تناولت حلقة 19/8/2015 من "الواقع العربي" الأزمة السياسية والانقسام الذي يعيشه برلمان إقليم كردستان العراق، في أعقاب تمديد ولاية رئيس الإقليم مسعود البارزاني التي تنتهي يوم 20 أغسطس/آب الجاري، بين من يدعو للإبقاء على النظام الرئاسي وبين من يطالب بإدخال تعديلات جوهرية عليه.

ومدد مجلس شورى القضاء المركزي في كردستان العراق ولاية البارزاني -الذي يحكم كردستان العراق منذ 2005- حتى إجراء انتخابات رئاسية.

وتعارض العديد من التشكيلات السياسية -ممثلة في: حركة التغيير، والاتحاد الوطني الكردستاني، والجماعة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني- النظام الرئاسي، وتطالب بالانتقال إلى نظام برلماني إلى جانب الحد من صلاحيات رئيس الإقليم.

تعديل القانون
ويرى عضو لجنة صياغة الدستور خاموش عمر أن مجلس الشورى تسرع في اتخاذ قرار التمديد، مشيرا إلى وجود عدة خيارات للخروج من الأزمة السياسية الحالية.

وأوضح خاموش أن هناك أربعة مشاريع قدمت لتعديل قانون رئاسة الإقليم وقد رُفعت إلى اللجنة القانونية، مضيفا أن هناك جلسة استثنائية للجنة القانونية بخصوص تعديل قانون رئاسة الإقليم الذي يدعو إلى اختيار الرئيس من قبل البرلمان عوض الاقتراع المباشر من الشعب.

وطالب خاموش بضرورة إعادة صياغة صلاحيات الرئيس بشكل يتسق مع النظام البرلماني للإقليم.

أهداف سياسية
في المقابل، أعرب الباحث السياسي عبد السلام برواري عن معارضته للمادة 15 التي تتحدث عن تولي رئيس البرلمان مهام رئيس الإقليم في حال شغور منصب الرئاسة، واعتبر أن موضوع الأزمة وتوقيتها لهما دوافع سياسية واضحة، لافتا إلى أن ما يجري تحت قبة البرلمان أزمة مفتعلة.

وكانت حركة التغيير أعربت عن رفضها للنظام الرئاسي ودعت إلى تغييره إلى نظام برلماني مع تقليص صلاحيات رئيس الإقليم.

ويعتقد عبد السلام برواري أن الوضع الحالي في المنطقة يدفع الأطراف السياسية إلى الاستقواء بجهات إقليمية ضد بعضها بعضا، لكنه قلل من تأثير الأطراف الدولية في الأزمة الراهنة ورأى أنه سيكون محدودا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: نظام الرئاسة بكردستان العراق بين الإلغاء والإبقاء

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   عبد السلام برواري/أستاذ جامعي وباحث سياسي

-   خاموش عمر /أستاذ القانون الدستوري

تاريخ الحلقة: 19/8/2015

المحاور:

-   خيارات للخروج من الأزمة السياسية

-   أهداف سياسية وراء الأزمة

-   حقوق الأقليات في الإقليم

جمال ريان: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ والتي نُسلطُ خلالها الضوءَ على واقعِ الأزمة التي يشهدها إقليمُ كردستان العراق.

مددَ مجلسُ الشورى القضاء المركزيّ بإقليمِ كردستان العراق مددَ ولاية الرئيس مسعود البرزاني وبكاملِ صلاحياتهِ إلى حينِ إجراءِ انتخاباتٍ قادمةٍ في الإقليم، وتنتهي في الـ 20 من أُغسطس الحالي فترةُ ولاية مسعود البرزاني في رئاسة إقليمِ كردستان العراق، ومع الاقترابِ من هذا التاريخ انقسمَ البرلمانُ إلى فريقين: الأول يُطالبُ بالإبقاءِ على النظامِ الرئاسيّ المُتبعِ حالياً بينما يرى الآخر ضرورةَ إدخالِ تعديلاتٍ جوهريةٍ عليه، نقتربُ أكثر من واقعِ هذهِ الأزمة في التقريرِ التالي:

]تقرير مُسجل[

أحمد الزاويتي: لم يشهد إقليمُ كردستان العراق أزمةً داخليةً بعد انتهاءِ الحرب بينَ الحزبين الرئيسيين الديمقراطيُّ الكردستانيّ والاتحاد الوطنيّ الكُردستانيّ نهاية تسعينيات القرن الماضي كالتي يشهدها الآن مع أزمةِ الرئاسة، نجمَت الأزمةُ قبلَ أشهرٍ عن موقفِ أحزابِ الائتلاف الحاكم من بقاءِ مسعود البرزاني رئيساً للإقليم بعدَ انقضاءِ ولايتهِ في الـ 20 من الشهر الحاليّ خاصةً بعد رفضِ المُفوضيةِ العُليا المُستقلةُ للانتخابات طلباً من البرزاني بإجراءِ انتخاباتٍ رئاسية وذلكَ بحُجة عدم توفرِ إمكانياتٍ مادية وعدمِ توفرِ زمن وبُحجة الظروف التي يمُرُ بها الإقليم من حربٍ مع تنظيمِ الدولة وخلافاتٍ داخليةٍ أُخرى، فبعدما عملت أحزابٌ مُعارضةٌ لتوجهات حزب البرزاني الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ ومن أهمها حركةُ التغيير وغريمُ حزب البرزاني التقليديّ الاتحادُ الوطني الكردستاني وانضمَ إليهما فيما بعد الجماعةُ الإسلاميةُ والاتحادُ الإسلاميِّ الكردستاني من أجلِ تقليصِ صلاحياتِ الرئيس وأن يُنتخبَ من البرلمانِ لا من الشعب، عارضهم حزبُ البرزاني بشدةٍ ورفضَ ذلك، لم يبقَ الخِلافُ على ذلكَ حزبياً وسياسياً فحسب بل حاولتِ الأحزابُ الأربعةُ أيضاً جعلَ مطلبها بتقليصِ صلاحياتِ الرئيس وجعلهِ شرفياً وأن يُنتخَبَ من البرلمان لا من الشعب مطلباً يُثبّتُ قانونياً بتعديلِ قانونِ الرئاسةِ القديم الذي أصبحَ البرزاني بموجبهِ رئيساً والذي تنتهي ولايتهُ بموجبهِ، لتُمهدَ التعديلاتُ تلكَ لمرحلةِ نظامٍ برلمانيٍّ بدلاً من النظام الرئاسيّ وبالتالي لا يكونُ لديها مانعٌ حتى ولو مُددَ للبرزاني شرطَ أن يكونَ فاقداً للصلاحياتِ القديمة، مشاريعُ التعديلِ جعلت الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ وهو أكبرُ الكُتل البرلمانية يُقاطعُ جلسات البرلمان ويعملُ من أجلِ أن لا يتحقق النصاب فتفشلَ مُناقشةُ التعديلات وبالتالي يتعطلُ دورُ البرلمان بينما تُصرُّ الأحزابُ الأُخرى على المُضيِّ في تحقيقِ ما تُريد، ورغمَ سعيِ الأحزابِ خارجِ البرلمانِ لحلِ المُشكلة فقد فشلت ووصلَ الأمرُ حد تدخُلِ مجلس الشورى القضاء ليُعلنَ تمديدهُ للبرزاني كرئيسٍ بكاملِ صلاحياتهِ إلى حينِ إجراءِ الانتخاباتِ القادمة مُبررا  ذلكَ بعدمِ إمكانيةِ إجراءِ الانتخابات وعدمِ وصولِ الأحزابِ إلى توافقٍ سياسيّ ولكي لا يدخلَ الإقليمُ في فراغٍ رئاسيّ إلّا أن ذلكَ لم يكن حلاً أيضاً بسببِ موقفِ الأطرافِ المُعارضة للبرزاني من قرار المجلس مُعتبرةً أن رأي المجلسِ تشاوريٌّ وليسَ إلزامياً إلى درجةِ أن بعضها اعتبرَ ذلكَ تدخلاً من القضاء في صراعٍ سياسيّ، إذن يمُرُ إقليمُ كردستان العراق في أسوأِ مرحلةٍ قد تُزعزعُ الاستقرارَ الذي غالباً ما تميزَ بهِ عن مناطقِ العراقِ الأُخرى إذا لم تصلِ الأطرافُ السياسيةُ الكرديةُ إلى توافقٍ يُنهي الأزمة، أحمد الزاويتي- الجزيرة- أربيل.

]نهاية التقرير[

جمال ريان: لمُناقشةِ هذا الموضوع ينضمُ إلينا من أربيل كُلٌ مِن الدكتور عبد السلام برواري الأستاذ الجامعيّ والباحث السياسيّ والدكتور خاموش عمر أستاذ القانون الدستوريّ وعضو لجنة صياغة الدستور، نبدأ أولاً  مع الدكتور خاموش عمر، دكتور في أي سياق تضع قرار مجلس شورى القضاء المركزي بإقليم كردستان العراق الذي قضى بتمديد ولاية البرزاني حتى إجراء انتخابات قادمة؟

خاموش عمر: السلامُ عليكم، يبدو لي إن مجلس شورى الإقليم قد تسرّعَ في إصدارهِ للقرار أو للفتوى الصادرة منهُ اليوم بشأن تمديد ولاية رئيس الإقليم لمُدة سنتين بكامل صلاحياتهِ نظراً لأن الفتوى الصادرة من مجلس شورى الإقليم لم تؤدي إلى حل الأزمة السياسية الموجودة حالياً في إقليم كردستان بل بالعكس سوفَ تؤدي إلى تعقيد الأزمة السياسية وسوفَ تؤدي إلى أن يُدخَل السُلطة القضائية في دائرة الصراع السياسي الموجود حالياً في إقليم كردستان، كُنا نأملُ أن يكونَ السُلطة القضائية سُلطة مُحايدة ومُستقلة لا تنحازُ إلى أي من الأطراف السياسية المُتنازعة في إقليم كردستان.

خيارات للخروج من الأزمة السياسية

جمال ريان: ولكن البعض ربما يقول بأنَّ القرار الذي صدرَ من مجلس الشورى القضاء المركزي بإقليم كردستان العراق أوجدَ مخرجاً يا دكتور خاموش.

خاموش عمر: كانت هنالكَ عِدة خيارات للخروج من الأزمة السياسية الموجودة حالياً في إقليم كردستان; الخيار الأول كانت هي إجراء الانتخابات وأصبحَ هذا الخيار مُستبعَداً نظراً لأن رئيس الإقليم قد طلبَ رسمياً وبشكل رسمي من المُفوضية العُليا المُستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان لكن المُفوضية العُليا المُستقلة للانتخابات في الإقليم قالت إنهُ ليسَ بمقدورها القيام بالإشراف على إجراءات الانتخابات في الإقليم في المُدة المُحددة لها، ثانياً كان الخيار الثاني هو مسألة قيام أو تنفيذ قانون رئاسة إقليم كردستان المادة 15 الذي ينُص على أنهُ في حالة خلو منصب رئيس الإقليم لأي سببٍ من الأسباب فإنَّ رئيس برلمان إقليم كردستان سوفَ يقوم بمهام رئيس الإقليم لمُدة 60 يوماً على أن تجري الانتخابات خلالَ هذه المُدة لكن مجلس شورى الإقليم قامَ بإصدار إفتائهِ دونَ الرجوع إلى قانون رئاسة الإقليم والذي كما قُلت إن المادة 15 واضحة وتنُص على إن رئيس برلمان إقليم كردستان سوفَ يقوم بمهام رئيس الإقليم لمُدة 60 يوماً، صحيح إن هذه المُدة هي مُدة قليلة وهي مُدة لا تحل المُشكلة السياسية والأزمة السياسية الموجودة حالياً في إقليم كردستان إلّا أنهُ قانونٌ نافذ وكانَ على مجلس شورى الدولة الرجوع إلى قانون رئاسة الإقليم لإصدار هذهِ الفتوى.

جمال ريان: ما هي تلكَ التعديلات المُتعلقة بالرئاسة المطروحة أمامَ البرلمان ومواقف الكُتل السياسية منها؟

خاموش عمر: هُنالكَ 4 مشاريع قد قُدمَت من قِبَل الكُتل النيابية لتعديل مشروع قانون رئاسة إقليم كردستان وقد تمَ الاجتماع بين الكُتَل السياسية وتمَ رفع المشاريع خلالَ الجلسة التي قامَ بها برلمان إقليم كردستان وتمَ تحويلها إلى اللجنة القانونية وقامت اللجنة القانونية بكتابة تقرير ورفع التقرير إلى رئاسة برلمان كردستان، رئاسة برلمان كردستان أصدرتَ اليوم بياناً قد تضمنَ على أنهُ لا بُد أن يكون هُنالكَ جلسة استثنائية غداً لمُناقشة التقرير النهائي للجنة القانونية بشأن تعديل قانون رئاسة الإقليم، النُقاط الرئيسية بشأن تعديل قانون رئاسة الإقليم يمُس نُقطتين يمُس مادتين رئيسيتين: المادة الأولى هي المادة المُتعلقة بكيفية وآلية اختيار رئيس الإقليم، كما تعلمون إن اختيار رئيس الإقليم حالياً يتم اختيارهِ من قِبَل الشعب بصورة مُباشرة لكن في المشاريع التي قَدمَت من قِبَل الكُتل النيابية ينوونَ تغيير آلية أو كيفية اختيار رئيس الإقليم وتحويلها من اختيارهِ من قبل الشعب مُباشرة إلى يد البرلمان أي أن البرلمان يكون لديهِ صلاحية اختيار رئيس الإقليم هذهِ النُقطة الأولى، النُقطة الثانية هي تتعلق بمسألة إعادة صياغة صلاحيات رئيس الإقليم بشكلٍ ينسجم مع النظام البرلماني ولكن لدي تعقيب فيما تفضل بهِ زميلكم حولَ مسألة خلو منصب رئيس الإقليم; خلو منصب رئيس الإقليم هُناكَ عٍدة حالات يؤدي إلى خلو منصب الرئيس في الدولة في الأنظمة السياسية المُعاصرة، من بين هذهِ الحالات هي مسألة انتهاء مُدة ولاية رئيس الإقليم دونَ إجراء الانتخابات أي هي من بينِ الحالات الدستورية التي حددتها دساتير في كُلٍ دول العالم على انهُ في حالة عدم إجراء الانتخابات خلالَ مُدةِ انتهاء ولاية رئيس الدولة فإنهُ يؤدي إلى خلو منصب رئيس الدولة، في هذهِ الحالة هنالك حلول مُتبعة في دساتير الدول، الحل الذي اتبعهُ قانون رئاسة الإقليم هو انهُ في حالة خلو منصب رئيس الإقليم فإنَّ رئيس البرلمان سوفَ يقوم بمهامهِ لمُدة 60 يوماُ فقط وفي هذهِ الحالة يجب على البرلمان أن يقومَ بإجراء انتخابات لاختيار رئيس خلال هذهِ المُدة.

جمال ريان: دكتور عبد السلام الآن في أي سياق تضع قرار مجلس شورى القضاء المركزي بإقليم كردستان العراق بتمديد ولاية البارزاني هل تراهُ إجراء صحيحا هل تراهُ مخرَجا هل يُمكن أن يكون بداية لحل هذه الأزمة؟

عبد السلام برواري: في الحقيقة أنا كُنتُ أتمنى أن يصدر القرار قبل يوم واحد من انتهاء الأزمة لكي تُستنفَذ كافة المُحاولات الجارية لتنفيذ نداء رئيس الإقليم للأحزاب السياسية في الإقليم لكي تبَحث عن مخرَج ولكن هذا القرار هو من صُلب واجب مجلس الشورى، مجلس الشورى من واجبهِ أن يُبدي رأياً استشارياً في مسائل يصعُب الحُكم عليها بسبب المواقِف السياسية، ربما يتِم التساؤل لماذا يصدر هذا القرار من المجلس وليس من البرلمان!! لنستعرض باختصار جداً ملامح هذه الأزمة; المُدة مُدة الرئاسة ستنتهي في 8/20 الرئيس بحُكم واجباتهِ دعا إلى إجراء الانتخابات، المفوضية العُليا للانتخابات أبدت رأياً وقالت إن المُدة ليست كافية، هُناكَ تفسير أنا لستُ معهُ للمادة 15 من النظام الداخلي للبرلمان التي تتحدث عن خلو مقعد الرئاسة وتقول إذا بقيَ شاغراً يتولى رئيس البرلمان القيام بمهام رئيس الإقليم على أن لا تزيد فترة توليهِ هذه 60 يوماً..

أهداف سياسية وراء الأزمة

جمال ريان: نعم 60 يوماً كما ذكرَ قبلَ قليل، كما ذكرَ قبل قليل الدكتور خاموش ولكن دكتور عبد السلام هل الأزمة تتمثل في انتخابات الرئاسة أم أنها أكبر من ذلك؟

عبد السلام برواري: لا أنا أقولها بكُلِ صراحة موضوع الأزمة وتوقيتها لهُ هدف سياسي واضح، هناك خطاب واضح من بعض أحزاب المُعارضة السابقة المُشتركة حالياً في الانتخابات وبالذات حركة التغيير أساس خطابها السياسي مبني على أنهم غير راضين عن النظام السياسي وأنهم سيسعونَ إلى تغييرهِ وتسعى المُحاولات التي أدّت إلى اندلاع هذهِ الأزمة واستمرارها مع الأسف الشديد إلى فرض الإرادة حتى لو كانَ ذلكَ من خلال أكثرية قليلة في الوقتِ الذي نحنُ نعرف جيداً أن أكثر هذهِ الشعارات ليسَ لها أساسا، مثلاً يُقال نُريدُ أن نُغيِّر النظام الرئاسي إلى برلماني أصلاً في كردستان النظام برلماني، في النمسا رئيس الجمهورية يُنتخَب مُباشرةً من الشعب ولكن النظام هُناكَ برلماني وفي دول أُخرى، يُقال بأننا نُريدُ أن نُحدد صلاحيات الرئيس الرئيس ليست لهُ أي صلاحيات; لهُ واجبات يقوم بتنفيذِ إرادة جهات أُخرى، عندما يُقرر البرلمان تنصيب شخص مُعين أو درجة خاصة أو مجلس الوزراء يقوم رئيس الإقليم فقط بإصدار قرارات، كُل صلاحياتهِ هي من هذا النوع، مبدأ آخر يؤكد ما أدّعيهِ بأن الأزمة مُفتعلة مبدأ فصل السُلطات لا يجيزُ لواحدة من السُلطات أن تتدخل في واجبات السُلطة الأخرى أو تقوم بتغيير هيكلية وواجبات هذه السُلطة بدون استشارتها لا يُمكن للبرلمان، صحيح البرلمان هي مؤسسة أيضاً وتُصدر القوانين ولكن قوانينها الجارية تقول بأن القوانين التي تمس السُلطات الأخرى ومبدأ فصل السُلطات أيضاً يجب أن يتم استشاراتها، هُناكَ موضوع آخر مُهم حسبَ القوانين الجارية الآن السائرة المعمول بها في كردستان رئيس الإقليم يتم انتخابهُ من قِبَل الشعب، تم انتخابهُ في المرة الأولى من قِبَل البرلمان نفس الأطراف التي تعترض الآن وتدعو إلى إجراء انتخابات في البرلمان قالت عندها إن هذا تكتُل عِدة أحزاب، مبدأ احترام الحقوق المُكتسبَة وأستاذي الأستاذ الدكتور خاموش يعرف أحسن مني يقول لا يجوزُ للوكيل أن ينزعَ حقوقاً من موكّلهِ لأنهُ حق مُكتسب لموكّل الشعب بحسب القانون لهُ حق انتخاب رئيسهِ، الآن لا يحقُ لنواب هذا الشعب ومُمثليهِ أي أعضاء البرلمان أن ينزعوا هذا الحق من الشعب بحُجة أنهم نواب هذا شعب، لذلك الأزمة...

إشكاليات تواجه الدستور

جمال ريان: على كُل حال، على كُل حال يعني الفكرة واضحة دكتور عبد السلام الفكرة واضحة أُريد أن أتحول إلى الدكتور خاموش عمر وهو مُتخصص في القانون الدستوري، وهُنا نُقطة تتعلق في حقيقة الأمر بالدستور ما هي تلكَ الإشكاليات التي تواجه الدستور ولماذا لم يتم إقرارهُ حتى الآن؟

خاموش عمر: حالياً نحنُ بصدد مُناقشة حقوق الأقليات، قد استكملنا الباب الأول المُتعلق بالمبادئ الأساسية في الدستور كما استكملنا الباب الثاني المُتعلق بالحقوق والحُريات المدنية والسياسية، حالياً نُناقش في مسألة حقوق المكونات، لحد الآن قد كمّلنا أستطيعُ أن أقول قد كمّلنا أكثر من نصف الدستور لكن هنالكَ إشكالية بصدد استمرارية لجنة إعداد الدستور في عملهِ نظراً لأنَّ قانون تشكيل هذه اللجنة تنُص على أنَّ لجنة إعداد الدستور يجب عليهِ أن يُكمِلَ إجراءات إكمال مسودة الدستور خلالَ 90 يوماً ونظراً لأن هذه المُدة قد مرت دونَ أن نقومَ بإنجاز هذه المُهمة لذلكَ طلبنا من رئاسة برلمان كردستان تمديد المُدة لكي نقومَ باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال وانجاز الأبواب المُتبقية من دستور إقليم كردستان.

جمال ريان: طيب أُريد هُنا أن أتحول إلى الدكتور عبد السلام برواري، دكتور البعض يقول لماذا يتم إلقاء المسؤولية على جِهة بعينها؟ البعض يقول أن الأحزاب والقِوى السياسية أيضاً هي تتحمل مسؤولية عدم إقرار الدستور حتى الآن، ما رأيك؟

عبد السلام برواري: نعم بالتأكيد المسؤولية ليست واقعة على البرلمان أولاً، يعني هذا لمعلومات المُشاهدين مسودة الدستور التي تمَ تبنيها من قِبَل الدورة الثانية لبرلمان كردستان عام 2013 في الحقيقة تمت صياغتها من قِبَل لجنة وتم عرضها على مُناقشات الرأي العام لمُدة سنة وأكثر من سنة ثُم في اجتماع موسَّع ضمَ 36 حزبا كانت هي الأحزاب المُجازة آنذاك في كردستان بضمنها قادة الأحزاب الحالية ورموز المُعارضة أيضاً، تمت الموافقة على هذهِ المسودة لمُراعاة بعض الظروف لم يتم إجراء الاستفتاء عليها ثُم برزت مُلاحظات حولَ طريقة انتخاب الرئيس والخ، الحزبان الكبيران وخاصةً الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالذات شخص الرئيس البارزاني قرروا أن يُعطوا فُرصة أُخرى لكي يتم الاتفاق على مسودة هذا الدستور لذلك يعني إذا كانت هناكَ مسؤولية لا أُريد هنا أن أقول مسؤولية المُهم الآن أن تنجح اللجنة الحالية في التوصُل إلى اتفاق وكما نرى يعني أنا سمعت..

حقوق الأقليات في الإقليم

جمال ريان: ولكن أيضاً هناكَ جهات أُخرى، هناكَ جهات أُخرى معنية وهنا أسأل الدكتور خاموش ماذا عن الأقليات الموجودة في الإقليم وحقوقها في هذا الدستور؟؟

خاموش عمر: نحنُ خِلال المُدة الماضية قد تناولنا مسألة حقوق الأقليات، إن حقوق الأقليات تتركز في نُقطتين أسياسيتين النُقطة الأولى هي مُتعلقة بالاعتراف بوجودهم; نحنُ اعترفنا بوجود الأقليات في إقليم كردستان، ثانياً هي حماية الأقليات في إقليم كردستان ونحنُ أيضاً قد وضعنا مواد مُتعلقة بكيفية حماية الأقليات وتناولنا حقوقهم الاجتماعية والثقافية في الدستور، هنالكَ بعض الإشكاليات المُتعلقة في كيفية تمثيلهم في المجالس النيابية والمجالس المحلية وفي تشكيلة مجلس الوزراء، تم الاتفاق بشأن مسألة تمثيلهم في المجالس النيابية وقد ثبتنا مسألة الكوتة للأقليات والمكونات في مشروع دستور إقليم كردستان وما زالت الحوارات جارية..

جمال ريان: طيب أُريد أن نتحول إلى الدكتور عبد السلام برواري مرةً أخيرة، دكتور باختصار هل مِن تأثير للظروف الإقليمية الحالية على الوضع القائم خاصةً ما يجري في العراق الدور الإيراني، الدور التركي، الدور الأميركي في العملية السياسية؟

عبد السلام برواري: يعني لأكُن صريحاً سنتغاضى عن النظر إلى واقع الأمر إذا قُلنا ليس هناكَ أي تأثير وكذلكَ لأن العراق وكردستان جُزء من العراق وجُزء من المنطقة يمُر بمرحلة أقل ما يُمكن أن يُقال عنها أنها مرحلة وجود دولة ذات سيادة وهذهِ الدول الإقليمية هي مُجاورة للعراق ومُجاورة للإقليم أيضاً، هناك مصالح اقتصادية، هناكَ صراعات جانبية ثنائية بينها أيضاً وبالتأكيد واقع الحركة السياسية في الشرق الأوسط بصورة عامة وفي كردستان بصورة خاصة يسمح أحياناً لبعض الأطراف المُتنازعة بأن تحاول أن تتقوى بهذهِ الجهة أو تلك أو بالمُقابل تتهم إحداها الأخرى ولكن أنا أتصور أنا عندي ثقة جيدة بالقادة السياسيين في كردستان الأمر ليس كما يحلو للبعض تصويرهِ بأنَّ ما يجري هو تنفيذ لإرادة هذه الجهة الإقليمية أو الأخرى، كُل ما في الأمر هو يتم اتهام البعض وأحياناً يستقوي طرف بآخر ولكن في هذه الأزمة بالذات رأينا أنَّ كُلاً من الإيرانيين والتُرك والأميركان والاتحاد الأوروبي والأمم المُتحدة الكُل أرسلوا مندوبين إلى كافة الأحزاب والكُل أكدّوا على ضرورة التوصُل إلى حل والخروج من هذه الأزمة لأنَّ العالم في الحقيقة بحاجة إلى الكُرد، إلى إقليمٍ مُستقر، إن اقتصاد المنطقة محتاج إلى ذلك وإن مُحاربة داعش وغيرها من الأمور بحاجة إلى كردستان مُستقرة، لذلكَ أنا أقول بالتأكيد هُناكَ يعني دور ولكن  ليس دوراً فعّالاً.

جمال ريان: شُكراً لكَ الدكتور عبد السلام برواري الأستاذ الجامعي والباحث السياسي مُتحدثاً إلينا من أربيل، كذلكَ شُكراً للدكتور خاموش عمر أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة صياغة الدستور أيضاً من أربيل، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.