على مسافة بينة وصادمة من انتظارات واهتمامات المشاهد العربي جاءت الدراما العربية التي أنتجت وبثت خصيصا في شهر رمضان مغرقة في التملق السياسي والابتذال الأخلاقي.

وما كان يفترض به أن يقدم منتوجا راقيا وله رسالة ترتبط بهموم الإنسان العربي وتطلعاته نحو الحرية والحداثة بدا -في أعمال كثيرة- مجرد مخاطبة للغرائز وتصفية لحسابات سياسية ضيقة يقع تمريرها من خلال شخصيات وصل بها الحد لإدانة الإنسان العربي وتزكية من سلبه أرضه ومقدساته وبنى دولة للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية التاريخية الثابتة.

أجندات سياسية
المخرج الأردني طلال عواملة أوضح -لدى مشاركته في حلقة 6/7/2015 من برنامج "الواقع العربي"- أن رمضان شهر تكثر فيه مشاهدة التلفاز، ولذلك تتركز فيه الأعمال الدرامية لعرضها وسط تجاوز واضح لحرمة الشهر الفضيل.

ورأى أن الدراما العربية اليوم ترزح تحت الأجندات السياسية، وهي تحاكي الواقع العربي القاتم من دون أن تلامس هموم الإنسان العربي.

وتابع قائلا "تبدو الدراما رهينة للمال السياسي، وهي تخضع لتوجيه في المحتوى من قبل الممولين".

واعتبر عواملة أن المشاهد العربي أصبح أذكى بكثير من الدراما المعروضة، مشددا على ضرورة قيام ثورة درامية تمكن من عودة المشاهدين إلى الشاشات العربية.

وذكر المخرج الأردني أن الدراما العربية بحاجة إلى وقت طويل كي تنضج وتصبح ملامسة لهموم الشعوب العربية التي تعاني مشكلات على كل المستويات.

دراما إنسانية
بدوره، أشار الممثل التونسي فتحي الهداوي إلى أن الأقنعة تسقط في بعض الأوقات وتظهر حينها الأيديولوجيا بطريقة سمجة، وفق تعبيره.

وفي رأيه لا يمكن أن تكون التعبيرة الدرامية أقوى من الواقع، لذلك لم تقدر المضامين المعروضة في السنوات الأخيرة على التعبير ولو بقدر صغير على ما يعيشه العالم العربي من واقع موغل في القتامة.

وأوضح أن خطورة الدراما تكمن في أنها ليست موجهة للنخبة بقدر ما هي موجهة لملايين من الناس البسطاء، مما يجعلها تمتلك دورا في أدلجة الشعوب وتوجيهها.

ودعا الهداوي المثقفين إلى محاولة الاشتغال على توصيل دراما إنسانية بدون مغالاة ولا مغالطات للمتلقي.

كما طالب الفنانين بالبحث عن تعبيرات أخرى -مثل السينما والمسرح- بهدف إيجاد نوع من الاستقلالية عن قوى المال والسياسة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دراما رمضان.. هموم الناس آخر الاهتمامات

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   طلال عواملة/الرئيس التنفيذي لمجموعة المركز العربي الإعلامية

-   فتحي الهداوي/ فنان وممثل تونسي

تاريخ الحلقة: 6/7/2015

المحاور:

-   مواكبة الدراما للأحداث

-   دراما سورية ممزقة

-   دراما رهينة للمال السياسي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مستوى وقضايا الدراما العربية في شهر رمضان الكريم.

على مسافة بيّنة بل وصادمة من انتظارات واهتمامات المشاهد العربي جاءت الدراما العربية التي أُنتجت وبثت خصيصا في شهر رمضان مغرقة في التملق السياسي حينا وفي الابتذال الأخلاقي أحيانا ما كان يفترض به أن يقدم منتوجا راقيا صاحب رسالة ترتبط بهموم الإنسان العربي وتطلعاته نحو الحرية والحداثة بدا وفي أعمال كثيرة مجرد مخاطبة للغرائز وتصفية لحسابات سياسية ضيقة يقع تمريرها من خلال شخصيات وصل بها الحد لإدانة الإنسان العربي وتزكية من سلبه أرضه ومقدساته وبنى دولة للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية التاريخية الثابتة، مشهد درامي أثار نقاط استفهام وأخرى للتعجب في أكثر من اتجاه.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ثمة دراما على الأرض، آلاف القصص تختزل مصائر بشر بعضهم قضى تحت التعذيب وآخرون في الزنازين، تُرك هؤلاء وأُهملوا في دراما رمضان التلفزيونية ليظهر بدلا منهم هؤلاء، في خمسة وثلاثين عملا دراميا أُنتج واقع مصري مختلف منفصل عن حقيقة ما يجري سفلي ومنفلت فإذا النسوة يبعن أجسادهن أو يغرقن في الإدمان في هذه المسلسلات، فأي مصر هذه التي نراها على الشاشات يسأل رجل من أهل المهنة نفسها.

[شريط مسجل]

الفنان محمد صبحي: نساء مصر في 22 مسلسل عاهرات.

زياد بركات: ليس هذا فقط فثمة إعادة إنتاج للتاريخ وكتابته، تكتشف الدراما المصرية فجأة اليهودي الطيب في دراما يُشيطن فيها الإخوان المسلمون والفلسطينيون وإن بأثر رجعي، في حارة اليهود ثمّة ثنائيات بالغة العسف فالفتاة اليهودية طيبة وطنية وضد قيام دولة إسرائيل، لباسها حديث ويكاد يكون أرستقراطيا في مقابل الفتاة المسلمة التي تنافسها على حب الضابط المصري فهذه على جهل بيّن تحركها الغرائز وعلى خلاف اليهودية والمسيحية في المسلسل اللتين تحفلان بالسينما والموسيقى الكلاسيكية، تُقدّم الفتاة المسلمة مهووسة بالرقص الشرقي مدفوعة بالرغبة العمياء بالانتقام من اليهودية، ولافت هنا أن يكون والد المسلمة بلطجيا فيما والد اليهودية على تحضّر بالغ ومن الطبقة الوسطى يمزقه صراع الهويات بين يهوديته ومصريته، المسلمة منفرة إذن ضد القبول باليهودية تماما مثل الإخوان المسلمين فإذا هم لا الوكالة اليهودية مثلا من يسعى لتهجير اليهود وينطبق هذا على الفلسطينيين الذين يشارك أحدهم في مغالطة تاريخية فاضحة في تعذيب الضابط المصري عندما يؤسر، الإخوان إذن هم من دمروا التعايش بين المصريين على اختلاف أديانهم وهم أنفسهم من حضروا دراميا قبل ثورة يناير لشيطنتهم أيضا وإذا كانت هذه هي العودة إلى التاريخ الذي غُيّب كما المسلسل الديني هذا العام فإن صلاح الدين يحضر شاهدا على توظيف الدراما المصرية وتسييسها لتقول ما يريده حاكمها فقد حضر صلاح الدين في سينما الستينيات وواصل الحضور في الدراما العربية دون انقطاع تقريبا ليُغيّب هذا العام، وليست المفارقة هنا بل أن المغيب دراميا حضر بقوة لدى النخب المصرية التي جاهرت برغبتها في نفيه من تاريخ البلاد كله في عهد السيسي لأنه يُذكّر ببيت المقدس ربما، سوى ذلك هناك هيفاء وهبي وغيرها إضافة إلى عادل إمام مناضلا يساريا بعد أن كان نصابا في رمضان مضى على أن معارضة إمام هذه المرة ينتهي سقفها عند رئيس الوزراء فمن هو أعلى محصن، مقام رئاسي لا يمس في دراما يقول البعض إنها مضحكة لكنه ضحك كالبكاء على ما قال المتنبي الذي لا تحتمله وغيره ربما دراما المصريين في عهدهم هذا في عامهم هذا.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: معنا في هذه الحلقة من عمان طلال عواملة المخرج الأردني والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز العربي الإعلامية ومن تونس الفنان والممثل التونسي فتحي الهداوي نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من عمان معك سيد طلال عواملة نود التدقيق بداية في هذا المصطلح الدراما الرمضانية هل هو مرتبط بزمن عرض هذه الدراما أم بمحتوى أيضا يلاءم هذا الشهر الفضيل؟

طلال عواملة: نرحب بك وفي المقابل نرحب بالأستاذ فتحي الهداوي الممثل العظيم الكبير اللي كان إلنا تجارب معه سابقا، الإجابة على سؤالك يا أختي هو الدراما هو شهر عرض المسلسلات وليس له علاقة بالموضوع الديني بالمفهوم هذا ما في أي يعني ما في أي مراعاة للشهر من حيث القيمة الروحية والإسلامية هو شهر تكثر فيه مشاهدة التلفزيون فبالتالي يكثر فيه الصرف الإعلاني فبالتالي بتركز الأعمال لعرضها في هذا الشهر الفضيل متناسيين حرمة هذا الشهر أو يعني إلي يفرضوا يعني هذا الشهر من تهذيب للنفس وأخلاقيات وسلوك وكذا نترجمها في الصيام فقط وفي الصلاة أيضا ولكن ليس فيما نصنع ونشاهد.

فيروز زياني: بنظرة الآن لما نشاهد على هذه الخارطة للدراما العربية ما تقييمك لها من حيث المحتوى الإنتاج المواضيع وملائمتها أيضا لهذا الظرف العصيب وشديد الحساسية الذي تعيشه الأمة العربية؟

طلال عواملة: والله يعني الدراما موضوع واسع جدا وبحاجة لساعات وساعات وأيام وسنوات للحديث عنه عموما الدراما هي إحدى الفنون الثقافية والتلفزيونية والسينمائية والمسرحية اللي هي اللي هي ترتبط بتقدم وثقافة الشعوب، هي مرآة للمجتمع، اليوم المجتمع العربي مضبوط عايش عايشين يعني فوضى غير عادية، المشهد ضبابي عند معظم الجمهور واللي منه بقدر أحكي صناع الدراما المنتجين اللي أنا ما بحط اللوم عليهم منفردين لأنه بتعرفي يعني زي ما التقرير اللي تفضلتم فيه قبل المداخلة المسألة كلها مسيّسة بشكل أو بآخر وبدخل فيها المال السياسي بشكل مباشر وبدخل فيها التوجيه بشكل مباشر أنا ما عم بقول إنه الدراما في العالم ما فيها توجيه نعم فيها توجيه ولكن مش بهذا الوضوح مش بهذه المباشرة بتعرفي حرفة الصناعة أحيانا يعني بتخبي التوجه هي بالأساس ترفيهية ثم تثقيفية ثم توجيهية يعني اللي صاير السنة هذه تحديدا زيادة عن كل سنة تطغى الأجندات السياسية على الموضوع من كل الجهات الداعمة سواء كانت حكومات أو كانت..

فيروز زياني: سنعود سنعود إلى هذا الموضوع بالتفصيل سيد طلال سنعود إلى هذا الموضوع دعنا نتحول الآن للسيد فتحي الهداوي يعني ما الذي يعطيه رمضان للدراما العربية وفي المقابل ما الذي يفترض أن تعطيه هذه الدراما للشهر الفضيل.

فتحي الهداوي: شكرا على هذه الاستضافة وأحيي بالمناسبة حضرتك والأستاذ طلال العوامل صديق تعاملنا في كثير من الأحيان مع بعضنا، الدراما العربية وانحصارها في شهر رمضان باعتبار أن السوق أعلى نسبة مشاهدة بالنسبة للدراما العربية من الجمهور العربي هي الوقت الذي يقضيه المتفرج العربي أمام التلفزيون في شهر رمضان وتعلقه الشديد بالدراما وبالخيال وبالممثلين وبالنجوم إلى آخره فهي عبارة عن سوق يعني نقوله إحنا موسم الحصاد بالنسبة للعاملين في هذا القطاع يكون في شهر رمضان، لماذا رمضان؟ لأن الناس تجلس أمام التلفزيون ساعات طويلة وتشاهد من هنا وهناك في بعض الأحيان زي ما نشوف حتى مسلسل مكتمل يشوف شوي من هون وشوية من هون وشوي من هون في المقابل ما ينتظره ما تنتظره الدراما في رأيي أنا مما يمكن أن تكون عليه على مستوى السوق العربية على مستوى التعبير الدراما العربية هو برأيي أولا تراكم الكم ممكن أن يفرز قفزة نوعية فعموما قد نعمل المسلسلات هذا شيء ممتاز لأن المشكلة طبعا نحن لا يمكن أن نتقصى من واقع أنه وراء كل مسلسل درامي هناك فكر هناك ايدولوجيا كما وراء كل محطة تلفزيونية أو إذاعة هنالك أجندة هنالك فكر وهنالك إيديولوجية لأنه في بعض الأحيان وفي مثل هذا الوضع الذي نعيشه بتاع الفوضى الخلاقة وبتاع ما يحدث في العالم العربي فإن في بعض الأحيان الأقنعة تسقط وتوضح الإيديولوجية تظهر بطريقة شوية سمجة ومباشرة مما يحدث نوعا من الهزة ...

مواكبة الدراما للأحداث

فيروز زياني: إلى أي مدى باعتقادك سيد فتحي إلى أي مدى من خلال متابعاتك للدراما الرمضانية هذه السنة إلى أي مدى وفقت بالفعل أن تواكب على الأقل هذه التطورات المختلفة التي يشهدها العالم العربي يعني رمضان هذه السنة يأتي للأسف والحروب والمآسي ازدادت في منطقتنا العربية إلى أي مدى واكبت هذه الدراما ما يحدث.

فتحي الهداوي: بصورة عامة لا يمكن للدراما أن تكون في تعبئتها أرقى من الواقع لأن الواقع دائما يمثل الدراما بالنسبة للواقع.

دراما سورية ممزقة

فيروز زياني: لكنها على الأقل انعكاس.

فتحي الهداوي: تمثل قطرة في محيط، انعكاس نعم كل يدلو بدلوه لأنه أي بلد أقصد الدراما المصرية كما تفضلتم بالمقدمة اللي عملتموها حكيتم على حاجة مثيرة للانتباه كيف أن الدراما المصرية جعلت الخلق السيئ والأسوأ والخبيث والطيب وكذا في نطاق أو في تفكير في تعبير على أجندة سياسية أو أجندة وهذا يكاد يكون غير مفاجئ، في تونس نوع آخر من التعاطي في الخليج نوع آخر من التعاطي في لبنان وكذا نوع آخر من التعاطي، الدراما السورية التي تستدعي الانتباه دراما ممزقة الآن شيء يصور الموالي للنظام يصور في سوريا واللي مش موالي للنظام يصور في دبي أو في لبنان فالخلطة هذه مهما كانت فأنها لم تتمكن في رأيي أنا من أن تعبر ولو بنظر قليل على ما يعيشه العالم العربي من مشاكل فيها قطيعة كبيرة مع ما كان عليه العالم العربي يجب على الفنانين وعلى المخرجين والمؤلفين أن يتكاتفوا وربما هذا يخرج من حيز التلفزيون حتى نصل إلى حيز السينما اللي هو ردة الفعل فيه تكون أكثر يأخذوا فيها أكثر وقت حتى نعبر على هذا الواقع المعقد عندما أشاهد أن اليوتيوب أشاهد ما يحدث في سوريا وأشاهد ما يحدث فأني اعتقد أن الدراما بعيدة كل البعد على العواطف الجياشة أو على الأشياء القوية التي نشوفوها نصور بالموبايل.

فيروز زياني: سيد فتحي ممتاز أنت تلمس هنا نقطة مهمة جدا دراما تبتعد كل البعد عن وجدان الإنسان العربي وما تعيشه المنطقة هذه الأيام أعود إلى السيد طلال عواملة هل ما نراه في رمضان 2015 هو امتداد لما سبق أم أنه منعطف جديد يختلف كليا عما شاهدناه في الدراما الرمضانية لسنوات خلت.

طلال عواملة: هو يا أختي أنا يعني أنا أخالفك بالتعبير بشكل بسيط لولا إنه العالم العربي والوضع العربي اليوم موجود على هذا الشكل القاتم والضبابي والرديء لما شفنا الدراما بشكلها الرديء الحالي يعني هي الدراما انعكاس للواقع لولا هذا الواقع المرير اللي إحنا نعاين فيه كان ما شفنا الدرامات صارت فيها اصطفافات صارت فيها تزوير في الحقائق تزوير بالتاريخ ذهاب للعقول لعب بالعواطف تسييس بشكل مباشر وغير مباشر، لو في حرية لو في ديمقراطية لو في قدرة عالية للجمهور العربي لصانع الدراما العربية على التعبير بأريحيته بأموره كان خرج بمنتج بأفضل فهي هي فعلا تحاكي الواقع العربي ولكن لا تلامس هموم وطموحاتنا كعرب كيف بدنا نكون وكيف حابين نصير هي انعطافة نعم هي انعطافة.

دراما رهينة للمال السياسي

فيروز زياني: ممتاز أنت أشرت إلى أنت أشرت إلى نقطة مهمة أيضا منذ قليل أشرت إلى المال والسياسة عندما يتداخلان في الدراما أنت كمنتج ويعني صاحب اختصاص في المجال منذ سنوات عديدة يعني ما الدور الذي تلعبه الدراما فعليا عندما تصبح رهينة للمال أو السياسة أو الاثنين معا.

طلال عواملة: يعني هي رهينة للمال السياسي بالمعنى إنه هي دورة مكتملة اليوم المحطات العربية بالمعظم هي محطات رسمية أو شبه رسمية مدعومة من جهات رسمية وهم هدول السوق الأساسي للإنتاج وللدراما فيعني حتى الدورة تكتمل لازم هدول يشتروا من المنتجين ولازم المنتجين حتى يقدروا يبيعوهم ينتجوا الشيء اللي بريحهم 100 بالمئة فأنتي عارفة هي دورة كاملة زي ما يقولوا تنتهي عندهم وتنقطع عندهم إذا ما كانوا راضيين عن المحتوى وبعض الأحيان هم يوجهوا المحتوى بالشكل اللي هما بحبوه المحتوى هو بعيد كل البعد عن هموم الشارع كما هي كما هي حكوماتنا ودولنا في معظم الدول العربية بعيدة عن هموم الشارع والشارع نفسه أنتِ بتعرفي اليوم معظم الدول العربية سواء اللي صار فيها ربيع واللي ما صار فيها ربيع عربي في حالة انفصال بين السلطة السياسية وبين الجمهور وبين الناس وبين المجتمع وبين كذا واللي هو أدى بشكل كبير إلى عزوف عدد لا بأس به من الجمهور العربي عدد كبير من الجمهور العربي أصلا بالذات الشباب منهم بالذات فئة الشباب منهم ما يتطلعوا على الدراما العربية كلها اللي هي مشغولين أصحابها ومشغولة المحطات والقائمين على المحطات هذه بالأجندات وحياكة الأفكار وعلى اعتبار إنه هذه ستمر سريعا، المشاهد العربي بالمعظم صار أذكى من هذه الدراما بكثير، لا بد من ثورة درامية جديدة تعكس هذا التراجع، المشاهد العربي للشاشات العربية وللمحتوى العربي المحتوى الإنتاجي العربي اللي صار يشبهه أكثر هي لا تشبهنا في كثير من النواحي وهي برضه تطور للمجتمع ..

فيروز زياني: أعود للسيد نعم واضح تماما سيد طلال أعود للسيد فتحي الهداوي يعني نقاد يتحدثون تحديدا عن هذه السنة دراما هذه السنة يتحدثون عن ابتذال أخلاقي تملق سياسي شيطنة لأطراف دون أخرى ممن يتعارضون ويختلفون معها في وجهة النظر السياسية أو حتى الأيديولوجية أيا كان الاختلاف هل استوقفك كل هذا فعلا في دراما هذا العام أم أن في الأمر مبالغة هناك نقاط إيجابية ربما تود أن تضع بعض الضوء عليها.

فتحي الهداوي: والله لا يمكن أن نتناسى أنه لكل فعل درامي هنالك فكرة سياسية وأيدلوجية وأجندة لا يمكن غير هذا نكون سذج أو لا نفهم في الموضوع فطبيعي جدا أن تكون هنالك شيطنة وهنالك تطبيق لأجندات إلى آخره إنما مثل ما قلت لك إحنا نعمل دراما.

فيروز زياني: لكن عفوا اعذرني إذا كان إذا كان  سيد فتحي قد تكون شيطنة لطرف لا نتفق معه سياسيا أو ايدولوجيا أو أي كان لكن ماذا عن القضية الفلسطينية هناك من استوقفته فعلا أن يقدم اليهودي كإنسان طيب في حين أن يشيطن الإنسان العربي المسلم ويقدم على أنه عنيف وغير  ذلك يعني ما المغزى من مثل هذه الدراما ما الذي يريد المنتج أن يوصله للمشاهد.

فتحي الهداوي: بصفة أو بأخرى هذا يمثل الصدى لما نعيشه اليوم فأحببنا أم كرهنا هذا التعبير يكون تعبير لا يعجبنا يكون تعبير غلط..

فيروز زياني:  توظيف

فتحي الهداوي: معناه نوع نعم نوع من التوظيف والحمد لله أن هنالك ناس تقرأ المسلسلات وتطلع منها الجوانب هذه لأن هذه الدراما ليست موجهة للنخبة المثقفة عموما الدراما وخطورتها على نفسية المتفرج من حيث التماهي من حيث العاطفة نعم نعم.

فيروز زياني: وهذه هي خطورتها سيد فتحي ليست نعم ليست موجهة للنخبة موجهة لملايين من المشاهدين البسطاء والجميع يعلم إمكانية تأثيرها عليهم تفضل.

فتحي الهداوي: نعم خطورتها نعم نعم بالضبط الملايين بالضبط الدراما لها دور كبير في التأثير على الشعوب ولهدا دور كبير في إيديولوجية الشعوب ولها دور كبير في تدشين الشعوب ولها دور كبير في تغيير شوي شوي يعني على السنوات يعني من سنة لسنة من مسلسل لمسلسل من وقت يعني تصاعديا ممكن إنه الإنسان يتغير والله يعلم إلى أي مدى، هنالك خطورة في التغير الذي لا يمكن أن يشعر به المتفرج بصفة أوتوماتيكية أو يمكن أن يستقرأه بصفة علمية فالتماهي حسب أرسطو هو نوع من التطهير هو نوع من التنظيف للروح وللذات وللعواطف، طبيعة التماهي الذي يوضع أمامه المتفرج هو تماهي ملغوم ملغوم حتى يغير فكر الناس حتى يغير وجهة نظر الناس حتى يصير الحق باطل والباطل حق حتى يصير الكاذب صادق والصادق كاذب، هذا هو يعني هذا جانب الملكيونسو الملكيونسو ميكيافيليك يعني الجانب الميكافيلي في الدراما كيف يمكن أن تزج الشعوب وهذا أمر خطير وأمر يجب على المثقفين أو الشرفاء أو اللي عندهم نزاهة فكرية أن يحاولوا يشتغلوا من أجل توصيل دراما إنسانية فيها تعادلية فيها وجهة نظر حقيقية بدون مغالاة بدون كذب بدون كذا المشكلة أخلاقية يعني.

فيروز زياني: يجب إذن واضح سيد فتحي المشكلة أخلاقية ويجب على ذوي الاختصاص أن يصوبوا الأمور حتى لا تجنح عن الطريق الذي يفترض أن تكون فيه سيد طلال يعني هل نملك.

فتحي الهداوي: لكن.

فيروز زياني: إيه تفضل.

فتحي الهداوي: المال قوام الأعمال فصاحب المال هو الذي يقرر أيدلوجية المسلسل

فيروز زياني: في نهاية الأمر هو من يفرض

فتحي الهداوي: ونحن كلنا نعمل عند في نهاية الأمر هذه المشكلة يعني هذا هو الإشكال الكبير.

فيروز زياني: نعم أمام المال وأمام السياسة سيد طلال وأمام الأجندات الخفية والظاهرة منها يعني ما الذي يفترض أن يكون حتى تقوم هذه الأعمال هل نملك كعرب مدرسة نقدية يعني جادة وشجاعة في النقد الدرامي تحديدا أم أن ضعفها وحتى ربما غيابها هو الذي أدى إلى وصولنا إلى ما وصلنا إليه يعني حالة متردية في الدراما تماما كما قلت تعكس حالة متردية على نطاق أوسع في المجتمع العربي.

طلال عواملة: والله يا ستي أنا حكيت لك الدراما مرآة والثقافة والفنون عموما هي مرآة المجتمع نحن مجتمعات لأسباب كثيرة ما بدنا نخوض فيها اليوم مش جاهزين إحنا ما عنا مستشفيات منيحة ما عنا أنظمة تعليم منيحة ما عنا قوانين مسائلة طبية منيحة اللي هي اللي هي بتعرفي أرواح ناس تروح هذا تعودنا في الأخبار اليوم نتفرج اليوم مات ألف بكرة مات 500 اللي بعده صار مشهد الدم عادي صارت الأشياء عادية أنا بحس الدراما يعني بدها شوية وقت على بال ما ننضج ونحكي بالطموحات اللي قاعدين نفكر فيها وين بتلامس حياتنا وين بتلامس المجتمعات وين بتلامس الأمور، بحس انه الطريق ما زال طويلا بالرغم مع إنه إحنا من المناضلين في هذا المجال وبتعرفي إحنا مش داخلين في هذا المجال من ناحية تجارية نحن منتجون ومخرجون يعني شغلتنا من يوم ما اشتغلنا والدي نفس الشيء وأنا نفس الشيء وابني كمان بده يمشي بهذا المجال اللي يحاول أفهمك إياه انه المنطقة ضبابية والأمور والقوانين مش جاهزة والمجتمع عايش بحالة يعني شي مقهور وشي عدم عدالة وشي كذا فما مش حاسس أنا أنه الأمور رح تتقوم بسرعة ولا حاسس إنه حتى سهل إنه نقومها بسرعة في صعوبة حقيقة على الأرض واقعية بلاش متشائمة.

فيروز زياني: إذن نظرة متشائمة هنالك صعوبات حقيقة على الأرض سيد طلال نظرة واقعية لا تريد أن تكون متشائمة ماذا عن نظرتك سيد فتحي وسنختم في أقل من دقيقة لو تكرمت.

فتحي الهداوي: والله إحنا نقوله اللي ربما اعتبارا من أنه العمل الفني هو عمل فردي من الأساس فيجب على الفنانين والمبدعين أولا أن يطلعوا من قمقم الدراما التلفزيونية إلى تعبيرات أخرى مثل السينما والمسرح لعلهم في هذه التعبيرات يجدون نوعا ما من الاستقلالية ومن الحرية في التعبير لأنه التلفزيون كثير كثير كثير التلفزيونات كثير مؤدلجة كثير لأنها تمس الشعوب ثم أنه الطبقات المثقفة والمفكرين وصناع الدراما يجب أن يحاولوا رغم كل شيء أن يصلوا شيئا فشيئا إلى نوع من الحقيقة حتى لا يختلط الحابل بالنابل شكرا لك

فيروز زياني: شكرا جزيلا لك سيد فتحي الهداوي الفنان والممثل التونسي كنت معنا من تونس ونشكر جزيل الشكر ضيفنا من عمان طلال عواملة المخرج الأردني والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز العربي الإعلامية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.