خاضت المرأة السودانية غمار الحياة السياسية من خلال الأحزاب منذ فترة ما قبل استقلال البلاد عام 1956، فأسست وترأست بعض هذه الأحزاب، إلا أن ذلك كله لم يلب طموحها وحلمها في المشاركة بشكل أفضل، والذي حالت عوائق دون تحقيقه تمثلت في العادات والتقاليد والأمية وعدم الاستقرار السياسي والأمني.

واقع المرأة السودانية وطبيعة مشاركتها في الحياة السياسية يطرح أسئلة حول العوائق والصعوبات السياسية والاجتماعية التي تحول دون تحقيق طموحاتها في تقلد المناصب السياسية والمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع.

تجربة رائدة
وعن تجربة المرأة السودانية السياسية قالت رئيسة قسم العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري سهير أحمد صلاح إن المرأة السودانية كانت حاكمة منذ التاريخ القديم مقارنة برصيفاتها العربيات، ونالت حقوق التصويت والترشيح في مراحل سياسية مختلفة من تاريخ السودان.

وأشارت في حديثها لحلقة الأربعاء 29/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" إلى أن مشاركة المرأة السودانية السياسية في فترتي حكم الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري والرئيس الحالي عمر حسن أحمد البشير كانت أعلى منها في فترات الحكم الديمقراطي.

وعزت صلاح لجوء حكومات السودان إلى اتباع نظام "الكوتة" في التمثيل النسوي في البرلمان إلى تدني نسبة التعليم في المجتمع لفترة طويلة، كما ساهمت تقليدية بعض المجتمعات في الحد من فرص ترشح النساء.

وأيدت اتباع نظام الكوتة في هذه المرحلة لمواجهة المحددات الاجتماعية والسياسية، ورغم أن نسبة مشاركة المرأة في الجهاز التنفيذي بلغت أكثر من 30%، أوضحت أن بعض الأحزاب لا تزال تحرم النساء حقهن في المناصب داخل هذه الأحزاب.

مجتمعات ذكورية
من جهته عزا رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية محجوب محمد صالح تعليم المرأة بشكله الحديث إلى جهود الشيخ بابكر بدري حينما بدأ تدريس النساء في المدارس الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، وأوضح أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية بدأت قبل الاستقلال، وضرب مثلا بالصحيفة النسوية التي صدرت في 1946، وانتخاب الدكتورة خالدة زاهر عام 1948 عضوا في اتحاد الطلاب المناهض للاستعمار.

ويرى صالح أن تفعيل دور المرأة يحتاج إلى "عملية تفضيلية" تتمثل في نظام الكوتة، الذي أكد أنه السبيل لمعالجة لخلل تاريخي متجذر في المجتمعات العربية نتجت عنه المجتمعات الذكورية.

وفيما يتعلق بالدور الذي لعبته المرأة في تطوير المجتمع، قال محمد صالح إن الاتحاد النسائي السوداني تكون في الخمسينيات، وأثر أولا في الحضر، ثم انتقل هذا الأثر نحو الريف حيث تشارك المرأة في الزراعة وتربية المواشي وتقوم بدورها المنزلي، وأكد أن رائدات العمل النسوي ينتظرهن الكثير من العمل لتجاوز التحديات التي تواجه المرأة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "مهيرة السودان".. سياسية تكبلها القيود

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   سهير أحمد صلاح/أمينة العلاقات الدولية في مركز دراسات المرأة

-   محجوب محمد صالح/رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية

تاريخ الحلقة: 29/7/2015

المحاور:

-   واقع المرأة السودانية في الحياة السياسية               

-   عوائق اجتماعية وأخرى سياسية

-   المرأة السودانية وآفاق المستقبل

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع المرأة السودانية في الحياة السياسية.

المرأة السودانية وإن كانت تتساوى مع الرجل في التركيبة السكانية وفق آخر إحصاء إلا أن هذه المناصفة لا تنطبق على مشاركتها في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، لا شك أن المرأة في السودان نالت مبكرا بعضا من حقوقها السياسية كالترشح والاقتراع في ستينيات القرن الماضي وخاضت غمار الحياة السياسية من خلال الأحزاب حيث أسست وترأست بعضها، لكن كل ذلك وأكثر لم يلبِ طموح المرأة السودانية التي يحول دون حلمها في المشاركة السياسية بشكل أفضل عوائق بينها العادات والتقاليد والأمية وغياب الاستقرار السياسي والأمني.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: منذ بزوغ فجر الاستقلال عام 1956 بدأت مشاركة المرأة السودانية في العمل السياسي في كل مراحلها وفي كل الظروف السياسية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، كان التعليم والعمل والديمقراطية من أهم العوامل التي ساعدت على مشاركة المرأة سياسيا، في عام 1964 من القرن الماضي نالت المرأة السودانية ولأول مرة حقها السياسي الكامل في الترشح والاقتراع من خلال الانتخابات العامة نتيجة لمشاركتها في الثورات الشعبية التي أسقطت أول حكم عسكري في السودان، وكانت نتيجة تلك المشاركة أن دخلت أول امرأة سودانية البرلمان مرشحة مستقلة في دوائر الخريجين وكانت هي فاطمة أحمد إبراهيم رئيسة الإتحاد النسائي السوداني ثم توالت النجاحات.

[شريط مسجل]

مريم الصادق/نائب رئيس حزب الأمة القومي: النساء كناخبات حاضرات الحضور الأغلب في كل الانتخابات في السودان يعني نسبهن تتراوح ما بين 60 لـ 65 بالمئة كمصوتات، لكن نحتاج لئن يكون عندنا ذات الوجود في كمرشحات وكممثلات للشعب كوزيرات.

الطاهر المرضي: هذه القضية تؤكد حرص المرأة السودانية على المشاركة السياسية فالانتماء إلى الأحزاب سواء كانت في الحكم أم في المعارضة أجبر الحكومات والمؤسسات الدستورية على الاعتراف بحقوق المرأة.

[شريط مسجل]

نعمات كوكو/منسق البحوث في مركز  الجندر للدراسات: أنا حريصة جدا في أن نوسع مفهوم المشاركة السياسية للمرأة أن لا نختزله في البرلمان أن لا نختزله في الوزارات أن نوسع القاعدة لمشاركة المرأة في كل المؤسسات التي تضع السياسات وتتخذ القرارات وعندنا إحصائيات تؤكد ضعف وجود المرأة في كل المواقع اللي تهم حياتها اليومية اللي تهم مصالحها الاقتصادية والاجتماعية اللي تهم حمايتها من العنف

الطاهر المرضي: يبدو وضع المرأة في السودان متقدما سياسيا حيث منحها الدستور ما نسبته 30 بالمئة من عضوية البرلمان وشغلت كثير من المناصب الدستورية وبلغت في السلك القضائي عضوا في المحكمة العليا وهي الآن تتوفق على الرجل في السجل الانتخابي والأكثر حضورا في عملية الاقتراع، ليس ذلك فحسب بل فهي أيضا تتقدم الرجل في مجال التحصيل الأكاديمي في الجامعات والمعاهد العليا واليوم تشغل منصب نائب الرئيس البرلمان السوداني.

[شريط مسجل]

سعاد الفاتح/حزب المؤتمر الوطني: الآن أصبحت المرأة امرأة عندها حقوقها الدستورية فش حد يأخذها منها كله كله لأنها شاركت في وضع الدستور ذاته، الآن في جامعاتنا إحنا في السودان المرأة فاتت الرجل بكثير ولأن المرأة في الشهادة السودانية الآن النساء 71 بالمئة النجاح.

الطاهر المرضي: ومع تقدم المرأة السودانية في كثير من المجالات فإن الأوضاع تقتضي مزيدا من تمكينها وإدماجها في التنمية وخاصة في المناطق الريفية والنائية.

[نهاية التقرير]

واقع المرأة السودانية في الحياة السياسية

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم كل من محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية وسهير أحمد صلاح رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري وأمينة العلاقات الدولية في مركز دراسات المرأة أهلا بضيفيّ الكريمين، سيدة سهير ربما أغلب الدول العربية تباهي بأنها أعطت فرصة وأن مكانة المرأة عندها فيما يتعلق بالجانب السياسي أصبحت متقدمة يوما بعد يوم ما الذي يميز الحالة والتجربة السودانية في هذا المجال؟

سهير أحمد صلاح: شكرا جزيلا لبرنامج الواقع العربي وأولا أعلق على التقرير إنه تقرير شامل وتقرير وافي وشمل كل الجوانب التي يفترض أن يشملها، المرأة السودانية تتميز من غيرها من الدول العربية والدول الأخرى أنها منذ التاريخ القديم كانت حاكمة، وقبل الاستقلال خرجت عدد من خريجات المدارس الثانوية في مسيرة لنيل حقهم في التصويت ونتيجة لهذا أخذوا ونالوا حق الاقتراع ولكن لم يكن لهم حق الترشيح، هذه اللبنة جعلت المرأة السودانية خلال الفترات المختلفة ترتكز على هذا الحق وتنال أكثر في كل مرة من المرات يمكن جزء من التاريخ هذا ذكره لا أريد أن أكرر ذكره التقرير سنة 1954 سنة 1964 فترة 1985-1986 فترة حكم النميري فترة حكم الإنقاذ، المفارقة في التحليل أنه في فترة حكم النميري وفترة الإنقاذ كانت المشاركة السياسية للمرأة أعلى منها في فترات الديمقراطية وده نتيجة قصور الأحزاب السياسية في تقديم المرأة أو ترشحيها في دوائر جغرافية أو عن طريق نظام الكوتا الذي يمكن ضغطت النساء كثيرا في أن تتبنى لجان الانتخابات أو يتبنى الدستور يتبنى القانون قانون الانتخابات نظام الكوتا، نتيجة لهذه الجهود استطاعت عن طريق الكوتا استطاعت أن تنال 25 في المئة 2005 و 2010 والآن.

عبد القادر عيّاض: إذن هناك أستاذة سهير إذن هناك عوامل تاريخية وثقافية ساهمت في تكوين نوع من الخصوصية فيما يتعلق بحالة المرأة السودانية والتعاطي مع السياسة، أستاذ محجوب محمد صالح المتقدمات بشكل بارز في المنصات السياسة حتى الآن من السودانيات هل هم وليدات عائلات سياسية معروفة أم ليس بالضرورة؟

محجوب محمد صالح: هذا السؤال يعيدنا إلى بداية النهضة النسوية في السودان في مطلع القرن العشرين فبمجهود فردي من الشيخ بابكر بدري بدأ تعليم البنت السودانية في المدارس الحديثة، السودان كان فيه مدارس تقليدية خلاوي لدراسة القرآن إلا أن المدارس الحديثة جاءته مع الحكم الثنائي في مطلع القرن الماضي، وكان يعني شيء مدهش في ذلك الوقت أن يتقدم أحد الشيوخ ليبدأ تدريس المرأة لدرجة أنه الإدارة البريطانية خافت من أن تدعم هذا المشروع، لكن هذا المشروع كان بداية التمدرس الدخول في المدارس الحديثة بالنسبة للمرأة السودانية والمسيرة مشت، في العام 1948 مثلا 1946 مثلا صدرت صحيفة نسوية في السودان في سنة 1948 انتخبت الدكتورة خالدة الزاهر التي كانت في ذلك الوقت طالبة في كلية الطب عضو في اللجنة التنفيذية لإتحاد الطلبة كلية الخرطوم الجامعية اللي كان يقود المظاهرات ضد الحكم الثنائي في السودان، فهي اهتمت بالعمل السياسي منذ مرحلة مبكرة ومع انتشار التعليم زادت قاعدة النسوة الرائدات في هذا المجال وكلهم من أسر سودانية عادية من الطبقة الوسطى ما عندهم خلفية بتاع ارستقراطية أو أسر كبيرة ممتدة كانوا من غمار الناس من الطبقة الوسطى يميزهم عن الآخرين التعليم الذي أعطاهم الفرصة للريادة وكن على قدر المسؤولية يعني تحملوا تبعات العمل أو النضال الوطني ضد الإدارة البريطانية..

عبد القادر عيّاض: ما دام أنه أستاذ محجوب أستاذ محجوب ما دام أن الحالة السودانية أو مكانة المرأة السودانية عفوا إذا كانت بهذا أستاذ محجوب إذا كانت بهذا المستوى أستاذ محجوب تسمعني.

محجوب محمد صالح: ومثلا الدكتورة في 1948 اعتقلت لخروجها في مظاهرة وخاطبت جمع كله من الرجال كان، والنهضة النسوية السودانية الرجل لعب فيها دور وأنا ضد التقسيم الحالي الذي يظن أنه قضية تحرير المرأة قضية تخص النساء وحدهم لأنها قضية اجتماعية وفيها دور كبير.

عبد القادر عيّاض: طيب ابق ابق معي أستاذ محجوب ابق معي ابق معي لأسأل ضيفتي الأستاذة سهير أحمد صلاح ذكرتِ قبل قليل مسألة الكوتا أو الحصة التي ناضلت المرأة في السودان مثل كثير من الدول العربية من أجل أن تعطى للمرأة السودانية فيما يتعلق بالبرلمان كمنصة سياسية، ما الذي يجعل بلد له هذا العمق وهذا التاريخ فيما يتعلق بتقدم المرأة في هذا المجال أن يطالب إلى الآن أن تكون هناك حصة ثابتة ضمانا لئن تكون المرأة بمستوى معين في البرلمان، لماذا لم يفرز المجتمع بشكل أو بآخر بشكل آلي ويذهب ويصوت للنساء وليس اللجوء إلى حصة لها أو كوتا لها في البرلمان؟

عوائق اجتماعية وأخرى سياسية

سهير أحمد صلاح: تقريبا هذا الأمر تحده محددات كثيرة أولا نسبة التعليم في المجتمع السوداني نسبة لفترة طويلة ظلت ضعيفة غير ذلك أن السودان بلد شاسع الأطراف مترامي الأطراف فيه مجتمعات تقليدية لا زالت هذه المجتمعات التقليدية لا يمكن للمرأة فيها أن تترشح في دوائر جغرافية، الكوتا يمكن في مقابلات كثيرة مع النساء الناشطات في مجال الحرص على الكوتا والدفاع عن الكوتا في أن هذه مرحلة حتى يعني تقوم أطراف المجتمع السوداني كلها بإعطاء المرأة كافة حقوقها في الترشيح في الانتخاب في الدخول للبرلمان في الدخول للهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية وغيرها بعد كده يمكن التنازل عن الكوتا، لكن في هذه المرحلة أعتقد إنها مرحلة ضرورية جدا للمحدد الاجتماعي كذلك هناك محددات أخرى نسبة التعليم بالنسبة للمرأة ونسبة التعليم بالنسبة للمجتمع يعني محددات اجتماعية محددات سياسية حتى، يعني رغم أن المرأة الآن نالت 30 بالمئة + يعني أكثر من 30 بالمئة في الهيئة التشريعية في الجهاز التنفيذي لكن لا زالت هنالك بعض الأحزاب السياسية تعاني من يعني عدم إعطاء المرأة حقها داخل هذه الأحزاب السياسية، نجد أنه النساء داخل الأحزاب السياسية هم أكثر نشاطا في فترة الانتخابات ونسبة التصويت للنساء أعلى من نسبة التصويت للرجال ولكن رغم ذلك نجد إنه الأحزاب السياسية لا تقدم النساء، لذلك عبر قانون الانتخابات الذي يلزم الأحزاب السياسية أن تكون داخل لستتها المقدمة للترشيح للمناصب التنفيذية أو للهيئة التشريعية أن تكون هنالك 30 بالمئة أو يزيد منها نساء هذا الالتزام يحفظ للمرأة حقها، هذا الالتزام يجعل الأحزاب السياسية تفكر في أنه يجب أن تكون من بينهم نساء مؤهلات، مؤهلات اعني تأهيل قدرة سياسية على المنافحة السياسية قدرة في مجال القانون قدرة في مجال العمل السياسي عموما وتكون واعية لحقوقها وتقوم بدور آخر يعني المرأة لا نريدها أن تدخل عشان تدافع عن دور المرأة لا نريدها أن تكون..

عبد القادر عيّاض: عن الدور الآخر سيدة سهير عن الدور الآخر ما الذي نعم..

سهير أحمد صلاح: في مجال الاقتصاد في السياسة الخارجية في مجال الدفاع في مجال الإعلام في مجال الثقافة السياحة وكلها، عشان كده نجد الآن في كل اللجان داخل البرلمان في يوجد نساء داخل هذه اللجان لكن يجب أن تكون هنالك دراسات لمعرفة مدى فاعلية وجود النساء في هذه اللجان، كذلك هناك نساء رئيسات لجان داخل البرلمان هذه المسألة مسألة مهمة جدا أن تكون المرأة يعني في اللجان ولكن يجب أن تكون فاعلة ليس أن تكون عضوة محسوبة على النساء فقط لتقوم بدورها المفروض تقوم به.

عبد القادر عيّاض: سيدة أتسمعينني طيب بين أستاذ محجوب محمد صالح بين ديمقراطية الواجهة أو البترينا أن تقدم الدول نفسها أو تقدم لهذه الواجهة مجموعة من العناصر الموصوفة بالحضارية وبينها مشاركة المرأة السياسية وبين ما قد تقدمه المرأة عندما تصل إلى منصب لنظيراتها في المجتمع بمختلف مستوياتهن ومراتبهن، ما الذي قدمه حضور المرأة السودانية في الصعيد السياسي للمرأة الموجودة بائعة الشاي أو المرأة في الريف أو المرأة بصفة عامة في هذا البلد؟

محجوب محمد صالح: نعم هذا سؤال مهم الرائدات يحملن هذه المسؤولية والواجب يقتضي منهن أن تتم هذه العملية في مجال التوعية لتصل إلى القواعد، لأنها لن تتجسد هذه القضية لن تأخذ مكانها الطبيعي إلا إذا أحست بها القواعد واعتبرتها جزء من الواجبات الحياتية واستفادت منها، هذا العمل يتطلب مجهودا كبيرا وزمن والمرأة تبتدئ من ناحية من نقطة ضعف في انه المجتمع العربي عموما والمجتمع السوداني ومجتمعات العالم الثالث هي مجتمعات ذكورية في المكان الأول، وظل الذكور يحتكروا العمل العام ولذلك تفعيل دور المرأة يحتاج إلى معاملة تفضيلية وكما تفضلت الدكتورة قبل قليل وأشارت إنه عملية الكوتا هي عملية بتمييز تفضيلي لمعالجة خلل تاريخي متجذر في المجتمعات العربية ومجتمعات العالم الثالث في الدول التي خلقت واقع ذكوري، الاختراق الذي بدأته المرأة بالاتصال بالقواعد في الحضر وفي الريف مهم جدا مستمر منذ أن بدأ النشاط يعني الإتحاد النسائي السوداني تكون في مطلع الخمسينات انتشرت قواعده في كل أنحاء السودان أثر لكن أثره كان في الحضر أكثر منه في الريف ثم بدأت تنتقل العملية إلى الريف فالمرأة العادية الآن بدأت تطالب بحقوقها وأشرت أنت إلى بائعة الشاي في شوارع الخرطوم أن لا يتعرضن لمواقف ضد نشاطهم الاقتصادي مع إنه المرأة السودانية في الريف تشارك مشاركة كاملة في العمل الاقتصادي ومشاركتها في العمل العام السياسي ليست على مستوى دورها الاقتصادي هي تشارك في الزراعة في أعمال تربية الماشية تربية الدواجن الإشراف على المنزل دور كبير جدا من العمل العضلي في الميدان الزراعي، ورغم ذلك دورها في العمل العام تحاصره الذكورة ودور الرائدات هو التبشير بالمحافظة على هذا باختراق هذا الواقع وتمكين المرأة ودورها في العمل العام بصورة تقوي أدائها وتنشط مجهوداتها، اعتقد إنه الدور الذي قامت به الرائدات أسهم مساهمة كبيرة في هذا الجانب لكن لا يزال ينتظر المزيد من المساهمات لأنه لا بد أن تنتقل هذه الحركة وتتبناها تلك القواعد وده لن يتأتى إلا إذا حست القواعد بأنه هذا المجهود ينعكس إيجابا عليها نفسها، وده التحدي اللي يواجه رائدات العمل النسائي وحتى الذكور الذين يؤيدون المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المجتمع السوداني.

عبد القادر عيّاض: أستاذة سهير ما الذي يمكن أن تقدمه المرأة كونها امرأة وخصوصيتها عندما تتبوأ مواقع سياسية تقدمه للمرأة أولا داخل المجتمع السوداني؟

سهير أحمد صلاح: تقريبا المرأة السودانية الآن كل القيادات الآن تقريبا يقولوا إحنا لا نهتم بالمرأة فقط ولكن نهتم بكل قطاعات الشعب السوداني والأسرة ليه؟ لأن هي المرأة متأثرة إذا كان بالحروب متأثرة بالتعليم متأثرة بالصحة متأثرة كل القضايا المتعلقة بهذه القضايا هي متأثرة بها مباشرة أو غير مباشرة لذلك هي تستطيع أن تقدم للأسرة عموما الكثير، فمثلا أعطيك مثال أن المرأة السودانية استطاعت بالضغط داخل البرلمان أن تتحصل على منح الجنسية للطفل السوداني من أب أجنبي عن طريق الأم وهذه المعركة كانت طويلة واستطاعت المرأة أن تنال هذا الحق كذلك يعني الحق في الترقي في الوظائف، الوظائف الخاصة بالشرطة الوظائف الخاصة بالقوات المسلحة الوظائف الخاصة بالدبلوماسية كل هذه الوظائف كان لها سقوف لا تستطيع المرأة أن تتجاوزها لكن بتعاون النساء فيما بينهن الأحزاب السياسية كلها بتعاون النساء في منظمات المجتمع المدني وبتعاون بعض قيادات الأحزاب التي تؤمن بقضية تحرير المرأة في هذا المجال استطعن أن يرفعن هذه السقوف واستطاعت المرأة أن تنبؤا مناصب كثيرة جدا وأنا قد سمعت كثير من الشيوخ يعني يقولون دور النساء يعني تدخل إلى السياسة فتجعل فيها الرفق، وأنا افتكر إنه المرأة إذا دخلت في مجال السياسة تستطيع أن ترى بعين الرفق التي منحها الله سبحانه وتعالى وبقلبها إلى قضايا متعلقة بالسلام.

عبد القادر عيّاض: وهذا ما اسأل ضيفي الأستاذ محجوب محمد صالح، كونك رجل ما الذي يمكن للمرأة في السودان على سبيل المثال أن تقدمه للسياسة إذا ما تبوأت في المستقبل منصبا كرئيس الجمهورية أو أي منصب متقدم في السياسة، ما الذي يمكن أن تضيفه من حيث كونها امرأة وليست رجلا؟

محجوب محمد صالح: نعم هذا سؤال جيد إذا نظرت الآن إلى واقع التعليم العالي في السودان لوجدت أن المرأة نافست الشباب في دور الشباب يعني الطالبات نافسن الطلاب وتفوقن عليهم في كثير من المجالات وده أعطاهم ثقة بالنفس وانفتحت أمامهم الوظائف المختلفة وانفتح أمامهم باب العمل السياسي المباشر أو غير المباشر عبر منظمات المجتمع المدني العديدة التي نشأت، واستطاعت المرأة أن تضع قضية الأسرة قضية العدالة الاجتماعية قضية المساواة قضية النوع واحترامه قضية حقوق المرأة في مقدمة الأجندة السياسية في السودان، والتكشير بهذه الأفكار يتواصل ودعم النساء العاملات ومحاربة الفقر إلي يصيب المرأة أكثر من الرجل وكل الإحصائيات تشير إلى انه مهما كانت نسبة الفقر في أي بلد فإن حوالي ثلثين منهم في النساء وفي بلد مثل السودان فيه صراعات دموية داخلية المرأة تتحمل نتائج أكبر في ميادين الحرب والصراع وهي تدفع الثمن الأكبر وتبقى مسؤولة عن أسر للمعيشة، وكذلك الدور اللي تلعبه المرأة في السياسة هو مناصرة المرأة في هذه الميادين ومناصرة الحق العام للوطن في سلام في استقرار في ديمقراطية فهي تلعب دور على مستويين وتتحمل المسؤولية على مستويين: المستوى الأول هو العمل السياسي العام الذي يخص الوطن كوطن ثم القضايا الخاصة التي تهم المرأة كامرأة ودي مسؤولية مزدوجة أكثر من مسؤولية الرجل، وحتى الآن إحنا نشوف إنه الناشطات في هذا المجال يقدمن نماذج جيدة للأداء الجيد.

المرأة السودانية وآفاق المستقبل

عبد القادر عيّاض: طيب دكتورة سهير سؤال أخير هل نتوقع بشكل أو بآخر أن يأتي يوم يعني من يرأس السودان تكون امرأة؟

سهير أحمد صلاح: ولِم لا؟ أتوقع ذلك لأنه الآن عندنا مرشحة لرئاسة الجمهورية صحيح أنها تعلم أنه لن تفوز ولكنها تريد أن تفسح المجال وتريد أن تفتح الطريق لأخريات وهنالك كثير من الأخوات المؤهلات بأنهن يقدن البلد ولكن قبل هذه النقطة أود أن أقدم بلسان نساء السودان الشكر لشيخنا بابكر بدري الذي بدأ التعليم للمرأة وكذلك أقدم الشكر للدكتور حسن الترابي الشيخ حسن الذي نافح وكافح فقها وعملا فقها وعملا لئن تنبؤا المرأة والدخول في العمل العام شكرا جزيلا.

عبد القادر عيّاض: شكرا شكرا أدركنا الوقت دكتورة سهير أحمد صلاح رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري وأمينة العلاقات الدولية في مركز دراسات المرأة وكذلك ضيفنا من الخرطوم محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي إلى اللقاء بإذن الله.