تراجعت نسبة السكان المسيحيين في فلسطين إلى 1%، بعد أن كانت نسبتهم تصل إلى نحو 8% عام 1948.

أرقام تكشف عن واقع معاناة يعيشه مسيحيو فلسطين منذ النكبة حتى اليوم، كما تعكس أوضاعا سياسية وأمنية واقتصادية قاسية فرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم في مهد الديانة المسيحية.

الفتنة الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالمعاناة التي يواجهها المسيحيون الفلسطينيون، أوضح الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى لحلقة الثلاثاء 11/8/2015 من برنامج "الواقع العربي" أنهم يتعرضون لكل ما يتعرض له الفلسطينيون المسلمون من اعتقالات ومصادرات وتنكيل من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر عيسى أن الممارسات الإسرائيلية القاسية ضد المسيحيين الفلسطينيين كانت كافية لدفعهم نحو الهجرة، إضافة إلى الحروب المتكررة التي ساهمت في ازدياد موجات الهجرة، حتي انخفضت نسبة المسيحيين إلى حوالي 0.6% من مجموع الشعب الفلسطيني في الداخل.

وأشار إلى سبب آخر ساهم في هجرة المسيحيين الفلسطينيين، تمثل في تشجيع بعض الدول الأوروبية المواطنين المسيحيين على الهجرة، في تناغم مع التوجه الإسرائيلي الرامي لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة، وضرب مثالا بالقدس التي انخفض عدد المسيحيين فيها إلى حوالي 5000 شخص حاليا.

وحذر عيسى من سعي إسرائيل لزرع الفتنة بين المسيحيين والمسلمين بتسهيل هجرة المسيحيين، وذلك بهدف تفريغ الأراضي من ساكنيها، باتباع سياسة التضييق والقمع لدفع المسيحيين للهجرة من تلقاء أنفسهم، بدلا من طردهم مباشرة، لأن ذلك سيثير بعض الغضب الدولي تجاه إسرائيل.

نضال متحد
ورغم مساعي إسرائيل للفتنة فإن النضال المسيحي الإسلامي متحد ويسير جميع الفلسطينيين فيه بغضّ النظر عن توجهاتهم الدينية -حسب عيسى- الذي أكد أن المجتمع الأهلي الفلسطيني منسجم ويحافظ على وحدته ونسيجه الاجتماعي.

وعاب على الكنائس الفلسطينية عدم تحملها لمسؤولياتها في حماية المسيحيين الفلسطينيين، وأكد أنها لا تعتبر كنائس وطنية، لأنها تقوم بدورها الديني البحت ولا تقوم بدورها الاجتماعي، ولا يعنيها ثبات المسيحي في هذه الأرض.

وحسب رأيه، تعمل إسرائيل عبر منظمات يمينية متطرفة بهدف نزع الصبغة العربية عن الأماكن المسيحية المقدسة، وتنوي إنشاء القدس الكبرى، وتقوم بحرق الكناس وتكسيرها وترهيب الرهبان، كما حذر من أن الحركة الصهيونية العالمية تعمل على قدم وساق لطمس الهوية العربية الإسلامية للمدينة المقدسة.

ولحماية من تبقى من المسيحيين الفلسطينيين بالداخل ناشد عيسى الفاتيكان والكنائس اللوثرية والإنجيلية والبطرياركية التدخل، كما طالب العالم العربي والإسلامي بالعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن تحت البند السابع يستطيع لجم إسرائيل وصدها عن ممارسة عنجهيتها وتعاملها مع الفلسطينيين كأنهم دولة خارجة عن المنظومة الإنسانية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المسيحيون الفلسطينيون.. الواقع والتحديات

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: حنا عيسي/الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية

المحاور:

-   هجرة واسعة للفلسطينيين المسيحيين

-   تحديات تواجه المسيحيين في فلسطين

-   محاولات إسرائيلية لدق الأسافين

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع المسيحيين الفلسطينيين والتحديات التي تواجههم. إلى واحد في المئة تراجعت نسبة المسيحيين في فلسطين بعد أن كانت نسبتهم تصل إلى نحو 8% عام 1948 أرقام تكشف عن واقع معاناة يعيشه مسيحيو فلسطين منذ النكبة وحتى اليوم كما تعكس أوضاعا سياسية وأمنية واقتصادية قاسية فرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم في بلدهم مهد الديانة المسيحية نناقش ملف التحديات التي تواجه المسيحيين الفلسطينيين بعد التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: في أحد أحياء مدينة رام الله تتواصل أعمال الحفر والتنقيب التي تشرف عليها جامعة القدس على قدم وساق، خربة الطيرة هكذا يعرف هذا الموقع الأثري الذي اكتشفت فيه معالم ذات أهمية قصوى كما يقول المشرفون على أعمال التنقيب، كنيستان اكتشفت الأولى في 2013 والثانية في عام 2014 تعود كلتاهما إلى الفترة البيزنطية وقد بنيتا في النصف الثاني من القرن الرابع واستمر استخدامهما حتى القرن الثامن الميلادي حين ضرب زلزال منطقة بلاد الشام، في الموقع اكتشفت معصرة زيتون ومقبرة استخرجت منها رفات يعتقد أنها تعود إلى 3 رهبان عاشوا في القرن الخامس الميلادي، فقد استخرجت رفاتهم بإشراف من الكنيسة الأرثوذوكسية في رام الله على أن يتم إعادتهم بعد انتهاء عمليات التنقيب، اكتشافات ذات أهمية تاريخية بالنسبة للفلسطينيين عموما ولكن أيضا بالنسبة للمسيحيين منهم بشكل خاص تدلل على عمق ارتباطهم بهذه الأرض الذي وجد غالبيتهم أنفسهم مضطرين للهجرة عنها منذ عام 48 مرورا بعام 67، هذا الارتباط بالأرض التي عاش عليها السيد المسيح عليه السلام والتي تعد مهد المسيحية لم يكن كافيا لبقاء المسيحيين فيها، فبينما يشكل المسيحيون ما يقدر بعشرين بالمئة من مجموع الفلسطينيين حول العالم فإن كل ما تبقى منهم اليوم في فلسطين هو داخل الخط الأخضر لا يتجاوز 155 ألفا، يتمسك الفلسطينيون بلغتهم ودينهم وقوميتهم العربية ومع ذلك وجدوا أنفسهم مرغمين على الهجرة عنها مع إخوانهم المسلمين منذ عام النكبة ومع توالي الحروب، ثم جاءت الانتفاضة الثانية ليتقلص عددهم إلى النصف وبينما كانوا يشكلون آنذاك نحو اثنين في المئة من مجموع الفلسطينيين تراجعت النسبة إلى أقل من واحد في المئة اليوم، ويشكل الواقع الاقتصادي المتراجع بفعل الاحتلال عاملا طاردا آخر للمسيحيين وهو ما ترافق مع إغراءات من دول أوروبية فتحت أبوابها للمسيحيين الفلسطينيين الذين هاجروا بحثا عن الأمن والاستقرار ولقمة العيش تاركين ورائهم صراعا مستمرا تريد له إسرائيل أن يبدو وكأنه صراع ديني بين اليهودية والإسلام شيرين أبو عاقلة - الجزيرة-  رام الله.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: نناقش واقع المسيحيين الفلسطينيين بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: لمناقشة أوضاع المسيحيين الفلسطينيين ينضم إلينا من رام الله الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية وأستاذ القانون الدولي دكتور حنا عيسى كيف تصف واقع المسيحيين الفلسطينيين اليوم في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

حنا عيسى: بكل تأكيد واقع كواقع كل فلسطيني يعني هناك الاضطهاد هناك التمييز هناك الاحتلال هناك العنف كل الأساليب القمعية التي يتعرض لها كل مواطن فلسطيني يتعرض لها كذلك المسيحي والمسلم في آن واحد وبالتالي نحن نعتبر الأوضاع المسيحية الحالية في تدهور مستمر نتيجة هذا الاحتلال نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، هناك مبررات كبيرة الآن للهجرة لهجرة الفلسطينيين حيث العدد في الوقت الراهن لا يتجاوز 46 ألف مسيحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية القدس الشرقية قطاع غزة ناهيك عن وجود حوالي 114 ألف في الداخل الفلسطيني وبالتالي في الخارج الفلسطيني هناك تقريبا أكثر من 2 مليون نسمة على سبيل المثال في تشيلي لوحدها 350 ألف البرازيل 200 ألف أميركا 70 ألف إلى آخره يعني.

هجرة واسعة للفلسطينيين المسيحيين

حسن جمّول: طيب ما الذي دفع المسيحيين الفلسطينيين إلى هذه الهجرة الواسعة دكتور حنا.

حنا عيسى: بكل تأكيد أولا لا بد أن نشير أن الحروب الطاردة هي السبب المباشر الأول وكان هذا عام 1947 و48 منذ قرار التقسيم والحرب الأولى التي جرت في فلسطين كان هناك هجرة للمسيحيين ما يقارب ال50 ألف نتيجة النكبة وتدمير 531 بين مدينة وقرية وخربة إلى آخره هذا العدد بدأ في التناقص تدريجيا يعني أعطي على سبيل المثال سنة 1890 كان عدد المسيحيين يشكلون 13 في المئة من مجمل الشعب الفلسطيني عام 1917 (9.6) 1931 (8.8) 1947 (0.8) 2001 (1.6) الآن (0.6) فقط يشكل المسيحيون من مجموع الشعب الفلسطيني والبالغ عددهم الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة 4 مليون و700 ألف مواطن منهم فقط ما يقارب 45 إلى 46 ألف فلسطيني وهذا العدد نتيجة أولا..

حسن جمّول: طيب إذا استمر إذا استمر الواقع على ما هو عليه إذا استمر الواقع على ما هو عليه يعني قد نأتي إلى وقت قريب لن يكون هناك أي مسيحي، إذن كيف يمكن حماية من تبقى من المسيحيين الفلسطينيين حاليا في أراضيهم؟

حنا عيسى: بكل تأكيد هذه مسؤولية فلسطينية في الأساس مسؤولية عربية نتيجة الأوضاع السائدة ثانيا هي مسؤولية دولية وبالأخص الكنائس المختلفة التي ينضم إليها أتباع الشعب الفلسطيني إلى هذه الكنائس إن كان للفاتيكان إن كان للروم الأرثوذكس الروم الكاثوليك البروتستانت إن كان الإنجيلية إن كان اللوثرية إلى آخره وبالتالي هذه كنائس أجنبية يجب أن تتحمل المسؤولية عن الوجود الفلسطيني ثانيا هناك يعني تشجيع من قبل بعض الدول الأوروبية لتهجير المسيحيين الفلسطينيين وهذه تنسجم مع السياسة الإسرائيلية القائلة بأن الصراع هو ليس على الحقوق السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل هو صراع بين الديانتين اليهودية والإسلام وهذا نحن كمسيحيين نرفضه جملة وتفصيلا لكن الظروف يعني مواتية إلى النقص التدريجي على سبيل المثال في عام 2000 في الانتفاضة الثانية هاجر 3 آلاف مسيحي من بيت لحم مقابلهم كذلك بيت جالا وبيت ساحور حوالي 1300 بورقين كان فيها 4 آلاف الآن لا يوجد أحد سبسطيا إلى هي رأس يوحنا المعمدان قطع فيها وهناك قبر بالقرب من نابلس الآن لا يتواجد فيها إلا 4 أنفار وبالتالي الوضع المسيحي يعني في تنازل كبير وخاصة خذ القدس على سبيل المثال سنة 1947 كان 27 ألف مسيحي سنة 2000 كان 10 ألاف و1982 الآن يتواجد 5 آلاف مسيحي.

 

تحديات تواجه المسيحيين في فلسطين

حسن جمّول: طيب واضح هذه الأرقام هذه الأرقام تعتبر أرقاما مخيفة بالفعل الآن من تبقى من المسيحيين الفلسطينيين في أرضهم ما هي التحديات التي يواجهونها في ظل الاحتلال وكيف يتعامل أو تتعامل إسرائيل مع هؤلاء الفلسطينيين المسيحيين؟

حنا عيسى: بكل تأكيد هناك نقطة أساسية يجب الإشارة إليها أن الذي يبقى هم من المسنين الكبار في السن ثانيا جيل الشباب يخرج المسيحي عادة يعني هو من الفئة الوسطى لا الفقيرة ولا الغنية وهو يحب أن يعيش في مجال التعليم وفي مجال المدن هناك السكن الحياة باهظة الزواج باهظ وبالتالي الآن هجرة الشباب على قدم وساق من الأراضي الفلسطينية المحتلة يتبقى العجزة وبالتالي خذ على سبيل المثال رام الله 1800 نفر من أهل رام الله في أميركا حوالي 50 ألف يعني عدد خيالي وبالتالي الكل يهاجر نتيجة كما أشرنا ظروف الاحتلال القاسية الظروف الاقتصادية الالتحاق بعمل الالتحاق بأسرة الزواج لمسببات عدة وخاصة أن ..

حسن جمّول: لماذا تختلف أو بماذا يختلف التعامل الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين المسيحيين تحديدا عن باقي النسيج الوطني الفلسطيني؟

حنا عيسى: لا يوجد أي اختلاف على الإطلاق نحن جميعا كفلسطينيين مسلمين أو مسيحيين نحن نعيش تحت وطأة الاحتلال والاحتلال لا يفرق بين مسيحي ومسلم على الإطلاق لكن الشيء الوحيد الموجود يعني أن المسلمين أكثرية في العدد لا يظهر عليهم الهجرة المسيحيون قليلو العدد وبالتالي الهجرة تظهر عليهم، الاحتلال يعتقل الاحتلال يقتل، الاحتلال يصادر الأراضي خذ مصادرة الأراضي في بيت جالا مؤخرا أو قبل ذلك في بيت ساحور في بيت لحم لم يتبقَ من أراضي هذه المدن الثلاث شيء هناك اعتداء مباشر على الكنائس، أنا أحصيت اليوم الاعتداءات من 67 لليوم 67 اعتداء على كنائس ومقابر مسيحية هذا السنة هذه من بداية العام هناك اعتداء على 7 وآخرها أنتم سمعتم ما جرى في كنيسة الخبز في مدينة طبريا من حرق لهذه الكنيسة وآخرها ما صرح به غونشتاين وهذه لهافا منظمة يمينية يريد بحسب كما تقول بحرق كافة الكنائس في فلسطين هناك تعدي مباشر على الكنائس المسيحية هناك اعتقالات هناك شهداء هناك مناضلين هناك كل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني نحن على قلب رجل واحد لا يوجد أي تفرقة في هذا الاتجاه وإسرائيل لا تتعامل معنا على الإطلاق يعني تميز هذا عن ذاك.

محاولات إسرائيلية لدق الأسافين

حسن جمّول: هذا واضح طبعا هذا واضح من خلال الممارسات الإسرائيلية بحق الكنائس واضح أن هذه الممارسات لا تفرق بين مسلم ومسيحي لكن أشرت إلى أنه كانت هناك محاولات إسرائيلية لدق إسفين ما بين المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين أخبرنا عن ذلك وما هي الوسائل التي اتبعتها إسرائيل في هذا المجال.

حنا عيسى: أولا إسرائيل تسهل هجرة المسيحيين لتفريغ الأراضي المقدسة من سكانها كما يجري في مدينة القدس على سبيل المثال أو بيت لحم، بيت لحم سنة 1994 كان عنا 22 ألف مسيحي الآن لا يتجاوز العدد 7 آلاف أقل من 7 آلاف يعني في بيت جالا أكثر من بيت لحم وفي بيت ساحور أكثر من بيت جالا وبيت لحم وبالتالي إسرائيل تتعامل على أن هذه الهجرة تخرج ببساطة وخاصة في بعض الدول الأوروبية يعني تشجع هجرة اليتامى من المسيحيين أو ما يسمى بالتبني يعني على سبيل المثال دول أوروبية لا أريد ذكرها بالاسم هناك تقول نحن عنا المعيشة كويسة نعلمهم ندربهم حياة  أفضل من اللي يعيشوها فخلي الأطفال يطلعوا هذا نوع من تفريغ الأراضي، اثنان: إسرائيل لا تريد طرد المسيحيين مباشرة حتى لا تظهر للرأي العام الأوروبي بأنها تطرد المسيحيين فهم طواعية يخرجون نتيجة الأساليب القمعية التي يتعرضون لها كما قلت، الاعتقالات، القتل، مصادرة الأراضي هدم المنازل كل هذا يأتي في إطار مبرمج لتفريغ المسيحيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة على سبيل المثال في الانتفاضة الثانية يقف هناك 20 شخص منهم مسيحي و20 مسلم يقولون للمسيحي تفضل حتى يظهر للآخرين بأنه يتعامل مع الاحتلال عندما يمررونه فهذه الفتن لم تمشي على الشعب الفلسطيني وبالتالي النضال الوطني الفلسطيني المسيحي الإسلامي في خندق واحد والجميع متفق خذ على سبيل المثال ماذا قال جورج حبش رحمة الله على روحه الطاهرة ينبغي أن نصنع شيئا لشعبنا وأن نكون بعدالة عمر وثورية علي وأصحاب رسالة كمحمد وعيسى ونحن نسير في هذا الهدف بالنسبة لنا كفلسطينيين إن كنا مسلمين أو كنا مسيحيين.

حسن جمّول: طيب ما الذي يدفع في المقابل الدول الغربية التي يعني هي تعرف بشكل أكيد ورعاياها يحجون إلى كنيسة المهد ما الذي يدفعها إلى تشجيع الفلسطينيين المسيحيين على الهجرة وترك أراضيهم.

حنا عيسى: يعني للأسف الشديد هناك برمجة بين إسرائيل كدولة احتلال وبين بعض الدول الغربية لتهجير هؤلاء المسيحيين من أرضهم وهم يقولون في ذلك أن المسيحي هنا مضطهد المسيحي لا يتعلق به شيء وهناك دعاية وأنا جلست يعني مع بعض الأجانب من دول أميركا اللاتينية عندما جاءوا وقالوا استمعنا بأن المسيحي يضطهد كما جرى في ندوة في أحد المدارس فانا أجبت عليهم هذا غير صحيح على الإطلاق هذا تزوير للحقائق لا يوجد اضطهاد للمسيحي على الإطلاق نعم هناك في صعود للإسلام السياسي وهناك بعض المتعصبين لا ينكر أحد ذلك لكن حتى هذه اللحظة لم يمس مسيحي في هذا الاتجاه يعني المجتمع الرسمي والأهلي منسجم في هذا الاتجاه في الحفاظ على التشكيلة الاجتماعية والتنوع الاجتماعي الوطني الفلسطيني إن كان مسلما أو مسيحيا لكن للأسف الشديد هناك قلة أنت تحدثت الآن عن الضفة والقدس انظر غزة غزة كان فيها على زمن الأخ أبو عمار في 1\7\1994 سبعة آلاف و500 الآن أنا أعطيك رقم حقيقي 733 نفر نتيجة كل هذه الحروب التي جرت على قطاع غزة، كل ذلك يأتي بمسبب كذلك بأن صعد الإسلام يعني هناك في هذه المنطقة ولكن لم يمس بالمعنى المسيحي بل تعايش المسلم والمسيحي بغض النظر عن حركة حماس ووصولها إلى سياسة الأمر الواقع في قطاع غزة إلا أن لم يمس هذا النسيج الاجتماعي بين الأطراف الفلسطينية بعضها ببعض.

حسن جمّول: طيب أين هي مسؤولية الكنائس الفلسطينية من كاثوليكية وأرثوذكسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

حنا عيسى: أنا بكل وضوح أقول هذه الكنائس ليست كنائس هذه الكنائس ليست كنائس وطنية هي كنائس أجنبية هي تقوم بدورها الديني البحت أكثر من دورها الاجتماعي والتنسيق لتثبيت المسيحيين في البلد، هي تعطي منحا للطلاب للدراسة في الخارج وهؤلاء الطلاب يذهبون ويدرسون ويتزوجون ويتجنسون في بلدانهم وقلة من يعود منهم وبالتالي هذه الكنائس لا يعنيها الثبات المسيحي في هذه الأرض يعينها أن تقوم بالتقديسات أن تقوم بواجباتها الدينية وبالتالي علينا اخذ ذلك في عين الاعتبار مع العلم هناك يعني لا أحد ينكر ذلك.

حسن جمّول: لكن رأس الكنيسة الكاثوليكية زار الأراضي المقدسة رأس الكنيسة الكاثوليكية زار الأراضي المقدسة وكانت إشارة واضحة إلى ضرورة التمسك بالأرض وضرورة حماية هؤلاء الفلسطينيين المسيحيين في أرضهم، دكتور حنا يبدو أننا فقدنا الاتصال مع الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لا اعتقد إن كنت قد سمعتني دكتور حنا.. 

حنا عيسى: سامعك نعم أسمعك..

حسن جمّول: دكتور حنا كنت تقول بأن هذه الكنائس هي ليست كنائس وطنية هي تقوم بدورها الرعوي والتعليمي والإرشادي وغير ذلك لكن أنا قلت لك بأن رأس الكنيسة الكاثوليكية زار الأراضي المقدسة وكان هناك تركيز على التمسك بالأرض وعلى الهوية المسيحية في الأراضي المقدسة ما كان يعني ما هو تأثير الزيارة على الواقع المسيحي؟

حنا عيسى: يعني هذه الواقعة يعني أهلا وسهلا به دينيا تأخذ طابعا دبلوماسيا تأخذ طابعا دينيا حجيا إلى الأراضي المقدسة لكن المشاكل المتعلقة بالمسيحيين كبيرة جدا ولا يوجد أي كنيسة تستطيع أن تعطي الفلسطيني حقه في كافة المجالات وبالتالي يعني المدارس أقساطها باهظة على سبيل المثال الجامعات لا أحد يدعمها على الإطلاق هناك لا يوجد وظائف أنت تعلم أن إذا كان هناك مسابقة على وظيفة 700 مسلم على مقعد مقابل 3 مسيحيين النوعية والكمية أفضل يخرج في ذلك هناك ظروف يعني صعبة يعيشها المواطن المسيحي نتيجة قلة العدد من جانب وقلة الدعم للكنائس المسيحية أحيانا الكنائس هي التي تطلب أنا كنت وكيل الشؤون المسيحية فترة أربع سنوات في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كانت كل الكنائس تطلب مساعدات وكانت السلطة تقوم بواجباتها من خلال الرئيس أو من خلال رئيس مجلس الوزراء آنذاك الدكتور سلام فياض والآن الدكتور الحمد الله وبالتالي هذه الحكومة الفلسطينية هي التي تقدم مساعدات لنفس الكنائس من حيث الترميم من حيث بناء صفوف مدرسية من حيث ترتيب القاعات من حيث الأندية إلى آخره يعني نحن قمنا بواجبات كبيرة جدا جدا لم تقم بها الكنائس وبالتالي الكنائس عليها مهام ملقاة يجب أن تقوم بها ولكن للأسف الشديد أقول بوضوح لا يوجد هناك اهتمام في هذه الجوانب لتثبيت المسيحي على أرضه في فلسطين.

حسن جمّول: طيب أتيت في البداية على ذكر الآثار والكنائس وما تتعرض له الكنائس المسيحية لاسيما ما حصل مؤخرا في كنيسة السمك والخبز في طبريا أسألك دكتور حنا إلى أي مدى يؤرق الاحتلال وجود آثار مسيحية وكنائس مسيحية تاريخية في أرض تجهد إسرائيل على تأكيد وتثبيت هويتها اليهودية؟

حنا عيسى: أشكرك شكرا جزيلا إسرائيل تعمل بتعمد من خلال تنظيمات ما يسمى تدفيع الثمن لاهافا اشتيرن سابقا اريغون إلى آخره من منظمات يمينية متطرفة الهدف من وراء ذلك نزع الصبغة العربية المسيحية الإسلامية عن الأماكن المقدسة، أعطيك على سبيل المثال في القدس لوحدها هناك تقريبا 100 كنيسة وهناك تقريبا 36 مسجد في البلدة القديمة لوحدها 27 مسجد إسرائيل لديها نية إقامة ما يسمى بالقدس الكبرى وأن يكون مركز القدس هو المسجد الأقصى المبارك بمعنى آخر ستقوم بإزالة كافة الكنائس والمساجد المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك هذه نية إسرائيلية خلافا عن ذلك في القدس لوحدها حاليا 2104 كنيس 2104 كنيس في مدينة القدس المحتلة لهذا السبب هم الآن يتحدثون عن حرق الكنائس تخويف الرهبان قبل فترة تم دهس راهبة في باب العامود على سبيل المثال، هناك حرق كنيسة يوحنا المعمدان، هناك على جبل الزيتون كان حريق عندما كانت زيارة البابا الأخيرة إلى فلسطين المحتلة في شهر 5 لهذا السبب هم يعون ما يفعلون ويقومون بشتم المسيح بشتم الكنائس بحرقها بتكسير الزجاجات على سبيل المثال في القبيبة دخلوا جنود الاحتلال فيها باسم أن هناك هاربة غزلان وبالتالي هم يعني يتعمدون في ذلك كما جرى في كنيسة عابود إلى آخره أنا أرى أن هناك يعني الحركة الصهيونية العالمية وربيبتها إسرائيل الحالية لها توجه فعلا بإزالة هذه الكنائس وبإزالة هذه المساجد كما يتم الاعتداء على الكنائس يتم الاعتداء على المساجد وحرقها وبالتالي هدف إسرائيل أولا إقامة ما يسمى بالقدس الكبرى أو إسرائيل الكبرى، ثانيا طمس الهوية العربية الإسلامية للمدينة المقدسة وهم يودون استحداث طابع جديد ألا هو الطابع اليهودي كما يجري الآن من بناء لعمارة تعلو قبة الصخرة لأن يقولوا للسياح الأجانب هذه الفترة يهودية..

حسن جمّول: فقط من الذي يستطيع من الذي يستطيع أن يضع إسرائيل عند حدها في هذه الممارسات وحماية المسيحيين الفلسطينيين باختصار دكتور حنا؟

حنا عيسى: بكل تأكيد يعني تستطيع كنيسة الفاتيكان أن تتدخل لما لها من ثقل، الفاتيكان الآن يعني أتباعها تقريبا مليار و200 مليون هناك 9 بطريركيات للروم الأرثوذكس تستطيع أن تتدخل تستطيع أن تتدخل الكنيسة اللوثرية والكنيسة الإنجيلية بهدف وقف هذه الأساليب القمعية التي تقوم بها التنظيمات اليهودية المتطرفة والتي تدعمها بعض أجزاء من الحكومة الحالية، في الجانب الآخر يجب أن يكون هناك تدخل عربي تدخل إسلامي يجب أن يكون تعاون بين جميع الجهات المعنية باستصدار قرار من مجلس الأمن يستند إلى الفصل السابع بأن يوقف إسرائيل عند حدها ولجم ممارساتها لأن إسرائيل حتى هذه اللحظة تتعامل معنا كدولة خارج الشرعية الدولية وكدولة فوق القانون الدولي.

حسن جمّول: شكرا لك الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية وأستاذ القانون الدولي حدثتنا من رام الله، شكرا لكم مشاهدينا لمتابعة هذه الحلقة إلى اللقاء.