سلطت حلقة "الواقع العربي" اليوم الثلاثاء 25/8/2015 الضوء على استقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، تمهيدا لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني "بمن حضر" لانتخاب لجنة تنفيذية جديد.

توقيت الاستقالة و"بمن حضر" قوبلا بانتقادات حادة من القوى الفلسطينية، خاصة حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، حيث تريان هذا التطور "خطوة انقلابية" على تفاهمات المصالحة، وتحضيرا للجنة تنفيذية على مقاس الرئيس الفلسطيني "بمن حضر" من المجلس الوطني.

يذكر أن المجلس الوطني الفلسطيني هو بمثابة برلمان الفلسطينيين، تأسس عام 1948، ولم يعقد منذ عام 1996 أي دورة عادية، وهو أعلى سلطة تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، ويبلغ عدد أعضائه 740 عضوا.

وقال مدير مركز مسارات لدراسة السياسات هاني المصري إن محمود عباس لوّح من قبل أكثر من مرة بأنه سيرحل إذا لم تنته حركة فتح من التحضير للمؤتمر السابع في سبتمبر/أيلول المقبل، وسيتخذ قرارا لا يتوقعه أحد.

إجبار المجلس
الغريب -كما يضيف المصري- أن استقالة عباس أتبعت باستقالة تسعة أعضاء آخرين، وهذا الأمر سيجبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني على دعوة المجلس لدورة غير عادية من أجل حل مشكلة شغور اللجنة التنفيذية من تسعة أعضاء.

وأضاف أن الدورة الاستثنائية تقرر عقدها في الضفة الغربية المحتلة، أي أن الأغلبية ممن هم في الشتات لن يستطيعوا حضورها.

يشرح المصري مغزى استقالة عباس والتسعة الآخرين بأن عباس يريد أن "يهندس" منظمة تحرير تكون مطواعة له أكثر، ويريد التخلص من بعض الأشخاص المخالفين له، خاصة ياسر عبد ربه الذي يسعى عباس إلى إعفائه من مسؤوليات تولاها وآخرها اللجنة التنفيذية، وفق تحليله.

العبث بالسلطة
من جانبها، أبدت الكاتبة السياسية لميس أندوني أسفها للعبث في أعلى سلطة تشريعية وأعلى سلطة تنفيذية للفلسطينيين، بينما كان المطلوب تفعيل منظمة التحرير.

وأضافت أن محمود عباس لجأ في السنوات الأخيرة إلى تهميش كل هيئات منظمة التحرير الفلسطينية، وإذا كان لا بد من عقد مجلس وطني فإنه من أجل إكمال المصالحة الفلسطينية.

الواقع الذي تراه أندوني هو أن خطوة الرئيس عباس تُقصي كل الشعب الفلسطيني وليست حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس فقط، وتزيد من رداءة الوضع الفلسطيني. ففي غزة تفاوض حماس إسرائيل عبر "سيئ الصيت" توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني السابق)، وفي الضفة الغربية تفاوض السلطة إسرائيل على الأمور الأمنية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا استقال عباس من تنفيذية منظمة التحرير؟

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   هاني المصري/مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات

-   لميس أندوني/ كاتبة سياسية

تاريخ الحلقة: 25/8/2015

المحاور:

-   إعادة هندسة منظمة التحرير

-   الحاجة إلى تغيير شامل

-   منافسة بين أفراد

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على الجدل الدائر بين القوى الفلسطينية حول استقالة محمود عباس من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تمهيداً لعقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني، لا نقاش في الهدف وإنما الجدل كله حول الطريقة، ذاك ما انتهت إليه المواقف الفلسطينية من الخطوة التي أقدم عليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عندما استقال و9 آخرين من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قائلاً إنه يريد بذلك تفعيل دور اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خطوة اتخذت أبعاداً مهمة لارتباطها الوثيق برغبة عباس في دعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد بمن حضر وهو ما اعتبره منتقدوه التفافاً على تفاهمات اتفاق القاهرة التي تنص على خارطة طريق توافقية مختلفة لإحياء وتفعيل دور المجلس، مزيد من التفاصيل في تقرير محمد إبراهيم:

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: رغم مرور سنوات على آخر اجتماع عادي له ووفاة عدد من أعضائه وجمود رافق تلك الفترة بما عصف بها من أحداث لا يزال المجلس الوطني الفلسطيني في رأي الكثيرين المظلة الأم التي تجمع الشعب الفلسطيني والقوى والفصائل في كافة أماكن وجودها في العالم، الحديث عن ضرورة إحياء المجلس وتفعيل دوره يعود اليوم إلى الواجهة من جديد في ظل انقسام فلسطيني وتطورات سياسية وأمنية متسارعة ولكن تلك العودة مجرد خطوة شكلية لإعادة ترتيب المجلس على مقاسات سلطوية محددة وتكريس الانقسام الأكثر أم أنها خطوة نحو الإصلاح المنشود وبلورة مرحلة جديدة تتجاوز الخلافات نحو مصالحة فلسطينية شاملة، كانت استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس و9 من أعضاء اللجنة التنفيذية متوقعة ولكن المفاجئ كان في التوقيت والطريقة مع تعمق التباين في وجهات النظر بين القوى والأحزاب الفلسطينية المثقلة بملفات عديدة، تطور أثار ردود فعل واسعة بين القوى الفلسطينية خاصة حركة حماس والجهاد الإسلامي، تجد الحركتان أن ما أقدم عليه الرئيس عباس من دعوة لانعقاد المجلس الوطني بمن حضر خطوة انفرادية بل انقلاب على التوافق الوطني وتفاهمات المصالحة خاصة تلك المنبثقة عن اجتماعات القاهرة بين عامي 2005 و2011 والتي تنص على عقد المجلس الوطني من خلال الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، تفاهمات دعت كذلك لإعادة صياغة النظام الانتخابي للمجلس وتحديد مكان انعقاده على نحو يضمن مشاركة كافة ممثلي الشعب الفلسطيني وقواه الحية، يعد المجلس الوطني الفلسطيني الذي تعود نشأته إلى عام 1948 بمثابة برلمان منظمة التحرير الفلسطينية ويضم ممثلين عن كافة الفصائل والقوى داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، حصل تصدع في المجلس الوطني الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو وقد تم استبعاد العديد من المناضلين وأعضاء المجلس وذلك برفضهم العودة إلى فلسطين تحت غطاء معاهدة أوسلو وتكرس هذا الانقسام أكثر في عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني برئاسة سليم الزعنون في الضفة الغربية وما زال الزعنون الذي يبلغ نحو 70 عاماً على رأس المجلس منذ عام 1996 وإلى يومنا هذا 

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من رام الله مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري ومن عمان لميس أندوني الكاتبة السياسية أهلاً بكما وأبدأ معك سيد هاني المصري من رام الله سؤال مباشر، لماذا استقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اللجنة التنفيذية وإلى أي مدى كان ذلك مفاجئاً لكم وللشارع الفلسطيني؟

هاني المصري: الاستقالة من اللجنة التنفيذية انطوت على قدر من المفاجأة ولكن التهديد بالاستقالة تكرر من الرئيس الفلسطيني أكثر من مرة خصوصا في الشهرين الآخرين كرر الرئيس في العديد من مجالسه واجتماعاته أنه يفكر بالرحيل وأنه إذا جاء شهر أيلول بدون أن تنتهي حركة فتح من التحضير لعقد المؤتمر السابع فإنه سيتخذ قراراً لا يتوقعه احد، وهذا الأمر معلوماً إلى حد كبير وتناولته وسائل الإعلام، القدر من المفاجأة هو أن تأتي الاستقالة من اللجنة التنفيذية ومعه 9 أعضاء آخرون في محاولة لإجبار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني للدعوة إلى جلسة غير عادية استثنائية للمجلس الوطني استناداً إلى تفسير غير نظامي لبعض المواد في النظام الأساسي لمنظمة التحرير حيث أن الأصل دائماً حتى لملء الشواغر أن يتم الدعوة لعقد جلسة عادية بكامل الأعضاء وليس اللجوء إلى الفقرة ج من المادة 14 التي تقول أنه في حال القوة القاهرة يتم الدعوة إلى جلسة استثنائية ويكون يعني جدول أعمالها منحصراً بملء الفراغ وبالتالي إذا سمع اليوم الدكتور صائب عريقات أو بالأمس من رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون بأن ما يمكن أن يحدث في الجلسة غير العادية هو ملء الفراغ وسيبقى أعضاء اللجنة التنفيذية الذين لن يستقيلوا في مناصبهم هذا سيضع الرئيس والمستقيلين في أزمة كبرى لان الاستقالة كانت مجرد مناورة مجرد مسرحية الهدف منها تغيير قوام اللجنة التنفيذية بكل أعضائها وليس وضع أشخاص بدلاً من الذين استقالوا، هذه أزمة إذا  حدثت ستؤدي إلى مراجعة يعني الموقف بشكل جذري والعودة عن الدعوة إلى جلسة غير عادية ويمكن أن يفتح الباب إلى الدعوة إلى جلسة عادية وهذا ما يجب أن يكون لأن المجلس الوطني الفلسطيني هو أعلى سلطة في منظمة التحرير لم يتم دعوته لاجتماع عادي منذ أكثر من 20 عاماً لأن الاجتماع الذي حدث في عام 2009 كان اجتماعاً غير عادي..

إيمان عياد: نعم.

هاني المصري: وبمن حضر ومن أجل استكمال عضوية اللجنة التنفيذية نحن بحاجة إلى جلسة عادية بجدول أعمال كامل تقدم فيها اللجنة التنفيذية تقريراً شاملاً عن  أعمالها ويتم فيها مراجعة التجربة الفلسطينية والوضع الذي نحن نعيش فيه الآن..

إيمان عياد: لكن الآن سيد هاني بالدعوة إلى هذه الجلسة الاستثنائية وليست عادية الآن والواقع يقول بأن الرئيس دعا إلى جلسة استثنائية وليس جلسة عادية هل معنى ذلك بأن هناك بالفعل كما تقول قوة قاهرة استدعت هذه الدعوة؟

هاني المصري: لا يوجد قوة قاهرة لأن القوة القاهرة تظهر عندما يتم الدعوة إلى جلسة عادية ويتعذر عقد الجلسة، لم يتم الدعوة إلى جلسة عادية وتم القفز فجأة إلى الدعوة إلى جلسة غير عادية وتم تحديد مكان الجلسة في الضفة الغربية أي في الأراضي المحتلة وهذا سيجعل من المتعذر على الكثير من أعضاء المجلس الوطني الذين يقيمون في الخارج أو الذين في قطاع غزة من المشاركة لأن إسرائيل لن تعطيهم تصريحا أو بعضهم إذا دخل يمكن أن يتعرض للاعتقال.

إعادة هندسة منظمة التحرير

إيمان عياد: سيد هاني يعني ما زلنا لم نفهم، سيد هاني يعني ما زلنا لم نفهم ما هي الأسباب التي استدعت ذلك؟

 هاني المصري: السبب واضح وبسيط الرئيس يريد هندسة منظمة تحرير بحيث تكون مطواعة أكثر يعني له، هذا هو السبب يريد التخلص من بعض الأشخاص المخالفين له وخاصة ياسر عبد ربه الذي كان واضحاً في الفترة الأخيرة أن الرئيس يريد أن يعفيه من كل مراكزه ووظائفه، في البداية تم عزله من منصبه كرئيس لهيئة الإذاعة التلفزيون ثم  تم سحب الصلاحيات الإدارية والمالية له بوصفه أمير سر اللجنة التنفيذية، وأخيراً تم إعفاؤه من منصبه كأمين سر اللجنة التنفيذية وهذه الخطوة تستهدف إعفائه كلياً من عضويته باللجنة التنفيذية، هذا إضافة إلى أعضاء آخرين لأن اللجنة التنفيذية رغم أنها مطواعة ولكنها ليست مطواعة بما فيه الكفاية لأن العديد من أعضائها اعترض على الكثير من القرارات التي اتخذت يعني خلال هذا العام بشكل خاص مثلاُ مشروع القرار العربي الذي قدم إلى مجلس الأمن بموافقة فلسطينية اعترض الكثير من أعضاء اللجنة التنفيذية عليه لأنه عرض بدون إقرار من اللجنة التنفيذية وبدون حتى إطلاع اللجنة التنفيذية عليه قبل عرضه.

إيمان عياد: نعم.

هاني المصري: وكذلك اعترض أعضاء اللجنة التنفيذية على صيغة عمل اجتماع للقيادة الفلسطينية بدون عقد اجتماع منفصل للجنة التنفيذية مما يعوم المؤسسة القيادية الأولى الفلسطينية ويجعلها غير قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة لتسيير أعمالها.

إيمان عياد: نعم.

هاني المصري: هذا كله يعني وأيضاً الرئيس الفلسطيني يريد أن يهندس منظمة تحرير تمهيداً للمؤتمر السابع لحركة فتح الذي سيعقد في نهاية شهر أكتوبر القادم حسب ما هو مقرر حتى الآن، إذا تم هندسة منظمة التحرير هذا سيساعد الرئيس على هندسة حركة فتح بحيث تصبح أيضاً مطواعة أكثر لسياسته وبرنامجه ولكن الموضوع الأساسي ..

إيمان عياد: نعم.

هاني المصري: هل نحن بحاجة إلى مؤسسات على مقاس شخص أو فريق أو نحن بحاجة إلى مؤسسات على مقاس الشعب الفلسطيني بمختلف تياراته..

إيمان عياد: هذا سنتطرق إليه في سياق الحديث في هذا البرنامج لميس يعني من طرفك في قراءة أولية كيف تفهمين هذا القرار هذه الخطوة المتخذة من قبل الرئيس الفلسطيني، يعني هل تتفقين بأن هذا بالفعل في إطار هندسة البيت الفتحاوي أو ربما ترتيب البيت الفتحاوي والصراعات التي أدت إلى استبعاد وإقصاء البعض وربما استبعادهم من الساحة الواجهة السياسية الفلسطينية؟

لميس أندوني: نأسف أن يتم اللعب بمنظمة التحرير وإحداث بلبلة لأسباب تتعلق أولاً بخلافات وصراع قوى وأعني ذلك إقصاء السيد ياسر عبد ربه عن الساحة السياسية بالأخص من قيادة منظمة التحرير ونأسف أن يتم اللعب والاستهتار بالمجلس الوطني الذي هو أعلى سلطة تشريعية وأعلى سلطة سياسية حتى في الكيان السياسي الفلسطيني والمنظومة السياسية الفلسطينية، فهذا مؤشر خطير أولاً لأن المطلوب هو كان حقيقة تفعيل منظمة التحرير وبكل مؤسساتها وإعادة بنائها والذي يقوله السيد أبو مازن السيد محمود عباس بأن الهدف تفعيل منظمة التحرير غير مقبول لأن الذي جرى فعلياً خلال السنوات الأخيرة خاصة منذ أوسلو وحتى السنوات الأخيرة هو تهميش كل هيئات منظمة التحرير وبالأخص المجلس الوطني الفلسطيني والهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير، ويجب هنا الإشارة أن الهيئة التنفيذية حين تم توقيع اتفاق أوسلو كان هناك قرار بتأسيس السلطة الفلسطينية حتى تبقى منظمة التحرير بهيئاتها وبالأخص المجلس الوطني والهيئة التنفيذية كالمرجعية الأساسية وهذا لحماية القرار الفلسطيني لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ولكن هذا لم يتم يعني نعم كانت هناك قرارات هامة اضطر الالتزام بها الرئيس عباس للجنة التنفيذية لكن كما قال صديقي هاني أنه في أغلب الأوقات كان يتم أولاً اتخاذ قرارات دون الرجوع للهيئة التنفيذية أو مخالفة قرارات الهيئة التنفيذية فالحجة التي أعطاها أبو مازن مرفوضة، ثانياً كما أشرت أنت في السابق في بداية الحلقة أن ذلك أثار حماس والجهاد الإسلامي وكل التنظيمات الفلسطينية لأنه كان الأساس إذا كان هناك لابد من عقد مجلس وطني الأساس هو إكمال المصالحة الفلسطينية المصالحة الفعلية وليس الاسمية..

الحاجة إلى تغيير شامل

إيمان عياد: نعم لكن لميس يعني قبل الحديث عن حماس والجهاد الإسلامي يعني دعيني أسأل السيد هاني يعني اللجنة التنفيذية أولاً هل هي على قلب رجل واحد من هذه الخطوة التي اتخذها عباس داخل أتحدث هنا عن داخل اللجنة التنفيذية؟

هاني المصري: لا طبعاً بدليل أن هناك عشرة أعضاء بما فيهم الرئيس هم الذين قدموا استقالاتهم بينما هناك 8 أعضاء منهم ممثلي الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحركة فدا وبعض المستقلين لم يقدموا الاستقالة وهذا يعني سبب مشكلة مثلما قلت إذا أخذ رئيس المجلس الوطني بالتفسير الذي سمعناه منه مؤخراً فهذا سيجعل الرئيس في أزمة لان الجلسة الغير عادية لن تتمكن من تغيير أعضاء اللجنة التنفيذية وإنما ستتمكن من ملء الفراغ أي وضع أشخاص بدلاً عن الأشخاص الذين استقالوا وهذا طبعاً غير ممكن لأن تقريباً كل ممثلي حركة فتح استقالوا وهذا يعني أن اللجنة التنفيذية ستكون في وضع مختل لأن حركة فتح تمثل كبرى الفصائل الفلسطينية وهي العمود الفقري لمنظمة التحرير، الموضوع الأساسي هو هل منظمة التحرير فعلاً الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إذا كانت كذلك وهي كذلك إذن عليها أن تتسع وأن تكون وعاء يشمل كل التيارات الفلسطينية وبالتالي نخن لسنا بحاجة فقط لتغيير يعني بعض أعضاء اللجنة التنفيذية نحن بحاجة إلى تغيير شامل وتجديد شامل لكل مؤسسات منظمة التحرير، المجلس الوطني، المجلس المركزي، اللجنة التنفيذية، القوانين التي تعمل بها منظمة التحرير والتي وضعت منذ فترة طويلة، البرنامج السياسي الذي سارت عليه منظمة التحرير، وهو برنامج أوسلو الذي أدى إلى كارثة نعيشها الآن، كارثة تتمثل بتعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان والانقسام وتهميش القضية الفلسطينية، نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي حتى نستطيع أن نواجه المخاطر الجسيمة التي تهدد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في ظل تكثيف العدوان الإسرائيلي وتكثيف المخططات المعادية الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين جميعاً بدون تفريق..

منافسة بين أفراد

إيمان عياد: ولكن سيد هاني لماذا نقرأ قرار الرئيس عباس من زاوية سلبية فقط؟ يعني لماذا ألا يمكن لهذا القرار أن يفعل أو يحرك الجمود الذي يعني شهدته الساحة الفلسطينية مؤخراً ربما لم يعد الرئيس يجد من حل إلا إعلان مثل هذه الخطوة أو اتخاذ مثل هذه الخطوات؟

هاني المصري: للأسف إذا لاحظنا النتائج المباشرة ماذا نجد؟ نجد أن الخلافات دبت داخل منظمة التحرير أكثر من السابق، الخلافات دبت في حركة فتح أكثر من السابق، الآن المنافسة التي يمكن أن يتم افتتاحها إذا عقدت جلسة غير عادية هي منافسة بين أفراد كل فرد يعتقد أنه أحق وسيتنافس من أجل الحصول على عضوية اللجنة التنفيذية وفي غياب قوى أساسية وخاصة الجهاد الإسلامي وحركة حماس رغم أنهما يعني لهما وزنا كبيرا لا يمكن إسقاطهما من الخارطة السياسية والخارطة المؤسساتية الفلسطينية إذن المكتوب مثلما نقول يقرأ من عنوانه، كيف يمكن أن تكون هذه الخطوة من أجل التفعيل ومن أجل التجديد ما دامت أحدثت كل هذه الخلافات والانقسامات حتى قبل تطبيقها كيف يمكن أن تكون خطوة إلى الأمام إذا كانت تدعو إلى مجلس وطني بمن حضر، أتعرفي ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه يكفي 50 أو 100 أو 200 عضو من 740 عضو ليحضروا ويقرروا بشأن يتعلق بالقيادة الأولى للشعب الفلسطيني، لماذا نحرم ال740 عضو من المشاركة في تقرير مصير الشعب الفلسطيني والأهم ليس فقط في الأشخاص، الأهم من الأشخاص يجب أن نختار طريقا جديدا مسارا جديدا قادرا على حماية القضية الفلسطينية، برنامج جديد قادر على تحقيق الأهداف الفلسطينية، هذا ما يجب أن يكون وليس مجرد ترقيع أو تجميل أو فرض  أشخاصا موالين لنهج معين لشخص معين، هذا طريق جربناه ولن نحصد منه سوى المرار.

إيمان عياد: نعم طيب يعني لميس النقطة التي أثرتها مسبقاً إلى أي حد تشكل المواقف التي صدرت عن حماس وغيرها ثقلاً مقابلاً لخارطة الطريق التي يود عباس إعلانها ربما المصادقة عليها في جلسة المجلس الوطني برأيك؟

لميس أندوني: هي تخلق بلبلة أولاً بين الشعب الفلسطيني، تعمق من الخلافات، أريد بس أن أضيف أن الخطوة تهدف أيضاً إلى تهميش كل الفصائل، إقصاء حماس والجهاد الإسلامي ولكن كل الفصائل وكل الشتات الفلسطيني، يعني الشعب الفلسطيني ليس فقط الفصائل، هناك حاجة إلى انتخابات للمجلس الوطني وإعادة بناء كل هيئات منظمة التحرير لتوحيد الشعب الفلسطيني وليس فقط الفصائل يعني هذه الخطوة ضربت بعرض الحائط كل اتفاقيات المصالحة، ضربت بعض الحائط كل المطالبات من الشعب الفلسطيني في الخارج في كل مكان من أن يكون هناك انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني أقصد المجلس الوطني الفلسطيني حتى تعود وحدانية التمثيل الذي حدث بعد أوسلو أن هناك تجزئة للتمثيل الفلسطيني وتجزئة للقضية الفلسطينية نفسها، هذه أول شي ثاني شي أنه إذا كان يعني نحن كنا نتطلع ليس فقط إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية لكن أيضاً إلى وضع إستراتيجية فلسطينية يعني الوضع لا يتحمل مناكفات ومناورات ومنافسات وصراعات قوى، هذا كلام يعني يلعب بدم الشعب الفلسطيني والأسرى وماذا نقول لأمهات الشهداء ماذا نقول للأسرى ماذا نقول للجرحى... 

إيمان عياد: طيب سيد هاني ننتقل.

  لميس أندوني: يعني هذا أريد أن أضيف أنه أيضاً حماس تتحمل ليس الخطوة التي تتحمل وزر هذه الخطوة لكن الذي نراه أن حماس تفاوض إسرائيل على حدا، تنفرد بمفاوضة إسرائيل عن طريق سيء الصيت السيد توني بلير والذي هو منحاز لإسرائيل أصلاً والسلطة تتفاوض مع إسرائيل على الأمور الأمنية وتقلصت تقزمت كل القضية الفلسطينية إلى مفاوضات أمنية في غزة بين حماس وإسرائيل وفي الضفة بين السلطة وإسرائيل والشعب الفلسطيني يعاني ويجيء أبو مازن ويختار هذه النقطة لتصفية حسابات..

إيمان عياد: على ذكر إسرائيل بقي لنا  دقيقتان سيد هاني يعني أين هي إسرائيل من كل ذلك؟ بالحديث عن إسرائيل أيهود باراك قال في رد فعل أولي على الاستقالة بأنه شأن فلسطيني داخلي، أين هي إسرائيل من ذلك وأين يضع هذا الجدل حول هذه الخطوة التي اتخذها عباس كل الاتفاقات السابقة تفاهم القاهرة وأيضاً المصالحة الفلسطينية؟

هاني المصري: إسرائيل تفرك أياديها فرحاً لأنها هي المستفيد الأكبر من يعني إجراء خطوات انفرادية فلسطينية سواء بعقد مجلس وطني فلسطيني بدون مشاركة فصائل أساسية وبمن حضر أو من خلال مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، إسرائيل جعلت الأطراف الفلسطينية تتنافس فيما بينها على كسب ود إسرائيل في حين أنها يجب أن تتكاتف معاً من أجل مقاومة إسرائيل ومن أجل دحر الاحتلال الإسرائيلي ومن أجل إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، إسرائيل يعني خططت من أجل ذلك منذ زمن بعيد بما في ذلك منذ تنفيذ خطة فك الارتباط عن قطاع غزة لأنها فصلت ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصلا اتفاق أوسلو بني على أساس تفكيك وحدة القضية والأرض والشعب وتفكيك القضية إلى أجزاء وتفكيك الأرض إلى أجزاء وتفكيك الشعب إلى أجزاء بحيث نتوه في دهاليز من التفاصيل والأجزاء ولا تعود هناك قضية واحدة ولا قضية شعب واحد ولا يناضل من أجل أهداف واحدة.

إيمان عياد: أشكرك سيد هاني المصري مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات كنت معنا من رام الله وكذلك أشكر من عمان لميس أندوني الكاتبة السياسية قد داهمنا وقت الحلقة للأسف، شكراً لكم على هذه المشاركة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداَ بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.