مع احتدام الصراع في مناطق عدة من العالم العربي، تبرز الحاجة إلى دور منظمات الإغاثة الإنسانية لتقديم يد العون للمدنيين الذين يعتبرون الحلقة الأضعف في أي نزاع مسلح.

وتواجه منظمات الإغاثة في مناطق الصراعات في العالم العربي تحديات كثيرة، لعل أبرزها الوصول الآمن للنازحين وإيصال المعونات إليهم، فضلا عن مشكلة التمويل.

فبحسب تقارير دولية، تعرضت العمليات الإنسانية إلى 190 هجمة كبيرة في عام 2014.

ويقدر مجلس الأمن الدولي عدد المحتاجين للمساعدة الإنسانية في سوريا لوحدها بـ12 مليونا.

ويقول فراس كيال من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن النزاع في العراق وسوريا ترتب عنه 15 مليون لاجئ ونازح داخلي. مشيرا إلى أن الوضع الإنساني في هذه البلدان صعب للغاية بسبب حجم الاحتياجات والمآسي.

وأوضح كيال أن الوصول إلى المتضررين في المناطق الملتهبة يمثل التحدي الأكبر بالنسبة لمنظمات الإغاثة.

من جانبه، لفت خالد عرقسوسي من الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، إلى أن عمال الإغاثة باتوا عرضة للقتل والخطف، وهو أمر يحد من عمل متطوعي الهلال والصليب الأحمر ويعرقل وصولهم إلى المتضررين.

كما يعتبر عرقسوسي أن التفاوض مع جهات غير حكومية في مناطق النزاع لإقناعها بتسهيل إيصال المساعدات، أمر صعب للغاية. مشيرا إلى أن العديد من متطوعي الهلال الأحمر تعرضوا للقتل.

ودعا إلى عدم تسييس موضوع المساعدات الإنسانية من قبل الحكومات، واستخدامها كورقة ضغط.

وتتصدر أفغانستان وسوريا وجنوب السودان الدول التي يتعرض فيها عمال الإغاثة للاعتداءات. وتعتبر عمليات خطف عمال الإغاثة الأكثر شيوعا، بحسب تقارير دولية. وقد طالت عمليات الخطف عمال الإغاثة في 27 دولة حول العالم.

نقص التمويل
من جانب آخر، قال فراس كيال إن هناك تحديا كبيرا في ما يتصل بتمويل احتياجات اللاجئين والنازحين، خصوصا في كل من سوريا واليمن.

وقال إنهم طالبوا بأكثر من خمسة مليارات دولار لتلبية احتياجات المتضررين، لكنهم لم يتسلموا سوى 30% من هذا المبلغ، كما لم يصل من النداء العاجل بمليار دولار إلى اليمن إلا القليل.

وبدوره، أشار عرقسوسي إلى أن نقص التمويل يؤدي في الغالب إلى انتشار الأمراض ونقص المياه في مخيمات اللاجئين والنازحين، لافتا إلى وجود تململ وسط الجهات المانحة لتقديم الأموال التي تفي بحاجاتهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: منظمات الإغاثة بالعالم العربي.. الواقع والتحديات

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيفا الحلقة:

-   فراس كيال/ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

-   خالد عرقسوسي/ الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر

تاريخ الحلقة: 20/8/2015

المحاور:

-   تحديات تمويل العمل الإغاثي

-   معايير إختيار المنظمات الإغاثية

-   نقص كبير في التمويل

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على واقع الإغاثة الإنسانية في مناطق الصراعات بالعالم العربي، تحت شعار إلهام الإنسانية في العالم أحيّا العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني لهذا العام بالتزامن مع هذه الذكرى أشارت تقارير دولية إلى تحدياتٍ كبرى تواجه المنظمات العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية في مناطق الصراعات حيث تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مئة مليون شخص بحاجةٍ للمساعدة المنقذة لحياتهم، نحاول تلمّس معالم هذا الواقع في مناطق الصراعات بالعالم العربي وعلى رأسها سوريا الّتي وصفها مجلس الأمن بأنها أكبر أزمةٍ إنسانيةٍ طارئةٍ في العالم، بعد تقرير محمد إبراهيم.

[تقرير مسجل[

مريم أوباييش: في الصراعات المسلحة قد يكون هناك رابحٌ وخاسر لكن تلك المعادلة لا تنطبق على المدنيين فهؤلاء حصادهم الوحيد وسط المعارك الخسارة دوماً، مع اتساع رقعة المعارك واشتدادها في العالم وخاصةً في المنطقة العربية يكتسب المعطى الإنساني أهميةً قصوى كل يوم فالضحايا بين المدنيين بالآلاف ليس فقط جراء النيران المستعرة بل مع فقدان الحاجات الإنسانية الأساسية من علاجٍ وغذاءٍ وماءٍ نظيفٍ وصعوبة توصيلها إلى المكان وفي الوقت المحدد، المساعدات الإنسانية أحد حقوق المدنيين في مناطق الصراعات ويكفلها القانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجزءٌ من قوانين الدول كافة وأبرز وجوه الدساتير إلا أن تلك الترسانة من القوانين يقول حقوقيون إنها باتت شعارات فقط وأحبار تُسال على الأوراق، واقعٌ كرّسه المشهد المرعب للضحايا من المدنيين في الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة والحصار المفروض عليه حتى اليوم وعززه المشاهد المرعبة لآلاف المدنيين في سوريا وسط النيران الّتي يوزعها نظام الأسد دون هوادةٍ على الأحياء السكنية مع دخول الحرب السورية بعامها الخامس خصت المساعدات الإنسانية بقرارين دوليين دون تغييرٍ ملموسٍ على الأرض نصف مليون سوري محاصر في الغوطة منذ أربع سنوات شهدت المدينة الّتي أُعلنت منكوبة خلالها العديد من المجازر امتدت بين مجزرة الكيماوي في ألفين وثلاثة عشر ومجزرة السوق دومة الشعبي قبل أيام خلّفت المجزرة الأخيرة أكثر من مئة قتيلٍ وأكثر من ثلاثمائة مصابٍ مدنيٍّ وتدميرٍ لمباني سكنية بشكلٍ كامل بالرغم من تنديدات مجلس الأمن الدولي وبيانات الدول الكبرى عقب المشهد المروّع للمجزرة لا تزال الأزمة الإنسانية للمدنيين في سوريا الأكبر اليوم في العالم دون حلولٍ أو حتى على أقل تقدير إحداث ممراتٍ إنسانية وضمان وصول المساعدات للعالقين في عدة مناطقٍ لا سيّما الوعر والزبداني ومخيم اليرموك والمعضمية غيرها من المدن، مشهدٌ إنسانيٌ لم يكن بعيداً عن اليمن الّتي ترزح أجزاءٌ واسعةٌ منه تحت سيطرة مليشيات الحوثي وقد دعت الأمم المتحدة مراراً لهدناتٍ إنسانية فيه لإيصال المساعدات للمحاصرين والّذين استجابت له بعض الدول بغطاءٍ جويٍّ من طيران التحالف العربي مع استمرار معاناة المدنيين في العديد من الدول العربية الّتي تعصف بها الصراعات وإغلاق المعابر على آخرين يبقى السؤال ما أهمية القوانين الدولية الّتي تكفل وصول المساعدات الإنسانية أو إيجاد طرق لسد رمق بعض من أُغلقت بوجههم السبل وسط النيران الّتي تشتعل في كل مكان.

]نهاية التقرير [

إلسي أبي عاصي: ولمناقشة موضوعنا ينضم إلينا من بيروت منسق الدبلوماسية الإنسانية في الإتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر خالد عرقسوسي ومن جنيف ينضم إلينا فراس كيال مسؤول العلاقات الخارجية في المقر العام لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ونبدأ من عندك فراس كيال لو أردنا أن نرسم صورة لواقع الإغاثة الإنسانية اليوم في العالم العربي كيف ستبدو؟

فراس كيال: شكراً جزيلاً على استضافتي يعني دعيني أبدأ مداخلتي بالقول أن العالم يشهد فوضى وفوضى عارمة حروب ونزاعات وفيضانات وكوارث طبيعية والعديد منها في عالمنا العربي للأسف هناك اقتتال في المنطقة العربية ولدى ملايين النازحين واللاجئين الوضع في سوريا والعراق مجتمعين هناك أكثر من خمسة عشر مليون شخص بين نازح داخلي ولاجئ خارج الدول هناك الأزمة في اليمن الّتي ولّدت أكثر من مليون ونصف نازح داخلي ولاجئون يمنيون في الدول المجاورة هناك الوضع في جنوب السودان وفي غيرها من المناطق في العالم العربي للأسف يعني فعلاً نحن خلال هذا العام المنصرم عانينا من فوضى فيما يتعلق بالوضع في العالم العربي مولّدةً جميع هذه المآسي الّتي جميعها بحاجة إلى استجابة مباشرة وطارئة واستجابة إنسانيّة من قبل منظمات الأمم المتحدة والعاملين معها كشركاء الوضع الإنساني وضع صعب كلنا نعرف كم هي الاحتياجات وكم هي المآسي الّتي يعانون منها المدنيون القانون الدولي الإنساني لا بدّ أن يُحترم في هذا السياق لا بدّ من السماح للمنظمات الإنسانية العاملة على تقديم المساعدات المنقذة للحياة لهؤلاء الأشخاص لا بدّ لهم إن يكون لهم إمكانية الوصول إلى المتضررين، الوصول إلى المتضررين في غالب الأحيان هو.

إلسي أبي عاصي: إذن ربما هذه من التحديات الّتي تواجه العاملين في الشأن الإنساني على الأرض ودعنا نسأل خالد عرقسوسي عن أبرز هذه التحديات الّتي توجهها المنظمات ولا سيّما في المناطق الملتهبة والّتي تشهد نزاعات؟

خالد عرقسوسي: أهلاً وسهلاً، لا شك أن المنظمات الإنسانية تواجه تحديات كبيرة وخاصةً في منطقتنا في منطقة الشرق الأوسط حيث هناك أزمات الأزمة السورية أثرت على سوريا وأثرت على البلدان المحيطة بها هناك العراق هناك اليمن هناك ليبيا هذه التحديات جميعها تواجه المنظمات الإنسانية من أهم هذه التحديات طبعاً نقص التمويل وهو أحد أهم التحديات التحدي الثاني هو الوصول الآمن إلى المحتاجين في كافة أمكنة النزاع وهذا أحد التحديات الهامة لأنه يحتاج لا شك أن الوصول الآمن وإتاحة الوصول للمنظمات الإنسانية إلى المحتاجين هو من أساس القانون الدولي الإنساني ويجب احترامه وتأمينه من قبل الحكومات المعنية نتعامل نحن طبعاً مع هذه الحكومات نحاول بالتفاوض نحاول بالإقناع الوصول تأمين الوصول وتأمين وصول المساعدات إلى المحتاجين في كافة الأماكن وخاصةً داخل سوريا وداخل العراق هناك أيضا التحديات التفاوض مع جهات غير حكومية حالياً الأزمة السورية فيها من الأطياف المقاتلين والجهات غير الحكومية الّتي من الصعب إقناعها بالقانون الدولي الإنساني وشرح القانون الدولي الإنساني لها وشرح اتفاقيات جنيف لها لتأمين هذا الوصول.

إلسي أبي عاصي: في موضوع الوصول الآمن سيد خالد كيف تتعاملون مع هذا التحدي تحديداً في جمعيات الهلال والصليب الأحمر وكيف يؤثر على جهوزية وعمل الكادر البشري لديكم؟

خالد عرقسوسي: خلال الأزمة السورية خلال الخمس سنوات الماضية الهلال الأحمر العربي السوري هو المنظمة الرائدة في الاستجابة للأزمة الإنسانية في سوريا خسر 48 متطوع خلال محاولتهم الوصول إلى المحتاجين خسر أيضاً الهلال الأحمر الفلسطيني الموجود في سوريا 8 متطوعين هذه الخسائر هي أكبر خسائر في تاريخ البشرية من ناحية المتطوعين العاملين في العمل الإنساني مما يعكس أن نظرية أن موضوع الوصول الآمن لا شك أنه بحاجة إلى تحسين أكثر بحاجة إلى إقناع الجهات أن متطوعين الهلال الأحمر والصليب الأحمر يجب حمايتهم ويجب رعايتهم يجب عدم مضايقتهم عدم توقيفهم أو اعتقالهم يجب أن تصل هذه المساعدات إلى من يحتاجها بدون تسييس وبدون تقسيم.

إلسي أبي عاصي: هل من سبل تمتلكونها لإقناع هذه الجهات بضرورة أن يتأمن الوصول الآمن للمحتاجين.

خالد عرقسوسي: هلأ جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لا شك تحاول عن طريق الإقناع تحاول عن طريق التفاوض تحاول أحياناً عن طريق رفع الصوت على المنابر الدولية تامين هذا الوصول تحاول إقناع الجهات المتقاتلة أن لا تسيّس موضوع المساعدات الإنسانية إبعاد الملف الإنساني عن الملف السياسي أن لا تُستخدم هذه المساعدات كوسيلة ضغط على السكان المحليين مثلاً هذا ما نستطيع عمله طبعاً الهلال الأحمر والصليب الأحمر لا تملك أي قوة لتستطيع أن تفرض الوصول ولكن عن طريق التفاوض وعن طريق الدبلوماسية الإنسانية وعن طريق إفهام الحكومات بواجباتها الّتي وقعت عليها جميع الحكومات في هذه المنطقة هي حكومات موّقعة على اتفاقيات جنيف لعام 1949 تحاول إفهام هذه الحكومات أن الوصول الآمن هو جزء من هذا الالتزام أن الوصول الآمن للمدنيين الّذين هم شعب هذه الحكومات هو واجب على هذه الحكومات إن لم تستطع هي أن ترفع المعاناة عنهم يجب على الأقل أن تسمح لمنظمات الهلال الأحمر والصليب الأحمر برفع هذه المعانة أو رفع الوصول لهم لتأمين هذه المساعدات.

تحديات تمويل العمل الإغاثي

إلسي أبي عاصي: سيد فراس كيال تحدث السيد خالد عرقسوسي عن تحدي التمويل أرقام منها أرقام لمنظمة الصحة العالمية تتحدث عن الحاجة لثمانية عشر مليار دولار لم يتوفر منها إلا أقل من النصف وهنا نتحدث على صعيد عالمي حدثنا أكثر عن تحديات التمويل بالنسبة للعمل الإغاثي في العالم العربي.

فراس كيال: يعني فعلاً كما ذكر السيد خالد هذا الأمر هو من أكبر التحديات بالنسبة للأزمة السورية تحديداً أي أزمة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة والنازحين طالبت الأمم المتحدة وشركائها في العمل الإنساني بأكثر من خمسة مليارات دولار هذه هي تقييمنا للاحتياجات الموجودة على الأرض وتكلفة الاستجابة لها إلى الآن ونحن أكثر من منتصف هذا العام لم يصل إلا ثلاثين بالمئة من هذه المبالغ الوضع نفسه أيضاً في اليمن طلبنا وجهنا نداء عاجل بالنسبة للأزمة اليمنية بأكثر من مليار دولار لم يصل منها إلا القليل التمويل هو من في الواقع من أكبر المشاكل الّتي تواجه المنظمات الإنسانية فيما يتعلق بإمكانية تقديم المساعدات للمتضررين.

إلسي أبي عاصي: ما هو التفسير لتراجع التمويل سنة بعد سنة؟

فراس كيال: يعني أولاً الاحتياجات تكبّر كل سنة سنة والدول المانحة يعني يحصل هناك تململ في هذه الدول من تقديم الأموال لأزمات تستمر سنين وسنين دون الحل تقديم الحل، الحل بالنهاية لكل هذه الأزمات هو حل سياسي كل ما نقوم بعمله في المجال الإنساني هو تقديم المساعدة المنقذة للحياة وهي كحبة الأسبرين الّتي تعطيها الممرضة للمريض الحل بالنهاية هو حل سياسي بيد الدول وبيد الأطراف السياسية ولا يمكن للمنظمات الإنسانية إلا أن تخفف المعاناة عن هؤلاء المتضررين فقط لكن في نهاية المطاف جميع هذه الأزمات.

إلسي أبي عاصي: لكن هل منظمات الّتي تعمل عن قرب مع اللاجئين ومنها مفوّضية اللاجئين هل هناك ترشيد في إنفاق هذه الأموال بحيث تُصرف كلها في مكانها؟

فراس كيال: طبعاً لأنه عندما طالبنا بهذه المبالغ كانت هذه المبالغ مبنية على أساس الاحتياجات على الأرض عندما لا نستلم المبالغ الّتي نحتاجها لا بدّ لنا من إعادة جدولة الأولويات وهذا يعني أن هناك الكثير من الأشخاص المتضررين الّذين كانوا بحاجة الّذين ما زالوا بحاجة إلى مساعدة لا نستطيع تقديم المساعدات لهم ويعني إن كان في مفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرامجها أو في بالنسبة لبرنامج الغذاء العالمي اضطر برنامج الغذاء العالمي أن يُخفض الحصص الغذائية للاجئين السوريين في الدول المجاورة أكثر من مرة ويعني هؤلاء دعيني أُشددّ أن هذه المساعدات هي مساعدات منقذة للحياة هذه ليست مساعدات يعني أكثر من ذلك هذه المساعدات لإبقاء اللاجئين والنازحين والمتضررين على قيد الحياة حيثما كانوا سواء أن كانوا داخل البلاد الّتي تشهد الحروب والنزاعات أو في الدول المجاورة.

إلسي أبي عاصي: خالد عرقسوسي هذا الواقع الّذي يتحدث عنه فراس كيال أبرز التحديات الإنسانية اليوم على صعيد الساحة السورية وكيفية التعامل معها.

خالد عرقسوسي: التحديات الّتي تواجه جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر هي بشكل عام مختلفة بشكل أساسي عن المنظمات الدولية دعني أوضح أن الجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر هي ليست جمعيات دولية هي جمعيات محلية مبنية على المتطوعين الموجودين في هذه الدول موضوع الوصول الآمن للمساعدات هو فقط موضوع الوصول لهذه المساعدات أمّا المتطوعين فهم موجودون أصلاً في هذه البيئة في هذه الأماكن في هذه قوافل انتظار وصول المساعدات لهم لكي يتم توزيعها على  الناس المحتاجين.

إلسي أبي عاصي: بالتالي يعني اليوم ما هي أبرز التحديات الّتي تنتظركم في المرحلة المقبلة على الساحة السورية في ضوء الواقع الّذي نعلمه في سوريا؟

خالد عرقسوسي: موضوع الاستمرارية في هذا السياق هو من الصعوبة بمكان نقص التمويل الحاصل كما قلت استمرار الأزمة لمدة خمس سنوات مع عدم وجود حل سياسي واضح في الأفق يتعب الجمعيات يتعب المنظمات الإغاثية يجعل المتطوعين الموجودين يدخلون في حالة تعب وبأس جزء من المتطوعين هؤلاء غادر البلاد الهلال الأحمر في سوريا أو في العراق أو في اليمن أو في ليبيا دائماً في حاجة إلى تدعيم مستمر لرفد أعضائه بناس أو متطوعين جدد هذا من أبرز التحديات زائد كما قال الأخ فراس موضوع التململ الجهات المانحة موضوع مقارنة الكوارث الطبيعية دائماً بالنزاعات المسلحة النزاعات المسلحة صعب أن تجلب الدول المانحة لمنح أموال كونه يتم المقارنة بين كمية الصرف العسكري وكمية الاحتياجات ولكن على أرض الواقع نقص التمويل يؤدي إلى عدة كوارث من ناحية انتشار الأمراض مثلاً في سوريا أو في الدول المجاورة من ناحية نقص المياه وانعدام النظافة من ناحية انتقال أمراض وجود أمراض مزمنة عادت لم تكن موجودة أصلاً في سوريا عادت لتظهر مرة ثانية خطورة انتشار هذه الأمراض في المنطقة على السكان وعلى السكان المضيفين لهؤلاء اللاجئين هذه جملة من التحديات الّتي يعاني منها متطوعو الهلال الأحمر والصليب الأحمر في هذه المناطق.

إلسي أبي عاصي: في سوريا سيد فراس إلى أي مدى أنتم في مفوضية اللاجئين بتتّم تعملون يعني في العمل الإغاثي عبر إدارة العمليات عن بعد وتلزيمها إلى جمعيات ومنظمات إغاثية محلية؟

فراس كيال: يعني هذا سؤال وجيه في العديد من هذه الأماكن الّتي تشهد اقتتال يتعرض عمال الإغاثة الدوليون والمحليون إلى العديد من المخاطر قتل وخطف واعتداءات وبالتالي هذا يعني يحد من إمكانية عملنا وإمكانية وصولنا إلى الأشخاص المتضررين يتم في هذه الحالات الاعتماد على منظمات محلية عاملة في هذه الأماكن لكن في كثير من الأحيان هناك أماكن نعلم أن يتواجد بها أشخاص متضررون بحاجة إلى بأمّس الحاجة إلى المساعدات ولا نستطيع الوصول إلى العديد من هذه المعوقات الّتي تمت.

معايير إختيار المنظمات الإغاثية

إلسي أبي عاصي: في الأمكنة حيث تعتمدون على المنظمات المحلية هل توجد معايير معينة لاختيار مثل هذه المنظمات الّتي تتعاونون معها؟

فراس كيال: نعم طبعاً يعني المعايير الإنسانية هي المعايير الّتي تعلو فوق كل المعايير الحيادية تقديم المساعدة بغض النظر عن من هم الأشخاص المتضررين مهما يكن المساعدات الإنسانية بالنهاية هي هدفها تقديم مساعدات إنسانية بغض النظر عن الرأي السياسي أو عن الوضع السياسي.

إلسي أبي عاصي: نحن دائماً ما نسمع أن هناك شكاوي من هذه الجمعيات ربما يقولون إن الأموال والمساعدات لا تصل كما يجب بالتالي ما هي آليات مراقبة عملها فعلياً؟

فراس كيال: هناك آليات لكن في مناطق النزاعات الّتي تشهد نزاعات محتدمة يعني هذه الآليات أحيانا تكون عديمة الجدوى أو جدواها قليلة جداً يعني نحن هذا تحدي نواجهه كل يوم لا نستطيع في مقابل أن بعض المساعدات لا يمكن أن تصل للاجئين أو المحتاجين لا نستطيع التحجج بهذا الأمر كي لا نقدم مساعدات بشكل نهائي هذا أمر يتم التعامل معه كل حالة على حدى ويتم دراسته في كل مرة يطرأ بها لكن يعني دعيني أُشدد بالنهاية أن هدفنا هو إيصال المساعدات لهؤلاء الأشخاص نحن لسنا مع أي طرف من أطراف النزاع نحن مع الأشخاص المتضررين الأشخاص العالقون في هذه الأمكنة ونحن هدفنا إيصال المساعدات وإبقائهم على قيد الحياة بغض النظر عن الوضع السياسي أو الوضع العسكري.

إلسي أبي عاصي: دعنا نسأل سيد خالد عرقسوسي عن أبرز الشكاوى الّتي يسمعها في سوريا أو من جانب اللاجئين السوريين حيال عمل المنظمات الإنسانية.

خالد عرقسوسي: بس تعليق بسيط قبل ما أجاوب على السؤال على نفس السؤال الّذي طرحتيه حضرتك على فراس موضوع العدد الكبير من الخسائر البشرية من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر وخاصةً هلال الأحمر السوري والهلال الأحمر الفلسطيني هو تماماً سبب الموضوع هذا كون جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر موجودة دائماً هي ليست منظمات دولية هي منظمات محلية متطوعيها موجودين مثلاً الهلال الأحمر السوري عنده 84 نقطة في سوريا المتطوعين من هذا المجتمع المحلي وبالتالي يعانون ما يعاني المجتمع المحلي لا نستطيع وهذا سبب وجود 48 شهيد من المنظمة منظمة الهلال الأحمر العربي السوري و 8 من الهلال الأحمر الفلسطيني.

إلسي أبي عاصي: أبرز الشكاوى لم يعد لدينا الكثير من الوقت.

خالد عرقسوسي: عودة إلى أبرز الشكاوى طبعاً موضوع تحريف الذات الإنسانية لا شك هو من أبرز الشكاوى الّتي الدولة للصليب الأحمر والهلال الأحمر له مكاتب في داخل الهلال الأحمر السوري وفي داخل الهلال الأحمر العراقي وفي داخل الهلال الأحمر الليبي هو عبارة عن منظمة موجودة دائماً مع المنظمة المحلية لمساعدة المنظمة المحلية الهلال الأحمر السوري أو العراقي على موضوع اتخاذ القرار لموضوع المراقبة لموضوع التسهيلات الموجودة حتى يتم تسهيل إنجاز التقارير لعرضها على الجهات المانحة لتبيان الشفافية في التوزيع وتبيان كيف تصرف هذه المساعدات وأين تصرف.

نقص كبير في التمويل

إلسي أبي عاصي: وضحت الفكرة دعني أعود إلى فراس كيال فراس كيال ونحن نتحدث عن إلهام إنسانية العالم لا يمكن إلا أن نسأل عن منظمة الأونروا الّتي تعاني اليوم من نقص كبير في التمويل كيف سينعكس هذا النقص في التمويل على اللاجئين الفلسطينيين باختصار لو سمحت.

فراس كيال: يعني فعلاً إن لم تصل الأموال الّتي طلبتها منظمة الأونروا هذا سينعكس سلباً على تقديم المساعدات هذا يعني أن هناك سيكون هناك لاجئون فلسطينيون بحاجة للمساعدة لن يتم تقديم أي مساعدة لهم هذا نقص ونقص حاد دعا يعني قادة منظمة الأونروا وإلى إطلاق صفارة الإنذار وإطلاق صفارة الخطر في هذا المجال المجتمع الدولي في نهاية المطاف يعني ندعوه بشكل جدي لتحمل الأعباء عن الدول المستضيفة للاجئين عن طريق مشاركته بعمليات التمويل للمنظمات الإنسانية ولبرامجها الإغاثية.

إلسي أبي عاصي: شكراً جزيلاً لك حدثتنا من جنيف فراس كيال مسؤول العلاقات الخارجية في المقر العام لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكان معنا من بيروت منسق الدبلوماسية الإنسانية في الإتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر خالد عرقسوسي بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة. إلى اللقاء.