كشف الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة تلفزيونية، أن التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية في سوريا ومصر مستمر لكي تستفيد الدولتان من تجاربهما.

تتزامن هذه التصريحات مع زيارة يقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم لـ روسيا التقى خلالها بوتين، وكانت الأزمة السورية في مقدمة الموضوعات التي تم بحثها خاصة مع وجود ملك الأردن وولي عهد الإمارات في نفس الوقت في موسكو.

وتداول نشطاء صور صواريخ مصرية من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع استخدمها النظام السوري.

حلقة الأربعاء (26/8/2015) من "الواقع العربي" ناقشت تطورات علاقات القاهرة دمشق في ضوء تصريحات الأسد والمعاني التي تعكسها بشأن العلاقات بين نظامه ونظام السيسي في مصر.

قاسم مشترك
حول هذا الموضوع، يرى زعيم حزب الغد المصري أيمن نور أن الأمر يتعلق بنظامين قاسمهما المشترك هو الاستبداد وقهر الحريات.

وقال إن كلا النظامين يمثل الثورة المضادة التي تجهض "الربيع العربي" بدعوى مكافحة "الإرهاب" لتبرير بقائهما أمام الرأي العام العالمي.

ولفت نور إلى أن المربك في المسألة هو أن السيسي ينتهج سلوكا ومن ثم يمارسه نقيضه, فهو يسعى لتحالف إقليمي مع السعودية، لكن لديه موقف معاكس في اليمن وسوريا وليبيا.

وتوقع أن سقوط الأسد ستكون له انعكاسات على باقي الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة، وأن نهايته ستكون بداية نهاية أنظمة مستبدة أخرى، مضيفا أن السيسي يدرك ذلك ولهذا يسعى لدعمه (بشار) في إجهاض الثورة السورية.

أنظمة فاشية
من جانبه، قال الكاتب والإعلامي السوري بسام جعارة إننا بصدد تحالف طبيعي وموضوعي بين نظامين فاشيين.

وأشار إلى أن السيسي يريد إعادة تأهيل نظام بشار مدللا على وجود أسلحة وصلت إلى الجيش السوري مصدرها مصر، فضلا عن اجتماعات أمنية منتظمة بين الطرفين.

وأعرب جعارة عن قناعته بأن النظام المصري يعمل على إنقاذ بشار، لافتا إلى أن التحالف مع نظام الأسد لا يقتصر على مصر فقط بل يشمل دولا عربية أخرى.

وقال أيضا إن المعركة واحدة في دمشق والقاهرة وصنعاء، وهي القضاء على الثورات وترسيخ الاستبداد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الأسد والسيسي.. تحالف أعداء الثورات

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   أيمن نور/ زعيم حزب الغد

-   بسام جعارة/كاتب وإعلامي سوري معارض

تاريخ الحلقة: 26/8/2015

المحاور:

-   أبعاد التقارب المصري السوري

-   مصالح مشتركة وملفات متشابكة

-   تحالفات إقليمية جديدة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تطورات العلاقات المصرية السورية في ضوء تصريحات الرئيس بشار الأسد الأخيرة بأنه يتواصل مع النظام المصري منذ فترة.

قال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلةٍ تلفزيونية إنه يتواصل مع النظام المصري منذ فترة وأن التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية في سوريا ومصر مستمرٌ لكي تستفيد الدولتان من تجاربهما، على حد قوله طبعاً وقد تزامنت هذه التصريحات مع زيارةٍ من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو التقى خلال هذه الزيارة نظيره الروسي فلاديمير بوتين والذي أعلن تأييد كلٍ من موسكو والقاهرة لفكرة تشكيل جبهةٍ واسعة بمشاركة سوريا والفاعلين الأساسيين في الشرق الأوسط لمكافحة الإرهاب في المنطقة، المزيد في هذا التقرير للزميل محمد إبراهيم نتابع.

[تقرير مسجل]

ناشط سوري: هذه الصواريخ هي صواريخ مصرية الصنع وكُتب عليها "أعدوا لهم ما استطعتم من قوة" الهيئة العربية للتصنيع- مصنع صقر، ومعروف أن مصنع صقر هو مصنع مصري.

أسيل سامي: الهيئة العربية للتصنيع مصنع صقر في مصر، عباراتٍ حملتها أسلحةٌ عرضها ناشطون سوريون عدة مراتٍ وفي مختلف المناطق، كان آخرها قبل أيامٍ في مدينة الزبداني التي تتعرض لحملةٍ عسكريةٍ شرسة يقودها حزب الله اللبناني ونظام الأسد، لم يكن مشهد تلك الأسلحة المصرية بمعزلٍ عن تصريحات الأسد في مقابلةٍ على قناة المنار التابعة لحليفه حزب الله اللبناني واعتبر فيها أن مصر وسوريا في خندقٍ واحد، أفاض الأسد في المقابلة بالثناء على مصر تحت قيادة عبد الفتاح السيسي مقابل انتقادٍ شديد لباقي الدول العربية ولم تفته مهاجمة تركيا بشدة وهي النقطة التي يتفق فيها تماماً مع توجهات القاهرة حالياً.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: ما قلته حول التواصل قلناه بتواصل مباشر بيننا وبينهم على مستوى مسؤولين هامين أمنيين تحديداً بين سوريا ومصر في الأسابيع القليلة الماضية.

أسيل سامي: تطوراتٌ تطرح أسئلة عديدةً عن واقع عودة العلاقات المصرية بنظام الأسد إلى الدفء بعد توترها خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وخطابه الشهير في يونيو 2013 الذي انتقد فيه النظام السوري بشدة، قد يوضح قريب الأيام تفاصيل أكثر للمرحلة التي بدأ البعض فيها السعي لإضفاء الشرعية على رئيس نظامٍ قتل أكثر من ربع مليون سوري وهجر أكثر من ثلاثة عشر مليوناً، قالها الأسد صراحةً هناك عدد من المؤسسات في مصر رفضت قطع العلاقة بسوريا واستمرت في التواصل معه وهو ما فضحته وكالاتٌ عالمية سابقاً عن شركاتٍ مصريةٍ زودت نظام الأسد بالوقود وخرقت الحظر الدولي عليه، لكن السؤال الأكبر هو: هل أصبح النظام المصري يقدم أسلحةً وذخيرةً لنظام الأسد وبصورةٍ علنية؟ أعوامٌ مرت على قطع معظم الدول العربية علاقاتها مع نظام الأسد منذ أن بدأ قصف المدنيين ومحاصرة المدن مطلع الثورة ورداً على رفضه الانصياع للقرارات العربية والمقترحات المقدمة لحل الأزمة، مراحل مرت بإصدار جامعة الدول العربية قراراً بتجميد عضوية سوريا في مجلس الجامعة ثم منع بث قنواتها الإعلامية على قمرين نايل سات وعرب سات ثم عدم التعامل مع البنك المركزي السوري، شكل سقوط مرسي منعطفاً في العلاقة مع نظام الأسد التي شهدت انقلاباً جذرياً منذ تولي السيسي الحكم، رسمياً بات اسم بشار الأسد يحضر في خطاب ساسة مصريين على أنه الحل الأمثل لمكافحة الإرهاب، وتتقاطر وفودٌ مصرية من أحزابٍ قومية وناصرية لمد اليد والتقاط الصور على بعد أمتارٍ من دماء أطفال سوريين تسيل في دوما والغوطة.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد المصري وسوف ينضم إلينا لاحقاً خلال هذا البرنامج سوف ينضم إلينا من لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض، نرحب بضيفينا إذاً وأبدأ معك دكتور أيمن نور ماذا يعكس هذا التقارب؟

أبعاد التقارب المصري السوري

أيمن نور: الحقيقة هذا التقارب يعكس تشابه على أرض الواقع، نحن أمام نظامين في تماثل في أوضاعهم الحقوقية وفي أوضاعهم الشرعية نحن أمام نظام يستحل دماء شعبه ونظام آخر يمارس نفس الجريمة بلا عقاب وبلا شعور بالذنب، نحن أمام أنظمة ذات طبيعة استبدادية واضحة أحدهم يعني جاء إلى السلطة بالتوريث بالدم وآخر جاء بالتوريث والتوظيف باعتبار أن المؤسسة التي جاء منها هي المؤسسة الحاكمة منذ أكثر من ستين سنة، أظن أن الرئيس بشار هو النموذج الأكثر وضوحاً لفكرة الرجل الذي يحدث أزمة كبيرة في وطنه بقاؤه هو استمرار لهذه الأزمة، السيسي أيضاّ الذي جاء بعد الرئيس مرسي جاء وهو تصور البعض أنه جزء من حل الأزمة لكنه أصبح هو أيضاً الأزمة، فالرجل الأول أزمة والرجل الثاني أزمة، نظام استبدادي، خلفية واضحة تميل إلى فكرة قهر الحريات، بشار بالأمس في حديثه مع عمرو عبد الهادي ناصف يفخر بما فعله والده في السبعينات وفي الثمانينات من جرائم الحقيقة يندى لها جبين البشرية أيضاً السيسي يمارس نفس هذه المسألة شكل من أشكال الارتباك...

خديجة بن قنة: معك ولكن دكتور يعني ستجد من يقول لك أن هناك مصالح مشتركة أمنية وسياسية بين البلدين وربما المصلحة الكبرى الآن هي القضية الأمنية هي محاربة الإرهاب بالنسبة لمصر وبالنسبة لسوريا وهذا يبرر التنسيق الأمني والزيارات المتبادلة من الوفود بين البلدين وما إلى ذلك.

أيمن نور: دعيني أقول لك الحقيقة أن المصلحة المشتركة أن كلاهما يمثل الثورة المضادة بشار هو الثورة المضادة للثورة السورية التي تجهض تحت دعوى الإرهاب الذي حقن به بشار بلاده وأيضاً السيسي هو جزء من الثورة المضادة التي تحقن المجتمع المصري بالإرهاب وتدفع هذا المجتمع في هذا التوجه كي يجد كلاً منهما مبرراً لبقائه أنه هو الحل في مواجهة الإرهاب، بينما الحقيقة أنه هو جزء من هذا الإرهاب.

خديجة بن قنة: ولكنك بهذه الطريقة تنفي وجود الإرهاب في كلا البلدين.

أيمن نور: لا ليس صحيحاً طبعاً أنا لا أنفي وجود الإرهاب لكن أقول أن أحد أسباب هذا الإرهاب هو وجود هذه الشخصيات المستبدة التي تمارس قدراً من العنف يولد قدراً من الإرهاب وكلاهما مرفوض نحن ندين الإرهاب بكل صوره وبكافة أشكاله ونرفض بكل أشكال الإرهاب نرفضها لكن في النهاية أعتقد أننا يجب أن نفهم أن هذه الأنظمة هي تستفيد من الإرهاب وهذه الأنظمة أحياناً تخلق الإرهاب وتحقن المجتمع بالمزيد منه كي تعطي نفسها مبررات أمام الرأي العام الداخلي والخارجي أنها هي التي يمكن أن تواجه هذا الإرهاب بينما مواجهة الإرهاب لها سبل كثيرة أولها السلوك الديمقراطي والحقوقي والإنساني والعدالة والحرية والكرامة وهي الشعارات التي رفعت في الثورات العربية التي يتم الإجهاز عليها بمعرفة هؤلاء المستبدين.

مصالح مشتركة وملفات متشابكة

خديجة بن قنة: في الحقيقة الموضوع يعني المصالح المشتركة بين سوريا ومصر لا تتعلق فقط بمحاربة الإرهاب، هناك العداء المشترك أو العدو المشترك الذي هو الإخوان المسلمون بالنسبة لمصر وبالنسبة لسوريا هناك تركيا أيضاً العدو المشترك بالنسبة لمصر وبالنسبة لسوريا يعني مجموعة من الملفات المتشابكة الإخوان تركيا الإرهاب وما إلى ذلك؟

أيمن نور: يعني دعيني أقول لك طبعاً يوجد مصالح مشتركة ويعني ملة الاستبداد واحدة في العالم كله وأنا أعتقد أن أنصار الحرية دائماً في خندق وأنصار الاستبداد في خندق آخر وهذا الفرز واضح جداً، لكن هو المربك في المسألة هو سلوك السيسي الذي ينتهج سلوكاً وينتهج عكسه يمارس طقوساً ويمارس عكسها، سياسة التأشير عكس خط السير الرجل يسعى إلى تحالف إقليمي واسع مع المملكة العربية السعودية ومع حلفائها في المنطقة الذين هم بطبيعة الحال عندهم موقف مختلف تماماً في المسألة السورية وهو أيضاً لديه موقف معاكس في اليمن ولديه موقف معاكس في ليبيا، وكيف تسعى إلى مثل هذا التحالف أو تبني هذا التحالف الإقليمي الذي استفدت منه كثيراً بينما أنت تهدم كل القواعد المشتركة بينك وبين حلفائك؟ هذا هو التناقض الملفت.

خديجة بن قنة: طيب دعنا نأخذ رأي دكتور أيمن دعنا ننتقل إلى بسام جعارة في لندن لتأخذ راحتك وتشرب قليلاً من الماء، أستاذ بسام جعارة الملفات المطروحة ملفات التقارب دعنا نقول ملفات كثيرة ذكرنا منها محاربة الإرهاب العداء للإخوان العداء لتركيا، ولكن هناك من يتحدث عن سعي مصري جاد لحلحلة الأزمة السورية بدليل أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحمل معه في زيارته إلى موسكو مجموعة من المقترحات لحل الأزمة السورية، إلى أي مدى يبدو هذا الكلام فعلاً مقنعناً باتجاه حلحلة الأوضاع في سوريا؟

بسام جعارة: اسمحِ لي أقول أن هذا الكلام ليس مقنعا على الإطلاق نحن نتحدث هنا عن تحالف موضوعي بين نظامين فاشيين، كنا نعتقد أن الجيش المصري لن يقدم على فعل ما فعله جيش بشار  ولكنه فعلها في رابعة وكلنا نعرف تماماً أن أحد الأسباب الرئيسية للانقلاب على الرئيس محمد مرسي كانت عندما نظم تظاهرة مؤيدة للشعب السوري عندما ارتفعت أعلام الثورة السورية في ساحة التحرير عندما وضع خلفه علم الشعب السوري وعندما طالب الجهات بنصرة الشعب السوري منذ ذلك التاريخ كنا نعلم ماذا سيفعل العسكر بقيادة السيسي وكنا نعلم تماماً أن أيامنا صعبة مع هذا النظام المجرم الفاشي، ما يريده السيسي تحديداً هو إعادة تأهيل نظام بشار الأسد هو يحاول إعادة إنتاج النظام بوجود بشار وليس دونه أيضاً ولذلك هو  يفعل ما يفعله الآن يفعل منذ زمن طويل نحن نعلم بالأسلحة التي وصلت قبل الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، كانت هناك أسلحة وصواريخ تصل يعني سجلنا ووثقنا الصور بالأرقام وبالتفاصيل ولكن بكل أسف لا أحد يصدق، عملنا أيضاً بوجود اجتماعات أمنية منتظمة بين الطرفين هذه الاجتماعات لم تتوقف أبداً وهي مستمرة أيضاً، بالإضافة إلى ذلك اسمحِي لي فقط بهذا بالإضافة إلى ذلك هو حاول أن يخترع أعني السيسي معارضة سورية شديدة تتوافق مع مخططه لإعادة إنتاج النظام وعقد ما سمي بمنتدى..

خديجة بن قنة: تقصد هيئة التنسيق؟

بسام جعارة: هيئة التنسيق ومن معهاً أيضاً ليست هيئة التنسيق فقط طبعاً هيثم المناع ومن يقود هذه العملية..

خديجة بن قنة: طيب لماذا لا ينظر إلى ذلك على أن مصر تستقبل وفوداً من المعارضة منها هيئة التنسيق يعني من أجل تحقيق هذا الهدف الذي تسعى إليه وهو حل الأزمة السورية؟

بسام جعارة: اسمحِ لي أن أقول لك الهدف الوحيد يعني هل من المعقول أن يكون نظام قتل شعبه مثل السيسي أن يعمل لنصرة الشعب السوري هذا الأمر ليس معقولاً على الإطلاق ونحن لا نتحدث عن نوايا بل نتحدث عن أبعاد لها فنيون مصريون أجروا لطائرات بشار قدموا له السلاح قدموا له كل شيء ولذلك نقول هذا تحالف طبيعي وهو تحالف مشروع بين نظاميين فاشيين ولم ننتظر في أي لحظة من اللحظات أن يتغير موقف النظام الحاكم، ما فضحه بشار الأسد لم يكن سراً بالنسبة لنا بل كان مفضوحاً منذ زمن طويل، كنا نعلم تماماً أن النظام المصري يعمل لإنقاذ بشار من ورطته هو ليس فقط مع بشار هو وقف ضد الثورة الليبية هو تآمر مع الحوثيين واستضافهم عدد من الحوثيين هو فعل كل شيء من أجل إنقاذ هذه الدكتاتوريات الفاشية التي حكمت المنطقة...

خديجة بن قنة: قد لا يكون هذا سلوكاً مصرياً منفرداً الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي نفسه قال إنه لا مانع لديه من أن يلتقي مثلاً وزير الخارجية السوري وليد المعلم، هناك سفارات كثيرة وقنصليات أيضاً أعيد فتحها لدول عربية أعيد فتحها أيضاً في سوريا نذكر سلطنة عُمان على سبيل المثال التي أعادت علاقاتها وتلعب الآن دوراً توافقياً أيضا في سوريا، هناك تونس التي افتتحت لها قنصليةً في العاصمة السورية دمشق، إذاً الأمر لا يتعلق فقط بمصر أستاذ بسام.

بسام جعارة: تماماً كلامك دقيق، هو تحالف هذه الأنظمة جميعاً يعني اسمحِ لي فقط أن أقول بكل وضوح ما هو السبب الذي منع الجامعة العربية من إجلاس وفد المعارضة على مقعد الجامعة العربية منذ أيام كان نبيل العربي يلمح إلى إعادة هذا المقعد للنظام مِن من يتلقى التعليمات نبيل العربي؟ الجميع يعلم تماماً أنه يعمل وفق الأجندة المصرية، ونعلم تماماً أن ما يخاف منه السيسي ينقله إلى إعلامه إلى المأجورين الذين يتحدثون ليل نهار عن إنقاذ نظام بشار الأسد والمنّظر الأكبر كان محمد حسنين هيكل عندما قدم الوصفة الشهيرة لبشار الأسد منذ اليوم الأول للثورة عندما قال له تحدث عن إرهابيين تحدث عن مؤامرة، هذه التوصيات وهذه النصائح هي من جماعة السيسي يعني من هو هيكل؟ هو الأب الروحي للسيسي نحن نعلم ذلك تماماً ولم نكن نتحدث وهماً عندما كنا نقول منذ الانقلاب على الشرعية في مصر عن أننا أمام نظام قاتل مجرم سوف يعمل على قتل الشعب السوري، ولكن السؤال هو ماذا يستطيع السيسي أن يفعل إلا تقديم بضعة صواريخ أو تقديم الوقود أو تقديم الخبرات الفنية وبالمقابل ماذا يمكن أن يقدم بشار الأسد للسيسي أن...

خديجة بن قنة: يمكن أن يقدم بشار الأسد يمكن أن يقدم والسؤال للدكتور أيمن نور يقول هو نفسه في مقابلته أمس أن مصر تستفيد كثيراً من التجربة السورية في محاربة الإرهاب هذا ما قاله حرفياً.

أيمن نور: صحيح، الحقيقة أن الاستفادة واضحة والنتيجة للأسف هي مزيد من الدماء ومزيد من  الخصومة والبعد عن فكرة لملمة شمل الوطن كما فعل بشار الأسد يسير على نفس دربه الآخرين، لكن دعيني أشير إلى مسألة مهمة جداً السيسي الذي يتحدث عن دور في سوريا والذي يتواصل مع بشار الأسد الآن ويبحث له عن دور في المستقبل هو نفسه السيسي الذي منذ ثلاثة أشهر على وجه التحديد التقى تمام سلاّم رئيس وزراء لبنان في القاهرة وقال له بالنص ونشر هذا عناوين في الصفحات الأولى في الصحف اللبنانية قال له استعدوا لمرحلة ما بعد بشار، في إشارة أن بشار يعني سيذهب إلى الرحيل، أين هذا الكلام من هذه التواصلات وهذا التعاون وهذا التنسيق الحقيقة نحن أمام شخص مرتبك جداً ويجب أن نضع هذا في اعتبارنا ودعيني أضرب مثل أخر منذ ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر على حدٍ أقصى تمت اتصالات بين السيسي وبين بلزاريو وتصور أنه بهذا يخاطب ود الجزائر في وقت كان فيه بعض المصالح المشتركة مع الجزائر، في نفس الوقت هو الرجل لا يعرف مدى حساسية مثل هذا الملف لدى المغرب فعندما اتخذت المغرب موقفاً حاداً من هذا التصرف تراجع 180 درجة في تأشير مرة أخرى عكس خط السير، أنا أقول الحقيقة نحن أمام شخصية مرتبكة هذا تخبط هو يسعى لتحالف أو يعني يرفع ثمن تحالف آخر يسعى إليه بذهابه إلى روسيا أنا أعتقد هذا تأشير عكس خط السير أيضاً وهو يعرف تماماً ماذا يفعل، لكنه الحقيقة لا يعرف نتائج هذا لأن هذا شكل من أشكال الابتزاز  وهذا شكل من أشكال رفع التكلفة على آخرين في تحالفات مطلوبة سواءً كانت دولية أو إقليمية لكن في النهاية نحن أمام حالة من حالات الاضطراب..

تحالفات إقليمية جديدة

خديجة بن قنة: طيب على ذكر التحالفات الإقليمية طالما أنك ذكرت التحالفات الإقليمية هل تعتقد دكتور أيمن نور أن علاقة القاهرة وعلاقة دمشق بطهران تدفعان بهذا الاتجاه؟

أيمن نور: أنا متأكد ولا أعتقد وأنا أتصور أن هناك معلومات متداولة ولدي يعني بعض تفاصيلها أن هناك عرضاً إيرانياً قدم للسيسي منذ فترة قريبة وكان سبق تقديمه منذ رئاسة عدلي منصور، وبالمناسبة سبق تقديمه في عهد الدكتور محمد مرسي، هذا العرض من سبع نقاط فيهم بعض الامتيازات الاقتصادية  وديعة في البنك المركزي مصنع سيارات ترنيكي إمدادات في النفط بأسعار مخفضة لمدة ستة أشهر أو مجانية لمدة ستة أشهر ثم بأسعار مخفضة لمدة ثلاثة سنوات، أنا أقول أن هذا التوجه أو هذا التغير في التوجه أو هذا العبث في التصرفات الخاصة بالشأن الإقليمي مرده هذا العرض هو يريد مزيد من المكاسب على هذا العرض هو يمارس هذه الطريقة على أن أمل أن يحصل على أكثر من هذا العرض وأنا أقول الحقيقة أن موقفه المرتبك أو المتخبط في اليمن وموقفه الحقيقة السيئ جداً في القضية السورية وموقفه أيضاً في ليبيا كل هذه المواقف تبعده عن المعسكر الذي يريد أن يتحالف معه والذي يسعى إلى مزيد من التحالف معه ولكنه يمارس أفعال لرفع تكلفة هذا التحالف أو لرفع ما يريد أن يحصل عليه من هذا التحالف.

خديجة بن قنة: لكن لماذا نربط هذا التحالف دائماً يعني بوجود الرئيس عبد الفتاح السيسي ما هو هذا التعاون كان موجود أيضاً قبل السيسي والرئيس بشار الأسد بالأمس في مقابلته تحدث عن أن هذه العلاقات موجودة من قبل.

أيمن نور: الدولة الاستبدادية  والثورة المضادة والدولة العميقة ودولة مبارك الحقيقة كلهم يعبروا عن توجه واحد، السيسي أو مبارك أو غيره أو غيره يعرف أن سقوط شخصية استبدادية كبيرة بحجم الأسد وتاريخه الطويل مع الاستبداد الأسري وتاريخ هذا النظام معناه انعكاسات واسعة على الأنظمة التي تعيش في كنف هذا الاستبداد بشكلً أو بآخر، سمعنا من مبارك وسمعنا من آخرين وسمعنا من السيسي أن مصر لن تكون سوريا لكنه هو يريد أن يحافظ على هذا النموذج كي لا يكون هو الأسوأ، وأنا أعتقد أن بشار الأسد هو الأسوأ في تاريخ هذه المنطقة لكن في النهاية هو يريد أن يبقي على هذا الأسوأ كي لا يحتل مكانه وأظن أيضاً أن نهاية نظام الأسد والتي أتمنى وأتوقع أن تكون قريبة هي بداية النهاية لأنظمة أخرى تريد أن تحافظ على الأسد لهذا الغرض.

خديجة بن قنة: أستاذ بسام جعارة إلى أي مدى يمكن يصل إليه هذا التحالف المصري السوري؟

بسام جعارة: يعني هو ليس فقط تحالف مصري سوري بل هناك دول أخرى يعني في ناس تلعب تحت الطاولة وناس فوق الطاولة على سبيل المثال النظام الجزائري يقدم لبشار الأسد الوقود مجاناً أو بتسهيلات كبيرة، عُمان هناك أنظمة أخرى، ونحن نعرف تماماً من هي هذه الأنظمة عندما نعرف من يهاجم الإعلام المصري يهاجم الجزيرة ويهاجم قطر ويهاجم المملكة العربية السعودية يهاجم تركيا يتبنى حفتر يعني يستضيف معرضاً للحوثيين في الوقت الذي تقول فيه مصر أنها تقاتل مع المملكة العربية السعودية نحن نعلم تماماً أنه تحالف الطغاة أنه تحالف موضوعي ونعلم أيضاً أن المعركة واحدة في القاهرة في دمشق في صنعاء في كل مكان بمعنى آخر كان من الطبيعي أن يتحالف السيسي مع بشار الأسد أن يقدم له كل شيء يوم يستضيفون مفتي بشار ونحن نعلم تماماً حتى في ظل أيام الرئيس الشرعي محمد مرسي كانت الأجهزة الأمنية المصرية بدون علم الرئاسة المصرية تأتي إلى دمشق وتعقد اجتماعات وتقدم نصح وتقدم الدعم والمعونات، وكنا نعلم أن الرئاسة المصرية لا تستطيع أن تفعل أي شيء لأن الدولة العميقة كما قال الأستاذ أيمن هي التي تحكم مصر وهي التي صنعت الانقلاب ونعلم تماماً أن لهم يعني شبيحتهم أيضاً في مصر وهم لا يتوقفون ليلاً نهاراً عن مهاجمة الجميع بمعنى آخر هم أعداء للثورة السورية هم أعداء لكل ثورات المنطقة هم يخشون أن تنتقل العدوى إلى مصر، لا أريد أن أسمي بقية الأنظمة الأخرى التي تعمل تحت الطاولة وتقدم كل شيء للنظام المصري، نعلم تماماً كم مليار دفعوا لإسقاط أردوغان في تركيا وكم يحاولون الآن إسقاطه في الانتخابات القادمة، كم تأمروا على قطر على الجزيرة يعني هم يتحدثون كل يوم عن جبهة معادية وهي فعلاً جبهة معادية ونحن نعلم تماماً أن المعركة باتت مكشوفة ولكن من كشفها أمس لمن لا يعلم هو بشار الأسد.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض كنت معنا من لندن وشكراً أيضاً لضيفنا من اسطنبول الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد المصري شكراً لكما، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.