ظل الأزهر حاضرا وفاعلا بشكل أو بآخر في كل الأحداث الهامة التي أثرت في تاريخ مصر، واستمر هذا الحضور في العقود الأخيرة في ظل الجدل حول كيفية تطوير مناهج وطرق عمل هذه المؤسسة العريقة وضبط العلاقة بينها وبين أوجه الحياة العامة.

وبعد وقوع انقلاب 3 يناير/كانون الثاني 2013 اشتد الجدل من جديد حول المواقف والأدوار التي من المفترض أن يقوم بها الأزهر تجاه تطلعات الشعوب نحو الحرية والعدالة والديمقراطية.

حلقة السبت 4/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" استعرضت تاريخ الجامع الأزهر ونشأته، ودوره في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر والدول العربية.

تفريغ محتوى
مستشار وزير الأوقاف المصري السابق محمد الصغير عرف الجامع الأزهر بأنه مؤسسة شرعية نشأت "بطعم" سياسي منذ بدايتها وأنشأه القائد جوهر الصقلي في العام 970 الميلادي، بأوامر من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، واستمر الأزهر يمارس دوره كجامعة من أوائل جامعات العالم، وواصل تخريج الدعاة والعلماء الذين يصدعون بالحق.

وبشأن التأثير السياسي أوضح أن كل من حكم البلاد أبدى اهتماما كبيرا بالأزهر و"وضع عينه عليه"، بما في ذلك قائد الحملة الفرنسية على مصر نابليون بونابرت.

لكن الصغير أوضح أن دور الأزهر بدأ الانحراف بعهد المماليك، وزاد الأمر سوءا على يد والي مصر من قبل الدولة العثمانية محمد على باشا الذي أضعف دور هذه المؤسسة، وتواصل هذا السقوط والانحراف حتى عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أجهز على الأزهر تماما، وجعله مؤسسة تابعة للنظام، وصولا إلى عهد حكمي السادات ومبارك اللذين استخدماه سياسيا أيضا، على حد قول الصغير.

ولعدم خلط الأوراق بين التطرف والاعتدال شدد الصغير على ضرورة التفريق بين الأزهر كمؤسسة لها رموز تعين من قبل النظام وتسبح بحمده، وبين مواقفهم التي يجب ألا تحسب على المؤسسة الكيان، ودعا إلى تذكر الرموز الدينية ذات التأثير القوي في الصحوة الإسلامية من خريجي الأزهر، مثل المرحوم الشيخ عبد الحميد كشك والشيخ يوسف القرضاوي وآخرين أثروا في تربية الشباب لمدة خمسين عاما، فخرجت منهم قيادات ثورات الربيع العربي.

وفي إطار ما وصفها بالحرب الموجهة ضد الأزهر أكد أن المواد الأزهرية التي تدرس للطلبة قلصت بعد انقلاب السيسي من عشر مواد إلى ثلاث فقط، وفُرّغ الأزهر من محتواه.

قلعة صامدة
وعن النظرة للأزهر من خارج مصر أوضح أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة الزيتونة حميد النيفر أن المؤسسة ينظر إليه باعتبارها قلعة تحاول أن تصمد طيلة قرون، وأنها ذات ارتباط وثيق بالتحولات الفكرية والاجتماعية التي تمر بالمجتمع، وأضاف أن الأزهر يمثل مكانة متميزة ضمن المؤسسات الدينية التي تواجه تحديا كبيرا في أعقاب الثورات التي مرت بالمنطقة.

ولنجاح المؤسسات الدينية في أداء رسالتها دعا النيفر إلى استقلالية هذه المؤسسات لتكون ذات سلطة مرجعية دينية، وأن تعيد هيكلة نفسها، وأن تكون ذات رسالة واضحة لا تتأثر بالمتغيرات السياسية، وأن تكون منفتحة على التغييرات التي تحدث في العالم.

ولكي تحقق المؤسسات الدينية نجاحا دعا إلى مراجعة مرجعياتها العلمية التي يجب أن تواكب احتياجات المجتمع، وربط خروجها من دائرة هيمنة الحاكم بحصولها على إمكانات مادية خاصة بها، كما أشار إلى أهمية أن تقوم بالمراجعات الفكرية التي يحتاجها الفكر الإسلامي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل يمثل الجامع الأزهر بوقا للانقلاب؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   محمد الصغير/مستشار وزير الأوقاف السابق

-   حميدة النيفر/أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة الزيتونة

تاريخ الحلقة: 4/7/2015

المحاور:

-   ازدواجية بين التطرف والاعتدال

-   الأزهر وأصحاب الفكر المختلف

-   مسألة المراجعات والبحث والتجديد

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على أوضاع وأدوار مؤسسة الأزهر الشريف في مصر خاصة في ظل الأوضاع الراهنة للبلاد.

ما ذُكر حدث هام في تاريخ مصر الحديث إلا وكان الأزهر الشريف حاضرا فاعلا فيه بشكل أو بآخر، حضور استمر في العقود الأخيرة في ظل جدل حول كيفية تطوير مناهج وطرق عمل هذه المؤسسة العريقة وضبط العلاقة السليمة بينها وبين أوجه الحياة العامة في أرض الكنانة وفي الوقت الذي آلت فيه التحولات السياسية العاصفة في مصر إلى انقلاب عسكري بعد ثورة يناير التي طالبت بالديمقراطية، اشتد الجدل من جديد حول المواقف والأدوار التي من المفترض أن يقوم بها الأزهر الشريف ليس فقط حيال ثقافة المسلمين وأحوالهم الروحية في مصر وخارجها وإنما كذلك تُجاه تطلعاتهم نحو الحرية والحداثة في مختلف مناحي الحياة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان الأزهر الشريف مفخرة المصريين ومنارة الإسلام السُنّي في أرض الكنانة وغيرها من البلاد الإسلامية ما بدأ كتراث فاطمي انتهى إلى مؤسسة علمية تجاوزت أدوارها الشأن الديني الخاص إلى التفاعل مع قضايا المصريين وهمومهم في تاريخهم الوسيط والحديث، من التصدي للحملة الفرنسية إلى دعم ثورة عُرابي وثورة عام 1919 بعدها ومن تلك المنعطفات التاريخية إلى زمن عبد الناصر وما بعده سجّل الأزهر حضوره من خلال مواقف وشخصيات كانت وما تزال محل جدل بين النخبة المصرية، يعلن الأزهر أنه يتبنى رؤية وسطية معتدلة للإسلام ويؤكد أنه يعمل باستقلالية عن الشأن السياسي لا تعنيه فيه سوى المصالح القومية العليا لمصر والمصريين غير أن القانون 103 الذي صدر زمن عبد الناصر عام واحد وستين من القرن الماضي والذي قضى بتعيين الدولة لشيخ الأزهر طرح سؤالا يستمر إلى اليوم في إثارة جدل واسع حول حقيقة استقلالية هذه المؤسسة عن الحكومات المصرية المتعاقبة، يستذكر المنتقدون لعلاقة الأزهر بالنظم المصرية مساندته لعبد الناصر في صراعه مع خصومه السياسيين ويستذكرون بعد ذلك كيف زكت مشيخة الأزهر اتفاقية كامب ديفد التي عقدها السادات مع إسرائيل خارج الإجماع العربي، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك تواصلت العلاقة المثيرة للجدل بين الأزهر والحكام من خلال مساندة مستمرة من مشيخة الأزهر للنظام المصري حتى أن شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي أفتى سنة 2007 بجلد من يتحدث من الصحفيين عن صحة الرئيس المصري، في ثورة الخامس والعشرين من يناير وقف شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي كان عضوا في لجنة السياسات في الحزب الوطني الحزب الحاكم في عهد مبارك وقف ضد الثورة في وقت كانت فيه دماء المصريين تسيل غزيرة طلبا للحرية والكرامة، منحت الثورة الأزهر فرصة ذهبية لمراجعة هيكلته وقوانينه خاصة قانون سنة واحد وستين إلا أن الأحداث المتسارعة التي قادت إلى الانقلاب على محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد الثورة قدمت الموقف السياسي للأزهر على ما سواه في مشهد يؤرخ انطلاقة الانقلاب الذي عزل مرسي جلس شيخ الأزهر في محفل وقف فيه عبد الفتاح السيسي خطيبا يُغدق المخاوف والوعود في نفس الآن على المصريين، لم تهنأ مصر والمصريون بالاستقرار من وقتها ومضت أوضاعهم نحو مزيد من التدهور الأمني والاجتماعي متطلعين كما هي عادتهم في المنعرجات التاريخية الكبرى إلى ما ستقوله وستفعله قلعة الإسلام في بلادهم علّها تصنع بحق وتذور عن مظلوم.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: معنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور محمد الصغير أستاذ أو مستشار وزير الأوقاف المصري السابق ومن تونس الدكتور حميدة النيفر أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة الزيتونة، أهلا بضيفيّ الكريمين دكتور محمد لو نعطي تفسيرا وتعريفا مبسطا للأزهر هل هو مجرد جامعة تُخرّج الدعاة وتُخرّج أيضا شهادات أخرى أم الأزهر مؤسسة أكبر وأعلى وله تعريف خاص.

محمد الصغير: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، شاءت أقدار الله أن تكون نشأة الأزهر من البداية شرعيّة بطعم سياسي فالذي انشأ الأزهر جوهر الصقلي في عام 970 ميلادي بأوامر من المعز الفاطمي لما سيطرت الدولة العبادية الشيعية المنسوبة زورا إلى فاطمة في مصر، ونظرا للتأثير الديني في نفوس المسلمين بصفة عامة قامت هذه الدولة بإنشاء الجامع الأزهر لتحويل المذهب السُنّي عند المصريين إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني ثم جاء بعد ذلك صلاح الدين الأيوبي فخلّص مصر من الاحتلال الفاطمي وعلم أن الأزهر كان له دورا في نشر الفكر الشيعي والحمد لله عصم الله تعالى المصريين منه فعطّل الخطبة في الأزهر واعتبره مؤسسة تتبع الدولة المحتلة ولفت الأنظار عنه إلى مساجد أخرى  ثم أعاد إليه دوره ولكن ليس بالصورة التي كانت في عهد الشيعة العُبيديين ثم بعد ذلك استمر الأزهر الشريف يمارس دوره كجامعة من أولى جامعات العالم التي وُجدت في هذا الوقت والحمد لله لفظ أول الجامعات قد يكون محصورا بين مدارس إسلامية سواء في الزيتونة أو في القرويين أو في الأزهر ولكن الريادة كانت ريادة إسلامية بامتياز، استمر الأزهر الشريف يؤدي الدور في تخريج الدعاة والعلماء الذين يصدعون بكلمة الحق ويحملون الخير إلى الأمة.

عبد القادر عيّاض: هو لا شك دكتور محمد هو لا شك تاريخ طويل لا يسعنا في هذا الوقت وهذه الحلقة أن نُلّم بـ على الأقل أهم جوانبه ولكن ماذا عن هذه المؤسسة الآن هل هي بنفس المحتوى التاريخي الذي تحمله أم أن دورها قد تغير الآن؟

محمد الصغير: لا شك أنه الدور انحرف يبقى كل من كان يحكم مصر كانت عينه على الأزهر حتى نابليون لما ذهب إلى علماء الأزهر وطلب منهم أن يعطوه صكّ ولاء وأن يعلنوا ولاء الأزهر والمسلمين له وقال لهم أنا أحب الله ورسوله وقال لهم أنا اذهب إلى الموالد واحضر فيها إذن كل من يحكم مصر تأتي عينه على الأزهر كيف يكون إلى جواره وهذا لو استقصيناه سنجده في كل حقبة تاريخية أيام المماليك أيام محمد علي بدأ الانحراف الذي أصّله محمد علي واستمر إلى الآن على يد محمد علي الذي سانده علماء الأزهر في الوصول إلى سدّة الحكم فأمسك بمقررات الأزهر وبأوقاف الأزهر وأضعف دوره فأصبح الأزهر من بعد محمد علي إلى عبد الناصر في صوت ضعيف لا يؤدي المطلوب منه ،ثم جاء عبد الناصر فأجهز على الأزهر بالكليّة وجعله مؤسسة تابعة للنظام تردد ما يقوله النظام واستخدمه عبد الناصر ضد خصومه السياسيين واستخدمه السادات لـ كامب ديفيد واستخدمه جمال مبارك يعني الأزهر أزهر الشيخ الشرقاوي أزهر الشيخ الظواهري أزهر الشيخ الخراشي هل كان يتوقع هؤلاء الأعلام أن يأتي شيخ للأزهر الذي كان يُلقّب قبل خمسين سنة بشيخ الإسلام قبل أن يكون الأمام الأكبر كان يُقال شيخ الإسلام وهكذا قوبل عبد الحليم محمود في باكستان ما كان يتوقع أن يأتي يوم شيخ الإسلام يصبح موظفا في لجنة السياسات التي يرأسها شاب تبعا لوالده اسمه جمال مبارك.

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور حميدة النيفر كيف يُنظر للأزهر من خارج مصر كنظرة بنيوية لهذه المؤسسة.

حميدة النيفر: شكرا، الأزهر هو المؤسسة العلمية الدينية الكبرى في العالم السُنّي يُنظر إليها من الخارج على أنها كما قيل في التقرير أنها قلعة يعني تحاول أن تصمد إزاء هجمات متوالية طيلة القرون يعني ليست المسألة حديثة، الإشكال الحديث هو أن هذه المؤسسة التي كلمة المؤسسة تعني أنها تكون في ارتباط وثيق مع التحولات الاجتماعية والفكرية وكل ما يعتمل ضمن المجتمع لا بد لهذه المؤسسة الكبرى أن تكون قادرة على التجاوب معها، هذا ما ينظر إليه وهذا يعني هذا هو الاسم الكبير الذي تتمتع به شأنها شأن المؤسسات العلمية الإسلامية الأخرى مثل الزيتونة والقرويين فهذه المؤسسات والأزهر بدون شك يُمثّل مكانة متميزة ضمنها هذه المؤسسات تواجه اليوم تحدي من نوع جديد تحدي لأن الثورة التي حصلت والثورات العربية التي حصلت هي ثورات في نهايتها تطالب بأن يكون للمجتمع كلمة إزاء سلطة الدولة أن يكون لهذه المؤسسات التعليمية ليس فقط دورا تعليميا ليس دورا وعظيا وإنما دورا فكريا دورا مرجعيا إزاء السلطة المتوسعة باستمرار سلطة الحكام السياسيين فهل تستطيع فهل تستطيع...

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة دكتور حميدة عفوا في هذه الحالة هل ترى الأزهر مؤسسة تقليدية لا تتجاوب بشكل أو بآخر مع المستجدات مع التيارات الجديدة مع ما هو نوع من الحداثة سواء بالفعل السياسي أو أفعال حتى في الجانب الفقهي أم تراه مؤسسة طيّعة تتجاوب بشكل أو بآخر.

حميدة النيفر: هي المفروض أن تكون مؤسسة مرجعية ذات سلطة مرجعية علمية ودينية مرجعية لكن هذا الأمر لا يتأتى بسهولة لاعتبارات مختلفة أولا هناك اعتبار هيكلي لا بد لهذه المؤسسة الكبرى أن تعيد هيكلة نفسها ثانيا أن تصبح لها رسالة واضحة ليست مهمتها أن تكون مستجيبة لتوجهات سياسية متغيرة باستمرار في العالم العربي خاصة في الفترة الأخيرة، ثالثا لا بد أن تكون منفتحة على المعرفة الإنسانية وعلى مقتضياتها المختلفة هذه الاعتبارات الثلاث يعني أن تكون مستقلة وأن تكون معرفية لها قدرة معرفية على المواكبة وأن تكون أيضا لها تفاعلا مع ما يجري في العالم هذا كله من الشروط التي ينبغي تحقيقها وإلا فستكون باستمرار طوع الإرادات السياسية التي هي أقوى منها بدون شك.

ازدواجية بين التطرف والاعتدال

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور محمد الآن تناول موضوع الدين وتحديدا الدين الإسلامي في كل العالم الآن هو تحت دائرة الضوء بين التطرف وبين الدعوة للاعتدال إلى أي مدى هل التقاطعات في السياسة بين مؤسسة الأزهر أو بين الأزهر وبين أهل السياسة والحكام بشكل أو بآخر تقاطعت أيضا مع ما هو مطلوب من هذه المؤسسة فيما يتعلق بهذه الازدواجية المطروحة الآن بقوة بين التطرف والاعتدال.

محمد الصغير: في البداية لا بد أن نُفرّق بين الأزهر كمؤسسة لها رموز ليعينوا من قبل الدولة المصرية سواء في عهد عبد الناصر أو السادات أو حسني مبارك أو في عهد الانقلاب الآن وهؤلاء يسبّحون بحمد النظام ويسيرون في فلكه ولا تُحسب مواقفهم على الأزهر كمؤسسة وبين الأزهر كعلماء الأزهر لو نظرنا إلى من تخرج من الأزهر ومن يدرس في الأزهر هؤلاء بضعة ملايين في مصر، الأزهر دوره خرج من النطاق القُطري حتى في فترة الإضعاف ولو أخذنا ونظرنا إلى الجزائر تحديدا ورأينا تأبين الشيخ عباس مدني لفضيلة الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله قال الشيخ كشك لم يزر الجزائر قط ولكن أُشهد الله عز وجل أن الصحوة التي بدأناها وعشناها كانت بصوته وعلى أشرطته ورأينا الناس في أوروبا وأنا تجولت يقولون رجعنا إلى الإسلام عن طريق الشيخ كشك وفي دراسة نشرتها جريدة الأهرام الرسمية وقد قُرّرت علينا في مرحلة الدراسات العليا ثلاثمائة وستين مقالا كتبها خبراء الإرهاب الدولي ذكر طبعا يقولون الإرهاب ولكن ذكروا أن الحركة حركة الصحوة الإسلامية والدعوة الإسلامية والتحرر الوطني والثورات يقودها رجال الأزهر في العالم العربي كله فردّ عليهم في هذه الدراسة خبراء من مصر وقالوا الأزهر هو المؤسسة التي تسير في فلك الدولة والتي تنشر الوسطية التي تريدها الحكومة فردّ عليهم الأوروبيون وقالوا لهم نظرنا إلى الكيف ونظرتم إلى الكم قالوا لهم يكفي أن يُغيّر من تكوين الشباب العربي في خمسين سنة للأزهر أن يخرج منه كشك آخر أو محلاوي جديد أو قرضاوي أو عمر عبد الرحمن هذه الأسماء التي استطاعت أن تُغيّر من خارطة الوطن العربي والتحرك الثوري والوقوف ضد الظلم والوقوف مع الشعوب لنيل حرياتها رأينا ذلك في علماء الأزهر الذين زيّنوا ميدان التحرير بعمائمهم رأينا ذلك من مستشار أحمد الطيب الحالي السفير محمد رفاعة الطهطاوي وكان مستشارا لشيخ الأزهر وذهب إلى التحرير ووقف مع ثوار يناير يؤازرهم بعلمه وفكره وبسابقته، الأزهر الشريف الحرب الموجهة عليه وعلى رجاله وعلى مناهجه جعلت الأزهر في البداية كان عبارة عن ابتدائي وأربعة إعدادي وخمسة ثانوي أصبح بعد ذلك أربعة إعدادي وأربعة ثانوي أصبح بعد ذلك ثلاثة إعدادي وثلاثة ثانوي فتم تقليص أربع سنوات أو ثلاثة من جملة ما يدرسه الطالب الأزهري بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي ودولة العسكر الفاشية الآن في مصر تم تقليص المواد الأزهرية من عشر مواد إلى ثلاث مواد فقط يبقى أفرغوا الطالب الأزهري من محتواه ثم الخطة الخبيثة التي انتهجها عبد الناصر لتنحية العقول من خريجي الأزهر حتى لا يخرج فيهم نوابغ فلما يكون طالب مجتهد عمل له كلية الطب وكلية الهندسة في الأزهر وأصبحت الكليات العلمية اللي هي أصول الدين والشريعة والدعوة والدراسات واللغة العربية يذهب إليها أصحاب المجاميع المنخفضة لذا رأينا الناس لا يثقون فيمن يخرجون للفتوى من علماء الأزهر نظرا لضحالة المستوى فأنا أضم صوتي إلى صوت الضيف الكريم من تونس أنه لا بد أن يُنظر إلى الأزهر كمرجعية علمية دعوية ثورية وأن ترفع الدولة يدها عنه وعن أوقافه.

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور حميدة ذكر ضيفي في الأستوديو مجموعة من الأسماء التي خرّجها الأزهر وضيفي يرى بأنها أحدثت تأثيرا وتغييرا في العالم الإسلامي وحتى في العالم ذكر عمر عبد الرحمن وهو مصنف من قبل الدول الغربية على أساس أنه في قائمة الإرهاب وأيضا بعض الأسماء توصف في بعض الدول العربية بأنها أيضا ممن حرضت على السلوك الموصوف بالتطرف هذا يدفعنا للتساؤل عن المضامين عن هذه التقاطعات أيضا بين السياسي بين الحاكم وبين هذه المؤسسات وما تخرّجه هذه المؤسسات دكتور حميدة.

حميدة النيفر: هو لا شك أن المؤسسة حين تخرج أنماطا مختلفة من الأسماء ومن الكفاءات لكن لا بد أن نذكر ونُذكّر بأن بعض الأسماء نُسب إليها أنها تُقدّم صورة غير معاصرة وغير فاعلة إسلاميا فما ينقص أنا في تقديري ما ينقص المؤسسات التعليمية مثل الأزهر ومثل الزيتونة والقرويين ينقصها أن تصبح أولا أن تُعمّق مفهوم مرجعيتها العلمية المرجعية العلمية ليست بالضرورة تعادي الآخرين المرجعية العلمية أولا تكون مستجيبة لاحتياجات المجتمع الحقيقية هذه النقطة الأولى التي من بينها الحرية أساسا لكن هناك احتياجات أخرى لا بد أن تكون لهذه المؤسسات والأزهر في مقدمتها لا بد لها من استجابة حقيقية إذن هذه نقطة أولى النقطة الثانية تحتاج هذه المؤسسات أن تكون لها إمكانيات مادية خاصة بها يقدمها المجتمع حتى يكون حتى تكون هذه المؤسسة بمنأى عن أي هيمنة أو رغبة في الهيمنة من قبل السلطات الحاكمة وثالث نقطة أساسية والتي تبدو لي أحيانا غير متوفرة بالقدر الكافي أو غير متوفرة نهائيا في المؤسسات التعليمية الكبرى الإسلامية مثل الأزهر هي أنها لم تقم بالمراجعات الفكرية التي يحتاجها الفكر الإسلامي، الفكر الإسلامي الذي يُقدّم أحيانا هو فكر احتجاجي وليس فكر بنائي وما يقدمه الأزهر في غالب الأحيان هو من هذا القبيل هو في نوع من الرفض ولكن ليس فيه نوع من البناء العلمي الذي يقتضيه الوقت والذي يقتضيه الواقع العربي الإسلامي ويقتضيه الواقع الإنساني ونحن لسنا...

الأزهر وأصحاب الفكر المختلف

عبد القادر عيّاض: أثرت دكتور حميدة أثرت نقاطا مهمة لعلي سأركز على مسألة الحرية وما ذكرته في آخر كلامك عن المرجعية دعني ابدأ معك وأبقى معك مسألة الحرية عندما يتصدى الأزهر وربما حتى بعض الحالات يتم تكفير بعض الأسماء التي قدمت طروحات مختلفة جديدة كـ فرج فودة أو غير ذلك كيف ترى هذه الزاوية في العراقة بين الأزهر وبين من يوصفون بأنهم يقدمون فكرا مختلفا وربما ضالا أو منحرفا أو لا يتسق مع ثقافة الأمة ودينها.

حميدة النيفر: أنا اعتبر أن ما يصدر في بعض الأحيان من بعض المفكرين ينبغي أن يُنظر إليه على أنه نتاج مرحلة كانت المؤسسة التعليمية الدينية الأزهرية أو الزيتونية أو غيرها كانت عاجزة على أن تقدم فكرا متطورا فالردّ الذي حصل من فلان اعتبر زائغا أو اعتبر عاصيا أو اعتبر كافرا، هو في الحقيقة نتيجة تعليم وتربية منحرفة أدت إلى ذلك ولم يكن هناك الصوت ولم يكن هناك لم تكن هناك المرجعية القادرة على أن تقدم رؤية أخرى غير الرؤية المتهافتة الضعيفة التي تدعو إلى التشبث بالماضي وإلى اعتبار أن  الماضي هو أفضل ما يمكن الوصول إليه، هذا كيف أفهم ما يحصل أحيانا في مصر أو في غير مصر من العالم العربي والإسلامي من بعض الدعوات التي أراها، هي تعبيرات سلبية عن الحرية، الحرية التي أفكر فيها ليست في تكفير هذا الطرف الذي هو في الحقيقة نتيجة لأوضاع منحرفة لم نستطع أن نؤثر فيها، كان هناك كانت هناك عزلة حقيقية لهذه المؤسسات في فترات طويلة، عزلة حقيقية عن كل ما يستجد في المجتمعات من حاجيات وما يستجد في العالم أصلا من معرفة ومن فكر ومن عقول جديدة.

مسألة المراجعات والبحث والتجديد

عبد القادر عيّاض: أنقل ما ذكرته الآن دكتور حميدة أنقل ما ذكرته الآن  لضيفي في الأستوديو الدكتور محمد عن نقطتين أساسيتين مسألة الحرية واستمعت إلى ما قاله وكذلك مسألة المراجعات والبحث والتجديد بما يتوافق مع العصر ما ردك على هاتين النقطتين؟

محمد الصغير: بالنسبة لقضية الحرية سواء في مفهومها الشرعي الإسلامي أو حتى في مفهومها الغربي وأنا عشت في الغرب سنوات طويلة لها حدود ولها ضوابط، ليست الحرية في الاعتداء على المقدسات، ليست الحرية  في الاعتداء على الثوابت فلما يأتي إنسان ينتسب إلى الإسلام بالاسم وينقض ثوابت هذا الدين ويتعدى على أركان هذه الملة والعلماء إذا أصدروا عليه حكما بالكفر هم لا يملكون الجنة ولا النار وإنما هم يوصفون الحال الكفر هو الخروج عن دائرة الإسلام فهدم الإسلام والتعدي على ثوابته كفر بواح يعني لما يخرج إبراهيم عيسى مثلا في مقالات متعددة يرفع هذا اللواء..

عبد القادر عيّاض: طيب يعني فقط حتى عفوا فقط حتى لا نذكر أسماء حتى لا نتهم بأننا نحرض على هذا الاسم أو ذاك إذا صدرت فتوى وقام أي شخص بناء على هذه الفتوى واعتدى وقتل الذي ربما المفكر أو من قال الرأي من يتحمل المسؤولية في هذه الحالة.

محمد الصغير: هذا السؤال تحديدا نُصبت له محكمة في مصر تتبع القضاء المصري واستدعي لها الدكتور محمد عمارة واستدعى الشيخ محمد الغزالي وكلاهما يوصف بأنه عالم وأيضا مفكر فهم جمعوا  بين العلم والفكر والثقافة والتجديد وكل هذه المصطلحات التي يتفق عليها الكل وسألوهم هذا السؤال لأن الحكم اللي صدر بكُفر فرج فودة لم يكن من خلال قراءة ما كتب وإنما في مناظرة عامة في معرض القراءة الدولي للكتاب فلما توجه العلماء الذي ذهب إلى المحكمة المناظرة كان فيها محمد عمارة ومحمد الغزالي أما المحكمة فاستدعت محمد الغزالي والدكتور محمود مزروعة رئيس قسم العقيدة في جامعة الأزهر.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن المراجعات.

محمد الصغير: قالوا إن هذا الذي صدر منه أخرجه عن الملة قالوا طب وإذا قام شاب.. سؤالك إذا قام شاب...

عبد القادر عيّاض: بقي معي دقيقة واحدة فقط.

محمد الصغير: قال هذا الشاب خرج إلى ما هو في يد الحاكم فيُعذّر لإفتايته على الحاكم أما المراجعات فينبغي رأينا الذين يريدون أن يقوموا بالمراجعات الحقيقية والعلمية والفكرية وقد حمل لواء هذه المراجعات الدكتور محمد عمارة وقامت إدارة الأزهر في سلطة الانقلاب بإقالته.

عبد القادر عيّاض: طيب فقط لم يبقى إلا بعض الثواني أيضا لنختم هذه الحلقة فيما يتعلق بهذه النقطة في هذه الحالة كيف يمكن التمييز بين ما يوصف بأنه تطرف وبين ما يوصف اعتدال إذا كانت النتيجة في النهاية قد تؤدي إلى مقتل آخرين.

محمد الصغير: هذه مجامع علمية لا ينبغي لشخص لا ينبغي لشخص بمفرده أن يصدر حكما يترتب عليه إزهاق نفس وإنما هذا يصدر من العلماء الثقات الإثبات الذين منهم محمود مزروعة ومحمد الغزالي ومحمد عمارة، أمثال هؤلاء هم الذين تصدر منهم الفتوى وعلى أكتاف أمثال هؤلاء يعود للأزهر مجده ورونقه ويبقى غصة في.. شوكة وغصة في حلق كل من يقف أمام حريات الشعوب والعودة بالثورات إلى الوراء.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الدكتور محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف المصري السابق، كما أشكر ضيفي من تونس الدكتور حميدة النيفر أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة الزيتونة، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.