تعاني الصحافة الورقية في العالم العربي وفي العالم أجمع من تراجع كبير في مبيعاتها بسبب هروب القارئ عنها إلى فضاء الإنترنت والفضائيات، حتى إن إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ يتوقع أن تختفي الصحافة الورقية عام 2020.

ضيفا حلقة (28/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" اتفقا على أن الصحافة الورقية تعيش أزمة متفاقمة لعوامل عدة، لخصها طارق المومني نقيب الصحفيين الأردنيين في الثورة التكنولوجية وعجز إدارات المؤسسات الصحفية عن الاستفادة من هذه التكنولوجيا، والتدخلات الرسمية الحكومية في عمل المؤسسات الصحفية.

وقال إن العوامل المذكورة فاقمت الأزمة المالية للصحف، مما جعلها تلجأ إلى تقليص عدد العاملين فيها على غرار صحيفة "الدستور" الأردنية التي انخفض عدد العاملين فيها من 600 إلى 270.

بدوره، أكد رئيس تحرير صحيفة "الآداب" اللبنانية المتوقفة عن الصدور الدكتور سماح إدريس أن صحيفته عجزت عن هجوم الإنترنت وهجوم الرقابة، وعجزت عن التصدي لاكتساح الفضائيات لعقول الناس.

ويبدي الضيفان تفاؤلهما بأن الصحافة الورقية لن تختفي مثلما يتوقع البعض، حيث يرى المومني أن القارئ العربي لا يزال يتمسك بتصفح صحيفته مع فنجان القهوة في الفترة الصباحية، ودعا إلى ضرورة استمرار الصحف الورقية عبر تقديمها للمنتج الجيد الذي يكون بالمادة الخبرية التي تبحث في ما وراء الخبر.

دعم مالي
وطالب الحكومات بأن تقدم الدعم المالي للصحف الورقية مثلما تقدمه للأحزاب السياسية، وقال إنه لا ضير في ذلك باعتبار أن دولا أخرى تفعل ذلك، مثل فرنسا التي تدعم صحفها بـ600 مليون يورو. وكشف المومني أن صحف الأردن لا تتلقى الدعم من الدولة.   

رئيس تحرير صحيفة "الآداب" شدد أيضا على أهمية الصحافة الورقية، وكشف عن أبحاث أجريت في مدارس أميركية خلصت إلى أن القراءة على الورق تثبّت المعلومات في الذاكرة بخلاف القراءة على الأجهزة اللوحية.

غير أن الضيف قال إن الإعلام لن يكون له أي دور إذا بقي "بوقا" للسلطات، وإن الأفضل للصحيفة أن تتحول إلى صحيفة إلكترونية على أن تكون أداة بيد الأنظمة العربية التي قال إنها لا تعمل على تعزيز السلطة الرابعة (الإعلام) وإنما تعمل على رقابتها وقمعها لتكون خاضعة لها.

وخلص المومني من جهته إلى أنه لا دولة في العالم تريد أن تترك إعلامها حرا، وأعطى مثالا على ذلك بالسلطات الأميركية التي قال إنها اشترطت على الصحفيين المرافقين لعملية غزو العراق عام 2003 أن يخضعوا تقاريرهم للرقابة.

يذكر أن عددا من الصحف والمجلات العربية أوقفت طباعة أعدادها لتغلق أو تتحول إلى نسخ إلكترونية من بينها صحيفة "الآداب" اللبنانية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا تخلى القارئ العربي عن الصحافة الورقية؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

- طارق المومني/ نقيب الصحفيين الأردنيين

- سماح إدريس/ رئيس تحرير مجلة الآداب اللبنانية

تاريخ الحلقة: 28/7/2015

المحاور:

-  3 أسباب جوهرية لما تعانيه الصحافة الورقية

- تداعيات على المجتمع

- ثنائية الربح والخسارة

جلال شهدا: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي أسلط خلالها الضوء على الأزمة المتفاقمة التي تعيشها الصحافة الورقية في العالم العربي، قهوة صباحية أو جلسة مسائية لا تحلو سوى برفقة جليسة أنيقة لا تكف عن إخبارك متى أردت بآخر المستجدات في بلدك والعالم إنها جريدتك اليومية أو مجلتك الثقافية المفضلة أو دوريتك المختصة التي شكلت لدى عامة الشعوب منبع وخزان ذاكرتها الثقافية الحية لكن الأمر تغير ففي زمن ثورة الشبكة العنكبوتية وما أتاحته من شاشات صغيرة ذكية تأتيك بما لا حصر له من مواقع إلكترونية قبل أن يرتد إليك طرفك فتغنيك عن شراء كل أسود استقر على صفحات الورق وبالتالي تزيد من صعوبات مصيرية تنذر بغلق المزيد من المؤسسات الصحفية التي تصدر نسخا ورقية لجرائدها ودورياتها.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: يقترب عمرها من نصف قرن لكنها مهددة بالزوال صحيفة الدستور اليومية نموذج للحالة التي وصلت إليها الصحافة الورقية في الأردن لم يستلم العاملون فيها رواتبهم وحقوقهم المالية منذ ستة شهور وثمة مستحقات وديون على الصحيفة تتجاوز سبعة ملايين دولار يتوقع أن تحل مشكلتها قبيل نهاية العام الحالي كان عدد العاملين فيها أكثر من 600 العام الماضي تقلص اليوم إلى 270 صحفيا وموظفا إداريا وبعض هؤلاء ملاحق قضائيا ويواجه أزمات في التكيف مع أوضاعه الحالية بلا راتب، هذه الأزمة هي إحدى نتائج المنافسة مع الإعلام الورقي الذي كسب فيها المعركة ضد الصحافة الورقية إلى حد بعيد وفي التفاصيل تدخلات حكومية مرئية وغير مرئية في تعيينات الصحف التي تضخمت كوادرها وزادت عما تحتمله ميزانياتها وتملك مؤسسة الضمان الاجتماعي نسبة 30 بالمئة من أسهم صحيفة الدستور.

[شريط مسجل]

عمر المحارمة: العاملون بالدستور بشكل عام والصحفيون بشكل خاص يعانون من ظروف اقتصادية صعبة خلال الفترة الماضية بسبب تأخر استلامهم لرواتبهم خلال الأشهر الماضية هذا نتج عنه سوء في أوضاعهم المالية..

حسن الشوبكي: ليست صحيفة الرأي أفضل حالا فالضمان الاجتماعي مساهمها الأكبر وفيها حديث عن تعيينات وكوادر إضافية بسبب التدخلات ذاتها في موازاة قرارات أوقعت الصحيفة في أزمات مالية خانقة عقب شراء مطبعة بكلفة تقارب 50 مليون دولار دون أن تحقق هذه المطبعة المرجو منها بينما يطل شبح إعادة الهيكلة على العاملين في صحيفة الرأي من وقت لآخر، أما صحيفة العرب اليوم فقد سحبت نسختها الورقية مبكرا من السوق في صيف 2013 وأبقت على نسخة إلكترونية بعد أن واجهت تعثرا ماليا متدرجا جاء في جله على حساب كوادر الصحيفة من صحفيين وإداريين. أزمة الصحافة الورقية نوقشت تحت قبة البرلمان وانطوى الحديث على القول أن الدولة أكلت الصحف لحما في عقود مضت ثم رمتها عظما إذ أن عددا كبيرا من الصحف اليومية في الأردن والعالم العربي ينطق باسم السلطة الحاكمة ويعبر عنها، الحكومة تعترف بوجود الأزمة وتسعى لحلها.

[شريط مسجل]

محمد المومني: طرف من الأطراف وربما ليس الطرف الأهم هذه الصحف والتركيز الصحف بطريقة اقتصادية حكيمة..

حسن الشوبكي: ما يحدث في الصحف الأردنية يجد شبيها له في دول عربية أخرى فالأزمة عابرة للحدود ولم تجري الصحف الأردنية دمجا بينها لتجاوز الخسائر والتعثر بينما ألغت كبريات الصحف العالمية نسخها الورقية بالاستناد إلى أن المستقبل للإعلام الرقمي وللمواقع الإلكترونية وليس للورق يقول الصحفي روبرت مردوخ إن الصحافة الورقية ستختفي في العام 2020 وحتى اليوم تنتظر الصحافة الورقية الأردنية حلولا قد لا تأتي- حسن الشوبكي- الجزيرة- عمان.

[نهاية التقرير]

 3 أسباب جوهرية لما تعانيه الصحافة الورقية

جلال شهدا: لمناقشة معاناة الصحف الورقية المطبوعة ينضم إلينا في هذه الحلقة من عمان طارق المومني نقيب الصحفيين الأردنيين ورئيس تحرير صحيفة الرأي اليومية ومن بيروت الدكتور سماح إدريس رئيس تحرير مجلة الآداب اللبنانية المتوقفة عن الصدور بنسخة ورقية والتي ستصدر لاحقا بنسخة إلكترونية، أهلا بكما سيد المومني ضيفي في عمان أبدا معك إذا أخذنا الأردن مؤشرا بالنسبة لباقي الدول العربية هل يجب فعليا دق ناقوس الخطر ما مدى خطورة الموضوع على الصحافة الورقية المطبوعة؟

طارق المومني: مساء الخير أولا وكل عام وانتم بألف خير، لا شك أن الأردن ليس استثناءا فيما تعانيه الصحافة الورقية على مستوى العالم ككل وربما لذلك جملة من الأسباب هو الثورة التكنولوجية المعلوماتية وما أحدثته من اختراق واضح في هذا الاتجاه إلى جانب الإدارات التي تعاقبت على هذه المؤسسات والتي لم تستفد من ثورة المعلومات في تطوير منتجها وفي تنويع استثماراتها في هذا الاتجاه بحيث كان يجب أن تلجا إلى موضوع عمل مواقع إلكترونية متطورة إلى عمل إذاعات أيضا وإلى عمل فضائيات حتى يكون المنتج متنوعا بحيث يكون هناك ورقيا ويكون هناك إلكترونيا ويكون هناك مسموعا ويكون هناك مرئيا إلى جانب العنصر الثالث وهو التدخلات الرسمية الحكومية في عمل هذه المؤسسات عبر سنوات سابقة بحيث إنه اتخمت بتعيينات سواء من قبل التدخلات من قبل التعيينات من قبل الحكومات المتعاقبة من قبل إدارات الصحف التي كانت يعني تلجأ إلى مثل هذا الخيار لاعتبارات خاصة مما أدى إلى إثقالها بعدد كبير من العاملين فيها وبالتالي أدت إلى تفاقم أزمتها المالية فهذه ربما أسباب ثلاث جوهرية أدت إلى ما تعانيه الصحافة اليومية، إذا نظرنا إلى بشكل واضح إلى الصحافة اليومية الأردنية فإننا منذ يمكن أربع سنوات الأربع سنوات الأخيرة منذ أن بدأت الأزمة تطل برأسها فإنها فإن مثلا لم يكن هناك أي من تعيينات تذكر في هذا الاتجاه ربما يعني كان في هناك تقليص للكادر صحيفة بحجم الدستور كان يتجاوز عدد العاملين فيها 600 صحفي الآن أصبحنا نتحدث عن أو الآن أصبحنا نتحدث عن 270 عامل حجم رواتب كان يتجاوز مثلا  نصف مليون دينار بمعنى 750 ألف دولار الآن أصبحنا نتحدث عن نجو 250 ألف دولار فهذا أيضا سببه إنه أصبح هناك إجراءات من خلال هذه الصحيفة أدت إلى تقليص أو التخلص من عدد من الكادر ربما بحاجة إلى إجراءات إضافية نعم بحاجة إلى إجراءات إضافية حتى تستطيع هذه الصحف أن تستمر في أداء رسالتها وأداء دورها.

جلال شهدا: سنفصل هذه النقاط سيد طارق دعنا نسمع شهادة الدكتور إدريس ضيفي من بيروت دكتور انتم في مجلة الآداب البيروتية العريقة عشتم تجربة توقيف إصدار النسخة المطبوعة وتتحضرون لإطلاقها كنسخة إلكترونية لماذا ما الذي حصل معكم؟

سماح إدريس: يعني ببساطة ما حصل هو أن أننا لم نستطع أن نتفادى الهجوم الإنترنتي أولا ولا أن نتفادى هجوم الرقابة ثانيا ولا أن نواجه اكتساح الفضائيات لعقول الناس يعني الآن نفس المادة أو المادة نفسها تكون متوفرة أمام الجمهور مجانا وبطريقة تفاعلية يعني يستطيع القارئ أن يقرأ مجانا المادة وأن ينقدها بعيدا عن أي رقابة كانت لذا لم تستطع الصحافة العربية المكتوبة بل الصحافة العالمية أيضا إلى حد بعيد أن تتجنب المشاكل القادمة من الإنترنت ومن الفضائيات بعدين هناك مساحة حرية أكبر على الإنترنت من الصحافة العربية تحديدا التي تخضع لتمويل إما من الأنظمة العربية في كل قطر أو من نظامين عربيين محددين عابرين للبلدان العربية ومن رأس المال الفردي الكبير التابع أحيانا لهذه الأنظمة.

جلال شهدا: هل هذا ينطبق بكل الأحوال هل هذا ينطبق على وسائل على صحف مشهورة في لبنان لا أريد أن أسمى ولكن هناك صحف تطبع وتبيع بشكل كبير هل هذا ينطبق عليها مثلا؟

سماح إدريس: لا اعتقد أن هناك جرائد تبيع بشكل كبير بالمناسبة ليست هناك إحصائيات منذ فترة طويلة لما تبيعه الجرائد العربية أنا اعرف مثلا أن هناك بعض الجرائد كانت تبيع في بعض الأقطار العربية 180 ألف نسخة وتقلصت لأقل من 20 ألف نسخة ليست هناك إحصائيات أنا اعتقد أن معظم وأكاد اجزم أن غالبية إن لم يكن كل الجرائد العربية لا تعيش من مردود القراء بل من الإعلانات أولا ومن الدعم المباشر من الأحزاب أو من الأنظمة العربية التي تنطق باسمها.

تداعيات على المجتمع

جلال شهدا: طيب طارق مومني هل هناك تداعيات على المجتمع تداعيات على القارئ يعني لماذا هذه الجلبة الكبيرة ما المشكلة إذا تحولت الصحيفة إلى إلكترونية.

طارق المومني: يعني ليست مشكلة لكن رغم أن رغم الأسباب التي تحدثنا عنها وأدت إلى تراجع الصحافة الورقية ولكن في الأردن هناك يعني جمهور يتابع هذه المطبوعات الصحفية ويعني نحن من وجهة نظرنا أن الصحافة الورقية رغم أن هناك مؤشرات تقول أنها ستختفي لكننا لا زال لدينا أملا وتفاءلا أن هذه الصحافة إذا ما أحسنت إدارة التعامل معها وتنوع الاستثمار فيها سيعني ستستمر في الصدور لأن لا زال هناك من يرى في رائحة الحبر ويرى في الصحيفة مع فنجان القهوة صباحا ضرورة حتمية كل يوم فهذه مسألة مستمرة ويعني صحيح أن هناك تراجعا في أحجام التوزيع لكن إذا ما كان في هناك رؤية واضحة لكيفية التعامل مع هذه المطبوعات الصحفية رفع سقف الحرية فيها أيضا التعامل ما وراء الخبر بحيث إنه ليس فقط التعامل مع الخبر إنما بالتحليل بالتقرير الاستقصائي بالمتابعة الميدانية للجمهور.

جلال شهدا: طيب هذا كله متاح على النسخة الإلكترونية هذا كله متاح..

طارق المومني: نعم صحيح لكن متابع لا يكتفي فقط بمتابعة هناك أشخاص يتابعون أو النسخة الورقية عبر الإنترنت لكن ويعود ويتابعها كمطبوعة صحفية ورقية فلا زال هناك يعني جمهور في الأردن يتابع المطبوعات الصحفية صحيح إنه الجيل جيل أو نسبة كبيرة من الأردنيين هم في جيل الشباب لكنا زال هناك من يتابع هذه المطبوعات الصحفية وهذا يرتب أعباء إضافية على القائمين على هذه المؤسسات بأن تتجاوب مع رغبات الجمهور في هذا الاتجاه وتقدم له وجبة متكاملة من خلال مطبوعة صحفية يومية يقرأها كل صباح.

جلال شهدا: دكتور إدريس أيضا في سياق التجربة ما الثمن الذي دفعته الآداب البيروتية وما المكاسب التي تجنيها من تحويلها إلى نسخة إلكترونية.

سماح إدريس: الأثمان التي دفعتها أننا لم نعد نستطيع أن نصل ورقيا إلى الجمهور بالمناسبة يعني بعيدا عن الحنين إلى الورق ورائحة الورق وأنا من الذين يحنون طبعا فقد أجريت بعض الأبحاث في مدارس في الولايات المتحدة الأميركية أعطي الصف نفسه قسم الصف إلى قسمين قسم درس المادة على الآي باد وقسم درسها على الورق فكانت نتيجة الامتحان أفضل بالنسبة لمن درسها على الورق يذكر مكان المعلومة في أي زاوية من الصفحة يعني هناك إيجابيات كبيرة للورق تتجاوز ما تقرأه على الإنترنت الذي تزول المعلومة من رأسك سريعا.

جلال شهدا: طارق مومني استنادا إلى المعطيات التي ذكرتها من تراه يملك القدرة على إنقاذ الصحافة المطبوعة الورقية في الأردن رأس المال أم السياسة أم من؟

طارق المومني: كل ذلك ربما مجتمعا هناك يعني شركات مساهمة في صحيفتين أساسيتين عبارة عن شركات مساهمة عامة تملك مثلا مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرأي نسبة 65 بالمئة وتملك وهي مؤسسة تقريبا حكومية تملك 30 بالمئة في صحيفة الدستور فهذا استثمار بالنسبة للمؤسستين الصحف في الأردن لا تتلقى أي دعم مباشر أو دعم مالي مباشر من الحكومة وإنما يعني مؤخرا تم يعني التجاوب مع بعض المتطلبات للمساهمة في إنقاذ واقع الصحافة الورقية في الأردن من خلال رفع سعر الإعلان الحكومي بنسبة لا بأس بها أيضا تقديم بعض الإعفاءات الضريبية وأيضا تأجيل المطالبة باستحقاقات ضريبية هذه الصحف كانت عبر سنوات طويلة يعني تقدم أرباحا تصل إلى نسبة مئة بالمئة إلى المساهمين فلا بد من إنه يعني لا بد أن تساهم الدولة الأردنية في دعم هذه المؤسسات الصحفية وهذا لا يعيب ولا يؤثر على الاستقلالية لأنها تقدم دعما للأحزاب الأحزاب من الوسط إلى اليمين إلى اليسار هل هذا يؤثر على استقلاليتها لا يؤثر وكثير من الدول نتحدث عن فرنسا أم الديمقراطيات تقدم 600 مليون يورو سنويا دعما للصحافة الورقية، المغرب تقدم خمسة مليون سنوي دعما للصحافة الورقية وكثير من دول العالم تقدم دعما في هذه الصحف يجب أن تساهم الدولة في الحفاظ على هذه المؤسسات الصحفية كنوع من الحفاظ على التنوع في وسائل الإعلام بحيث يكون أيضا يعني المشهد الإعلامي الأردني متنوعا بحيث تكون فيه الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية والفضائي والمسموع فهذا أيضا يعني يرتب مسؤوليات على الدولة لجانب المسؤولين الآخرين المطلوب منهم أن يقدموا الدعم لهذه المؤسسات لأن ننطلق من نظرية إحياء المال بالمال يعني هؤلاء المساهمين مساهمون في هذه المؤسسات وبالتالي هذا هو استثمار بالنسبة لهم هذا الاستثمار تعرض إلى انتكاسة وتعرض إلى خسائر بحاجة إلى إنقاذ وعدم تركه ينتهي وأساهم في دعمه ليستمر في ممارسة دورة ويعطي فرصة، أتابع وأراقب ليس كما كان يحصل سابقا بحيث أن هؤلاء المساهمين الأساسين لا يراقبون أداء هذه المؤسسات مطلوب منهم أن يراقبوا أدائها ويراقبوا كيف يتصرفوا في أمورهم حتى تستمر حتى نحافظ على هذا المنتج الذي يؤدي دوره ويؤدي رسالة ونحافظ بالتالي على العاملين فيها وهم يعني أرباب أسر ربما بالآلاف في المؤسسات الصحفية الأردنية يعيشون من وراء هذه المؤسسات.

ثنائية الربح والخسارة

جلال شهدا: في هذا السياق أسمع رأي الدكتور إدريس في بيروت رأس المال ثنائية الربح والخسارة إلى أي مدى تؤثر هذه الثنائية باستمرار الصحافة الورقية المطبوعة

سماح إدريس: عزيزي يعني الكلام عن الأنظمة العربية كما لو أننا نتحدث عن أنظمة ديمقراطية تمول الصحف وتمول الدوريات لوجه الله أو كان من مصلحة هذه الأنظمة أن تمارس أن تشجع حالة الاعتراض هذا غير صحيح كل نظام عربي كل رأس مال فردي عربي يوظف من أجل ليس تعزيز السلطة الرابعة أو ما يسمى السلطة الرابعة أي الصحافة لكي تراقب السلطات الأخرى بل بالعكس لكي تقمع هذه السلطة الرابعة الآن صارت السلطة الرابعة أو الصحافة خاضعة للسلطات الأخرى علينا أن نبني أنظمة ديمقراطية تفهم معنى الصحافة الحرة والثقافة الحرة وإلا ما دمنا نعتمد على تمويلها وعلى دعمها فإننا بالتأكيد سنكون خاضعين لها للأسف.

جلال شهدا: طارق مومني ربط الإبداع بالمردود الربحي هي مشكلة كبيرة هل من الممكن فك هذا الرابط ما بين رأس المال الممول وأيضا المردود الثقافي هل ممكن هل جائز على الأقل في الوطن العربي؟

طارق المومني: أنا اعتقد ليس هناك شيء مستحيل في النهاية ما هي في معظم الدول كل الدول العربية وليس حتى الدول العربية في معظم الدول العالم ما في دولة تريد أن تترك الإعلام حرا أو مستقلا أي كل دول العالم تريد أن يبقى الإعلام تابعا لها وخاضعا لها وخاضعا لسلطتها إلا استثناءات محددة والإعلام هو انعكاس لمواقف الدول مختلف القضايا يعني إذا كان موقف الدولة من القضية العراقية الإعلام سيكون انعكاس لموقف هذه الدولة من هذه القضية؛ القضية السورية القضية اليمنية كل القضايا السياسية المختلفة في المنطقة بالتالي شئنا أم أبينا الإعلام يعكس مواقف سياسية لهذه الدول مع استثناءات وأيضا الوطن العربي ليس استثناءا في هذا الجانب كثير من دول العالم يعني كلنا يذكر عندما تم غزو العراق عندما ذهب الصحفيون الأميركان على الدبابات الأميركية كان في هناك اشتراطات عليهم لأنهم التزموا بعدم بالموافقة على أوراق من 15 ورقة موقعة بما يجب عمله ولا يجب عمله وأي تقرير بده يخرج من ساحة الحرب بده يكون خاضع للرقابة وبالتالي أي شخص يخالف سيعاقب ميدانيا بنفس اللحظة كل دول العالم تحاول أن تسيطر على الإعلام لان الإعلام قوة يعني قوة حقيقة قوة تغيير حقيقة ومن هون يمكن يمكن الحديث عن الفصل ما بين رأس المال.. 

جلال شهدا: هل التأمين أن تصبح الصحف ملكا للشعب بأسهم هل يمكن أن يكون حلا مثلا؟

طارق المومني: يعني هذا احد الحلول في صحف مستقلة بالكامل لا يوجد مثلا في استقلالية يكملها شخص واحد لكن بالنهاية هذا رأس مال وهذا بده يوجهها وفق أهوائه وفق رغباته ملك للشعب نتحدث عن تعاونيات نتحدث عن نموذج زي BBC مثلا هذا نموذج ربما يعني يكون إيجابيا في كثير من الدول لكن أيضا هل BBC مستقلة إل BBC محايدة أنا لا اعتقد أنه لا يوجد إعلام في العالم كله إعلام محايد ولا يوجد إعلام مستقل في العالم كله في هناك استثناءات محددة وعلى درجات مختلفة من دولة إلى أخرى.

جلال شهدا: دكتور إدريس هذه الأزمة هل هي معدية هناك خطر على الكتاب أيضا ليس فقط على الصحافة المطبوعة..

سماح إدريس: لحسن الحظ حتى أن الولايات المتحدة الأميركية ما زال الكتاب الإلكتروني لا يحظى بأكثر من 20 بالمئة من مبيعات المادة الثقافية ولذلك لا اعتقد أن علينا أن نخاف على مستقبل الكتاب الورقي ولكن لأعد لكي أعود للموضوع أعتقد أن لا دور للإعلام إذا بقي بوقا للسلطات دور الإعلام هو أن يفضح السلطات أن يفضح الرأسمالي وإلا ما أهمية الإعلام يعني إذا كان نعدد مئة أو مئتي صحيفة وكلها ناطقة باسم السلطات فلا قيمة لها على الإطلاق والأفضل أن تتحول كلها إلكترونية إذا كان هذا يعطيها مجالا أرحب لحرية النقد والتعبير.

جلال شهدا: هل يمكن تجزئة الحل في دول كل دولة على حدة أم أنها تحتاج إلى جهود عربية السؤال لك أيضا دكتور إدريس؟

سماح إدريس: اعتقد أنه في ظل انهيار الوضع الثقافي العربي لا الوحدة أو التعاون العربي على كل دولة أن تحاول أن تنزع كل قطاع أن ينزع شوكه بيده ولكنني أقترح أن تنضم بعض المنابر الثقافية المستقلة ذات التوجهات السياسية والثقافية المتقاربة بعضها إلى بعض أن تشكل قوى لا تنافس قوة السلطات وقوة الطوائف ولكنها تستطيع أن تقدم رأيا ثقافيا تقدميا محرجا لكل صاحب سلطة.

جلال شهدا: طارق المومني أين دور المثقف العربي المجتمع العربي في هذه المعضلة ما المطلوب؟

طارق المومني: يعني هو المطلوب دائما أن مساندة هذه الصحف في استمراريتها تقديم المنتج الجيد بحيث نحافظ على القراء نحافظ على الجمهور والمثقفون عليهم دور أساسي لأنه بالنهاية الصحف هي من خلالها يتم التعبير عن إبداعات والتعبير عن إنتاجهم وهي شئنا أم أبينا سلطة حقيقة الإعلام وهي حلقة الوصل لهم مع الجمهور وبالتالي لا بد من تكاثف كل الجهود على مختلف المستويات حتى نحافظ على هذه المطبوعات الصحفية تؤدي دورها وتؤدي رسالة وبالتالي تؤدي دورا رقابيا على مختلف السلطات وتفضح وتكشف ممارسات سلبية لهذه السلطات في مختلف دول العالم ولذلك ليس مسؤولية مجتمعية شاملة لكل اتجاه وسائل الإعلام المختلفة.

جلال شهدا: ضيفي من عمان طارق المومني نقيب الصحافيين الأردنيين ورئيس تحرير صحيفة الرأي اليومية شكرا لك ومن بيروت  أشكر الدكتور سماح إدريس رئيس مجلة الآداب اللبنانية المتوقفة عن الصدور بالنسخة الورقية والتي ستصدر لاحقا بنسخة إلكترونية شكرا لكما بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا على حسن  المتابعة إلى اللقاء في أمان الله ورعايته.