ضمن مواقع متقدمة، حجز حزب الاستقلال المغربي لنفسه مكانة بارزة داخل الساحة السياسية المغربية صنعتها أدوار بلغت حد المشاركة في حكومات ائتلافية زمن الملك الراحل الحسن الثاني، وها هي تلك الأدوار تعيش اليوم ومن موقع المعارضة لحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي تحديا انتخابيا مهما.

ويتمثل التحدي في انتخابات محلية وشيكة يراها المراقبون مؤشرا بالغ الأهمية سيكشف عن التحولات الجارية في المشهد السياسي والحزبي المغربي بعد سنوات من منعطف ثورات الربيع العربي وما فرضته من متغيرات.

وناقشت حلقة 29/8/2015 من "الواقع العربي" تجربة حزب الاستقلال المغربي ورهاناته في المشهد السّياسي والانتخابي المغربي الحالي.

وتستعد الأحزاب السياسية المغربية لانتخابات محلية في الرابع من سبتمبر/أيلول ستكون محكا حقيقيا لقياس شعبية حزب الاستقلال.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش الحسين أعبوشي في  حزب الاستقلال تكمن أهميته في تغلغله في النسيج الاجتماعي والخبرة التي راكمها طيلة ثلاثين عاما في المعارضة.

وأشار إلى أن حزب الاستقلال عرف تحولا على مستوى قيادته وبنيته, مضيفا أن انتخابات 2015 ستكون محك للقيادة الجديدة .

وقال إن الحزب ساهم في التسعينيات في دمقرطة الحياة السياسية في المغرب وخلق دينامية في النظام السياسي المغربي. متوقعا أن

يشهد تغييرات على مستوى بنيته التنظيمية.

من جانب آخر أعبوشي اعتبر أن الجيل الجديد في الحزب يختلف بنيويا عن الجيل القديم خصوصا فيما يتصل باختيار قيادات الحزب.

وأضاف أن الحزب واكب التحولات الكبرى التي عرفها المغرب وساهم من موقعه في المعارضة أو الحكم في تطور الحياة السياسية المغربية ودمقرطة النظام السياسي.

بالنسبة للانتخابات المحلية سينافس على المراتب الاولى اما بالنسبة

ويتوقع أعبوشي أن يحتل حزب الاستقلال مواقع متقدمة في الانتخابات القادمة.

من جانبه اعتبر أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط ميلود بلقاضي أن حزب الاستقلال من الأحزاب الوطنية الكبرى وهو يمارس السياسة الواقعية البرغماتية منذ رحيل أمينه العام علال الفاسي.

ولفت إلى أن الحزب التزم الصمت بعد خروج مظاهرات احتجاجية في 20 فبراير 2011 ولم يتخذ موقف واضحا منها لكنه خرج لاحقا ببيان يطالب بإصلاحات جذرية.

وأعرب عن اعتقاده أن خروج حزب الاستقلال من حكومة عبد الإله بنكيران كان متوقعا بسبب اختلاف في المرجعيات والتصورات والروئ السياسية بين الامين العام للحزب حميد شباط وبنكيران.

وفيما يتصب بحظوظ حزب الاستقلال في الانتخابات توقع بلقاضي فوز حزب الاستقلال بالمركز الأول أو الثاني.

ولد حزب الاستقلال فعليا عام 1944 مع تقديم ما عرف بوثيقة المطالبة باستقلال المغرب

وترأس علال الفاسي الامانة العامة لحزب الاستقلال حتى وفاته في 1972 وخلفه محمد بوستة حتى 1998.

أقر حزب الاستقلال برنامجا انتخابيا لمحليات 2015 أولويته التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويعيب عليه منتقدوه تخليه عن مرجعيته الإسلامية من أجل مواقف ليبرالية كما يرونه حزبا نخبويا يدعم المصالح الأرستقراطية المغربية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حزب الاستقلال المغربي.. شعبية تحسمها الانتخابات

مقدم الحلقة: جمال ريّـان

ضيفا الحلقة:

-  الحسين أعبوشي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض

-  ميلود بلقاضي/ أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط

تاريخ الحلقة: 29/8/2015

المحاور:

-   مخاض في حزب الاستقلال

-   ما بعد الربيع العربي

-   حظوظ حزب الاستقلال في الانتخابات

جمال ريّـان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على تجربة حزب الاستقلال المغربي ورهاناته في المشهد السياسي والانتخابي المغربي الحالي. 

ضمن مواقع متقدمة حجز حزب الاستقلال المغربي لنفسه مكانةً بارزةً داخل الساحة السياسية المغربية، مكانةً صنعتها أدوارٌ بلغت حد المشاركة في حكوماتٍ ائتلافية زمن الملك الراحل الحسن الثاني وها هي تلك الأدوار تعيش اليوم ومن موقع المعارضة لحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي تعيش تحدياً انتخابيا مهماً، تحدٍ يتمثل في انتخابات محلية وشيكة يراها المراقبون مؤشراً بالغ الأهمية سيكشف عن التحولات الجارية في المشهد السياسي والحزبي المغربي سنواتٍ بعد منعطفِ ثورات الربيع العربي وما فرضته من متغيرات، محمد إبراهيم ومزيدٌ من التفاصيل في التقرير التالي:

]تقرير مسجل[

محمد إبراهيم:  مع اقتراب موعد الرابع من سبتمبر أيلول للانتخابات الجهوية والمحلية في المغرب تستعر حدة المنافسة بين عشرات الآلاف من المرشحين والمرشحات لاستمالة نحو 15 مليون ناخب والفوز بمقاعد من أصل 31 ألفاً، منافسةٌ يُنتظر أن تضع وجهاً لوجه ما بات يُعرف في المغرب بأحزاب الأغلبية وأبرزها حزب العدالة والتنمية مقابل أحزاب المعارضة ومن أهمها حزب الاستقلال اليميني المحافظ وحزب الأصالة والمعاصرة، مع الشعب شعارٌ رفعه حزب الاستقلال في حملاته الانتخابية وتبنى تحته أهدافاً عديدة من بينها إقرار ديمقراطية شاملة وتنمية مستدامة متقدمة، وهي الأهداف التي تحدثت عنها جميع الأحزاب تقريباً واعدةً الناخبين بما يُحسن معيشتهم ويوفر لهم فرصاً أكبر للتشغيل، يُعد حزب الاستقلال من أقدم الأحزاب المغربية ويتزعمه حالياً حميد شباط أرتبط ظهوره بمقاومة المغاربة الاستعمار الفرنسي وكان يُعرف في البداية بكتلة العمل الوطني غير أن ميلاده الفعلي كان في عام 1944 بالتزامن مع تقديم ما عُرفت بوثيقة المطالبة باستقلال المغرب، شهدت مسيرة الحزب تطوراتٍ عديدة أهمها المشاركة في حكوماتٍ ائتلافية آخرها الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية قبل أن ينسحب منها على وقع خلافاتٍ بين الحزبين، خلافاتٌ عزاها حزب الاستقلال لما سماها سياسات الحكومة التي تضر من وجهة نظره بالفقراء كما تقدم الحزب بشكوى ضد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران اتهمه فيها بالقذف وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها  بن كيران أمام البرلمان واتهم فيها قياديين سياسيين من حزب الاستقلال بتهريب أموالٍ وامتلاك شققٍ في الخارج وهو ما اعتبره الحزب هجوماً بشكلٍ غير مباشر على مسؤوليه، تعرض الحزب لهزاتٍ داخلية في عام 2013 حين طرد الأمين العام للحزب نخبةً من الأُطر الحزبية ضمنهم زعاماتٌ تاريخية تنتمي لتيار بلا هوادة مبرراً ذلك بتغيبهم عدة مرات عن اجتماعات المجلس الوطني للحزب، تعتبر محليات 2015 في نظر مراقبين تحدياً انتخابيا لحزب الاستقلال خاصةً بعد خروجه من الحكومة إلى صفوف المعارضة وسيظهر من خلال الانتخابات ما إذا كان قرار الخروج صائباً أم أنه نال من حجم الحزب وتأثيره في المشهد السياسي.

]نهاية التقرير[

جمال ريّـان: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيفينا من الرباط الحسين أعبوشي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش، وسوف ينضم إلينا أيضاً ميلود بلقاضي أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، نبدأ أولاً مع السيد أعبوشي، سيد أعبوشي بالعودة للمسار العام لتجربة حزب الاستقلال المغربي وما هي عليه الآن هل ترى فيها زخماً متصاعداً أم أنك ترى فيها تراجعاً ما؟

الحسين أعبوشي: نعم، حزب الاستقلال تكمن أهميته في أن له عمقا تاريخيا وحزب يعني متوغل في النسيج الاجتماعي ولكن لوحظ مؤخراً بأن هناك العديد من التراجعات على مستوى القيادة، فعلى هذا المستوى يجب التأكيد بأن حزب الاستقلال يعني خلال سنوات منذ الاستقلال شارك في حكومات متعددة وكذلك مارس المعارضة لمدة 30 سنة وبالتالي فهذا الحزب راكم تجارب كبيرة جداً وبالتالي كان محتكراً من طرف البرجوازية الفاسية ومن طرف الأُسر الفاسية ولكن التحول الكبير الذي عرفه هذا الحزب على مستوى قياداته وصول حميد شباط هذا الرجل النقابي وصوله إلى قيادة هذا الحزب بشكلٍ ديمقراطي عن طريق الانتخابات وتاليها عرف هذا الحزب تحولاً كبيراً على مستوى قيادته وتحولاً كبيراً على مستوى بنيته من خلال أن القيادة الجديدة حاولت أن تترك بصماتها وبالتالي يمكن أن نقول ويمكن أن نؤكد بأن انتخابات 2015 ستكون محكاً للقيادة الجديدة وستؤكد هذه الانتخابات ما إذا كانت القرارات التي أتخذها حميد شباط على مستويات متعددة سواء من خلال خروجه من الحكومة أو من خلال علاقته بالقيادة، لأننا نلاحظ في العديد من المستويات أن هذه تجربة فيها نوع من تردد فيها نوع من مخاض، وحميد شباط صرح في العديد من المناسبات وضع يعني وضع فوزه بهذه الانتخابات وتحصل على رتبة وهذا المحك قال بأنه سيقدم استقالته إذا لم يفز بهذه الانتخابات.

جمال ريّـان: وهدد بالاستقالة في حال أن حزبه لم يحقق نتائج جيدة، فيما أشرت إليه من مشاركة الاستقلاليين فعلاً هم شاركوا في حكومات ائتلافية عدة، برأيك ماذا أضاف ذلك للحياة السياسية في المغرب إيجابياً وسلبياَ؟

الحسين أعبوشي: نعم على المستوى الإيجابي إذا وقفنا على تجربة هذا الحزب يعني حزب له 80 سنة راكم تجربة مهمة داخل المعارضة وداخل الحكومات يعني وكان دائما وحتى في الحالات التي يكون فيها حزب الاستقلال في المعارضة فهو يكون في السُلطة المنفذة يكون منفذاً في العديد من المستويات وبالتالي مكنت مشاركة حزب الاستقلال في العديد من الحكومات من التوغل في البنيات الإدارية والمؤسساتية للدولة وهو كذلك ساهم على المستوى الإيجابي أنه كانت هناك قيادات يعني أن حزب الاستقلال عرف قيادات من قبيل المرحوم علال الفاسي يعني المُنظِر الكبير لهذا الحزب والذي أسس للسلفية العلمية في المغرب وبذلك أضاف فائض قيمة لأننا في الأحزاب السياسية المغربية وخصوصاً تجربة حزب الاستقلال كما قلت يعني ركبت تجربة مهمة سواء على المستوى النظري أو على مستوى البنية التنظيمية لأن البنية التنظيم لحزب الاستقلال هي بنية تتميز ببنية قوية وهذه البنية ساعدت هذا الحزب على التوغل في النسيج المجتمعي المغربي وبالتالي هذا على المستوى الإيجابي، على المستوى السلبي يعني بالنسبة لحزب الاستقلال فأن دخوله وخروجه للحكومات ومشاركته في مستويات عدة خصوصاً خلال التسعينيات يعني تسعينيات القرن الماضي أن حزب الاستقلال ساهم إلى جانب حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في إطار الكتلة الديمقراطية في الدفع في مسار الدمقرطة في المغرب، وبالتالي ساهم في خلق هذا التراكم على مستوى البنية التنظيمية وعلى الأقل على هذا المستوي يمكن إذا ما قارنا بالعديد من التجارب على المستوى العربي وعلى مستوى الواقع العربي ما دام البرنامج يحمل هذا الاسم هذا فنلاحظ بأنه على مستوى النظام السياسي المغربي والحياة السياسية المغربية هذا الحزب إلى جانب أحزاب أخرى سواء الأحزاب سليلة الحركة الوطنية أو الأحزاب الجديدة يعني ساهمت في خلق حياة سياسية وفي خلق دينامية سياسية في النظام السياسي المغربي، يعني لا يمكن أن نتحدث عن الديمقراطية بدون أحزاب سياسية.

جمال ريّـان: جميل جميل جميل، سيد الحسين أعبوشي قلت في البداية وتحدثت عن خلفية هذا الحزب ومكوناته وأشرت إلى أنه حزب النخبة أي أنه يُعبِر عن الأرستقراطية المغربية، هل هذه المكونات أو هذه الصفة تراها وجيهة إيجابية بالنسبة له؟

الحسين أعبوشي: لأ بالنسبة للحزب الآن الحزب عرف انتقالات عدة يعني انتقالات على مستوى القيادات انتقلنا من القيادات المنظرة على شكل علال الفاسي وكذلك محمد البوستة إلى القيادات اللي هي الآن احتجاجية ذات طبيعة احتجاجية ذات طبيعة شعبوية، يعني أن الحزب في نفس الوقت عرف نوعا من تطور ومن تحول في بنيته الداخلية خصوصاً مع وصول حميد شباط الذي يعني على مستوى الأصول الاجتماعية لحميد شباط ومساره الذي ينتمي إلى هذه الأسرة الأرستقراطية التي تحدثنا، نعم.

مخاض في حزب الاستقلال

جمال ريّـان: هل هذا التحول فعلاً، هل هذا التحول سيدي استوفى بذلك بهذا التحول استوفى حزب الاستقلال مقومات هذه الرؤيا الشاملة وربما المطلوبة فيما طرحه سابقاً ويطرحها حالياً لإصلاح الواقع السياسي في المغرب؟

الحسين أعبوشي: الآن حزب الاستقلال لم يعد كما كان ولم يأخذ بعد شكلا جديد، حزب الاستقلال يعيش مخاضاً على مستوى البنية التنظيمية أولاً وعلى مستوى القيادات وبالتالي لا يجب أن نقرن بين حزب الاستقلال والقيادة الموجودة حالياً، حزب الاستقلال كما قلت له تراكم تاريخي حزب يعني ساهم في استقلال دولة المغرب وساهم في خلق تراكم وبالتالي لا يجب الخلط بين قيادة هذا الحزب الحالية وبين الحزب كبنية تنظيمية يعني مهمة جداً في الحياة الحزبية المغربية، وبالتالي هذا التحول الذي عرفه على مستوى القيادة وعلى مستوى مواقف هذا الحزب يعني أن القيادة الجديدة هي قيادة يعني وصلت عن طريق الانتخاب يعني عن طريق صناديق الاقتراع ولكن نظراً لمواقفها المثيرة للجدل نظراً للعديد من النقاش الذي تثيره هذه القيادة الجديدة فمن المحتمل أن حزب الاستقلال سيعرف تحولات على البنية الداخلية، نحن نعرف بأن تاريخ هذا الحزب على المستوى التاريخي لم يعرف انشقاقات منذ انشقاق 1959 خروج الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ولكن الآن الحزب مقبل الآن على تحولات عميقة في بنيته التنظيمية.

جمال ريّـان: وفعلاً وفعلاً وفعلاً الآن يعني شهدنا في الآونة الأخيرة استقالات لأعضاء في الحزب، برأيك إذا كان هناك من أزمة أو صراعات تعرفها الحياة السياسية في المغرب هل ترى حزب الاستقلال هو جزء من هذه المشكلة أو أنه جزءٌ من الحل؟

الحسين أعبوشي: لأ، حزب الاستقلال يعني لا يمكن أن نحسم هل هو جزء من الحل أم جزء من المشكلة ولكن بصفة عامة بصفة عامة كما قلت فهذا الحزب يعرف تحولات يعني أن التحول الذي عرفه على مستوى القيادة أنعكس على مستوى التحولات البنيوية داخل الحزب وبالتالي نلاحظ أن هناك مفارقة بين القيادة وبين القاعدة، هناك مواقف تتخذها القيادة بدون الرجوع إلى القاعدة وهناك قاعدة لا تعرف ما يجري داخل كواليس هذا الحزب وداخل دواليب هذا الحزب وبالتالي فكما قلت المنظومة الحزبية وخصوصاً هذا الحزب يعني ستكون انتخابات 4 الشهر المقبل يعني ستكون انتخابات حاسمة بالنسبة لهذا الحزب وحزب الاستقلال بعد 4 أشهر سينبري كذلك بالنسبة لبقية الأحزاب لن تعود كما كانت يعني ستعرف تحولات بنيوية ونحن نتكلم وفي تقديمك الذي تقدمتم به فهناك تيار بلا هوادة، نعم.

جمال ريّـان: سنأتي يعني إلى التوقعات التي يمكن أن يحرزها هذا الحزب ولكن لو ركزنا أكثر على موضوع القيادة داخل حزب الاستقلال، حزب الاستقلال كما هو معروف عاش تحت قيادات تاريخية من قبيل علال الفاسي، الآن بالنسبة لحميد شباط هل تراه بأنه ملأ الفراغ الذي خلفه غياب أو تراجع تلك القيادات التاريخية عن مواقعها التي كانت متقدمة لسببٍ أو لآخر؟

الحسين أعبوشي: نعم لكل زمان رجاله وبالتالي فالتحول العميق الذي عرفته القيادة يعني شكلت بمثابة رجة كبيرة داخل البنية الحزبية وهذا ما يفسر أن هناك تيارات حاولت الخروج من هذا الحزب وبالتالي القيادة الحالية لا نعرف يعني، هناك مؤشرات تقول بأن هذه القيادة هي أقرب إلى الجماهير يعني إلى جماهير الحزب ولكن في نفس الوقت هناك توجهات كثيرة تقول بأن حميد شباط يُشكل خطراً على مستقبل الحزب وأعتقد بأن هذه القيادة لن تدوم طويلاً باعتبار أن الحزب يعرف الآن نوعا من التحولات على مستوى البنيات الداخلية ويعرف معارضة شرسة للقيادة الحالية خصوصاً داخل الأسر الفاسية وعرفوا العديد من استقالاتهم وبالتالي نحن نتوقع على المستوى المتوسط أن الحزب سيعرف تحولات بنيوية على مستوى بنيته التنظيمية وعلى مستوى الهوية لأن هذه القيادة الجديدة، نعم..

جمال ريّـان: أشرت إلى الاستقالات التي حدثت داخل حزب الاستقلال وخاصة من قيادات معروفة، هل لك أن تضعنا في خلفية هذه الاستقالات وتداعياتها المحتملة فعلاً على الانتخابات القادمة؟

الحسين أعبوشي: نعم فالاستقالات الأولى الموجة الأولى من الاستقالات يعني أن الجيل الجديد للقيادات الحزبية في المغرب على شاكلة شباط والشْقرة هذا الجيل الجديد الذي يختلف بنيوياً على الجيل القيادي الأول الذي كان مُنظراً خلق كما قلت هذه الرجة وخلق رد الفعل مما دفع العديد من مكونات هذا الحزب للاستقالة على خلفية أسباب متعددة منها الطريقة التي سموا بها قيادات الحزب وفي نظر البعض هناك تراجع لأصول نظرية لهذا الحزب لأن التوجه الذي كان بأن هناك تقارب بين الهوية أو بين الأيديولوجية الفكرية أو بين الخلفية الفكرية لحزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية مما دفع وجعل التحالف الحكومي ممكناً وهذا ما أكد عليه العلمي وأكد عليه عباس الفاسي ولكن مباشرةً بعد وصول القيادة الجديدة هو عرف هذا التراجع على مستوى الخروج من الحكومة واتخاذ مواقف حدية أحياناً من العديد من العناصر يعني بعض الأحيان حميد شباط يقدم تصريحات يعني على مستويات فيها نوع من الحدية في مواقف تجاه العديد من المؤسسات والعديد من أجهزة الدولة وهذا ما يدفع العديد من القيادات ومكونات هذا الحزب إلى تقديم استقالتهم من هذا المنطلق، من منطلق أن القيادة الجديدة تقود هذا الحزب إلى مصيرٍ لا نعرف مآله.

جمال ريّـان: طيب يعني في استعراضنا قبل قليل لتاريخ هذا الحزب وحاضره، هل حزب الاستقلال هو فعلاً هو عايش الانتقال من عهد الحسن الثاني إلى عهد ابنه محمد السادس، برأيك كيف واكب الحزب ذلك التحول؟

الحسين أعبوشي: نعم فالحزب واكب التحولات الكبرى التي عرفها المغرب يعني المغرب عرف تحولات كبرى نحن نعرف بأن هناك ملوك ثلاثة عايشهم حزب الاستقلال وبالتالي بهذه التحولات البنيوية ساهم بشكل كبير حزب الاستقلال سواء من موقعه داخل أغلبيات داخل الحكومات أو من موقعه داخل المعارضة ساهم بشكل كبير في التطور الذي عرفه النظام السياسي وهذا تاريخ يعني لا يمكن أن نتجاهل تاريخ هذا الحزب فهو تاريخ عريق وعرف قيادات ومنظرين وإصلاحيين على مستوى السلفية العلمية وعلى مستوى الإصلاحية المغربية وبالتالي فهذا الحزب ساهم في تاريخه في هذا التطور الذي عرفه المغرب وساهم في هذه الانتقالات من باب الموضوع يعني أن الحزب قدم مذكرات خلال التسعينيات يعني 1990 و 1991، 92 و 93 قدموا مذكرات ومحمد البوسته رفض قيادة حكومة للتناوب يعني في 1994 بشرط أن لا يكون فيها وزير الداخلية آنذاك عبد إدريس البصري، وبالتالي فهذا الحزب يعني بقيادته الكلاسيكية بقيادته الأولى ساهم بشكل كبير في الدفع بدمقرطة النظام السياسي المغربي وبالتالي خصوصاً في التسعينيات لأن الحزب بعد الاستقلال كان له توجهٌ آخر يعني كان للحزب توجه فكري آخر ويعني توجه على مستوى تصوره للحياة الحزبية يعني كان في اتجاه الحزب الواحد، نعم.

ما بعد الربيع العربي

جمال ريّـان: طيب بعد هذا الاستعراض المعمق لتاريخ الحزب وحاضره أرجو أن تبقى معنا سيد الحسين أعبوشي، انضم إلينا الآن ميلود بلقاضي أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، سيد ميلود ضمن التحولات التي عاشتها المملكة المغربية ربما لا بد من الوقوف عند مرحلة ما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، برأيك كيف تعاطي حزب الاستقلال مع هذا المنعطف خارج المغرب وداخل المغرب؟

ميلود بلقاضي: نعم الأكيد أن حزب الاستقلال يُعد من الأحزاب الوطنية الكبرى بالمغرب وهو حزبٌ يمارس خصوصاً بعد رحيل علال الفاسي ما نسميه بالسياسية البراغماتية والسياسة الواقعية ونلاحظ أنه أثناء الربيع العربي وأثناء خروج حركة 20 فبراير إلى الشارع التزم حزب الاستقلال الصمت لأنه حزبٌ يًتقن جيداً أولاً فن المناورات السياسية وثانياً البراغماتية السياسية ولهذا نرى أنه لم يتخذ موقفاً واضحاً من هذه الحركات الاحتجاجية، لكنه كان يتابع بكيفية ذكية ما يجري وإن كان من بعد الخطاب الملكي الشهير لـ 9 مارس خرج ببلاغٍ أساسي يطالب فيه بإصلاحات دستورية عميقة وبإصلاحات سياسية وهيكلية جذرية.

جمال ريّـان: طيب عفواً عفواً سيدي، حزب الاستقلال كان قد  انضم إلى الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، هلا تراه يفسر هذا حدة الخصومة بين الحزبين الآن وانسحب من هذه الشراكة، هل يُفسر ذلك فعلاً حدة الخصومة بين الحزبين؟

ميلود بلقاضي: الأكيد أن خروج حزب الاستقلال من حكومة بن كيران كان منتظراً لأسبابٍ متعددة فهناك اختلاف في المرجعيات فهناك اختلاف أيضاً في التصورات بين شباط وبين بن كيران، هناك اختلاف في الرؤى السياسية بين حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال وعبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وبالتالي فخروج حزب الاستقلال من حكومة بن كيران كان منتظراً خصوصاً وأن الحديث الإستراتيجي أقول الحديث الإستراتيجي لحزب الاستقلال أي الإتحاد الاشتراكي بقواته الشعبية بقي خارج الحكومة أي أنه فضل المعارضة عِوض الدخول في حكومة بن كيران.

تحديات أمام الانتخابات المقبلة

جمال ريّـان: طيب سيد ميلود سيد ميلود برأيك يعني حزب الاستقلال الآن ماذا عليه أن يفعله من وجهة نظرك كي يكون رائدا في صناعة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد وكيف ترى حظوظه في الانتخابات القادمة؟

ميلود بلقاضي: الانتخابات المقبلة ستكون لها ثلاث تحديات أساسية، التحدي الأول هي نسبة المشاركة الشعبية، ثانياً التحدي الثاني هو من سيفوز بالمرتبة الأولى بالنسبة للانتخابات الجماعية وأيضاً بالنسبة لانتخابات الجهات، إحصائياً حزب الاستقلال رشّح أكثر من 17 ألفا و214 مرشحاً وهو ثاني حزب يقدم أكبر عدد من المرشحين ..

جمال ريّـان: ولكن هل هي القضية هنا بعدد المرشحين أم بالقاعدة الشعبية؟

ميلود بلقاضي: سآتي  سآتي لكم سيدي سأفسر لكم.

جمال ريّـان: نريد منك يعني رأيك في القاعدة الشعبية لحزب الاستقلال؟

ميلود بلقاضي: نعم أقول لأن هذا العدد له ارتباط مباشر بتغطية الحزب للدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني، كلما قدم الحزب عدداً مهماً واستطاع أو أراد أن يغطي أكثر عدد من الدوائر الانتخابية فيعني أنه يضمن أكبر عدد من الأصوات وأكبر عدد من المقاعد، حزب الاستقلال على مستوى انتخابات الجمعية غطى تقريباً 99,26% ، أما بالنسبة للانتخابات الجهوية..

حظوظ حزب الاستقلال في الانتخابات

جمال ريّـان: طيب حظوظه حظوظه يعني تقديرك سيدي سيد بلقاضي ما حظوظ حزب الاستقلال في هذه الانتخابات؟

ميلود بلقاضي: نعم أقول لك بالنسبة للانتخابات الجهوية غطى 100%، إذن من خلال الإحصاءات ومن خلال عدد المرشحين يتبين أن حزب الاستقلال سيكون من بين الأحزاب الأولى التي ستفوز إما بالدرجة الثانية على مستوى الانتخابات الجماعية أو النسبة أيضاً الأولى أو الثانية بالنسبة للانتخابات الجهوية وهو ما يعني أن حزب الاستقلال سيكون إما في المرتبة الثانية أو المرتبة الأولى وراء حزب العدالة وراء حزب الأصالة والمعاصرة.

جمال ريّـان: واضح طيب ابق معنا سيد ميلود، سنتحول مرة أخرى ربما أخيرا للسيد الحسين أعبوشي، سيد أعبوشي نفس السؤال ما حظوظ حزب الاستقلال؟ يعني المغرب عبر مرحلة الربيع العربي، الكثيرون أثنوا على القيادة المغربية لأنها وظفت الربيع العربي خدمةً للشعب المغربي ولاستقرار المغرب خلال فترة الربيع العربي حينما ترك العاهل المغربي مجالا للإسلام السياسي لكي يحكم في المغرب، هل ترى بأن حزب الاستقلال سيكون له حظوظا؟ هل ترى بأن حزب الإسلامي السياسي سيكون له حظوظا؟ من سيتصدر المشهد السياسي في المغرب برأيك في الانتخابات القادمة؟

الحسين أعبوشي: نعم بالنسبة لانتخابات الجماعات البلدية يعني الجماعات المحلية اللي لها خصوصية يعني المشهد السياسي تتقدمه انتخابات تشريعية لكن على مستوى هذه الانتخابات هي كذلك مؤشر، بالنسبة لحظوظ حزب الاستقلال يعني حزب الاستقلال منذ تاريخه دائماً هو في المراتب الأولى في الجماعات المحلية نظراً كما قلت لأن هذا الحزب متوغل في النسيج الاجتماعي وبالتالي فهو حظوظه يعني ستبقى في حدود يعني سيبقى في حدود المراتب الأولى بين المرتبة الأولى والمرتبة الثالثة يعني إذا اعتبرنا بأن هناك أحزابا أخرى يعني الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية وحزب الأحرار والحركة الشعبية هذا يعني هذه الأحزاب القوية الأحزاب الكبرى التي نسميها كبرى على مستوى تغطيتها للجماعات المحلية وعلى مستوى تغطيتها للمرشحين.

 جمال ريّـان: شكراً.

الحسين أعبوشي: فحظوظ حزب الاستقلال هي حظوظ يعني على مستوى أن يبقى في المراتب الأولى ولكن التحدي الأكبر هو أن حميد شباط وضع رئاسته واستمرار أساسه في الحزب بحصوله أو بتحصله على المرتبة الأولى.

جمال ريّـان: على المحك، نشكرك نشكرك سيد الحسين أعبوشي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش.

الحسين أعبوشي: أشكرك.

جمال ريّـان: كذلك شكراً لـ ميلود بلقاضي أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.