بعد تأسيسه عام 1982 بقيادة علي علي عبد الله صالح تحول حزب المؤتمر الشعبي العام إلى حزب الدولة المسيطر على مؤسساتها ومفاصلها والمهيمن على المشهد السياسي في اليمن.

اعتمد الحزب لدى تأسيسه على أيديولوجية ثورة 1962 التي أطاحت بالإمام البدر، وكان يصنف ضمن تيار الوحدوية القومية.

الحزب في اللحظة الراهنة يعيش انقساما منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بين تيارين متنافرين: الأول تيار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والثاني تيار الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي.

لا يوافق عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي سام الغباري على وصف "انقسام"، مضيفا لحلقة 22/8/2015 من "الواقع العربي" أن ما يجري هو خلافات حول مصير صالح في الحزب بعد أن زج بكتلته في تحالف مريب مع الحوثيين.

رحيل صالح
وبين أن ثمة توافقا كبيرا في الحزب على رفض هذا التحالف بين حزب "عريق حكم اليمن 33 عاما مع مليشيا متمردة مسلحة"، ولفت إلى البيان المؤتمري الذي صدر قبل مؤتمر الرياض، والذي أكد فيه أن من غير المناسب بقاء صالح في رئاسة الحزب.

بدوره، فضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان الحديث عن دور هذا الحزب ووظيفته، مبينا أن الموضوعية تقتضي القول إن المؤتمر منذ تأسيسه وهو يسد الطريق أمام عملية التحديث اليمني، إذ إن بنيته تقوم على تمثيل الأفراد وليس الكيانات السياسية، مما أدى إلى دفع القوى التقليدية في المجتمع.

وبسيطرته على الحياة السياسية فإن الحزب الذي تماهى مع الدولة أصبح يسمى في البرلمان حزب الثلثين، حسب قوله.

رأى عبد الباقي شمسان أن حزب المؤتمر وقف أمام أي إمكانية لتحول سياسي أو تداول سلمي للسلطة في اليمن.

"اليمني مؤتمري"
رفض الغباري كلام الضيف الآخر، وقال إن حزب المؤتمر هو كتلة كبيرة من المصالح، وهو متغلغل في المجتمع اليمني، بل أكثر من ذلك قال إنه "حزب الفطرة السياسية"، حيث يولد اليمني مؤتمريا، وهو الحزب الذي نشأ باستفتاء شعبي واستطاع أن يحكم 33 عاما.

ووصف تحالف صالح والحوثي بتحالف الضرورة بسبب عاصفة الحزم، حيث يرى صالح أن السعوديين يستهدفونه، معتبرا أن انحياز المؤتمريين ضد صالح هو انحياز للوطن.

طالب الغباري الرئيس اليمني المخلوع بالتضحية، وأن يقبل بمنصب الرئيس المؤسس ويترك العمل التنفيذي.
لكن شمسان -الذي يرى أن "المؤتمر" لم يكن حزبا بحسب شروط تشكل الأحزاب وطريقة عملها- تساءل: أين كانت الهياكل التنظيمية حين يتخذ صالح أي قرار يريد ومن ذلك قرار دعم الانقلابيين؟

لذلك فإن المؤتمر الشعبي -في رأي شمسان- لم يكن يوما مؤتمرا ولا شعبيا، بل إنه الآن متوفى، ولم تعد له أي قيمة دلالية في المجتمع، ناصحا كوادره بتشكيل هيكل حزبي جديد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انقسامات في "المؤتمر الشعبي" اليمني أم خلافات؟

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيوف الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

-   سام الغباري/ عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي

تاريخ الحلقة: 22/8/2015

المحاور:

-   واقع حزب المؤتمر الشعبي العام

-   مستقبل صالح في الحزب

-   تحالف صالح مع الحوثيين

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي ونسلط خلالها الضوء على واقع حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن ومستقبله في الحياة السياسية اليمنية.

بعد تأسيسه عام 1982 من القرن الماضي بقيادة علي عبد الله صالح تحول حزب المؤتمر الشعبي العام إلى حزب الدولة المسيطر على مؤسساتها ومفاصلها والمهيمن على المشهد السياسي في اليمن، اعتمد الحزب عند تأسيسه على إيديولوجية ثورة عام 1962 التي أطاحت بالإمام البدر وكان يصنف ضمن تيار الوحدوية القومية لكن الحزب يعيش اليوم حالة انقسامٍ بين تيارين متنافرين الأول بقيادة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والثاني بقيادة الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي وقد بدأ الانقسام في أعقاب دعم عبد ربه منصور هادي قرار مجلس الأمن الدولي فرض عقوباتٍ على صالح وهو أمرٌ لم يرق له فقرر عزل منصور هادي من الأمانة  العامة للحزب، المزيد في تقرير محمد إبراهيم.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: أرتبط اسمه من الثمانينات بالرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح إلى أن أسقطت الثورة الشبابية في عام 2011 اسم صالح من المعادلة السياسية بعد إسقاطه من السلطة، المؤتمر الشعبي العام أحد أكبر الأحزاب السياسية في اليمن التي هيمنت على المشهد السياسي لعقود تأسس بقيادة صالح عام 1982 ليحتكر السلطة منفرداً وكان يفوز في جميع الانتخابات ويشكل الحكومة في كل مرة، جمع تعقيدات المشهد اليمني بكل أشكاله وضم الفصائل الحضرية والقبلية كما ضم العديد من المستقلين وأعضاء من المعارضة في بعض الأحيان كوسيلةٍ اتبعها لممارسة النفوذ في السياسية اليمنية، قاد الحزب ما كان يعرف باليمن الشمالي منذ تأسيسه حتى مطلع التسعينيات عند توحيد شطري اليمن مع الحزب الاشتراكي، اعتمد في بنائه على إيديولوجيةٍ معقدةٍ جمعت إرث ثورة عام 1962 ضد النظام الملكي والوحدوية القومية والإسلام، ارتبط المؤتمر الشعبي بأجهزة الدولة وتغلغل في مؤسساتها وسيطر على مفاصلها وكان أداة صالح في حكم اليمن والتحكم في الحياة السياسية، في الشهر الثاني لانطلاق الثورة الشبابية وقف المؤتمر الشعبي ضد الاحتجاجات وشكل لجاناً شعبيةً لحماية صالح في مختلف محافظات اليمن وكانت تجمعاتهم في مناطق قريبةٍ من ساحات الاعتصام التي أنشأها شباب الثورة، لكن الثورة الشبابية السلمية أطاحت بالرئيس المخلوع من السلطة وانتقلت السلطة منه بموجب المبادرة الخليجية لنائبه عبد ربه منصور هادي الأمين العام لحزب المؤتمر الذي انتخب رئيساً توافقياً، بعد عودة صالح لواجهة الأحداث في اليمن وتحالفه مع الحوثيين وانقلابه على مخرجات الحوار الوطني من خلال السيطرة على صنعاء في سبتمبر عام 2014 عرف المؤتمر انشقاقاتٍ بين جناحين: الجناح المعروف بجناح صالح والجناح الذي تشكل من مجموعة الرئيس هادي، تورط صالح مع الحوثيين في الحرب الأخيرة ضد الحكومة الشرعية أدى إلى حدوث انشقاقاتٍ كبيرةٍ بمغادرة قادةٍ مهمين من الصف الأول في المؤتمر الشعبي صفوف الحزب والعاصمة صنعاء للبحث عن صيغةٍ جديدةٍ للحزب خارج معادلة الرئيس المخلوع الذي يرى كثيرون بمن فيهم أعضاء حزبه أن دوره انتهى وأن لا مستقبل له في الحياة السياسية اليمنية، مسيرةٌ حافلة بالمتغيرات والمحطات للمؤتمر الوطني منذ ميلاده برئاسة صالح تطرح تساؤلاتٍ اليوم  عما إذا كان الحزب أصبح تركةً ثقيلةً على الواقع السياسي وعلى ما تبقى من قواعده أم أنه بالإمكان العودة للمشهد وفق معادلةٍ جديدة.

[نهاية التقرير]

واقع حزب المؤتمر الشعبي العام

إلسي أبي عاصي: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من الرياض سام الغباري الكاتب الصحفي اليمني وعضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام ومعنا من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، سام الغباري الحزب حزب المؤتمر الشعبي العام يعيش حالة انقسام منذ نوفمبر 2014 بشكلٍ يعني معلن أي تأثير كان لهذا الانقسام على هذا الحزب؟

سام الغباري: مرحباً سيدتي الكريمة، لم يحدث هناك أي انقسام داخل المؤتمر الشعبي العام هناك خلافات حقيقية تحدث داخل التكوينات القيادية والتكوينات القاعدية أيضاً والأطر التنظيمية للمؤتمر الشعبي العام، الخلاف يتركز حول مصير صالح في رئاسة المؤتمر الشعبي العام بعد أن زج بكتلته في تحالف مريب مع الحوثيين، هناك اتفاق كبير وشامل حول أن المؤتمر الشعبي العام بكل تكويناته وقياداته ترفض رفضاً باتاً التحالف مع الحوثيين وزج حزب المؤتمر الشعبي العام الحزب العريق الحزب الذي حكم اليمن لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً في تحالفٍ مع ميليشيا متمردة ومسلحة، هناك بيانان صدرا من قبل، البيان الأول القيادات المؤتمرية الرافضة لتحالف صالح مع الحوثيين أو لنقل لتحالف كتلة صالح مع الحوثيين هذا البيان الأول صدر قبل مؤتمر الرياض الذي عقد في المملكة العربية السعودية، البيان أكد أنه من غير المناسب أن يكون علي عبد الله صالح مستمراً في رئاسة الحزب وقد أيد هذا البيان الكثير من القيادات الحزبية ومنهم الدكتور يحيى الشعيبي والدكتور عبد الكريم الأرياني والشيخ سلطان البركاني والدكتور أحمد عبيد بن دغر والكثير من القيادات المؤتمرية، بعد مؤتمر الرياض وجد..

إلسي أبي عاصي: نعم ولكن ألا ترى عفواً سيد سام ألا ترى أن هذه الخلافات كما وصفتها ترقى فعلياً إلى مستوى الانقسام لأنه كما يوجد في داخل الحزب قاعدة تؤيد الرئيس عبد ربه منصور هادي هناك كذلك قاعدة تؤيد الرئيس المخلوع صالح.

سام الغباري: أنا أعتبرها يعني سؤالك إجابة عن نفسه أنتِ أكدتِ بصورة واضحة أن هناك خلافات وليست انقسامات هناك خلاف حقيقي حول تحالف صالح مع الحوثيين فقط ليس هناك أي انقسامات، الانقسام يحدث عندما تأتي كتلة معينة من المؤتمر الشعبي العام وتخرج لإعلان مؤتمر جديد لإعلان حزب آخر ضمن إطارات الحزب هذا هو الانقسام أما الخلافات نحن ما زلنا..

إلسي أبي عاصي: لنسأل الدكتور عبد الباقي شمسان وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء إذا كان يوافق على هذه الرؤية في داخل مؤتمر الشعبي العام فقط خلافات لا ترقى إلى مستوى يعني الانقسام ما رأيك؟

عبد الباقي شمسان: أعتقد أننا عندما نناقش الآن وضع المؤتمر الشعبي العام لا نتحدث عن انقسامات داخلية بقدر ما نتحدث عن مدى وظيفته المستقبلية ومدى أهميته في الحقل السياسي اليمني وأعتقد أن المؤتمر الشعبي العام إذا أردنا أن نناقشه بموضوعية من حيث وظيفته في المستقبل أو في الوضع الحالي أعتقد أنه لا بد أن نذهب إلى بعض المراحل ذات الدلالة لقد تأسس هذا الحزب في 1982 وعندما تأسس ليس بهدف إحداث تغيير أو تحديث في الهيئة السياسية اليمنية بقدر ما كان الهدف هو يعني كبح التحديث السياسي والتحول السياسي من خلال حسب وفقاً لأدبياته تمثيل الجماعات السياسية بشخصيات وليس بكيانات أي أن أنها تستوعب كل الأحزاب وكل الجماعات السياسية عبر شخصياتها فقط وتستوعب أيضاً القوى القبلية وتعيد إنتاجها مما يقوي القوى التقليدية ويضعف قوى التحديث هذا في المرحلة السابقة وفي مرحلة الوحدة وجد فرصة تاريخية ليكون له تاريخ وطني بإمكانه ذلك ولكنه بعد الوحدة اليمنية حاول أن يتوسع أفقياً وليس رأسياً باتجاه الجماهير حيث أنه حاول أن يوزع المنافع والمناصب واسترضاء الشخصيات وتوزع أفقياً وأصبح يشكل عبئاً على الحزب ذاته، وبالتالي أعاق العملية الديمقراطية من خلال أنه أصبح دائماً يحافظ على الثلثين مما يجعل أي تحول سياسي أو تداول للسلطة أمر ضعيف الاحتمال لذلك ستلاحظين سمي بحزب الثلثين أي أنك الثلثين في البرلمان هو الذي يمكن اتخاذ القرار صناعة القرار محاكمة كبار الشخصيات عبر الثلثين وبالتالي كان الحزب يقوم بكل إمكانيته وبكل قدرته للحفاظ على هذين الثلثين وإضعاف بقية الأحزاب وبالتالي أصبح معيقاً ولذلك لم نشهد منذ التسعين حتى 2011 أي تداول سلمي للسلطة لم تأخذ الأحزاب المعارضة أكثر من نسبة تجعلها أقل..

إلسي أبي عاصي: دكتور عبد الباقي في ضوء هذا الواقع الذي رسمته وفي ضوء هذه الصورة التي رسمتها للحزب، أي مستقبل ترى لهذا الحزب في ضوء الانقسام الخلاف سمه ما شئت الذي يعيشه الحزب اليوم؟

عبد الباقي شمسان: أنا معكِ كنت سأصل لهذا وأقول لكِ كنا قد أعطينا إشارة للرئيس الانتقالي الشرعي في الماضي أن يقوم باستقطاب عدد كبير من الشخصيات المؤتمرية الجيدة إلى إطار وهيكل آخر لأن حزب المؤتمر الشعبي العام لم يمارس السلطة يوماً بل هو أداة من أدوات السيطرة على الحكم للرئيس المخلوع صالح وبالتالي هو عبارة عن مجموعة من السياسيين والشخصيات القبلية وجماعة المصالح وبالتالي جماعة المصالح تتكيف ولهذا مع هذه المواقف الحالية للحزب وما يجري في اليمن اعتقد أنه لم يعد له وظيفةٌ ما ولم يعد ذو جدوى وبالتالي علينا أن نستقطب لا نريد أن نعيد تجربة العراق ولكن علينا أن نستقطب الشخصيات المهمة فيه والنقية إلى هياكل سياسية أخرى وكنا قد نصحنا السلطة الشرعية في السابق أن تؤسس حزباً حتى باسم المؤتمر الشعبي العام لتنافسه في شرعيته قبل هذه الأحداث، ولكن الآن قد تجاوزنا هذا لندخل في أن هذا الحزب لم يعد له أهمية وظيفية في الحقل السياسي اليمني ونلاحظ الآن أن المخلوع صالح وظفه كأداة وهذا الحزب لم يعلن بيانات عما يجري وبالتالي سكوت النخب عنه أي أنهم مشاركين في الانقلاب مشاركين في الانتهاكات ولهذا..

إلسي أبي عاصي: دكتور عبد الباقي أنت طرحت نقطة مهمة أريد أن أسأل عنها السيد سام الغباري، سيد سام يعني هناك سؤال لماذا هذا الإصرار من جانب كل من الرئيس عبد ربه منصور هادي والرئيس المخلوع على العمل تحت مظلة حزب المؤتمر الشعبي العام رغم كل الخلافات كما تسميها ويراها آخرون انقسامات في داخله، لماذا الإصرار على البقاء تحت مظلة هذا الحزب وليس تأسيس كيانات أو هياكل جديدة كما كان يتحدث الدكتور عبد الباقي.

سام الغباري: أعتقد أن الدكتور عبد الباقي يتحدث حديثاً خارج إطار الواقع اليمني، الواقع اليمني يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المؤتمر الشعبي العام ما زال مسيطرا بصورة كبيرة على مختلف القطاعات وعلى مختلف التكوينات وعلى مختلف القاعدة الجماهيرية أيضاً، المؤتمر الشعبي العام هو حزب الدولة فعلاً كما ذكرتم ذلك في تقريركم الإخباري قبل هذا البرنامج، المؤتمر الشعبي العام هو كتلة كبيرة من المصالح وكتلة كبيرة من الجماهير الشعبية لا يمكن على الإطلاق تجاوز المؤتمر الشعبي العام بأي صورة من الصور إذا تم أو حدث دخول صنعاء بنصرٍ عسكري دون التفاوض مع المؤتمر الشعبي العام أو دون إيصال رسالة من المؤتمر الشعبي العام رسالة مطمئنة وسياسية فهناك سيخدم كثيراً الحوثيين، الحوثيون هم يريدون مشروع الفوضى ولا يريدون القوى السياسية حاولوا كثيراً منذ تحرك الحوثيين من دماج إلى عمران ثم صنعاء كان الحوثيون عبارة عن قوى هدم لكل القوى السياسية كانت كل القوى السياسية متحالفة مع الحوثيين لهدم المؤتمر الشعبي العام وعندما وصلوا الحوثيين إلى داخل العاصمة صنعاء وقعت كل القوى السياسية مع الحوثيين اتفاقية السلم والشراكة وليس المؤتمر الشعبي العام وحده كان هناك إصرار كثير من القوى السياسية على تهديم المؤتمر الشعبي العام وعلى خلخلة المؤتمر الشعبي العام.

إلسي أبي عاصي: لماذا هذا هو السؤال سيد سام لماذا هذا الإصرار على ضرب الحزب ولماذا هذا الإصرار من جانب من هم منضوين تحت الحزب بالبقاء تحته وليس تأسيس كيانات أو هياكل جديدة.

سام الغباري: يقال دائماً في اليمن هناك مثل عام أن المؤتمر الشعبي العام هو حزب الفطرة السياسية المؤتمر الشعبي العام حينما يلد المرء يعتبر مؤتمرياً إلا أن أبويه يأخونانه أو يحركشانه أو ينصرانه، المؤتمر الشعبي العام هو حزب الوطن وهو الحزب اليمني الوحيد الذي نشأ باستفتاء دستوري عام 1982 استفتاء شعبي عفواً عام 1982 المؤتمر الشعبي العام حزب استطاع حكم اليمن لـ 33 عام وهذه المرحلة ليست مرحلة عادية ولن يستطيع يحكمها أي حزب يتكلم عنه الدكتور عبد الباقي شمسان بهذه الصورة السطحية، أعتقد أن المؤتمر الشعبي العام حزب عميق ومتغلغل في كل الجذور وفي كل المناطق حزب المؤتمر الشعبي العام يملك الأطباء والمهندسين ويملك القادة ويملك رجال الدولة ويملك القبائل ويملك مشايخ القبائل، والمؤتمر الشعبي العام متوزع على كافة المناطق اليمنية من الجبال ومن السهول ومن كل ما كان لا أعتقد أن هناك شخصٌ عاقل داخل اليمن يمكن أن يتجاهل المؤتمر الشعبي العام، نحن الآن هنا نريد التأكيد على أننا نريد من المؤتمر الشعبي العام أن يستعيد دوره ونحن هنا نحاول إنقاذ المؤتمر الشعبي العام وخيارات المؤتمر الشعبي العام التي تؤكد على الانتخابات وعلى الديمقراطية وعلى الصندوق، هذه كلها الخيارات التي كلها مع الأسف دخلت كتلة صالح بداخلها وحاولت إلغاءها عبر التحالف مع مليشية متمردة حاولت إلغاءها مع محاولة الانقلاب على الشرعية الدستورية ممثلةً تحديداً بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي..

إلسي أبي عاصي: دكتور عبد الباقي شمسان كما ذكر السيد الدكتور سام يعني حدثت ثورة في اليمن أطاحت بالرئيس آنذاك المخلوع صالح ومع ذلك بقي هناك صراع على هذا الحزب، ما تفسيرك لذلك؟

عبد الباقي شمسان: اسمحِ لي بالبداية أن أعرج سريعاً لمسألة تاريخية بثواني وهي أن المؤتمر الشعبي العام كاسم ليس جاء يعني من مصدره المؤتمر الشعبي المؤتمر الهندي كما هو حزب، المؤتمر هو عندنا هنا هو مؤتمر قبائل حاشد مؤتمر قبائل بكيل مؤتمر خمر المؤتمر، جاء كاسم وهو نوع من الالتفاف على مفهوم الحزب بهدف أن يتم قبوله مجتمعياَ لأن البيئة المجتمعية اليمنية الرافضة لكل ما هو حزبي تعتبر العمل الحزبي نوع من الخيانة وبالتالي تبنى اسم المؤتمر الشعبي العام نوع من الالتفاف، وبالتالي لم يكن المؤتمر الشعبي العام حزباً حتى اللحظة وكان قد انتهى هذا الحزب عام 2011 بالثورة الشبابية ولكن المبادرة الخليجية قد منحته حياة من جديد بهدف المحافظة على توازن الحقل السياسي واستمراره إلا أن المؤتمر الشعبي العام لم ينتهز هذه الفرصة ليزيل القيادات التي ارتكبت انتهاكات في حقوق الشعب اليمني ويخرجها من هياكل المؤتمر الشعبي العام ليجدد ذاته ويصبح لاعبا رئيسياً وبالتالي عندما سمح لهذه القيادات بالاستئثار على السلطة والمراكز فإنه بذلك قد قوض ممكنات بقائه، الرئيس هادي عندما كنا والكثير منا قد قدموا له النصح يعني بالاستيلاء على الحزب ولكن هناك نقطة في المبادرة الخليجية تعتبر أن المؤتمر الشعبي العام أخذ حصة وبالتالي ربما إذا تم قسمته أو حله أو تفريقه ربما يؤدي إلى قلق في المبادرة الخليجية ومع ذلك كان تردده له نتائج سلبية بينما كان لديه فرصة بأن يكّون أكثر من هيكل أو أن يشقه إلى قسمين ويمتص كل القيادات أو يستقطب كل القيادات الجيدة، أعتقد أن المؤتمر الشعبي العام لم تعد له فرص البقاء في المستقبل وليس كل اليمنيين مؤتمرين، المؤتمر الشعبي العام لم يساهم في عملية التحديث ولم يساهم في العملية الديمقراطية، حزب توسع أفقياً في المصالح حزب سيسيطر عليه ولا يصنع القرار كل الفسدة وكل الفاسدين ورجال صالح فيه وبالتالي هناك شخصيات جيدة وأكاديميين ولكن لا يصنعون القرار كان فقط حزب المؤتمر الشعبي العام يضفي الشرعية على القرار الذي يصنعه في الرئاسة وبالتالي هو أداة للسيطرة وليس أداة لسيطرة..

مستقبل صالح في الحزب

إلسي أبي عاصي: هل يستطيع الحزب حزب المؤتمر الشعبي العام أن يستمر من دون علي عبد الله صالح؟

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن الآن سيصبح عبء ثقيل علي عبد الله صالح إذا بقي الحزب وأعتقد أن كثير من جماعة المصالح بعدما حدث الآن من انتهاكات وهذا ما حدث في اليمن من تحولات في المشهد فأعتقد أن كثيرا من أصحاب المصالح سيتشكلون بأشكال أخرى ويصبح الحزب عبئاً عليهم لأنه لا يحمل أي رصيد وطني أو رصيد في إحداث تحديث سياسي، بالعكس هو الذي قادنا إلى ما  نحن عليه الآن عندما يتحدث عن قوة المؤتمر الشعبي العام هو قوي ليس بقوته كحزب ولكن بجناحه العسكري الذي يسيطر عليه المخلوع صالح وبالتالي وبالمنافع وبالمناصب التي وزعها على المقربين منه وبالتالي هو لا يصنع القرار بل يمارس عنفاً ويمارس سيطرة فعلية موضوعية ولا يصنع القرار بشكلٍ ديمقراطي، لماذا نتحدث عن الحزب؟ نحن الآن نرى أن هذا الحزب أصبح عبئاً ولا أعتقد أنه سيستمر في المستقبل ..

إلسي أبي عاصي: وصلت الفكرة، سام الغباري أنت ذكرت أن حزب المؤتمر الشعبي العام هو حزب الدولة هناك من يعتبر أن هذا الحزب هو حزب محازبي علي عبد الله صالح أيهما أقرب إلى الواقع؟

سام الغباري: بكل تأكيد علي عبد الله صالح حكم الحزب أكثر من 33 عام ولا يمكن على الإطلاق إنهاء دوره أو إغفال دوره داخل المؤتمر الشعبي العام، علي عبد الله صالح حكم الحزب وحكم الدولة المؤتمر الشعبي العام عندما ظهر في عام 1982 كان ظهوراً للإجماع الوطني حوله والإجماع الإقليمي حوله أيضاً لمواجهة أيضاً المد الاشتراكي والشيوعي كان قادماً من جنوب اليمن، هناك كانت ضرورات ملحة لوجود المؤتمر الشعبي العام الذي حقق استقراراً حقيقياً لليمن خلال فترة ما قبل الوحدة وشارك بأهمية مطلقة في التعددية الحزبية والسياسية بعد انطلاق الوحدة المباركة في عام 1990 ميلادية، الآن المؤتمر الشعبي العام تعرض في 2011 لاهتزازاتٍ عميقة من خلال ثورة الربيع العربي لكن لم تستطع هذه الثورات أن تفت في عضد المؤتمر الشعبي العام لأن المؤتمر الشعبي العام كما هو معروف يعني فعلاً هو حزب ممتد بصورة غير عادية بداخل كل أنشطة الناس وكل حياتهم وكل حتى وظائفهم، علي عبد الله صالح الآن انطلق من خلال كتلته إلى إزاحة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من خلال موقعه كنائبٍ له، تلك المخالفة الحقيقية التي حدثت كانت مريعةً فعلاً واحتججنا عليها في وقتها وكانت مشكلة عويصة وردة فعل لصالح لم تكن موفقة على الإطلاق صدعت قيادات جديدة وغير مجربة..

تحالف صالح مع الحوثيين

إلسي أبي عاصي: هذه المشكلة العويصة كما تصفها سيد سام أضيف إليها انحياز علي عبد الله صالح إلى جانب الحوثيين في الحرب الدائرة اليوم في اليمن موقعه اليوم في هذه الحرب، كيف سيؤثر على الحزب؟

سام الغباري: كان ذلك تحالف الضرورة بين كتلة صالح والحوثيين لم يكن تحالفاً عضوياً على الإطلاق، عبد الله صالح يقول بصراحةً أن تحالفه مع الحوثيين هو تحالف من أجل عاصفة الحزم هو يعتبر أن السعوديين يستهدفونه بصورةٍ شخصية ونحن نعتبره أن وجوده داخل الحزب لم يعد مناسباً على الإطلاق، علي عبد الله صالح لا بد أن يترك الحزب ولا بد أن يضحي، وجودنا هناك داخل الحزب وما زلنا موجودين إن شاء الله داخل الحزب نؤكد بصورة واضحة أن انحزنا إلى الوطن وانحزنا بولائنا وتضحيتنا وكل ما نملك إلى الوطن ولم ننحاز إلى الفرد على الإطلاق، علي عبد الله صالح لا بد أن يترك الحوثيين ولا بد أيضا أن نعي أن الحوثيين إذا ما حاولوا ابتلاع المؤتمر الشعبي العام فهم سيبتلعونه من خلال أداة علي عبد الله صالح لا بد من محاولة تجنيب علي عبد الله صالح الاستمرار في رئاسة المؤتمر الشعبي العام عبر تحويله مثلاً إلى الرئيس المؤسس للمؤتمر الشعبي العام لكن لا بد منه أن يترك الأداة أن يترك أدواته التنفيذية داخل المؤتمر الشعبي العام، المؤتمر الشعبي العام يحمل الكثير بل والملايين من الكوادر المجربة داخل الدولة وأعتقد أن محاولة أي استهداف للمؤتمر الشعبي العام هو..

إلسي أبي عاصي: دكتور عبد الباقي شمسان أنت لست متفائلاً كثيراً بمستقبل حزب المؤتمر الشعبي العام ولكن هل يمكن إعادة تأطير هذا الحزب وإعادة دمجه في الحياة السياسية اليمنية بحيث يصبح مقبولاً من جانب شباب ثورة اليمن؟

عبد الباقي شمسان: أنا أولاً لدي فقط يعني اعتراض منهجي هو لا يمكن لنا أن نصف المؤتمر الشعبي العام كحزب وفقاً لمفهوم الحزب والدليل على ذلك أنه الآن يتحدث الضيف ويقول أنه تحالف الضرورة مع الحوثيين وأن قرار الحزب بيد المخلوع صالح وبالتالي هو الذي اتخذ القرار، أين الحزب وأين هياكله؟ وبالتالي عندما نتحدث عن حزب يقوم بانقلاب حزب يتحالف مع مليشيات لا يعتبر حزب هذا يعتبر جماعة انقلابية لا علاقة لها بالحزب، أنا أقول أن هذا الحزب مجرد أداة للعمل داخل الحقل السياسي وتوظيف الحزب وتوظيف القبيلة وتوظيف الجيش وبالتالي أنا أنصح السلطة الشرعية وأنصح الكوادر الوطنية في المؤتمر الشعبي العام والمثقفين بتشكيل هيكل حزبي جديد يستقطبون فيه أهم الكوادر من أجل توازن الحقل السياسي اليمني، أما المؤتمر الشعبي العام أعتقد أنه قد توفى عملياً ولم يعد له حتى قيمة عملية لدى الجماهير اليمنية ما عدا تلك الجماعات التي لها مصالح..

إلسي أبي عاصي: أشكرك جزيل الشكر من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء وكان معنا مشاركاً أيضاً في هذه الحلقة سام الغباري الكاتب الصحفي واليمني وعضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام من الرياض شكراً جزيلاً لك أيضاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي بإذن الله غداً في حلقةٍ جديدة فإلى اللقاء.