دمار كبير وسرقة ونهب هائلان تعرضت له الآثار العربية خلال السنوات القليلة الماضية في دول الربيع العربي وخاصة في سوريا والعراق وليبيا، مما جعل الأمم المتحدة تصف الأمر بأنه "كارثة ثقافية".

العديد من الدول العربية فقدت تراثا لا يعوّض شكّل عمقا حضاريا للمنطقة وشاهدًا على ثرائها التاريخي، وأصبح اليوم في مهب حروب لم تكتف بمصادرة الحاضر، وإنما عادت إلى التاريخ تسعى لطمسه على يد عصابات التهريب وأطراف أخرى وجدت في تحطيم التماثيل وتدمير الأبنية التاريخية متعة عقائدية.

حلقة الأربعاء (22/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" طرحت ملف الآثار العربية المنهوبة والمدمرة للنقاش، في ظل ما كشف عنه تنظيم الدولة الإسلامية من مقاطع فيديو لتدمير آثار تاريخية عريقة في العراق وسوريا.

واستنادا إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة، فقد دُمر نحو ثلاثمئة موقع أثري في سوريا، وسرقت ونهبت وسويت بالأرض كنوز تعود إلى حضارات قديمة مثل البيزنطية والرومانية والآشورية والإسلامية وغيرها.

ليبيا بدورها ليست بعيدة عن هذا المشهد الكارثي، فقد أنعشت حالة الفوضى والاقتتال والحدود غير الآمنة التهريب خلال الشهور الأخيرة، وفي حال استمرار الصراع قد يفقد الليبيون كنوزا يعود بعضها إلى الحضارة اليونانية، وقد لا يبقى متحفا تزوره الأجيال القادمة.

تاريخ من النهب
حول هذا الموضوع يقول الأستاذ في قسم الآثار بجامعة صلاح الدين ومدير معهد العراق لصيانة الآثار والتراث عبد الله خورشيد قادر إن المنطقة العربية تعرضت منذ بدايات القرن الماضي لموجة من المستشرقين الذين نهبوا قطعا من الآثار العربية وهربوها إلى المتاحف الأوروبية.

ولفت إلى أن تنظيم الدولة يسيطر على مناطق كبيرة من شمال العراق وشماله الغربي وهي مناطق غنية بالمواقع الأثرية.

وأكد قادر أنه لا يوجد حتى الآن جرد دقيق لما تعرضت له المواقع الأثرية في العراق من نهب وسرقة وتدمير، خاصة في المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة، بينما هناك إحصاءات تقدر بأن هناك مئة موقع أثري وديني تعرض للهدم والتفجير والتدمير.

وبرر نقص المعلومات الخاصة بما تتعرض له الآثار العراقية من نهب وتدمير بأن معظم المناطق بعيدة عن سكن الناس، كما أن التصوير الجوي لهذه المناطق الأثرية لا يظهر ما يجري داخل الأبنية.

سياسي وعقائدي
من جهته، أوضح عضو جمعية حماية الآثار السورية صهيب رزوق أن استهداف الآثار في سوريا والوطن العربي بشكل عام له عدة أبعاد سياسية واقتصادية وعقائدية.

وأضاف أنه منذ القرن الماضي كانت كل الاستهدافات للآثار قائمة على أبعاد سياسية استعمارية، لذلك لم يتم تدميرها، بل نُقلت إلى الدول الغربية لتدرّ أرباحا.

وتابع رزوق أن الجديد فيما يحدث الآن بالعديد من الدول العربية "أننا نفقد هذا التراث الحضاري العريق في كل وطننا العربي وخاصة في بلاد الرافدين إلى غير رجعة، عبر التدمير والتفجير".

ولفت إلى أن المجتمع الدولي الذي لم يكترث للإنسان السوري والآلاف الذين قتلوا في الثورة لن يكترث للآثار، وكان الأولى بهذا المجتمع أن يكترث أولا بالإنسان ثم بالآثار.

وختم بأن الآثار السورية لم تتعرض للتدمير والنهب فقط على يد تنظيم الدولة، بل كانت مستمرة على مدى السنوات الماضية وقبل الثورة على يد عصابات منظمة بإشراف جهات رسمية بشكل سري، بحسب قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مصير الآثار العربية وسط حالات النهب والتدمير

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله خورشيد قادر/أستاذ في قسم الآثار في جامعة صلاح الدين

-   صهيب رزوق/عضو جمعية حماية الآثار السورية

تاريخ الحلقة: 22/7/2015

المحاور:

-   لغز سرقة الآثار والكنوز العربية

-   أبعاد سياسية وأخرى اقتصادية

-   إمكانية استعادة القطع الأثرية

-   إسرائيل وسرقة الآثار العراقية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على النهب والتدمير الذي تتعرض له الآثار التاريخية في بلدان عربية خاصة سوريا والعراق وليبيا.

مدينة نمرود ومتحف نينوى تماثيل حلب الرومانية، مدينة تدمر التي تتربص بها العبوات الناسفة لتسويتها أو لتسويها بالأرض، ملامح قاطبة لما وصفه تقرير للأمم المتحدة بكارثة ثقافية، فقدت الدول العربية خلالها تراثاً لا يعوض؛ تراث شكل العمق الحضاري للمنطقة وشاهداً على غناها التاريخي بات في مهب حروب لم تكتفِ بمصادرة الحاضر وإنما عادت إلى التاريخ تسعى إلى طمسه على يد عصابات التهريب وأطراف أخرى وجدت في تحطيم التماثيل ونسف الأبنية الأثرية متعة عقائدية لم يعبئوا معها بنداءات استرحمتهم ليتركوا تلك الآثار وشأنها.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ماذا ستترك حروب المنطقة العربية للأجيال القادمة من متاحف بمقتنيات عمرها آلاف السنين ومعالم أثرية تشهد على تطور البشرية، إذا استمرت الأمور على هذا النحو ربما القليل أو لا شيء سيذكر التاريخ أنهم بعيد الغزو الأميركي للعراق سجلت أكبر سرقة في تاريخ المتاحف؛ نهبت نحو مئة وخمسين ألف قطعة أثرية من متحف بغداد عام ٢٠٠٣ كانت تلك بداية خسارة العراق لكنوز تعود لآلاف السنين، لم تحل الديمقراطية الموعودة على العراق بل غرق في دم أكثر وتعددت الصراعات على أرضه شهد متحف نينوى مجزرة في فبراير العام الجاري، حطم تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد قطعاً ومجسمات أثرية يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، يعتبر علماء الآثار متحف نينوى من بين الأهم في العالم لأنه يحتوي على قطع أثرية يعود أغلبها للحضارتين الأشورية والأكادية، لم تكن آخر مأساة ثقافية يشهدها العراق، دمر تنظيم الدولة مدينة نمرود الأشورية وسواها بالأرض، آثار نمرود تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، يتهم التنظيم بسرقة قطع أثرية وبيعها لشراء السلاح.

الثورة السورية وتحولها إلى حرب مسلحة تسببت في تدمير الكثير من الكنوز التاريخية في هذا البلد العريق؛ استناداً لتقرير الأمم المتحدة دمر نحو ثلاثمئة موقع أثري، وصف التقرير الوضع بالكارثة الثقافية، سرقت ونهبت وسويت بالأرض كنوز تعود إلى حضارات قديمة مثل البيزنطية والرومانية والأشورية والإسلامية وغيرها، كثر أمراء التهريب في الحرب السورية وتبقى العيون مشدودة إلى آثار مدينة تدمر في ريف حمص بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها، استناداً لنشطاء قام التنظيم بزرع عبوات ناسفة وألغام في المدينة التي تشتهر بأعمدتها الرومانية، هل ستنجو لؤلؤة الصحراء من مصير نمرود؟

ليبيا التي يمزقها الصراع بين أبنائها ليست بمنأى عن ظاهرة أمراء تهريب الآثار، حالة الفوضى والاقتتال والحدود غير الآمنة جعلت التهريب ينتعش في الشهور الأخيرة، وفي حال استمرار الصراع قد يفقد الليبيون كنوزاً يعود بعضها إلى الحضارة اليونانية وقد لا يبقى متحف تزوره الأجيال القادمة، يقال عادة إن شعوباً بلا تاريخ هي شعوب بلا مستقبل ولكن ماذا عن شعوب يفتك بتاريخها وحاضرها وببشرها وحجرها؟

[نهاية التقرير]

لغز سرقة الآثار والكنوز العربية

عبد القادر عيّاض: معنا في هذه الحلقة من أربيل الدكتور عبد الله خورشيد قادر الأستاذ في قسم الآثار في جامعة صلاح الدين ومدير معهد العراق لصيانة الآثار وتراث، ومن لندن صهيب رزوق عضو جمعية حماية الآثار السورية، أهلاً بضيفي الكريمين وأبدأ بضيفي من أربيل الدكتور عبد الله لأن العراق أسبق في الكارثة بالدخول الأميركي ومعرفته الآثار العراقية من تدمير وسرقة ونهب وشتى أصناف الخراب لهذه الآثار، دكتور ما الذي يختلف فيما يتعلق بالآثار العربية عما عرفتهم مع دخول الاستعمار وقوافل المستشرقين وعما ما يجري الآن حيال هذه الآثار، ما الفرق؟

عبد الله خورشيد قادر: أهلاً وسهلاً بكم من أربيل، طبيعي المنظمة الإرهابية داعش قامت بالسيطرة على أجزاء واسعة من شمال العراق بشماله الغربي هذه المنطقة الغنية بكنوزها بمواقعها الأثرية التي تربو على أكثر من أربعة آلاف موقع أثري، هذه المنطقة هي غنية بمواقعها الأثرية.

عبد القادر عيّاض: فقط دكتور عبد الله دكتور عبد الله فقط سنخوض فيما يجري.

عبد الله خورشيد قادر: سؤالك عفواً.

عبد القادر عيّاض: نعم سنخوض فيما يجري الآن ولكن فقط سألتك أن الآثار العربية لطالما تعرضت للنهب والتخريب من أيام الاستعمار في السنوات الماضية وقوافل المستشرقين، ما الخطر ما خصوصية الخطر الآن عما عرفته هذه الآثار في تاريخ الاستعمار وتاريخ اللصوص حيال هذه الآثار؟

عبد الله خورشيد قادر: نعم طبيعي المنطقة العربية تعرضت منذ بدايات القرن الماضي أي القرن العشرين إلى موجة من المستشرقين الذين قاموا بنقل القطع الأثرية من البلدان العربية والشرقية إلى المتاحف الأوروبية وعرضها هنالك، وكذلك تعرضت المنطقة في الفترة هذه إلى غزوات وهجمات وحروب متتالية وآخرها كان حرب صدام حسين في المنطقة وما آلت إليه المنطقة من حروب وكذلك حرب ٢٠٠٣ اللي تعرضت العراق إلى أبشع جريمة هي سرقة المتحف العراقي وتهريب آثارها وكنوزها إلى خارج البلد.

عبد القادر عيّاض: أستاذ صهيب رزوق لماذا تستهدف الآثار كل مرة؟

صهيب رزوق: أهلاً وسهلاً بكم.

عبد القادر عيّاض: مرحباً.

أبعاد سياسية وأخرى اقتصادية

صهيب رزوق: حقيقة موضوع استهداف الآثار في سوريا أو في الوطن العربي له عدة أبعاد؛ أبعاد سياسية، أبعاد اقتصادية، وأبعاد الآن ظهرت على الساحة أبعاد عقائدية حقيقة فمنذ القرن الماضي كانت كل استهدافات موضوع الآثار هي أبعاد استعمارية سياسية ومن خلال نقل هذه الآثار للمتاحف ولكن لحسن الحظ لم يتم تدميرها فقد نقلت إلى هناك لتعرض ولتدر بعض الأرباح للدول التي تعرض فيها، ولكن أما الآن ما هو جديد فإننا نفقد هذا التراث الحضاري العظيم في كل الوطن العربي وبالتحديد في منطقة بلاد الرافدين نفقده بلا رجعة، نفقده من خلال عملية التفجيرات، نفقده من خلال عمليات تحطيم وتدمير عشوائية لا طائل لها ولا يمكن الوقوف بوجهها، فهذا هو الجديد في الوقت الحالي.

عبد القادر عيّاض: على سبيل المقاربة فقط لما قامت به طالبان في أفغانستان عندما دمرت تماثيل بوذا وعندها قالت طالبان بأننا عندما نادينا العالم حتى ينقذ الأفغان مما كان يعانيه الشعب الأفغاني لم يتحرك أحد ولكن عندما هددنا تماثيل بوذا كل العالم تحرك، هذه المقاربة في الربط بين حياة الإنسان وبين استهداف الآثار هل تراها مقاربة طبيعية ومعقولة؟

صهيب رزوق: برأيي هي مقاربة طبيعية ومعقولة جداً لأننا من يريد الحفاظ من يريد الحفاظ على حاضر الإنسان السوري وتمكين مستقبله لا بد له أيضاً من الحفاظ على ماضيه فلا يمكن لنا الانطلاق للمستقبل بدون الماضي، فحقيقة نحن مثل جسر له ثلاثة أقدام، قدم في الماضي وقدم في الحاضر وقدم في المستقبل فلو قطعت أي طرف من أطراف هذا الجسر فلن نستطيع الانطلاق ومتابعة الإسهام في بناء الحضارة الإنسانية كما كنا وكما قدمت مواقعنا وكما قدمت مدننا العريقة سواء في سوريا وفي بلاد الرافدين بالمجمل في العراق أيضاً، ولكن في الحقيقة أعتقد أن من يقول بهذه المقاربة هو من جانب أن المجتمع الدولي لم يكترث للإنسان السوري ولمئات الألوف التي قتلت في هذه الحرب فلماذا الآن سوف يكترث إلى هذه الآثار وهم محقين في هذا الموضوع.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله.

صهيب رزوق: فكان فمن الأولى من المجتمع الدولي الاكتراث بموضوع الإنسان ومن ثم موضوع الآثار أو على قدم السواء.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله فيما يتعلق بالحالة العراقية منذ الغزو الأميركي وما عرفته هذه الآثار من تدمير وسرقة ونهب، هل هناك جرد حجم الخسائر خسائر العراق في ثروته من الآثار؟

عبد الله خورشيد قادر: أعتقد لا يوجد لحد الآن جرد دقيق لما تعرض له المواقع الأثرية وخاصة ما سيطرت عليه داعش، بعد عام من سيطرة داعش على منطقة الموصل والمناطق المحيطة بها قدرت الهيئة العامة للآثار التراث العراقية بأن هنالك مئة موقع أثري وديني تعرض إلى الهدم والتدمير والتفجير ولكن لا يقدر لأن هنالك معلومات تكون ناقصة ولأن أغلب المواقع تكون بعيدة عن سكن الناس في نفس الحالة هنالك عندما يكون التصوير الجوي غير واضحة لأن تصوير الحوائط والسقوف تحجب عن ما يجري في داخل هذه الأبنية، لذلك أعتقد أن لا هنالك ليست هنالك أي جرد أو إحصائية دقيقة لما تعرض له العراق ولكن وزارة السياحة والآثار العراقية هي جادة في مسعاه في أن تجعل هنالك حجم الخسائر والدمار الذي لحقت بالآثار العراقية وطبعها وإعلانها على العالم كي يعرف العالم ما تعرضت له الآثار العراقية على أيادي داعش.

عبد القادر عيّاض: ما دمر دكتور عبد الله ما دمر قد دمر ولكن ما سرق وهي بعشرات الآلاف من القطع الأثرية من العراق، هذه القطع مدونة وغالباً مجمل المتاحف والدول وحتى الانتربول لها معلومات عن هذه القطع الأثرية، هل هناك إمكانية لاستعادة هذه الآثار؟

إمكانية استعادة القطع الأثرية

عبد الله خورشيد قادر: نعم، نعم في بعد ٢٠٠٣ كان هنالك الحكومة العراقية جادة مع الدول الأوروبية والأميركية ودول الجوار لاسترداد بعض تلك القطع الذي هربت بعد ٢٠٠٣ وحصلت على نتائج إيجابية بذلك لكن الآن أنا أعتقد إن دول الجوار وأيضاً الدول الأخرى ليست جادة في عمليات التفتيش في نقاط الحدود وكذلك استرجاع تلك القطع لأنها تدخل في أسواق أو أي السوق السوداء لبيع الآثار الذي تجني أرباحا طائلة فأعتقد صعب أن تعود تلك القطع الأثرية بسهولة إلى العراق.

عبد القادر عيّاض: أستاذ صهيب عندما يتكلم تنظيم الدولة عن تفخيخ مدينة أثرية كمدينة تدمر وتصبح في مهب الريح لا قدر الله، ما الذي يعنيه أن تخسر سوريا وتخسر الحضارة الإنسانية مدينة كمدينة تدمر؟

صهيب رزوق: في الحقيقة أود أن ألفت الانتباه إلى موضوع قبل الحديث عن مدينة تدمر وما تعنيه من أهمية للسوريين والحضارة الإنسانية هو أن الآثار السورية لم تتعرض فقط الآن على يد هذا التنظيم للتدمير بل كانت هذه العمليات مستمرة منذ السنوات الماضية حتى قبل انطلاق الثورة على يد عصابات منظمة وبإشراف بعض الجهات المعنية ولكن بشكل سري ومن ثم تم متابعة هذا الموضوع منذ عام ٢٠١٢ واستمرت هذه التنقيبات والسرقات..

عبد القادر عيّاض: إذن برأيك كانت هناك جريمة عفواً إذن كانت هناك جريمة منظمة تسبق عملية الثورة في سوريا، هل من دليل على ذلك؟

صهيب رزوق: من دليل عفواً لما ممكن أن تعيد، هل من دليل؟

عبد القادر عيّاض: هل من دليل على أن عمليات النهب والسرقة سبقت حتى قيام الثورة في سوريا أي معنى أنه هذه المسألة كانت موجودة حتى على أيام ما كان النظام مستقر في سوريا؟

صهيب رزوق: يا سيدي هذا الموضوع لا يمكن الإثبات به أي دليل فأنت عندما تتكلم عن عصابات وعن سوق سوداء لا يمكنك معرفة مصدر هذه القطع الأثرية الآن يمكنك أن تذهب إلى لندن إلى متاجر الأنتيك في هذه المدينة تعتبر مصدر لتسويق هذه اللُقى وتسأل عن مصدر أي لقية لا يمكن معرفة مصدرها بالتحديد فكيف لك أن تعرف كيف تم استخراج هذه القطعة من سوريا؛ ولكن ما هو معروف لدينا ولدى جميع العاملين في مجال الآثار أن هناك سرقات تتم بشكل منظم على صعيد حتى على صعيد المتاحف هناك فرضية ورواية تقول بأن الكثير من اللُقى ذات القيمة الحضارية وليس فقط القيمة المادية قد سرقت في فترة من الفترات ولربما في فترة الثمانينات بعدما حدث وعم الفوضى في سوريا وتم استحداث وإعادة إنتاج نسخ منها ووضعها في المتاحف فهذا الشيء لا يمكننا تحديده إلا بأخذ عينات مثلاً من هذه اللُقى وإعادة فحصها في المختبرات لتحديد عمرها ومكوناتها فلأن عملية التزوير يمكنك أن تقلد القطعة بكل معطياتها ولكن يبقى.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن سؤالي أستاذ صهيب؟ ماذا عن سؤالي المتعلق بتدمر طبعاً أتكلم عن تدمر ليست لأنها المكان الوحيد المستهدف في سوريا فقد تم استهداف آثار إسلامية وحتى ما قبل الإسلام في سوريا ولكن لأن موضوع تدمر الآن يتصدر الشأن السوري باعتبار أنه يتعرض هذه الأيام للخطر.

صهيب رزوق: نعم حقيقة بالنسبة لمدينة تدمر تعتبر من أهم وأقدم المدن الرومانية في سوريا ولها خصوصياتها من خلال المعالم الأثرية المهمة الكبيرة التي ما زالت موجودة فيها فليست هي عبارة عن موقع أثري فيه بعض الأنقاض ولكن هي مثال للمدينة الرومانية التي بنيت في المنطقة لدينا ما يزال هناك منطقة رواق الأعمدة فيها ما زال هناك معبد بيل، معبد بعل شمين، المدافن البرجية يعني يمكن القول بأن مدينة تدمر في موقعها في قلب الصحراء وفي الطريق الواصل بين العراق وبين دمشق وبين الكثير من مناطق الفرات بين الحضر والبدو لها أهمية حضارية وأهمية إستراتيجية كبيرة فلذلك تدمير هذه المدينة يعتبر بمثابة تدمير متحف كامل في الهواء الطلق وليس تدمير بعض الأعمدة الحجرية.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله عندما نتكلم عن نهب وسرقة الآثار نتكلم عن اللص ومن يقف خلف اللص ولكن ماذا عن المشتري الذي ينتظر أو ربما يكون هو الذي دفع من البداية إلى سرقة هذه الآثار؟ ماذا عن طبيعة المشترين للآثار العراقية والآثار العربية بصفة عامة؟

عبد الله خورشيد قادر: في الحقيقة ليس لدي معلومات عن المشترين ولكن عندما يعم الفوضى في البلاد وتجد الجماعات ضالتها وانخراطها في مثل هذه المنظمات الإرهابية تقوم بما تريد من خلال هذه المنظمات أن تشتري وأن تسرق وأن تقوم بعمليات تهريب للقطع الأثرية وربما هنالك مافيا أو هنالك منظمات أكبر منها تقف خلفها في بلدان أخرى لكي يصل يدهم على تلك القطع والقطع الأثرية.

إسرائيل وسرقة الآثار العراقية

عبد القادر عيّاض: عندما تم استهداف الآثار العراقية بعد سقوط بغداد تم الحديث عن أيادي إسرائيلية تنبش في الآثار العراقية بحثاً عن أهداف فيما يتعلق بالعقيدة والتاريخ اليهودي والتاريخ اليهودي، إلى أي مدى استهداف الآثار ليس دائماً الهدف منه السرقة بقدر ما له أهداف أيضاً أخرى دكتور عبد الله؟

عبد الله خورشيد قادر: نعم إن كان تقصد الأرشيف اليهودي فأنا أعتقد بأن بعد..

عبد القادر عيّاض: على سبيل العينة فقط على سبيل المثال فقط.

عبد الله خورشيد قادر: على سبيل المثال طبعاً كل من يريدوا يعني أهداف سواء كان أهداف تجارية أو أهداف أخرى لكن الذي جرى في العراق كان هنالك ما يتعلق بالأرشفة اليهودية وكانت في دائرة المخابرات العراقية بمجرد ضرب هذه المبنى كان هنالك قوات أميركية واختلطت هذه الكتب والمخطوطات وما كانت تضمه هذه البناية مع المياه بعد اتفاقيات مع الحكومة العراقية حولت هذه الملفات وهذا الأرشيف إلى أميركا وعملت أميركا على أعمال صيانة أثرية لها بموافقة العراق وعلى أساس كانت ترجع للعراق في ٢٠١٤ بعد أعمال الصيانة لكن هذه الظروف التي جاءت للعراق أخرت من عملية استرجاع تلك أو تلك الأرشيف، بالتأكيد هنالك غايات من أجل ذلك.

عبد القادر عيّاض: عن هذه الغايات أستاذ صهيب رزوق عندما يقام متحف في بلد ما أو تصان أثر ما في بلد ما وأتكلم هنا عن الدول العربية، هل الهدف من هذا المتحف أو هذه الآثار فقط القول والتباهي بأن هذه آثارنا هذا ما كان لنا في ماضي الزمان أم أن للآثار والمتاحف بُعد آخر ربما يفهم منه لماذا تستهدف آثار كل بلد حال تعرضه لأي هزة سياسية وأمنية كاستعمار أو غيره؟

صهيب رزوق: بكل تأكيد ليس الهدف فقط هو عرض هذه الآثار لكي نتباهى بها فسنتباهى بها بطبيعة الحال ونقول هذا تاريخنا وهذه حضارتنا وهذه إسهاماتنا التي قدمناها للبشرية ولكن هذه الإسهامات في بعض المناحي منها تتقاطع مع الأمور أو الجوانب السياسية الحالية فممكن أن أضرب مثالا في هذا السياق هناك بعثة عاملة في سوريا بعثة أيضاً هي بريطانية دون ذكر المكان الذي تعمل به واسم هذه البعثة أصدرت مقالاً مؤخراً تقول فيها بأن من خلال المكتشفات الأثرية التي قامت بها في سوريا أن هناك أن قد حصل في سوريا أقدم حرب أهلية عرفتها المنطقة من خلال هذه المكتشفات التي قد تم اكتشافها، فالقضية هي تعتمد على احتكار تفسير وتأويل النظريات والفرضيات فعندما تقوم أنت بامتلاك جميع المعلومات والوثائق وأنت من تقوم في عمليات التنقيب فيمكنك بكل تأكيد أن تقوم بفرض النظريات على الجميع وسوف يتبع هذه النظريات الكثير من الأبحاث والدراسات، ولكن في حقيقة الأمر لو رجعت إلى مثل هذه المقالة ستجد أن فيها أبعاد سياسية إيديولوجية بحتة تريد أن تصور للعالم أجمع بأن منطقة الجزيرة السورية وبالتحديد في منطقة مثلث الخابور هذه المنطقة الغنية والتي تشهد صراعات من مختلف القوى السياسية والعالمية للسيطرة عليها ستقول بأن هذه المنطقة قد شهدت حرب أهلية بين أبنائها منذ ثلاثة آلاف عام ولربما يكون الحل في ذلك أن علينا أن نقوم باستعمارها من جديد لكي نحجب أبنائها عن قيام بمثل هذه الحروب مجدداً، فالموضوع ليس فقط هو ترف ثقافي نريد منه التباهي فيما لدينا من حضارات لأ أبداً هو كقطعة البزل puzzle هناك عدة لوحات تكتمل كلما أصبح لدينا المزيد من المعلومات، المزيد من الشواهد الحية من لُقى من وثائق من رقم مسمارية من أي شيء يساند هذه النظريات التي نقوم بها.

عبد القادر عيّاض: وهو كشعور تزور في تاريخ حتى تصنع لنفسها مكاناً ولمستقبلها، دكتور عبد الله هل سيأتي يوم على العرب يترحمون بأن آثارهم قد تم سرقتها في سنوات ماضية وهي الآن محفوظة في المتاحف الغربية خوفاً من أن ينالها التدمير كما يحدث الآن أم أن هناك فرصة كي نحمي كعرب آثارنا؟

عبد الله خورشيد قادر: نعم الآن نحن نعيش هذه الحالة في صفحات الاجتماعي فيسبوك نلاحظ يومياً الناس يترحمون على أن آثارنا وآثار العراق هي الآن موجودة في متاحف لوفر ومترو بوليتان والمتاحف الأوروبية والأميركية أحسن مما عليه نحن الآن من الهجمات البربرية التي تقوم بكسرها وهدمها وتدميرها فالحفاظ عليها في المتاحف الأوروبية أفضل مما تكون موجودة على أرض الواقع في العراق وتقوم المنظمات الإرهابية بكسرها، نترحم في المستقبل على هذا الحال.

عبد القادر عيّاض: ولكن للأسف هو ليس حفاظاً عليها بقدر ما أصبحت ملكاً للدول التي توجد فيها هذه الآثار، على كل شكراً لك كنت معنا من أربيل الدكتور عبد الله خورشيد قادر أستاذ في قسم.

عبد الله خورشيد قادر: نعم يا نعم يا نعم.

عبد القادر عيّاض: أدركنا الوقت للأسف الآثار في جامعة صلاح الدين ومدير معهد العراق لصيانة الآثار، وكذلك ضيفنا من لندن صهيب رزوق عضو جمعية حماية الآثار السورية. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.