يستهلك المواطن العربي ستة خطابات كراهية من كل صحيفة عربية. هذا المعدل توصل إليه المرصد الإعلامي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بعد متابعته المنتج الصحفي في خمس دول، هي: اليمن والبحرين والعراق وتونس ومصر.

الكتّاب والصحفيون هم مصدر أكثر من نصف خطابات الكراهية في العالم العربي. هذا ما يؤكده رئيس المرصد جهاد حرب في حلقة 31/7/2015 من برنامج "الواقع العربي".

وغطت دراسة المرصد عن الكراهية والتحريض على العنف شهر يونيو/حزيران الماضي، وخلصت إلى أن التسامح يغيب في المنطقة التي لم تشهد هذا المستوى من الانفجار العدائي.

ويشير رئيس المرصد إلى أن ثلثي خطاب الكراهية يأتي من الصراع السياسي، ضاربا مثالا على ذلك باليمن، حيث تصاعد الخطاب وتوسع إلى أن تفجرت الحرب الأهلية.

وكان تقرير الحلقة قد ركز على الخطاب الإعلامي في مصر، وهو الذي خصص على مدار العامين الماضيين كمية ضخمة من الاغتيال المعنوي و"الشيطنة" وتشويه الخصوم السياسيين.

كتاب المقالات
وقال جهاد حرب: 50% من خطاب الكراهية مصدرها كتاب المقالات. مضيفا أن المقال يحمل رأيا، وهو يحمل غالبا تحريضا على استخدام العنف والقتل، وإن كانت الدعوة للقتل قليلة، إلا أن التحريض ينشر حالة من التمييز ضد فئة أو أشخاص في المجتمع.

من ناحيته، تحدث ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان عبد السلام سيد أحمد عن الندوة الدولية التي عقدت في الرباط في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتي وضع بها إطار للتصدي لخطاب الكراهية.

يقول سيد أحمد إن غياب الإرادة السياسية هو العقبة التي تحول دون تفعيل القوانين، فالمنظومة القانونية متوافرة، ومن ذلك أن غالبية الدول العربية صادقت على العهد الدولي للحقوق الإنسانية، وكلها لديها قوانين عن احترام الحقوق والمساواة.

وأشار سيد أحمد إلى أن النزاعات قد تجعل المسؤولية أكبر حتى من الدولة، مثمنا العديد من مبادرات منظمات المجتمع، كما هي الحال في تونس والمغرب، اللتين تتوافر فيهما هيئتان لرصد خطاب الكراهية. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خطاب الكراهية في الصحف العربية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

- عبد السلام سيد أحمد/ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

- جهاد حرب/رئيس المرصد الإعلامي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 31/7/2015

المحاور:

- كتاب يدعون للحقد والكراهية

- كيفية التصدي لخطاب الكراهية

- تعزيز النضال الفكري

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع خطاب الكراهية والحض على العنف في المنطقة العربية.

المتلقي العربي يستهلك يوميا ستة خطابات كراهية في كل جريدة هذا ما كشف عنه تقرير صدر مؤخرا عن مرصد الإعلام في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وقد رصد التقرير خطاب الحقد والكراهية في الصحافة المكتوبة في خمس دول عربية هي اليمن والبحرين والعراق وتونس ومصر وذلك خلال شهر يونيو الماضي كما كشف تقرير بجانب دراسات أخرى عن مؤشرات توضح أن التسامح الذي طالما اعتبر أنه أحد المكونات الأساسية للثقافة العربية غاب أو غيب لصالح ثقافة الكراهية والعنف برغم وجود قوانين تحاربها.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: لماذا أصبحنا نكره بعضنا بعضا؟ خطاب هو لغة جديدة غير محدودة تحضر بين مجتمعات عربية عاشت لعقود من الزمن خارج إطار هذا المشهد الطارئ من الكراهية والعنف المتفشي بين الأطراف المختلفة بدا ظاهرا أن الاستقطابات السياسية والطائفية في العالم العربي لا سيما في أعقاب الثورة التي اشتدت خلال النزاعات والتدخلات الخارجية أشاعت لغة الكره تلك لتتحول أخيرا إلى لغة صحافية غير خافية الآثار على جميع الدول، تقول دراسات أن ثقافة التسامح التي لطالما اعتبرت إحدى المكونات الأساسية الأولى لثقافتنا العربية غابت وغيبت وطفت على السطح مقابلها مظاهر الكراهية والعنف السائدة بين الأطراف بالتوازي مع الصراع العسكري الدامي، واقع  حضرت فيه فئات اجتماعية وأحزاب ومرجعيات دينية ومذهبية وقومية بمختلف أطيافها كما كانت حاضرة فيها المنظمات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية وحزب الله اللبناني وميليشيات الحشد الشعبية العراقية، لم تكن الحكومات والأنظمة غائبة عن المشهد فتلك استخدمت بدورها ذات الخطاب كسلاح ضد الخصوم وأسفرت دعوات الكراهية الرسمية عن عمليات قتل أبرياء ودوامة عنف مستمرة إلى اليوم حسب مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

[شريط مسجل]

أحمد موسى/ مذيع مصري: هي جماعة الإخوان الإرهابية كده تضرب الراس بالشبشب ضربت الرؤوس بالشباشب مين اللي عمل الشعب حضرتك الإخوان التعامل معهم بالشباشب.

محمد إبراهيم: ليس خافيا تصدر خطابات نظام الانقلاب في مصر بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة وانقلابه على الرئيس محمد مرسي ولا ظهور أصحاب المهارات في استخدام خطابات العنف هذا أكان من قبل نظام الأسد وحكومة المالكي السابقة ليكونوا شهودا آخرين على استخدامه ضد الطرف الآخر والخصم، لا يزال الإعلام النافذة الأولى التي تبدأ منها الحروب اللغوية دلل على هذا ما كشفه تقرير مرصد الإعلام في شمال إفريقيا والشرق الأوسط حول خطاب الحقد والكراهية في الصحافة المكتوبة العام الماضي، التقرير الذي شمل خمس دول وهي تونس ومصر واليمن والبحرين والعراق رصد أن القارئ العربي يستهلك تقريبا ستة خطابات كراهية يوميا من كل صحيفة، مشهد يعكس المادة المشحونة بالحقد والكراهية وتصديرها إلى المجتمع المتلقي، لم تختصر ثقافة الكراهية والحقد على العنف على الدول التي شهدتها الثورات بل تعداه ليجتاح دول عربية أخرى حسب مراقبين وذلك رغم وجود قوانين في بعضها لكنها في ما يبدو لم تعمل على تفعيلها لإبعاد شبحه عن مجتمعاتها التي هي غالبا الخاسر الأكبر.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيفينا من بيروت عبد السلام سيد أحمد ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن رام الله جهاد حرب رئيس المرصد الإعلامي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط مرحبا بكما ضيفينا الكريمين، أستاذ جهاد حرب انتم يعني أنتم الجهة التي أصدرتم هذا التقرير نريد مزيدا من التفاصيل حول هذا الخطاب خطاب الكراهية طبعا وحتى نؤطر النقاش للسادة المتابعين المشاهدين نتحدث عن خطاب الكراهية في الصحافة المكتوبة في التحديد وليس في جميع وسائل الإعلام لأن الأمر واسع وربما يقتضي حلقات وحلقات، بالنسبة للصحافة المكتوبة يعني أي صحافة رصدتم أنها أكثر إنتاجا لهذا الخطاب صحافة مستقلة صحافة تابعة لجهة ما شبه مستقلة أو الصحافة التابعة للحكومات.

جهاد حرب: يعني في جميع أنواع الصحف هناك خطاب للكراهية والحقد، ما ذهبنا إليه في المرصد هو لرد مجموعة من الصحف في كل دولة من الدول هذه العينة لا يعني أننا نقصد بها هذه الصحف بذاتها لكن على الأقل هي الأكثر توزيعا في تلك الدول وتنتج بعملية الرصد أوضحت أنها تنتج خطابات للكراهية، المشروع كان في خمسة دول كنا نأمل أن يكون اكبر من ذلك لكن عاملين أساسين لم يسعفانا هو عامل التمويل المالي والقدرات المالية الضعيفة وثانيا أن يكون لدينا طاقما في تلك الدول قادر على عملية الرصد وتبني المنهجية التي استخدمت في عملية الرصد من قبل المرصد الإعلامي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وهذا يعني أننا نسعى بشكل دائم وحالي لإستمرار عمليات الرصد ونقوم بها سنويا على الأقل بعدد من الدول حتى نتمكن من توضيح الأمور واستندنا في عملية الرصد أو في خلفية عملية الرصد إلى أمرين الأمر الأول الهاجس والتخوف الدائم لدى المرصد من أن خطاب الكراهية والحقد سيكون مؤججا لصراعات داخلية وأثبت المرصد أو عملية الرصد أن اليمن على سبيل المثال التي فيها 40 بالمئة من مجمل التكرارات التي رصدناها خلال المرحلة الماضية كانت في اليمن وهي أدت إلى الذهاب إلى حرب أهلية نشاهدها اليوم أو ما بعد عملية الرصد وبالتالي هذا التخوف كان واقعا وكان هذا التخوف أيضا ناجما عن واقع عالمي في البوسنة والهرسك في رواندا وغيرها من الدول، الهاجس الثاني أو الأمر الآخر هو أننا اعتمدنا على قواعد القانون الدولي المسجلة والمرسومة والمتضمنة في الإعلام العالمي لحقوق الإنسان خاصة المادة 7 والمادة 30 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة الرابعة من اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز لذلك كان التخوف دائما لدى المرصد من ازدياد هذا الخطاب بعد ثورات الربيع العربي أو في مراحل التحول داخل بعض الدول كالبحرين والعراق واليمن وتونس ومصر بكل الأحوال باعتقادي أن خطاب اليوم.

كتاب يدعون للحقد والكراهية

عبد الصمد ناصر: طيب أنا سألتك سألتك أستاذ جهاد أستاذ جهاد نعم سألتك في البداية عن الشرائح التي استهدفتموها أنتم إن كانت مستقلة أو رسمية حتى نفهم لأن الإعلام في نهاية المطاف وسيلة تعبير ومن يعني يقوم وراء هذه الجهات لديه رسالة معينة لا بد أن يوصلها وبالتالي أنتم من خلال رصدكم لهذا الواقع خطاب الكراهية في هذه الصحف هل لامستم أن هذا الخطاب هو ضمن سياسة معينة ضمن مناكفات سياسية أو تدافع سياسي في تلك البلدان.

جهاد حرب: بالتأكيد العامل الأول أو المجال الأول الذي كان فيه هناك خطاب حقد وكراهية هي المجالات السياسية أو الموضوع السياسي لذلك هناك منافسة داخل هذه الدول على المستوى السياسي على مستوى الوصول إلى الحكم وبالتالي وجدنا أن المجال أو القطاع الذي فيه أغلب قطاع الحقد والكراهية ثلثي خطاب الحقد والكراهية كان في مجال السياسة أي في مجال الأفكار والأخبار والمقالات التي تتعلق بالسياسة أو بالحياة السياسية في تلك الدول، على سبيل المثال 50 بالمئة من خطابات الحقد والكراهية وجدناها في المقالات والمقالات بمعناها الواسع الافتتاحيات والمقالات السياسية والتحليل السياسي وغيرها من التي تأخذ طابع الرأي والموقف والتحليل وهذا يعني أن الخطاب مليء الخطاب السياسي مليء بعناصر الحقد والكراهية 40 بالمئة من هذه الخطابات ينتجها الكتاب الكتاب بمعنى الكتاب السياسيين الذين يأتون من أصول حزبية أو سياسية ويعبرون عن آرائهم ومواقفهم بكلام ثقيل ويستخدمون قوارص الكلم على سبيل المثال في مواجهة الخصوم الآخرين نجد كلمات كثيرة فيما يتعلق باستخدام العنف والدعوة للقتل، صحيح أن التحريض هو أكثر الموضوعات الموجودة التي تم رصدها وأقلها الدعوة إلى القتل  لكنها جميعا تؤدي إلى عملية تمييز لفئات اجتماعية سواء طائفية أو اجتماعية أو سياسية كالأحزاب أو كالأشخاص المستهدفين من عملية أو من خطاب الحقد والكراهية لذلك باعتقادي أن هذا الواقع هو واقع صعب يحتاج إلى سياسات على مستوى كل دولة لإعادة إنتاج خطاب التسامح وأيضا محاولة للتخفيف من هذا الخطاب خطاب الحقد والكراهية الذي يؤثر بشكل سلبي على التحول الاجتماعي أو التحول والانتقال الديمقراطي في هذه الدول.

كيفية التصدي لخطاب الكراهية

عبد الصمد ناصر: معالجة هذا الواقع يحتاج إلى سياسات كما تقول على مستوى كل دولة ومع ذلك الأمم المتحدة كانت قد نظمت أو أشرفت على مؤتمر أو منتدى في الرباط وهنا أسال عبد السلام سيد احمد وأنت ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما الذي تحقق أستاذ عبد السلام سيد أحمد من إعلان وخطة عمل الرباط التي اعتمدت عام 2012 بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف منذ ذلك الوقت هل حدث أي تغيير ملموس الآن حوالي 3 سنوات على هذا المؤتمر أو هذا المنتدى؟

عبد السلام سيد احمد: أولا أولا شكرا جزيلا لقناة الجزيرة على اهتمامهم بهذا الموضوع، بالطبع انعقدت يعني ندوة الرباط كتتويج لأربع ندوات كانت عقدت في مختلف دول العالم في أوروبا وفي الأميركيتين وفي إفريقيا وفي آسيا وفي الباسيفيك وكانت ندوة الرباط كانت في أكتوبر عام 2012 بالفعل يعني اقتربت 3 سنوات على هذه الندوة، الندوة الشيء الأساسي في الندوة أنها وضعت الإطار في تقديرنا الإطار السليم لكيفية التصدي لخطاب الكراهية دون المساس بحرية التعبير يعني ما بين المادة 19 من العقد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تنص على حرية التعبير والمادة 20 التي أشار إليها الضيف الآخر الأخ جهاد فهذا الموضوع هنالك تلازم وهنالك ضرورة للإمساك بهذه المبادرة  حتى لا يكون هنالك تغول على حرية التعبير في معية التصدي لخطاب الكراهية هذه النقطة الأولى في خطة عمل الرباط، خطة عمل الرباط بوجه عام قدمت توصيات على صعيد التشريعات والقضاء وعلى صعيد السياسات العامة وقدمت توصيات للدول والحكومات كما قدمت توصيات لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام فضلا عن الآخرين مثل المنظمات الأمم المتحدة هذه كلها وضعت إطار في تقديرنا يشكل إطارا جيدا  للتصدي لخطاب الكراهية..

عبد الصمد ناصر: هل يمكن أستاذ عبد السلام هل يمكن لهذه التوصيات التي عرضتموها على الحكومات والدول أن تجد طريقا للتطبيق في غياب منظومة قانونية تحكم يعني هذا الأمر؟

عبد السلام سيد أحمد: المنظومة القانونية يعني موجودة كما أشار الأخ جهاد هنالك نصوص أصلا موجودة في المعايير الدولية التي يلتزم بها تقريبا كافة الدول في المنطقة العربية يعني كافة الدول المصدقة على اتفاقية النضال لكافة أشكال التمييز العنصري أغلبية الدول المصدقة على العهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية، هنالك دول كثيرة أو كافة الدول تقريبا تنص في دساتيرها وفي قوانينها الشرعية على احترام على المساواة أمام القانون على عدم التمييز إلى غيرها القانونية التي تشكل.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا على الورق أستاذ جهاد لكن من خلال رصدكم أنتم على أرض الواقع هل الواقع يقول شيئا آخر يعني هذا الخطاب ما زال موجودا وبقوة في الدول التي استهدفها التقرير المرصد الإعلامي للشمال الإفريقي والشرق الأوسط؟

جهاد حرب: هذا الخطاب ممارس وبقوة وفي إطار المرحلة التي تعيشها الدول العربية في مرحلة الانتقال وبالتالي هناك انفلات في بعض جوانبه فيما يتعلق بخطاب الحقد والكراهية الموجود في العديد من الصحف اليومية يتفاوت بين صحيفة وأخرى بين وسيلة وأخرى نحن ركزنا على الصحف اليومية والأسبوعية في هذه الدول على عينة من هذه الصحف لأنه يعني في وسائل الإعلام السمعية والبصرية على الرغم أننا قمنا بذلك في العام الماضي في تونس تحديدا لكن هذه المرة حاولنا أن نكون أكثر منهجية فيما يتعلق بالصحف اليومية على اعتبار أن رئيس التحرير وسكرتير التحرير وهيئة التحرير تقرأ الخبر وتقرأ المقال قبل إصداره وبالتالي هناك يعني إمكانية للمراجعة، للأسف أن في الإعلام العربي لا يلتزمون بالقانون الموجود هناك قوانين موجودة محلية موجودة تنص على منع التمييز ومنع التحريض والتقليل من الديانات والطوائف والمس بالأشخاص لكن لا يتم تطبيقها وهذا ما أثبته الرصد، اليوم لدينا أداة أو مقاربة جديدة فيما يتعلق بالتعامل مع الخطاب الإعلامي وهو عملية الرصد ورصد تكرارات هذا الخطاب نأمل من الحكومات أو مؤسسات الدولة المعنية فيما يتعلق بمؤسسات الإعلام كذلك هيئات التحرير رؤساء التحرير ومجالس إدارة المؤسسات الإعلامية ونقابة الصحفيين في كل دولة أن تنظر بشكل ممعن أو تمعن النظر في هذا التقرير لاستخلاص العبر حتى تتمكن من التقليل من خطاب الحقد والكراهية وإشاعة خطاب التسامح والالتزام بالقوانين المحلية أو القوانين والمواثيق الدولية.

عبد الصمد ناصر: أستاذ عبد السلام سيد أحمد أنت تتحدث عن بيئة تشريعية موجودة في كل الدول العربية وتنطوي على قوانين تحارب هذا الخطاب الذي يحض على الكراهية والحقد ولكن أسألك مرة أخرى ما العقبات التي تحول دون تفعيل هذه القوانين للحد من هذه الظاهرة؟

عبد السلام سيد أحمد: العقبات تتمثل بالطبع أحيانا غياب الإرادة السياسية الناجزة في هذا المجال أحيانا هنالك مشكلة تتعدى الدولة خاصة إذا كانت الدولة تعاني مثلا من مرحلة النزاع أو يعني إشكالات سياسية كما هو الحال في العديد من الدول التي رصدها التقرير، هنالك طبعا عدة جهات فاعلة في هذا المجال، هنالك طبعا حكومات لها دور محوري لكن هنالك الأحزاب السياسية هنالك وسائل الإعلام وهنالك الجمهور بصفة عامة الذي يتعاطى مع هذا الموضوع أحيانا بمفاهيم يعني تنطوي على التمييز وإقصاء الآخر وتمييز الآخر إلى غير ذلك فالتحديات كبيرة لكن هنالك مبادرات لا بأس بها في تونس هناك هيئة تقوم برصد خطاب الكراهية في وسائل الإعلام المرئي والمسموع هنالك أيضا في المغرب هنالك مبادرات لمنظمات المجتمع المدني ونحن كمفوضية أيضا أشرفنا على إنشاء تحالف مدني للتصدي لخطاب الكراهية وأيضا شاركنا مؤسسات إعلامية والجزيرة نفسها بعرض ندوة أنا شاركت فيها حول دور الإعلاميين في التصدي لخطاب الكراهية واعتقد أن هذا أتى بتأثير من خطة عمل الرباط لحد كبير يعني.

تعزيز النضال الفكري

عبد الصمد ناصر: أستاذ جهاد حينما تصبح الوسيلة الإعلامية يعني وسيلة نشر خطاب الكراهية بدل خطاب التسامح وإشاعة التسامح في المجتمعات العربية إلى أي حد هذا الأمر ينعكس على هذه الوسائل نفسها على الصحف نفسها بحيث قيمتها المهنية وأيضا من حيث الممارسة الصحفية في تلك الدول؟

جهاد حرب: يعني هي تتعارض مع أخلاقيات المهنة مهنة الصحافة بالتالي تقلل من شأن الصحفيين ومن شأن وسائل الإعلام ذاتها باعتبارها ناقلة للحقيقة وهي عين إذا جاز التعبير هي عين الحقيقة على اعتبار أنها تمثل في جزء ما التحقيقات التي يريدها الجمهور وهي تريد أن تطلع على الحقائق لذلك الصحافة هي من يوفر هذه الحقائق للجمهور وهي التي تقوم بتحقيقاتها من أجل إفشاء أو الكشف عن الممارسات الفاسدة سواء في الحكم أو في غيره أو في معالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز النضال الفكري في مواجهة البنى المحافظة أو البنى المتخلفة الاجتماعية لذلك كلما زاد خطاب الكراهية والحقد في هذه المؤسسات هو يقلل من مكانة هذا القطاع أو هذه السلطة التي دائما نقول عنها السلطة الرابعة باعتبارها هي التي تؤسس لتطوير الحياة الاجتماعية وأيضا الفنون الثقافية في المجتمع باعتبارها ناقلة للخبر وبنفس الوقت معززة لمكانة الثقافة والقضايا السياسية التي تفرض لها مجالا واسعا للنقاش المجتمعي.

عبد الصمد ناصر: أستاذ عبد السلام سيد أحمد قلت قبل قليل بأن التصدي لخطاب الكراهية يجد نفسه أما يعني عائقا لغياب الإرادة السياسة من جهة أو من ضعف بعض الدول والحكومات كما تقول في بعض الدول العربية التي عاشت الربيع العربي وتعيش تأثيراته الآن، السؤال الآن إذا كان في بعض الدول خطاب الكراهية هو أداة ووسيلة  لدى السياسيين والقوى السياسية في تنازعها وخلافاتها، الخطورة هنا أن هذا الخطاب يستثير الكثير من النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية في المجتمعات وبالتالي تأثيره يكون أخطر حينما يؤدي إلى تفسخ المجتمعات أو إلى ضرر كبير في بنياتها هنا كيف الحل؟

عبد السلام سيد أحمد: يعني بالطبع هذا شيء صحيح يعني أن هنالك خطورة في أن يؤدي هذا الخطاب إلى تأجيج العنف أو أحيانا العنف من أصله لكن باعتقادنا أن هنالك انتباه لخطورة هذا الموضوع على صعيد المنطقة من كافة الأطراف وهنالك طبعا يمكن أن تكون جهودا بطيئة لكن إذا كان هنالك توجه مثلا للقضاء في أشياء قد تصل فيها المسائل إلى إطار عقوبة من قبل المحاكم هنالك أشياء ممكن أن تصل لمجال دعوة مدنية وهنالك أشياء قد لا تصل إلى مجال الدعوة المدنية أو الجنائية ولكنها لا بد أيضا من الحد منها باعتبار أنها قد تؤدي مستقبلا إلى هذه القضايا، هنالك جهود مطلوبة من قبل الأحزاب السياسية ومن قبل الناشطين المدنيين ومن قبل وسائل الإعلام لان وسائل الإعلام لديها دور محوري في هذا المجال ويتحدث أيضا على وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الخصوص باعتبار دورها المتعاظم كل هذه لا بد أن يكون هنالك تحلي بقدر كبير من المسؤولية، الأحزاب السياسية بالطبع لديها جمهور يمكن الوصول إليه مباشرة أو عن طريق قيادات هذه الأحزاب، وسائل الإعلام لديها مواثيق شرف ولديها هنالك نقابات للصحافة أيضا يمكن أن تلعب دورا في هذا المجال كما أشرت سابقا منظمات المجتمع المدني أصبحت تهتم بهذه القضية على الصعيد الوطني وعلى الأصعدة الإقليمية ونحن نعمل أيضا مع منظمات المجتمع المدني في هذا المجال حتى يكون هنالك ائتلاف مدني يتصدى لخطاب الكراهية، كل هذه الخطوات اعتقد أنها يمكن أن تثمر ولو بعد حين في تطويق خطاب الكراهية والتحدي حتى لا يصل إلى تأجيج العنف أو تأجيج العنف الطائفي أو على أسس عرقية أو على أسس تمييزية.

عبد الصمد ناصر:  أستاذ جهاد حرب في الثواني الأخيرة خطاب الكراهية ربما يوظف لأهداف يعني أصحاب قصر نظر فيما يبدو لأهداف سياسية ومكاسب قصيرة ولكن على المدى البعيد كيف يؤثر هذا الخطاب على المجتمعات المستهدفة؟

جهاد حرب: هذا يعني إيجاد شرخ كبير داخل المجتمع وبالتالي ربما يؤدي إلى حرب أهلية وانغلاق مجتمعي أو طائفي في هذه المناطق وبالتالي يصبح الخطاب الزائد داخل المجتمع هو خطاب كراهية وتمييز سواء تمييز سياسي أو ديني أو اجتماعي وبالتالي هذا يخلق حالة من عدم وجود المجتمع الموحد ويفسخ هذه المجتمعات مما يؤدي إلى انهيار الدول كما حدث في عديد من الدول كالدول الغربية مثلا في يوغسلافيا سابقا وبالتالي ربما نشهد مجتمعا عربيا مقسما أكثر مما هو مقسم اليوم ويعيد العداء والبداوة والقتل إلى مجتمعاتنا دون رحمة ودون إنسانية ودون نظر إلى المستقبل بإقامة دولة على الأقل الدولة القطرية..

عبد الصمد ناصر: نعم بالتأكيد الوقت القصير جدا لمعالجة أو لحديث لمناقشة هذا الموضوع العريض لكن للأسف انتهى الوقت، شكرا لك جهاد حرب من رام الله رئيس المرصد الإعلامي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط ونشكر من بيروت الأستاذ عبد السلام سيد أحمد ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء بحول الله.