أبرمت إيران والقوى الغربية الست الكبرى اتفاقا بشأن برنامجها النووي، وذلك بعد ماراثون وصف بأنه الأطول في تاريخ الدبلوماسية الدولية، وطوال مراحل التفاوض ظهرت بعض ملامح التقدم الذي توصلت إليه إيران في هذا المجال، فيما تأخر العرب كثيرا في اللحاق بالركب النووي.

هذا الاتفاق فتح الباب من جديد للحديث عن موقع العرب من الطاقة النووية، وضرورة قيام برنامج نووي عربي يقابل البرنامج الإيراني ويوازي ومن مختلف الزوايا اتفاق فيينا بكل الأبعاد والمضامين التي انطوى عليها خاصة أن أحدا لم يضع في الحسبان هواجس العرب.

تساءلت حلقة "الواقع العربي" عن فرص وإمكانيات إنشاء برنامج نووي عربي في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، على خلفية هذا الاتفاق، وتساءلت عن المعوقات التي قد تواجه مثل هذا البرنامج العربي.

الكفاءات الوطنية
حول قدرة العرب على بناء برنامج نووي كما فعلت إيران، وإمكانية بلورة واقع مشترك لإنشاء مثل هذا البرنامج من جميع احتياجاته، يقول العالم النووي العراقي عماد خدوري إن التقاعس من الجانب العربي ملحوظ، فهناك عدم التزام سياسي لتطوير القدرة النووية العربية.

واستشهد خدوري بورقة بحثية تقدم بها في مؤتمر وزراء الطاقة العرب في أبو ظبي حول مستقبل الطاقة في العالم العربي، وكانت الورقة بشأن تطوير الكفاءات الوطنية العربية في مجال الطاقة النووية، إلا أنها رُفضت في المؤتمر.

واعتبر العالم النووي العراقي أن أهم نقطة في نواة أي مشروع نووي عربي هي توفير الكوادر والكفاءات الوطنية القادرة على التشغيل والتطوير في هذا المجال.

وقال إن إيران والعراق كانا منذ خمسينيات القرن الماضي يوفدان العشرات من العلماء والمتخصصين لدراسة المجال النووي في الغرب، مؤكدا أن عدم وجود هذه الكفاءات لا يعطي أي اساس لأي قوة نووية عربية.

ويرى خدوري صعوبة شديدة في أن يتفق العرب جميعا على برنامج نووي وطني "في ظل ما نعيشه من تشرذم وتشتت"، مشددا على أن الاعتماد على كوادر وكفاءات أجنبية لتشغيل وإدارة مفاعلات نووية أمر محفوف بالمخاطر.

مشروع متكامل
من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت شفيق الغبرا إن العرب يمارسون السياسة بردة فعل سريعة على أحداث أسرع منهم وحضارات تخطط منذ عشرات السنين للوصول إلى هذا الوضع.

ويرى الغبرا أن قوة الحضارات تأتي من كيف يتعاملون بعضهم مع بعض.. حكاما وشعوب، وما موقع العلم والعلماء والمفكرين وموقع الفساد ومواجهته.

واعتبر أن المشروع العربي عامة بحاجة إلى إعادة نظر، ولا يمكن البدء بالبرنامج النووي ونحن لا نملك مكونات المشروع العربي الكامل، والإيرانيون عرفوا كيف يقومون بعمل هذا الجزء النووي من كل المشروع الإيراني.

وأضاف "في عالمنا العربي الإرادة السياسية والنظام السياسي وتعامله مع الداخل تسمح باختراقه بالنهاية وتدمير ما تحقق وإيران استفادت من هذه التجارب".

وختم بأن العرب إذا أرادوا إنشاء برنامج نووي فعليهم في البداية إنشاء قاعدة سياسية اقتصادية اجتماعية وثقافية وفكرية قابلة للنمو ثم التفكير في المشروع النووي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فرص وجود برنامج نووي عربي

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

- عماد خدوري/عالم نووي عراقي

- شفيق الغبرا/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 27/7/2015

المحاور:

- تقاعس عربي ملحوظ

- تجارب مبكرة في الخمسينات

- الحلقة الرئيسية في بناء برنامج نووي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نناقش فيها فرص وجود برنامج نووي عربي في مواجهة النووي الإيراني. بعد ماراثون وصف بالأطول في تاريخ الدبلوماسية العالمية أبرمت إيران اتفاقا مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، وطوال مراحل التفاوض تكشفت بعض ملامح التقدم الذي وصلت إليه طهران في هذا المجال بينما تأخر العرب كثيرا في اللحاق بالركب النووي ولو بمجرد محطات لتوليد الطاقة، بعض الدول العربية اكتفت حتى الآن بإعلان طموحات ومشروعات للاستخدام السلمي للطاقة النووية كما أنها لا تزال بعيدة عن بلورة واقع مشترك تتعاون فيه الدول ذات القدرات الاقتصادية مع تلك التي تمتلك الكفاءات البشرية جميعها لتحقيق طموح امتلاك برنامج نووي متطور، ما هي المعوقات أمام وجود برنامج نووي عربي يقابل النووي الإيراني وهل نواة مثل هذا البرنامج موجودة بالفعل؟ نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع:

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: طوى اتفاق مجموعة القوى الدولية الست الكبرى المعروفة بخمس زائد واحد وإيران حول برنامج إيران النووي طوى مرحلة حافلة بالجدل والحذر والترقب والشد والجذب امتدت منذ بداية التفاوض حول البرنامج عام 2006 لكن الاتفاق فتح في المقابل من جديد الحديث عن موقع العرب من ذلك وضرورة قيام برنامج نووي عربي يقابل البرنامج الإيراني ويوازي وبمختلف الزوايا اتفاق فيينا بكل الأبعاد والمضامين التي ينطوي عليها خاصة أن أحدا لم يضع في الحسبان هواجس العرب لكن وبقدر ما يطرح السؤال المتعلق باتجاه سياسات الدول الغربية الكبرى الراهنة والتوجس من تحولها تجاه إيران ومنحها دورا مميزا في المنطقة في الفترة القادمة على حساب دول الخليج وغيرها من الدول العربية وهم الحلفاء التقليديون للغرب يطرح أيضا السؤال المتعلق بقدرة العرب على بناء ذلك البرنامج النووي بكل التقنيات كما في إيران، صحيح أنهم يملكون القدرة الاقتصادية على ذلك كما أن هناك دولا عربية لها طموحاتها وإنشاءاتها النووية السلمية المعلنة وتسعى دول أخرى لبناء محطات نووية لكن صحيحا أيضا أن الدول العربية لا تزال بعيدة عن بلورة واقع مشترك تتعاون فيه جميعها لتحقيق طموح امتلاك ذلك البرنامج النووي المتطور بجانب حاجتها الماسة في هذا الصدد لإعداد الكوادر البشرية المتخصصة القادرة على القيام بالمهمات المطلوبة لأي برنامج من هذا القبيل، بجانب ذلك كيف سيكون الحال مع إسرائيل حليف الغرب الأكبر التي تتحفظ حاليا على اتفاق فيينا مع إيران وقد ظلت تسعى بكل قوتها لمنع العرب من امتلاك أي قوة نووية مهما كان حجمها منذ عهد مستشار ألمانيا الأول كونراد أديناور الذي وافق على مساعدة مصر في برنامجها النووي، ولم يكن تدمير مفاعل تموز العراقي في يونيو عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين فقط للتأكيد على ما ظلت تصفه إسرائيل بإستراتيجياتها الأمنية بل كان الأمر رسالة بأنها لن تسمح لأي من الدول العربية بامتلاك أي قدرات نووية وهذه النقطة هي أول ما ينبغي أن يفكر فيه العرب ويتعاملون معها بجدية ومسؤولية عند خطوهم باتجاه أي مشروع نووي متطور ثم يبقى مع ذلك التحدي السياسي والعلمي كبيرا في مختلف المراحل باعتبار إستراتيجيات الغرب وتوازناته المختلفة في هذا الشأن.

البرامج النووية العربية:

مصر:

1955: لجنة الطاقة الذرية

1956: اتفاقية مع موسكو

1961: مفاعل أنشاص النووي البحثي

1992: اتفاقية حظر الانتشار النووي

1996: اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية

العراق:

1968: أول مفاعل نووي

1975: مفاعلان من فرنسا

1981: إسرائيل تدمر مفاعل تموز النووي

الجزائر:

1983: تشييد مجمع نووي بالتعاون مع الصين

1997: اتفاقية تعاون نووي مع الصين

1993: مفاعلان للاستخدام السلمي

ليبيا:

1970: اتفاقية مع الأرجنتين

1975: اتفاقية مع روسيا لمفاعل نووي

2003: التخلي طواعية عن البرنامج النووي

[نهاية التقرير]

تقاعس عربي ملحوظ

الحبيب الغريبي: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من تورنتو في كندا الدكتور عماد خدوري العالم النووي العراقي ومن الكويت الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، مرحبا بكما إذا كان مطلوبا أن تكون هناك ظرفية معينة للحديث في هذا الموضوع وان تكون هناك سياقات زمنية وجيوستراتيجية أيضا فهو ما أثاره الاتفاق النووي الإيراني الأخير مع القوى العظمى من جدل حيث ارتفعت بعض الأصوات للمطالبة صراحة بضرورة قيام برنامج نووي عربي ليكون قوة ردع في المنطقة وليكون أيضا ظهيرا للأمن القومي العربي، دكتور عماد برأيك ما وجاهة هذه المطلبية في هذا الظرف؟

عماد خدوري: هي مطلبية حقيقية وضرورية بس التقاعس من الجانب العربي شيء ملحوظ ولم يتم التحرك عليه بشكل جدي، أعطيك مثالا بسيطا، قبل 8 أشهر كان في مؤتمر لوزراء الطاقة العرب في أبو ظبي حول مستقبل الطاقة النووية في العالم العربي وقدمت أنا ورقة للمؤتمر أركز فيها على تطوير الملاك الوطني الكفاءات الوطنية، ُرفضت ورفض المؤتمر أن ألقي هذه الورقة، أنا اعتقد هناك عدم التزام سياسي بقرار سياسي لتطوير القدرة النووية العربية.

الحبيب الغريبي: طيب دكتور عماد يعني أي برنامج نووي عربي مفترض هل سينطلق من الصفر أم أن هناك نواة موجودة يمكن البناء عليها؟

عماد خدوري: أهم نقطة في أي نواة بهذا الصدد هو توفير الملاك الوطني، كانت إيران منذ الخمسينات وكان العراق منذ الخمسينات من القرن الماضي يوفد العشرات من العلماء والمهندسين للاختصاص في المجال النووي، على مدى خمسين ستين عاما، كان هذا السبب في تمكن العراق من امتلاك الناصية في الثمانينات ناصية التخصيب لليورانيوم، وهذا هو السبب في تمكن إيران من حتى تصميم وبناء مفاعل للأبحاث في آراك يستخدم اليورانيوم الطبيعي، عدم وجود هذا الملاك لا يوجد أساسا لأي قدرة نووية عربية.

الحبيب الغريبي: دكتور شفيق يعني برأيك ما حدود الممكن الآن وهنا يختلط كل شيء في الحقيقة يعني العلم والسياسة والإرادة السياسية في قيام برنامج نووي عربي وهل إن الاتفاق النووي الإيراني الأخير يمكن أن يكون رافعة أو منصة لعودة هذا الموضوع للنقاش العام؟

شفيق الغبرا: يعني ربما يكون عودة لنقاش هذا الموضوع لكن ما أخشى منه أننا نمارس السياسة بردة فعل، أننا نمارس ردود فعل سريعة على أحداث هي أسرع منا تسبقنا وحضارات أخرى في الإقليم تخطط منذ عشرات السنين للوصول إلى هذا الوضع، ما أريد أن أؤكد عليه أن الموضوع النووي إن كان بالبعد السلمي أم القدرات العسكرية أم قوة الجيوش هو جزء من قوة الحضارات وقوة الحضارات تأتي من كيف يتعاملون مع بعضهم البعض وبالتالي نعود إلى العرب كيف يتعامل العرب حكاما وشعوبا مع بعضهم البعض ما هي حدود الحقوق ما هي حدود الجدية ما هو موقع العلماء والعلم ما هو موقع الفكر ما هو موقع التنمية ما هو موقع الفساد أم مواجهة الفساد ما هو موقع الحريات والديمقراطية؟ المشروع العربي بحاجة إلى إعادة نظر، هذا صحيح لا يوجد مشروع عربي هناك مشروع إيراني وهناك مشروع تركي هناك حتما مشروع صهيوني وإسرائيلي لكن لا يوجد مشروع عربي، لذلك لا تستطيع أن تبدأ بالنووي وأنت لا تمتلك مقومات المشروع ابدأ بالأمور التي ستوصلك إلى النقطة التي تريد أن تصل إليها يجب أن يكون هناك إستراتيجية تصبح المسألة النووية جزءا من المسألة العلمية جزءا من المسألة البنائية ضمن مجموعة أمور سياسية واجتماعية وعدالة وغيرها وهي الأمور التي يعاني منها العالم العربي.

الحبيب الغريبي: يعني أنت تتحدث عن ضرورة توفر ظروف موضوعية حتى يكبر هذا الحلم وحتى يكون واقعيا ويمكن تحقيقه ولكن هل هذه الظروف الموضوعية توفرت أيضا في بعض بلدان المنطقة التي اكتسبت القدرة النووية، أتحدث عن إسرائيل إيران باكستان الهند مثلا.

شفيق الغبرا: في الدول الأخرى بتفاوت أيضا ربما يأخذ وقتا طويلا، الهند برأيي متوفرة فيها الشروط الموضوعية حتى الحضارية، الباكستان هي ردة فعل لما وقع في الهند ولكن الباكستان ينقصها الكثير لتصل إلى الموقع الهندي، الصين إذن دولة كبرى وصلت، إيران صار لها عشر وعشرين وثلاثين عاما منذ الثورة الإسلامية تبني على ما كان في السابق وتجدد وتطور به مشروعا للدولة لمؤسسات متكاملة، جاء هذا البعد ليتوج ثم ليبدأ مرحلة جديدة ولا ننظر إلى الموضوع النووي بمعزل عن السياسة الجديدة الأميركية الإيرانية التي ربما تؤدي إلى انفتاح إيران، إعادة تأهيل إيران، فتح المجال الاقتصادي، شكل من أشكال شبه النموذج الصيني، لا اعتقد ذات النموذج ولكن الإيديولوجية تبقى النظام السياسي يبقى والتنمية الاقتصادية تسير بتسارع كبير والاعتماد المتبادل يقع، هذا البعد قائم في إيران على ما يبدو في المرحلة القادمة، إذن كل دولة لها ظروفها كل حضارة لها ظروفها، الإسرائيليون نعم حققوا ما أرادوا، عام 48 حققوا طردا لشعب، حققوا هزيمة للجيوش العربية دخلوا في عدة حروب انشئوا هذا السلاح ضمن منظومة واسعة النطاق، العرب للآن لا يوجد لديهم هذه المنظومة الواسعة، أنظمة أكثر تميل إلى  مسائل لا تتعلق ولا تؤدي إلى هذا الطريق.

تجارب مبكرة في الخمسينات

الحبيب الغريبي: دكتور عماد ولكن مع ذلك يعني كانت هناك محاولات كانت هناك تجارب مبكرة بدأت حتى في منتصف الخمسينات في مصر من ضمن كل هذه المقاربات الأولى إن صح التعبير هل كان هناك برنامجا معينا كاد أن يقترب من الاكتمال وأن يصبح برنامجا نوويا يعني بحق؟

عماد خدوري: نعم كاد يبدأ مصر في أوائل الستينات كان جمال عبد الناصر على وشك أن يوقع عقدا مع ألمانيا الغربية لبناء محطات قدرة في مصر بس بعدين الألمان وضعوا عراقيل مالية كثيرة وتوقف هذا المشروع في منتصف الستينات، العراق أيضا بدأ في الخمسينات وبني مفاعلا من الإتحاد السوفيتي وكان المفاعل سلميا ثم اشترى مفاعلين للأبحاث من فرنسا اللذين تم تدميرهما من قبل إسرائيل، وعلى ضوء هذا التدمير اتخذ قرار سياسي من الحكومة العراقية بالتوجه نحو تخصيب اليورانيوم لملاك وطني كامل بدون أي دعم غربي أو عربي في الثمانينات وتمكن العراق وتمكنا من الحصول على تخصيب إلى حد 90 بالمئة من اليورانيوم 235 والذي هو صالح للاستخدام العسكري، ولم يكن لدى العراق عندما بدأ هذا المشروع هدف الاستخدام العسكري وإنما فقط تقنية تخصيب الوقود والذي هو نفسه ما حدث في إيران منذ بداية التسعينات في القرن الماضي، كان التوجه نحو التخصيب ولم يكن نحو السلاح النووي العسكري فكان في الدول العربية برامج في العراق كان أنضجها بس إسرائيل والولايات المتحدة أفلحوا في القضاء ووأد هذا البرنامج وتشتت العلماء والمهندسون العراقيون الذين عملوا فيه، كنا حوالي 7 آلاف عراقي نشتغل في المشروع الوطني النووي في الثمانينات، فعلى هذا السبب أنا الآن لا أرى ما هو الممكن للعرب أو الدول العربية أن تتفق المهم أنه دولة أو دولتين تأخذ قرارا سياسيا بالمضي قدما في تطوير قدراتها الوطنية في هذا المجال أما أن يتفق العرب كلهم فاعتقد هذا صعب التحقيق على ضوء ما نراه الآن من تشتت وتشرذم.

الحبيب الغريبي: دكتور شفيق ما رأيك فيمن يقول الآن وهو يقول ذلك يعني انطلاقا من رؤية واقعية أن أي مشروع عربي خاصة في المجال النووي سيكون آيلا للسقوط يعني للاندثار انظروا ماذا فعلت إسرائيل بالمفاعل النووي العراقي السوري كانت هناك اغتيالات كبيرة لعلماء ذرة عرب، إذن نختصر المسافة ليست هناك إمكانية لقيام مثل هذا المشروع ثم كيف سيكون تعامل المجتمع الدولي وخاصة الغربي مع قيام مشروع عربي نووي؟

شفيق الغبرا: يعني ربما كما ذكر الزميل الجهات الأخرى من تورنتو يعني روايته للتجربة العراقية هي الأخرى حزينة يعني ألوف من العلماء انتهوا في شتات وفي ظروف صعبة وبعضهم نعم تمت اغتيالات للكثير منهم لهذا علينا أن نتعلم من التجربة إذا نظرنا إلى التجربة الإيرانية التجربة الإيرانية أوصلت العالم بما فيها إسرائيل أنها لا تستطيع أن تدمر المفاعل وأنها لو جربت ستكون النتيجة أن إيران ستحقق القنبلة النووية بأسرع مما هو متوقع وبفترة بلا رقابة وبلا أية مجال، اعتقد الإيرانيين عرفوا كيف يقوموا بعمل هذا الجزء النووي كجزء من كل، الكل كان الأهم في الحالة الناصرية وفي الحالة العراقية مع الأسف كان هناك برنامج متميز ومتقدم ولكن الحالة السياسية الإرادة السياسية النظام السياسي طبيعة تعامله مع ذاته ومع المعارضة ومع أطراف الأخرى تسمح باختراقه في النهاية وتدمير ما حقق وإضافة إلى الأخطاء ويعني في حالة العراق ما وقع في التسعينات وصولا إلى 2003 وفي حالة مصر هزيمة 67 للرئيس عبد الناصر وللنظام المصري، في الحالة الإيرانية هناك استفادة من هذه التجارب السؤال هل نعود نحن نستفيد من هذه التجارب؟ وأرى أن الأتراك أيضا يستفيدون من هذه التجارب، عليك أن تنشئ قاعدة سياسية اجتماعية اقتصادية صحية قابلة للحياة قابلة للنمو وهذا يتطلب مشروعا عربيا، ربما تقول لي هل تتوحد دولتان عربيتان وتذهبان في طريق التنمية إلى أقصى الحدود ثم يسيروا بهذا الاتجاه ربما هذا أقرب من المشروع النووي الذي بإمكان إسرائيل أن تدمره.

الحلقة الرئيسية في بناء برنامج نووي

الحبيب الغريبي: دكتور عماد يعني الحلقة الرئيسية وأنت بالتأكيد يعني توافقني الرأي في بناء أي برنامج نووي هو طبعا هذه الكفاءات هذه العقول وهذه الأدمغة ونرى منها اليوم الكثير للأسف وهي مهاجرة وأنت واحد من هذه الكفاءات يعني إلى أي حد تعتقد أن الدول العربية لها رصيد ومكتفية بعلمائها وبكفاءاتها العلمية التي بمقدورها أن تساهم بشكل عملي في تأسيس مثل هذا البرنامج؟

عماد خدوري: حسب ما أرى إنه الدولة العربية الوحيدة الآن التي تهتم بهذا الشأن هو الأردن لأنهم يقومون بتدريس الهندسة النووية في بعض الجامعات الأردنية ويوفدون الطلبة المتميزين للحصول على الشهادات العليا في هذا المجال بالخارج، أما من الناحية الثانية نأخذ الإمارات، الإمارات على وشك سنة سنتين تنتهي كوريا الجنوبية من إنشاء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية في الإمارات في أبو ظبي بقرب أبو ظبي 80 كم عن أبو ظبي، وعندما نستفسر عن عدد الإماراتيين الذين يعملون في هاتين المحطتين وستكون أربعة في 2019 تفاجأ بالنسبة القليلة جدا من الملاك الوطني الإماراتي العامل، في مثل هذه الحالات يمكن السبب رفضوا الورقة التي قدمتها في المؤتمر قبل 8 أشهر، أنا كنت أتساءل ماذا لو حدث لا سمح الله طارئ نووي في هاتين المحطتين اللتين سيبدأ العمل فيهما بعد سنتين ماذا لو حدث طارئ نووي هل نتوقع من الكادر الكوري الجنوبي أن يبقى صامدا كما في اليابان في فيكوشيما أو كما في العراق عند القصف في 91 أنا لا أتوقع ذلك، أتوقع هروبهم في أول لحظة ممكنة لأنهم ليس من الوطن، لا عندهم التزام وطني فيما يعملون، هذا ليس مشروع نفط أو غاز أو مصنع للحديد أو الألمنيوم، هذه صناعة خطرة خطرة والعاملين فيها عليهم أن يكونوا ملتزمين ولهم ولاء أكثر من العمل أكثر إلى الوطن فبدون وجود هكذا ملاك وطني والاعتماد على ملاك أجنبي حفيف بالمخاطر هذا ما أقوله .

الحبيب الغريبي: دكتور هناك الآن أيضا من يقول لماذا نحصر كل هذا الوقت يعني برنامج نووي يعني يتطلب سنوات طويلة من العمل ومن التضحيات لماذا لا نختصر الوقت ونشتري جهازا أو مفاعلا نوويا جاهزا للاستخدام؟ يعني علميا ما وجاهة هذا الرأي أسال الدكتور خدوري؟

عماد خدوري: نعم نعم أنا قلت قبل الآن وبسرعة أنه الملاك الوطني لإدارة هكذا مشاريع خطرة فيها خطورة يجب أن يكون الملاك وطني يجب أن تدرب عليه الكفاءات العلمية والهندسية الوطنية للالتزام في حالة حدوث أي طارئ لا سمح الله، هذه نقطة مهمة جدا هذه ليست أنه تشتري مصنعا أو منشأة مدنية أخرى هذه منشأة بها نوع من الخطورة، هنا يمكن أذكر ولو شوية قريب عن الواقع كل الاعتماد إلى الآن هو محطات قدرة كهرونووية تستخدم اليورانيوم عنصر اليورانيوم والذي هو محفوف بالمخاطر لأنه يعمل تحت ضغط عالي وحرارة عالية، يوجد الآن والهند والصين في مقدمة الدول لإنشاء مفاعل يعتمد على عنصر الثوريوم الذي هو أكثر بكثير سلامة في التشغيل..

الحبيب الغريبي: دكتور ربما دخلنا في التفاصيل الفنية الدقيقة والوقت داهمنا كان يفترض أن نشارك مرة أخرى الدكتور شفيق الغبرا اعتذر لك الوقت فعلا انتهى دكتور إذن عماد خدوري العالم النووي العراقي من تورنتو من كندا والدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر شكرا لكم على المتابعة وإلى اللقاء.