يعتبر عنصر القبيلة مكونا أساسيا للمجتمع الليبي، وعاملا مهما في مختلف التركيبات السياسية والاجتماعية والعسكرية، وعلى مدى الحقب المتتالية في ليبيا تتزايد الأسئلة المتعلقة بالاستفادة من القبائل ودورها وتأثيرها في الحياة العامة.

وفي الوقت الراهن الذي تعيش فيه ليبيا وضعا أمنيا بالغ التعقيد يعول كثيرون على دور هذه القبائل على اختلافهم في تبني أي أطروحات سلام يتم التوصل إليها في المفاوضات التي تجري بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة والمتعثرة حاليا أو في غيرها من المنابر.

مهرجان الصوت
ولتفسير الحضور الطاغي للقبيلة في البلاد رأى الكاتب والباحث السياسي صلاح الشلوي في حلقة الأحد 2/8/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن المكونات القبلية والاجتماعية في ليبيا لها خصوصية تميزها عن غيرها، وأوضح أن القبيلة الليبية اشتبكت كثيرا بالسياسة، ودفع أبناؤها الثمن الغالي في سبيل تحقيق طموحات قادة هذه القبائل.

واسترجع الشلوي بعض الحوادث التاريخية التي دخلت فيها القبائل في صراعات وتناحر عبر تاريخ ليبيا، حتى وصل إلى حقبة حكم الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الذي أشار إلى أنه استند على التحالفات القبلية وأحدث شروخا كبيرة داخلها نتيجة للتحالفات السياسية.

وعزا بقاء البنية القبلية وتماسكها تاريخيا إلى عهد الملك الليبي السابق إدريس السنوسي الذي ألغى الأحزاب السياسية واستبدل منها العامل القبلي فيما عرف بـ"مهرجانات الصوت" التي كانت تعطى فيها المنح لزعماء القبائل حتى يدلوا بأصواتهم لمرشح معين، واستمر الراحل القذافي من بعده على هذا النهج فيما عرف بالمؤتمرات الشعبية لكل قبيلة.

وحمل الشلوي الملك إدريس المسؤولية الكبرى في تكريس دور القبيلة في السياسة، وأوضح أنه أضعف قدرات المؤسسات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في وجه قوة القبيلة وسطوتها.

دور اجتماعي
أما نائب رئيس مجلس حكماء ليبيا سالم المشيرقي فأوضح أن مجلس الحكماء يرى أن القبيلة يجب أن تبقى مظلة اجتماعية محضة وألا تتدخل في القضايا السياسية.

واتفق في الرأي مع الشلوي حول نفوذ القبيلة وقياداتها، وأكد أنها نتاج تطورات منذ أيام الملك إدريس حتى عهد حكم القذافي وصولا إلى العهد الحالي، وناشد الشباب وقيادات المجتمع المدني التأكيد على الدور الاجتماعي فقط للقبيلة عبر ورش العمل والمحاضرات.

ودعا إلى محاربة القبلية والانتقال إلى المجتمع المدني السلمي، الذي يحافظ على النسيج الاجتماعي ويعمل على بناء المجتمع الديمقراطي ويحفظ التداول السلمي للسلطة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تحكم القبيلة ليبيا سياسيا؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   سالم المشيرقي/ نائب رئيس مجلس حكماء ليبيا

-   صلاح الشلوي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 2/8/2015

المحاور:

-   واقع القبيلة في ليبيا ومدى تأثيرها في المشهد السياسي

-   الدور المحوري للقبيلة

-   دور سياسي لعبته القبائل

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع القبيلة في ليبيا ومدى تأثيرها في المشهد السياسي، على مدى عقود كانت القبيلة لاعبا سياسيا وبديلا عن الأحزاب والمؤسسات في النظام السياسي الليبي، وبعد ثورة السابع عشر من فبراير ومع تعاقب الحكومات ونشأة أحزاب وكيانات سياسية مختلفة برزت تساؤلات عن دور القبيلة ومدى تأثيرها في المشهد السياسي، فليبيا التي توصف بأنها دول قبائل بامتياز لا تزال تعيش حالة من الانقسام الشديد والصراع المسلح بعد مرور أكثر من أربع سنوات على سقوط نظام القذافي، ومع كل مساعي الحوار ومحاولات العودة إلى المسار السياسي يأتي التعويل على القبائل الليبية في دعم أي اتفاق يتراضى عليه قادة أطراف النزاع، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

خالد بن سالم: عنصر القبيلة هو المكون الأساس للمجتمع الليبي عنوان كبير يحتوي على تفاصيل كثيرة ومؤثرة على مختلف المفاصل في البلاد، تتألف ليبيا من ثلاث مكونات تعرف باسم أقاليم وهي برقة وطرابلس وفزان ولكل منها محيطها القبلي الذي تغلب عليه القبائل العربية المعروفة أهمها ورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان والعبيدات والبراغثة إضافة للمكون الأمازيغي المنتشر في مناطق جبل نفوسة ومدينة زوارة الساحلية والتبو والطوارق الذين يقطنون الصحراء ويتوزعون في عدد من الدول الإفريقية، وقياسا لهذا المكون يكاد مختلف المهتمين بالشأن الليبي يتفقون على أن مختلف تطور الأحداث في ليبيا ترتبط بالقبيلة وكان نظام القذافي المطاح به في ثورة السابع عشر من فبراير عام ألفين وإحدى عشر يستند تماما على التحالفات القبلية، ومع تطورات الأحداث في الفترة التي أعقبت الثورة وانزلاق البلاد للصراع المسلح كانت القبيلة في غمرة ذلك وفي خضم الحديث عن الشرعية وعدمها تسيطر قوات فجر ليبيا ومؤيدوها من القبائل على معظم المناطق الساحلية في مدينة مصراتة شرقا وحتى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس بينما تتمركز كتائب الزنتان الموالية لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومن معه مما يسمى بجيش القبائل على الممرات والطرقات المؤدية للجبل الغربي ليشكل الطريق الصحراوي الفاصل بين الساحل والدواخل نقاط تماس بين الطرفين، كذلك كان الطابع القبلي مصاحبا لبروز تنظيم الدولة الإسلامية وبدا ذلك واضحا في سرت المعقل السابق للقذافي وتحولها الآن إلى معقل لتنظيم الدولةـ يفسر كثيرون ذلك بأن ما نسب لميلشيات قبلية من انتهاكات وبينها إعدامات على خلفيات قبلية هو ما أفضى إلى هذه النتيجة، ومع احتدام الأزمة الأمنية والسياسية والتأكد من أن دور القبائل لا يمكن تجاوزه عقدت لقاءات لمشايخ القبائل الليبية على اختلافهم بحثا عن سبل الخروج من الوضع الراهن والدور الذي ينبغي أن تلعبه القبائل في دعم السلام المنشود وإن كانت لم تصل لنتائج ملموسة، ومع انعقاد وانفضاض مفاوضات الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة ورغم إخفاقات لقاءات مشايخ القبائل حتى الآن في بلورة رؤى موحدة فإن كثيرين داخل ليبيا وخارجها يعولون على دور هذه القبائل في تنوير مجتمعاتهم ودعم أي اتفاق يتراضى عليه قادة أطراف النزاع.

[نهاية التقرير]

واقع القبيلة في ليبيا ومدى تأثيرها في المشهد السياسي

الحبيب الغريبي: معنا في هذه الحلقة من طرابلس السيد سالم المشيرقي نائب رئيس مجلس حكماء ليبيا ومن طرابلس أيضا الكاتب والباحث السياسي صلاح الشلوي مرحبا بكما، سيد صلاح لو اطلعنا أولا وبشكل اختزالي في صورة هذا الحضور الطاغي للقبيلة في ليبيا يعني هذا المفهوم وربما الذي يقفز على المفاهيم الحديثة للسياسة وذلك من خلال المقاربة التاريخية والسيسيولوجية؟

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير أرجو إن نحن عندما نتكلم على موضوع بحجم القبيلة في ليبيا أن نضع في حسباننا أن لها خصوصية محلية ربما ما هي موجودة في ما حولها من الدول العربية في مكوناتها القبلية والاجتماعية لذلك عندما نتتبع جذور العامل القبلي من الناحية السياسية نجد إنه في ليبيا يعني في مراحل كثيرة اشتبكت القبيلة بالسياسة ودفع أبناء القبائل الليبية العربية والأمازيغية ثمن طموحات القادة والزعماء القبليين في أن يكونوا أصحاب نفوذ سياسي سواء أولئك الذين أيدوا أنظمة سياسية ابتداء من الحكم العثماني إلى الحكم القرملي إلى الحكم الملكي إلى حكم معمر القذافي، فطبعا هذه كلها سلسلة تداخلات وتقاطعات عندما تدخلت القبيلة في السياسة دفعت ثمنا باهظا؛ نشاهد مثلا هناك حركات عصيان كانت كثيرة أثناء حقبة الحكم العثماني في ليبيا وكان قادتها زعماء قبائل مثل ثورة كانت مشهورة ومعروفة في أثناء القرمليين عهد القرمليين ثورة أولاد سليمان بقيادة أحمد سيف النصر فدفعت القبيلة ثمن هذا التدخل السياسي أو محاولة توظيفها سياسيا ثمنا باهظا من تشريد وقتل وتجويع وحصار وحرب طويلة المدى، الشيء نفسه مثلا عندما جاء الملك إدريس عليه رحمة الله وظف بعض القبائل وارتكن إليها فبرزت في قبائل أخرى حول هذه القبائل ظاهرة غريبة تفسرت طبعا بأنه بدأ في ذلك الوقت التيار اليساري أو الشيوعي يحاول أن يفسر المشهد السياسي على أساس أنه صراع طبقي وانتشرت الشيوعية في أبناء القبائل التي لم تكن مقربة من العرش وبينما لم يكن هذا الانتشار موجود في أبناء القبائل التي كانت تعتبر من القبائل الحاكمة وتورطت هذه المكونات الاجتماعية في تباغض وتناحر إلى أبعد حد، الشيء نفسه ارتكبه معمر القذافي عندما استند إلى قبيلته وعندما حاول أن يوظف بعض القبائل التي تشعر اليوم كأنها صارت تدفع فاتورة الظلم الذي لحق بالليبيين على مدى عقود أربعة وهذا يحتاج إلى معالجة ربما الأخوة في الجانب الاجتماعي يسعوا إلى تفكيك هذا التوتر بسبب توريط القبيلة في موقف سياسي حتى داخل القبيلة نفسها إحنا وجدنا بعض القبائل تنفذ أحكام إعدام في واضحة النهار في عز رمضان وفي عز أوقات رمضان ضد أبنائها لأن بعض أبنائها كانوا يختلفوا مع النظام السياسي فقامت القبيلة بمعاقبتهم في الداخل وهذا سبب شرخ كبير داخل القبيلة الواحدة حتى اليوم ما زالت تعاني منه، فطبعا كلما دخلت القبيلة على الخط السياسي دفع أبناء هذه القبيلة ثمن الطموح السياسي لزعماء هذه القبائل.

الحبيب الغريبي: طيب واضح، واضح دعني انتقل إلى السيد سالم المشيرقي سيد سالم واضح أن البنية القبلية في ليبيا صمدت على مر التاريخ وعلى مر الحقب واستطاعت أن تتعايش مع كل الأنظمة استطاعت أن تتعاطى مع كل المتناقضات السياسية الحاصلة، ما هي العوامل التي تفسر هذا البقاء للقبيلة في ليبيا وهذا الدور المحوري الذي ما زالت تلعبه إلى حد الآن.

الدور المحوري للقبيلة

سالم المشيرقي: أولا بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نشكر قناة الجزيرة على إتاحة هذه الاستضافة نهنئ الأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك أعاده علينا وعلى الأمة بالأمن والأمان والاستقرار زي ما تفضل الأستاذ الشلوي على عملية القبيلة ودورها السياسي أو القبلي في الأحداث التي تحدث الآن في ليبيا طبعا لا ننكر أن القبيلة هي مظلة اجتماعية محضة يعني لا يجب أن هي لا تدخل في الأمور السياسية ونحن كمجلس حكماء ليبيا نسعى دائما إلى أن القبيلة يجب أن تكون مظلة اجتماعية فقط ولا تتدخل في الأمور السياسية لأن الأمور السياسية لا تستطيع أن تغوص فيها يعني بالأصح يعني أما كمجلس حكماء ليبيا كان المبعث لإنشائه مجلس حكماء ليبيا وطنيا ومحركا باتجاه الحفاظ على مصالح الوطن وأهدافه العليا وصون نسيجه الاجتماعي ولحمته الوطنية وحقن دمائه ورأب صدعه ولمّ شمله وإعادة مهاجريه ونازحيه إلى ديارهم ومناطقهم والعمل على المصالحة المناطقية والأخوة بين جميع المكونات وذلك وفاء لحق الوطن، يعني إحنا كمجلس حكماء ليبيا دائما نظل يعني نعتبر كقبيلة أو مشايخ قبائل كمظلة اجتماعية فقط ولا تتدخل في الأمور السياسية.

الحبيب الغريبي:  طيب سيد صلاح الشلوي يعني هذه البنية القبلية ما زالت قائمة إلى حد الآن رغم أن ليبيا يعني عبر بعض مراحلها التاريخية كانت يعني دولة مدنية أو أنها اختارت النموذج الحداثي المدني، يعني ما الذي يفسر بقاء هذه البنية القبلية في ليبيا فيما وربما تلاشت تماما في البلدان المجاورة كتونس والجزائر ومصر وعدة بلدان عربية أخرى.

صلاح الشلوي: هو نحن تاريخيا صحيح  كانت هناك محاولة للانتقال بليبيا إلى أن تكون دولة حداثية ولكن القادة وأبرزهم الملك إدريس عليه رحمة الله عندما أسس الدولة حمل معه هذا المكون وسيسه أيضا يعني نحن لما نشوفه قام الملك إدريس في وقت مبكر في أول انتخابات تشريعية في ليبيا بعد الاستقلال في فبراير 52 ألغى الملك إدريس الأحزاب السياسية والجمعيات وجمعيات المجتمع المدني ألغاها تماما على رأسها جمعية عمر المختار واستبدلها بالعامل القبلي وتمت الانتخابات للبرلمان ومجلس الشيوخ تتم عن طريق ما يعرف في المصطلح المحلي مهرجانات الصوت أو الصوت وكانت هذه تخضع لموائد الأكل والشرب والمنح التي تعطى للناخبين كي يصوتوا لزعيم القبيلة أو لمرشح القبيلة وهذا كان يحدث طبعا على عين وسمع الملك هو كان راضي جدا على هذه الصيغة جاء بعد ذلك معمر القذافي فوجد أنه استلم البلد على طبق من ذهب واستمر في استخدام نفس الأسلوب الذي استخدمه الملك في أنه ألغى المكون المدني اللي هو متمثل في الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني واستمر يعتمد على القبيلة فيما يسمى باللجان الشعبية والمؤتمرات الأساسية فكلها كانت للأسف الشديد الجغرافيا السياسية للمؤتمرات الشعبية كانت تدور على أساس قبلي كل قبيلة صارت تعمل مؤتمر أساسي عندها وتنتخب حكومة وممثلين وكل من أبناء القبيلة الواحدة أو البيت الواحد أحيانا.

الحبيب الغريبي: هل بهذا المعنى سيد صلاح هل بهذا المعنى يعني ربما تحولت القبائل إلى بديل الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى الحديثة؟

صلاح الشلوي: تماما هذا ما حاول الملك إدريس عليه رحمة الله أن يفعله وأراد أن يضرب الزعماء السياسيين بالزعماء القبليين فأعطاهم النفوذ وفسح لهم ممارسة هذا الدور سواء في رئاسة مجلس الشيوخ سواء في تشكيل الحكومات هناك رؤساء قبائل يعني هناك رؤساء حكومات أيام الملك إدريس ليس لهم أي مؤهل سياسي سوى أنه زعيم قبلي فمكن للقبيلة بشكل واسع جدا وهذا هو الذي أضعف قدرات الرموز السياسية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني أمام مقاومة الانقلاب أو حتى محاولة إيجاد معادلة توازن بعد ذلك حتى عجزت عن تغيير الانقلاب ولكن كان يفترض أن تكون هناك أحزاب وتكون هناك تكوينات ونقابات قادرة على أن تحدث توازن داخل المجتمع أن يكون هناك شيء من أسمى تجاذب قوى لكن للأسف الشديد العهد الملكي سلم البلد على طبق من ذهب للعهد الانقلابي فوجد نفسه يتصرف بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب ويعتمد على القبيلة يبعد قبيلة ويعاقب قبيلة بقبيلة أخرى وينشر الكراهية بين القبائل ليس بينها أي نوع من الحساسيات القديمة ولا الحديثة ولكن حاول مثلا في بنغازي أن يحدث فتنة بين العواقيل ومصراتة ومن قديم لكن تصدى له بعض العقلاء وقالوا له نحن عواقير وإخواننا مصراتة لا نستطيع أن نمضي في مثل هذا فحاول أن يلعب على هذا الخط الذي وجده الحقيقة كأنه جهز ورتب له من أيام سابقة من أيام العهد الملكي الذي كان يتحسس غاية الحساسية من المكونات الاجتماعية من المكونات السياسية والمدنية.

الحبيب الغريبي: سيد سالم يعني من أين تستمد القبيلة أسباب تماسكها إلى حد الآن ثم أي درجة من النفوذ للقبيلة ولقيادات هذه القبائل؟

سالم المشيرقي: نعم يعني هو عندما نتكلم عن القبيلة هي تبعيات 140 سنة بصراحة يعني كما قال الأستاذ الشلوي من أيام يعني الملك إدريس يرحمه الله وأخذ النظام السابق طبق من ذهب وعول على إنه لازم تكون القبيلة هي المحرك الدينامو لمجريات الأحداث في ليبيا خلال 42 عام وبدأت التبعيات لغاية الآن  يعني نعاني منها بصراحة يعني ولهذا إحنا ندعو من هذا المنبر مؤسسات المجتمع المدني وحكماء وأعيان وشورى أنهم يعني يقوموا بدورهم الأساسي وهو ترشيد الناس وترشيد المجتمع الليبي بأن القبيلة لازم إن هي تكون مظلة اجتماعية فقط مظلة اجتماعية مصاهرة وأنساب وعلاقات اجتماعية فقط، أما بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني يجب أن هي تقوم بدورها الأساسي وهو إنشاء يعني ترشيد أو إنشاء ورش عمل لترشيد الناس بأن القبيلة يجب أن هي لا تتعدى حدودها ويجب أن تكون يعني قبيلة أو شيوخ قبائل في أماكنهم أو في قبائلهم ليس لهم دور إلا أنهم دور اجتماعي فقط.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد سالم هل تنكر بأن القبائل الآن في ليبيا في ظل الأزمة الحاصلة دعني أقول الخارطة القبلية في ليبيا يعني مفصلة وموزعة حسب الولاءات لهذا الطرف السياسي أو ذاك وهذا واقع الآن في ظل ما نسمعه من تجمع قبلي يساند هذا الطرف وتجمع آخر مناوئ.

سالم المشيرقي: نعم، نعم هذا لا ينكره أستاذ الحبيب لا ننكر بأن القبيلة ضربت أطنابها بصراحة في المجتمع الليبي ويجب إن نحن نتحرر من هذه المشكلة العويصة لأن هي لأن القبيلة لا تبني بلد لا تبني دولة لا تبني قانون ومؤسسات مدنية يعني يجب إن نحنا نسلم بأن القبيلة يجب أن تكون مظلة اجتماعية فقط ويجب الناس إن هي تتحرر من عملية القبلية ونعول على الشباب وعلى مؤسسات المجتمع المدني وعلى الأخوة في الشورى وفي الحكماء إن هم يكون همهم الوحيد إنه هو ترشيد الناس في أن القبيلة لا يجب أن تكون يعني هي سياسية واقتصادية واجتماعية يجب أن تكون اجتماعية فقط ويجب أن ننتقل من المجال القبلي أو من القبلية إلى المجتمع المدني السلمي النسيج الاجتماعي السلمي الذي يخدم البلاد ونعول على شبابنا إن هم يجب إن هم يحذو حذو مؤسسات المجتمع المدني في بناء دولة المؤسسات والقانون والتداول السلمي للسلطة.

الحبيب الغريبي: جميل يعني هذه الملاحظات هذه أحولها للسيد صلاح الشلوي في قلب سؤال سيد صلاح لماذا فشلت كل القيادات السياسية والزعامات السياسية في ليبيا يعني منذ زمان الحقيقة في صهر القبيلة في يعني جعلها تندمج بشكل كلي في المجتمع المدني في المجتمع السياسي من أجل دولة دولة المدنية والحداثة.

صلاح الشلوي: هو للأسف الشديد دعنا نبدأ بكل شفافية ووضوح أن نحمل الملك إدريس عليه رحمة الله المسؤولية الكبرى في إجهاض التطور المدني والسياسي لمؤسسات السياسية والمدنية لأن هو من قام بإلغاء الأحزاب السياسية اعتمد على القبيلة للأسف الشديد فهذه هي بداية إيش بداية تكريس إقحام القبيلة في السياسة، بالمناسبة أيضا من وجهة نظر الجغرافيا السياسية الليبية القبيلة في ليبيا لا تتطابق تماما مع الحدود الإقليمية كما ذكر التقرير نجد مثلا قبيلة الفواخر تبدأ من سلوك وتنتهي في برك الشاطئ لذا حتى رئيس حتى النائب الأول لبرلمان للمؤتمر الوطني العام السيد صالح المخزوم هو من قبيلة الفواخر اللي ممتدة وهو مرشح عن دائرة الشاطئ وهو القبيلة ممتدة حتى سلوك نجد أيضا الأمازيغ أيضا ممتدين من الجبل حتى جالو حتى أيضا في قبائل كثيرة منتشرة يعني إحنا عندنا ببداية القرن التاسع عشر حدث شيء يعرف حبيب فكثير من المفلا ومصراتة وتاجورة وزليطن ومسلاتة وترهونة، كل هذه موجودة المنطقة الشرقية مكونات اجتماعية كبيرة ومؤثرة إلى حد كبير في البنية الاجتماعية في المنطقة الشرقية فليس صحيح أننا هذه الأقاليم الثلاثة هي فاصل قبلي بين أبناء القبيلة الواحدة بالعكس هناك امتداد وهناك صعوبة كبيرة أن يتحول هذا التقسيم السياسي الجيوسياسي إلى تقسيم اجتماعي على الإطلاق هذا غير ممكن وربما يضر بمصالحهم، ولكن أيضا في نفس الوقت ما زلنا نحن نعتبر بعد 17 فبراير بداية تفعيل مؤسسات المجتمع المدني والعمل السياسي المؤسسي المتمثل في الأحزاب ولكننا أيضا تعرضنا كشعب إلى فترة 42 سنة وبروباغندا سوداء وخطاب ديموغوجي يقول من تحزب خان والحزبية إجهاض للديمقراطية على الرغم أن الناس رما يبغضون نظام معمر القذافي ولكن هذه المقولات ما زالت بأذهان الكثير منهم ويعبروا عنها أحيانا يقولوا نحن أحزاب نحن قبائل وهم لا يدركون أن القبائل إذا دخلت في صراع سياسي ستتفتت القبيلة واحدة إلى عدة إلى عدة أقسام لأن أبناء القبيلة الواحدة لا تجتمع رؤاهم السياسية مش بالضرورة تجتمع رؤاهم السياسية على هدف واحد فيحدث أيضا صراع داخلي في القبيلة الواحدة وهذا ما نحذر منه وأضم صوتي إلى صوت الأخوة الأجلاء الأكارم في لجنة المصالحة كما تقدم الأستاذ سالم الآن وإنه ينبغي إبعاد القبيلة عن الصراع السياسي وإلا سيتفكك النسيج الاجتماعي من أجل مصلحة من؟ 800 من قبيلة العواقيري يموتوا في بنغازي من أجل مصلحة من؟ 300 من أبناء الدريسة يموتوا في بنغازي هل من أجل زعامة شخص ليكون هو القائد الأوحد في ليبيا، هذا ما يمكن أن تؤول إليه مصير أبناء القبيلة الواحدة وينبغي أن ينتبهوا الشباب وأن لا يتبعوا الزعامات التي تبحث عن الجاه وعن السلطان وعن المال في على حساب أبناء القبيلة يعني.

دور سياسي لعبته القبائل

الحبيب الغريبي: واضح سيد سالم يعني ما رأيك في من يقول أن القذافي يعني نجح بامتياز في توظيف القبيلة في ليبيا والقبائل في ليبيا ويفسرون ذلك بأن ما جرى كان في مصلحته على امتداد عقود طويلة من الزمن بدليل أن بعض هذه القبائل ظلت إلى جانبه حتى آخر يوم قبل سقوطها أليس هذا دور سياسي بامتياز لعبته القبائل وما زالت في ليبيا؟

سالم المشيرقي: نعم نحن لا ننكر حاجة سيد يعني المعمر القذافي لعب دورا كبيرا في ترسيخ القبيلة وخاصة القبائل التي تنتمي إليه فمدها بالمال وبالقوة وبالسلاح وأعطاها يعني جميع الإمكانيات التي يعني تتيح إن هي تكون صمام أمان لليبيا خلال ال30 سنة يعني بحيث في خلال 30 سنة سابقة يعني رسخ الشباب اللي هم القبائل ولا نذكر القبائل طبعا معروفة القبائل هي تنتمي إلى غاية الآن، معمر القذافي بما أن هو معمر القذافي أول هو الصقر الأوحد هو الرجل الذي ينقذ ليبيا هو يعني نأخذ منها الشعارات يعني فيجب إن الإنسان لازم يفيق من الغفوة اللي فيها الصراحة يعني أنت تنظر الآن لا تنظر إلى معمر، معمر القذافي كله ميت وكلنا ميتون نحن بصراحة هو مات معمر وخلاص فيعني يجب نحن ننظر لوحدة ليبيا ننظر لليبيا كيف نبني ليبيا في النهاية ننح كلنا ليبيين ونطمح إن ليبيا لازم تكون دولة قانون ودولة مؤسسات مدنية تداول سلمي للسلطة لا نريد أن لا نريد أن نصنع أصنام أو نصنع أشخاص آخرين يقومون بالسيطرة على مقدرات الشعب الليبي يجب إن نحن نفيق من هذه الغفوة بصراحة يعني.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد سالم المشيرقي نائب رئيس مجلس حكماء ليبيا وأشكر السيد صلاح الشلوي الكاتب والباحث السياسي من طرابلس شكرا جزيلا لكما بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.