شكل حزب العدالة والتنمية حالة استثنائية في الخارطة السياسية العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وأشارت تجربة هذا الحزب -الذي يقود ائتلافا حكوميا منذ ثلاث سنوات ونصف السنة- إلى خصوصية في المغرب للتعايش مع الإسلاميين.

حلقة الخميس 17/8/2015 من "الواقع العربي" تناولت تجربة "العدالة والتنمية" الذي حظي بشعبية غير منكرة حتى من معارضيه، والأسباب التي وقفت وراء قدرته على إدارة المشهد، واختلافه عن التجارب الأخرى سواء في مصر أو تونس.

يأتي ذلك والمغرب يستعد للانتخابات المحلية في الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل، وستكون اختبارا جديا لقياس شعبية حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم وتقييم أدائه السياسي.

براغماتية
الباحث في الشؤون السياسية محمد شقير حدد وصفة نجاح "العدالة والتنمية" مباشرة بسبب تعامله البراغماتي مع المؤسسة الملكية، مما سهل فوزه بانتخابات عام 2011.

وأضاف أن رئيس الوزراء عبد الإله بنكيران وافق على تشكيل ائتلاف حكومي، واندمج في اللعبة الديمقراطية والاستمرار في قيادة الحكومة حتى بعد انسحاب وزراء حزب الاستقلال.

يذكر أن حزب الاستقلال كانت لديه ست حقائب وزارية قبل أن يفك ارتباطه مع حكومة الائتلاف بقيادة بنكيران.

ومضى شقير يشرح الوصفة التي أنجحت حزب بنكيران بأن المعطيات الإقليمية لم تكن مواتية لاحتكار الحكومة كحزب وحيد، وخير دليل على ذلك التجربتان التونسية والمصرية.

صلاحيات الملك
وعليه، ذهب المتحدث للقول إن الحزب فهم أن تصدّر الحكومة ينبغي أن يتم عبر التوافق مع الملك، مشيرا إلى أن بنكيران نفسه يعرف أن بنية النظام تقوم قبل كل شيء على الصلاحيات الإستراتيجية للملك، وأنه فقط موظف لدى الملك.

وفي ملمح آخر، ذكر شقير استلهام الحزب تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، ليس فكريا بل بشكل عملي، فكانت القيادات كلها تذهب إلى تركيا وترسل أبناءها للتعلم هناك.

من ناحيته، قال الأكاديمي والباحث السياسي خالد الشكراوي إن المؤسسة الملكية في 2011 رفعت سقف المطالب الديمقراطية أكثر مما تتوقع الأحزاب، وجاء ذلك ليمنح الناخب فرصا كي يصوت للعدالة والتنمية رفضا للحكومات السابقة التي لم تنجح اقتصاديا.

شرعية ديمقراطية
ولفت إلى أن الشرعية الديمقراطية والخطاب الشعبوي للحزب وتنازلاته عن صلاحيات منحتها بطاقة المرور الديمقراطية ساعدت الحزب في قيادة ائتلاف من يساريين ووسط في ظل المؤسسة الملكية.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية مع هذه الحكومة كانت معقولة، والمواسم الزراعية كانت جيدة بسبب الأمطار الجيدة، والاستقرار الذي دعمته الأحزاب الأخرى، كل هذه اجتمعت لتخدم تجربة الحزب.

ووصف مسار حزب العدالة والتنمية بالفريد، ماضيا في القول إنه لم يكن لهذه التجربة أن تنجح إلا بذكاء المؤسسة الملكية وذكاء "العدالة والتنمية" الذي أراد أن يختلف اختلافا جذريا عن الإخوان المسلمين في مصر الذين اصطدموا مع محيطهم.

وبشأن الانتخابات المزمعة في سبتمبر/أيلول القادم، قال إن نظام الاقتراع لن يمكن لطرف أن تكون له أغلبية، وإن الخارطة لن تتغير بشكل كبير، وسيحصل حزب العدالة والتنمية على حصة جيدة، لكنه سيضطر في ما بعد للدخول في ائتلافات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما هي وصفة نجاح "العدالة والتنمية" المغربي؟

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   محمد شقير/باحث في الشؤون السياسية

-   خالد الشكراوي/أكاديمي وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 27/8/2015

المحاور:

-   خصوصية التجربة المغربية

-   ازدواجية العدالة والتنمية

-   حضور النموذج التركي

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع الائتلاف الحكومي في المغرب بقيادة حزب العدالة والتنمية عشية الانتخابات المحلية.

على خلاف التجارب الأخرى لوصول الإسلاميين إلى السلطة في العالم العربي يشكل حزب العدالة والتنمية في المغرب استثناء لا يكون في وصوله إلى السلطة بشكل ديمقراطي وعن طريق انتخابات وصفت بالنزيهة فحسب بل في قدرته على البقاء في السلطة على رأس ائتلافات حكومية والصمود في وجه معارضة شديدة من خصومه السياسيين وحلفائه السابقين، فما هو سبب نجاح إسلاميي المغرب فيما أخفقت فيه الأحزاب الإسلامية الأخرى في العالم العربي وما هي خصوصية النموذج المغربي في قدرته على استيعاب الإسلاميين والتعايش معهم، المزيد في تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ليست مجرد انتخابات محلية هي تلك المقررة في المغرب بعد نحو أسبوع، إنها كما قال العاهل المغربي نفسه حاسمة فيما يتعلق بمستقبل البلاد وحزبيا فإنها استفتاء وإن كان مبكرا على الحكومة وتحديدا على شعبية حزب العدالة والتنمية وللدقة على شعبية التيار الإسلامي ومستقبله وهي بمثابة تدريب دال وربما يكون قاسيا على الانتخابات البرلمانية المقبلة وأوزان القوى السياسية فيها، قدم المغرب نموذجه في سياق الربيع العربي المتعثر أو المغدور في هذه الدولة أو تلك وكان نموذجا مختلفا وعلى تميز بيّن في المقاييس الإقليمية ففي حين انتهى مرسي إلى قفص زجاجي وهو يمثل أمام محاكم المنقلبين عليه فإن الإسلامي بن كيران ما زال على رأس عمله بل إنه يتقدم خطوة على أقرانه الإسلاميين في تونس، فلثلاثة سنوات ونصف ما زال الرجل رئيسا للوزراء بشعبية غير منكرة حتى من معارضيه أنفسهم، وبحسب مؤرخي التجربة ودارسيها فإن إسلاميي المغرب استوعبوا الدرس مبكرا فتدرجوا ولم يتسرعوا وتجنبوا الصراع مع القصر وأداروا العلاقة معه على أسس براغماتية تحفظ للطرفين ما يظنان أنهما حقوقهما غير القابلة للمس، تراجعوا خطوة للوراء في الأمور التي يرى القصر أنها من اختصاصه أو أنها من مصلحة البلاد فلم يجدوا مثلا مشكلة في التنازل عن وزارات سيادية من مثل الخارجية والداخلية وتلك كانت بعد تنازل قام به الملك بنفسه عندما تم تعديل الدستور عام 2011 متخليا عن بعض صلاحياته، الأمر نفسه فعله حزب العدالة والتنمية مع أحزاب المعارضة وأغلبها علماني ووطني فدخل في ائتلاف حكومي مع بعضها وأدار العلاقة على تعثر التجربة بأقل الخسائر فيما يتصل بمصلحة البلاد لا الحزب كما يقول مناصروه، تغليب الوطني على الحزبي ترافق مع انشغال بن كيران بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتلك لا تتمتع بالشعبية لترافقها مع رفع للدعم وللأسعار أحيانا لكن ذلك ساهم في إنتاج صورة جديدة للإسلاميين تقول إنهم قادرون على إدارة شؤون البلاد حتى لو اضطروا إلى قرارات تقضم من شعبيتهم، أمر منحهم ما يمكن وصفها بشرعية الإنجاز لا الركون إلى ذخيرة الإيديولوجية، فعل ذلك بن كيران وحزبه مع مؤسسة الملكية كما مع أحزاب اليسار مع القصر كما الشارع وذلك رصيد يعول عليه الحزب ويراهن.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من مدينة صخيرات كل من محمد شقير الباحث في الشؤون السياسية وخالد الشكراوي الأكاديمي والباحث السياسي أهلا بكما وابدأ معك سيد محمد شقير، يعني التجربة المغربية من التجارب النادرة في المنطقة العربية التي وصل فيها الإسلاميون إلى السلطة وبقوا في السلطة ما هي وصفة النجاح برأيك؟

محمد شقير: أظن أن أهم العوامل التي ساعدت على نجاح صعود بن كيران إلى الحكم أو إلى الحكومة هو أنه تعامل مع المؤسسة الملكية تعاملا براغماتيا بحيث من المعروف أن المغرب نظام المغرب تعتبر فيه المؤسسة الملكية هي المؤسسة المحورية وبالتالي تداعيات 20 فبراير 2011 سهلت على المؤسسة الملكية التعامل مع الإسلاميين مع حزب العدالة والتنمية خاصة ونحن نعرف بأن نحن نعرف بأن قبيل هذا التاريخ كان المفروض أن ائتلافا حكوميا آخر بزعامة الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار هو الذي كان سيصل إلى الحكومة لكن كما قلت تداعيات 20 فبراير سهلت لبن كيران تصدر الحكومة والتعامل مع المؤسسة الملكية على أساس مجموعة من الاعتبارات البراغماتية بحيث قبل بن كيران تشكيل ائتلاف حكومي بل أكثر من هذا قبل أن تضم تشكيلته الحكومية ما يسمى بوزراء السيادة وبالتالي كل هذا سهل على بن كيران الاندماج في اللعبة الديمقراطية وأيضا سهل عليه أيضا الاستمرار في قيادة الحكومة خاصة بعد أن سحب الوزراء الاستقلاليون من الحكومة، إذن براغماتية بن كيران أو براغماتية حزب العدالة والتنمية هي التي جعلته يستمر في الحكومة ويقودها لحد الآن نتيجة أنه أدرك بأن المعطيات الإقليمية لم تكن مواتية لاحتكار الحكومة كحزب وحيد وربما التجربة الروسية والتجربة المصرية كانت خير دليل على هذا.

خصوصية التجربة المغربية

إيمان عيّاد: نعم سيد خالد الشكراوي يعني بالإضافة إلى البراغماتية كما قال السيد محمد شقير في التعامل مع المؤسسة الملكية هل ترى هناك من خصوصية لهذه التجربة المغربية التي ميزتها عن تجارب أخرى في المنطقة في أعقاب الربيع العربي؟

خالد الشكراوي: نعم أولا يجب أن نربط هذه التجربة بمسار تاريخي مهم عرفته العشرية الأخيرة التي عاشها المغرب خاصة انطلاقا من مرحلة حكومة التناوب ومسألة الإنصاف والمصالحة التي أدت إلى تطهير المجالس السياسية ونوع من مصالحة المجتمع المغربي مع نفسه ومع قيادته وأيضا مع الدولة التي أدت إلى العديد من الإصلاحات الديمقراطية، المسألة الثانية هي قضية الربيع العربي أو ما سمي بالربيع العربي وتعامل المؤسسة الملكية مع هذه المسألة انطلاقا من الخطاب الملكي في مارس 2011 والذي ركز على مجموعة من المبادئ ربما في إطارها رفع سقف المطالب الديمقراطية بشكل اكبر مما قد كانت تنوي إليه بعض الأحزاب الشيء الذي مكن من إعطاء تلوينة جديدة للمسار السياسي المغربي وفي هذا الإطار اعتقد بأن الناخب المغربي بعد أن أعطى صوته لحزب العدالة والتنمية فكان في ذلك أولا نوعا من الرفض للتجارب الحكومية السابقة التي لم تؤدي إلى تغيير الوضع الاقتصادي بشكل كبير على المستوى الاجتماعي وثانيا هو إعطاء فرصة لمجموعة جديدة لم تكن لها تجربة سابقة وبالتالي ربما أياديها نظيفة ومسارها التاريخي أيضا نظيف في هذا الإطار سوف تعمل أيضا هذه المؤسسة كما قال الأستاذ شقير في إطار من البراغماتية ولكن أيضا بحكم أنها استطاعت أن تدخل في إطار ما نسميه نحن هنا في المغرب باللعبة الديمقراطية وأيضا التوافقات السياسية كل شيء يسير على مستوى التوافقات علما بأن هذه المؤسسة الحزبية لها تاريخ كبير على مستوى التوافقات وذلك لارتباطها بالحركات الإسلامية الأولى الجنينة اللي ظهرت في المغرب إبان ستينيات القرن العشرين وتطورت في إطار صراع معين مع اليسار على أساس أنها كانت دائما إلى جانب المؤسسة الملكية، وربما في هذا الإطار نوع من الشرعية التي استطاعت بواسطتها أن تصل إلى المستوى أضف إلى ذلك أن هذه الحكومة لها من الشرعية ما لم يكن للحكومات السابقة ربما لم تستغلها بشكل كبير جدا ولكن الوضع الذي أتت فيه مكنها من أن تقوم بالعديد من الإجراءات التي ربما لو كانت لحكومات أخرى لقامت عليها القائمة خاصة تلك الإجراءات الغير شعبية على المستوى الاقتصادي بالأساس.

إيمان عيّاد: على ذكر الحكومة القائمة سيد شقير يعني قد يجاز للبعض بعدم المبالغة بالحديث عن نجاح الإسلاميين في المغرب بحيث أنهم لم يكونوا هم وحدهم في السلطة أو ممسكين بزمام الأمور أو زمام الحكم بل كانت هناك اتفاقيات ما بين الملكية ما بين الملك وهناك أيضا لاعبين آخرين على الساحة السياسية إلى أي حد كيف تعلق على هذا الموضوع إلى أي حد هذا التحليل صحيح؟

محمد شقير: أظن أن حزب العدالة والتنمية بقيادة أو زعامة عبد الإله بن كيران فهم بأن الاستمرار في الحكومة وتصدر الحكومة ينبغي دائما أن يتم من خلال توافق مع الملك وأظن أن كل هذه الفترة التي استغرقتها هذه الحكومة كان بن كيران يحرص دائما على أن يحافظ على ثقة الملك فيه وحاول دائما أن يضع علاقة متواصلة مع الملك، أظن أنه هذا الذي سمح له بالأساس في الاستمرار في السلطة بالإضافة إلى هذا بن كيران يعرف بأن بنية نظام هي قبل كل شيء بنية تقوم على أن الصلاحيات الكبرى أو الصلاحية الإستراتيجية هي للملك وأتى فقط هو عبر عن هذا في عدة مرات بأنه هو فقط نوع من الموظف لدى الملك ينفذ توجيهاته وينفذ قراراته وبالتالي أظن أن هذا الفهم وهذا الإدراك هو الذي سمح له بقيادة أو الاستمرار في تنفيذ توجهات الملك وبالتالي أظن أن بن كيران ربما لعب في هذه التجربة دورا أساسيا نظرا أولا لتجربته الكبيرة داخل الحقل السياسي ثانيا لبراغماتيته السياسية.

ازدواجية العدالة والتنمية

إيمان عيّاد: طيب نعود للحديث عن هذه البراغماتية يعني سيد خالد الشكراوي يعني كيف يمكن تفسير ما قد يصفه البعض من جهة بالازدواجية المتمثلة بكون حزب العدالة والتنمية بأصول إسلامية من جهة وفي الوقت نفسه براغماتي أي يتمتع بالواقعية السياسية من جهة أخرى؟

خالد الشكراوي: اعتقد بأن هذا الحزب في كل مساره يؤكد قدرته على التوافق وعلى التغير بشكل كبير انطلاقا من الجنين الأول ألا وهو الشبيبة الإسلامية ثم بعد ذلك مجموعة من الجمعيات كالإصلاح وغيرها والتي أدت إلى بلورة مجموعة من النظريات في هذا الإطار، المسألة الثانية الأساس بالنسبة لحزب العدالة والتنمية هو النموذج الذي استقاه من المجالات الأخرى خاصة النموذج الناجح بالنسبة له وهو نموذج العدالة والتنمية في تركيا وبالتالي فقد عمل حزب العدالة والتنمية المغربي أن يأخذ من هذا النموذج تركيا وهو إن لم يستطع أخذ كل شيء من هذا النموذج ولكن عمل بشكل كبير على استقطاب هذا النموذج والقيام بنشره أو محاولة تطبيقه في المجال المغربي، المسألة الثالثة الأخرى المهمة هو خطاب هذا الحزب المقرب أولا من المجتمع من الإنسان البسيط ينحى في كثير من الأحيان نحو نوع من الشعبوية لكنه خطاب صريح خطاب يريد أن يسمعه المواطن على أساس ضرب الفساد وغير ذلك والتغيير، والمسألة الرابعة وهي الأساس وهو مسألة مطلب التغيير الذي كان يطالب به المجتمع خاصة بعد 20 فبراير، لا ننسى بأن الظروف المحيطة والإقليمية والعالمية آنذاك ساعدت بشكل كبير على وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في إطار من التوافقات لأنه ليس حزبا واحدا هو لا يحكم لوحده هو يحكم في إطار ائتلافي مع يساريين ومع وطنيين في السابق ومع ليبراليين ومع أحزاب وسط إلى غير ذلك في ظل المؤسسة الملكية، وفي هذا الإطار اعتقد بأن هذا الخطاب الشعبوي من جهة وقدرته على التنازل عن مجموعة من الصلاحيات التي أعطاها له الدستور وأعطتها له الشرعية الديمقراطية في هذا الإطار اعتقد بأن هذا النوع من التعامل هو الذي جعله يستمر لكن لا يمكن أن نتحدث عن نجاح بدون الحديث عن الظروف المحيطة، تغير المؤسسة الملكية في المغرب انطلاقا من العهد الحسني إلى عهد محمد السادس، المسألة الثانية هي الظروف الاقتصادية نوعا ما جيدة على مستوى نزول أسعار البترول سنوات جفاف ضعيفة جدا وبالتالي هناك سنوات مطيرة وبالتالي استطاع المغرب أن ينقذ المواسم الفلاحية، تطور السياسة الاقتصادية المغربية تجاه المجالات الإفريقية اعتقد بأن ظروفا أخرى أيضا شاملة أو إقليمية ساهمت بشكل كبير في هذا الاستقرار كما لا يمكن أن ننسى أن جميع الأحزاب ساهمت في نوع هذا النجاح بدعمها للاستقرار مقابل عدم الاستقرار في بعض الدول الأخرى في المغرب.

حضور النموذج التركي

إيمان عيّاد: سيد محمد شقير يعني السيد شكراوي تحدث عن اتخاذ حزب العدالة والتنمية المغربي نموذجا له حزب العدالة والتنمية التركي لكن في نفس السياق أيضا يعني كيف تأثر حزب العدالة المغربي بالتجارب الأخرى المماثلة في المنطقة في حزب النهضة على سبيل المثال في تونس، في تجربة الإخوان المسلمين في مصر، كيف تعامل مع الضغط أيضا لإخراج الإسلاميين من السلطة وإلى أي مدى نجح في ذلك؟

محمد شقير: أظن بأن حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله بن كيران قد اتخذ منذ البداية نموذج حزب العدالة والتنمية في تركيا ليس فقط كنموذج فكري وإيديولوجي بل كنموذج عملي، يجب أن لا ننسى أن مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية كانت تذهب إلى تركيا ترسل أبناءها للدراسة هناك إلى آخره، إذن النموذج التركي حاضر بقوة لدى قيادات حزب العدالة والتنمية ويرونها أنها هي النموذج الأمثل للتعامل مع الواقع السياسي ومع إكراهاته أما فيما يخص..

إيمان عيّاد: يعني قلت في جوابك أنه اتخذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وكان منصفا للشارع، معنى ذلك أنه أيضا اخذ مثل هذه التجارب الأخرى التي ربما فشلت في المناطق المجاورة أو في أعقاب الربيع العربي أخذها أيضا واقعا لتجنب الوقوع في نفس الأخطاء.

محمد شقير: أظن أن ما أخذه من الجانب الآخر هو تجربة الإقصاء التي عرفها حزب إسلامي في مصر والتراجع الذي عرفه حزب النهضة وبالتالي أظن انه كان حزب العدالة والتنمية بين نموذجين نموذج ينبغي أن يحتذي ونموذج آخر ينبغي أن لا يتبع وبالتالي ربما هذه المعادلة هي التي ساعدت بن كيران على الاستمرار في الحكومة واتخاذ عبرة من هذه التجارب ولكن هذا لا يعني بأن بن كيران أو حزب العدالة والتنمية له خصوصية نابعة من البنية التي تحرك فيها إذ لا ننسى بأن بن كيران قد دخل المعترك السياسي عن طريق الحركة الديمقراطية الدستورية اللي هي حركة المرحوم عبد الكريم القاطي وهذا في وقت كان النظام شبه مقفلا فنظام الملك الراحل الحسن الثاني كان النظام شبه مقفل وحاول الإسلاميون مع العثماني ومع بن كيران أن يدخلوا هذا المعترك من خلال هذه النافذة ونجحوا من خلال التدرج داخل مؤسسات الدولة لأنهم بدأوا في المشاركة في انتخابات محلية لينتقلوا فيما بعد إلى المشاركة في الانتخابات الشرعية وهكذا إذن نموذج حزب العدالة والتنمية لا يأخذ فقط من النموذج التركي إنما أيضا يأخذ من إكراهات البنية التنظيمية في المغرب ونظام الحكم في المغرب.

إيمان عيّاد: سيد خالد الشكراوي يعني شعار المشاركة لا المغالبة الذي يعتمده الحزب وسياسة الحزب التي تقوم على تقاسم الأدوار مع الملكية المغربية يعني إلى أي مدى هي عامل مهم في ديمومة هذا الحزب أو بقائه في السلطة لمدة طويلة؟ هل هذا البقاء في السلطة كان ذكاءً سياسيا من قبل الحزب أم أنه ذكاء سياسي أيضا من الملكية نفسها؟

خالد الشكراوي: أولا يعني هو ذكاء من المؤسسة الملكية وليس فقط ذكاء بل هو مجموعة من التجارب المتوفرة لهذه المؤسسة عبر قرون من الممارسة السياسية والاحتكام إلى مجموعة من العلائق الاجتماعية السياسية والاقتصادية المبنية على مجموعة من التوافقات، لا ننسى بأن هذا الحزب انطلاقا من مجموعة من الجمعيات التي كانت تؤسسه في البداية انخرط في قالب معين جهزته له هذه المؤسسة الملكية ألا وهو الحركة الدستورية الديمقراطية المقربة جدا من القصر وبالتالي قبوله الدخول في هذا القالب في إطار الحزب الأول ثم بعد ذلك تغيير هذا القالب وتسميته بحزب العدالة والتنمية هو أول خطوة عمل بواسطتها الإسلاميون في هذا الإطار على القبول بهذه اللعبة وعلى القبول بالتوافقات، المسألة الثانية لحد الآن يصعب أن نتحدث عن ديمومة وعن استمرارية، نحن  نتحدث عن تجربة بسيطة هي 3 سنوات ونصف بإمكاننا أن نتحدث عن المزيد إذا ما استمرت في الحكم لكن هي تجربة فريدة ولا يمكن أن تكون قد نجحت إلا بحضور ما نسميه بذكاء المؤسسة الملكية اعتمادا على تجاربها التاريخية وأيضا ذكاء هذه المؤسسة التي هي تختلف يعني المؤسسة الحزبية لحزب العدالة والتنمية التي تختلف بشكل جذري عن حزب الإخوان في مصر الذي اختار التصادم وربما عمل على الاعتماد على السلطة الواحدة وهو أيضا مختلف بشكل كبير عن حزب النهضة فهو نتيجة لعمل سياسي مغربي لا ننسى بأن هذا الحزب منذ بدايته وقبل أن يتأسس كحزب في إطار الجمعيات وفي إطار الحركة كانت له علائق متصلة ومتواصلة مع المؤسسة الملكية كما أن اختياراته الاقتصادية دعمت بشكل كبير من المحيط السياسي الدولي خاصة الاختيار الليبرالي الذي أضحى الآن هو السلطة والكلمة الأساس وبالرغم من أن النتائج سلبية على المجتمع أعتقد بأن التوافقات فيما بين الطرفين ذكاء المؤسستين وأيضا المحيط الإقليمي والمحيط الدولي هو الذي ساهم في هذا الحضور ل3 سنوات ونصف.

إيمان عيّاد: قبل أن ينتهي وقت الحلقة يعني نود أن نسأل عن الانتخابات، الانتخابات المقبلة بعد أيام في سبتمبر القادم سيد شقير يعني إلى أي مدى تعتبر الانتخابات هذه الاختبار الحقيقي لمدى شعبية هذا الحزب ولمدى قدرته على الاستمرار وأيضا تعتبر مؤشرا على مستقبل العلاقة بين الحزب والملكية في المغرب برأيك؟

محمد شقير: الانتخابات المحلية المقبلة أظن بأنها ستكون رهانا سياسيا بين أربع أحزاب رئيسية هي الأصالة والمعاصرة حزب الاستقلال حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية سيكون أمامه رهان للتنافس مع هذه الأحزاب التي لها قاعدة انتخابية كبيرة، لها قدرة على التواجد أو على تغطية دوائر انتخابية، والأدل على هذا أن الأصالة والمعاصرة استطاعت أن تغطي أغلب الدوائر الانتخابية بالإضافة إلى حزب الاستقلال، إذن حزب العدالة والتنمية أمامه رهان للتنافس مع هذه الأحزاب، وأظن أن النتائج النهائية لهذه الانتخابات ستكون موزعة بشكل متفاوت ما بين هذه الأحزاب وأظن أن حزب العدالة والتنمية سيكون له نصيب داخل هذه داخل هذه النتائج.

إيمان عيّاد: نعم في سؤال سيد خالد شكراوي يعني ماذا تتوقع بشأن هذه الانتخابات التي قال الملك بأنها ستكون حاسمة في المغرب؟

خالد الشكراوي: نعم هي حاسمة بالأساس بحكم أن هذه التجربة عليها أن تمر خطوة إلى الأمام على مستوى البناء الديمقراطي وهذا لا يمكن أن يتم إلا بحضور هذه الانتخابات في جو سليم الشيء الذي ما زال العديد من الملاحظين يشكون منه في المجال المغربي، المسألة الثانية وهو أن نظام الاقتراع المغربي لم يمكن أي حزب من أن تكون له الأسبقية التامة أو الأغلبية التامة وبالتالي فلا اعتقد أن الأمور تصل بشكل كبير خاصة وأن حزب العدالة والتنمية انطلاقا من خطابه وانطلاقا من الآليات التي يستعملها ربما قد يتبوأ مرتبة أساسية وسوف يدخل في توافقات فيما بعد على أساس ائتلافي بالضرورة.

إيمان عيّاد: شكرا لك أشكرك سيد خالد الشكراوي الأكاديمي والباحث السياسي، كذلك أشكر السيد محمد شقير الباحث في الشؤون السياسية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.