حملت ثورات الربيع العربي آمالا عريضة للشباب، وكانت لهم بمثابة بشرى بواقع جديد ينهي حالة التهميش الأزلي التي كانوا يعيشونها، ويفتح أمامهم آفاق المشاركة في صناعة واقعهم وتقرير مصير مجتمعاتهم.

وبعد النتائج التي جاءت بها ثورات الربيع العربي، اختلفت التفسيرات في الأساليب التي قادت إلى عدم تحقيق آمال الشباب، لكن المؤكد أن هذا قاد في الكثير من بلدان الربيع العربي إلى خروج الشباب من معادلة الفعل وعودتهم إلى مواقعهم القديمة، إلى صف التهميش، مبعدين قصرا أو عازفين بإرادتهم عن المشاركة في الفعل السياسي.

حلقة الأربعاء (12/8/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت عزوف الشباب العربي عن المشاركة في الحياة السياسية بعد النتائج التي جاءت بها ثورات الربيع، والآفاق المطروحة أمامهم.

عدم ثقة
يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية محمد الجويلي، إن الشباب عزف عن المشاركة السياسة من بوابة الانتخابات فقط، لا المشاركة في الشأن العام، مشيرا إلى أن في تونس هناك مشاركة شبابية واسعة في الشأن العام.

واعتبر أن مشاركة الشباب السياسية الضعيفة راجعة إلى عدم الثقة في الطبقة السياسية وعدم الحضور في مواقع القرار، خاصة أن الأحزاب السياسية باتت غير قادرة على إنتاج خطاب يغري الشباب أو يعمل على إدماجهم في هياكلها.

ويرى الجويلي أن سياقات الثورات العربية التي جاءت بشكل مفاجئ، لم تعطِ الشباب فرصة ليتحضر بشكل جيد للمشاركة في الشأن العام، وبالتالي كانت الثورات بحاجة لقدماء السياسيين في أحزابهم التي كانت بدورها مهمشة بشكل ما.

وأضاف أن الشباب أمامه تحديات كبيرة، والأحزاب والقيادات لا تستطيع تلبية مطالبهم، والشباب يحتاج إلى تحويل الشعارات والأمنيات والوعود الانتخابية إلى واقع عملي، لأنه بدأ يفقد الثقة في الأحزاب السياسية.

خيبة أمل
أما عضو ائتلاف شباب الثورة في مصر سابقا، محمد عباس، فيؤكد أن الشباب أصيب بخيبة أمل شديدة بعد ثورات الربيع العربي، لأن ما ثاروا عليه ظل موجودا من حيث هيكل الدولة الذي يرفض الشبابَ.

وأضاف أن الشباب في مصر -على سبيل المثال- شاركوا في الانتخابات عقب ثورة 25 يناير 2011، وحاربهم الجميع بمن فيهم الأحزاب وأجهزة الدولة العميقة، فضلا عن أنهم عانوا من عدم وجود تمويل.

وتابع أن الشباب تم تشويهه في الإعلام من خلال الثورات المضادة والدولة العميقة، لكنه يرى أن الثورات لم تنته، وأن هناك فترة إحباط واستكانة، والشباب يعيد تقييم نفسه وتقييم التجربة ويستفيد من الأخطاء التي وقع فيها، وقد نجد قريبا تحركا مضادا لمواجهة الثورات المضادة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل أصيب الشباب العربي بالإحباط بعد ثورات الربيع؟

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   محمد الجويلي/أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية

-   محمد عباس/عضو ائتلاف شباب الثورة في مصر سابقا

تاريخ الحلقة: 12/8/2015

المحاور:

-   أسباب عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية

-   إمكانية عودة الحراك الثوري

-   القيادة عامل مهم لجذب الشباب

-   تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية

جمال ريان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والّتي نسلط خلالها الضوء على عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية والآفاق المطروحة أمامهم بعد ثورات الربيع العربي.

حملت ثورات الربيع العربي آمالاً عراضاً للشباب وكانت لهم بمثابة بشرى بواقعٍ جديدٍ ينهي حالة التهميش الأزليّ الّتي كانوا يعيشونها ويفتح أمامهم آفاق المشاركة في صناعة واقعهم وتقرير مصير مجتمعاتهم، تختلف التفسيرات في الأساليب الّتي قادت إلى عدم تحقيق آمال الشباب بعد الثورات إلى حد الآن لكن المؤكد أن هذا قاد في كثيرٍ من تلك البلدان إلى إخراج فئة الشباب من معادلة الفعل وإعادتهم إلى مواقعهم القديمة في صف التهميش مُبّعدين قسراً أو عازفين بإرادتهم عن المشاركة في الفعل السياسي فلماذا؟

]تقرير مسجل[

أمير صدّيق: ليس هذا الشاب وقد وطأت قدامه مطار بغداد سائحاً أوروبياً كما أنه ليس رجل أعمالٍ يبحث عن فرصٍ للاستثمار في المناطق المنكوبة إنه لمن لا يعلم وزير خارجية النمسا سباستيان كورتس في السابعة والعشرين من عمره على وسامةٍ ظاهرة تجعله أقرب إلى ممثلي هوليود لكنه انصرف إلى السياسة فأصبح وزيراً لخارجية بلاده وهو هنا يقابل الرئيس العراقي المولود قبل الحرب العالمية الثانية بعام، يبدو الفرق في الصورة فادحاً ليس بين شبابٍ وكهولة فتلك ما تتبدى على السطح بينما هي في العمق فجوة تتسع بين عالمين ونمطي حكمٍ وحياه أحدهما ينتمي إلى العالم المعاصر وآخٌرٍ إلى حقبٍ سلفت فالإمبراطورية النمساوية الّتي خرجت محطمةً بعد حربين عالميتين أوكلت أهم وزاراتها إلى شابٍ ينتمي إلى المستقبل فيما تُترك أمور العراق وسواها وأغلبية شعوب الدول العربية من الشباب لطبقةٍ سياسيةٍ هرمة ومشدودةٍ إلى الماضي أكثر من أي شيءٍ آخر، نحو سبعين في المئة من سكان العراق والمنطقة العربية بأسرها من الشباب الّذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين عاماً، منطقةٌ شابةٌ إذن تحكمها طبقةٌ سياسيةٌ هرمت وشاخت مرةً بالقهر وأخرى للمفارقة من خلال صناديق الاقتراع، تونس مثالٌ ساطع فقد عاد السبسي وهو أحد الباقين القلة من رجالات بورقيبة وفي نهاية ثمانينيات عمره ليحكم بلداً شاباً منفتحاً على العالم ويتميز بمعدلات تعليمٍ عاليةٍ في المنطقة وتم ذلك بانتخاباتٍ رأى فيها البعض مؤشراً إلى انتكاسة أحلام الشباب العربي من الثورات فإذا هو يرتد إلى ما يطمئن إلى كبار السن من الساسة في هذه الدولة أو إلى تشكيلات ما قبل الدولة من طائفةٍ أو قبيلة في تلك الدولة وسواها، ولانسداد أفق التغيير وشحوب الأمل في المستقبل تجد هؤلاء وهم طلابٌ جامعيون يحولون حرم جامعاتهم إلى ساحة حرب بين قبيلتين لا بين تياراتٍ سياسية أو فكرية تتصارع وتشتبك في قاعات الحوار الأكاديمي رفيع المستوى وما أقلها على ما تقول الدراسات في هذه المنطقة، تلك نتيجةٌ حتميّةٌ كما أكدت دراساتٌ سسيولوجية وسياسية لتجوف الدولة العربية واختطافها من قبل أحزابٍ لا تؤمن بالتغيير أو أفرادٍ أصبح اهتمامهم منصبّاً على توريث الحكم للأنجال كما أنها نتيجةٌ لإهمال المجتمعات نفسها وتجريفها فإذا مستوى التعليم إلى انحدارٍ متواصل والبطالة هي الأعلى في العالم والفضاء السياسي محتكرٌ ومصادر والشيخوخة تضرب الدولة كما حاكمها ونخبها السياسية، لوقف هذا كله وسواه اكتسح هؤلاء شوارع القاهرة وتونس واليمن وسوريا وليبيا وثاروا.

] نهاية التقرير [

أسباب عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية

جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية والمدير العام للمرصد الوطني للشباب ومعنا في الأستوديو محمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقاً، نبدأ حوارنا أولاً مع السيد الجويلي دكتور لماذا عزف الشباب عن السياسة خاصةً بعد الربيع العربي؟

محمد الجويلي: الشباب عزف عن السياسية من بوابة الانتخابات وليس السياسة أو المشاركة في الشأن العام لأنه هناك الآن في تونس مشاركة قوية جداً للشباب في الشأن العام عبر الاحتجاجات عبر المواقف طبعاً في شبكات التعامل الاجتماعي أو الشبكات الاجتماعية يعني هناك عبر المجتمع المدني هناك مشاركة فعلية قدراً ما ولكن ما يخالف ذلك هو عدم مشاركة فعلية في الانتخابات وعدم ثقة في الطبقة السياسية وبالتالي نسجل عدم حضورهم في مواقع القرار فلا بدّ هنا أن نميز بين شكلين من المشاركة ثمّة المشاركة التقليدية المعروفة أي الذهاب إلى صناديق الاقتراع ومن ثمّ إلى الهياكل ثمّة أيضاً المشاركة في الأحزاب السياسية أو الانتماء للأحزاب السياسية والذهاب إلى مواقع القرار، ولكن في المقابل هناك أيضاً نلاحظ أنه هناك دائماً حركة احتجاجية شبابية وهناك وجود شبابي على الشبكات الاجتماعية هناك وجود شبابي ومشاركة شبابية جديدة وأشكال جديدة للمشاركة في الشأن العام.

جمال ريان: طيب سيد محمد عباس نفس السؤال.

محمد عباس: يعني بالطبع بعد ثورات الربيع العربي الشباب أُصيب بخيبة أمل شديدة نظراً لأن الدولة القديمة ومؤسساتها ظلت موجودة بكل سياساتها القديمة بالرغم من تغيير بعض الوجوه في الأخير الإخوان أتوا ما أتوا شارك بعض اليساريين في الحكم أو ما شاركوا لكن هيكل الدولة بشكل رئيسي يرفض الشباب إنهم يكونوا موجودين بشكل كامل هذه نقطة، النقطة الثانية أستاذ تحدث عن عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات بالعكس الشباب مثلاً عندنا في مصر نزلوا في انتخابات 2011 في مجلس الشعب في قائمة اسمها قائمة الثورة المستمرة كان الأزمة الرئيسية بالنسبة لهم كان عدد ضخم جداً من الشباب أكثر من 100 شاب شارك على الانتخابات على 500 مقعد الشباب هؤلاء كانت أزمتهم رئيسية الجميع يحاربهم أمام مؤسسات الدولة القديمة تحاربهم الأحزاب المختلفة تحاربهم لأنهم قوة قادمة بشراسة، النقطة الثالثة عدم وجود تمويل لأن الشباب كانوا مثاليين زيادة كان عندهم مطالب واضحة وصريحة مصالح الشعب بشكل كامل وواضح بدون أي مواربة وبدون أي اتفاقات لا تُحّط على الطربيزة وإنما نحن نريد واحد اثنين ثلاثة أربعة  بدون تنازل عن أي شيء ففقدوا التمويل وفقدوا الدعم من الأطراف المختلفين فكان صعب بالنسبة لهم إنهم يكونوا موجودين في الانتخابات، فاعتقادي إن الشباب بشكل رئيسي أصابهم إحباط شديد من نتائج الثورات العربية، الأحزاب الجاهزة والمؤدلجة المؤسسات القديمة بأموالها وهياكلها البنيويّة في الدولة استطاعت أن تحجم دورهم مرة أخرى وتُرجعهم إلى مجرد الاحتجاجات إلي يتكلم عليها الأستاذ.

جمال ريان: دكتور هل تتفق معنا بأن الأحزاب السياسية كان لها دور في الحالة النفسية الّتي وصل إليها الشباب.

محمد الجويلي: طبعاً الآن الأحزاب السياسية هي غير قادرة لا على إنتاج خطاب يغري الشباب غير قادرة على أن تُدمج الشباب في هياكلها وغير قادرة أيضاً بحكم الصراع الجيلي غير قادرة على أنها تجعل من الشباب طاقة وقوة ريادية في هذه الأحزاب السياسية أولاً لأنه أيضا سياقات الثورات  العربية جاء بشكل فجائي طبعاً لم يكن هناك تحضير جيد للشباب للمشاركة في الشأن العام وخاصةً التواجد في مواقع القرار عبر كل الهياكل المنتخبة وبالتالي كانت الثورات العربية بحاجة إلى قدماء المحاربين بين ظفريين قدماء السياسيين في أحزابهم الّتي طبعاً كانت أحزاب مهمشة بشكلٍ عام ولكن الظروف جاءت بهذه الأحزاب وبهذه الزعامات السياسية كي تدير مرحلة ما بعد الثورات العربية  في مثلا الانتخابات وفي تنظيم طبعاً المؤسسات السياسية وتنظيم بناء الديمقراطية في هذه المناطق وبالتالي كان هؤلاء على عجلٍ من أمرهم لم يجدوا الشباب المناسب لمساعدتهم أو لإدماجهم في العملية الانتخابية في العملية الديمقراطية بشكلٍ عام وكأنه هناك تصفية حسابات نفسية ورمزية وتاريخية لجيل الستينيات والسبعينيات الّذي ناضل ضد الأنظمة العربية آنذاك والّذي وجد هذه الفرصة ولكن جاءته فرصة فجائية نوعاً ما جاءته هذه الفرصة فانقضّ عليها وبالتالي لم يسمح للآخرين أن يشاركوه غنائم هذه الثورات غنائم الديمقراطية إن شئنا فبالتالي تم إبعاد هؤلاء الشباب في سياق أيضاً لشباب يبحث عن خطاب جديد عن منتوج جديد في سياق أيضاً اتّسم الآن بالمشاركة الاحتجاجية عبر وسائل متعددة منها أساساً احتلال الأماكن احتلال المساحات العامة النضال والمشاركة أكثر فردية  لم يعد الآن الشباب المتفرد الشاب الّذي تدفعه نوازع ذاتية ويريد أن يجعل ذاته على المحك لا يريد أن ينضبط لإكراهات الإيديولوجية لإكراهات التنظيمات المتآكلة لإكراهات ربما التنظيمات المتكلّسة وبالتالي يريد أن يعبر بنفسه ولنفسه عن غاياته ففضل أن ينزل إلى الميدان بالتحديد لكي يساهم في بناء ديمقراطية.

جمال ريان: ولكن دكتور أظن انك تتفق دكتور أن الشباب هم أساس التغيير في كل المجتمعات في الدنيا وبالتالي هذا الجيل مهم جداً خاصة في العالم العربي على اعتبار أن نسبة الشباب تفوق الـ 60 بالمئة، سيد محمد عباس هل تعتقد أن الشباب هم الّذين عزفوا لوحدهم أم أن العقبات الّتي يعني مثُلُت أمامهم خاصةً بعد ثورات الربيع العربي هي الّتي جعلتهم يعزفون عن السياسة.

محمد عباس: لا يعني خلينا نتكلم ونأخذ أمثلة مختلفة نتكلم مثلاً عن مصر بشكل واضح الشباب كانوا موجودين  خلال سنين ونصف في مراحل مختلفة من الحياة السياسية أنا أتكلم عن الحياة السياسية أنا ما أتكلم على الاحتجاجات بس في الشارع أنا بتكلم على اتفاقات سياسية حصلت مع في مثلاً اتفاق فيرمونت اتفاق فيرمونت بشكل رئيسي إلي أسسه الشباب وبشكل رئيسي 60 بالمئة من الناس المشاركة في فيرمونت مع الدكتور محمد مرسي قبل إعلان نتيجة الانتخابات كانوا الشباب هم إلي بادروا بهذه المبادرة إنه نحن نريد محتاجين الفترة الجاية نبص لمصر ونشتغل سياسة بشكل أو بآخر واتفاقنا واحد اثنين ثلاثة أربعة هذا دور سياسي الشباب قاموا به، لكن إلي حصل كالتالي: إلي حصل إن تم تشويه الشباب في الإعلام العربي في من خلال الثورات المضادة ومن خلال مؤسسات الدولة القديمة ومن خلال التحالفات الإقليمية والدولية إلي حصلت إن نحن الشباب إلي يريدون مطالبهم بشكل واضح رافضين الهيمنة الدولية رافضين الفساد الموجود في الدولة رافضين وجود رموز النظام القديم بشكل حقيقي في الدولة الجميع حاربهم ويكسّر فيهم ووصّل الصورة للناس في الشوارع إن هؤلاء ما عندهم غير إنهم يحتجوا في الشارع ما عندهم أي خطاب سياسي لا يقدروا أن يقدموا حاجة على الرغم إن غالبية المواقف المختلفة السياسية الحقيقية إلي تبلورت يعني سأقول مصر لأن أنا ابن التجربة المصرية أقول في مصر مثلاً في شهر 11 في 2011 ما كنا نعرف متى انتخابات الرئاسة تعمل كان في كلام إنها ستعمل في 2013 لسه مش 2012 الضغط في الشارع ومطالبة الشباب إنه انتخابات رئاسية.

جمال ريان: تغييب قصدك هنا.

محمد عباس: آه آه تغييب.

جمال ريان: التغييب دكتور محمد الجويلي في تونس، هل تعتقد أن الأولويات تغيرت تبدّلت للشباب العربي بعد ثورات الربيع العربي؟

محمد الجويلي: أولاً لا بدّ أن نلاحظ أن السياق المصري أو التجربة المصرية هي غير التجربة التونسية يعني من حيث المشاركة والانخراط في الفعل السياسي وفي الهمّ السياسي طبعاً لمصر تجربة أعمق وأكبر تاريخياً وحتى ميدانياً في هذا المجال وبالتالي طبعاً تختلف التجربتان اختلاف واضح في هذا الشأن الآن الشباب يحتاج طبعاً أمامه تحديات كبيرة وهذه التحديات الأحزاب السياسية ومن هم الآن في السلطة السياسية غير قادرين بطريقة أو بأخرى على تلبية هذا الطلب الاجتماعي المتمثل أساساً في التشغيل في تجاوز مشكلة البطالة في تحسين جودة الحياة في عدم إعطاء فرصة للشباب كي يهاجر سرياً إلى أوروبا يعني في قارب الموت وبالتالي الآن يحتاج الشباب بدرجة أساسية إلى تحويل الشعارات والكلام والأمنيات والوعود الانتخابية إلى واقع عملي، وبالتالي أمام الصعوبات الموجودة الآن الشباب بدأ يفقد الثقة يعني بشكل واضح في هذه الأحزاب السياسية في بدائلها وهناك غياب اتصال فعلي بين هذه الأحزاب السياسية وبين الشباب وبالتالي هذه الفجوة بين الطرفين هي الّتي جعلت انه الشباب يتجه أكثر نحو فقدان الثقة يتجه أكثر نحو إعطاء بدائل جديدة هو الآن المسؤول عليها وهو الّذي يمارسها عملياً وعلى الميدان وعلى الشبكات الاجتماعية وقد تجاوز في فعل هذا عبر الانتخابات وأيضاً عبر عدم الاهتمام بما تقدمه هذه الأحزاب السياسية.

إمكانية عودة الحراك الثوري

جمال ريان: طيب دكتور البعض من الشباب يعني نسب على فكرة الإحصائيات تتفاوت من دولة إلى دولة وربما التجربة التونسية مختلفة عن التجربة المصرية وغير ذلك وبالتالي الأرقام في الإحصائيات تختلف من هنا وهناك، ولكن هل الشباب استكانوا؟ هل تعتقد أن ثورات الربيع العربي الّتي قادها الشباب في العالم العربي رغم الفشل الّذي حدث في بعض بلدان الربيع العربي هل جعلهم يستكينوا أم أن مطالبهم هي حاجات مطلبية سوف يعودون إلى الشارع من جديد سيعودون إلى الإنترنت من جديد والوضع سيتكرر مرةً أخرى ربما بربيع آخر؟

محمد عباس: أنا في اعتقادي إن أنا أريد بس أضرب أمثلة قلنا خصوصية الحالة المصرية لا أنا سأتكلم على الوضع في تونس مثلاً الوضع في تونس كان الصراع الواضح ما بين النهضة وبين النظام القديم إلي يمثله السبسي حالياً مع تقديري للانتخابات الّتي حدثت، الشباب وجدوا أن ليس لهم مكان في هذه المعركة، الشباب أنا بتكلم على العموم مش بتكلم عن الشباب المؤدلجين بشكل رئيسي أن المعركة أصبحت بين إسلاميين وبين النظام القديم، عادت الثنائية القديمة مرة أخرى للظهور على السطح لأنه تعد المطالب الرئيسية هي الّتي تتصدر، أنا في اعتقادي في إحباط في هذه الفترة إحباط يتمثل في موجة الثورات المضادة إلي حصلت  منذ منتصف 2013 على ثورات بدأت بالانقلاب في مصر الّذي سعى في الانقلاب للقضاء على الشباب بشكل كامل، نلاقي في السجون الآن كل الشباب يعني قادة الحركة الثورية في مصر سواء من اتجاهات مختلفة من 6 أبريل من اليساريين موجودين في السجون من الإخوان موجودين في السجون بدأت الحرب على الشباب في هذه اللحظة من منتصف 2013 المطلوب هو إرجاع هؤلاء الشباب إلى ما قبل الثورات العربية وأنهم ما يهتموا بالواقع السياسي يظلوا في حالة استكانة ما لهم يعني أنا عند الرئيس السبسي حاجة وثمانين سنة يكلم شباب قاموا بثورات عندهم عشرين سنة في نصف قرن بينهم وبين بعض يعني في خبرات واضحة أكثر من نصف قرن بخبرات واضحة ضاعت أنا باعتقادي أن البعض.

جمال ريان: ربما البعض يقول لك وجود السبسي هو ربما أفضل من، رئيس مدني أفضل من الجنرالات..

محمد عباس: السبسي طبعاً أفضل من الثورة المضادة طبعاً.بس النقطة هذه أنا في اعتقادي أن الثورات العربية الربيع العربي لم تنته بعد هناك فترة استكانة وإحباط لكن في الفترات القادمة وفي المرحلة القادمة الشباب يعيد تقييم نفسه مرة أخرى يعيد تقييم التجربة مرة أخرى يضع الخطوط العريضة الّتي فشل هو فيها بشكلٍ رئيسي كيف يستطيع مواجهة هذه المرحلة؟ أنا مُطّلع على اتجاهات بهذا الشكل وفعاليات بهذا الشكل أنا اعتقد خلال فترة وجيزة سنجد تحركا آخر من الشباب مضاد لهذه الثورات المضادة وهذه الأنظمة مرة أخرى.

جمال ريان: طيب دكتور محمد الجويلي في تونس يعني البعض ربما يقول بأن الربيع العربي انتصر في تونس وانتصر ربما في المغرب بقدرة ودهاء السياسيين على استيعاب وتوظيف الربيع العربي خدمةً لمجتمعاتهم وبالتالي هل تعتقد أن هذه الحكومات هي قادرة فعلاً على وضع برامج تستطيع أن تستقطب الشباب العربي وأن تدمجه في الحياة السياسية ليكون هو المستقبل، الشباب هم الّذين يصنعون المستقبل أليس كذلك؟

محمد الجويلي: فعلاً أولا الثورات العربية الآن هي في حالة ديناميكية مثلما تحتاج إلى ذوي تجربة تحتاج أيضاً للشباب للتداول وللدفع بالتجربة إلى الأمام، الزميل تحدث عن مسألة السبسي إلى غير ذلك هذا سياق تونسي بطبيعة الحال لأنه كان هناك احتياج إلى شخص ذي تجربة في تلك المرحلة ثم أنه النظام السياسي في تونس هو نظام رئاسي، طبعاً حدود سلطة رئيس الجمهورية محدودة جداً طبعاً الفعل الحكم الفعلي هو أساساً عند البرلمان وعند الحكومة وبالتالي يعني ليست مثل الحالة المصرية ربما لأن السياق التونسي افرز والسبسي طلع بانتخابات واضحة وصريحة يعني وحتى منافسه استعرف أو اعترف بهذه النتائج فبالتالي كان يعني أنت أخذت نموذج السبسي إلي هو.

القيادة عامل مهم لجذب الشباب

جمال ريان: ولكن دكتور عفواً يعني ليس المقصود السبسي بشخصه، الموضوع هنا لو سمحت لي دكتور عامل القيادة يُقال بأنه عامل مهم لجذب الشباب وإقامة جسور تواصل بينه وبين الشأن العام وبالتالي العامل السيسيولوجي يتعلق بغياب قيادات حزبية قادرة على شد انتباه الشباب، كيف يمكن تحقيق ذلك على مستوى العالم العربي؟

محمد الجويلي: نسبة عالية من الشباب انتخبت الباجي القايد السبسي هذا في تونس هذا لا يمكن أن ننكره من الشباب ومن النساء هذا مُعطى مهم سيسيولوجياً ولكن على كل حال نتجاوز هذه المسألة لأنه المهم الآن هو كيف ممكن أن ندمج بين خبرة حتى لا يكون هناك صراع جيلي يعني أن ندافع عن الشباب يعني مهما كانت التكاليف، تونس الآن التجربة التونسية تحتاج إلى ذوي خبرة من الشخصيات ومن الزعامات السياسية ولكن أيضاً هؤلاء لا بدّ أن يدمجوا إلى جانبهم مجموعات من الشباب ذوي القيادات وذوي الزعامات الجيدة وذوي القدرات حتى نستطيع أن نبني ديمقراطية لأن الديمقراطية أيضاً في حاجة إلى الشباب وفي حاجة إلى النساء أيضاً ونحتاج إلى هؤلاء حتى تستطيع هذه الثورات العربية والتجربة التونسية على الأقل أن تنجح أكثر فأكثر بأسلوبٍ جديد وبمنطق جديد وبأمل جديد يعني في نسبة مهمة من سكان تونس الآن هم من الشباب وبالتالي لا بدّ أن نذهب بفكرة هو فكرة الإدماج وفكرة الشراكة وفكرة التعاون أكثر من فكرة الفصل وكأنه هناك صراع بين أجيال مختلفة في هذا المجال.

جمال ريان: ما رأيك محمد؟

محمد عباس: أنا في اعتقادي أنا برضه سأتكلم عن التجربة المصرية لأنه أنا أسيرها، التجربة المصرية في انتخابات 2012 سأتكلم عن انتخابات مجلس الشعب نحن شاركنا كمرشحين أنا كنت مرشح وكان عندي 25 سنة يعني كان لسه أول مرة يتحط الحد 25 سنة أنا نزلت للانتخابات وكان عندي 25 سنة هذه نقطة، النقطة الثانية سأتكلم على انتخابات الرئاسة في انتخابات الرئاسة كان غالبية المرشحين زي أبو الفتوح حمدين مرسي كان غالبية المرشحين الحملة الانتخابية تاعتهم من الشباب الشباب شاركوا بشكل حقيقي في الانتخابات انتخبوا عندنا أبو الفتوح أخذ 4 مليون صوت حمدين صباحي أخذ 5 مليون صوت مرسي أخذ 6 مليون صوت الأرقام هذه كثير منها إلي أقام فيها شباب بشكل رئيسي وعليه أنا رافض تماماً غن الشباب عزفوا عن الانتخابات في وقت الحرية، لا بالعكس الشباب في وقت الحرية شاركوا في الانتخابات بشكل فاعل، شاركوا في أداء دورهم في بناء الدولة الجديدة إلي هم يريدونها ولكن القمع وآلة القمع المستمرة ضدهم وآلة الهجوم المستمر ضدهم وموجة الثورات المضادة إلي أدت في النهاية أنهم يقتلوا في الشوارع إنهم  يقبض عليهم يحكم عليهم ب 25 سنة و15 سنة وهم إلي قادوا الثورة إلي أدت للتغيير الموجود إلي جابت مثلاً على حد قول بين قوسين السيسي ثورة 25 يناير وفيما يقال ثورة 30 يونيو هي السبب إنه هو جاء رئيس الآن بعد ما كان مجرد مدير مخابرات حربية موجود في الجيش، وعليه أنا رافض تماماً فكرة إن الشباب عازف، الشباب شاف إن هذه السلطة الّذي يحرك هذه السلطة الفساد المال الإعلام بشكل رئيسي وعليه هو يحضر نفسه الآن إن هو يتحرك بعد مراجعة التجربة بشكل كبير إن هو يعيد مجد هذه الثورات مرة أخرى.

تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية

جمال ريان: طيب لنتحول مرةً أخيرة إلى الدكتور محمد في تونس، دكتور يعني تونس البعض كما ذكرنا قبل قليل يقول بأن التجربة التونسية نجحت بسبب الحوار وقبول الآخر، الآن فيما يتعلق بالشباب يعني أنت عضو مسؤول في الحركة الشبابية في تونس ما هي تلك البرامج الضرورية الملّحة الواجب وضعها وتطبيقها وعرضها على الشباب لإغرائهم للمشاركة في الحياة السياسية في تونس، وبالتالي تعميم ذلك على مستوى العالم العربي ومعنا تقريباً نصف دقيقة؟

محمد الجويلي: في نصف دقيقة أقول إنه مسألة الشباب في تونس يجب أن تكون مسألة أمن قومي مثلها مثل الدفاع مثل الأمن مثل الاقتصاد، مسألة الشباب عندما نتحدث بهذا البرنامج يعني أنه الشباب هو مسألة أمن قومي لا بدّ أن تتضافر كل الجهود من أجل أن يكون في ال5 سنوات أو في إل 10 السنوات القادمة كل الاهتمام كل الشغل طبعاً الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل إيجاد برامج يشارك فيها الشباب طبعاً تدعمه الدولة في ذلك يدعمه القطاع الخاص والمجتمع المدني يعني حتى تتضح الرؤية أولاً في مسائل أهمها هو مسألة التشغيل ومسألة القضاء على البطالة والمسألة الثانية الحماية الاجتماعية بمختلف أنواعها والمسألة الثالثة هي المشاركة في الحياة العامة لا بدّ من مشروع كبير وطني كبير على قاعدة أن الشباب هو أمن قومي..

جمال ريان: شكراً لك دكتور محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية والمدير العام للمرصد الوطني للشباب كذلك شكراً لمحمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية سابقاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع الفيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، شكراً.