من تنظيمات جهادية وكتائب مسلحة متعددة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، نالت منطقة المغرب العربي بموقعها الإستراتيجي نصيبها من تجليات ظاهرة السلفية الجهادية.

وسلطت حلقة 3/7/2015 من "الواقع العربي" الضوء على خريطة وأدوار الحركة السلفية الجهادية التي واجهت نظما حاكمة في منطقة كشفت ثورات الربيع العربي هشاشة أوضاعها الأمنية والسياسية والتنموية.

فبعد "الجماعة الإسلامية المسلحة" و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، سعى السلفيون في عام 2006 لجمع شتاتهم في بلاد المغرب، وأعلنوا تشكيل تنظيم القاعدة، مما دفع الدول المغاربية للالتفات للظاهرة لتلافي ما عرف بالسيناريو الجزائري.

فما العوامل التي أسست لحضور هذه الجماعة الإسلامية؟ يقول الباحث التونسي في شؤون الجماعات الإسلامية محمد الحاج سالم إن السلفية طيف واسع وليست متجانسة بالضرورة، ولكنها بالمجمل ذات عمق تاريخي ضارب في البلاد المغاربية كسلفية جامعة القرويين في المغرب والزيتونة في تونس وجمعية العلماء في الجزائر والحركة السنوسية في ليبيا.

التجربة الأفغانية
ووصف هذه السلفيات بالتقليدية الإصلاحية. لكن السلفية الحاضرة الآن تستمد مرجعياتها من تجربة الأفغان العرب بالخصوص، وبالتالي هي حركات تعتمد على الكفاح المسلح استنادا إلى نجاح التجربة الأفغانية التي تقول إن التغيير يجب أن يكون باليد، حسبما أشار الحاج سالم.

ولفت إلى أن الجماعات السلفية ذات بعد أممي، فهي غير متجانسة من ناحية الجنسيات، فتجد أن جبل الشعانبي في تونس يضم غير تونسيين من العرب وأجانب من أفريقيا أكثر من التونسيين، ولكن هذا لا ينفي أن ثمة محاولات سلفية للانضواء تحت عباءة وطنية.

وأضاف الحاج سالم أن الثورة قدمت عفوا للسلفيين ممن كانوا سجناء في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بل إن من السلفيين من حصل على وظيفة في الدولة على أساس أولويته كسجين سياسي سابق، الأمر الذي أثار نقاشات حتى الآن حول أن العمل في الدولة يعني الاعتراف بها.

من ناحيته قال الباحث الموريتاني في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي إن الأفغان العرب حين عادوا من أفغانستان عادوا بأفكار جديدة وتدريبات عسكرية ورغبة جامحة في التغيير بالسلاح.

وأشار إلى حركة سلفية قادها الشيخ بويا علي في الجزائر  قاتلت الدولة الجزائرية بحجة وقوفها مع الاتحاد السوفياتي. لكن المنعطف الأكبر والأخطر في رأيه هو إلغاء انتخابات 1992 في الجزائر التي فاز بها الإسلاميون، والتي تفجرت على أثرها سنوات عشر دامية راح ضحيتها مئات ألوف الجزائريين.

وأوضح أبو المعالي أن الحركات السلفية في المغرب العربي لا تعتبر غريبة حتى لو ولدت خارج البلاد، فهي صارت ابنة المنطقة، تماما كحال الحركات الإسلامية الأخرى التي ولدت في مكان ثم انتشرت في باقي البلاد كحركة الإخوان التي انطلقت في مصر وجماعة التبليغ التي ولدت في الهند.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خريطة السلفية الجهادية في المغرب العربي

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   محمد محمود أبو المعالي/باحث وخبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   محمد الحاج سالم/باحث وخبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 3/7/2015

المحاور:

-   محطات كبري في مسار الحركات السلفية

-   عمق تاريخي للظاهرة السلفية

-   انشقاقات ومبايعات في قاعدة المغرب العربي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على خارطة وأدوار الحركات السلفية الجهادية في دول المغرب العربي.

من تنظيمات جهادية وكتائب مسلحة متعددة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي نالت منطقة المغرب العربي بموقعها الإستراتيجي نصيبها من تجليّات ظاهرة السلفية الجهادية، ظاهرة اختزلتها مواجهة شرسة وضعتها وجها لوجه مع نظم حاكمة في منطقة كشفت ثورات الربيع العربي هشاشة الأوضاع التنموية والأمنية والسياسية القائمة في بلادها ما جعلها محل انشغال من دول غربية تتصدر الهجرة غير الشرعية والحرب على الإرهاب أولويات العلاقات التي تربطها بالمغرب العربي الكبير حكومات وشعوبا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مقاتلون سلفيّون جهاديون في ربوع درجوا على تسميتها المغرب الإسلامي، هذه واحدة من هجماتهم المسلحة ضد الجيش الجزائري، بعد الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة السلفيّة للدعوة والقتال سعى جهاديو المغرب العربي لجمع شتات تنظيماتهم فأعلنوا في 2006 تشكيل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خيمة أضفت عليهم بُعدا عالميا وضاعفت جهود باقي الدول المغاربية لتلافي ما عُرف وقتها بالسيناريو الجزائري، ليس في كل مرة تسلم الجرة تنظيم القاعدة الذي شن هجوما دمويا سنة 2002 بشاحنة مفخخة على الكنيس اليهودي في جزيرة جربا جنوبي تونس واستهدف بتفجيراتٍ الدار البيضاء في المغرب السنة الموالية أعاد الكرّة في ديسمبر كانون الأول سنة 2006 في أحداث سليمان بتونس، أحداث هزت الهيبة الأمنية لنظام الرئيس المخلوع بن علي قبل أن تُجهز عليها بعد سنوات في 2011 ثورة شعبية سلمية أربكت حسابات الجميع، فرّ بن علي تاركا في سجونه آلاف من السلفيين الجهاديين وقُتل القذافي قبل أن تستكمل الجماعة الليبية المقاتلة مسار مراجعات كانت قد بدأته تمهيدا لإدماجها في ليبيا بينما فضّل المغرب مجاراة الربيع العربي بحكومة إسلامية دون أن تتوقف قواته الأمنية عن تفكيك خلايا وصفتها بالإرهابية، منحت الثورة التونسية الجهاديين عفوا عاما ومنابر إعلامية مشفوعة بدعوة للعمل القانوني، في المقابل أشاد بن لادن بالثورة التونسية في خطاب خصها به فيما اعتبرت قيادة تنظيم أنصار الشريعة تونس الثورة أرض دعوة وليس أرض جهاد، هدنة نادرة عربيا ومغاربيا عصفت بها هجمات استهدفت الجيش والأمن التونسيين وحولتها عملية اغتيال للسياسيين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى مواجهة مسلحة بين الدولة التونسية ومسلحين ما بات يعرف بكتيبة عقبة بن نافع، لم يعش بن لادن ليرى يد أتباعه تمتد إلى موريتانيا وشمال مالي ولم تمهله القوات الأميركية الخاصة التي صفّته ليشهد ميلاد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ذلك الذي أعلن خلافة زعيمه أبو بكر البغدادي وجعل يطلب لها البيعة في مشارق الأرض ومغاربها، بيعة استجابت لها فصائل جهادية مغاربية خلع قادتها من رقابهم عهد الولاء لخليفة بن لادن أيمن الظواهري متخذين من ليبيا الغارقة في فوضاها الأمنية والسياسية خزان تمويل وتسليح وتدريب للمضي قدما في التمكين لدولتهم المُلّوحة بالتمدد والبقاء، تطورات لم تغب يوما عن عين غربية وأخرى أميركية ساهرة اتخذت مما تصفه بالخطر الجهادي مدخلا للتنسيق الأمني مع دول المنطقة فيما تسميه الحرب على الإرهاب، حرب لا تبدو وشيكة النهاية هكذا قال الهجوم الدموي على متحف باردو وما تلاه من جولات النزال بين القوات التونسية ومسلحي كتيبة عقبة بن نافع مثلا  لا حصرا.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: معنا في هذه الحلقة من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي ومن تونس محمد الحاج سالم الباحثان والخبيران في شؤون الجماعات الإسلامية مرحبا بكما، إذن بمنطق التنسيب في القياسات التاريخية إن صح التعبير ظاهرة السلفية الجهادية تعتبر في الكثير من القراءات السيسيولوجية حديثة العهد في المجتمعات المغاربية على الأقل من حيث تهيكُلها وقدرتها على مقارعة السلطة، سيد الحاج سالم برأيك ما هي العوامل التي ساهمت أو ربما سرّعت في تصليب عود هذه التنظيمات الجهادية والسماح لها باللعب على المكشوف إن صح التعبير وبكلّ هذا الحيز من المناورة؟

محمد الحاج سالم: شكرا على الاستضافة وتحية لك ولجميع مشاهدي الجزيرة، هو في الحقيقة لا بد من التوضيح أولا أن السلفيّة هي ليست يعني مجموعة متجانسة إن شئنا الحديث يعني بأكثر أريحية نقول هي طيف واسع يجمع عدة مجموعات قد تختلف في بعض المسائل الأساسية وربما يعني اختلافاتها في معظم الأحيان لا تتعدى مبدأ أو اثنين، مبدأ يعني التكفير مبدأ العذر بالجهل مبدأ يعني شرعية الدولة من عدمها إلى آخره، هذا على المستوى الأول، صحيح أن السلفيّة هي يعني ذات عمق تاريخي في منطقة المغرب العربي والإسلامي عموما يعني نجده يعني في عصر ما اصطلح عليه بعصر النهضة أن السلفية التقليدية ممثلة في جماعة القرويين في المغرب الأقصى ممثلة يعني في تونس بجامع الزيتونة ممثلة بجمعية العلماء في بداية القرن العشرين في الجزائر الحركة السنوسية هي سلفيّة بمعنى من المعاني رغم يعني طابعها الصوفي الطاغي، إذن هذه المدرسة التقليدية إن شئنا الإصلاحية متجذرة، على مستوى ثاني كان يعني بروز ربما يعني حرب أفغانستان ومساهمة بعض العرب الأفغان فيما سمي حينها تحرير أفغانستان من القوات الأميركية هذه التجربة العسكرية يعني ثم بروز تنظيم القاعدة في أفغانستان كان له أثر كبير في استقطاب عدد كبير من الشباب وبعد إن شئنا تحرير أفغانستان أصبح هناك يعني أشخاص يؤمنون بضرورة التغيير باليد أي التغيير بعملية السلاح على غرار نجاح ما اعتبروه نجاحا للتجربة الأفغانية، بعودة هؤلاء يعني دعوا إلى ضرورة إنشاء ربما حركات تعتمد الكفاح المسلح ومقاومة الدولة أو الخروج عليها بقوة السلاح من أجل تغيير النظام، إذن يعني حرب أفغانستان كانت ذات بُعد أساسي في بروز هذه  الحركات إلا أنه الأنظمة واجهت هذه التحركات وهذه المحاولات بقمع شديد مما أدى إلى بروز ما يسمى بحاضنة شعبية أو أن الشباب اتجه أكثر فأكثر إلى الانتماء إلى هذه الجماعات بفعل ما يُسلّط عليهم من قمع للحريات وسوء تنمية إلى آخره.

محطات كبرى في مسار الحركات السلفية

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك طيب سيد أبو المعالي يعني لو وضعنا محطات محطات كبرى في مسار هذه الحركات السلفيّة الجهادية تاريخيا في منطقة المغرب العربي أي ربما منعرجات يمكن الحديث عنها أي محطات كبرى يمكن أن تؤسس لهذا الحضور في منطقة المغرب العربي؟

محمد محمود أبو المعالي: شكرا جزيلا على الاستضافة، اعتقد أنه ولا محطة في التاريخ الحديث هامة كانت تأسست أو وجدت خلالها الحركات السلفيّة الجهادية موطئ قدمها في هذه المنطقة جاءت من مصدرين، المصدر الأول عودة ما يسمى الأفغان العرب من أبناء دول المغرب العربي الذين عادوا بأفكار وبتدريبات وبرغبة جامحة في التغيير بواسطة السلاح، بداية أيضا ظهرت حركات أخرى مسلحة ذات طابع سلفي جهادي كما هو حال حركة الشيخ بو علي في الجزائر التي قاتلت في ثمانينات القرن الماضي، الدولة الجزائرية بحجة أن موقف الجزائر من الجهاد الأفغاني مرفوض وأنها موالية للإتحاد السوفيتي بحكم انخراطها في المعسكر الشرقي، من هنا كان هذان المنعطفان لكن المنعطف الأكثر والأخطر والأكبر هو عملية إلغاء الانتخابات الجزائرية بداية 1992 هنا صعد عشرات آلاف الشباب إلى الجبال وتخلّوا واعتبروا أن مشاركتهم في العملية السياسية والديمقراطية كانت خطأ كبيرا ومن هنا بدأت دوامة العنف ودخلت الجزائر مرحلة العشرية السوداء المعروفة، وبدأ شرار الأمر يتطاير إلى المنطقة عبر مشاركة عشرات الشباب من دول المغرب العربي في القتال في الجزائر وفي الصحراء الكبرى شمال مالي التي تشكل امتدادا لما حصل في الجزائر، إذن المنعطف الأكبر حقيقة كان 92 ما حصل في الجزائر وكان تأسيسا لعملية المقاومة أو المواجهة المسلحة بين الدولة المركزية أيّا كانت هذه الدولة في الجزائر في موريتانيا في ليبيا في المغرب بعد ذلك ظهرت الجماعة الليبية المقاتلة ثم الجماعة التونسية المقاتلة التي لم تأخذ زخمها الإعلامي بسبب القمع الشديد وبسبب سيطرة القوات الأمنية وضربها بيد من حديد على هذه الحركة التي فرّ أغلب أعضائها إلى الخارج ومن اعتقل منهم زُجّ به في السجون.

الحبيب الغريبي: طيب طيب سيد الحاج سالم نأتي الآن إلى التجليّات الحديثة لهذه الظاهرة بعد كل المتغيرات التي شهدتها المنطقة طبعا وفي مقدمتها يعني الربيع العربي الذي شهدته بعض بلدان المغرب العربي هل نتحدث هنا عن كيانات متجانسة منصهرة لها نفس المشروع أم أن هناك خصوصية لكل حركة بحسب نشاطها في هذا البلد أو ذلك البلد المغاربي.

محمد الحاج سالم: هو في الحقيقة يمكن الحديث عن خصوصيات عامة أو عن إن صح التعبير نموذج مثالي يحتوي كل الحركات الجهادية على طول العالم الإسلامي وحتى خارج العالم الإسلامي يعني في أوروبا مثلا هناك حضور أو امتدادات لهذه الحركات، اثنان يمكن الحديث كذلك عن الخصوصيات إذا ما أرادت هذه الجماعات التشكل على مستوى محلي أو إن شئنا على مستوى وطني إلا أن هذا البعد الأممي أو إن شئنا العالمي الإسلامي يبقى حاضرا والدليل على ذلك أن معظم الجماعات هي غير متجانسة على مستوى الجنسيات، كتيبة عقبة ابن نافع المتمركزة حاليا في جبل الشعانبة في تونس مثلا تضم من الأجانب جزائريين ليبيين ربما يعني من السنغال وحتى بوركينا فاسو ومالي والنيجر ربما أكثر من التونسيين وحتى قيادتها كانت إلى حد مقتله عند هذا المدعو لقمان أبو صخر وهو جزائري معروف، إذن هذا لا ينفي وجود محاولات للانتظام على أساس وطني، في تونس مثلا شهدنا محاولة قامت بها قام بها ما يسمى بأنصار الشريعة يعني عقدوا مؤتمرا في القيروان سنة 2012 وبدأت الحركة إن شئنا تهيكل، هو كان فيها مكتب دعوي كان فيها مكتب سياسي عندها ناطق رسمي عندها لجنة للإغاثة عندها لجنة شرعية للفتوى إلى آخره، إلا أن بعض المنتمين لهذا التيار الذي لم يعترف بالدولة أولا ولم تعترف به الدولة بعض المنتمين لهذا التيار تورطوا في عمليات مسلحة وفي يعني في أقل تقدير كانوا يتسلحون إذن وتم إلقاء القبض عليهم وثبت أنهم ينتمون لهذا التيار فمُنع هذا.. مُنعت هذه الحركة وصُنّفت من قبل حكومة الترويكا حينها على أساس أنها تنظيم إرهابي وكانت أول محاولة فاشلة للانتظام، بعدها يعني تفرّق منتسبو هذا التنظيم أيدي سبأ وصار داخلهم أمران، أمران على غاية من الأهمية، الأمر الأول هو التشتت وتبادل التهم يعني بمعنى ما هو الانقسام هل نُعيد الكرة أم نتجاوز مرحلة التوطن أو التوانسة نحو اعتماد جهاد لا مركزي، اثنان صارت جملة من المراجعات جملة من المراجعات عند بعض الأفراد إن لم يكن عند جناح مهم في هذا التنظيم وأُعيدت يعني قراءة المسألة السياسية مسألة العلاقة بالدولة مسألة الحاضنة الشعبية، لماذا انفض الناس من حولنا مسألة حمل السلاح من عدمه والمراجعات قائمة على قدم وساق إلى حد هذا الوقت لكنها يشوّش عليها بالإيقافات بتهمة الانتماء إلى التنظيم إلى آخره إلى آخره وقد دعوت في عدة مناسبات أخ حبيب إلى ضرورة يعني محاورة من لم يحمل السلاح في وجه الدولة ومستعد لمراجعة فكرية على غرار ما فعلته بعض الجماعات السلفيّة في المغرب الأقصى على سبيل المثال.

عمق تاريخي للظاهرة السلفية

الحبيب الغريبي: جيد سيد أبو المعالي يعني أخذا في الاعتبار ما كان قاله ضيفي من تونس منذ قليل من أن للظاهرة السلفيّة عمق تاريخي في منطقة المغرب العربي ولكن يلاحظ أنه يتحدث عن السلفيّة التقليدية التي في الاعتبار دائما أنها حركة مسالمة ولكن بالنسبة للسلفيّة الجهادية التي تحمل السلاح ولها مشروعا تغييريا في المنطقة بقوة السلاح الكثيرون يقولون بأن هذه التنظيمات هي نبت غريب مستورد من الخارج وليس له أي تبرير و ربما داخلي في المنطقة إلى أي حد هذا دقيق؟

محمد محمود أبو المعالي: الحقيقة هي المدرسة السلفيّة الجهادية شأنها كشأن معظم مدارس التيارات الإسلامية ولدت في أماكن معينة على سبيل المثال الدعوة والتبليغ مدرسة منتشرة اليوم ولدت في الهند الإخوان المسلمون مدرسة إسلامية سياسية ولدت في مصر إلى غيره، لكن هذا لا يمنع انتشارها ولا يجعلها غريبة عن المنطقة حين تُعتنق من قبل أبناء المنطقة وحين تكون لها أرضية في هذه المنطقة أنا اعتقد أن السلفية الجهادية لم يعد من الوارد الحديث عن اغترابها في منطقة المغرب العربي بل صارت ابنة لهذه المنطقة اعتنقها وقادها وأسس لها أبناء هذه المنطقة وبالتالي شاركوا في انتشارها وفي نموها وحتى أيضا هي السلفية الجهادية صارت بدورها مدارس ومراتب مختلفة صار لها حضورها أيضا الكبير في المنطقة بدءا بمدرسة القاعدة المعروفة ووصولا إلى مدرسة الدولة الإسلامية القادمة من العراق والشام، إذن المدرسة السلفية الجهادية بكل تجلياتها حاضرة كما هو شأن باقي تيارات المدرسة السلفيّة من مداخل من السلفيّة الألبانية من السلفيّة العلمية إلى غيرها، يعني لم يعد واردا الحديث عن غربة أو عن وِفادة مثل هذه التيارات فقد احتضنها أبناء بعض أبناء المنطقة وصارت جزءا كبيرا منهم، صحيح ما تحدث ضيفك أن هناك منحى أو حديث عن مراجعات لكن ليس في تونس دعني أُذكّر بأن القاعدة نفسها في بلاد خُراسان قاعدة أيام بن لادن من 2010 بدأت عملية مراجعات وبدأت محاولة لتصحيح بضع الأخطاء كانت تصل إلى حد درجة اقتراح تغيير الاسم من القاعدة إلى اسم آخر باعتبار ما لحق بهذا الاسم من شوائب بسبب التجاوزات التي ارتكبت بحقه وبسبب أيضا أنبتاته عن ما أُريد له وهو أن لا علاقة بكلمة القاعدة بأي كلمة إسلامية أو مصطلح إسلامية وإنما تحولت من قاعدة الجهاد إلى كلمة القاعدة والقاعدة هذه الكلمة لا تُحيل إلى أي مدلول إسلامي وأيضا كانت هناك توجيهات بالتوقف عن تنفيذ العمليات في بلدان ما بعد الربيع العربي وإلى غير ذلك وأتصور أن هذه المراجعات تمر بها حاليا منطقة المغرب العربي تغذيها دوافع وصول تنظيم الدولة الإسلامية والمنافسة القوية بينهما حاليا مثلا تجري مناقشات وحوارات لدمج تنظيمي قاعدة المغرب الإسلامي وجماعة المرابطون، اعتقد قد يأتي التنظيم باسم جديد لأنه لو لاحظت أن كل التنظيمات التي ولدت بعد 2010 وتتبع للقاعدة لا تحمل اسم القاعدة إطلاقا، النصرة في الشام أنصار الشريعة في ليبيا المرابطون في شمال مالي يعني هناك مراجعات شاملة وكبيرة في منظومة التيار الجهادي التابع للقاعدة وهناك حضور ومنافسة قوية بين التنظيم والتيار الجهادي التابع للدولة الإسلامية ومنطقة المغرب العربي تشهد حاليا غليانا وفورانا لهذا التنافس غير مسبوق في تاريخها أقرب إلى ما حصل في الشام والعراق.

الحبيب الغريبي: طيب سيد الحاج سالم اسأل هنا وأنت من تونس طبعا وتتابع الشأن التونسي افترض أكثر من غيرك كيف تفاعلت هذه التنظيمات الجهادية السلفية مع الثورة التونسية من أثّر في من؟ يعني نذكر جميعا إشادة أسامة بن لادن آنذاك بالثورة التونسية وهذه الإشادة يعني أدت إلى انطباعات ربما آنذاك بأن القاعدة أخذت القطار وهو يسير؟

محمد الحاج سالم: نعم دعني أخ حبيب يعني ملاحظة صغيرة يعني حتى يستفيد المشاهد الكريم أنا كنت لمدة يعني حوالي 3 سنوات بعد الثورة رئيس وحدة دراسة السلفيّة الجهادية في تونس بالمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية وقد أشرفت على عدة بحوث في مستوى الماستر يعني حول هذه الظاهرة وإن يعني صدر كتاب يضم معظمها باسم السلفيّة الجهادية في تونس الواقع والمآلات هذا أولا، اثنان صحيح ما تقوله أثرت الثورة التونسية في هذا التيار عموما أكثر يعني منه من التنظيم لأن التنظيمات لم تبرز إلا بعد حدث الانتفاضة انتفاضة 17 ديسمبر في تونس وقد طرح هذا التيار على نفسه قبل أن يتدخل أسامة بن لادن ويعني يُزكّي هذه الثورة طرحوا مهمة أن هذه الثورة قد تكون ثورة إسلامية يعني كان هناك يأس عند هذا التيار من قيام الشعب بالتغيير على أساس أنهم يؤمنون بالنخبة أو الطليعة أو الطائفة المنصورة التي عليها يعني الخروج المسلح على الدولة واستبدال النظام القائم بنظام سياسي جديد، حين صارت المفاجأة وكانت مفاجأة حقيقة بالنسبة لهذا التيار استبشر هذا التيار بما تم ويعني أستعاد ثقته في أن هذا الشعب مسلم وأن إسلامه هو الذي دفعه إلى الثورة على أنظمة الطغيان وأنظمة الطواغيت كما سماها واندمج على الأقل منتسبو هذا التيار في معناه الواسع اندمجوا في ما أسميه بالحراك الثوري خاصة وأنه من أولى الامتيازات التي تمتع بها منتسبو هذا التيار هو العفو التشريعي العام الذي طالهم بمعنى أن المحكومين والذين كانوا في السجون في عهد بن علي بتهمة الانتساب لتيار ديني متشدد كما كان يسمى أو حوكموا بقانون الإرهاب سنة 2003 تم إطلاق سراحهم بل هناك من فيهم يعني تمتع بامتيازات الشغل مثلا على أساس أنه كان سجينا سياسيا وتمتع يعني بتعويضات ودخل في الوظيفة العمومية وهذا في حد ذاته تسبب في رجّة كبيرة عند هذا التيار باعتبار أن القبول بالاشتغال في وظيفة في الوظيفة العمومية في مؤسسة عند الدولة يعني الاعتراف بالدولة وبالتالي يعني هذا تسبب في نقاشات عميقة لا زالت متواصلة إلى حد الآن هل يجوز التعامل مع الدولة من عدمه؟

انشقاقات ومبايعات في قاعدة المغرب العربي

الحبيب الغريبي: نعم طيب واضح واضح سيد أبو المعالي الآن يعني الكثير من المراقبين يرون أن هناك إمكانية لقيام ما يسمى بالظاهرة الإحلالية إن صح التعبير يعني أن تحل أو يحل تنظيم الدولة الإسلامية محل القاعدة في منطقة المغرب العربي باعتبار أنه الآن يتصدر الحركة الجهادية العالمية وهناك في الحقيقة الكثير من الانشقاقات والمبايعات يعني في القاعدة في منطقة المغرب العربي للدولة الإسلامية على غرار جند الخلافة التوحيد والاعتصام وكتيبة عقبة ابن نافع كيف تتصور إذن على هذا الأساس يعني أولويات حضور التنظيمات الجهادية السلفية في المنطقة باختصار؟

محمد محمود أبو المعالي: فعلا هناك ما يمكن أن نسميه اندلاع منافسة قوية على الشباب السلفيّ الجهادي بين تنظيم الدولة والقاعدة، هناك مبايعات عديدة لكنها حتى الآن ما تزال محدودة، بالنسبة لكتيبة عقبة بن نافع للتصحيح لم تُبايع وما تزال تحتفظ بولائها لقاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي، هناك تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا في تونس وجند الخلافة وهي المنطقة الوسطي في قاعدة المغرب الإسلامي في الجزائر وهناك جناح من تنظيم المرابطون هو الجناح الذي تقوده جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبو الوليد الصحراوي في حين أن الجناح الآخر بقيادة جماعة الملثمون والمختار أبو المختار ما زال متمسكا بالقاعدة، إذن هناك عملية غليان لهذا كما سميّته أو فوران لهذا التنافس وهناك اندفاع كبير في أوساط الشباب المنتمين للقاعدة بأنه آن الأوان لتجاوز مرحلة استقطاب التنظيمات أو غيرها لكن لمجرد التنافس ولا مجال للحديث في الوقت الحالي عن عمليات القاعدة في هذه المنطقة إنما هو تنافس فقط.

الحبيب الغريبي: انتهى الوقت واضح أشكرك جزيل الشكر سيد محمد محمود أبو المعالي أشكر السيد محمد الحاج سالم كلاهما من نواكشوط وتونس وهما الباحثان والخبيران في شؤون الجماعات الإسلامية. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.