موضوع الفصائل الفلسطينية..

جمال ريان: وننهي الحلقة بما تفضلت به بالدور الوظيفي إن كان الذي تلعبه الجبهة الشعبية القيادة العامة وحزب الله أشكرك في نيويورك الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني ماجد كيالي كذلك شكرا للمحلل السياسي الفلسطيني الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة متحدثا إلينا من الخرطوم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.